النص المفهرس
صفحات 481-500
٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حديث أَوِ الْبُزَاةِ طائر معروف، والجمع أعقب والكثير عقبان وعقابين جمع الجمع، وكنيته أبو الأشيم وأبو الحجاج، وأبو حسان، وأبو الدهر، وأبو الهيثم، والأنثى أم الحوار، وأم الطلبة، وأم لوح، وأم الهيثم، وهي مؤنثة اللفظ، وقيل: العقاب يقع على الذكر والأنثى، ويقال: إن العقاب، إذا صاحت تقول: في البعد عن الناس راحة. وقال ابن خلكان: يقال: إن العقاب جميعه أنثى، وإن الذي يسافده طير آخر من غير جنسه، وقيل: إن الثعلب يسافده، وهذا من العجائب، وهي سريعة الطيران تتغدى بالعراق وتتعشى باليمن، يحرم أكل العقاب، واختلف في أنه هل يستحب قتله أم لا؟ فجزم الرافعي والنووي في الحج باستحباب قتله، وجزم في ((شرح المهذب)) بأنه لا يستحب قتله، ولا يكره، وبه جزم الطبري، وهو المعتمد، انتهى. ويحل أكل العقاب عند مالك، كما سيأتي التصريح بذلك عن الدردير، وفي ((المحيط الأعظم)): العقاب بضم أوله وفتح ثانيه، يقال له بالتركية: ((فراقوش)) وبالهندية: ((قاب)) و(كَيده)) وفسره في ((كريم اللغات)) و(لغات الصراح)): ((بكده)) (أو البزاة) جمع باز كقضاة وقاض ضربٌ من الصقور. قال الدميري(١): أفصح لغاته بازي مخففة الياء، والثانية باز، والثالثة بازي بتشديد الياء، وهو مذكر لاختلاف فيه، ولفظه مشتق من البزوان، وهو الوثب، وكنيته أبو الأشعث، وأبو البهلول، وأبو لاحق، وهو من أشد الحيوانات تكبراً، قال القزويني: قالوا: إنه لا يكون إلا أنثى، وذكرها من نوع آخر كالحدي والشواهين، ولذا اختلفت أشكالها، وهو خمسة أصناف: البازي، والزرق، والباشق، والبيدق، والصقر، والبازي أحرها مزاجاً وإناثه (١) ((حياة الحيوان)) (١٥٧/١). ٤٨١ ٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حديث أَوِ الرَّخَمِ، أجرأ على عظام الطير، يحرم أكله بجميع أنواعه لنهيه وهلهو: ((عن أكل كل ذي مخلب من الطيور))، رواه مسلم(١) عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد: لا يحرم من الطير شيء، واحتجوا بعموم الآيات المبيحة، ولم يثبت عند مالك حديث النهي عن أكل كل ذي مخلب، فكان على الإباحة، قال الأبهري: ليس في ذي المخلب عن النبي وَّ نهي صحيح، وقال غيره: لم يثبت حديث النهي عن أكل كل ذي مخلب من الطير، لأن ميمون بن مهران رواه عن ابن عباس، وسقط بينهما سعيد بن جبير، فصار هذا علة تحظُه عن رتبة الصحيح، انتهى. وقال الدردير(٢): المباح طعام طاهر، والبحري بأنواعه والطير بجميع أنواعه، ولو كان جلالة ولو ذا مخلب كالباز والعقاب والرخم إلا الوطواط، فیکره أكله على الراجح، انتهى. وفي ((الروض المربع))(٣): لا يحل نجس كالميتة ولا ماله ناب يفترس به غير الضبع، ولا ماله مخلب من الطير كالعقاب والبازي والصقر، والشاهين، ولا ما يأكل الجيف من الطير كالنسر والرخم، ولا ما يستخبثه العرب كالقنفذ والحشرات كلها، انتهى مختصراً . وفي (الدر المختار)): لا يحل ذو ناب يصيد بنابه، أو مخلب يصيد بمخلبه من سبع أو طير، ولا الحشرات ولا الضبع ولا الثعلب، لأن لهما نابا ولا اليربوع والرخمة، انتهى مختصراً. (أو الرخم) جمع رخمة بفتحتين، كما قاله الشامي: طائر أبقع يشبه النسر (١) رواه مسلم في الصيد: (١٩٣٢) (١٥٣٣/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (١١٥/٢). (٣) (٣٤٦/٣). ٤٨٢ ٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حديث فَإِنَّهُ صَيْدٌ يُودَى كَمَا يُودَى الصَّيْدُ، إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ، في الخلقة، كذا في ((مختار الصحاح))، وزاد الدميري(١): الرخمة بالتحريك، كنيتها أم جعفران، وأم رسالة، وأم عجيبة، وتسمى بالأنوق، والهاء في الرخمة للجنس، ومن طبع هذا الطائر أنه لا يرضى من الجبال إلا بالموحش، ولا من الأماكن إلا بأبعدها من أماكن أعدائه، ولا من الهضبات إلا بصخورها، ولذلك تضرب العرب المثل بالامتناع ببيضته، فيقولون: أعزّ من بيض الأنوق، وحكمها تحريم الأكل، وصياحها سبحان ربي الأعلى، انتهى. وفي ((المحيط الأعظم)): الرخمة بضم أوله، ويقال: بفتحة فخاء معجمة وميم، يقال له بالفارسية: ((مُردار خوار)) وبالهندية: ((دهينك)) و((هركيلة))، انتهى. ثم ذكره الدميري وصاحب ((المحيط)) وغيرهما في باب الراء المهملة وضبطه في ((المحلى)) بالزاي والخاء المعجمتين، والظاهر أنه تسامح، فإن عامة أهل اللغة على الأول (فإنه) أي كل واحد مما ذكر (صيد) أي ممنوع القتل في حق المحرم والحرم (يودى) أي يفدى، ويجب الجزاء (كما يودى الصيد) أي يفدى جنس الصيد بأنواعه بالنظير أو القيمة (إذا قتله المحرم) أو الحلال في الحرم. قال الباجي(٢): يريد أنه وإن كان يأكل الجيف، فإنه لا يجري مجرى الحدأة والغربان في استباحة المحرم قتله، وإن كان منه ما يتأنس ويصاد، فإنه لا يجري مجرى الإنسى، ولا يجري إلا الوحشي، الذي يجب على المحرم الجزاء بقتله. فما كان منه له مثل من النعم خُيِّرَ بين مثله أو الإطعام، وما لم يكن له مثل خُيِّرَ بين الإطعام والصيام، انتهى. هذا وقد جزم الدردير(٣) وغيره من أصحاب الفروع المالكية أن في جميع (١) ((حياة الحيوان)) (٥١٠/١). (٢) ((المنتقى)) (٦٦/٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٨٢/٢). ٤٨٣ ٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حدیث الطيور غير حمام الحرم ويمامه القيمة حين الاتلاف لا النظير، وهذه الأربعة المذكورة طيور، فيجب القيمة عندهم، قال الدسوقي: الحاصل أن الصيد إما طير وغيره، والطير إما حمام الحرم ويمامه. وإما غيرهما، فإن كان الصيد حمام الحرم أو يمامه تعين فيه شاة تجزئ ضحية، فإن عجز عنها صام عشرة أيام، وإن كان الطير غير ما ذكر خُيِّر بين القيمة طعاماً وعدله صياماً، وإن كان الصيد غير طير، فأما أن يكون له مثل أم لا، فإن كان الأول خُيِّرَ بين المثل والإطعام والصوم، وإن كان ليس له مثل يجزئ ضحية خُيِّرَ بين الإطعام والصوم فقط كجميع الطير، هذا حاصل المعول عليه من المذهب، انتهى. قلت: وكذلك عند الجمهور واجب الصيد الطائر القيمة. قال الخرقي: وإن كان طائراً فداه بقيمته في موضعه، إلا أن تكون نعامة ففيها بدنة، أو حمامة وما أشبهها ففي كل واحد منها شاة. قال الموفق(١): لا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكي عن داود أنه لا يضمن ما كان أصغر من الحمام، لأنه تعالى قال: ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ وهذا لا مثل له. ولنا عموم قوله تعالى: ﴿لَ نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ وقيل في قوله تعالى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ اُلْضَّيْدِ تَنَالُهُ( أَيْدِيْكُمْ﴾(٢) يعني الفرخ والبيض، وما لا يقدر أن يفرّ من صغار الصيد ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يعني الكبار، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - وابن عباس أنهما حكما في الجراد بجزاء. ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر. وضمان غير الحمام من الطير قيمته، لأن الأصل في الضمان أن (١) ((المغني)) (٤١٠/٥). (٢) سورة المائدة: الآية ٩٤. ٤٨٤ ٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حديث يضمن بقيمته أو بما يشتمل عليها بدليل سائر المضمونات، لكن تركنا هذا الأصل بدليل ففيما عداه تجب القيمة بقضية الدليل. وقول الخرقي: وما أشبهها أي ما أشبه الحمامة في أنه يعبّ الماء، أي يضع منقاره فيه، فيكرع كما تكرع الشاة، ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير، وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء مثلها، ولا يشرب مثل شرب بقية الطيور، قال أحمد في رواية أبي القاسم وشندي: كل طير يعبّ الماء ليشرب مثل الحمام ففيه شاة، فيدخل فيه الفواخت، والوراشين، والسقايين، والقمري، والدبسي، والقطا، لأن كل واحد من هذه تسميه العرب حماماً، وقد روي عن الكسائي أنه قال: كل مطوق حمام، وعلى هذا القول الحجل حمام، لأنه مطوق. ثم قال الموفق(١): وما كان أكبر من الحمام كالحبارى والكركي، والكروان والحجل والإِوَزِّ والكبير من طير الماء، ففيه وجهان: أحدهما فيه شاة، لأنه روي عن ابن عباس وجابر وعطاء أنهم قالوا: في الحجلة والقطاة والحبارى شاة شاة، وزاد عطاء: في الكركي، والكروان، وابن الماء، ودجاج الحبش والخَرَبُ شاة شاة - والخَرَبُ: هو فرخ الحُباري - لأن إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه. والوجه الثاني: فيه قيمته، وهو مذهب الشافعي، لأن القياس يقتضي وجوبها في جميع الطير تركناه في الحمام لإجماع الصحابة، ففي غيره يرجع إلى الأصل، انتهى. واقتصر صاحب ((الروض المربع)) (٢) على هذا الثاني، فقال: في الحمامة (١) ((المغني)) (٤١٤/٥). (٢) (٤٩٤/١). ٤٨٥ ٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب (٩٢٦) حديث وَكُلُّ شَيْءٍ فُدِيَ، فَفِي صِغَارِهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي كِبَارِهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ، مَثَلُ دِيَةِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَهُمَا، بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ . شاة والحمام كل ما عبّ وما لا مثل له كباقي الطيور ولو أكبر من الحمام فيه القيمة، انتهى. وقال النووي في (المناسك))(١): أما الطيور، فالحمام وكل ما عب في الماء يجب فيه شاة، وما كان أكبر من الحمامة أو مثلها فالصحيح أنه له حكمها، وما كان أصغر ففيه القيمة، وكذلك ما لا مثل له من الطيور، والجراد فيه القيمة، قال ابن حجر: قوله: ((وما كان أكبر من الحمامة وجوب الشاة فيه)) ضعيف، والمعتمد ما رجحه في ((المجموع)) كالرافعي من وجوب القيمة، انتھی . وأما عند الحنفية فالواجب في الصيد القيمة مطلقاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، نعم محمد أوجب النظير فيما له نظير. لكن قوله: في الطيور مثل قولهما، من وجوب القيمة، كما تقدم قريباً في بيان الحمامة. وفي ((الغنية)): قال محمد: الجزاء نظير الصيد في الجثة فيما له نظير، وما لا نظير له كالحمام وسائر الطيور فجزاؤه قيمته كما قالا، انتهى. - (قال مالك: وكل شيء فُدي) ببناء المجهول أي كل صيد يجزئ بالهدي (ففي صغاره) يجب (مثل ما يكون) واجباً (في كباره) ففي ولد النعامة بدنة، وولد الحمار الوحشي بقرة وولد الظبي شاة، والثلاثة مما يجزئ في الضحية. ثم بين المصنف نظير ذلك فقال: (وإنما مثل) بفتحتين صفة (ذلك مثل) بفتحتين (دية الحر الصغير والكبير فهما) أي الصغير والكبير في مسألة الدية (بمنزلة واحدة سواء) أي يساوي دية الصغير دية الكبير. (١) (ص٤٧٩). ٤٨٦ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب (٧٧) باب فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم قال الدردير(١): والصغير من الصيد والمريض منه والجميل ... والأنثى والمعلم كغيره من كبير وسليم وقبيح وذكر وغير معلم فيساوي غيره في التقويم كالدية، ولا يلاحظ الوصف القائم به، فلا بد في الصغير والمريض من تقويمه بكبير صحيح يجزئ ضحية، انتهى. قال الباجي(٢): وهذا كما قال: إن كل ما يفديه المحرم، فإنه يجب في صغاره مثل ما يجب في كباره، لأن طريق ذلك كفارة لقتل الخطأ يجب من الكفارة بقتل الصغير مثل ما يجب بقتل الكبير، وبَيَّنَ ذلك بأن دية الحر الصغير والكبير سواء، فمَثَّلَ ذلك بالفدية، وتمثيله بالكفارة أولى، وبه قال عمر وابن عمر . وقال الشافعي: إنما يخرج في فرخ النعامة فصيلاً، وفي صغير ولد الضبع صغيراً من ولد الغنم، وأما أبو حنيفة: فإنما يوجب في ذلك كله القيمة. والدليل على ما نقوله قوله تعالى: ﴿فَجَزَآءُ مِّثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فقيد ذلك بما يصح أن يكون هدياً، ومن جهة المعنى أن هذا مبني على مذهبنا بأنه إنما يخرج على وجه الكفارة، فنقول: لأنه حيوان فخرج باسم التكفير فلم يختلف باختلاف المتلف في الصغر والكبر كالعتق في كفارة القتل، انتهى. قلت: وتقدم الكلام على هذه المسألة في تفسير آية الصيد. (٧٧) فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم يعني أن المحرم وكذا الخلال في الحرم إذا أصاب شيئاً من الجراد ماذا يجب عليه من الجزاء، والجراد بالفتح، يقال له بالفارسية: ((ملخ)). قال (١) ((الشرح الكبير)) (٨٢/٢). (٢) ((المنتقى)) (٦٦/٣). ٤٨٧ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب الحافظ (١): بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة، انتهى. قالوا: سمي بذلك لأنه يجرد الأرض أي يأكل ما عليها، قال الدميري(٢): هو مشتق من الجرد، والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جداً، يقال: ثوب جرداي أملس، وهو نوعان بري وبحري، وهو أصناف مختلفة، فبعضه كبير الجثة، وبعضه صغيرها، وبعضه أحمر، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وإذا خرج من بيضه يقال له: الدُّبَى، فإذا طلعت أجنحته، وكبرت فهو الغوغاء، الواحدة غوغاة، وذلك حين يموج بعضه في بعض، فإذا بدت فيه الألوان واصفرّت الذكور، واسودّت الإناث سمي جراداً حينئذ، ولها ست أرجل، يدان في صدرها، وقائمتان في وسطها، ورجلان في مؤخرها، وطرفا رجليها مِنْشاران. وهو من الحيوان الذي ينقاد لرئيسه، فيجتمع كالعسكر إذا ظعن أوّلُه تتابع جميعه ظاعناً، وإذا نزل أوله نزل جميعه، وروي عنه ◌َثّر أنه سئل ما مكتوب عليها، فقال: مكتوب عليها: أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد، ورازقها إن شئت بعثتها رزقاً لقوم، وإن شئت بعثتها بلاءً على قوم، وروي عن جابر أن عمر - رضي الله عنه -: فقد الجراد في سنة فاهتم لذلك هما شديداً، فبعث إلى اليمن راكباً وإلى الشام راكباً وإلى العراق راكباً، كلٌّ يسأل هل رأوا الجراد، فأتاه الراكب الذي سار إلى اليمن بقبضة منه، فنثرها بين يديه. فلما رأى عمر - رضي الله عنه - الجراد كَبَّرَ، وقال سمعت رسول الله وَالـ يقول: ((إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر، وإن أول هلاك هذه الأمم الجراد، فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل النظام إذا قطع سلكه))(٣). (١) (فتح الباري)) (٦٢٠/٩). (٢) ((حياة الحيوان)) (٢٦٨/١). (٣) ((الكامل)) لابن عدي (٢٢٤٩/٦). ٤٨٨ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب ٠٠ وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه، وجه فرس، وعينا فيل، وعنق ثور، وقرنا أبل، وصدر أسد، وبطن عقرب، وجناحا نسر، وفخذا جمل، ورجلا نعامة، وذنب حية، انتهى. وتقدم فيما يجوز للمحرم أكله أنهم أجمعوا على جواز أكله، وإن الجمهور ذهبوا إلى إيجاب الجزاء فيه على المحرم والحلال في الحرم إلا ما حكي عن أبي سعيد الخدري وكعب الأحبار وعروة. قال الدميري(١): واحتج الجمهور بما رواه الإمام الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن، عند عبد الله بن أبي عمار أنه قال: أقبلت مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي ((فمرّت به رجل من جراد، فأخذ جرادتين فقتلهما، وكان قد نسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه، فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر - رضي الله عنه - ودخلت معهم، فقصّ كعب قصة الجرادتين على عمر، فقال: ما جعلت على نفسك يا كعب؟ فقال: درهمين، فقال: بخ بخ درهمان خير من مائة جرادة، اجعل ما جعلت على نفسك))(٢). وبإسناد الشافعي والبيهقي (٣) الصحيح عن القاسم بن محمد قال: كنت جالساً عند ابن عباس، فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام، ولتأخذن بقبضة جرادات، قال الشافعي - رحمه الله -: أشار بذلك إلى أن فيها القيمة، فالجراد وبيضه مضمومان بالقيمة على المحرم وفي الحرم، انتهى. (١) ((حياة الحيوان)) (٢٧٣/١). (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) الجزء الأخير من الحديث (٢٣٦). (٣) أخرجه البيهقي (٢٠٦/٥). ٤٨٩ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب (٩٢٧) حديث ٢٣٥/٩٢٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَصَبْتُ جَرَادَاتٍ بِسَوْطِي وَأَنَا مُحْرِمٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طعام . قلت: وتقدم أيضاً اختلافهم في أنه من صيد البر أو البحر. ٢٣٥/٩٢٧ - (مالك، عن زيد بن أسلم أن رجلاً) لم يسم (جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات) جمع جرادة، وتقدم أن الجراد يقع على الذكر والأنثى (بسوطي) أي قتلتها به (وأنا محرم) فماذا ترى عليَّ (فقال له عمر) - رضي الله عنه - (أطعم قبضة) بفتح القاف والضم لغة أي حفنة (من طعام) قال الزرقاني(١): وهو مذهب مالك في ((المدونة)) وغيرها أن في الجراد قيمته، وفي الواحد قبضة أي حفنة، انتهى. وقال الباجي(٢): قول عمر - رضي الله عنه -: أطعم قبضة يريد أنها أخف عليك من غير ذلك وهي تجزئ عن الجراد، وكذلك يقول مالك، وعندي أنه لو شاء الصيام لحكم عليه بصيام يوم إلا أن يمنع من ذلك إجماع، وإنما سارع الفقهاء إلى إيجاب قبضة من الطعام لعلمهم أنها أسهل على من أصاب الجرادة من صيام يوم، فاستغنى في ذلك عن الإعلان بالتخيير، انتهى. وقال الدردير(٣): إن عَمَّ الجراد بحيث لا يستطاع دفعه واجتهد المحرم في التحفظ من قتله فلا جزاء عليه في قتله، ولا حرمة للضرورة وإلا يعُمُّ أو عَمَّ ولَمْ يجتهد، وقتل شيئاً، فقيمته طعاماً بما تقوله أهل المعرفة، إن كان كثيراً بأن زاد على العشرة، وفي الجرادة الواحدة إلى العشرة حفنة من طعام بيد واحدة، انتهى ملخصاً . (١) ((شرح الزرقاني)) (٢/ ٣٨٤). (٢) ((المنتقى)) (٦٦/٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧٤/٢). ٤٩٠ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب (٩٢٧) حديث وقال الموفق(١): اختلفت الرواية أي عن الإمام أحمد في الجراد، فعنه هو من صيد البحر لا جزاء فيه، وعنه أنه من صيد البر، وفيه الجزاء، وهو قول الأكثرين لما رواه الشافعي في ((مسنده)) عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لكعب في جرادتين: بخ درهمان خير من مائة جرادة، ولأنه طير يشاهد طيرانه في البر، ويهلكه الماء إذا وقع فيه فأشبه العصافير، فعلى هذا يضمنه بقيمته، لأنه لا مثل له، وهو قول الشافعي. وعن أحمد يتصدق بتمرة عن الجرادة، وهو يروي عن عمر وابن عمر، وقال ابن عباس: قبضة من طعام، قال القاضي: هذا محمول على أنه أوجب ذلك على طريق القيمة، والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير، وإنما أرادوا أن فيه أقل شيء، انتهى. وجزم النووي في الجراد بالقيمة، وفي ((شرح اللباب)) (٢): لو قتل جرادة في الإحرام أو الحرم تصدق بشيء من طعام ولو قليلاً، لما ورد عن بعض الصحابة: ((تمرة خير من جرادة))، وفي ((مبسوط السرخسي)): فيه القيمة، ولو قتلها مملوك في إحرامه إن صام يوماً واحداً لجرادة، فقد زاد على قدر الواجب، وهو أكمل الأداء، إلا أن الصوم لما لم يتخير لا يجوز أقل من يوم، وإن شاء جمعها حتى تصير عن جرادات تُقَوَّمُ بنصف صاع من بر، فيصوم يوماً فيكون جزاءً وفاقاً، ولو وطئ جراداً عامداً أو جاهلاً فعليه الجزاء إذا أتلف منه شيء إلا أن يكون كثيراً قد سَدَّ الطريق فلا يضمن، ولو شوى جراداً فأكله بعد ما ضمنه فلا شيء عليه للأكل، أي إذا ضمن قتله لا يحرم أكله سواء أكل هو أو غيره حلال أو محرم بخلاف الصيد، انتهى. (١) ((المغني)) (٤٠٠/٥). (٢) (ص٢٠٨). ٤٩١ ٢٠ - كتاب الحج (٧٧) باب (٩٢٨) حديث ٢٣٦/٩٢٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَاتٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبِ: تَعَالَ حَتَّى نَحْكُمَ. فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمُ. فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبِ: إِنَّكَ لَّتَجِدُ الدَّرَاهِمَ، لَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ . ثم ظاهر الأثر أن عمر - رضي الله عنه - أفتى بالقبضة بنفسه من غير أن يستدعي رجلاً آخر يحكم معه بخلاف الأثر الآتي. قال الزرقاني(١): وإلى احتياجه لحكومة ذهب ابن المواز قال: فإن أخرج بغير حكومة أعاد، وظاهر ((المدونة))، كما قال ابن رشد: أن الجراد لا حكومة فيه، انتهى. وقال الباجي(٢): متى وجب بذلك الإطعام، فهل يجوز دون حكومة قال محمد: يحكم به ذوا عدل، وقال الباجي عندي: أن هذا معنى قول عمر - رضي الله عنه - لكعب في الأثر الآتي: ((تعال حتى نحكم))، فإن أخرج ذلك دون حكم، فعليه أن يعيد، ووجه ذلك أن هذا مما يلزم المحرم به الجزاء، فلم يصح إخراجه إلا بحكم الحكمين، أصل ذلك جزاء الصيد، انتهى. قلت: لكن ظاهر الأثر المذكور مؤيد لمن قال: يكفي الواحد للحكومة، والمسألة خلافية، تقدمت في تفسير آية الصيد. ٢٣٦/٩٢٨ - (مالك، عن يحيى بن سعيد أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن) حكم (جرادة قتلها) ذلك الرجل (وهو محرم) الواو حالية (فقال عمر لكعب) الأحبار (تعال) أي: هلم كما تقدم قريباً (حتى نحكم) عملاً بقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدّلٍ مِّنْكُمْ﴾ (فقال كعب: درهم) جزاء جرادة (فقال عمر) - رضي الله عنه - (لكعب) إنكاراً على كعب (إنك لتجد الدراهم) الكثيرة حتى توجب درهماً على جرادة، ثم حكم عمر - رضي الله عنه - بما هو أخفُّ مما حكم كعب فقال: (لتمرة) واحدة (خير من جرادة) مثل من أمثال العرب المشهورة. (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٤/٢). (٢) ((المنتقى)) (٦٧/٣). ٤٩٢ --- ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث (٧٨) باب فدية من حلق قبل أن ينحر ٩٢٩/ ٢٣٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكِ الْجَزَرِيِّ، قال الباجي(١): قوله لكعب إنكاراً عليه لتسامحه بالدراهم وإيجابها في غير موضعها فعل من كثرت دراهمه وهانت عليه، والحكم في جزاء الصيد أيضاً يجب أن يتحرى، ويجتهد فيما يحكم به ويترك التسامح والحكم بأكثر من الواجب، كما يترك الحكم بأقل منه، ثم قال عمر - رضي الله عنه -: ((لتمرة خير من جرادة))، يريد أنها تجزئ عنها لأنها أفضل منها، وأنفع لآكلها من الجرادة، وأكثر ثمناً لمن أراد بيعها، وفيه أن الحكمين إذا اختلفا لم يلزم قول واحد منهما، ويجب أن يستأنف الحكم، ولعل كعباً رجع إلى قول عمر - رضي الله عنه - أو لعل عمر - رضي الله عنه - استدعى غير كعب للحكم معه، انتهى . وقال الدردير (٢): وإن اختلفا في قدر ما حكما به أو نوعه ابتدئ الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه، قال الدسوقي: قوله: ((ابتدئ)) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه، سواء وقع الحكم ثانياً وثالثاً منهما، أو من غيرهما، أو من أحدهما مع غير صاحبه، انتھی. (٧٨) فدية من حلق قبل أن ينحر يعني من حلق شعر رأسه أو شعر بدنه قبل التحلل من إحرامه ماذا يجب عليه من الجزاء؟ ٩٢٩/ ٢٣٧ - (مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري) بفتح الجيم (١) ((المنتقى)) (٦٧/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٨٣/٢). ٤٩٣ ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، والزاي أبي سعيد مولى بني أمية الحراني، وثقه جماعة من المحدثين، وأنكر عليه حديث أو حديثان، أخرج له الستة في كتبهم، وكفى برواية مالك عنه توثيقاً، ويقال: إنه رأى أنس بن مالك مات سنة ١٢٧ هـ بحرّان. قال ابن عبد البر في ((التقصي))(١): يقال مولى قيس بن غيلان، وقيل: مولى بني أمية، وقيل: مولى محمد بن مروان بن الحكم، وهو الصحيح، سكن بِحَرَّان ومات بها، وكان أصله من إصطخر، سمع منه مالك بالمدينة، وفي ((التعليق الممجد))(٢): الجزري بفتحتين نسبة إلى جزيرة ابن عمر: اسم موضع، انتھی . (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسمه يسار، ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال الأنصاري الأوسي، أو عيسى الكوفي، ولد لست بقين من خلافة عمر، قال عطاء بن السائب عن عبد الرحمن: أدركت عشرين ومائة من الأنصار صحابة، وقال عبد الملك بن عمير: لقد رأيت عبد الرحمن في حلقة فيها نفر من الصحابة، فيهم البراء يسمعون لحديثه، وينصتون له. قال في ((التقريب))(٣): اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ٨٦هـ، قيل: إنه غرق، ثم الحديث هكذا ليحيى وأبي مصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف، ومصعب، ومحمد بن المبارك الصوري. ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن، وهو الصواب، ومن أسقط مجاهداً فأخطأ، فإن (١) (ص١٠٧). (٢) (٤١٩/٢). (٣) (٤٩٦/١). ٤٩٤ ٠٠ . . - - -- ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ؛ عبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى، ولا رآه، وزعم الشافعي أن مالكاً هو الذي وهم في إسقاط مجاهد، وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه عن مالك بإثباته، وكذا رواه عنه مكي بن إبراهيم، قاله ابن عبد البر، قلت: ونسخ الموطأ متظافرة على ترك الواسطة، وذكر الواسطة محمد في ((موطئه))، وبسط الاختلاف على مالك في ذلك الحافظ في ((الفتح))(١). (عن كعب بن عجرة) بضم أوله وسكون ثانيه وفي ((شرح العمدة)): بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة، ابن أمية بن عدي الأنصاري نزل بالكوفة، ومات بالمدائن سنة ٥١هـ، روى عنه ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهما - من الصحابة، وجماعة من التابعين، وكان مع رسول الله وَالم في الحديبية محرماً، كذا في ((التعليق الممجد))(٢). وفي ((شرح العمدة)): مات سنة ٥٢هـ بالمدينة، وله خمس وسبعون سنة، ونقل ابن عبد البر عن أحمد بن صالح المصري، قال: حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها، لم يروها من الصحابة غيره، ولا رواها عنه إلا ابن أبي ليلى وابن معقل، قال: وهي سنة، أخذها أهل المدينة عن أهل الكوفة. قال الزهري: سألت عنهما علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب، فلم يبينوا كم عدد المساكين . قال الحافظ(٣): فيما أطلقه ابن صالح نظر، فقد جاءت هذه السنة من رواية جماعة من الصحابة غير كعب، منهم عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني، والطبري، وأبو هريرة عند سعيد بن منصور، وابن عمر عند الطبري، (١) ((فتح الباري)) (١٢/٤). (٢) (٤١٩/٢). (٣) ((فتح الباري)) (١٤/٤). ٤٩٥ ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حدیث أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَيِّ مُحْرِماً، فَاذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، وفضالة الأنصاري عمن لا يتهم من قومه عند الطبري أيضاً، ورواه عن كعب بن عجرة غير المذكورين أبو وائل عند النسائي، ومحمد بن كعب القرظي عند ابن ماجه، ويحيى بن جعدة عند أحمد، وعطاء عند الطبري، وجاء عن أبي قلابة والشعبي أيضاً عن كعب روايتهما عند أحمد، لكن الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح. وقد أورد البخاري حديث كعب هذا في أربعة أبواب متوالية في الحج(١)، وأورده أيضاً في المغازي والطب وكفارات الأيمان من طرق أخرى، مدار الجميع على ابن أبي ليلى وابن معقل، فيقيد إطلاق أحمد بن صالح بالصحة، فإن بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال إلا طرق أبي وائل، انتھی . (أنه كان مع رسول الله (مَله) بالحديبية (محرماً) بالعمرة (فآذاه القمل) تقدم ضبطه في غسل المحرم زاد في النسخ المصرية (في رأسه) وليس هذا في النسخ الهندية، وفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك عند البخاري أنه بَ لّ قال: لعلك آذاك هوامّك قال: نعم يا رسول الله، قال القرطبي: هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه، انتهى. وفي أخرى للبخاري: ((وقف على رسول الله وَل بالحديبية ورأسي يتهافت قملاً، فقال: أيؤذيك هوامّك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك))، الحديث، وفيه، قال: فيّ نزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ فَرِيضًا﴾ الآية، زاد في رواية أبي الزبير عن مجاهد عند الطبراني: أنه أهَلَّ في ذي العقدة. وفي أخرى عند الطبري أنه لقيه وهو عند الشجرة، وهو محرم، وفي (١) انظر ((صحيح البخاري)) ح (١٨١٤، ١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨). ٤٩٦ ---- ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث مغازي البخاري: ((أتى على النبي ◌َّ وأنا أوقد تحت برمته، والقمل يتناثر على رأسي)). وفي كفارات البخاري برواية ابن عون عن مجاهد: فقال: ادن، فدنوت، فقال: أيؤذيك؟ وفي الأخرى: ((كنا مع رسول الله مَل بالحديبية، ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوامُ تتساقط على وجهي، فقال: أيؤذيك هَوَامُ رأسك؟)) وفي رواية أبي وائل عن كعب: ((أحرمت فكثر قمل رأسي، فبلغ ذلك النبي ◌ّر فأتاني وأنا أطبخ قدراً لأصحابي)). وفي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد: ((أنه ليسقط القمل على وجهه، فأمره أن يحلق، وهم بالحديبية، ولم يبين لهم أنهم يحلون وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية)). ولأحمد وسعيد بن منصور في رواية أبي قلابة: ((قملت حتى ظننت أن كل شعرة من رأسي فيها القمل، من أصلها إلى فرعها)) زاد سعيد: ((وكنت حسن الشعر))، وأول رواية عبد الله بن معقل عند البخاري: ((جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت في خاصة، وهي لكم عامة، حملت إلى رسول الله وَّ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى)). ولأحمد من وجه آخر: «وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى حاجبي وشاربي، فبلغ ذلك النبي ◌ّ فأرسل إلى، فدعاني، فلما رآني قال: لقد أصابك بلاء ونحن لا نشعر، ادع إليّ الحجام))، ولأبي داود من طريق الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب: ((أصابتني هَوَامٌّ حتى تخوفت على بصري)) وفي رواية أبي وائل عن كعب عند الطبري: ((فحكّ رأسي بأصبعه، فانتثر منه القمل)). والجمع بين الاختلاف في قول ابن أبي ليلى عن كعب: ((أنه وَّل مر به فرآه))، وفي قول عبد الله بن معقل: ((أن النبي وَّ أرسل إليه، فرآه)) أن يقال: ٤٩٧ . ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ. مر به أولاً فرآه على تلك الصورة، فاستدعى به إليه فخاطبه، وحلق رأسه بحضرته، فنقل كل واحد منهما ما لم يقله الأخر، ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة حيث قال فيها: فقال: ادن، فدنوت، فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذا مر به، وهو يوقد تحت القدر، كذا في ((الفتح))(١). وقال العيني(٢) بعدما ذكر اختلاف الروايات في ذلك: ولا تعارض في شيء من ذلك أما لفظ: ((لعلك آذاك)) فساكت عن القيد. وأما بقية الألفاظ فوجهها أنه مر به وهو محرم في أول الأمر، وسأله عن ذلك ثم حمل إليه ثانياً بإرساله إليه، وأما إتيانه فبعد الإرسال، وأما رؤيته إياه، فلا بد منها في الكل، انتھی . (فأمره رسول الله ومية) قال الباجي(٣): والأمر وإن كان يقتضي الوجوب أو الندب، ولا تكون الإباحة أمراً، فقد يحتمل أن يكون النبي ◌ُّ ندبه إلى ذلك، ورآه الأفضل له، فقد نهى الإنسان عن أذى نفسه وتحمل المشقة الخارجة عن العادة المؤذية التي لا يطيقها الإنسان غالباً في العبادات، ولذلك كره من الحولاء بنت تويت أن لا تنام الليل، وقد قال وَ لجر: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون)) (أن يحلق رأسه) أي يزيل شعره، أعمُّ من أن يكون بموسى أو مقصّ أو نورة، قاله الزرقاني تبعاً للعيني. وقال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقصّ أو نورة أو غير ذلك، وأغرب ابن حزم، فأخرج النتف عن ذلك، فقال: يلحق جميع الإزالات بالحلق إلا النتف، كذا في ((الفتح))(٤). (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٤/٤). (٢) ((عمدة القاري)) (٧/ ٤٦١). (٣) ((المنتقى)) (٦٧/٣). (٤) ((فتح الباري)) (١٤/٤). ٤٩٨ ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث وَقَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، (وقال: صم ثلاثة أيام) بيان لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ ﴾ الآية. وقال العيني(١) في جملة المسائل المستنبطة من الحديث: ومنها أن الصوم ثلاثة أيام، وقال ابن جرير بسنده إلى الحسن في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ شٍُ﴾ قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق، واقتدى بأي هذه الثلاثة شاءوا، الصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، لكل مسكين مكوكين، مكوكاً من تمر، ومكوكاً من بر، والنسك شاة، وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين. وقال ابن كثير في ((تفسيره)»: وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة، والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر؛ لأنه ثبت السنة في حديث كعب بن عجرة، فصيام ثلاثة أيام لا عشرة، وقال أبو عمر في ((الاستذكار)): روي عن الحسن وعكرمة ونافع صوم عشرة أيام، قال: ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك، انتهى . هكذا ذكر العيني قول ابن كثير، ولعل المراد بقول سعيد بن جبير وعلقمة ما قال العيني قبل ذلك، روى الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال: النسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم، والدراهم طعاماً، فتصدق به، أو صام لكل نصف صاع يوماً، أخرجه من طريق الأعمش عنه، قال: فذكرته لإبراهيم، فقال: سمعت علقمة مثله، انتهى. ولا تخصيص للصيام عند العلماء بموضع دون موضع، بل يجوز له أن يصوم حيث شاء إجماعاً، كما سيأتي قريباً وتقدم في ((أبواب الهدي)) استثناء صيام القران والتمتع عن ذلك (أو أطعم) بيان لقوله تعالى: ((أو صدقة)) (ستة مساكين) ويدخل فيهم الفقراء أيضاً (مدين مدّين) بالتكرير لإفادة عموم التثنية (لكل إنسان) منهم . (١) ((عمدة القاري)) (٤٦٣/٧). ٤٩٩ ٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب (٩٢٩) حديث وفيه عدة مباحث: الأول: في اختلاف الروايات في هذا اللفظ، ففي ((البخاري)) برواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أو تصدق بفرق بين ستة)) قال الحافظ (١): بفتح الفاء والراء وقد تسكن، مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلاً، ووقع في رواية أحمد وغيره: ((والفرق ثلاثة آصع))، ولمسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى: ((أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين))، وفي رواية عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة عند البخاري: ((أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع)). قال الحافظ(٢): وللطبراني عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه: ((لكل مسكين نصف صاع تمر))، ولأحمد عن بهز عن شعبة: ((نصف صاع طعام))، ولبشر بن عمر عن شعبة: ((نصف صاع حنطة)). ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنه نصف صاع زبيب، فإنه قال: ((يطعم فرقاً من زبيب بين ستة مساکین)) . قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات، لأنها قصة واحدة في مقام واحد في حق رجل واحد. قال الحافظ: والمحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: ((نصف صاع من طعام))، والاختلاف عليه في كونه تمراً أو حنطة لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود، وفي إسناده ابن إسحاق، وهو حجة في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر، فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم، ولم يختلف فيه على أبي قلابة، وكذا أخرجه الطبري من طريق الشعبي عن كعب، وأحمد من طريق سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني، (١) ((فتح الباري)) (١٦/٤). (٢) ((فتح الباري)) (١٧/٤). ٥٠٠ ---