النص المفهرس

صفحات 181-200

٢٥ - كتاب العقيقة
(١) باب
(١٠٤٥) حديث
أَنَّهُ قَالَ:
محمد بن علي بن الحسين سبط رسول الله وَ لير (أنه) أي: محمد (قال:)
مرسلاً؛ فإن الباقر - رضي الله عنه - لم يلق فاطمة بنت رسول الله وَعليه، وكذلك
رواه أبو داود في ((المراسيل))، وأخرجه البيهقي فزاد فيه: عن أبيه، عن جده،
ورواه الترمذي، والحاكم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي قال: عق
رسول الله ◌َ﴾ عن الحسن شاة، وقال: ((يا فاطمة: احلقي رأسه وتصدقي بزنة
شعره فضة)) فوزناه، فكان وزنه درهماً أو بعض درهم.
وروى البيهقي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن
الحسين، عن أبي رافع قال: لما ولدت فاطمة حسناً قالت: يا رسول الله، ألا
أعق عن ابني بدرهم؟ قال: ((لا، ولكن احلقي شعره وتصدقي بوزنه من الورق
على الأوفاض)) يعني أهل الصفة، قال البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وروى
الحاكم من حديث علي قال: أمر رسول الله وَل# فاطمة فقال: ((زني شعر
الحسين وتصدقي بوزنه فضة)) كذا في ((التلخيص الحبير)) (١).
وفي («مجمع الزوائد»(٢): عن أبي رافع أن حسن بن علي الأكبر حين ولد
أرادت فاطمة أن تعق عنه بكبشين، فقال رسول الله وَ الر: ((لا تعقي عنه، ولكن
احلقي رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله))، ثم ولدت حسيناً بعد
ذلك فصنعت به مثل ذلك، رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن.
وعن أنس بن مالك، أن رسول # أمر برأس الحسن والحسين يوم
سابعهما، فحلق، ثم تصدق بوزنه فضة، ولم يجز ذبحاً. رواه الطبراني في
((الكبير))، و((الأوسط))، و((البزار))، وعن علي - رضي الله عنه - قال: أما
(١). (٤/٢ /١٤٨).
(٢) (٨٩/٤).
١٨١

٢٥ - كتاب العقيقة
(١) باب
(١٠٤٥) حديث
وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ بَ لَّ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَزَيْنَبَ
حسن، وحسين، ومحسن فإنما أسماهم(١) رسول الله وَ ل، وعق عنهم، وحلق
رؤوسهم، وتصدق بوزنها، وأمر بهم فسُرُّوا وخُتِنُوا، رواه الطبراني في
((الكبير))، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وقد وثق. اهـ.
(وزنت) بفتح الزاي (فاطمة) الزهراء سيدة نساء أهل الجنة (بنت
رسول الله وَّة) كانت أصغر بناته، وأحبهن إليه وَ ◌ّر، تزوجها علي - رضي الله
عنه - بعد أن ابتنى النبي 18ّ- بعائشة - رضي الله عنها - بأربعة أشهر ونصف،
وذلك في سنة ثنتين من الهجرة، وكان سنها حينئذ خمس عشرة سنة وخمسة
أشهر ونصف، وتوفيت - رضي الله عنها - بعده وَل ر بستة أشهر.
(شعر) بفتح الشين المعجمة. (حسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي،
سبط رسول الله وَ﴾، وريحانته من الدنيا، وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة،
ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: ولدت لأربع سنين
وتسعة أشهر ونصف من الهجرة، كان أشبه الناس برسول الله بكثير، اختلف في
وفاته - رضي الله عنه - من سنة تسع وأربعين إلى سنة تسع وخمسين، وكان
وزنها - رضي الله عنها - شعره بأمر النبي ◌ّ ل#، كما تقدم قريباً برواية الترمذي
وغيره.
(وحسين) بضم الحاء، ثاني سيدي شباب أهل الجنة، تقدمت ترجمته في
(كتاب الحج))، وكان ذلك أيضاً بأمره و لتر، كما تقدم قريباً برواية الحاكم
(وزينب) بنت فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - سبطة رسول الله وضحية، ولدت في
حياة النبي ◌ِّر، زوّجها أبوها ابن أخيه عبد الله بن جعفر، فولدت له علياً،
وأم كلثوم، وعوناً، وعباساً، ومحمداً، كذا في ((الزرقاني))(٢) و((الإصابة)).
(١) هكذا في الأصل والظاهر أن الألف تحريف من الناسخ، والصحيح ((سمّاهم)). ((ش.))
وفي («مجمع الزوائد» (٩٥/٤) (٦٢٠٥). ((سماهم)). ((ق)).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٩٧/٣).
١٨٢

٢٥ - كتاب العقيقة
(١) باب
(١٠٤٥) حدیث
وَأُمِّ كُلْتُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِنَةِ ذُلِكَ فِضَّةً.
(وأم كلثوم) بنت الزهراء سبطة رسول الله وَل﴾، ولدت في حياة النبي:
تزوجها عمر - رضي الله عنه - على مهر أربعين ألفاً، وولدت له زيداً، ورقية،
ولم يعقبا، ثم لما تأيمت عن عمر - رضي الله عنه - تزوجها عون بن جعفر،
ثم بعده أخوه محمد بن جعفر، ثم بعده أخوهما عبد الله بن جعفر، فماتت
عنده، ولم تلد لأحد منهم، توفيت هي وولدها زيد في يوم واحد، وصلى
عليهما ابن عمر - رضي الله عنهما - فجعل زيداً مما يليه.
(فتصدقت بزنة ذلك) أي: بوزن شعر كل واحد من الأربعة، وهذا ظاهر
في حلق شعر الجاريتين، وحكى الماوردي: كراهة حلق رأس الجارية، وعن
بعض الحنابلة: يحلق، قال العيني(١): وهذا أولى؛ لأن في حديث سلمان
((وأميطوا عنه الأذى))، ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث، وبعمومه يتناول
الذكر والأنثى. ،انتھی.
قلت: فيه أن في حديث سلمان تصريح الغلام، ولفظه: ((مع الغلام عقيقة
فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى)) (فضة) وكان وزن فاطمة - رضي الله عنها -
شعر الحسنين بأمر أبيها وَّر، كما تقدم النص بذلك، ووزن شعر زينب، وأم
كلثوم يحتمل أن يكون أيضاً بأمره وَ له، ويحتمل أن تكون قاست ذلك على
أمره ميلة لها في الولدین.
ثم قال الحافظ في ((التلخيص))(٢): الروايات كلها متفقة على ذكر التصدق
بالفضة، وليس في شيء منها ذكر الذهب، بخلاف ما قال الرافعي: إنه يستحب
أن يتصدق بوزن شعره ذهباً، فإن لم يفعل ففضة، وفي ((الأحمدين)) من ((معجم
الطبراني الأوسط)) في ترجمة أحمد بن القاسم، من حديث عطاء، عن
(١) ((عمدة القاري)) (١٤ / ٤٦٩).
(٢) (٤/٢ /١٤٨).
١٨٣

٢٥ - كتاب العقيقة
(١) باب
(١٠٤٦) حديث
٣/١٠٤٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ قَالَ: وَزَنَتْ
فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَّ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ
فِضَّةً.
ابن عباس قال: سبعة من السنة، الحديث، وفيه: ((ويتصدق بوزن شعر رأسه
ذهباً أو فضة))، إلا أن فيه روّاد بن الجراح، وهو ضعيف، انتهى، وفي ((مجمع
الزوائد»(١) عن ابن عباس قال: سبعة من السنة، الحديث رواه الطبراني في
((الأوسط))، رجاله ثقات.
٣/١٠٤٦ - (مالك، عن ربيعة) الرأي (ابن أبي عبد الرحمن) فروخ (عن
محمد) الباقر (بن علي بن) سبط رسول الله وَالر (الحسين أنه) أي: محمد (قال)
مرسل، ووصله بعضهم، فقال: عن ربيعة، عن أنس، وهو خطأ، والصواب ما
في ((الموطأ)) قاله أبو عمر(٢) (وزنت) بفتح الزاي (فاطمة) الزهراء (بنت
رسول الله ( *) بأمر أبيها، كما تقدم (شعر) بفتح الشين المعجمة (حسن
وحسين) سيدي شباب أهل الجنة (فتصدقت بزنته) أي بوزن شعر كل واحد
منهما (فضة).
قال أبو عمر بن عبد البر: أهل العلم يستحبون ما فعلته فاطمة مع العقيقة
أو دونها. قال الباجي(٣): فعلها - رضي الله عنها - هذا حسن لمن فعله، وليس
ذلك بلازم، قاله القاضي أبو محمد، وقال الشيخ أبو القاسم في ((تفريعه)):
ليس على الناس التصدق بشعر المولود ذهباً أو ورقاً، من فعله فلا بأس به،
وقال مالك في ((العتبية)): ما ذلك من عمل الناس، وما أرى ذلك عليهم،
(١) (٥٩/٤).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) (٣٧٠/١٥).
(٣) ((المنتقى)) (١٠٢/٣).
١٨٤

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(٢) باب العمل في العقيقة
ومعناه، والله أعلم، أنه ليس بلازم، ولا بأمر مشروع، ومن فعل ذلك ابتداء
من غير أن يرى ذلك لازماً، فلا نكير فيه، بل هو فعل بر، انتهى.
وقال ابن رشد (١): الصدقة بوزن شعره فضة، فقيل: هو مستحب، وقيل:
هو غير مستحب، والقولان عن مالك، والاستحباب أجود، وهو قول
ابن حبيب؛ لما رواه مالك في ((الموطأ)»، فذكر الرواية الأولى، وقال الدردير:
ندب التصدق بزنة شعره ذهباً أو فضة، فإن لم يحلق رأسه تحرى زنته، انتهى.
وقال الموفق(٢): إن تصدق بزنة شعره فضةً فحسن، وقال ابن عابدين:
يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه، ويحلق رأسه، ويتصدق عند
الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهباً، انتهى. وفي ((المحلى)) عن ((الرسالة))
لابن أبي زيد: أنه يستحب التصدق بوزنه من ذهب أو فضة، انتهى.
(٢) العمل في العقيقة
يعني كيف يعمل هذا النسك؟ ويدخل فيه وقته أيضاً، قال ابن رشد(٣):
أما وقت هذا النسك، فإن جمهور العلماء على أنه يوم سابع المولود، ومالك
لا يَعُدُّ في الأسبوع اليوم الذي ولد فيه، إن ولد نهاراً، وعبد الملك،
وابن الماجشون يحتسب به، وقال ابن القاسم في ((العتبية)): إن عقّ ليلاً لم
يجزه، واختلف أصحاب مالك في مبدأ وقت الإجزاء، فقيل: وقت الضحايا،
أعني: ضحى، وقيل: بعد الفجر قياساً على قول مالك في الهدايا، ولا شك
أن من أجاز الضحايا ليلاً، أجاز هذه ليلاً، انتهى.
(١) ((بداية المجتهد)) (٤٦٤/١).
(٢) ((المغني)) (٣٩٧/١٣).
(٣) ((بداية المجتهد)) (٤٦٤/١).
١٨٥

٠
(٢) باب
٢٥ - كتاب العقيقة
وقال الحافظ في ((الفتح))(١) تحت قوله وَ﴾: ((يذبح عنه يوم السابع)):
تمسك به من قال: إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، وإن من ذبح قبله لم يقع
الموقع، وإنها تفوت بعده، وهو قول مالك، وفي رواية ابن وهب عن مالك:
أن من لم يعقّ عنه في السابع الأول عقّ عنه في السابع الثاني، وقال ابن وهب:
لا بأس أن يعقّ عنه في السابع الثالث، ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم
يستحبون يوم السابع، فإن لم يتهيأ فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عقّ عنه يوم
إحدى وعشرين، ولم أر هذا صريحاً إلا عن أبي عبد الله البوشنجي، ونقله
صالح بن أحمد عن أبيه.
وورد فيه حديث أخرجه الطبراني من رواية إسماعيل بن مسلم، عن
عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وإسماعيل ضعيف، وذكر الطبراني أنه تفرد به،
وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان، وعند الشافعية أن ذكر
الأسابيع للاختيار لا للتعيين، ونقل الرافعي: أنه يدخل وقتها بالولادة، وذكر
السابع في الرواية أن لا تؤخر عنه اختياراً.
وهل يحسب يوم الولادة؟ قال ابن عبد البر: نص مالك على أنّ أول
السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة، إلا إن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله
البويطي عن الشافعي، ونقل الرافعي وجهين، ورجح الحسبان، واختلف ترجيح
النووي، انتهى.
وقال الدردير(٢): ندب ذبح واحدة في سابع الولادة، وسقطت بمضي
زمنها بغروب السابع نهاراً من طلوع الفجر، وندب بعد طلوع الشمس، وألغي
يومُ الولادة، فلا يحسب من السبعة إن ولد بعد الفجر، فإن ولد معه حسب،
(١) ((فتح الباري)) (٥٩٤/٩).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/٢).
١٨٦

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
وقال الدسوقي: وقيل: لا تفوت بفوات الأسبوع الأول، بل تفعل في الأسبوع
الثاني، فإن لم تفعل ففي الثالث، ولا تفعل بعده.
وقوله: ((من طلوع الفجر))، جعل ابن رشد (١) الوقت ثلاثة أقسام،
مستحب، وهو من الضحوة إلى الزوال، ومكروه بعد الزوال إلى الغروب،
وبعد الفجر إلى طلوع الشمس، وممنوع وهو الذبح بالليل، فلا تجزئ إذا
ذبحت فیه، انتھی.
وقال الموفق(٢): قال أصحابنا: السنة أن تذبح يوم السابع، فإن فات
ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين، ويروي هذا عن عائشة، وبه
قال إسحاق، والأصل فيه حديث سمرة مرفوعاً: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح
عنه يوم سابعه))، وأما كونه في أربع عشرة، ثم في إحدى وعشرين، فالحجة فيه
قول عائشة، وهذا تقدير، الظاهر أنها لا تقوله إلا توقيفاً، وإن ذبح قبل ذلك
أو بعده أجزأه؛ لأن المقصود يحصل، وإن تجاوز أحداً وعشرين احتمل أن
يستحب في كل سابع، واحتمل أن يجوز في كل وقت؛ لأن هذا قضاء فائت
فلم يتوقف، انتهى.
وفي ((الروض المربع)) (٣): لا تعتبر الأسابيع بعد إحدى وعشرين، فيعق
في أي يوم أراد، انتهى. وفي ((شرح الإقناع)) (٤): يدخل وقتها بانفصال جميع
الولد، ولاً تحسب قبله بل تكون شاة لحم، ويسن ذبحها يوم سابعه، ويحسب
يوم الولادة من السبعة، ولو كان الوالي عاجزاً عن العقيقة حين الولادة ثم أيسر
(١) ((بداية المجتهد)) (٤٦٤/١).
(٢) («المغني)) (٣٩٦/١٣).
(٣) (٥٤١/١).
(٤) (٤/ ٣٤٢).
١٨٧

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٤٧) حدیث
٤/١٠٤٧ - حدّثني يَحْبَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ عَقِيقَةً، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَكَانَ يَعُقُّ
عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ، عَنِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.
قبل تمام السابع استحب في حقه، وإن أيسر بعد السابع وبعد بقية مدة النفاس
لم يؤمر بها، وفيما إذا أيسر بعد السابع في مدة النفاس تردد للأصحاب،
ومقتضى كلام ((الأنوار)) ترجيح مخاطبته بها، وهو الظاهر، انتهى.
قلت: وأخرج الطبراني في ((معجمه الصغير))(١) بسنده إلى عبد الله بن
بريدة، عن أبيه أن النبي ◌َّلال قال: ((العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو إحدى
وعشرين)). لم يروه عن قتادة إلا إسماعيل، تفرد به الخفاف، اهـ.
٤/١٠٤٧ - (مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما -
(لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة) أي: ذبيحة تذبح في العقيقة (إلا أعطاه)
أي: السائل (إياها) أي: الذبيحة، قال الباجي(٢): ذلك لأن العقيقة مشروعة،
وهي من عمل البر، وكان لا يسأله أحد من أهله المعونة على البر إلا أعانه
عليه وأجابه إليه، انتهى. (وكان) ابن عمر - رضي الله عنهما - (يعق) بضم
العين من باب نصر على الأشهر. وفي ((المحلى)) بكسر العين وضمها لغتان
(عن ولده) بفتحتين، أو بضم أوله وسكون اللام، أي: أولاده (بشاة شاة. عن
الذكور والإناث) ولفظ محمد: ((عن الذكر والأنثى))، والمراد لكل واحد منهما
شاة شاة .
قال الزرقاني(٣): لكل شاة اتباعاً للفعل النبوي، وقياساً على الأضحية،
فإن الذكر والأنثى فيها سواء.
(١) انظر: ((مجمع الزوائد)) (٩٤/٤) (٦٢٠٢).
(٢) ((المنتقى)) (١٠٢/٣).
(٣) ((شرح الزرقاني)) (٩٨/٣).
١٨٨

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
. (١٠٤٧) حديث
وقال الباجي: وهذا مذهب مالك، وقال أبو حنيفة: يعق عن الغلام
بشاتين، وعن الجارية بشاة، قال ابن حبيب: روي عن عائشة - رضي الله عنها -
شاتان عن الغلام، وشاة عن الجارية، وذلك حسن لمن أحدثه، والدليل على
صحة ما ذهب إليه مالك حديث ابن عباس المتقدم ((أن رسول الله وَل عق عن
الحسن والحسين كبشاً كبشاً))، ولا يفعل وَّ إلا الأفضل، ولما واظب على
هذا ثبت أن ذلك هو الأفضل، وعند المخالف أن الشاة الواحدة ليست بمجزئة
عن الغلام، ودليلنا أن هذا ذبح متقرب فاستوى فيه الذكر والأنثى، كالأضحية
والهدي، انتهى.
وفي ((التعليق الممجد))(١): قال غير مالك: عن الغلام شاتان، وعن
الجارية شاة، ثبت ذلك عن رسول الله وَ ﴿ بطرق عديدة قولاً، واختلف في
فعله، فروي عنه في عقيقة الحسنين الواحد، وروي الاثنان، فالمرجح هو
التعدد للغلام، ولذا قال ابن رشد المالكي: من عمل به فما أخطأ بل أصاب،
وقال القاري: لا يخفى أن الاكتفاء بواحد لا ينافي فضل المتعددة، انتهى.
قال الموفق(٢): عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، هو قول أكثر
القائلين بها، وبه قال ابن عباس، وعائشة، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور،
وكان ابن عمر يقول: شاة شاة عن الغلام والجارية، وكان الحسن، وقتادة لا
يريان عن الجارية عقيقة، لأنها شكر للنعمة الحاصلة بالولد، والجارية لا
يحصل بها سرور، فلا يشرع لها عقيقة؛ ولنا حديث عائشة وأم كرز، وهذا
نص، وما رووه محمول على الجواز، اهـ.
وعُلِم من ذلك أن ههنا خلافية أخرى، وهي ما حكاه الموفق عن الحسن
(١) (٦٥٦/٢).
(٢) ((المغني)) (٣٩٥/١٣).
١٨٩

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٤٨) حدیث
٥/١٠٤٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي
وقتادة، وحكاه عنهما العيني أيضاً، وقال أيضاً في موضع آخر: قال ابن التين:
قال أبو وائل: هي سنة في الذكور دون الإناث، وكذا ذكره المصنف عن محمد
والحسن، وعند الجمهور يعق عنهما، لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية
أيضاً، اهـ.
قلت: منها، حديث عائشة - رضي الله عنها - أمرنا رسول الله وَ لو أن
نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة. أخرجه الترمذي، وابن حبان،
والبيهقي، وابن ماجه واللفظ له، ومنها: حديث أم كرز، مرفوعاً: ((عن الغلام
شاتان وعن الجارية شاة)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والحاكم،
وابن حبان، وله طرق عند الأربعة، كذا في ((التعليق الممجد))(١).
وأخرجه أبو داود، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده رفعه في أثناء حديث قال: ((من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل، عن
الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة))، وروى أبو الشيخ، والبزار من
حديث أبي هريرة رفعه: ((اليهود تعقّ عن الغلام كبشاً، ولا تعقّ عن الجارية،
فعقوا عن الغلام كبشين، وعن الجارية كبشاً))، وعند أحمد من حديث أسماء
بنت يزيد مرفوعاً: ((العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة))،
وعن أبي سعيد نحو حديث عمرو بن شعيب، أخرجه أبو الشيخ كذا في
((الفتح))(٢)، وفي الباب روايات أخر.
٥/١٠٤٨ - (مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث) بن خالد التيمي تيم قريش (أنه قال: سمعت أبي) إبراهيم بن
(١) (٦٥٦/٢).
(٢) ((فتح الباري)) (٥٩٢/٩).
١٩٠

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٤٨) حديث
يَسْتَحِبُّ الْعَقِيقَةَ، وَلَوْ بِعُصْفُورٍ .
الحارث بن خالد بن صخر بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي، قال
البخاري: هاجر مع أبيه، وروى ابن منده بسند صحيح عن زيد بن الهاد، عن
محمد بن إبراهيم التيمي، وكان أبوه من المهاجرين، وقال ابن عبد البر في
ترجمة أبيه: الحارث هاجر إلى الحبشة، فولد له بها موسى، وزينب،
وإبراهيم، وهلكوا بأرض الحبشة، قاله مصعب، وقال غيره: خرج بهم
الحارث، يريد المدينة، فشربوا من ماء، فماتوا إلا الحارث، قال الحافظ:
لعله كان له ابن آخر، يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد؛ إذ كيف يهلك
في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل، كذا في ((الإصابة))(١).
(يستحب العقيقة ولو بعصفور) بضم العين، وحكى ابن رشيق في ((كتاب
الغرائب والشذوذ)) الفتح، طائر. قال حمزة: سمي عصفوراً، لأنه عصى وفَرَّ،
وهو أنواع كثيرة، قال ابن عبد البر: كلام أخرج على التقليد والمبالغة،
كقوله {وَر لعمر: ((ولو أعطاكه بدرهم)) وكقوله في الأمة: ((بيعوها ولو بضفير))
للإجماع على أنه لا يجوز فيها، إلا ما لا يجوز في الضحايا من الأزواج
الثمانية إلا من شَذّ ممن لا يعتدّ بخلافه. انتهى(٢).
وفي ((المنتقى)) (٣) قال ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي العصفور، وإنما أراد
بذلك تحقيق استحباب العقيقة، وأن لا تترك وإن لم تعظم فيها النفقة، وقد روى
ابن عبد الحكم، عن مالك: لا يُعَقُّ بشيء من الطير ولا الوحش، انتهى. وفي
((المحلى)): قال مالك: ليس عليه العمل. انتهى. قال ابن رشد (٤): جمهور العلماء
على أنه لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، انتهى.
(١) (١١/١/١).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٩٨/٣).
(٣) . (١٠٢/٣).
(٤) ((بداية المجتهد)) (١/ ٤٦٣).
١٩١

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٤٨) حديث
قال الباجي: ولا يُعَقُّ إلا بالضأن والمعز والإبل والبقر، قاله مالك. قال
ابن حبيب: والضأن أفضلها، قال مالك في ((المبسوط)): ثم المعز أحبُّ إليّ
من الإبل والبقر، وقال الشيخ أبو إسحاق: ولا يعق بشيء من الإبل ولا البقر،
وإنما العقيقة بالضآن والمعز، وهو في ((العتبية)) عن مالك، وجه الرواية
الأولى: أن هذا نسك، فكان الإبل والبقر فيه مدخل، كالأضحية والهدي،
ووجه الرواية الثانية: أنه يعقّ عن الحسن والحسين بشاة شاة، وأفعاله وَله
على الوجوب، إما في وجوب الفعل، وإما في تعلقه بجنس العين، انتهى.
وقال الدردير(١): ندب ذبح واحدة من بهيمة الأنعام تجزئ ضحية، انتهى.
وفي ((شرح الإقناع)): كالشاة سبع بدنة أو بقرة، انتهى. وفي ((الروض المربع))(٢):
وحكمها فيما يجزئ، ويستحب، ويكره كالأضحية إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في
دم، فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة، قال في ((النهاية)): وأفضلها شاة، انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح))(٣): استدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا
يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وفيه وجهان للشافعية؛ وأصحهما
يشترط وهو بالقياس لا بالخبر، وبذكر الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم
للعقيقة، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني، ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر، وقال البندنيجي من الشافعية: لا نص للشافعي في
ذلك، وعندي أنه لا يجزئ غيرها، والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضاً،
وفيه حديث عند الطبراني، وأبي الشيخ عن أنس رفعه: ((يعق عنه من الإبل
والبقر والغنم))، ونص أحمد على اشتراط كاملة، وذكر الرافعي بحثاً أنها تتأدى
بالسبع كما في الأضحية، انتهى.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/٢).
(٢) (٥٤١/٠١).
(٣) ((فتح الباري)) (٥٩٢/٩ - ٥٩٣).
١٩٢

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٤٩) حديث
٦/١٠٤٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ عُقَّ عَنْ حَسَنِ
وَحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أخرجه أبو داود في: ١٦ - كتاب الأضاحيّ، ٢١ - باب في العقيقة.
والنسائيّ في: ٤٠ - كتاب العقيقة، ٤ - باب كم يعقّ عن الجارية.
قلت: وما ذكره الحافظ من حديث أنس عزاه في ((مجمع الزوائد))(١) إلى
الطبراني في ((الصغير)) وقال: فيه مسعدة بن اليسع، وهو كذّاب، انتهى. إلا أن
الحافظ ذكره في موضع الاستدلال، وسكت عنه، فلعل فيه راوياً آخر.
٦/١٠٤٩ - (مالك، أنه بلغه) وقد ورد موصولاً بعدة روايات يأتي ذكرها
(أنه) وَلَّ وعلى هذا فلفظ (عق) بناء الفاعل، ويحتمل أن يكون ببناء المجهول،
فالضمير للشأن (عن) الإمامين الهمامين السعيدين الشهيدين أبي محمد
(حسن و) أبي عبد الله (حسين) سيدي شباب أهل الجنة (ابنَيْ) مثنى مضاف إلى
رابع الخلفاء الراشدين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه.
قال الباجي(٢): يقتضي أنه سنة؛ لأنه إن كان من فعل النبي وَّر، فهو
السنة التي يلزم المصير إليها، وإن كان من فعل غيره فمثل هذا لا يخفى
عليه وَيقر من حال الحسن والحسين، فإذا أقر عليه ثبت جوازه، انتهى.
قلت: وقد ورد في روايات عديدة أنه مُّل عق عنهما، واختلفت الروايات
في أنه رَّر عق عنهما بواحد واحد، أو باثنين اثنين، وأخرج أبو داود من طريق
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن رسول الله ﴿ ﴿ر عق عنهما كبشاً كبشاً))،
وأخرجه النسائي من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ((عق وَل بكبشين
كبشين)). قاله الزرقاني(٣).
(١) (٤/ ٩٢) (٦١٩٥).
(٢) ((المنتقى)) (١٠٣/٣).
(٣) (شرح الزرقاني)) (٩٨/٣).
١٩٣

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حدیث
٧/١٠٥٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ
عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ
وقال الحافظ في ((الفتح))(١): وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن
عكرمة، عن ابن عباس بلفظ ((كبشين كبشين))، وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده مثله، انتهى.
وفي ((التلخيص))(٢): روى الترمذي، والحاكم من حديث علي قال: عق
رسول الله ◌َ﴾ عن الحسن شاة، الحديث.
وفي ((مجمع الزوائد)(٣): عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله وَل
عق عن الحسن والحسين. رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، وعن أنس ((أن
رسول الله وَ﴿ عق عن الحسن والحسين بكبشين))، رواه أبو يعلى، والبزار
باختصار، ورجاله ثقات، وعن عائشة ((عق رسول الله وَلقر عن الحسن والحسين
شاتين شاتين))، الحديث، رواه أبو يعلى، والبزار باختصار، ورجاله رجال
الصحيح، خلا شيخ أبي يعلى إسحاق، فإني لم أعرفه.
وعن علي - رضي الله عنه - أنه وَّ ر عق عن الحسن والحسين، رواه
الطبراني في ((الكبير))، وفيه راوٍ لم يسم، وعن بريدة قال: ((عق رسول الله وَ ل
عن الحسن والحسين))، رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح.
فهذه الروايات موصولة في عَقِّه وَّرَ عنهما مع الاختلاف فيها بكبش أو
كبشين، ويرجح الثاني ما ثبت عنه وَله بروايات عديدة قولاً ((للغلام شاتان))،
تقدم بعضها قريباً من حديث عائشة، وأم كرز، وأبي هريرة، وأسماء،
وغيرهم.
٧/١٠٥٠ - (مالك، عن هشام بن عروة، أن أباه عروة بن الزبير كان يعق
(١) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٩٢).
(٢) ((تلخيص الحبير)) (١٤٧/٤/٢).
(٣) (٩٤/٤) (٦٢٠١).
١٩٤

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حديث
عَنْ بَنِيهِ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، بِشَاةٍ شَاةٍ .
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ، أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ
وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ. الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ. وَلَكِنَّهَا
يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا. وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا.
فَمَنْ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ النُّسُكِ وَالضَّحَايَا. لَا يَجُوزُ فِيهَا
عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ
عن بنيه) أي أولاده (الذكور والإناث بشاة شاة) يقتضي المساواة بين الذكور
والإناث في ذلك، واختلفت الآثار في ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم -
فإنهم ذبحوا ما تيسر لهم، وعن قتادة، أن أنس بن مالك كان يعق عن بنيه
الجزور، رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح، كذا في ((مجمع
الزوائد»(١) .
(قال مالك: الأمر) المرجح (عندنا) علماء المدينة (في العقيقة أن من عق
فإنما يعق) بضم العين (عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث) بالجر بدل عن
ولده، يعني الذكور والإناث فيها سواء، وتقدم أن ذلك مذهب مالك، ومن
وافقه خلافاً للجمهور، منهم الأئمة الثلاثة (وليست العقيقة بواجبة) خلافاً
للظاهرية كما تقدم في أول الباب من المذاهب في ذلك.
(ولكنها يستحب العمل بها) ندباً أو تأكيداً على ما تقدم (وهي) أي العقيقة
(من الأمر الذي لم يزل عليه الناس) أي داموا على العمل بها (عندنا) في المدينة
المنورة (فمن عقّ عن ولده) الذكور والإناث (فإنما هي) في الأحكام (بمنزلة
النسك) الهدايا (والضحايا) جمع ضحية، أي فيشترط فيها السلامة من العيوب
ولذا. (لا يجوز فيها) أي العقيقة (عوراء) بالمد تأنيث أعور (ولا عجفاء)
(١) (٤ / ٥٧) .
١٩٥
۔

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حدیث
وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ. وَلَا يُبَاعُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ، وَلَا جِلْدُهَا،
بالمد: الضعيفة (ولا مكسورة القرن) حسب ما ثبت في الضحايا (ولا مريضة)
قال الباجي(١): يريد أن حكمها في سلامتها من العيوب حكم الضحايا، ووجه
ذلك أنه نسك متقرب به، فشرعت فيه السلامة من العيوب، كالضحايا، انتهى.
وقال الموفق(٢): إن حكم العقيقة حكم الأضحية في سنها، وأنه يمنع
فيها من العيب ما يمنع فيها، ويستحب فيها من الصفة ما يستحب فيها، وكانت
عائشة - رضي الله عنها - تقول: ائتوني به أعينَ أقرنَ، فلا يجزئ فيها أقلُّ من
الجذع من الضأن، والثني من المعز، ولا تجوز فيها العوراء البيّن عورها،
والعرجاء البيّن ظلعها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقي،
والعضباء التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها، وتكره فيها الشرقاء
والخرقاء والمقابلة والمدابرة، ويستحب استشراف العين والأذن، كما في
الأضحية، انتهى.
وقال ابن رشد(٣): أما سِنّ هذا النسك، وصفته، فسن الضحايا وصفتها،
ولا أعلم في هذا خلافاً في المذهب ولا خارجاً منه.
(ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها) قال الباجي: لأنه بعد الذبح لا
يبقى فيها من معنى الملك أكثر من الانتفاع بها، والتصدق، فأما أن يجوز له
بعد أن نسك بها أن يبيع شيئاً منها فلا، انتهى.
وفي ((المغنى)): قال أحمد: يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به،
وقد نص في الأضحية على خلاف هذا، وهو الأقيس في مذهبه؛ لأنها ذبيحة لله
فلا يباع منها شيء کالهدي.
(١) ((المنتقى)) (١٠٣/٣).
(٢) ((المغني)) (٣٩٩/١٣).
(٣) (بداية المجتهد)) (٤٦٤/١).
١٩٦

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حديث
وَيُكْسَرُ عِظَامُهَا، وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِهَا. وَيَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا .
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن ينقل حكم أحدهما إلى الأخرى، فيخرج
في المسألتين روايتان، ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث أن الأضحية ذبيحة
شرعت يوم النحر، فأشبهت الهدي، والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد
نعمة، فأشبهت الذبيحة في الوليمة، ولأن الذبيحة هاهنا لم تخرج عن ملكه،
فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره والصدقة بثمن ما بيع منها بمنزلة
الصدقة به في فضلها وثوابها، وحصول النفع به، فكان له ذلك، انتهى.
(ويكسر) ببناء المجهول (عظامها) في الطبخ، قال ابن حبيب(١): إنما قاله
مالك؛ لأن أهل الجاهلية كانوا إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام، وإنما
كانت العقيقة تُفْصَلُ من مفصلٍ إلى مفصل، فأتى الإسلام بالرخصة في ذلك إن
أحبّ أهلها، يصنعون من ذلك ما وافقهم، وفي الجملة: أن كسر عظامها ليس
بلازم، وإنما لا يجوز تحرِّي الامتناع منه، والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح،
وربما كان لها مزية المخالفة؛ لفعل أهل الجاهلية، انتهى.
وفي ((المحلى)): قال الشافعي وأحمد: تُستحب أن لا تكسر عظامها بل
يطبخ الأجزاء تفاؤلاً سلامة أجزاء المولود، قال الموفق(٢): يُستحب أن تفصل
أعضاؤها، ولا تكسر عظامها، لما روي عن عائشة ((أنها قالت: السنة شاتان
مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولاً، ولا يكسر عظم)»،
الحديث، قال أبو عبيد الهروي في العقيقة: تطبخ جدولاً، لا يكسر لها عظم،
أي عضواً عضواً، وهو الجدل بالدال المهملة، وروي أيضاً عن عطاء
وابن جريج وبه قال الشافعي، انتهى.
(ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها). قال الموفق: وسبيلها في
(١) انظر: ((المنتقى)) (١٠٣/٣).
(٢) ((المغني)) (٤٠٠/١٣).
١٩٧

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حديث
وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا .
الأكل والهدية والصدقة سبيل الأضحية إلا أنها تطبخ أجدالاً، وبهذا قال
الشافعي، وقال ابن سيرين: اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريج: تُطْبَخُ
بماء وملح، وتُهْدَى [في] الجيران والصديق، ولا يُتَصَدَّقُ منها بشيء، وسئل
أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه، وسئل هل
يأكلها كلها؟ قال: لم أقل يأكلها كلها، ولا يتصدق منها بشيء، والأشبه
قياسها على الضحايا، وإن طبخها ودعا إخوانه فأكلوا فحسن، انتهى.
قال الباجي(١): وصفة الإطعام منها في ((العتبية)): ليس الشأن عندنا دعاء
الناس إلى طعامها، ولكن يأكل أهل البيت والجيران، وقال ابن المواز عن
ابن القاسم: يغرف منه للجيران.
قال مالك: فأما أن يدعو إليه الرجال، فإني أكره الفخر، وقد قال مالك
في ((المبسوط)): عققت عن ولدي، وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني
وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ذبحت ضحّى شاةَ العقيقة، فأهديت منها
للجيران، وأكل منها أهل البيت، وكسروا ما بقي من عظامها، فطبخت.
فدعونا إليها الجيران، فأكلوا وأكلنا، وما قاله يقتضي أن سنة العقيقة أن يُطعم
منها الناسَ في مواضعهم؛ لأنها نسك كالأضحية والهدي، فإن فضل منها شيء
وأراد أن يدعو إليه من يخصه من جار أو صديق، فلا بأس بذلك، كالأضحية،
وأما طعام الصنيع، وهو الإعذار(٢) فليس من سنة الضحايا ولا العقيقة.
(ولا يمس) ببناء المجهول (الصبي بشيء من دمها) أي دم العقيقة، كما
كانت تفعله أهل الجاهلية، فقد أخرج أبو داود(٣) عن بريدة - رضي الله عنه -:
(١) ((المنتقى)) (١٠٤/٣).
(٢) كذا في الأصل.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٨٤٣).
١٩٨

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حدیث
كنا في الجاهلية، إذا ولد لأحدنا غلام، ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما
جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران، انتهى.
قال الموفق(١): يكره أن يلطخ رأسه بدم، كره ذلك أحمد والزهري
ومالك والشافعي وابن المنذر، وحكي عن الحسن وقتادة أنه مستحب، لما
روي في حديث سمرة عن النبي وَّر قال: ((الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم
السابع ويدمى)). قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً قال هذا إلا الحسن وقتادة،
وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه؛ لأن النبي وَلّم قال: ((مع الغلام عقيقة.
فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى))، رواه أبو داود، وهذا يقتضي أن لا
يمس بدم؛ لأنه أذى.
وروى يزيد بن عبدٍ (٢) المُزَنِيُّ، عن أبيه أن النبيِ وَّ قال: ((يُعَقُّ عن
الغلام ولا يُمَسُّ رأسه بدم))، قال مهنًا: ذكرت هذا الحديث لأحمد فقال: ما
أظرفه! ورواه ابن ماجه (٣)، ولم ينقل عن أبيه، ولأن هذا تنجيس له، فلا
یشرع، كلطخه بغيره من النجاسات، انتهى.
قلت: وحديث سمرة أخرجه أبو داود(٤) برواية همام، عن قتادة ولفظه:
((يحلق رأسه ويدمّى))، فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا
ذبحت العقيقة، أخذت منها صوفة، واستقبلت به أوداجها، ثم توضع على
يافوخ الصبي، حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد، ويحلق،
قال أبو داود: هذا وهم من همام ((ويدمّى)).
(١) ((المغني)) (٣٩٨/١٣).
(٢) كذا في الأصل. ((ز)).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣١٦٦).
(٤) أخرجه أبو داود في ((الأضاحي)) ح (٢٨٣٧ - ٢٨٣٨) باب في العقيقة (١٠٦/٣) انظر:
((التمهيد)) (٣٠٦/٤) و((بذل المجهود)) (٨٣/١٣).
١٩٩

٢٥ - كتاب العقيقة
(٢) باب
(١٠٥٠) حديث
وفي نسخة إنما قال: ((يسمى))، فقال همام: ((يدمى))، قال أبو داود:
وليس يؤخذ بهذا، ثم أخرجه أبو داود برواية سعيد، عن قتادة بلفظ: ((يُحْلَقُ
رأسه ويُسَمَّى)) قال أبو داود: ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع، عن
قتادة، وإياس بن دغفل، وأشعث، عن الحسن، انتهى.
قال الحافظ(١): اختلف فيها أصحاب قتادة، فقال أكثرهم ((يسمى))
بالسين، وقال همام: (يدمى)) بالدال، قال أبو داود: خولف همام، وهو وهم
منه، واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده: أنهم سألوا قتادة
عن الدم كيف هي؟ إلخ فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن هماماً وهم، إلا أن
يقال: إن أصل الحديث ((ويسمى))، وأن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل
الجاهلية يصنعونه.
ومن ثم قال ابن عبد البر: لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به، فإن
کان حفظه فهو منسوخ، وقد رجّح ابن حزم رواية همام، وقد ورد ما يدل على
النسخ في عدة أحاديث، منها: ما أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) عن عائشة:
قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي، خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا
حلقوا رأس الصبي، وضعوها على رأسه، فقال النبي وَلاير: ((اجعلوا مكان الدم
خلوقاً))، زاد أبو الشيخ، و((نهى أن يَمَسَّ رأس المولود بدم)).
وأخرج ابن ماجه عن يزيد بن عبد الله (٢) المزني أن النبي ◌َّ قال: ((يعق
رأس الغلام، ولا يمس رأسه بدم))، وهذا مرسل، فإن يزيد لا صحبة له، وقد
أخرجه البزار من هذا الوجه، فقال عن يزيد بن عبد الله المزني، عن أبيه عن
النبي ◌َّر، ومع ذلك فقالوا: إنه مرسل.
(١) ((فتح الباري)) (٥٩٣/٩).
(٢) هكذا ذكره الحافظ في ((فتح الباري)) ولكنه ذكره في ((التهذيب)) (٣٤٨/١١) و(«التقريب
رقم الترجمة)) (٧٧٥٢) يزيد بن عبد، بغير إضافة.
٢٠٠