النص المفهرس

صفحات 501-520

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ
مِنَ النَّخْلِ، مِنَ الْعَجْوَةِ وَالْكَبِيسِ وَالْعَذْقِ، وَغَيْرٍ ذُلِكَ مِنْ أَلْوَانِ
التَّمْرِ .
أشهر قولَي الشافعي المنصوص عند أصحابه، أعني أن بيع الغائب على الصفة
لا يجوز، وقال مالك وأكثر أهل المدينة: يجوز بيع الغائب على الصفة إذا
كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته.
وقال أبو حنيفة: يجوز بيع العين الغائبة من غير صفة، ثم له إذا رآها
الخيارُ، فإن شاء أنفذ البيع وإن شاء ردَّه، وكذلك المبيع على الصفة من شرطه
عندهم خيار الرؤية، وإن جاء على الصفة، وعند مالك إذا جاء على الصفة فهو
لازم، وعند الشافعي لا ينعقد البيع أصلاً في الموضعين، وقد قيل في
المذهب: يجوز بيع الغائب من غير صفة على شرط خيار الرؤية، وقع ذلك في
((المدونة))، وأنكره عبد الوهاب، وقال: هو مخالف لأصولنا، اهـ.
(وسئل) ببناء المجهول (مالكٌ عن الرجل يشتري من الرجل الحائطَ)
مفعول يشتري (فيه ألوانٌ) أي أنواع مختلفة (من النخل) ثم ذكر أمثلة هذه
الأنواع المختلفة بقوله: (من العجوة) نوعٌ من أجود تمر المدينة، وفي
((المجمع)): العجوة من الجنة، وهو نوع من التمر يُضْرب إلى السواد من غرس
النبيِ نََّ، وفي الحديث(١): ((من تَصَبَّح بسبع تمرات عجوةً لم يضرَّه سحر ولا
سُمُّ)) (والكَبيس) نوع آخر من التمر، ويقال أيضاً: من أجود أنواعه، وما يأتي
في آخر المراطلة يشير إلى أنه أجود من العجوة.
(والعذق) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة آخره قاف، أنواع
من التمر، ومنه عذق ابن الحبيق، وعذق ابن طاب، وعذق ابن زيد، قاله أبو
حاتم، وفي ((المجمع)): عذق ابن زيد بفتح العين نوع من التمر رديٌّ، والعِذاق
بكسر عين جمع عذق بالفتح النخلة (وغير ذلك من ألوان التمر) المختلفة
(١) أخرجه البخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧)، وأبو داود (٣٨٧٦)، وأحمد (١٥٧١).
٥٠١

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَو النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟ فَقَالَ
مَالِكٌ: ذُلِكَ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ
الْعَجْوَةِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ
مِنَ الْكَبِيسِ. وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ. فَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا
(فيستثني) أي البائع، هكذا قال العلامة الزرقاني(١)، وهو صاحب المذهب.
ولم أتحصله بعد مع اعتراف قصور نظري على المذاهب، وما يخطر في
بالي أن الضمير راجع إلى المشتري، والمعنى يترك المشتري من جملة المبيع
بعض النخلات كما هو مقتضى النظير الآتي، وذلك لأن استثناء البائع بعض
النخلات جائز بالإجماع كما سيأتي التصريح به في كلام ابن رشد والموفق، لا
سيما عند المالكية كما سيأتي التصريح به عن الدردير و((المدونة)).
(منها) أي من الأنواع المختلفة (ثمر النخلة) الواحدة (أو النخلات)
العديدة (يختارها من نخله) من حيث شاء.
(فقال مالك: ذلك لا يصلح) أي لا يجوز (لأنه إذا صنع ذلك) أي يستثني
شيئاً معيناً من الأنواع المختلفة (ترك ثمر النخلة من العجوة) مثلاً أي يلزمه في
ذلك الربا، أو مثاله أن يترك مثلاً العجوة (ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعاً) مثلاً
(وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس) مثلاً حيث يختار الكبيس (ومكيلةُ ثمرها)
مثلاً (عشرة أصواع) جمع قلة لصاع ويجمع كثرة على صيعان، وفي نسخة آصع،
وهو أيضاً جمع لصاع على القلب، قاله الفاسي، وجعله أبو حاتم من خطأ
العوام، وقال ابن الأنباري: ليس بخطأ في القياس، وإن لم يسمع من العرب،
لكنه قياس ما نقل عنهم من نقل الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء،
فيقولون: أبار وآبار، (فإن أخذ) كذا في النسخ الهندية، وفي المصرية محلها ((أو
أخذ))، والمودَّى واحدٌ والمعنى أنه إن استثنى البائع (العجوة التي فيها) أي
(١) ((شرح الزرقاني)) (٢٧٣/٣).
٥٠٢

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً. وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أصْوُعِ مِنَ الْكَبِيسِ. فَكَأَنَّهُ
اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً. وَذُلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ: قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ فَجَعَلَهَا خَمْسَةً
عَشَرَ صَاعاً. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشَرَةَ آَصُعِ. وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ
اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً. فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِيَّنَاراً عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ.
فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَهذَا لَا يَصْلُحُ.
مقدارها (خمسة عشر صاعاً وترك) البائع للمشتري (التي فيها) أي مقدارها (عشرة
آصع) وفي نسخة أصوع (من الكَبيس فكأنه اشترى العجوة بالكبیس متفاضلاً) وهو
داخل في بيع الربا .
(قال مالك) في توضيح المسألة السابقة بالنظير (وذلك) أي استثناء ثمر
النخلة (مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه) أي عنده (صُبر) جمع صبرة (من
التمر) إنه (قد صَبَّرَ) بتشديد الموحدة على صيغة الماضي (العجوة فجعلها خمسة
عشر صاعاً) مثلاً، (وجعل صبرة الكَبيس عشرة آصع) مثلاً (وجعل صبرة العذق
اثني عشر صاعاً فأعطى) المشتري (صاحب التمر) أي البائع (ديناراً على أنه) أي
المشتري (يختار فيأخذ أيّ) بتشديد الياء مفعول يأخذ مضاف إلى (تلك الصُّبَر)
جمع صبرة (شاء) المشتري.
(قال مالك: فهذا لا يصلح) قال الباجي(١): وهذا مبنيٌ على تحريم
التفاضل في التمر رطبه وتمره، فإذا كانت صُبَره مختلفة المكيلة أو غير متيقنة
التساوي، فقد باع بعضها ببعض لوجهين: أحدهما: أن ابتياعَها قد يتناول كل
واحدة من الصُبَر تناولاً واحداً، فإذا عَيَّن منها صُبْرَةً فقد ترك ما تناوله بيعه من
غيره لما أخذ من الصبرة التي تُخَيَّرُ.
(١) انظر: ((المنتقى)) (٢٥٤/٤).
٥٠٣

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
والوجه الثاني: أن مبتاع الثمر قد يأخذ صبرة العجوة ويعيبها، ثم يتركها،
ويأخذ بدلاً منها الكبيس أو العذق دون أن يعلم بذلك البائع، فيدخل ذلك
التفاضل في الثمر، وإذا كان ذلك يكثر لترجيح الحوز والاختيار حمل عليه كل
ما اشترى على ذلك، وهذا حكم ما يحرم فيه التفاضل إذا اختلفت مقاديره.
فإن كان البيع مما لا يحرم فيه التفاضل كالحيوان والثياب، وإن اختلفت
أجناسه، واختلفت الأثمان لم يجز الاختيار فيه، وإن اتفقت أثمانه وأجناسه
فلا بأس بالاختيار في ذلك، مثل أن يقول له: بعتك أحد هذين الثوبين أيهما
شئت، يريد وسواء شرط الخيار في عقد البيع أو لم يشترطه، ولا يجوز عند
الشافعي شرط الخيار أو لم يشترطه .
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشترط اختيار عبد من عبدين أو ثلاثة، ولا
يجوز في عبد من أربعة، والدليل على ما نقوله أن كل جملة صحّ العقد على
واحد منها معين صحّ العقد على واحد منها غير معين، أصله قفيز من صبرة،
وسواء اختار معظم الجملة أو اشتراها؛ بخلاف البيع، فإنه لا يجوز أن يكون
له الاختيار إلا في اليسير من الجملة.
والفرق بينهما أن ما يصير إلى المشتري، فإنما يصير إليه بعقد الشراء،
وما يبقى بيد البائع، فإنه لا يتناوله العقد، فإذا كان البائع اختار معظم الجملة
دخل الغرر ما يصير إلى المبتاع لجهالة ما يبقى بعد اختيار أكثر، فأبطل ذلك
البيع، وإذا كان للمبتاع اختيار معظم الجملة دخل الغرر لما يبقى للبائع، فلم
يبطل ذلك؛ لأنه لم يتناوله عقد، اهـ.
قال الدردير(١): لا يجوز بيع أحد طعامين كصبرتين بثمن واحد على أن
يختار ما يأخذه منهما؛ لأن من خيّر بين شيئين يُعَدُّ منتقلاً؛ لأنه قد يختار
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٨/٣).
٥٠٤

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
شيئاً، ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو أقل أو أجود، وهو تفاضل، ولأنه يؤدي
إلى بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان مع الطعام غيره كبيع نخلة مثمرة يختارها
المشتري من نخلات مثمرات بناء على أن من خَيّرَ بين شيئين يُعَدُّ منتقلاً .
ولما كانت العلة المذكورة وهي عد المختار منتقلاً موجودة فيمن باع
بستانه المثمر، واستثنى منه عدد نخلات مثمرة يختارها، أشار إلى جوازه
بقوله: إلا البائع يستثني خمساً من جنانه المثمر المبيع على أن يختارها منه،
فيجوز إما لأن المستثنى مبقٍ، أو لأن البائع يعلم جَيدَ حائطه من رديئه، فلا
يختار، اهـ مختصراً.
قال الدسوقي: مثل الطعام مع غيره بالنخلة؛ لأن البلح طعام، والجريد،
والخشب غير طعام، اهـ.
وفي ((المدونة)): قال ابن القاسم: قال مالك في الرجل يبيع ثمرة حائطه
على أن يختار البائع ثمر أربع نخلات منها أو خمسة: ذلك جائز، وإنما ذلك
عندي بمنزلة رجل باع كباشه هذه على أن يختار البائع منها أربعة أو خمسة،
فذلك جائز، ولا بأس به.
وفيه أيضاً قلت: أرأيت إن اشتريت من ثمرة حائطه هذا ثمر أربع نخلات
أختارهن أيجوز أم لا؟ قال: لا خير في هذا عند مالك.
قلت: فإن اشترى أربع نخلات بأصولهن على أن يختارهن من هذا
الحائط؟ قال: لا بأس بهذا عند مالك ما لم يكن فيهن ثمرة، فإن كان فيهن
ثمرة، فلا خير فيه، وليس هذا بمنزلة رجل باع حائطه كله على أن يختار منه
أربعاً أو خمساً، قال: فذلك جائز، ولا يعجبني ذلك في ثمرة النخل، قلت:
والطعام كله إذا اشترى منه شيئاً على أن يختار منه؟ قال: لا يجوز ذلك عند
مالك إذا كانت صبراً مختلفة.
٥٠٥

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حدیث
قلت: أرأيت لو أن رجلاً اشترى من رجل خمسين ثوباً من عِدْلٍ فيه مائة
ثوب على أن يختار الخمسين ثوباً من العِدْل؟ قال: إذا كانت الثياب في العدل
نوعاً واحداً موصوفة طولها وعرضها ورقعتها، وإن كان بعضها أفضل من بعض
مثل أن تكون هرويّة كلها أو مرويّة كلها، فلا بأس بذلك، وهذا قول مالك.
قلت: فإن اختلفت الثياب التي في العِدْل، فكانت أصنافاً من الثياب
اشْتُرِيَتْ خمسين ثوباً اختارها؟ قال: لا خير فيه إلا أن يشترط صنفاً يختار منه
خمسين ثوباً، قال ابن القاسم: وكذلك كل ما يباع إذا كان كل ما يباع صفة
واحدة على أن يختار فلا بأس بذلك، وهذا مما لا بد للناس في بيوعهم منه
إلا الطعام، فإن كان الطعام فلا خير في أن يشتري على أن يختار في شجر ولا
صُبَرٍ ولا في نخل؛ لأن ذلك يدخله بيع الطعام بالطعام متفاضلاً؛ لأنه كان
وجب له غير الصنف الذي أخذ من الطعام، فتركه، وأخذ هذا الذي أخذ.
وإن اختلف ما يختار فيه حتى تكون إبلاً أو بقراً أو غنماً فلا يجوز إلا
أن يشترط ما يختار من كل صنف، فكذلك الثياب إذا اختلفت عند مالك، اهـ.
وقال ابن رشد(١): أجمع العلماء على جواز بيع الرجل ثمر حائطه،
واستثناء نخلات معينات منه، قياساً على جواز شرائها، واتفقوا على أنه لا
يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا بتعيين المشتري لها
بعد البيع، واختلفوا في الرجل يبيع الحائط، ويستثني منه عدة نخلات بعد
البيع، فمنعه الجمهور لمكان اختلاف صفات النخيل، وروي عن مالك
إجازته، ومنع ابن القاسم قوله في النخلات، وأجازه في استثناء الغنم، وكذا
اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائط على أن
يُعَيِّنَها بعد الشراء المشتريّ، فأجازه مالك، ومنعه ابن القاسم.
(١) ((بداية المجتهد)) (١٦٤/٢).
٥٠٦

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ .
فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ. مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذلِكَ الْحَائِطِ؟ قَالَ مَالِكٌ:
يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْخَائِطِ .
وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط، قال ابن عبد البر:
فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم؛ لأنه استثناء مكيل من
جزاف، وأما مالك وسلفه من أهل المدينة، فإنهم أجازوا ذلك فيما دون
الثلث، ومنعوه فيما فوقه، وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث، وشَبَّهوا
بيع ما عدا المستثنى ببيع الصُبْرة التي لا يُعْلم مبلغُ كيلها، فتباع جزافاً ويُسْتَثْنَى
منها كيل ما، اهـ.
وقال الموفق(١): إذا باع ثمرةَ بستان، واستثنى صاعاً أو آصعاً أو مداً أو
أمداداً، أو باع صبرة، واستثنى منها مثل ذلك لم يجز، روي ذلك عن سعيد بن
المسيَّب والحسن والشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي،
وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى أنه يجوز، وهو قول ابن سيرين وسالم بن
عبد الله ومالك، وإذا استثنى نخلة أو شجرة بعينها جاز، ولا نعلم في ذلك
خلافاً؛ لأن المستثنى معلوم، ولا يُؤَدِّي إلى جهالة المستثنى منه.
وإن باع قطيعاً، واستثنى منه شاةً معينةً صحَّ، وإن استثنى شاة غير معينة
لم يصح، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال مالك: يصح أن يبيع مائة شاة إلا
شاة يختارها أو يبيع ثمرة حائطه، ويستثني ثمرة نخلات يَعُدُّها، اهـ
(وسُئِلَ) ببناء المجهول (مالكٌ عن) هذه المسألة وهي أن (الرجل يشتري
الرطبَ من صاحب الحائط) أي مالك البستان (فَيُسلفه الدينارَ) أي يعطي
المشتري البائع ديناراً ديناً ليستوفي بدله رطباً (ماذا له) أي للمشتري (إذا ذهب)
أي هلك أو تَمَّ (رطب ذلك الحائط) قبل استيفاء جميع الرطب الذي كان حقاً
له، (قال مالك) في المسألة المذكورة: (يحاسب) المشتري (صاحبَ الحائط)
٢٠
(١) ((المغني)) (١٧٢/٦).
٥٠٧

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حدیث
ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ. إِنْ كَانَ أَخَذَ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ
ثُلُثَ الدِّينَارِ. الَّذِي بَقِيَ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً.
أَخَذَ الرُّبْعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ. أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا. فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ
دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ
سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ. فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً أَوْ سِلْعَةً
أَخْرَى فَلَا يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
مفعول يحاسب (ثم يأخذ) المشتري (منه) أي من البائع (ما بقي له من ديناره).
ثم أوضحه بقوله: (إن كان) المشتري (أخذ)، واستوفى (بثلثي دينار) مثلاً
(رطباً) قبل فناء الرطب (أخذ) المشتري حينئذ (ثلث الدينار الذي بقي له) هكذا
سياق النسخة التي بنى عليها الزرقاني(١)، وهو الأوجه، والأوضح عندي،
وقريب منه ما في النسخ الهندية من لفظ ((أخذ الثلث الذي بقي له)) وهو بمعنى
الأول، وفي عامة النسخ المصرية ((أخذ الثلث، والذي بقي له)) بواو العطف
ولا وجه له.
(وإن كان) المشتري قد (أخذ بثلاثة أرباع ديناره رطباً) مفعول أخذ، ثم
ذهب الرطب (أخذ) المشتري حينئذ (الربع الذي بقي له) من ديناره (أو يتراضيان
بينهما) أي يجوز لهما استئناف عقد في بقية الدينار بتراضيهما (فيأخذ) المشتري
(بما بقي له من ديناره عند صاحب الحائط) وهو البائع (ما بدا له) أي للمشتري
وهو مفعول ((یأخذ».
ثم ذكر بعض أمثلة ما بدا له، فقال: (إن أَحَبَّ) المشتري (أن يأخذ) ببقية
ديناره (تمراً) آخر بالفوقية في النسخ المصرية والمثلثة في الهندية (أو سلعة)
أخرى (سوى التمر) كائنة ما كانت (أخذها) جزاء لقوله: إن أحبَّ (بما فضل
له) أي بعوض ما بقي له (فإن أخذ تمراً أو سلعة أخرى فلا يفارقه) أي فلا
يجوز للمشتري أن يفارق البائع (حتى يستوفي ذلك) الذي اشترى (منه) أي من
(١) ((شرح الزرقاني)) (٢٧٣/٣).
٥٠٨

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا هُذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ رَاحِلَتَهُ
بِعَيْنِهَا. أَوْ يُؤَاجِرَ غُلَامَهُ، الْخَيَّاطَ أَوِ النَّجَّارَ أَوِ الْعَمَّالَ، لِغَيْرِ ذَلِكَ
مِنَ الْأَعْمَالِ. أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ. وَيَسْتَلِفَ إِجَارَةَ ذُلِكَ الْغُلَامِ. أَوْ
كِرَاءَ ذُلِكَ الْمَسْكَنِ. أَوْ تِلْكَ الرَّاحِلَةِ. ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ
البائع لئلا يدخل في باب بيع الدين بالدين؛ لأن الدينار كان ديناً على البائع،
فإن كان المبيع أيضاً ديناً عليه يلزم منه بيع الدين بالدين.
قال الموفق(١): إذا كان له في ذِمَّةِ رجلٍ دينارٌ، فجعله سلماً في طعام إلى
أجل لم يصح، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل
العلم منهم مالكٌ، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب
الرأي، والشافعي، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا يصحُّ ذلك،
وذلك لأن المُسْلَمَ فيه دَينٌّ، فإذا جعل الثمن ديناً كان بيع دين بدين، ولا يصح
ذلك بالإجماع، اهـ.
(قال مالك) وليس هذا اللفظ في بعض النسخ المصرية، والغرض من هذا
القول توضيح المسألة السابقة بذكر نظيرها (وإنما هذا) أي استيفاء المشتري بقية
الدينار الباقية على البائع (بمنزلة أن يُكْري) بضم أوله (الرجلُ) فاعله (الرجل)
مفعوله (راحلتَه بعينها) أي يُعْطي الرجلُ راحلته المتعينة رجلاً على الكراء (أو
يُؤَاجر) رجلٌ رجلاً (غلامه الخياط أو النَجَّار) من نجر الخشبة نحتها، وبابه
نصر، وصانعه النَجّار (أو العمَّال) بتشديد الميم، كالحَمَّال أي الغلام الذي
يعمل (لغير ذلك) المذكور من الخياطة والنجر (من الأعمال) الآخر.
(أو يكري) رجل رجلاً (مسكنه) أي داره أو حانوته مثلاً (ويتسلّف) أي
يستدين عن المستأجر (إجارة) أي أجرة (ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو
كراء تلك الراحلة، ثم يحدث في ذلك) المكرى من الغلام والراحلة والمسكن.
(١) ((المغني)) (٤١٠/٦).
٥٠٩

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حدیث
حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذُلِكَ. فَيَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ،
إِلَى الَّذِي سَلَّفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْعَبْدِ أَوْ كِرَاءٍ
الْمَسْكَنِ. يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا اسْتَوْفَى مِنْ ذُلِك. إِنْ كانَ اسْتَوْفَى
نِصْفَ حَقِّهِ، رَدَّ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَهُ عِنْدَهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ
مِنْ ذُلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ فَبِحِسَابٍ ذُلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ هُذَا يُسَلَّفُ فِيهِ
(حَدَثٌّ بموت) الغلام أو الراحلة (أو غير ذلك) من العوارض المانعة عن
الانتفاع بهما، وبالمسكن (فيردُ ربُّ الراحلة أو) ربُّ (العبد أو) رب (المسكن
إلى الذي سَلَّفه) بتشديد اللام بصيغة الماضي من التسليف في النسخ المصرية،
وبلفظ ((يُسْلِفُه)) بصيغة المضارع من الإسلاف في النسخ الهندية، والأول أوجه،
وضمير الفاعل إلى الموصول، وضمير المفعول إلى رب الراحلة أي يردُّ ربُ
الراحلة إلى المستأجر (ما بقي) له (من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء
المسكن) من جملة الذي تَسَلَّفَ منه.
(يحاسب) المُكْرِي (صاحبه) المستأجرَ (بما استوفى من ذلك) الكراء
الواجب له عليه (إن كان استوفى نصف حقه) مثلاً (رد) المُكْري (عليه) أي على
المستأجر (النصفَ الثاني) من جملة الذي تسلّف، وفي النسخ المصرية: النصف
الباقي، والمؤدى واحد (الذي) بقي (له عنده) أي عند رب الحائط (وإن كان)
المكري استوفى من المستأجر (أقلَّ من ذلك) أي من النصف (أو أكثر) من
النصف (فبحساب ذلك) كائناً ما كان (يَرُذُ) المكري المتَسَلِّفَ (إليه) أي
المستأجر المسلف (ما بقي له) من دينه، وهذا واضح.
(قال مالك: ولا يصلح) أي لا يجوز (التسليف في شيء من هذا) الذي
ذكر بعض أمثلته، ثم أوضح قوله: التسليف في شيء بقوله: (يُسَلِّف) بكسر
اللام المشددة أو المخففة من التسليف أو الإسلاف (فيه) أي في الشيء
٥١٠

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
بِعَيْنِهِ. إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى
صَاحِبِهِ. يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ. أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى
مِنَ الرُّطَبِ فَيَأْخِذُ مِنْهُ عنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ. لَا يَصْلُحُ أَنْ
يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا أَجَلٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذُلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ:
أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَانَةَ
المذكور (بعينه إلا أن يقبض المسلِف) بكسر اللام (ما سلف فيه) مفعول يقبض
(عند دفعه) أي عند دفع المستأجر أو المشتري المسلف (الذهبَ) ديناً (إلى
صاحبه) أي المكري أو البائع المتسلف، والمعنى إذا دفع المشتري الثمن ديناً
على البائع، فيشترط أن يقبض المبيع، ولا يؤخر قبض المبيع، ولا يضرب له
أجلاً، هذا في مسألة الشراء، وهكذا في الكراء إذا دفع المستأجر ديناً على
المؤجر، فلا بد أن يقبض المكري بلا تأخير.
ثم أوضح قوله: يقبض المُسَلِّفُ ما سَلَّفَ فيه بقوله: (يقبض) المستأجر
(العبد أو الراحلة أو المسكن) في الأمثلة المذكورة في القول السابق، وهذا في
صورة الكراء.
(أو يبدأ) القبض (فيما اشترى من الرطب)، وهذا في مسألة شراء الرطب،
(فيأخذ منه) أي مما اشترى (عند دفعه) أي المشتري (الذهبَ) ديناً (إلى صاحبه)
أي البائع. ثم كَرَّرَ اشتراط تعجيل القبض تأكيداً بقوله: (لا يصلح أن يكون في
شيء من ذلك) الذي ذكرت أمثلته (تأخيرٌ) اسم يكون (ولا أجلٌ) عطف تفسير
لتأخير، وفي نسخة الزرقاني فقط أجل، ولا تأخير.
(قال مالك: وتفسير ما كره من ذلك) يعني توضيح المسألة المذكورة ببيان
الصورة المكروهة من ذلك (أن يقول الرجل) المستأجر (للرجل) المؤجر
(أُسْلِفُك) أي أعطيك ديناراً دَيْناً (في راحلتك فلانة) المعينة، وإطلاق لفظ فلانة
على غير الإنس أنكره بعضهم، وَرَدَّ بما وَرَدَ في الحديث: ((ماتت فلانة)) لشاةٍ
٥١١

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ. وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ أجَلٌ مِنَ الزَّمَانِ. أَوْ يَقُولَ مِثْلَ
ذُلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكَنِ. فَإِنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذُلِكَ، كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ
ذَهَباً، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً لِذْلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي
سَمَّى لَهُ، فَهِيَ لَّهُ بِذْلِكَ الْكِرَاءِ. وَإِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ
غَيْرِهِ، رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ. وَكَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ عِنْدَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فَرَقَ، بَيْنَ ذُلِكَ، الْقَبْضُ.
قاله الزرقاني(١) (أركبها) أي الراحلة المذكورة (في الحج وبينه) أي بين زمان
التسليف (وبين) وقت (الحج أجل) أي مدة (من الزمان) أي زمان الحج بعيد،
ليس بقريب، (أو يقول مثل ذلك في العبد) مثل أن يقول: أسلفك في عبدك
فلان عشرة دينار، أستأجره بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر.
(أو المسكن) أي يقول مثل ذلك في المسكن، فيسلفه الآن، ويستأجر
المسكن بعد زمان (فإنه) أي المستأجر (إذا صنع ذلك) أي يُسْلفه حينئذ ليستأجر
المكري بعد زمان (كان) شأنه أنه (إنما يُسلفه ذهباً على) شرطِ (أنه) أي
المستأجر (إن وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل) أي عند مجيء الوقت
الموعود (الذي سمّى) وعيَّن (له فهي) الراحلة (له) أي للمستأجر (بذلك الكراء)
الذي سلّف رب الراحلة.
(وإن حدث بها) أي بالراحلة (حدثٌ) أي حادثة (من موت أو غيره رد)
ربُّ الراحلة (عليه) أي على المستأجر (ذهبه وكانت) الذهب (عليه) أي على
المكري (على وجه السلف عنده) إلى ذلك الأجل المسمى، وهذا بيان الصورة
المكروهة، وتفسير المكروه.
(قال مالك: و) هذا بيان للصورة المباحة في المسألة المذكورة (إنما فَرَقَ
بين ذلك) أي بين المباح والمكروه (القبض) فاعل فَرَقَ يعني القبض فارق بين
(١) ((شرح الزرقاني)) (٢٧٤/٣).
٥١٢

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حدیث
مَنْ قَبَضَ مَا اسْتَأْجَرَ أَوِ اسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْغَرَرِ، وَالسَّلَفِ
الَّذِي يُكْرَهُ. وَأَخَذَ أَمْراً مَعْلُوْماً. وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ
الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضَهُمَا وَيَنْقُدَ أَثْمَانَهُمَا. فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِنْ
عُهْدَةِ السَّنَةِ، أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ. فَهُذَا لَا بَأُسَ
بِهِ. وَبِهِذَا مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْداً بِعَيْنِهِ أَوْ تَكَارَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إِلَى
أَجَلٍ. يَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذُلِكَ الْأَجَلِ. فَقَدْ عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ.
المباح والمكروه، فإن قبض المكري بلا تأخير صار مباحاً، وإن لم يقبض صار
مكروهاً، وأوضحه بقوله: (من قبض) وضمير الفاعل إلى من (ما استأجر أو
استكرى) مفعول قبض (فقد خرج من الغرر، و) خرج أيضاً من (السلف الذي
يكره، وأخذ أمراً معلوماً) معروفاً في الشرع مباحاً، وإن لم يقبض المكري
نقداً. بل جعل له أجلاً، فقد دخل في الغرر، ودخل في السلف الذي يُكْرَهُ.
(وإنما مثل ذلك) أي مثل اكتراء العبد أو الراحلة، وهذا بيان نظير الكراء
بالبيع (أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة فيقبضهما) بالنصب (وينقد أثمانهما)
بالجمع كراهة توالي تثنيتين (فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة) بضم العين،
وتقدم بيان العهدة في محلها (أخذ) المشتري (ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه)
وهو البائع (فهذا لا بأس به) ولا يدخل هذا في السلف المكروه، وإن انتفع
البائع في هذه المدة بالذهب (وبهذا مضت السنة في بيع الرقيق) أن يَرُدَّ بالعهدة
كما تقدم في بابه.
(قال مالك: و) هذا بيان الصورة المكروهة لما تقدم في أول القول السابق
أن الفارق بين المكروه والمباح القبض، فذكر في القول السابق المباح للقبض،
وههنا المكروه لعدم القبض (من استأجر عبداً بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى
أجل) والمراد بالاستكراء إلى الأجل أن (يقبض) المستأجر (العبد أو الراحلة إلى
ذلك الأجل)، وأعطى الكراء ديناً (فقد عمل) المستأجر (بما لا يصلح) أي لا
٥١٣

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
لَا هُوَ قَبَضَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ، وَلَا هُوَ سَلَّفْ فِي دَيْنٍ يَكُونُ
ضَامِناً عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.
يجوز ذلك؛ لأنه (لا هو) أي المستأجر (قبض ما استكرى أو استأجر) لأنه أخّر
القبض إلى الأجل (ولا هو سَلَّفَ) بتشديد اللام أي أعطى الذهب (في دين يكون
ضامناً على صاحبه) أي المؤجر (حتى يستوفيه) المسلف؛ لأنه أعطاه بطريق
الكراء ديناً عليه.
قال الباجي(١): خص ههنا المنع بالنقد دون العقد، وقد قال في
((المدونة))(٢): لا بأس أن يعجل النقد في راحلة اكتراها بعينها ليركبها بعد
اليومين، والأمر القريب، فإن تباعد فلا خير فيه، ولا بأس في قول مالك أن
يكتريها ليركبها بعد شهرٍ أو شهرين ما لم ينقد، وقال غيره: لا يجوز، فوجه
رواية ابن القاسم أنه إذا لم ينقده الكراء فليس فيه ما يكون مرة كراء، ومرة
سلفاً، ووجه قول الغير أن الغرر متعلق باكتراءٍ معينٍ لا يُقْبَضُ إلا إلى أجل
بعيد، وهذا المعنى باقٍ في المسألة، وإن عريت من النقد.
وقوله: إنما فرق بين ذلك القبض، إلخ، يريد أنه فرق بين ذلك فيما لا
يكثر فيه الغرر بالقبض، وذلك أنه من استأجر دابة يركبها بعد مدة، أو عبداً
يستخدمه بعد مدةٍ ونقد ثمنه، فإنه يدخله الغرر المفسد للعقد لعدم القبض فيه،
ولو قبضه مع تعاقد الكراء عليه لزال هذا النوع من الغرر، وإن كنا نعلم إذا
استأجر لخدمة سنة، أو أكثر أنه تأخر قبض باقي الخدمة، وقد يُجَوِّز مالك
استئجارَه لعشرين سنة، وقد تضمنه في أثناء ذلك ما يمنع استيفاء عمله، من
مرض أو موت أو إباق مما يوجب الرجوع على سيده بالأجرة التي أخذها
عوضاً من عمله، فقام القبض بعينه مقام القبض بجميع منفعته في نفي هذا النوع
(١) ((المنتقى)) (٢٥٥/٤).
(٢) (٤٢٣/٣).
٥١٤

٣٣ - كتاب البيوع
(١٤) باب
(١٣٢١) حديث
من الغرر؛ لأن ذلك أكثر مما يمكن أن يتحرز به فيه، وهذا كما يقول: إن من
ابتاع عبداً معيناً لا يقبضه إلى سنة، ونقد ثمنه أنه لا يجوز ذلك، ولو اشتراه،
فقبضه، ونقد ثمنه جاز، وإن كنا نعلم أن ما أصابه في أثناء السنة من جنون أو
جذام، فإنه يوجب للمبتاع الرجوع بالثمن على بائعه، اهـ.
قال الموفق(١): لا يُشْترط في مدة الإجارة أن تلي العقد، بل لو آجره
سنةَ خمسٍ وهما في سنةِ ثلاث، أو شهر رجب في المحرم صَحَّ، وبهذا
قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يصح إلا أن يستأجرها مَنْ هي في
إجارته، ففيه قولان؛ لأنه عَقْدٌ على ما لا يمكن تسليمُه في الحال، فأشبه
إجارة العين المغصوبة، قال: ولا يجوز أن يكترِيّ بعيراً بعينه إلا عند
خروجه لذلك.
ولنا أن هذه مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز العقد عليها مفردة
مع عموم الناس، كالتي تلي العقد، وإنما تشترط القدرة على التسليم عند
وجوب التسليم كالمسلم فيه، ولا يشترط وجوده، ولا القدرةُ عليه حال العقد،
ولا فرق بين كونها مشغولةً أو غير مشغولةٍ لما ذكرنا، وما ذكروه يبطل بما إذا
آجرها من المكتري، فإنه يصحُّ مع ما ذكروه.
ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، وإن كثرت، وهذا قول كافة أهل العلم إلا
أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه، فمنهم من قال: له قولان؛ أحدهما:
كقول سائر أهل العلم، وهو الصحيح، الثاني: لا يجوز أكثر من سنة؛ لأن
الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها، ومنهم من قال: له قول ثالث، أنها لا تجوز
أكثر من ثلاثين سنة؛ لأنّ الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها، وتتغير
الأسعار والأجر.
(١) ((المغني)) (٩/٨).
٥١٥

٣٣ - كتاب البيوع
(١٥) باب
(١٥) باب بيع الفاكهة
ولنا قولُه تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجْ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ
عِندِكٌ﴾(١) وَشَرْعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يقم على نسخه دليل، ولأن ما جاز
العقد عليه سَنَة، جاز أكثر منها كالبيع وغيره، والتقدير بسنة وثلاثين تَحَكُّمٌ، لا
دلیل علیه، اهـ.
وقال أيضاً في الصلح(٢): فيمن اعترف للآخر بعين في يده أو دين في
ذمته، ثم يتفقان على تعويضه عن ذلك بما يجوز تعويضه، أن ذلك على ثلاثة
أضرب: أحدها: أن يعترف له بأحد النقدين، فيصالحه على الآخر نحو أن
يعترف له بعشرة دنانير، فيصالحه على مائة درهم أو بالعكس، فهذا صرف
يشترط له شروط الصرف من التقابض في المجلس ونحوه.
الثاني: أن يعترف له بعروض، فيصالحه على أثمان أو بالعكس، فهذا بيع
يثبت فيه أحكام البيع، وإن اعترف له بدين، فصالحه على موصوف في الذمة
لم يجز التفريق قبل القبض؛ لأنه بيع دَیْن بدین.
الثالث: أن يصالحه على سُكْنَى دار أو خدمة عبد ونحوه أو على أن
يعمل له عملاً معلوماً، فيكون ذلك إجارة، فيكون لها حكم سائر
الإجارات، اهـ.
(١٥) ما جاء في بيع الفاكهة
وكلام هذا الباب مبنيٌ على ما تقدم في الكلام على علةِ الربا، أن علة
ربا الفضل عند المالكية الادخار والاقتيات مع الجنس، وعلة ربا النساء
الطعم، قال الدردير(٣): وأما ربا النساء، فعلته مجرد الطعم لا على وجه
(١) سورة القصص: الآية ٢٧.
(٢) ((المغني)) (١٣/٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٧/٣).
٥١٦

٣٣ - كتاب البيوع
(١٥) باب
(١٣٢٢) حديث
٢٨/١٣٢٢ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنِ
ابْتَاعَ شَيْئاً مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَظْبِهَا أَوْ يَابِسِهَا. فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى
يَسْتَوْفِيَهُ. وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِلا يَداً بِيَدٍ. وَمَا كَانَ
مِنْهَا مِمَّا يَيْبَسُ، فَيَصِيرُ
التداوي، فتدخل الفاكهة والخضر كبطّيخ وقِثَّاء أو بقول، قال الدسوقي: يعني
فتدخل العلة المذكورة في الفاكهة اتحد الجنس أو اختلف، اهـ.
٢٨/١٣٢٢ - (قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئاً من
الفاكهة من رطبها أو يابسها) يعني سواء كانت الفاكهة رطبة أو يابسة (فإنه لا
يبيعه حتى يستوفيه) أي يقبضه؛ لأن الفواكه من الطعام، وقال ابن رشد(١): أما
بيع الطعام قبل قبضه، فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن
عثمان البّي، وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه أَّ، اهـ.
وقد رخص مالك والأوزاعي فيما بيع من الطعام جزافاً كما ذكره بعد
ذلك. (ولا يباع شيء منها) أي من الفواكه (بعضه ببعض) بدل من الشيء (إلا
يداً بيد) قال الباجي(٢): يريد بجنسه أو بغير جنسه؛ لأن حكم التناجز لا
يختصُّ بالجنس. وإن اختص به التفاضل، ولذلك جاز بيع الذهب بالورق
متفاضلاً، وشرط فيه المناجزة، اهـ.
قلت: وذلك لما تقدم قريباً أن علة ربا النساء عند المالكية مجرد الطعم
لا على وجه التداوي، فتدخل هذه العلة في الفواكه مطلقاً، سواء اتحد الجنس
أو لم يتحد.
(وما كان منها) أي من الفواكه (مما ييبس فيصير) عطف تفسير على بيبس
(١) ((بداية المجتهد)) (١٤٤/٢).
(٢) ((المنتقى)) (٢٥٦/٤).
٥١٧

٣٣ - كتاب البيوع
(١٥) باب
(١٣٢٢) حديث
فَاكِهَةً يَابِسَةً تُدَّخَرُ وَتُؤْكَلُ. فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِلَّا يَداً بِيَدٍ.
وَمِثْلاً بِمِثْلٍ. إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ. فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ
مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ. يَداً بِيَدٍ. وَلَا يَضْلُحُ
إِلَى أَجَلٍ. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ رَظْباً.
كَهَيْئَةِ الْبِطَّيْخِ وَالْقِنَّاءِ والْخِرْبِ وَالْجَزَرِ وَالأُتْرُجِّ
(فاكهة يابسة) كالتمر مثلاً (تدخَر وتُؤْكل) ببناء المجهول فيهما صفة لفاكهة (فلا
يباع بعضه ببعض إلا يداً بيد) أي مناجزة (ومثلاً بمثل) أي متساوياً (إذا كان)
الضمير إلى ما كان منها (من صنف واحد) لوجود علتي ربا الفضل والنساء
معاً، قال الباجي(١): جعل ههنا علة تحريم التفاضل اليبس والادِّخار للأكل،
وقد تقدم ذكره مع ماله في ذلك من القولين الآخرين أن العلة الاقتيات، وأن
العلة الادخار للاقتيات، وعلى حسب هذا تختلف أجوبته، وأجوبة أصحابنا في
فرع مسائل هذا النوع، اهـ.
قلت: وتقدم في الكلام على علة الربا من كلام الباجي أن مذهب مالك
في ((الموطأ)) أن العلة الاقتيات والادِّخار للأكل غالباً، وإليه ذهب ابن
نافع، اهـ.
(فإن كان من صنفين مختلفين فلا بأس) أي يجوز، (بأن يباع منه اثنان
بواحد) وبالعكس (يداً بيد) أي مناجزة وأكَّده بقوله: (ولا يصلح) بيعها (إلى
أجل) لوجود علة ربا النساء، وهي الطعم فقط (وما كان منها) أي من الفواكه
(لا ييبس ولا يدّخر) عادة (وإنما يؤكل) ببناء المجهول (رطباً كهيئة البطيخ)
بكسر الموحدة وتشديد الطاء، والمراد الأخضر (والقِثَّاء) بكسر القاف الخيار
(والخربز) بكسر الخاء المعجمة آخره زاي، والمراد الأصفر (والأترُجّ) بضم
الهمزة وتشد الجيم(٢)، وفي النسخ الهندية بزيادة النون بين الراء والجيم فاكهة
(١) ((المنتقى)) (٢٥٦/٤).
(٢) هكذا في ((الاستذكار)) (١٨٠/١٩).
٥١٨

٣٣ - كتاب البيوع
(١٥) باب
(١٣٢٢) حديث
وَالْمَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ. وَإِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ فَاكِهَةً بَعْدَ ذُلِكَ.
وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً. قَالَ: فَأْرَاهُ حَقِيقاً أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ
مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، اثْنَانِ بِوَاحِدٍ. يَدَأَ بِيَدٍ. فَإِذَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ
الْأَجَلِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
معروفة (والموز) بفتح أوله فاكهة معروفة، يقال لها في الهندية: كيلا (والجزر)
بفتحتين وكسر الجيم لغة فيه يقال له في الفارسية: زردك، وفي الهندية: گاجر،
وذكره في النسخ المصرية بين الخزبر والأترج (والرُمَّان) تقدم ضبطه في الزكاة
نوع من الفواكه معروف (وما كان مثله) من الفواكه الأخر التي تؤكل رطباً ولا
تُدَّخَرُ.
(وإن يبس) هذا الذي ذكر من أنواع الفواكه (لم يكن فاكهة) أي لا يُسَمَّى
بعد اليبس فاكهة (بعد ذلك) أي بعد اليبس (وليس هو مثل ما يدّخر) كذا في
النسخ الهندية، وفي المصرية: وليس هو مما يُدَّخر (ويكون فاكهة) بعد اليبس
أيضاً كالعنب والرطب (قال: فأراه) أي أرى ذلك (حقيقاً) بالحاء المهملة
فالقافين بينهما ياء في النسخ الهندية، فالمعنى أرى ذلك مستحقاً؛ لأن يؤخذ
منه اثنان بواحد، وفي النسخ المصرية بدله خفيفاً بالخاء المعجمة، فالفائين
بينهما ياء، فالمعنى أرى حكمه خفيفاً.
ثم فسر الخفة بقوله: (أن يؤخذ منه من صنف واحد) أيضاً (اثنان بواحد)
وبالعكس لعدم علة ربا الفضل، وهي الادِّخار للأكل غالباً (يداً بيد) أي
مناجزة، وذلك لأن علة ربا النساء، وهي الطعم موجودة فيها، وأوضح قوله:
يداً بيد بقوله: (قال فإذا لم يدخل فيه) أي في بيع هذه الفواكه (شيء من
الأجل) والتأخير (فإنه لا بأس به).
قال الباجي(١): هذه الفاكهة التي نصّ عليها ليست مما يَيْبسُ ويُدَّخَرُ،
(١) ((المنتقى)) (٢٥٧/٤).
٥١٩

٣٣ - كتاب البيوع
(١٦) باب
(١٣٢٣) حديث
(١٦) باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً
٢٩/١٣٢٣ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛
أَنَّهُ قَالَ :
وما يبس من ذلك لم يكن فاكهة بعد اليبس، فهذا يجوز التفاضل في الجنس
الواحد، وقد قال في المزابنة: أجاز مالك فيها التفاضل. وإن كانت من صنف
واحد، قال: البطيخ والخربز والرُمَّان وما أشبه ذلك والخوخ والإجاص وعيون
البقر والموز، فهذا كله يجوز فيه التفاضل إذا كان رطباً كله، وروى يحيى عن
ابن نافع الخوخ والرمّان والإجاص وعيون البقر والموز مما يُدّخر وييبس، فلا
يباع بعضه ببعض متفاضلاً إلا مثلاً بمثل إن كان رطباً كله، اهـ.
وعينُ البقر نوعٌ من الفواكه، يقال: هو نوعٌ من العنب الكبار، وهو
الأكثر، وقيل: نوع من ثمر آخر، يقال له في الهندية: آلو، ثم هذا كله على
مسلك المالكية بناءً على أن علة الربا الاقتيات والادِّخار والطعم، وتختلف
المسالك في ذلك(١) بناءً على اختلاف الأئمة في علة الربا.
(١٦) بيع الذهب بالورق عيناً وتبراً
حالان من الذهب، فالتبر ما كان من الذهب غير مضروب، فإن ضرب
دنانیر فهو عین.
٢٩/١٣٢٣ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال) مرسلاً،
ورواه ابن وهب عن الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أنه
حَدّثهما أن عبد الله بن أبي سلمة حَدَّثه أنه بلغه أن رسول الله وَ ل ◌َ فذكره، وأما
عبد الله بن أبي سلمة شيخ يحيى بن سعيد، فقيل: إنه الهذلي يروي عن ابن
عمر - رضي الله عنه - وغيره، وزعم البخاري أنه والد عبد العزيز بن أبي سلمة
(١) انظر: ((الاستذكار)) (٣١/١٩ -٣٢).
٥٢٠