النص المفهرس

صفحات 421-440

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ لِنَفْسِهِ،
فَذُلِكَ لاَ يَصْلُحُ. لِأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ فِي الْمَالِ، يَسْقِي لِرَبِّ
الْأَرْضِ. فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا، فَلَا بَأْسَ بِذْلِكَ. إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ
كُلِهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ. الْبَذْرُ وَالسَّقْيُ وَالْعِلَاجُ كُلُّهُ. فَإِنِ اشْتَرَطَ
الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ. كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزِ.
لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَافَاةُ
عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمُؤُونَةَ كُلَّهَا وَالنَّفَقَةَ. وَلَا تَكُونُ عَلَى رَبِّ
الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ. فَهَذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ.
كلامه (وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع) هو (لنفسه) خاصة (في البياض
فذلك) الشرط (لا يصلح) ولا يجوز (لأن الرجل الداخل في المال) أي الأرض
والأشجار (يسقي) حينئذٍ (لرب الأرض) زرعه أيضاً (فذلك زيادة ازدادها) رب
الأرض (عليه) أي على العامل، وهي لا تجوز.
قال: (فإن اشترط) رب الأرض أن (الزرع) تكون مشتركة (بينهما) أي بين
رب الأرض والعامل (فلا بأس بذلك إذا كانت المؤونة كلها على الداخل في
المال) أي على العامل (البذر) بالرفع بَدْلٌ عن المؤونة (والسقي والعلاج) عطف
على البذر (كله) تأكيد للمؤونة، وهذا كله بيان للمؤونة.
(فإن اشترط الداخل في المال) وهو العامل (على رب السلعة أن البذر) يكون
(عليك فإن ذلك غير جائز) أيضاً (لأنه) أي العامل (قد اشترط) هاهنا (على رب
المال) أي رب الأرض (زيادة ازدادها) العامل (عليه وإنما تكون المساقاة) جائزة (على
أن على) الرجل (الداخل في المال) بزيادة على الثاني على لفظ الداخل، وقد سقط
من أكثر النسخ، وهو خبر مقدم لـ ((أنّ))، واسمه المؤخر (المؤونةَ كلها والنفقة) عطف
تفسير للمؤونة (ولا يكون على رب المال منها) أي من النفقة (شيء) اسم لا يكون.
(فهذا) هو (وجه المساقاة) وطريقها (المعروف) بين أهل العلم الجائز عند
٤٢١

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
العلماء، قال الباجي(١): وهذا على ما قال: وذلك أنه لا يخلو أن يسكت عن
البياض في عقد المساقاة أو يشترط أحد المتعاقدين، فإن سكت عنه فقد قال
ابن الجلّاب في تفريعه: هو لصاحبه يفعل فيه ما يشاء من زراعة وإجارة أو
ترك.
وقال محمد وابن حبيب: إن تشاحا عند الزراعة، فذلك للعامل، وجه
القول الأول وهو مقتضى رواية ابن نافع عن مالك الحديث المتقدم ((أُقرّكم ما
أقرّكم الله، على أنَّ الثمرة بيننا وبينكم))، فوجه الدليل منه أنه اشترط لنفسه
وللمسلمين نصف الثمرة، وذلك وقت الاشتراط، واستيفاء الحقوق، وتبيينها،
فظاهر ذلك أن جمیع ما یکون له.
ووجه آخر، وهو أن الأرض بين العاملين، وإنما يكون للنبي
ـام
صَلى الله
وَمـ
وللمسلمين ما تناوله اشتراطه، وهو نصف الثمرة دون سائر ما بأيديهم، ولذلك
انفردوا بمساكنها ومسارحها وغير ذلك، وما روي عن النبي ◌َّر أنه أعطى خيبر
ليهود على أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها على ما يعمل
فيها من الأشجار، ويحتمل أن يكون في عقدين، أو على مكانين وزمانين.
ويحتمل أن يعود الضمير فيما يخرج منها على ما يعمل فيها من
الأشجار، فيكون بمعنى ما قد ساقه في الحديث الأول، وإن كان سكت حتى
زرعه العامل لنفسه، فقال محمد وابن حبيب: ما زرع العامل فهو له، وفي
((كتاب ابن سحنون)) عن مالك عليه كراء الأرض لصاحب الحائط. وجه القول
الأول ما قدمناه من أن لفظ المساقاة يختص بالثمار، وما كان من الأرض على
وجه التبع، فهو للعامل كالمراح والمسكن.
وجه القول الثاني أنه مقصود بالحرث والعمل، فوجب أن لا يختص
(١) ((المنتقى)) (١٢١/٥).
٤٢٢

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
بالعامل، فإن شرطا أن يكون بينهما على أن البذر والعمل من عند العامل، فقد
قال مالك في ((المدونة))، وغيرها: ذلك جائز، قال ابن القاسم: وجه ذلك أن
السُّنَةَ جاءت في خيبر أنه وَّ عاملهم في البياض والسواد على النصف، فإن
شرطا أن يكون بينهما والبذر من عندهما، ففي ((المدونة)): لا يجوز ذلك،
وكذلك إن كان البذر كله من عند صاحب الأرض، اهـ.
قال ابن رشد (١): اختلفوا إذا كان مع النخل أرض بيضاء أو مع الثمار،
هل يجوز أن تساقى الأرض مع النخل بجزء من النخل، أو بجزء من النخل
وبجزء مما يخرج من الأرض؟ فذهب إلى جواز ذلك طائفة. وبه قال صاحبا
أبي حنيفة والليث وأحمد والثوري وابن أبي ليلى وجماعة، وقال الشافعي
وأهل الظاهر: لا تجوز المساقاة إلا في الثمر فقط. وأما مالك فقال: إذا
كانت الأرض تبعاً للثمر، وكان الثمر أكثر ذلك فلا بأس بدخولها في
المساقاة، اشترط جزءاً خارجاً منها أو لم يشترطه. وحَدُّ ذلك الثلث فما دونه.
أعني أن يكون مقدار كراء الأرض الثلث من الثمر فما دونه، ولم يجز أن
يشترط رب الأرض أن يزرع البياض لنفسه؛ لأنها زيادة ازدادها عليه.
وقال الشافعي: ذلك جائز، وحجة من أجاز المساقاة عليهما جميعاً
حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أنه ◌َلچور ساقاهم على نصف ما تخرجه
الأرض والثمرة))، وحجة من لم يجز ذلك ما روي من النهي عن كراء الأرض
بما يخرج منها في حديث رافع، وقال أحمد بن حنبل: أحاديث رافع مضطربة
الألفاظ، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أصح، وأما تحديد مالك ذلك
بالثلث فضعيف، وهو استحسان، اهـ.
وقال الموفق(٢): إذا كان في الأرض شجرٌ، وبينه بياضُ أرضٍ، فساقاه
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٤٦/٢).
(٢) ((المغني)) (٥٧١/٧).
٤٢٣

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا .
فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ. وَيَقُولُ الآخَرُ: لَا أَجِدُ مَا أَعْمَلُ
بِهِ: إِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ: اعْمَلْ وَأَنْفِقْ.
على الشجر، وزارعه الأرض التي بين الشجر جاز، سواء قلّ بياض الأرض أو
كثر، نص عليه أحمد، وقال: قد دفع النبي ◌َّل خيبر على هذا، وبهذا قال كل
من أجاز المزارعة في الأرض المفردة، وقال أصحاب الشافعي: لا يصح لأن
المساقاة لا تتناول الأرض، وتصح في النخل وحده.
ثم قال الموفق: وظاهر المذهب أن المزارعة إنما تصح إذاكان البذر من رب
الأرض والعمل من العامل، نص عليه أحمد في رواية جماعة، واختاره عامة
الأصحاب، وهو مذهب ابن سيرين والشافعي وإسحق؛ لأنه عقد يشترك العامل
ورب المال في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة
والمضاربة، وقد روي عن أحمد ما يدل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل،
فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز. وروي نحو ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو
قول أبي يوسف وطائفة من أهل الحديث، وهو الصحيح إن شاء الله.
وروي عن سعد وابن مسعود وابن عمر - رضي الله عنهم - أن البذر من
العامل، ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون منه، فيكون كقول عمر - رضي الله
عنه - ولا يكون قولاً ثالثاً، والأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر، ولم
يذكر النبي ◌ُّ أن البذر على المسلمين، ولو كان شرطاً لما أخلّ بذكره، ولأن
عمر - رضي الله عنه - فعل الأمرين، فإن البخاري روى عنه أنه عامل الناس
على أنه إن جاء عمر - رضي الله عنه - بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا
بالبذر فلهم كذا، وظاهر هذا أن ذلك اشتهر فلم ينكر فكان إجماعاً، اهـ.
(قال مالك، في العين تكون) مشتركة (بين الرجلين) مثلاً (فينقطع ماؤها)
ويحتاج إلى إصلاحها ليجري الماء (فيريد أحدهما) أي أحد الشريكين (أن
يعمل في العين) ويصلحها، (ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به) فقال مالك:
(إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين) ويصلحها (اعمل) أنت (وأنفق) في
٤٢٤

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حدیث
وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ. تَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُكَ بِنِصْفِ مَا
أَنْفَقْتَ. فَإِذَا جَاءَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ. وَإِنَّمَا
أَعْطِيَ الْأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ. لِأَنَّهُ أَنْفَقَ. وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئاً بِعَمَلِهِ، لَمْ
يَعْلَقِ الآخَرَ مِنَ النَّفَقَّةِ شَيْءٌ .
الإصلاح (ويكون لك الماء كله تسقي به) أرضك (حتى يأتي صاحبك بنصف ما
أنفقت) أي يؤدي إليك الآخر نصف النفقة، (فإذا جاء) شريكك (بنصف ما
أنفقت أخذ) هو أيضاً (حصته من الماء).
(قال) مالك: (وإنما أعطي الأول) الذي أنفق في إصلاح العين (الماء كله
لأنه أنفق) في الإصلاح، وأخرج الماء بسعيه (ولو لم يدرك) الأول (شيئاً) من
الماء (بعمله) ولم يخرج الماء بصنعه (لم يعلق) بفتح اللام أي لم يلزم الشريك
(الآخر من النفقة شيء)، لأن إنفاقه لم يفد في الماء شيئاً.
قال الباجي(١): روى سحنون في تفسير قول مالك في الماء يكون بين
الرجلين فيغور أن كل أرض مشتركة لم يقسما أصلها من نخل أو أصول أو
أرض فيها زرع زرعوه جميعاً، فانهدمت البئر، فإنه يقال لصاحبه: اعمل مع
صاحبك أو بع حصتك من الأصل والماء أو قاسمه الأصل، فخذ حصتك
ويأخذ حصته، فمن أحب أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل
منهما كان له الماء كله، حتى يأتيه شريكه بما يصيبه من النفقة، فيرجع على
حقه من الماء، وإن كان بينهما زرع أو شجر مثمر في أرض لهما. فإن الآبي
يجبر على عمل حصته أو يبيعها من يعمل معه.
أما إذا كانت حصة كل منهما منفردة والماء واحد، فمن أبى العمل
منهما، فذلك له، ويقال للآخر: اعمل ولك الماء كله، حتى يأتي شريكه
بحصته من النفقة، وإنما ذلك بمنزلة الدار تنهدم، فيأبى أحد الشريكين أن يبني
(١) ((المنتقى)) (١٢٣/٥).
٤٢٥

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
فيقال له: ابنِ مع شريكك أو قاسمه، قاله سحنون. وابن نافع والمخزومي
يقولان: إنما ذلك في بئر ليس عليها ما يجنى لا زرع ولا نخل ولا غيره، فأما
ما كان بئراً أو عيناً عليهما ما يجنى، فإن أبى العمل يجبر على أن يعمل مع
شريكه أو يبيع ممن يعمل معه، كالسفل لرجل، والعلو لآخر، فينهدم ذلك،
فإن صاحب السفل يجبر على أن يعمل معه، فإن أبى بيع عليه، اهـ.
قال الموفق(١): إذا كان بينهما حائط مشترك، فانهدم، فطلب أحدهما
إعادته، وأبى الآخرُ، هل يُجْبَرُ الممتنعُ على إعادته؟ فيه روايتان؛ إحداهما،
يجبر، قال القاضي: هي أصح، وقال ابنُ عقيل: عليه أصحابنا، وبه قال مالك
في إحدى روايتيه، والشافعي في قديم قوليه؛ لأن في ترك بنائه إضراراً، فيجبر
عليه كما يجبر على القسمة إذا طلبها أحدهما .
والرواية الثانية: لا يجبر، نقل عن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى
دليلاً، ومذهب أبي حنيفة؛ لأنه ملك لا حرمة له في نفسه، فلم يجبر مالكه
على الإنفاق عليه كما لو انفرد به، وفارق القسمة، فإنها دفع للضرر عنهما بما
لا ضرر فيه، والبناء فيه مضرة لما فيه من الغرامة وإنفاق ماله.
فإن كان بينهما نهرٌ أو قناةٌ أو عينٌ، فاحتاج إلى عمارة، ففي إجبار
الممتنع منهما روايتان، وحُكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الإنفاق، لأنه
لا يتمكن شريكه من مقاسمته، فيضُرُّ به بخلاف الحائط، فإنه يمكنهما قسمةُ
العرصة، والأولى التسوية؛ لأن في قسمة العرصة إضراراً بهما، والإنفاق أرفق
بهما فكانا سواء، والحكم في الدولاب والناعورة كالحكم في الحائط، وأما
البئر والنهر، فلكل واحدٍ منهما الإنفاق عليه، وإذا أنفق لم يكن له منع الآخر
من نصيبه من الماء؛ لأن الماء ينبع من ملكيهما، وإنما أثر أحدهما في نقل
الطين منه، وليس له فيه عينُ مال، اهـ.
(١) ((المغني)) (٤٥/٧).
٤٢٦
،

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالْمَؤُونَهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .
وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ. إِلَّا أَنَّهُ يَعْمَلُ بِيَدهِ. إِنَّمَا هُوَ
أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ. فَإِنَّ ذُلِكَ لَا يَصْلُحُ. لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا
لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئاً يَعْرِفُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ. لَا يَدْرِي أَيَقِلُّ ذُلِكَ أَمْ يَكْثُرُ؟.
وفي ((الدر المختار))(١): كري النهر المملوك أي حفره على أهله، ويجبر
من أبى منهم على ذلك، وقيل: في الخاص لا يجبر، وهل يرجعون على
الآبي؟ إن بأمر القاضي، نعم، قال ابن عابدين: قوله: في الخاص لا يجبر،
قال في القهستاني: لو امتنع الكل لا يجبرون إلا عند بعض المتأخرين، ولو
امتنع البعض أجبر على الصحيح كما في ((الخزانة))، وقوله: إن بأمر القاضي،
أي أمر الباقين بكري نصيب الآبي على أن يستوفوا مؤنة الكري من نصيبه من
الشرب مقدار ما يبلغ قيمة ما أنفقوا عليه، ((ذخيرة)).
وفيها: وإن لم يرفعوا الأمر إلى القاضي، هل يرجعون على الآبي بقسط
من النفقة، ويمنع الآبي من شربه حتى يؤدي ما عليه؟ قيل: نعم، وقيل: لا،
وذكر في ((عيون المسائل)) أن الأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف، اهـ.
(قال مالك: وإذا كانت النفقة كلها والمؤونة) كلها عطف تفسير للنفقة (على
رب الحائط) وأكده بقوله: (ولم يكن على الداخل في المال) أي العامل (شيء) من
النفقة (إلا أنه) أي العامل (يعمل بيده) يعني يكون منه مجرد العمل (إنما هو) أي
العامل حينئذٍ (أجير) محض يعمل (ببعض الثمر) الحاصل (فإن ذلك العقد لا
يصلح) ولا يجوز لأنه لم يبق مساقاة، بل صار إجارة فاسدة لجهالة الأجرة (لأنه لا
يدري كم إجارته إذا لم يسم) ببناء الفاعل والضمير لرب الحائط (له) أي للعامل
(شيئاً) معيناً في الأجرة (يعرفه، ويعمل عليه) أي على ذلك القدر، وذلك لأنه إذا
استؤجر على الثمرة صارت الأجرة مجهولة لأنه (لا يدري أيقل ذلك) الذي يحصل
من الثمر (أم يكثر) فصار الحاصل مجهولاً، وجهالة الأجرة في الإجارة تفسدها .
(١) (٦ /٧٦٥).
٤٢٧

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مُقَارِضٍ أَوْ مُسَاقٍ فَلَا يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ
مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ النَّخْلِ شَيْئاً دُونَ صَاحِبِهِ. وَذُلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ
أَجِيراً بِذلِكَ. يَقُولُ: أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً.
تَسْقِيهَا وَتَأْبُرُهَا. وَأُقَارِضُكَ فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ
قال ابن رشد (١): اتفق القائلون بالمساقاة على أنه إن كانت النفقة كلها
على رب الحائط وليس على العامل إلا ما يعمل بيده أن ذلك لا يجوز، لأنها
إجارة بما لم يخلق، اهـ.
٠
وفي (الدر المختار))(٢): إن نفقة الزرع بعد مضي مدة الزراعة عليهما بقدر
الحصص، وأما قبل مضيها، فكل عمل قبل انتهاء الزرع كنفقة بذر ومؤونة
حفظ وكري نهر على العامل، فإذا تناهى بقي مالاً مشتركاً بينهما فتجب عليهما
مؤونته، كحصاد ودياس، فإن شرطاه على العامل فسدت، كما لو شرطاه على
رب الأرض، اهـ.
(قال مالك: وكل مقارض) بكسر الراء، أي من يعطي مالاً لرجل قراضاً
(أو مساقٍ) من يعطي حائطه لآخر مساقاةً (فلا ينبغي له) أي لكل واحد منهما
(أن يستثني من المال) أي من مال القراض (ولا من النخل) أي في المساقاة
(شيئاً) لنفسه (دون صاحبه، وذلك) أي وجه عدم الجواز (أنه يصير) حينئذٍ
(أجيراً بذلك) لأنه يكون حينئذٍ (كأنه يقول) للعامل، وفي النسخ الهندية ((مثل
أن يقول)) (أساقيك) أي أعطيك هذا الحائط مساقاة (على) شرط (أن تعمل لي)
خاصة (في كذا وكذا نخلة) مستثناة من شركتك (تسقيها لي) بيان لقوله: تعمل
(وتأبرها) بضم الموحدة وكسرها، أي تلقحها وتصلحها، هذا في المساقاة.
وهكذا في القراض كأنه يقول للمقارض: (وأقارضك في كذا وكذا من
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٤٨/٢).
(٢) (٥٩٠/٦).
٤٢٨

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
الْمَالِ. عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ.
فَإِنَّ ذُلِكَ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ. وَذُلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .
قَالَ مَالِكٌ: والسُّنَّةُ فِي الْمَسَاقَاةِ الَّتِي يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ
يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقَى؛ شَدُّ الْحِظَارِ،
المال) أي أعطيك مائة دينار مثلاً قراضاً (على) شرط (أن تعمل) وتتّجر (لي
بعشرة دنانير)التي (ليست) هذه العشرة. (مما أقارضك عليه) بل ما يحصل من
ربح هذه العشرة يكون خالصاً لي (فإن ذلك) المذكور من العقدين (لا ينبغي
ولايصلح) ولا يجوز (وذلك الأمر عندنا) بالمدينة المنورة، وهذا ظاهر الفساد إذ
جعل شرط المساقاة والقراض ما ليس منهما، وذكر القراض مع المساقاة، لأن
القراض أصل المساقاة.
قال ابن رشد(١): اتفقوا على أنه لا يجوز فيها اشتراط منفعة زائدة، مثل
أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادة دراهم أو دنانير، ولا شيئاً من الأشياء
الخارجة عن المساقاة، إلا الشيء اليسير عند مالك مثل سَدِّ الحظار، وإصلاح
الظفيرة، وهي مجتمع الماء، اهـ. وسيأتي بيان ذلك الذي استثني.
(قال مالك: السنّة) أي الطريقة المعروفة (في المساقاة التي يجوز لرب
الحائط أن يشترطها على المساقى) بفتح القاف على ما ضبطه الزرقاني أي على
العامل (شدّ الحظائر) بالشين المعجمة، وهو الأكثر عن مالك أي تحصين
الزروب، ويُروى عنه بالسين المهملة يعني سدّ الثلمة، قاله أبو عمر، ونقل في
((المشارق)) عن يحيى الأندلسي أن ما حظر بزرب، فبالمعجمة، وما كان
بجدار، فبالمهملة، والحظائر - بالظاء المعجمة - جمع حظيرة، هي العيدان
التي بأعلى الحائط لتمنع من التسوّر عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان،
وفي نسخة الباجي شدُّ الحظار، قال(٢): الحظار هو ما يحظر به على الحظيرة،
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٤٨/٢).
(٢) ((المنتقى)) (١٢٦/٥).
٤٢٩

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
وَخَمُّ الْعَيْنِ، وَسَرْوُ الشَّرَبِ،
وهو الحائط وغيره، وهو الذي يسمى الزرب، فما اثتلم منه جاز أن يشترط
على العامل سدُّ ذلك الثلم، ويروى سدُّ الحظار، ومعناه أن يسترخي رباطه،
فيشترط على العامل شدَّه، اهـ
وقال الدردير(١): (سدّ) بالمهملة والمعجمة (حظيرة) بظاء معجمة الزرب
بأعلى الحائط يمنع التسور، وشدُّه بالشين المعجمة يكون بنحو الحبال،
وبالسين المهملة يكون بأعواد ونحوها لما انفتح منه، قال الدسوقي: قوله:
الزرب بأعلى الحائط هي الزرب الذي يجعل بأعلى الحائط المحيطة بالبستان،
سواء كان من شوك أو من جريد أو بوص أو من أعواد، اهـ.
(وخَمُّ العين) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم، أي كنسها وتنظيفها،
من خممت البيت: إذا كنسته، ((نهاية)). كذا في ((المحلى)).
وقال الزرقاني(٢): أي تنقيتها ورجل مخموم القلب أي نقيه من الغل
والحسد، وقال الباجي: خَمُّ العين تنقيتها، وقال ابن حبيب: هو كنسها
(وسرو) بفتح السين المهملة وسكون الراء فواو أي كنس (الشرب) بفتح
المعجمة والراء جمع شربة، وهي حياض يستنقع فيها الماء حول الشجر، قاله
الزرقاني(٣) .
وفي ((المحلى)): سروُ الشرب تنقية أنهاره وسَوْقه، قال العيني: أحسبه من
قولهم: سروت الشيء إذا نزعته، ((نهاية)) والشرب بكسر الشين الحوض حول
النخل والشجر يلقى فيها الماء.
وقال الباجي(٤): سرو الشرب هو الكنس، والشَرَبُ: الحوض حول
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤٤/٣).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٧/٣).
(٣) (٣٦٨/٣).
(٤) ((المنتقى)) (١٢٦/٥).
٤٣٠

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حدیث
وَإِيَّارُ النَّخْلِ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ، وَجَذُّ الثَّمَرِ. هُذَا وَأَشْبَاهُهُ. عَلَى أَنَّ
لِلْمُسَاقَى شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ. أَوْ أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ....
النخل ليبقى فيه الماء بعد السقي، وقد روي في سرو الشرب سَوْق الشرب،
وهو جلب الماء الذي يسقى به من مستقره إلى الأصل الذي يسقى به، قال
ابن حبيب: سرو الشرب تنقية الحياض التي تكون حول الشجر وتحصين
حروفها، ومجيء الماء إليها، وزم القف، وهو الحوض الذي يفرغ فيه الدلو،
ويجري منه إلى الظفيرة، وقد قال ابن حبيب: إن سرو الشرب على العامل.
وإن لم يشترط عليه، وأما خمُّ(١) العين وزم القف، فإنه يجوز أن يشترط عليه،
وإن لم يشترط عليه فهو على رب الحائط، اهـ.
(وإبار) بكسر الهمزة وتشديد الموحدة (النخل) أي تذكيرها، قال
الدردير(٢): هو تعليق طلع الذكر على الأنثى، قال الباجي: أما إبار النخل،
قال ابن حبيب وغيره: هو تذكيرها. ففي ((المدونة)): قال ابن القاسم: التلقيح
على العامل، وإن لم يشترط عليه؛ لأن مالكاً قال: جميع عمل الحائط على
العامل (وقطع الجريد) من النخل إذا كسرت، وقد يفعل مثله بالشجر لقطع
قضبان الكرم (وجَدُّ الثمر) بفتح الجيم وتشديد الدال أي قطعه، والثمر بالمثلثة
في المصرية والمثناة الفوقية في الهندية (هذا) الذي ذكر (وأشباهه) كرم القف،
وهو الحوض الذي يجري منه إلى الضفيرة (على) شرط (أن للمساقى شطر
الثمر) بالمثلثة في جميع النسخ أي نصفه مثلاً (أو أقل من ذلك) أي النصف (أو
أكثر) منه (إذا تراضيا عليه) بشرط أن يكون جزءاً مشاعاً لا مقداراً مسمى.
قال الموفق(٣): المساقاة لا تصح إلا على جزء معلوم من الثمرة مشاع،
كالنصف والثلث، لحديث ابن عمر ((عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها))،
(١) تنقيتها .
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٤١/٣).
(٣) ((المغني)) (٧/ ٥٣٢).
٤٣١

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ لَا يَشْتَرِطُ ابْتِدَاءَ عَمَلِ جَدِيدٍ. يُحْدِثُهُ الْعَامِلُ
فِيهَا. مِنْ بِتْرٍ يَحْتَفِرُهَا. أَوْ عَيْنِ يَرْفَعُ رَأْسَهَا. أَوْ غِرَاسِ يَغْرِسُهُ فِيهَا .
يَأْتِي بِأَصْلِ ذلِكَ مِنْ عِنْدِهِ. أَوْ ضَغِيرَةٍ يَبْنِهَا. تَعْظُمُ فِيهَا نَفَقَّتُهُ . ....
وسواء قَلّ الجزء أو كثُر، فلو شرط للعامل جزءاً من مائة جزء أو جعل جزءاً
منها لنفسه والباقي للعامل جاز ما لم يفعل ذلك حيلة، اهـ. قلت: وقد تقدم أن
الحيل لا تجوز عند أحمد، وتقدم خلاف الأئمة في الحيل في محله.
(غير أن صاحب الأصل) أي رب الحائط (لا يشترط) على العامل (ابتداء
عمل جديد) بالجيم (يحدثه العامل فيها) أي في الحائط (من بئر يحتفرها) وفي
الهندية ((يحفرها))، بيان للعمل الجديد، ومثال له (أو عين يرفعُ رَأْسَها).
قال الباجي: يريد أن تكون العين لانخفاضها لا يصل ماؤها حيث يريد،
فيبني حواليها بنياناً يرفعه، فيصل من أعلى ذلك البنيان إلى حيث يريد (أو
غراس يغرسه فيها) أي في الأرض (يأتي) العامل (بأصل ذلك) الغراس (من
عنده) قال الباجي: معناه أن يشترط على العامل غرساً يأتي به من عنده،
ويغرسه في أرضه وحائطه، فإن ذلك لا يجوز، رواه ابن المواز عن مالك،
وقال محمد: إن كان يسيراً أجزأت المساقاة، وأبطلت الشرط، وإن كان كثيراً
لم يجز.
(أو ضفيرة) بالضاد المعجمة موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج، وقال
الباجي: هي عيدان تنسج، وتضفر، وتطين، ويجتمع فيها الماء كالصهريج،
قاله الزرقاني(١)، وفي ((المنتقى)): الضفيرة محبس الماء كالصهريج (يبنيها) أي
الضفيرة العامل (تعظم) تكثر (فيها) أي في الضفيرة (نفقته) أي نفقة العامل،
قال الباجي: وإنما شرط عليهم النفقة فيها، لأنه إن لم يكن له فيها إلا إصلاح
يسير كجبر بعض حروفها جاز اشتراط ذلك على العامل.
(١) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٨/٣).
٤٣٢

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حدیث
وَإِنَّمَا ذُلِكَ بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ: ابْنِ لِي
هَاهُنَا بَيْناً. أَوِ احْفِرْ لِي بِثْراً. أَوْ أَجْرٍ لِي عَيْناً. أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلًا.
بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هُذَا. قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ. ويَحِلَّ بَيْعُهُ.
فَهْذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بَّه عَنْ بَيْعِ
الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ
قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هذِهِ الْأَعْمَالِ، لِعَمَلِ يُسَمِّيهِ لَهُ،
بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هُذَا. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. إِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ
مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ. قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ.
(قال مالك) هكذا في النسخ الهندية، وليس في النسخ المصرية لفظ ((قال
مالك))، بل جعل الكلام الآتي ملحقاً بما سبق، وهو الأوجه (وإنما ذلك) أي
اشتراط الأمور المذكورة يكون (بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس :
ابنٍ لي) بصيغة الأمر من البناء (هاهنا بيتاً أو) يقول مثلاً: (احفر لي بئراً، أو)
يقول (أجرٍ) بصيغة الأمر من الإجراء (لي عيناً أو) يقول: (اعمَلْ لي عملاً) آخر
سَمَّاه (بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط و) قبل أن (يحلّ بيعه)
لأنه لا يجوز بيع الثمر قبل أن يطيب (فهذا) العقد يكون (بيع الثمر قبل أن يبدو
صلاحه) لأن الإجارة عليه تكون بمنزلة بيعها في الأجرة (وقد نهى رسول الله وعليه
عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها) فيمنع هذه الإجارة أيضاً لدخولها في حكم
البيع قبل بدو الصلاح.
(قال مالك: فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه) تفسير لبدو الصلاح (وحل
بيعه) تأكيد له (ثم قال رجل لرجل) آخر: (اعمل لي بعض هذه الأعمال)
المذكورة (لعمل يُسَمِّيه له) ويعينه (بنصف ثمر حائطي هذا) الذي طاب (فلا بأس
بذلك) ووجه الجواز أنه (إنما استأجره بشيء معروف معلوم) يحل بيعه (قد رآه)
العامل (ورضيه) فيحل الاستئجار عليه.
٤٣٣

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
فَأَمَّا الْمُسَاقَةُ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ ثَمَرٌ. أَوْ قَلَّ ثَمَرُهُ أَوْ فَسَدَ.
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذُلِكَ. وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْتَأْجَرُ إِلَّ بِشَيْءٍ مُسَمَّى. لَا
تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلَّا بِذْلِكَ. وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ. إِنَّمَا يَشْتَرِي
مِنْهُ عَمَلَهُ. وَلَا يَصْلُحُ ذُلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ. لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ نَهَى
عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
ثم بين وجه الفرق بين المساقاة والإجارة توضيحاً فقال: (فأما المساقاة
فإنه) يجوز و(إن لم يكن للحائط ثمر أو قل ثمره أو فسد) ثمره (فليس له) أي
للمساقى (إلا ذلك) الذي يحصل بالمساقاة، سواء كان قليلاً أو كثيراً صحيحاً
أو فاسداً، بخلاف الإجارة.
(و) وجه ذلك (أن الأجير لا يستأجر) ببناء المجهول (إلا بشيء) معلوم
(مسمى) معين (لا تجوز الإجارة إلا بذلك، وإنما الإجارة بيع من البيوع) لأنه
(إنما يشتري) المستأجر (منه) أي من العامل (عمله، ولا يصلح ذلك) أي البيع
(إذا دخله الغرر، لأن رسول الله وَلير نهى عن بيع الغرر) فكذلك لا تجوز
الإجارة إذا دخله غرر، لأنه بيع المنافع، قال ابن عبد البر: أراد مالك الفرق
بين المساقاة والإجارة، وأن المساقاة أصل في نفسها كالقراض، لا يقاس
عليها شيء من الإجارات، اهـ.
يعني أن المساقاة تجوز بشرائط مخصوصة، وبسُنّة معروفة، فإذا فسدت
المساقاة لنقص شرائطها، فلم يبق إلا الإجارة فلا بد فيها من شرائط الإجارة،
ومنها تعيين الأجرة، وهي في الصورة المذكورة معدومة فلا تصح الإجارة
أيضاً، والمقصود من هذا القول ذكر ما على العامل، وما يجوز اشتراطه عليه.
قال الدردير(١): وعمل العامل وجوباً جميع ما يفتقر الحائط إليه عرفا ولو
بقي بعد مدة المساقاة كإبار(٢) وتنقية لمنافع الشجر ودواب وأجراء، وجاز
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٤١/٣).
(٢) هو تعليق طلع الذكر على الأنثى.
٤٣٤

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حدیث
اشتراط رب الحائط على العامل إصلاح جدار، وكنس عين، وسَدَّ حظيرة،
وإصلاح ضفيرة، وجاز اشتراط الأربعة على العامل ليسارتها وعدم بقائها بعد
مدة المساقاة غالباً، فإن لم يشترطه على العامل فعلى ربه، اهـ.
وقال الموفق(١): يلزم العاملَ بإطلاقِ عقدِ المساقاة ما فيه صلاح الثمرة
وزيادتها مثل حرث الأرضِ تحتَ الشجر، وبقرِ الحرث، وآلة الحرث، وسقي
الشجر، واستقاء الماء، وإصلاح طرق الماء وتنقيتها، وقطع الحشيش المضر
والشوك، وإصلاح الأجَاجين وهي الحُفَر التي يجتمع فيها الماءُ على أصول
النخل، وإدارة الدولاب، وعلى ربِ المال ما فيه حفظُ الأصل، كسدِّ الحيطان
وإنشاء الأنهار، وعمل الدولاب، وحفر بئره، وشراء ما يُلَقَّحُ به.
وعَبَّرَ بعضُ أهل العلم عن هذا بعبارة أخرى فقال: كل ما يتكرّر في كل
عام، فهو على العامل وما لا يتكرر فعلى رب المال، وهذا صحيح في العمل،
وأما شراء ما يُلَقَّحُ به، فهو على رب المال وإن تكرر؛ لأن هذا ليس من
العمل.
وقال بعض أصحاب الشافعي: ما يتعلق بصلاح الأصول والثمرة معاً،
كالكسح للنهر والثور، هو على من شرط عليه منهما، وإن أهمل شرط ذلك
على أحدهما لم تصح المساقاة، وإن شرطا على أحدهما شيئاً مما يلزم الآخر،
فقال القاضي وأبو الخطاب: لا يجوز ذلك، فعلى هذا تفسد المساقاة، وهو
مذهب الشافعي؛ لأنه شرط يخالف مقتضى العقد، فأفسده، كالمضاربة إذا
اشترط فيها العمل على رب المال.
وقد روي عن أحمد ما يدل على صحة ذلك، لكن يشترط أن يكون ما
يلزم كل واحد من العمل معلوماً؛ لئلا يفضي إلى التنازع والتواكل، وأن لا
(١) ((المغني)) (٥٣٩/٧).
٤٣٥

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ عِنْدَنَا، أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَصْلِ كُلِّ
نَخْلِ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكِ. أَوْ مَا أَشْبَهَ ذُلِكَ مِنَ
الْأُصُولِ. جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ. عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الثَّمَرِ مِنْ
ذُلِكَ، أَوْ ثُلْنَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكِ أَوْ أَقَلَّ.
يكون ما على رب المال أكثر العمل؛ لأن العامل يستحق بعمله، فإذا لم يعمل
أكثر العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئاً، اهـ.
وفي ((الدر المختار)) (١): ما قبل الإدراك كسقي وتلقيح وحفظ فعلى
العامل، وما بعده كجذاذ وحفظ فعليهما، ولو شرط على العامل فسدت
اتفاقاً، اهـ.
(قال مالك: السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل) أي شجر (كل
نخل أو كرم) شجر العنب (أو زيتون أو تين أو رُمّان) معروفات (أو فرسك)
بكسر الفاء وإسكان الراء وكسر المهملة وكاف: الخوخ أو ضرب منه أحمر
أجرد أو ما ينفلق عن نواه، وفي ((لغات الصراح)): خوخ شفتالو، وفي
((المحيط الأعظم)): فِرْسَكٌ نوع من الخوخ، يقال له في الفارسية: شلير،
وشليل، وخوخ بفتح الخاء المعجمة اسم عربي، يقال له في اليونانية: مرسعا
ميلا، وفي الفارسية: شفتالو، وفي الهندية: آرْو (أو ما أشبه ذلك) المذكور (من
الأصول) الأخر كالتين وغيره، فالمساقاة فيها (جائز) أي (لا بأس به على) شرط
(أن لرب المال نصف الثمر من ذلك) المذكور (أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك
أو أقل) بشرط أن يكون معلوماً عندهما وجزءاً مشاعاً.
قال الباجي(٢) وقال الشافعي: لا تجوز المساقاة إلا في النخل والكرم.
والدليل على ما نقوله أن هذا شجر مثمر له أصل ثابت، فجازت المساقاة فيه
(١) (٦ / ٦٠٢).
(٢) ((المنتقى)) (١٢٨/٥).
٤٣٦

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَاقَاة أَيضاً تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ
وَاسْتَقَلَّ. فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْبِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ. فَالْمُسَاقَاهُ فِي ذَلِكَ
أَيضاً جَائِزَةٌ .
كالنخل والكرم، اهـ، وتقدم اختلاف الأئمة في ذلك في البحث الخامس من
أول الباب.
وفي (الهداية))(١): تجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب
وأصول الباذنجان، وقال الشافعي في الجديد: لا تجوز إلا في الكرم والنخل؛
لأن جوازها بالأثر، وقد خصهما، وهو حديث خيبر. ولنا، أن الجواز
للحاجة، وقد عَمَّتْ، وأثر خيبر لا يخصهما؛ لأن أهلها يعملون في الأشجار
والرطاب، ولو كان كما زعم، فالأصل في النصوص أن تكون معلولة سيما
علی أصله، اهـ.
(قال مالك) هكذا في النسخ الهندية وأكثر المصرية، وليس في بعضها
لفظ قال مالك، والأولى وجوده (والمساقاة أيضاً تجوز في الزرع إذا خرج) من
الأرض (واستقل فعجز صاحبه) أي صاحب الزرع (عن سقيه وعمله) أي العمل
فيه (وعلاجه) تفسير للعمل (فالمساقاة في ذلك أيضاً جائزة) كما تجوز في
الأشجار، إلا أن مساقاة الشجر جائزة بدون الضرورة أيضاً، ومساقاة الزرع لا
تجوز عند مالك بدون الضرورة، والعجز عن العمل فيه.
قال الباجي(٢): وأما مساقاة الزرع فقد قال مالك في ((المدونة)): تجوز
مساقاة الزرع إذا استقلّ عن الأرض، وعجز عنه صاحبه، فإن لم ينبت بعد لم
تجز مساقاته؛ لأنه بذر، ذكره ابن حبيب عمن لقي من أصحاب مالك، سواء
عجز عنه أو لم يعجز، ووجه ذلك أنه ليس له أصل بعد، وإنما هو بذر، وإذا
(١) (٣٤٤/٢).
(٢) ((المنتقى)) (١٢٨/٥).
٤٣٧

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكُ: لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَصُولِ مِمَّا تَحِلُّ
فِيهِ الْمُسَاقَاةُ. إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ.
وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ
مِنَ الثِّمَارِ إِجَارَةٌ. لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمراً قَدْ بَدَا
صَلَاحُهُ. عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُذَّهُ لَهُ. بِمَنْزِلَةِ
طلع وعجز عنه صاحبه جازت المساقاة فيه، فإن لم يعجز عنه صاحبه أو لم
يستقل لم يجز ذلك، قاله ابن القاسم عن مالك.
وقال ابن نافع في ((كتاب ابن سحنون)): تجوز المساقاة في الزرع وإن لم
يعجز عنه صاحبه، اهـ. ولم يفرق الجمهور في الزرع وغيره بالعجز وبعدمه،
والتفريق مذهب الإمام مالك، كما يظهر من كلام ابن رشد المذكور في البحث
الخامس من أول الباب.
(قال مالك: ولا تصلح) ولا تجوز (المساقاة في شيء من الأصول مما
تحلّ فيه المساقاة) أي من الأصول التي تجوز فيها المساقاة (إذا كان فيه ثمر قد
طاب وبدا صلاحه و)صار بموضع (حلّ بيعه) إذ ذاك لعدم بقاء الضرورة الداعية
إلى المساقاة (وإنما ينبغي) أي يجوز (أن يساقى) هذا الحائط (من العام المقبل)
الآتي (وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة) يعني لو ساقاه في هذه الحالة
لم تكن مساقاة معروفة، بل يكون العقد عقد إجارة (لأنه إنما ساقى صاحب
الأصل) كذا في النسخ المصرية، فيكون صاحب الأصل مفعولاً، وفي النسخ
الهندية: إنما ساقاه صاحب الأصل، فيكون الصاحب فاعله، يقال: ساقاه في
أرضه إذا استعمله فيها .
(ثمراً قد بدا صلاحه) وتم ونفد احتياج المساقاة فكأنه عامله (على أن
يكفيه إياه) أي يكفي العامل رب المال العمل الباقي (و) لم يبق من العمل إلا
الجذاذ فكأنه عامله على أن (يجذّه له) أي يقطعه له إذ لم يبق غير ذلك (بمنزلة
٤٣٨

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حدیث
الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم يُعْطِيهِ إِيَّاهَا. وَلَيْسَ ذُلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ. إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ
مَا بَيْنَ أَنْ يَجُذَّ النَّخْلَ إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَى ثَمَراً في أَصْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
وَيَحِلَّ بَيْعُهُ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ.
الدنانير والدراهم يعطيه) أي العامل (إياها) أي الدنانير يعني إذا عامله على جزّ
النخل بنصف الثمرة الموجودة، فكأنه عامله على جزِّه بالدنانير والدراهم
المجهولة المقدار (وليس ذلك بالمساقاة) المشروعة.
(وإنما المساقاة) المشروعة تكون (ما بين أن يجذ النخل) من العام
الماضي (إلى أن يطيب التمر ويحل بيعه) من العام المقبل، فأما إذا طاب ثمره
فقد فات وقت المساقاة.
(قال مالك) وليس هذا اللفظ في بعض النسخ المصرية (ومن ساقى ثمراً)
بالمثلثة وبالفوقية على اختلاف النسخ (في أصل قبل أن يبدو صلاحه) وقبل أن
(يحل بيعه فتلك المساقاة) المعروفة المشروعة (بعينها) وهي (جائزة).
قال ابن رشد (١): أما الوقت المشترط في جواز عقدها فإنهم اتفقوا على
أنها تجوز قبل بدو الصلاح، واختلفوا في الجواز بعد بدو الصلاح، فذهب
الجمهور من القائلين بالمساقاة إلى أنه لا يجوز بعد بدو الصلاح، وقال
سحنون من أصحاب مالك: لا بأس بذلك، واختلف قول الشافعي في ذلك،
فمرة قال: لا يجوز، ومرة قال: يجوز، وقد قيل عنه: إنها لا تجوز إذا خلق
الثمر.
وعمدة الجمهور، أن مساقاة ما بدا صلاحه ليس فيه عمل ولا ضرورة إذ
يجوز بيعه في ذلك الوقت، قالوا: وإنما هي إجارة إن وقعت، وحجة من
أجازها أنه إذا جازت قبل أن يخلق الثمر، فهي بعد بدو الصلاح أجوز، اهـ.
(١) ((بداية المجتهد)) (٢٤٩/٢).
٤٣٩

٣٥ - كتاب المساقاة
(١) باب
(١٤١٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ. وَذُلِكَ أَنَّهُ
يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا
قال الموفق(١). وإن ساقاه على ثمر موجودة، فذكر أبو الخطاب فيه
روايتين: إحداهما: تجوزُ، وهو اختيار أبي بكر وهو قول مالك وأبي يوسف
ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي، لأنها إذا جازت في المعدومة مع كثرة
الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى، وإنما تصح إذا بقي من العمل ما
يستزاد به الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة، فإن بقي ما لا تزيد به الثمرة
کالجذاذ ونحوه لم يجز بغير خلاف.
والثانية: لا تجوز، وهو القول الثاني للشافعي؛ لأنه ليس بمنصوص
عليه، ولا في معنى المنصوص، فإن النبي ◌َّ عامل أهل خيبر على الشطر مما
يخرج من ثمر أو زرع، ولأن هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد عوضاً موجوداً
ينتقل الملك فيه عن رب المال إلى المساقي فلم يصح، كما لو بدا صلاح
الثمرة، ولأنه عقد على العمل في المال ببعض نمائه، فلم يجز بعد ظهور
النماء كالمضاربة.
وقولهم: إنه أقل غرراً، قلنا: قلة الغرر ليست من المقتضي للجواز، ولا
كثرته الموجودة في محل النص مانعة، فلا تؤثر قلته شيئاً، والشرع ورد به على
وجه لا يستحق العامل فيه عوضاً موجوداً، ولا ينتقل إليه من ملك رب المال
شيء، وإنما يحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه، فلم تجز
مخالفة هذا الموضوع ولا إثبات عقد ليس في معناه إلحاقاً به، كما لو بدا
صلاح الثمرة كالمضاربة بعد ظهور الربح، اهـ.
(قال مالك: ولا ينبغي) أي لا يجوز (أن تساقى الأرض البيضاء) أي
الخالية عن النبات والأشجار (وذلك) أي وجه عدم الجواز (أنه يحل لصاحبها)
(١) («المغني)) (٥٣١/٧).
٤٤٠