النص المفهرس
صفحات 1-20
أفْ حَن المَالِك رمزي إِلى موظأمالكن 3 الجُزُ الثَّانِ عَشْرَ تَألِيفُ الإِمَامِ المُحدِّثُ محمد زكريًّا الكانم هلوي المدني المتوفى سَنَة ١٤٠٢ هـ اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ الأستاذ الدكتور في الذين الندوي دار القلم دمشق . أو شَرُ السَالِك إلى موظا مالك الطَّبْعَةُ الأوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ الطَبْعِمِحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). For Research & Islamic Studies. MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب ٠ (١١) باب جر العبد الولاء إذا أعتق (١١) جرّ العبد الولاء إذا أعتق (جَرُّ) بفتح الجيم وتشديد الراء مصدر مضافٌ إلى فاعله، وهو (العبد الولاءَ) منصوب على المفعولية (إذا أعتق) ببناء المجهول، قال الموفق(١): إن الرجل إذا أعتق أمَتَه، فتزوَّجَتْ عبداً فأوْلَدَها، فوَلَدُها منه أحرارٌ، وعليهم الولاءُ لمولى أمّهم، يعقِلُ عنهم ويرِثُهم إذا ماتوا، لكونه سبب الإنعام عليهم بعتق أمهم، فصاروا لذلك أحراراً، فإن أعتق العبدَ سيدُه ثبت له عليه الولاء، وجرّ إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم، لأن الأب لما كان مملوكاً لم يكن يصلح وارثاً ولا ولياً في نكاح، فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن ابنه، فثبت الولاء لمولى أمه، وانتسب إليها، فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه، وعاد وارثاً عاقلاً ولياً، فعادت النسبة إليه وإلى مُؤَلِّيه بمنزلة ما لو استَلْحَقَ المُلَاعِنُ ولدَه، وهذا قولُ جمهور الصحابة والفقهاء، يُروى هذا عن عمر وعثمان وعلي والزبير وعبد الله وزيد بن ثابت ومروان وابن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والنخعي، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور، ويُرْوى عن رافع بن خديج أن الولاءَ لا ينجرُّ عن مَوالِي الأُمّ، وبه قال مالكُ بن أوس بن الحدثان والزهري وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود، لأن الولاء لحمة كلُحمة النسب، والنسب لا يزول عمن ثبت له، فكذلك الولاء، وقد رُوي عن عثمان نحوه، وعن زيد، وأنكرهما ابن اللَّّان، وقال: المشهورُ عن عثمان أنه قضی للزبير علی رافع بن خديج. ولنا، أن الانتساب إلى الأب، فكذلك الولاءُ، ولذلك لو كانا حُرَّين كان ولاءُ ولدهما لمولَى أبيه، فلما كان مملوكاً كان الولاءُ لمولى الأم ضرورةً، فإذا (١) («المغني)) (٢٢٨/٩). ٥ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حدیث ٢١/١٢٦٧ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدَاً فَأَعْتَقَهُ. وَلِذْلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ. فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ: هُمْ مَوَالِيَّ، وَقَالَ مَوَالِي أُمِّهِمْ: بَلْ هُمْ مَوَالِينَا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَقَضَى عُثْمَانُ لِلْزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ. عتق الأب زالت الضرورة، فعادت النسبة إليه، والولاء إلى مواليه، انتهى. وما حكي من قضاء عثمان للزبير سيأتي قريباً، انتهى. ٢١/١٢٦٧ - (مالك عن ربيعة) الرأي المدني (ابن أبي عبد الرحمن) واسمه فرّوخٌ، وسقط من أكثر النسخ المصرية لفظُ ((أبي)) من غلط الناسخ (أن الزبير بن العوام) الأسدي أحد العشرة (اشترى عبداً فأعتقه و) كان (لذلك العبد بنون) جمع ابن (من امرأة حرة) كانت أمهم حرة معتقة تزوجت عبداً فأولدها (فلما أعتقه الزبير) بعد شرائه (قال) الزبير: (هم) أي البنون صاروا (مواليّ) بتشديد الياء للإضافة (وقال موالي أمهم: بل هم) أي البنون (موالينا) لأنهم كانوا موالينا من قبل (فاختصموا إلى عثمان بن عفان) لأنه كان إذ ذاك أمير المؤمنين (فقضى عثمان) - رضي الله عنه - (للزبير بولائهم) دون موالي أمهم، وهذا هو الذي تقدم في كلام الموفق عن ابن اللَّبَّان أن عثمان - رضي الله عنه - قضى للزبير. وقال الموفق(١): روي عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتيةً لُعْساً، فأعجبه ظرفُهم وجمالُهم، فسأل عنهم فقيل له: موالي رافع بن خديج، وأبوهم مملوك لآل الحُرَقة، فاشترى الزبير أباهم، فأعتقه، وقال لأولاده: انتسبوا إليّ، فإن ولاءكم لي، فقال رافعُ بن خديج: الولاء لي، فإنهم عتقوا بعتقِي أمَّهم، فاحتكمُوا إلى عثمان، فقضَى بالولاء للزُّبير، فاجتمعت الصحابة عليه، (١) («المغني)) (٢٢٩/٩). ٦ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث واللَّعَسُ سوادٌ في الشَّفَتَيْن تستحسنُه العرب، انتهى. وبمعناه أخرجه البيهقي(١) برواية هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير ورافع بن خديج اختصموا إلى عثمان في مولاة لرافع، الحديث، ثم قال: وكذلك رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي عن عثمان والزبير مرسلاً، ثم أخرجه بسنده إلى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن الزبير قدم خيبر، فرأى فتية لعسا، فذكر حديث الموفق، ثم قال: هذا هو المشهور عن عثمان، ورُوي عن الزبير عن عثمان منقطعاً بخلافه، فروى بسنده عن الزهري أن الزبير قدم خيبر، فرأى فتية أعجبه حالهم، فسأل عنهم، فقيل: هم موالي لبني حارثة أمهم حرة مولاة لبني حارثة، وأبوهم مملوك، فأرسل إلى أبيهم، فاشتراه، فأعتقه، فاختصم هو وبنو حارثة إلى عثمان في الولاء، فقضى عثمان بالولاء لبني حارثة، وقال عثمان: الولاء لا يجر، كذا قال، والرواية الأولى عن عثمان أصحُ بشواهدها ومراسيل الزهري رديئة، انتهى. وقال الباجي(٢): قامت السنة عن الصحابة والتابعين وغيرهم أن ولد المرأة الحرة المعتقة لموالي أمه، ما كان أبوه عبداً، فإذا عتق جَرَّه إلى مواليه، وإن كانت عربية، فولاؤه للمسلمين حتى يعتق أبوه، قال ابن المواز عن مالك: ولو كان عتق العبد قبل موته بساعة، يريد أنه بنفس العتق ينجرّ الولاء، ولا يفتقر إلى حكم، ولا رضا أحد، ووجه ذلك أن الولاء يثبت بنفس وجود سببه بعد ثبوته لغير من يجره إليه، كابن الملاعنة يثبت ولاؤه لموالي أمه إن كانت مولاة، فإن أقر به بعد ذلك أبوه انتقل الولاء إليه فورثه، انتهى. (١) ((سنن البيهقي)) (٣٠٧/١٠). (٢) ((المنتقى)) (٢٨١/٦). ٧ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث وحدّثني مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ، لَمْ يُعْتَقْ، فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَثلُ ذُلِكَ، وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنَ الْمَوَالِي. يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أَمِّهِ. فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ. إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ. وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقُلُوا عَنْهُ. فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ. وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى (مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل) ببناء المجهول (عن عبد له ولد من امرأة حرة لمن ولاؤهم؟ فقال سعيد: إن مات أبوهم وهو عبد) جملة حالية أي لم يعتق إلى الموت (لم يعتق) صفة كاشفة لعبد (فولاؤهم لموالي أمهم) وإن أعتق ولو قبل الموت بساعة جَرَّ الولاء إليه، كما تقدم في كلام الباجي. وقال أيضاً: ظاهره أنهم ولدوا بعد عتق الأم؛ لأنهم لو ولدوا في حال رقّ أمهم، ثم عتقوا مع أمهم أو أفردوا بالعتق حال الحمل أو بعد الولادة، فإن ولاءهم يكون لمن أعتقهم، سواء بقي أبوهم على حال الرق أو انتقل بالعتق إلى حرية، ولا يجر ولاءهم؛ لأن الولاء الثابت بالعتق لا يجرّه عتق أب ولا شيء، وإنما يجرّ ولاءً ثبت بالولادة دون العتق انتهى. (قال مالك: وَمَثَلُ) بفتحتين (ذلك) أي ولد العبد (ولد الملاعنة) التي تكون (من الموالي) صفة لملاعنة (ينسب) ببناء المجهول أي ولدها (إلى موالي أمه) لانتفاء النسب عن الأب باللعان (فيكونون هم) أي موالي الأم (مواليه إن مات) هذا الولد (ورثوه وإن جرّ) بتشديد الراء (جريرة) فعيلة بمعنى مفعولة ما يفعله الإنسان من ذنب، والمعنى إن جنى جناية (عقلوا عنه) أي يدون عنه الدية، والعقل الدية، (فإن اعترف به) وأقَرَّ بِبُنُوَّتِه (أبوه) بعد ذلك، وأكذب نفسه (أَلْحق به) ببناء المجهول أي أُلْحِقَ الولدُ بالأب الملاعن (وصار ولاؤُه إلى ٨ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث مَوَالِي أَبِيهِ. وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ. وَيُجْلدُ أَبُوهُ الْحَدَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذْلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ. إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا، الَّذِي لَاعَنَهَا، بِوَلَدِهَا. صَارَ بِمِثْلِ هُذِهِ الْمَنْزِلَةِ. إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ، بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ، لِعَامَّةَ الْمُسْلِمينَ. مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ. وَإِنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ، الْمُؤَالَاةَ، مَوَالِيَ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ. فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ. موالي أبيه) لصحة النسب وثبوته (وكان) أي صار (ميراثه لهم) أي لموالي الأب (وعقلُه عليهم) قال صاحب ((المحلى)): وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قلت: وبه قال الكافة. (ويجلد) ببناء المجهول (أبوه الحدَّ) حدَّ القذف، قال الباجي(١): يريد أنه إذا كانت أمه مولاة لقوم، وبطل نسبه من أبيه باللعان، صار ولاؤه لموالي أمه، فإن اعترف به أبوه رُدَّ ولا ؤه إلى مواليه، فجعل اللعان كحال كون الأب عبداً، وحال الاعتراف بعد ذلك كحال ما يطرأ على الأب من العتق، فَيَجُرُّ به ولاء أبيه إلى مواليه. (قال مالك: وكذلك المرأة الملاعنة) بفتح العين وكسرها (من العرب) أي الأحرار أصالةً. (إذا اعترف زوجُها الذي لاعنها بولدها، صار) الولد (بمثل هذه المنزلة) أي بمنزلة ولد المَوْلَاةِ الملاعنةِ سواء في الحكم (إلا أن) هذا بيان لفرق بينهما في حكم، وهو أن (بقية ميراثه) أي ميراث ولد الحرة (بعد ميراث أمه و) بعد (ميراث إخوته لأمه)؛ لأنهم من ذوي الفروض، وليس في النسخ الهندية لفظ ((لأمه))، لكنه هم المراد، تكون (لعامة المسلمين)، لأنه لا مولى العربية (ما لم يلحق بأبيه)، فإن استلحقه لحق بهِ، (وإنما وَرَّثَ) ببناء الفاعل من التوريث (ولدُ) فاعل (الملاعنَةِ المولاةِ) بالجر صفة (موالي أمه) مفعول وَرَّث (قبل أن يعترف به أبوه؛ لأنه لم يكن له نسب ولا عصبة، فلما ثبت نسبه) باعتراف أبيه (صار إلى عصبته) أي عاد إليهم. (١) ((المنتقى)) (٢٨٢/٦). ٩ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ. وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٍّ: إِنَّ الْجَدَّ أَبَا الأَبِ يَجُرُّ وَلَاءَ وُلْدِ ابْنِهِ الَّأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ. يَرِثُهُمْ مَا دَامَ أَبُوهُمْ عَبْداً. فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ. قال الباجي(١): يريد أن نسب الابن يرجع بالاعتراف إلى نسب الأب إلا أن ابن العربية إذا ورث ذوي الفروض حقوقهم، وفضلت فضلة كانت لجماعة المسلمين، وولد الملاعنة المولاة يرث موالي أمه الباقي، وذلك أن الولاء كالتعصيب يستوفى به الميراث، فبقاء موالي الأب في ذلك المولى بمنزلة بقاء عصبة الأب في العربي. وقال ابن مزين: سألت عيسى عن تفسير قول مالك في ولد الملاعنة العربية وولد الملاعنة المَوْلَاةِ يرث أمه وإخوته لأم حقوقهم، ويرث بقية ميراثه موالي أمه، ولا يرث عصبة المرأة العربية بقية الميراث؟ فقال: عصبة المرأة العربية أخوال ولدها، وكذلك لو كان للمرأة إخوة لكانوا أخوالاً لا يرثون، ويكون بقية ميراث ولدها لمواليها، فإن لم يكن لها موالٍ، فلجماعة المسلمين، وأما موالي الأم، فإنهم يرثون بالولاء، انتهى. قلت: والمسألة خلافية، تقدم اختلافهم في ذلك في ((باب ميراث ولد الملاعنة)) من كتاب النكاح. (قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد) الذي يكون (من امرأة حرة وأبو العبد حر) جملة حالية أي وأبو ذلك الأب العبد يعني جد الولد حرٍّ، والمقولة (إن الجد) يعني (أبا الأب) وفي نسخة ((أبا العبد)) (يَجُرُّ ولاء ولد ابنه الأحرارِ) صفة لابن باعتبار الجنس إذا كانوا (من امرأة حرة، يرثهم) الجد (ما دام أبوهم عبداً، فإن عتق أبوهم رجع الولاء) من الجد إليه، و(إلى مواليه) لعتق (١) ((المنتقى)) (٢٨٢/٦). ١٠ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حدیث وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ. وَإِن الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ. فَمَاتَ أَحَدُهُمَا. وَأَبُوهُ عَبْدٌ. جَرَّ الْجَدُّ، أَبُو الْأَبِ، الْولَاءَ وَالْمِيرَاثَ. الأب، (وإن مات) الأب (وهو عبدٌ كان) أي استمر (الميراثُ والولاءُ للجَدِّ) لِرِقٌّ الأب، (وإن كان العبد) كذا في النسخ الهندية، وفي المصرية: وإن العبد كان، وضبطه الزرقاني بكسر الهمزة والنون الخفيفة (له ابنان حران) وجدُّهما حُرٍّ حيٍّ (فمات أحدهما) أي أحد الأخوين (وأبوه) أي أبو الميت (عبدٌ) وجده حر (جَرَّ) بتشديد الراء أي سحب (الجدُّ) أي (أبو الأب) فاعل جَرَّ (الولاءَ والميراث) مفعول جَرَّ ولا يكون الولاء للأخ الحر لوجود الجد الحر. قال الباجي(١): ومعنى ذلك أن الجد يَجُرُّ ولاءَ ابن ابنه ما كان الأب عبداً، قال ابن المواز: مات أو عاش، ووجه ذلك أن جَرَّ الولاء معنىً يختص بالأبوة، ولا يشارك في ذلك الأب غير الجد، وكذلك أبو الجد إذا كان حراً، وكان الجد وابنه عبدين، فإنه يَجُرُّ إلى مواليه ولاء ابن ابنه (٢) حتى يعتق الجد، فينتقل الولاء إلى مواليه، أو حتى يعتق الأب فينتقل إلى مواليه، وإن مات الأب عبداً ثبت الولاء لمن جره إليه الجد، قال في ((كتاب ابن المواز)): ولا ينقل أحد من القرابات الولاء إلا الأب. وقوله: إن كان للعبد ابنان حُرَّان يريد أن الأب ما دام عبداً لا يرث ولا يحجب، فمن مات من ولده فالجد أبو الأب يجر ولاء الميت؛ لأن الأب عبد، والأخ لا يجر ولاء، انتهى. وقال ابن رشد(٣): ذهب مالك إلى أن الجد يجر ولاء حفدته إذا كان أبوهم (١) ((المنتقى)) (٢٨٣/٦). (٢) كذا في الأصل، والصواب: ابن حفيده. انتهى، ((ش)). (٣) ((بداية المجتهد)) (٣٦٥/٢). ١١ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث عبداً، إلا أن يعتق الأب، وبه قال الشافعي، وخالفه في ذلك الكوفيون، واعتمدوا في ذلك على أن ولاء الجد إنما يثبت لمعتق الجد على البنين من جهة الأب، وإذا لم يكن للأب ولاء، فأحرى أن لا يكون للجد، وعمدة الفريق الثاني أن عبودية الأب هي كموته، فوجب أن ينتقل الولاء إلى أبي الأب. وقال الموفق(١): إن لم يعتق الأب، ولكن عتق الجد، فقال أحمد: لا يجُرُّ الولاءَ، ليس هو كالأب، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه، وعن أحمد أنه يجرُّه، وبه قال شريح، والنخعي، والشعبي، وأهل المدينة، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وأبو ثور، وضرار بن صرد، والشافعي في أحد قوليه، فإن أُعْتِقَ الأبُ بعد ذلك جَرَّه عن موالي الجد إليه؛ لأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب، وأحكام النسب، فكذلك في جَرِّ الولاء، وقال زفر: إن كان الأب حياً لم يجرّ الجدُّ الولاءَ، وإن كان ميتاً جَرَّه، وهو القول الثاني للشافعي. ولنا، أن الجدَّ يُدليْ بغيره، ولا يستقرُّ الولاءُ عليه، فلم يُجرَّ الولاء كالأخ، وكونه يقوم مقام الأب لا يلزم أن ينجر الولاء إليه، كالأخ، وعلى القول الآخر لا فرق بين الجد القريب والبعيد، انتهى. وفي ((البدائع))(٢): أما الجدُّ، فهل يجُرُّ وَلاءَ الحافد؟ قال عامة العلماء: لا يجُرُّ، ولا يكون مسلماً بإسلام الجد، وولاء أولاد ابنه العبد لموالي الأم، لا لموالي الجد، وقال الشعبي: يَجُرُّ، ويكون مسلماً بإسلام الجد، وجه قوله أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية، فإن الأب إذا كان عبداً تتحول الولاية إلى الجد، فكذا يقوم مقامه في جرّ الولاء والإسلام. (١) «المغني)) (٢٣١/٩). (٢) ((بدائع الصنائع)) (٦٤٩/٣). ١٢ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ. وَزَوْجُهَا مَمْلُوٌ. ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا. أَوْ بَعْدَ مَا تَضَعُ: إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِها لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ. لِأَنَّ ذُلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ. قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ أُمُّهُ. وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ. لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ، إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ، جَرَّ وَلَاءَهُ. ولنا، أن الأب فاصل بين الابن والجدِّ، فلا يكون الابن تابعاً له في الولاء والإسلام؛ لأن الجد لو جَرَّ الولاء لكان لا يثبت الولاء لموالي الأم رأساً، إذ لا شك أن أصله يكون حراً، إما من الجد أو من قبله من الأجداد إلى آدَم ◌َّ، فلما ثبت الولاء لموالي الأم في الجملة ثبت أن الجد لا يجُرُّ. انتهى. (قال مالك، في الأمة تعتق) ببناء المجهول (وهي حامل وزوجها مملوك) جملتان حاليتان (ثم يعتق زوجها) سواء يعتق (قبل أن تضع حملها أو بعد ما تضع) حملها، ومقولة الإمام (إن ولاء ما كان في بطنها) عند عتقها (الذي أعتق أمه) لا لمعتق الأب؛ وذلك (لأن ذلك الولد) الذي كان في بطن أمها عند عتقها (قد كان أصابه الرقُّ قبل أن تعتق أمه) فثبت ولاؤه لمعتقها، فلا ينتقل عنه (وليس هو) الولد المذكور (بمنزلة) الولد (الذي تَحْمِلُ به أمه بعد العتاقة) أي بعد عتقها (لأن) بيان لفرقٍ بينهما الولد (الذي تحمل به أمه بعد العتاقة) يعني هذا الولد الثاني (إذا أعتق أبوه جَرَّ ولاءهُ) أي سحبه عن موالي أمه كما تقدم في أول الباب. قال الباجي(١): وهذا على ما قال: إن من أعتق أمته وهي حامل، وزوجها حين أعتقها مملوك، ثم يعتق زوجها قبل الوضع أو بعده أن ولاء الولد يثبت لموالي أمه، لا يَجُرُّه أبوه إذا أعتق، ووجه ذلك أن الولد إذا أصابه الرق فعتق، فإن ولاءه قد ثبت لمعتقه، لقوله وَله: ((إنما الولاء لمن أعتق))، ولا (١) ((المنتقى)) (٢٨٣/٦). ١٣ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَاً لَهُ. فَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ: إِنَّ وَلَاءَ العَبْدِ الْمُعْتَقِ، لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، لَا يَرْجِعُ وَلَا ؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ. وَإِنْ عَتَقَ. ينتقل عنه بجرِّ أب ولا غيره، وإنما ينتقل من الولاء ما لم يثبت بالعتق، وإنما يثبت بجر الأم مثل أن تحمل به بعد أن تعتق، فيجر ولاءه إلى مواليها؛ لأن الأب عبد لا مدخل له في الولاء، فإذا أعتق الأب بعد ذلك جرَّ ولاء ابنه؛ لأن الولاء ثابت في الجنبتين بالجر، وجنبة الأب أقوى في جر الولاء من جنبة الأم، انتهى. قال الموفق (١) في شروط جرِّ الولاء: الشرط الثاني أن تكون الأم مولاة، فإن لم تكن مَولاةً لم تخل إما أن تكون حُرَّةَ الأصلٍ، فلا ولاءَ على ولدها بحالٍ، وهم أحرار بحريتها، أو تكون أمةً فولدها رقيقٌ لسيدها، فإن أعتقهم فولاؤهم له، لا ينجرُّ عنه بحال سواء أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملاً بهم، فعتقوا بعتقها؛ لأن الولاء يثبت بالعتق مباشرة، فلا ينجرُّ عن المعتق، لقوله وقال: ((الولاء لمن أعتق)) انتهى، وبهذا التفصيل صرح صاحب (البدائع)). (قال مالك في العبد يستأذن سيده) مفعول (أن يُعْتق عبداً له) يعني عبد العبد (فيأذن له سيده) في عتق عبده، ومقولة الإمام (إن ولاء المعتق) بالفتح، وهو عبد العبد (السيد العبد) لأنه هو المعتقُ بالكسر حقيقة؛ لأن مال العبد للسيد، (لا يرجع ولاؤه) أي العبد العتيق (إلى سيده، الذي أعتقه، وإن) وصلية (عتق) هذا العبد السيد بعد ذلك؛ لأنه ثبت ولاؤه لسيد السيد أولاً، فلا يَجُرُّه سيدُه بعد عتقه. قال الباجي(٢): وهذا على ما قال: إن العبد إذا أعتق عبده لم يخل أن (١) («المغني)) (٢٣٠/٩). (٢) ((المنتقى)) (٢٨٣/٦). ١٤ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث يعتقه بإذن سيده أو بغير إذنه، فإذا أعتقه بإذنه ثبت ولاؤه للسيد؛ لأنه هو المعتق، ثم إن أعتق العبد بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء؛ لأنه قد ثبت لسيده بالعتق، فلا ينتقل عنه بحرية العبد، وإذا أعتقه بغير إذن سيده، ثم علم به السيد فلم يجُز. ولم يردّ حتى عتق العبد. ففي ((الموازية)): أن ولاءه للعبد؛ لأنه لم يوجد من إذن السيد ما يستحق به ولاءه، كما لو لم يعلم بالعتق حتى يعتق العبد، وما أعتقه المكاتب ثم عجز، فولاؤه للسيد، ثم إن أعتق المكاتب بكتابة أخرى، أو بأي وجهٍ كان لم يرجع إليهما الولاء، انتهى. قال الدردير(١): إن العبد إذا أعتق عبده ولم يعلم سيده بذلك حتى عتق العبد، فإن الولاء في الأسفل يكون لسيده الذي أعتقه، لا لسيد سيده، وهذا ما لم يستثن السيد الأعلى مال عبده عند عتقه له، وإلا كان الولاء له إن رضي بعتق عبده، فإن ردَّه بطل العتق، وكان رقيقاً له أي لسيد السيد؛ لأنه حينئذ من جملة ماله، ومثل ما لم يعلم ما لو علم وسكت حتى عتق، أما لو أذن السيد الأعلى لعبده، أو أجاز فعله فالولاء في هذين للسيد الأعلى، انتهى. قلت: وما أعتقه المكاتب فسيأتي بيانه في محله. وفي ((الدر المختار))(٢) في العبد المأذون: لا يتسرّىُ، وإن أذن له المولى، ولا يكاتب رقيقه إلا أن يجيزه المولى، وولاية القبض للمولى، ولا يعتق بمال، إلا أن يجيزه المولى ولا بغيره، قال ابن عابدين: قوله: لا يتسرَّى؛ لأنه مبنيٌّ على ملك الرقبة، والعبد لا يملك وإن ملك، وقوله: ولاية القبض للمولى؛ لأن العبد نائب عن المولى كالوكيل، فكان قبض البدل لمن (١) ((الشرح الكبير)) (٤١٦/٤). (٢) (٤٥٨/٣). ١٥ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١١) باب (١٢٦٧) حديث نفذ العقد من جهته، لأن الوكيل فيه سفير، ومُعَبِّر، فلا تتعلق به حقوق العقد كالنكاح، ولو أدَّى المكاتب البدل إلى المولى قبل الإجازة، ثم أجازه المولى لا يعتق، وسُلِّمَ المقبوض للمولى؛ لأنه كسب عبده، انتهى. وعُلِمَ منه أن الولاء للسيد الأول، فلا ينجرُّ إلى السيد الثاني، وهو العبد بعد عتقه أيضاً؛ لأنه سفير، ومعبر فقط، ليس بمعتق حقيقة، وقال في المكاتب: له تزويج أمته وكتابة عبده، والولاء له إن أدى الثاني بعد عتقه، وإلا إن أدّاه قبله فلسيده، قال ابن عابدين: قوله: بعد عتقه أي بعد عتق الأول؛ لأنه صار أهلاً للولاء، وإلا فلسيده، ولا يرجع الولاء إلى الأول بعد عتقه؛ لأنه متى ثبت لا يحتمل الانتقال بحال، انتهى. وقال الموفق(١): ليس للمكاتب إعتاق رقيقه إلا بإذن سيده، وبهذا قال الحسن والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة، فإن أعتق لم يصحَّ عتقُه، ويَتَخَرَّجُ أن يصحَّ، ويَقِفَ على إذن سيِّدِه، وقال أبو بكر: هو موقوف على آخر أمرِ المكاتب، فإن أَدَّى عَتَق مُعْتَقُه، وإن لم يُوَدِّ رَقَّ. ولنا، أنه تَبرَّع بماله بغير إذن سيده فكان باطلاً، أما إن أذن السيد صحّ، وقال الشافعي في أحد القولين: لا يصح؛ لأن تَبَرُّعه بمالِه يُفوِّت المقصودَ من الكتابة، وهو العتق، ولأن العتق لا ينفَكُّ من الولاء، والعبد ليس من أهله، ولأن ملك المكاتب ناقصٌ، والسيد لا يملك إعتاق ما في يده، فلم يصحّ إذنُه فيه، ولنا أن الحق لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا على التبرع به جاز، وأما الولاء فيكون موقوفاً، إن عتق المكاتب كان له، وإلا فهو لسيده، هذا قول القاضي، وقال أبو بكر: يكون لسيّدِه؛ لأن إعتاقه إنما صحَّ بإذن سيده، فكان كالنائب له، انتھی. (١) ((المغني)) (١٤ / ٤٨١). ١٦ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١٢) باب (١٢٦٨) حديث (١٢) باب ميراث الولاء ١٢٦٨/ ٢٢ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ (١٢) ميراث الولاء - يعني - والله أعلم - الميراث بالولاء، وأضاف الميراثَ إليه؛ لأنه سببه. فإن الشيء يضاف إلى سببه كما يقال: دية الخطأ؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الولاء لا يُؤْرث، وإنما يُورث به، وهذا قول الجمهور. رُوِي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي بن كعب، وبه قال عطاء وطاووس وسالم والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وإبراهيم ومالك والشافعي وأهل العراق وداود، وشذّ شريح، فجعله موروثاً كالمال. ولنا، قوله وَلجر: ((إنما الولاء لمن أعتق)) وقوله: ((الولاء لحمة كلُحمة النسب))(١) والنسب يُورث به، ولا يُورث، فكذلك الولاء، ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على المعتق، وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق، فكذلك الولاء كذا في ((المغني)) (٢) و((الشرح الكبير))، وزاد ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد، وغلطهما أبو بكر، وهو كما قال، فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قول الجمهور، انتهى. ٢٢/١٢٦٨ - (مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو) بفتح العين (ابن حزم) بالزاي الأنصاري (عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن) وسقط لفظ الابن بين أبي بكر وعبد الرحمن في بعض النسخ المصرية من سهو (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٩٢/١٠). (٢) ((المغني)) (٢٣٨/٩). ١٧ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١٢) باب (١٢٦٨) حديث ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِي بْنَ هِشَام هَلَكَ. وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً. اثْنَانٍ لِأُمِّ، وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ. فَهَلَكَ أَحَدٌّ اللَّذَيْنِ لِأُمِّ. وَتَرَكَ مَالاً وَمَوَالِيَ. الناسخ (ابن الحارث بن هشام) القرشي المخزومي (عن أبيه) أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة. (أنه أخبره) ولفظ محمد في ((موطئه))(١) ((أن أباه أخبره)) (أن) عم أبيه (العاصي بن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، ذكره أبو زرعة والهيثمي وغيرهما في الصحابة، وتعقب عليهم الحافظ في ((تعجيل المنفعة))(٢) و((الإصابة))(٣)، وحقق أن الصحابي ولده سعيد بن العاص، وأما أبوه العاص، فقد قتل يوم بدر كافراً، وقال ابن الحذّاء في ((رجال الموطأ)): العاص هذا أخو الحارث بن هشام جدُّ أبي بكر، وهو أخو أبي جهل بن هشام انتھی. قلت: نسب أبي جهل فرعون هذه الأمة: أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي. (هلك) أي قتل يوم بدر كافراً (وترك بنين له) أي للعاص (ثلاثة) بدل من بنين. وتفصيلهم هكذا (اثنان) منهم (لأم) وأب يعني شقيقين، (ورجل) أي أخ ثالث (لعَلّة) بفتح العين المهملة وتشديد اللام - هي الضرة، والجمع علّات، قيل: مأخوذ من العلل، وهو الشرب بعد الشرب؛ لأن الأب لما تزوج امرأة بعد أخرى صار كأنه شرب مرة بعد أخرى (فهلك أحد) الأخوين (اللذين) هما (لأم) وأب أي أحد الشقيقين (وترك) الميت (مالاً وموالي) بتخفيف الياء جمع (١) ((موطأ محمد)) (ص٣٥٦). (٢) (ص٢٠١). (٣) (١٨١/٣/٢). ١٨ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١٢) باب (١٢٦٨) حديث فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلَاءَ مَوَالِيهِ. ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمَوَالِي. وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ. فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي. وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ. إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ. وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي، فَلَا. أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ. فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي. مولى أي ترك المعتقين بالفتح (فورثه أخوه لأبيه وأمه)، أي ورثه شقيقه وأخوه العيني لا العلاتي لكونه محجوباً بالعيني (ماله وولاء مواليه) بالنصب بدل من ضمير ورثه. (ثم هلك) هذا الأخ (الذي ورث) عن شقيقه (المال وولاء الموالي، وترك) هذا الميت الثاني (ابنه وأخاه لأبيه) العلاتي الذي تقدم ذكره (فقال ابنه) أي ابن هذا الميت الثاني (قد أحرزت) بصيغة المتكلم أي أخذتُ وملكتُ (ما كان أبي أحرز) في حياته (من المال و) من (ولاء الموالي) لكون الأخ محجوباً بالابن في الميراث (وقال أخوه) العلآتي: (ليس كذلك) أي ليس الأمر على ما قلت، ولفظ محمد في ((موطئه)) ((ليس كله لك)) (إنما أحرزت) بتاء الخطاب (المال) فهو حق لك (وأما ولاءُ الموالي فلا) حق لك فيه، بل أنا مستحق له. ثم استدل على دعواه الولاء بقوله: (أرأيتَ) أي أخبرني (لو هلك أخي) الأول الذي ورث أبوك منه المال والولاء (اليوم) يعني بعد موت شقيقه، الذي هو أبوك (ألست أرثه أنا؟) دونك، والاستفهام إنكاري؛ لأن الأخ وإن كان علّاتياً مقدمٌ على ابن الأخ العيني، (فاختصما) أي ابن العاصي بن هشام، وابن ابنه الآخر (إلى عثمان بن عفان) في زمان خلافته (فقضى) عثمان (لأخيه) أي لأخ المتوفى العلّاتي دون ابنه (بولاء الموالي) دون المال، فإنه كان لابن الميت، قال محمد في ((موطئه)): وبهذا نأخذ، الولاء للأخ من الأب دون بني الأخ من الأب والأم، وهو قول أبي حنيفة، انتهى. ١٩ ٣٠ - كتاب العتق والولاء (١٢) باب (١٢٦٨) حديث وقال الباجي(١): إن عثمان - رضي الله عنه - قضى بالولاء لمن هو أحق به يوم الاستحقاق، ولا يجري ذلك مجرى المال؛ لأن المال يتعجَّلُ أمره بموت من يُؤْرَث عنه، وأمر الولاء باقٍ بعد ذلك يعتبر بحال الاستحقاق، ولذلك إذا مات أحد الشقيقين ورثه شقيقه دون الأخ لأب، وتعجل أَخذ المال، ثم لما مات الثاني من الشقيقين ورث بنوه ما انتقل من المال، ولم يرثوا الولاء؛ لأنه أمرٌ باقٍ بعد، فمن مات من موالي أول الشقيقين موتاً ورثه أخوه لأبيه دون ولد الشقيقين؛ لأنه إنما يعتبر في الأحق به من كان أحق بمعتقهم يوم موت الموالي، ولا خلاف أن الأخ للأب أحق بأخيه من ولد الشقیق یوم مات المولى، انتهى. وذكر الحافظ في ((التعجيل))(٢) ترجمة العاص بن هشام بن المغيرة، وذكر أن غير واحد من أهل العلم منهم ابن الأثير في ((أسد الغابة))(٣)، ذكروا العاص في الصحابة لرواية عكرمة بن خالد عن عمه، أو أبيه عن جده، وجد عكرمة العاص بن هشام، ثم تعقبهم بقول أهل المغازي: إن العاص قتل ببدر كافراً، ثم حقق أن في نسب عكرمة المذكور سقوطاً، وهو عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص بن هشام كما ذكره ابن أبي حاتم وغيره، فصحابي الحديث المذكور سعيد لا أبوه العاص. ثم قال: ثم وجدت في ((رجال الموطأ)) لابن الحذاء، ما نصه: العاص بن هشام، روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر، فذكر حديث الباب، ثم قال: قال ابن الحذاء: العاص هذا أخو الحارث بن هشام جدُّ أبي بكر، وهو أخو أبي جهل بن هشام. (١) ((المنتقى)) (٢٨٤/٦). (٢) ((تعجيل المنفعة)) (ص٢٠٣). (٣) (٥٠٦/٢). ٢٠