النص المفهرس
صفحات 181-200
٣١ - كتاب المكاتب (١٢) باب (١٢٨٥) حديث (١٢) باب ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده ١٤/١٢٨٥ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ. ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ. وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ. وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: إنه لا ضرر على الباقين في تعجيل عتقه، قال مالك وابن القاسم في ((الموازية)): ولا يسقط عمن بقي من الكتابة شيء ولو أعتق أحدهما بالأداء رجع عليه، ووجه ذلك، أنه لا يؤدي عنهم شيئاً ببقائه معهم، ولا انعقدت الكتابة على رجاء ذلك، فلا يسقط عنهم بعتقه شيء. قال الباجي: وهذا عندي في الصغير الذي يرى أنه لا يبلغ السعي حتى تتأدى الكتابة به، وأما من يرى أنه لا يبلغ قبل أن تحل نجوم الكتابة، فإن لمن شركه في الكتابة المنع من تعجيل عتقه لما يرجو من الاستعانة في آخر کتابه، اهـ. وقد عرفت فيما سبق أن الأئمة الثلاثة قالوا بجواز إعتاق واحد منهم مطلقاً، ولم يفرقوا بين القوي والضعيف، ويسقط حصته من الكتابة عندهم. (١٢) جامع ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده يعني بيان بعض الفروع المتعلقة بعتق المكاتب من أن المكاتب إذا أعتق عبداً له هل ينفذ هذا العتق أم لا؟ وكذا عتق أم ولد المكاتب متى يصح عتقها؟ وقد تقدم شيء من هذه الفروع في الأبواب المتقدمة أيضاً. ١٤/١٢٨٥ - (قال مالك في الرجل يُكاتب عبده ثم يموت المكاتب) قبل عتقه (ويترك أم ولده وقد بقيت عليه) أي على المكاتب (من كتابته بقية) لم تؤدّ بعد (ويترك) أيضاً (وفاء بما عليه) يعني يترك ما لا يكفي لأداء بقية الكتابة، (١) ((المنتقى)) (٣٥/٧). ١٨١ ٣١ - كتاب المكاتب (١٢) باب (١٢٨٥) حدیث إِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ. وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَداً فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ. فَتُعْتَقُ أَمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِنْقِهِمْ. قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدَاً لَهُ. أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضٍ مَالِهِ. وَلَمْ يَعْلَمْ بِذْلِكَ سَيِّدُهُ. حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ. قَالَ مَالِكٌ: يَنْفُذُ ذُلِكَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ. فَإِنْ عَلِمَ سَيّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ، فَرَدَّ ذُلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ؛ فَإِنَّهُ، إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ، وَذَلِكَ فِي يَدَهِ، لكنه لم يترك مع المال من يسعى في كتابته من الأولاد (فقال مالك) في الصورة المذكورة: (إن أم ولده أمة مملوكة) لسيد المكاتب (حين لم يعتق المكاتب حتى مات و) حين (لم يترك ولداً فيعتقون بأداء ما بقي) على أبيهم (فتعتق) بعد ذلك (أم ولد أبيهم) أيضاً (بعتقهم) أي بسبب عتقهم تبعاً لهم، فقوله: فيعتقون، وقوله: فتعتق، معطوف على المنفي مسبب عليه، يعني انتفى عتقها لعدم وجود ولد تعتق هي تبعاً له(١)، وتقدم الكلام على ذلك مفصلاً في آخر باب بيع المكاتب وأول ((باب سعي المكاتب)). (قال مالك في المكاتب يعتق عبداً له أو يتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك) أي بعتقه وتصدقه (سيده حتى عتق المكاتب) بأداء بدل الكتابة (قال مالك) في الصورة المذكورة: (ينفُذُ) بذال معجمة (ذلك عليه) أي يكون ذلك العتق والتصدق نافذاً على المكاتب (وليس للمكاتب أن يرجع فيه) أي في عتقه وتصدقه (فإن علم سيد المكاتب) عتق مكاتبه أو تصدقه (قبل أن يعتق المكاتب فردّ) السيد (ذلك) العتق (عليه) أي على المكاتب (ولم يُجِزْه) عطف تفسير أي لم يُجِزِ السيد هذا العتق (فإنه إن عتق المكاتب) بعد ذلك (وذلك) العبد والمال الذي كان أعتقه أو تصدق به وردّ السيد عليه (في يده) أي في يد المكاتب بعد (١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٣، ٣٤٤). ١٨٢ ٣١ - كتاب المكاتب (١٢) باب (١٢٨٥) حديث لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذُلِكَ الْعَبْدَ. وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. إِلَّ أَنْ يَفْعَلَ ذُلِكَ طَائِعاً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. (لم يكن عليه) أي لا يجب عليه (أن يُعتق ذلك العبد) مرة أخرى (ولا أن يخرج تلك الصدقة) لأن ردّ السيد إياهما أولاً إبطالٌ لفعله، فكأنه لم يعتق، ولا أن تصدق به أولاً. (إلا أن يفعل ذلك) أي إلا أن يشاء استئناف العتق أو التصدق (طائعاً من عند نفسه) مرة أخرى، فله ذلك؛ لأنه مختار في ماله، وقد صار حينئذ ماله. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: وذلك أنه ليس للمكاتب أن يعتق أحداً من عبيده، ولا أن يتصدق بشيء من ماله؛ لأن ذلك إضرار به في أدائه، ومبطلٌ لما كان يجرُّه إليه من عتقه، ووجه آخر، أنه لم يكمل ملكه بماله، ولا كمل تصرفه فيه، وإنما يجوز العتق والصدقة من كامل الملك وكامل التصرف، وهذا ما لم يكن معه في الكتابة غيره، فيجب أن لا يجوز ذلك على القولين؛ لأنه قد تعلق حق من شركه في الكتابة بما في يده من ماله، فليس له تفويته بغير عوض، وإبطال ما يرجى من عتقهم به، وإن لم يعلم بذلك السيد حتى يعتق المكاتب لزمه العتق، ولم يكن للسيد أن يرجع فيه؛ لأن حق السيد قد استوفاه، ولم يبق له حقٌّ يتعلق بردّ عتق العبد، كالغرماء يعتق غريمهم عبده، فلا يعلمون بذلك حتى يطرأ له مالٌ فيقضيهم، فإنه ليس لهم ردُّ عتقه، اهـ. قال الموفق(٢): المكاتب محجورٌ عليه في ماله، فليس له استهلاكه، ولا هبتُه، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه مخالفاً؛ لأن حق سيّده لم ينقطع عنه، ولأن القصد من الكتابة تحصيلُ العتق بالأداء، وهبة ماله تُفَوِّتُ ذلك، وإن أذن فيه سيده جاز، وقال (١) ((المنتقى)) (٣٥/٧). (٢) ((المغني)) (١٤ / ٤٨١). ١٨٣ ٣١ - كتاب المكاتب (١٢) باب (١٢٨٥) حديث أبو حنيفة: لا يجوز؛ لأنه يفوت المقصود بالكتابة، وعن الشافعي فيه کالمذهبین . وقال أيضاً(١): ليس له إعتاق رقيقه إلا بإذن سيده، وبهذا قال الحسن، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة؛ لأن فيه ضرراً على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل له به مال، فأشبه الهبة، فإن أعتق لم يصح إعتاقه، ويتخَرَّجُ أن يصِحَّ، ويقف على إذنه، وقال أبو بكر: هو موقوف على آخر أمر المكاتب، فإن أدّى عتق مُعْتَقه، وإن لم يؤد رقّ، قال القاضي: هذا قياس المذهب. ولنا، أنه تبرٌُّ بماله بغير إذن سيده، فكان باطلاً، كالهبة، والمكاتب ملكه ناقص، فلم يعتق به، فإذا عتق كمل ملكه، والمعتق إنما يعتق بالإعتاق الذي كان باطلاً، فلا تتبين صحته إذا كمل ملكه؛ لأن كمال الملك في الثاني لا يوجب كونه كاملاً حين الإعتاق، فأما إن أذن فيه سيده صحّ، وقال الشافعي في أحد القولين: لا يصح؛ لأن تبرعه يُفَوِّتُ المقصود من الكتابة، وهو العتق الذي هو حق الله تعالى، ولأن العتق لا ينفك عن الولاء، والعبد ليس من أهله، ولأن مالك المكاتب ناقص، والسيد لا يملك إعتاق ما في يده ولا هبته، فلا يصح إذنه فيه. ولنا، أن الحق لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا على التبرع جاز، وأما الولاء فيكون موقوفاً، فإن عتق المكاتب كان له، وإلا فهو لسيده، وهذا قول القاضي، وقال أبو بكر: يكون لسيده لأن إعتاقه إنما صح بإذنه، اهـ. وفي ((البدائع))(٢): لا تجوز هبة المكاتب شيئاً من ماله ولا إعتاقه، سواء عجز بعد ذلك، أو عتق وترك وفاء؛ لأن هذا كله تبرٌُّ، وكسب المكاتب لا يحتمل التبرُّعَ. (١) («المغني)) (٤٨٠/١٤). (٢) ((بدائع الصنائع)) (٦١٢/٣). ١٨٤ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث (١٣) باب الوصية في المكاتب ١٥/١٢٨٦ - قَالَ مَالِكُ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعتُ فِي الْمُكَاتَب يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ. الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذُلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي يَبْلُغُ. فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ. وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِم الَِّي بَقِيَتْ عَلَيْهِ. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: عتقه وهبته موقوفان، فإن عتق يوماً مضى ذلك عليه، وإن رجع مملوكاً بطل ذلك، وجه قوله، أن حال المكاتب موقوف بين أن يعتق وبين أن يعجز، فكذا حال عتقه وهبته. والجواب، أن العقد عندنا يتوقف، إذا كان له مجیزٌ حال وقوعه، وههنا لا مجيز لعتقه حال وقوعه فلا يتوقف، فإذا وهب هبة أو تصدق، ثم عتق ردّت إليه الهبة والصدقة حيث كانت؛ لأن هذا عقد لا مجيزَ له حال وقوعه، فلا يتوقف سواء كان الإعتاق بغير بدل أو ببدل، أما بغير بدل، فلِمَا قلنا، وأما ببدل فلأن العتق يثبت فيه بنفس القبول، ويبقى البدل في ذمة المفلس، اهـ. (١٣) الوصية في المكاتب يعني إذا أوصى رجل في باب المكاتب من عتقه أو كتابته أو وضع شيء من كتابته أو غير ذلك فماذا حكمها؟ ١٥/١٢٨٦ - (قال مالك: إن أحسن ما سمعت) وفي نسخة أحسن ما سمع بصيغة الغائب (في المكاتب يعتقه سيده عند الموت: أن المكاتب يقام) أي يقوم (على هيئته) أي صفته (تلك) أي يعتبر قيمته هذا اليوم، وفسر هيئته تلك بقوله: (التي لو بيع) المكاتب في هذا اليوم (كان ذلك الثمن الذي يبلغ) فيعتبر هذا الثمن ثم ينظر (فإن كانت القيمة) التي قوم بها اليوم (أقل مما بقي عليه من الكتابة وُضِع) ببناء المجهول أي احتسب (ذلك في ثلث) مال (الميت، ولم يُتْظَر) ببناء المجهول (إلى عدد الدراهم التي بقيت عليه) أي على المكاتب من مال الكتابة. ١٨٥ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث وَذُلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ. إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتْلِهِ. وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ. إِلَّا دِيَةَ جَرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ. وَلَا يُنْظُرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ إِلَى مَا كُوْتِبَ عَلَيْهِ. مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم. لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ. إِلَّا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ. وَذُلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ. فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَی بِهَا . (وذلك) أي سبب احتساب قيمة هذا اليوم (أنه لو قتل) ببناء المجهول والضمير إلى المكاتب (لم يغرم) ببناء الفاعل وفاعله (قاتله إلا قيمة يوم قتله و) كذلك (لو جرح) ببناء المجهول أي المكاتب (لم يغرم جارحه إلا دية جرحه يوم جرحه ولا ينظر) ببناء المجهول (في شيء من ذلك) أي في دية القتل أو الجرح (إلى ما كُوتب عليه من الدنانير أو الدراهم) بيان لما كوتب عليه (لأنه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء) فلا بد من اعتبار قيمته عبداً. (وإن كان الذي) بقي (عليه من كتابته أقل من قيمته لم يحسب) ببناء المجهول (في ثلث الميت إلا ما بقي عليه من كتابته وذلك) أي سبب اعتداد ما بقي عليه من الكتابة في هذه الصورة (أنه إنما ترك الميت له) إذ أعتقه في مرض موته (ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية أوصى له بها) كذا في النسخ الهندية والمصرية يعني صارت العتاقة عند الموت بمنزلة وصية أوصى بها للعبد، وفي نسخة الزرقاني فصارت وصية. قال الزرقاني(١): أي كوصية أوصى بها، فهو تشبيه حُذِفت أداته، إذ فرض المسألة أنه لم يوص، وإنما نجز عتقه في مرض موته، فحكمه کالوصية، اهـ. (١) ((شرح الزرقاني)) (١٢٣/٤). ١٨٦ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَم. وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلَّا مِائَةُ دِرْهَم. فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ دِرْهَمِّ الَّتِي بَقِيتْ عَلَيْهِ. حُسِبَتْ لَهُ فِي ثُلُثِّ سَيِّدِهِ. فَصَارَ حُرًّا بِهَا . (قال مالك: وتفسير ذلك) أي إيضاحه بالمثال والنظير (أنه لو كانت قيمة المكاتب ألف درهم) مثلاً (ولم يبق من كتابته إلا مائة درهم) وأدّى المكاتب قبل ذلك تسعمائة (فأوصى سيده له) أي للمكاتب (بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت) ببناء المجهول أي تلك المائة (له في ثلث) مال (سيده، فصار) المكاتب (حراً بها) أي بسبب تلك الوصية. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: إن من أوصى بعتق مكاتبه، فإنه لا يحتسب عنه في الثلث إلا بالأقل من قيمته، أو ما بقي من كتابته؛ لأنه إن كان الذي بقي عليه من الكتابة أكثر من قيمته، فإن السيد إنما أتلف قيمته؛ لأنه لا يكون في جنايته على الورثة أسوأ حالاً من القاتل، وإن كانت قيمته أكثر مما بقي عليه من الكتابة، فإن الوصية لعقبه، ولا يكون أسوأ حالاً من تركه على حاله، ولو تركه على حاله لعتق بما بقي عليه، فكذا إذا أوصى بعتقه، اهـ. قال الموفق(٢): إذا كاتب عبداً في صحته، ثم أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة، فإن كان يخرج من الثلث الأقل من قيمته أو مال كتابته عتق، وإنما اعتبرنا الأقل؛ لأن قيمته إن كانت أقل، فهي قيمة ما أتلف بالإعتاق، وإن كان عوض الكتابة أقلَّ اعتبرناه؛ لأنه يعتق بأدائه، ولا يستحق السيد عليه سواه، وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث مثل أن يكون ماله سوى المكاتب قيمته مائة، وقيمة المكاتب مائة، وبدل الكتابة مائة وخمسون، أو بالعكس، فإننا نضم الأقل منهما إلى ماله، ونعمل بحسابه، (١) (المنتقى)) (٣٦/٧). (٢) ((المغني)) (٥٢٦/١٤). ١٨٧ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث . فيعتق منه ثلثاه، ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة، فإن أداه عتق، وإلا رقّ منه ثلثه. فإن قيل: لم أعتقتم بعضه، وقد بقي عليه بعضُ مال الكتابة، وقد قلتم: إن المكاتب لا يعتق منه شيء حتى يؤدي جميع مال الكتابة؟ قلنا: إنما أعتقنا بعضه ههنا بإعتاق سيده، لا بالكتابة، ولما كان العتق في مرض موته، نفذ في ثلث ماله، وبقي باقيه لحق الورثة، والموضع الذي لا يعتق إلا بأداء جميع الكتابة، إذا كان عتقُه بها . وإن وصَّى سيدُه بإعتاقه أو إبرائه من الكتابة، وكان يخرجُ من الثلث أقلّ الأمرين من قيمته أو مال كتابته، فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرض موته، أو أبرأه إلا أنه يحتاج ههنا إلى إيقاع العتق؛ لأنه أوصى به، وإن لم يخرج الأقل منهما من ثلثه، أعتق منه بقدر الثلث، ويسقط من الكتابة بقدر ما أعتق، ويبقى باقيه على باقي الكتابة، فإن أداه، عتق جميعه، وإن عجز عتق منه بقدر الثلث، ورقّ الباقي، انتهى مختصراً، وبسطه الموفق بالوجوه الأخر في المذهب. وفي ((البدائع))(١): ويجوز إعتاقه أي المكاتب ابتداء بلا خلاف؛ لأن جوازه يعتمد ملك الرقبة وأنه قائم، سواء كان المولى صحيحاً أو مريضاً، غير أنه إن كان صحيحاً يعتق مجاناً، وإن كان مريضاً والعبد يخرج من الثلث فكذلك، وكذلك إذا كان لا يخرج من الثلث، لكن أجازت الورثة، وإن لم تجز الورثة، فله الخيار في قول أبي حنيفة: إن شاء سعى في ثلثي القيمة حالاً، وإن شاء سعى في ثلثي الكتابة مؤجلاً، وعند أبي يوسف، ومحمد، لا خيار له، ويسعى في الأقل؛ لأن الكتابة سبقت الإعتاق، والإعتاق في المرض بمنزلة التدبير، ولو دبّره كان حكمه هذا، على ما ذكرنا في كتاب التدبير. (١) ((بدائع الصنائع)) (٦٢٢/٣). ١٨٨ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْداً . فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذُلِكَ. وقال في كتاب التدبير(١) فيمن دبر عبده ثم كاتبه: إن أدّى الكتابة قبل موت المولى، عتق، وإن لم يؤد حتى مات المولى، عتق أيضاً، إن كان يخرج كله من الثلث لوجود شرط العتق بسبب التدبير، وهو موت المولى، وخروجه من الثلث، ولا سعاية عليه؛ لأن عتق المدبر وصية، وهي في الثلث نافذة، وإن لم يكن له مال آخر سواه، فله الخيار إن شاء سعى في جميع(٢) الكتابة مؤجلاً، وإن شاء سعى في ثلثي قيمته حالاً، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يسعى في الأقل من جميع الكتابة، ومن ثلثي القيمة، وقال محمد: يسعى في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي القيمة، ثم بسط في وجوه الاختلاف بینهما ودلائلهم. (قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته: إنه) أي العبد (يُقَوَّمُ) ببناء المجهول من التقويم (عبداً) أي يُنْظر إلى قيمته حال كونه عبداً (فإن كان في ثلثه) أي ثلث مال السيد (سعة لثمن العبد) يعني يخرج ثمن العبد من الثلث (جاز له ذلك) الفعل ويعتق العبد. قال ابن رشد(٣): أما كتابة المريض فإنها عند مالك في الثلث توقف، حتى يصحَّ فتجوز أو يموت، فتكون من الثلث كالعتق سواء، وقد قيل: إن حابى، كان كذلك، وإن لم يحاب، سعى، فإن أدّى وهو في المرض عتق، اهـ. والمحاباة الكتابة والبيع والشراء وغيرها بأقلَّ من قيمته قلة فاحشة. (١) ((بدائع الصنائع)) (٥٧٤/٣). (٢) والاختلاف بين السعي في جميع الكتابة ههنا، والسعي في ثلثي الكتابة في القول السابق مبنيٌّ على تقديم الكتابة على العتق في القول السابق، وتقديم التدبير على الكتابة ههنا . اهـ. ((ش)). (٣) ((بداية المجتهد)) (٣٧٩/٢). ١٨٩ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: وَتَفَسِيرُ ذُلِكَ، أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ. فَيُّكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ. فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ. فَذُلِكَ جَائِزْ لَهُ. وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ. فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْم بِوَصَايَا. وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ. بُدِىَ بِالْمُكَاتَبِّ. لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ. وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا. ثُمَّ تُجْعَلُ تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبٍ. يَتْبَعُونَهُ بِهَا. (قال مالك: وتفسير ذلك) أي إيضاحه (أن تكون قيمة العبد ألف دينار) مثلاً (فيكاتبه سيده على مائتي دينار) أي على الأقل من قيمته فلا عبرة بالكتابة، بل يُنْظر إلى قيمة العبد؛ لأنها هي التي فوتها السيد بالكتابة، ومنع الورثة من التصرف في العبد بالبيع وغيره. وقال الباجي(١): ولو كاتبه بألف وقيمة العبد مائتا دينار، وكان الثلث مائتي دينار جاز ذلك أيضاً، ولم يعتبر بنقص الثلث عن الكتابة (عند موته فيكون ثلث مال سيده) عند موته له (ألف دينار) وفق قيمة العبد (فذلك جائز له) لحمل الثلث إياه (وإنما هي) أي الكتابة عند الموت على المائتين (وصية) حقيقة (أوصى له بها) الميت (في ثلثه) أي ثلث ماله (فإن كان السيد قد أوصى لقوم) آخرين (بوصايا) أخر من الدراهم والدنانير وغيرهما مع كتابة العبد (وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب) بل ثلث ماله ألف دينار فقط، وهي قيمة العبد المكاتب (بدئ بالمكاتب) يعني تقدم الكتابة على الوصايا الأخر (لأن الكتابة عتاقة) مآلاً (والعتاقة تُبَدَّأ) أي تقدم (على الوصايا) الأخر لتشوف الشرع للحريّة . (ثم تجعل تلك الوصايا) الباقية (في كتابة المكاتب) يعني تنفذ الكتابة أولاً، ثم تؤدى تلك الوصايا الأخر من بدل الكتابة إذا حصل (يتبعونه بها) أي (١) ((المنتقى)) (٣٧/٧). ١٩٠ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي. فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً. وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ. فَذْلِكَ لَهُمْ. وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا. فَذَلِكَ لَهُمْ. لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ. وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ. فَقَالَ الْوَرَثَةُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ. وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ. قَالَ: فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ. فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذُلِكَ لِأَهْلِهِ. عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ. وَإِلَّ فَأَسْلِمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ . يتبعون أهل الوصايا المكاتب ببدل الكتابة (ويخير) ببناء المجهول (ورثةُ الموصي) في هذين الأمرين الآتي ذكرهما . (فإن أحَبُّوا) أي الورثة (أن يعطوا أهل الوصايا) من عند أنفسهم (وصاياهم كاملةً) يُعطوها (وتكون) حينئذ (كتابةُ المكاتب لهم) أي للورثة خاصة (فذلك لهم) جائز، وحينئذ يكونون مع المكاتب بمنزلة من كاتبه إن أدّى إليهم بدل الكتابة عتق، ويقتسمون بدل الكتابة على وفق الميراث، وإن عجز المكاتب عن الأداء صار رقيقاً لهم (وإن أبوا) أن يُؤَدُّوا الوصايا من عند أنفسهم (وأسلموا المكاتب وما عليه) أي على المكاتب من بدل الكتابة (إلى أهل الوصايا فذلك) أيضاً (لهم) جائز، وإنما خيروا في ذلك (لأن الثلث) إذا لم يكن زائداً على قيمة العبد (صار في المكاتب) خاصة لتقدم العتق على الوصايا (ولأن كل وصية أوصى بها أحد، فقال الورثة: الذي أوصى به صاحبنا) أي مورثنا (أكثر من ثلثه وقد أخذ) المورث (ما ليس له) حق يعني لوصيته بأكثر من الثلث. (قال) مالك في ذلك: (فإن ورثته يُخَيّرُون، فيقال لهم: قد أوصى صاحبكم بما قد علمتم) وتقولون: إنها تزيد على الثلث (فإن أحببتم أن تنفذوا ذلك) القول الذي أوصى به (لأهله على ما أوصى به الميت) فانفذوه (وإلا فأسلِموا لأهل الوصايا ثلثَ مال الميت كله) أي من جميع أقسام التركة فيقتسمونه بينهم، وتعرف هذه المسألة بمسألة خلع الثلث. ١٩١ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا. كَانَ لِأَهْل الْوَصَايَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ. فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذُلِكَ قال ابن رشد (١) في المسائل المشهورة في أحكام الوصية: اختلافهم في حكم من أوصى بثلث ماله لرجل، وعَيَّن ما أوصى له به في ماله، فقال الورثة: ذلك الذي عَيَّنَ أكثرُ من الثلث، فقال مالك: الورثة مُخَيَّرون بين أن يعطوه ذلك الذي عَيَّنَه الموصي، أو يعطوه الثلث من جميع مال الميت، وخالفه في ذلك أبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور، وداود، وأحمد، وعمدتهم أن الوصية قد وجبت للموصى له بموت الموصي، وقبوله إياها باتفاق، فكيف ينقل عن ملكه ما وجب له بغير طيب نفس منه وتغيير الوصية؟ وعمدة مالك: إمكان صدق الورثة فيما ادّعوه. وما أحسن ما رأى ابن عبد البر في ذلك، فقال: إذا ادَّعَى الورثةُ ذلك كلفوا بيان ما ادّعوه، فإن ثبت ذلك أخذ منه الموصى له قدر الثلث من ذلك الشيء الموصى به، وكان شريكاً للورثة، وإن كان الثلث فأقل جُبِرُوا على إخراجه، وإذا لم يختلفوا في أن ذلك الشيء الموصى به هو فوق الثلث، فعند مالك أن الورثة مُخَيَّرُون بين أن يدفعوا إليه ما وصي له به، أو يفرجوا له عن جميع ثلث مال الميت، إما في ذلك الشيء بعينه، وإما في جميع المال على اختلاف الرواية عن مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: له ثلث تلك العين، ويكون بباقيه شريكاً للورثة في جميع ما ترك الميت حتى يستوفي الثلث، اهـ. (قال: فإن أسلم الورثة المكاتب) بالنصب أي المذكور في الصورة المفروضة (إلى أهل الوصايا) الأخر (كان لأهل الوصايا) المذكورین بالرفع (ما عليه من) بدل (الكتابة، فإن أدّى المكاتب ما عليه من الكتابة أخذوا ذلك) أي (١) (بداية المجتهد)) (٣٣٦/٢). ١٩٢ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حدیث فِي وَصَايَاهُمْ. عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ. وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ. كَانَ عَبْداً لِأَهْلِ الْوَصَايَا. لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ. لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا. وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ. فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ. وَتَرَكَ مَالاَ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ. فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا. وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ. وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ. بدل الكتابة (في وصاياهم على قدر حصصهم) فيتحاصّون فيه (وإن عجز المكاتب) عن بدل الكتابة (كان عبداً) أي صار (لأهل الوصايا) لأنه أسلم إليهم أولاً، و(لا يرجع) المكاتب بعد ذلك (إلى أهل الميراث لأنهم تركوه) أولاً (حين خُيِّرُوا) ببناء المجهول، فحينئذ لا حق لهم في المكاتب (ولأن أهل الوصايا حين أُسْلِمَ) ببناء المجهول أي المكاتب (إليهم ضمنوه، فلو مات) المكاتب في ضمانهم (لم يكن لهم على الورثة شيء) آخر في مال الوراثة. (وإن مات المكاتب) المذكور (قبل أن يؤدِّي كتابته) إلى أهل الوصايا (وترك مالاً هو أكثر مما عليه) من بدل الكتابة، فمات عبداً لأهل الوصايا (فماله لأهل الوصايا) لملكهم للعبد ولماله (وإن أدى المكاتب ما عليه) من بدل الكتابة (عتق ورجع ولاؤه إلى عصبته الذي عقد كتابته) وهو المورث؛ لأن الولاء لا يكون إلا للمعتق، وهو الذي عقد الكتابة، وليس للورثة ولا لأهل الوصايا إلا بدل الكتابة. قال الموفق(١): كتابةُ المريض صحيحةٌ، فإن كان مرض الموت اعتُبر من الثلث؛ لأنه بَيْعُ ماله بماله، فجرى مجرى الهبة، وكذلك يثبُتُّ الولاءُ على المكاتب، لكونه معتَقاً، فإن خرج من الثُّلث كانت الكتابةُ لازمةً، وإن لم يخرج (١) انظر: ((المغني)) (٤٤٨/١٤، ٤٤٩). ١٩٣ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث . من الثلث، لزمت الكتابةُ في قدر الثلث، وسائره موقوفٌ على إجازة الورثة، فإن أجازت جازت، وإن رَدَّتْها بطلت، وهذا قول الشافعي، وقال أبو الخطّاب في ((رؤوس المسائل)): تجوز الكتابة من رأس المال؛ لأنه عقد معاوضةٍ أَشْبَهَ البيعَ . وقال أيضاً: إذا أوصى بأن يكاتب عبده صحت الوصية؛ لأن الكتابة يتعلق بها حق الله وحق الآدمي، فإذا أوصى به صَحَّ، وتُعْتبر قیمتُه من ثلثه؛ لأنه تبرعٌ من جهته، فإنّه بيعُ ماله من ماله، فإن خرج من الثلث لزمهم كتابتُه، ولا يُعْتبر مالُ الكتابة من ماله، ذكره القاضي؛ لأنه نماءُ ماله وفائدتُه، ولأن الاعتبار بحالة الموت، وهو لا يملك مالَ الكتابة، وإذا أَدَّى عتق، وكان ولاؤه للموصي بكتابته كما لو وصّى بعتقه، فإن عجز فللوارث ردُّه في الرقِّ، وإن لم يخرج من الثلث، فإنه يكاتَبُ منه ما خرج من الثلث، وإن كان قد وصَّی بوصايا غير الكتابة، لا تخرج من الثلث تحاصُّوا في الثلث، وأُدْخِلَ النقصُ على كل واحد منهم بقدر مالَه في الوصيّة، ويَتَخَرَّجُ أن تقدَّم الكتابةُ بناءً على الرواية التي تقدم العتقَ؛ لأن الكتابة مقصودها العتقُ، ويحتمل أن لا تُقَدَّمَ بحال؛ لأن العتق تغليبٌ وسرايةٌ، ليس هو للكتابَة، وإفضاؤُها إلى العتق لا يوجب تقديمها . وقال أيضاً: إذا خلت الوصايا من العتق، وتجاوزت الثلث، وردّ الورثة الزيادةَ، فإن الثلث يُقْسم بين الموصَى لهم على قدر وصاياهم، ويدخل النقص على كل واحد بقدر مالَه من الوصية، على مثال مسائل العول، إذا زادت الفروض عن المال. فأما إن كان فيها عتق فعن أحمد فيها روايتان، إحداهما: أن يُقسم الثلث بين جميع الوصايا بالعتق وغيره سواء، ويقسم بينهم على ما ذكرنا، وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور؛ لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق، فتساووا فیه کسائر الوصايا . ١٩٤ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَب يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَم. فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَم. قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ. فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَ دِرْهَم. فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ. وَذُلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَم. وَهُّوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ. فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ. فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْداً. والرواية الثانية: يقدم العتق ويبدأ به، فإن فَضل منه شيء قُسم بين سائر أهل الوصايا على قدر وصاياهم، ورُوي هذا عن عمر، وبه يقول شريح، ومسروق، وعطاء الخراساني، وقتادة، والزهري، ومالك، والثوري، وإسحاق؛ لأن فيه حقاً لله وحقاً لآدمي، وروي عن الحسن والشافعي كالروايتين، اهـ. (قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة آلاف درهم) وهي بدل الكتابة (فيضع) أي يحطّ السيد (عنه عند موته) أي موت السيد (ألف درهم) مثلاً وهي عشر بدل. (قال مالك) في الصورة المذكورة: (يُقَوَّم) ببناء المجهول من التقويم (المكاتب) نائب الفاعل (فينظر كم قيمته؟ فإن كانت قيمته ألف درهم) مثلاً (فالذي وضع) السيد (عنه) هو (عُشْر الكتابة) لأنه وضع عنه ألفاً، والكتابة عشرة آلاف. (وذلك) الذي وضع عنه (في القيمة) أي قيمة هذا الألف (مائة درهم) أي بمنزلة المائة (وهو) المائة (عشر القيمة فيوضع عنه عُشْرُ الكتابة) يعني إذا وُضِعَ عنه عُشْرُ الكتابة (فيصير ذلك إلى عُشْرِ القيمة) يعني يصير كأنه وضع عنه عُشْر القيمة؛ لأن العبرة في ذلك للقيمة لا بدل الكتابة، كما سيأتي (نقداً) أي قيمة النقد يعني القيمة التي تحصل له في الحال، فإن القيمة قد تزيد نسبةً، فالعبرة بالقيمة الحالَّة لا قيمة النسبة. ١٩٥ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث وَإِنَّمَا ذُلِكَ كَهَيْتَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ. وَلَوْ فَعَلَ ذُلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ. إِلَّا قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَم. وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالٍ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ عَلَى هُذَا الْحِسَابِ. (وإنما ذلك كهيئته) يعني هذا الحكم (لو وضع عنه جميع ما عليه) وهو عشرة آلاف درهم، فكأنه وُضِعَ عنه ألف درهم (ولو فعل ذلك) أي وضع عنه جميع ما عليه، وهو عشرة آلاف (لم يحسب في ثلث مال الميت إلا قيمة المكاتب ألف درهم) لا مسمى الكتابة عشرة آلاف (وإن كان الذي وضع عنه نصف الكتابة) مثلاً، وهو خمسة آلاف درهم (حُسِبَ) ببناء المجهول (في ثلث مال الميت نصف القيمة) فكأنه وضع عنه خمسمائة درهم (وإن كان) الذي وضع (أقل من ذلك) أي أقل من النصف كالثلث والربع (أو أكثر) من النصف كالثلثين مثلاً (فهو على هذا الحساب) فكأنه وُضِعَ عنه ثلُث القيمة أو ربعُها في صورة الأقلّ، وثلثا القيمة في صورة الأكثر. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: إن السيد إذا وَضَعَ عن مكاتبه عدداً مطلقاً غير مختص بنجم معينٍ أو نجوم معيَّنةٍ، فإنه إنما وضع عنه جزءاً من كتابته، على حسب ما سماه بالهبة من المسمى في الكتابة، فإن أسقط ألفاً، والكتابة عشرة آلاف، فقد وضع عنه عُشْرَها؛ لأنه لا يحتسب في الثلث إلا بِعُشْرِ قيمته ألف درهم، واحتسب في الثلث بعُشْرِ قيمته، وذلك كمائة درهم؛ لأنه لو وضع عنه جميع الكتابة، وهي عشرة آلاف، وقيمته ألف درهم لم يحتسب في الثلث إلا بقيمته دون المسمى في الكتابة؛ لأن القيمة هي التي أسقط بالجزء، وأما المسمى بالكتابة فغير ثابت ولا متيقن، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٣٧/٧). ١٩٦ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَم مِنْ عَشْرَةِ آلافِ دِرْهَم وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّها مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمِ عُشْرُه. وقال الموفق(١): إذا كاتب عبداً في صحته، ثم أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة، فإن كان يخرج من ثلثه الأقل من قيمته أو مال كتابته عتق، مثل أن يكون له سوى المكاتب مائتان، وقيمة المكاتب مائة، ومال الكتابة مائة وخمسون، فإنا نعتبر قيمته دون مال الكتابة، وهي تخرج من الثلث، أو كان عكسه اعتبرنا مال الكتابة، ونَفَذَ العتق، ويعتبر الباقي من مال الكتابة دون ما أَدَّى منها، وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث، مثل أن يكون ماله سوى المكاتب قيمته مائة، فإنا نَضُمَّ الأقلَّ من قيمته، أو مال كتابته إلى ماله، ونعمل بحسابه، فيعتق منه ثلثاه، أو يبقى ثلثه بثلث مال الكتابة، فإن أَدَّاه عَتَقَ وإلا رقّ منه ثلثه، اهـ. (قال مالك:) و(إذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته) أي موت السيد (ألف درهم) مثلاً (من عشرة آلاف درهم) كاتبه عليها (ولم يُسَمِّ) السيد (أنها) أي الموضوعة وضعت (من أول كتابته أو من آخرها) أو من أوسطها (وضع عنه من كل نجم عشره) بضم فسكون أي عُشْرُ النجم، وهو المائة؛ لأنه عدل بينه وبین ورثة سیده. قال الباجي(٢): وهذا على ما قال: إن من وضع من مكاتبه ألف درهم والكتابة عشرة آلاف درهم، وأطلق ذلك، ولم يسم لها محلاً من أول الكتابة، ولا من وسطها، ولا آخرها، ولا نجماً من نجومها، فإنه يوضع عنه من كل نجم عُشْرُه، ووجه ذلك أنه ليس ذلك أولى بما وضع عنه من بعض، فوجب أن يفض ذلك على جميع النجوم، اهـ. (١) ((المغني)) (٥٢٦/١٤). (٢) ((المنتقى)) (٣٨/٧). ١٩٧ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ: وإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَم. مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا. وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَم. قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ. ثُمَّ قُسِمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ. فَجُعِلَ لِتِلْكُ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلكَ الْقِيمَةِ. بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ. وَفَضْلِهَا. ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى. بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً. ثُمَّ الْأَلِفُ الَّتِي تَلِيهَا. بِقَدْرٍ فَضْلِهَا أَيْضاً. حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخِرِهَا. تَفْضُلُ كُلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا. فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ. لِأَنَّ مَا اسْتَأُخَرَ مِنْ ذُلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ . (قال مالك: وإذا وضع الرجل عن مكاتبه عند الموت ألف درهم من أول كتابته أو من آخرها) أي عَيَّنَ الموضوعة أنها من أول النجوم أو من آخرها (وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم قُوْمَ) ببناء المجهول من التقويم (المكاتَبُ قيمةَ النقد) أي يُقَوَّمُ باعتبار القيمة الحالّة (ثم قُسِمَتْ تلك القيمةُ) على النجوم (فجعل لتلك الألف التي من أول الكتابة) أي يجعل لأول النجوم (حصتها من تلك القيمة بقدر قربها من الأجل وفضلها) يعني يُقْسَمُ الكتابة على النجوم، ثم يقسم تلك القيمة على هذه النجوم، فما يوازي كل نجم من القيمة هو قيمة تلك النجم، وهذا مبنيٌّ على جواز بيع نجوم الكتابة، قال به الإمام مالك، خلافاً للأئمة الثلاثة، كما تقدم في أول بيع المكاتب. (ثم الألف التي تلي الألف الأولى) وهي الألف الثانية تجعل (بقدر فضلها أيضاً) كالأولى (ثم) تجعل (الألف التي تليها) وهي الألف الثالثة (بقدر فضلها أيضاً)، حتى (يؤتى) ببناء المجهول (على آخرها، تفْضُلُ كل ألف بقدر موضعها) أي باعتبار حالها (في تعجيل الأجل وتأخيره) (لأن) للتعجيل والتأخير أثراً في زيادة القيمة وقلتها، فإن (ما استأخر من ذلك) أي لأجل (كان أقل في القيمة) مما يعجل، فإن قيمة النجم الأخير لا بد أن يكون أقل من النجم الأول، ١٩٨ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ. عَلَى تَفَاضُلِ ذُلِكَ. إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. فَهُوَ عَلَى هُذَا الْحِسَابِ. لتأخير زمان استيفائه، وهذا ظاهرٌ (ثم يوضع في ثلث الميت قدر) بالضم نائب فاعل يوضع (ما أصاب تلك الألف) أي قدر ما أصاب الألف التي وضعها السيد من أول الكتابة أو آخرها (من القيمة على تفاضل ذلك) فإن قيمة كل نجم متفاوتة (إن قَلَّ أو كثر فهو على هذا الحساب) المذكور. قال الباجي(١): ومعنى ذلك فيما رواه عيسى عن ابن القاسم في ((المزنية)) أن يكون على الميت ثلاثة آلاف دينار في ثلاثة أنجم، فإن كان الذي وضع عنه المائة الأولى نُظِر كم قيمتها، إن لو كانت تباع نقداً في قرب محلها، أو تأخرها؛ لأن آخر النجوم أقل قيمتها من أولها، فإن كانت قيمة النجم الأول خمسمائة، وقيمة النجم الثاني ثلاث مائة، وقيمة النجم الثالث مائتين، كان الذي أوصى له به نصف رقبته، فينظر أيّهما أقل قيمةً رقبتُه أو النجم الأول؟ فذلك يحتسب في ثلث الميت، فإن خرج من الثلث عتق نصفه، وليس للورثة أن يقولوا: قد تعجل، أول نجم يريد؛ لأن قيمة النجم إنما كانت على الحلول . قال: وعلى حسب هذا يكون لو أوصى له بالنجم الثاني أو الثالث، وإن كان النجم الأول نصفه، ولم يترك الميت مالاً غيره، خُيِّرَ الورثة بين أن يضعوا ذلك النجم بعينه، ويعتق الذي كان نصيبه من قيمة رقبته النصف، ويسقط عنه ذلك النجم، ويكون لهما النجمان الباقيان، فإن استوفوا، فذلك، وإن رقّ منه نصفه وبين أن لا يجيزوا، فيعتق ثلثه، ويوضع عنه من كل نجم ثلثه، فإن عجزوا كان ثلثه حراً وثلثاه رقيقاً. قال ابن القاسم: هذا وجه ما سمعت من مالك، وتفسير من أثق به، قال (١) (المنتقى)) (٣٨/٧). ١٩٩ ٣١ - كتاب المكاتب (١٣) باب (١٢٨٦) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلِ أَوْصَى لِرَجُلِ بِرُبُع مُكَاتَبٍ. أَوْ أَعْتَقَ رُبُعَهُ. فَهَلَكَ الرَّجُلُ. ثُمَّ هَلَّكَ الْمُكَاتَبُ. وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أَوْصَى لَّهُ بِرُبُع الْمُكَاتَبِ، مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ. ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَلَ. فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُع الْمُكَاتَبِ، ثُلُثُ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ. وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ القُلُثَانِ ، يحيى بن مزين: وليست في شيء من الكتب والسماعات بأتم، ولا أصح مما في هذا الكتاب، ومعنى هذا رواه أبو زيد عن ابن القاسم في ((العتبية))، وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في ((العتبية)) بمثل ذلك، اهـ. (قال مالك في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب له وأعتق) بواو العطف في أكثر النسخ، وفي بعضها بأو، والأول أوجه؛ لأن ما يأتي من جواب المسألة يترتب على العتق والوصية معاً، لا على أحدهما (ربعه) الآخر (فهلك الرجل) السيد الموصي (ثم) بعده (هلك المكاتب، وترك مالاً كثيراً) وفسر الكثير بقوله: (أكثر مما بقي عليه) من الكتابة يعني ترك المكاتب مالاً يفضل ويبقى بعد أداء بدل الكتابة. (قال مالك) في الصورة المذكورة وهذا جواب المسألة: (يُعْطى) ببناء المجهول (ورثةُ السيد) نائب الفاعل (والذي) نائب الفاعل عطفاً على الورثة (أوصى) السيد (له) الضمير إلى الموصول (بربع المكاتب) متعلق لأوصى (ما بقي لهم) أي للورثة والموصي له (على المكاتب) من بدل الكتابة (ثم يقتسمون) أي الورثة والموصى له (ما فضل) أي المال الذي بقي أداء الكتابة . ثم بَيَّنَ كيفية القسمة بقوله: (فيكون للموصى له بربع المكاتب) خبر يكون، والباء الجارة متعلقة بالموصى (ثلث ما فضل) أي بقي اسم يكون (بعد أداء الكتابة) ويكون (لورثة سيده الثلثان) لأن الربع الواحد كان قد عتق، وبقي مكاتباً ٢٠٠