النص المفهرس
صفحات 641-660
٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حدیث مسلم عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله وَ مهلّين بالحج فأمرنا رسول الله * أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منّا في بدنة، وبهذا قال الشافعي والجمهور، سواء كان الهدي تطوعاً أو واجباً، وسواء كانوا كلهم متقرّبين بذلك أو كان بعضهم يريد التقرّب، وبعضهم يريد اللّحم. وعن أبي حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلّهم متقربين بالهدي، وعن زفر مثله زيادة أن تكون أسبابهم واحدة، وعن داود وبعض المالكية: يجوز في هدي التطوّع دون الواجب، وعن مالك: لا يجوز مطلقاً، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يرى التشريك، ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنة، قال أحمد: حدّثنا عبد الوهاب ثنا مجالد عن الشعبي سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - قلت: الجزور والبقرة تجزئ عن سبعةٍ؟ قال: يا شعبي! ولها سبعة أنفس، قال: قلت: فإن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله وَ ل# سن الجزور عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعة، قال: فقال ابن عمر لرجل: أكذلك يا فلان؟ قال: نعم، قال: ما شعرت بهذا . واتفق من قال بالاشتراك على أنه لا يكون في أكثر من سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب، فقال: تجزئ عن عشرة، وبه قال إسحاق بن راهويه وابن خزيمة من الشافعية، واحتجّ كذلك في ((صحيحه)) وقوّاه، وأجمعوا على أن الشاة لا يصح الاشتراك فيها، انتهى. قلت: وبالعشرة قال ابن حزم في ((المحلى))(١)، وبسط في إثباته، وبسط أيضاً آثار الصحابة ممن قالوا بالسبعة، قال الموفق(٢): يجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة سواء كان واجباً أو تطوّعاً، وسواء أراد جميعهم القربة أو (١) (١٥٧/٥). (٢) ((المغني)) (٤٥٩/٥). ٦٤١ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث بعضهم، وأراد الباقون اللحم، وقال مالك: لا يجوز الاشتراك في الهدي، وقال أبو حنيفة: يجوز إذا كانوا متقرّبين كلهم، وحديث جابر يرد قول مالك. ولنا، على أبي حنيفة أن الجزاء المجزئ لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة، انتهى. وفي ((شرح اللباب))(١): وكل واحد من الإبل والبقر يجوز عن سبعة ٠ دماء، فلو شارك فيه سبعة نفر قد وجب الدماء عليهم جاز، سواء اتّحد الجنس - أي جنس ما وجب من دم متعة وإحصار وجزاء صيد ونحو ذلك - أو لا؛ إلاّ أنه إن اتّحد الجنس كان أحب، انتهى. وفي ((البرهان)): علماؤنا والشافعي أجازوا اشتراك سبعة في بدنة من ابتداء الشراء؛ لأن النبيّ وَلّ أشرك بين أصحابه في الهدي، فجعل البدنة عن سبعة، وعن جابر: نحرنا مع رسول الله ◌ّ﴾ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، ولنشترط نحن قصدَ القُرْبة من كل المشتركين في البدنة والأضحية، ولم يشترط الشافعي لأن القُرْبة تحصل ممن نواها، ولا ينعدم بعدها من غيره. ولنا أن الذبح في المحل ذبح واحد، فلا يمكن أن يتجزّأ بعضُه عن اللحم وبعضه عن القُرْبة، وخروج بعضه أن يكون قُربة يبطل القربة في الباقي، وألغينا اتّحاد الجهة، وقال زفر: لا يُجزئهم حتى تتّحد جهة القربة لما ذكرنا أن الذبح واحد لا يقبل التجزؤ، قلنا: الإراقة متّحدة قربة، والاختلاف في جهات القرب راجع إلى حكم متعلق بمن عليه الإراقة، لا إلى حكم يتعلق بالمحل بخلاف ما إذا أراد أحدهم اللحم، انتهى. قلت: وبسط الزيلعي (٢) والحافظ في ((الدراية)) في كتاب الأضاحي في تخريج أحاديث الاشتراك، فارجع إليه لو شئت التفصيل. (١) (ص٢٧٠). (٢) ((نصب الراية)) (٢٠٩/٤). ٦٤٢ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَذْي يَنْحَرُهُ فِي حَجّ، وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ، هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ؟ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ؟ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ؟ فَقَالَ: بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ، وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ . وفي (المنتقى)): (١) عن ابن عباس أن النبيّ ◌َّ أتاه رجل فقال: عليّ بدنة وأنا موسر، ولا أجدها فأشتريها؟ ((فأمره ◌َليل أن يشتري سبع شياه فيذبحهن))، رواه أحمد وابن ماجه. وعن جابر: ((أمرنا رسول الله وَيقال أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منّا في بدنة))، متفق عليه. وفي لفظ: قال لنا رسول الله وَيقول: ((اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة))، رواه البرقاني على شرط الشيخين، وفي رواية: ((اشتركنا مع رسول الله وَل في الحجّ والعمرة كل سبعة منّا في بدنة))، وعن حذيفة قال: ((شَرَّكَ رسول الله وَل في حجّته بين المسلمين في البقرة عن سبعة))، رواه أحمد، انتهى. واستدلّ الجمهور أيضاً بما سيأتي من ذبحه و # بقرة عن أزواجه. (وسُئل) ببناء المجهول (مالك عمّن بعث) ببناء المجهول ويصح ببناء المعلوم أيضاً، والأول أوجه (معه بهدي ينحره في حج وهو) أي المبعوث معه (مُهِلَّ بعمرة) أي محرم بها (هل ينحره إذا حلّ؟) من العمرة (أم يؤخر حتى ينحره في الحج؟) أي يوم النحر وسائر أيام منى (ويحل هو) أي المبعوث معه (من عمرته) قبل نحره وليس في النسخ الهندية: ويحل هو من عمرته، ولا ضَيْر في ذلك، فإنه مفهوم أيضاً بدون ذكره. (فقال) مالك: (بل يؤخّره حتى ينحره في الحج) لأنه أخذه بذلك العهد (ويحل هو) أي المبعوث معه (من عمرته) قبل نحره، لأنه لا ارتباط له بعمرته. قال الباجي(٢): قوله: ((لينحره في حج)) يقتضي أن لبعثه في الحج تأثيراً (١) (١٤/٣). (٢) ((المنتقى)) (١٤/٣). ٦٤٣ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حدیث قَالَ مَالِكٌ: وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌّ فِي غَيْرِ ذُلِكَ، يمنع من نحره في غيره، ولا تعلق للهدي بنسك الحامل له، وإنما تعلّقه بالوجه الذي أمر أن يذبحه عليه، فمن بعث معه هدي لينحره في الحج، فإنما بعث به لئلا ينحره قبل أيام منى، فإذا أخذه على ذلك فعليه الوفاء بما عاهد عليه، والتزم فعله، وهل يختصّ ذلك بحجّ الذي أرسل معه أو بحجّ الناس؟ قال القاضي أبو الوليد: لم أرَ فيه نصاً، وإنما يتعلق ذلك بحجّ الناس، فعلى الحامل للهدي أن يقف به بعرفة. وينحره مع الناس يوم النحر بمنى حج هو أو لم يحج الناس، ولذلك قال مالك في هذه المسألة: لا ينحره إلا في الحج ولم يعلقه بحجّه، انتهى. قلت: والهدي يتقيّد بالمكان، وهو الحرم عند الحنفية ولا يتقيّد بالزمان، ففي ((البدائع)) (١): ويجوز ذبح الهدايا في أي موضع شاء من الحرم ولا يختص بمنى، ومن الناس من قال: لا يجوز إلاّ بمنى، والصحيح قولنا لما روي عن النبيّ ◌َلّ أنّه قال: ((منى كلها منحر، وفجاج مكّة كلها منحر))، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: الحرم كله منحر، وقد ذكرنا أن المراد من قوله عزّ وجلّ: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(٢) الحرم، ويجوز ذبح الهدايا قبل أيام النحر، والجملة فيه أن دم النذر والكفارة وهدي التطوّع يجوز قبل أيام النحر، ولا يجوز دم المتعة والقران والأضحية، انتهى. (قال مالك: والذي يحكم) ببناء المجهول (عليه بالهدي) أي وجب عليه الهدي (في قتل الصيد) أي بسبب جزائه (أو يجب عليه هدي) بالتنكير في النسخ المصرية، والتعريف في الهندية، والأوجه الأول. (في غير ذلك) أي (١) ((بدائع الصنائع)) (٤٣٥/٢). (٢) سورة الحج: الآية ٣٣. ٦٤٤ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿هَدْيًا بَلِغَ الكعبةِ﴾ ، لسبب آخر غير الصيد (فإن هديه لا يكون) أي لا يجوز ذبحه (إلاّ بمكة) أو بمنى كما سيأتي تفصيله (كما قال الله تعالى: ﴿هَدِيًا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾)(١)، وتقدم تفسيره مفصلاً في الحكم في الصيد. قال الباجي(٢): إن بدل الصيد ثلاثة أشياء: هدي أو طعام أو صيام، فالهدي فلا ينحره إلا بمكة، وهل يجزئه أن ينحره بمنى، ظاهر قوله لههنا يمنع ذلك، ويقتضي اختصاصه بمكة، وكذلك يقتضيه استدلاله بالآية غير أن حكم هذا الهدي حكم غيره من الهدايا، إن ساقه وهو معتمر أو حلال نحرهن بمكة، ولو ساقه في حج، فوقف به في عرفة لم يجزئه أن ينحره إلا بمنى في أيام منى، قاله أشهب وابن القاسم عن مالك، انتهى. قلت: وتوضيح مسلك المالكية في ذلك كما حقّقه الدردير والدسوقي: (٣) أنه يندب وقوفه بالهدي المواقف كلها من عرفة والمشعر الحرام ومنى، ويندب نحره بمنى سواء كان واجباً أو تطوعاً لنقص في الحج أو جزاء صيد، لكن النحر بمنى مقيد بثلاثة شروط إذا وجدت يجب نحره بمنى، أحدها: إن سيق به في إحرام حج، ولو كان موجبه نقصاً في عمرة أو كان تطوّعاً، الثاني: أن يقف به بعرفة جزاءً من ليلة النحر، والثالث: أن ينحر في أيام النحر، فلو نحر بمكة مع وجود هذه الشرائط الثلاثة صح مع مخالفة الواجب، فلو انتفت هذه الشروط الثلاثة أو شيء منها بأن ساقه في عمرة أو لم يقف به بعرفة أو خرجت أيام النحر، فمحل نحره مكة وجوباً، ولا يجزئ حينئذ بمنى ولا غيرها . (١) سورة المائدة: الآية ٩٥. (٢) ((المنتقى)) (١٤/٣). (٣) ((حاشية الدسوقي)) (٨٥/٢). ٦٤٥ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حدیث ولا يذهب عليك أن دماء الحج عند المالكية ثلاثة أنواع كما جزم به الدردير، أحدها: دماء الفدية وهي دم تخيير بثلاثة أنواع لنسك شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، ولم يختصّ النسك بمعنى الفدية بأنواعها الثلاثة بزمان كأيام منى أو بمكان كمكة أو منى، بخلاف الهدي، فإنه يختصّ بهما إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يُقَلّد أو يُشْعر، والمعتمد أن مجرد النية كافٍ، فحكم حكم الهدي في الاختصاص بمنى أو مكة كما تقدم قبل. وثانيها: جزاء الصيد وهو أيضاً دم تخيير بحكم عدلين بالنظر، وحكمه حكم الهدي المذكور في الاختصاص بمنى أو مكة أو إطعام في محل التلف أو صيام بعدد الأمداد في أي مكان شاء. ثالثها: الدماء الباقية غير النوعين المذكورين، وهي دماء ترتيب، لا ينقل عن أولاهما إلا بعد عجزه عنها، وهي مرتب مرتبتين لا ثالث لهما، أولاهما هدي، وتقدم حكمه، وعند العجز عنه صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إن كان الوجوب بنقص بحج تقدم على الوقوف بعرفة، إما نقص متأخر عن الوقوف أو وقع يوم الوقوف، فيصوم له متى شاء، ولا إطعام في هذا النوع، فتأمّل. وقال الخرقي: كل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم إن قدر على إيصاله إليهم إلا من أصابه أذى من رأسه، فيفرّقه على المساكين في الموضع الذي حلق فيه. قال الموفق(١): أما فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه، نصّ عليه أحمد، وقال الشافعي: لا يجوز إلا في الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾(٢)، ولنا: أنه يَّ أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، ولم (١) («المغني)) (٤٤٩/٥). (٢) سورة الحج: الآية ٣٣. ٦٤٦ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث يأمر ببعثه بالحرم، وروى الأثرم وإسحاق والجوزجاني في كتابيهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر، فذكر أثر حسين - رضي الله عنه - الآتي قريباً في ((الموطأ))، ثم قال: هذا لفظ الأثرم، ولم يعرف لهم مخالف، والآية وردت في الهدي، وظاهر كلام الخرقي اختصاص ذلك بفدية الشعر، وما عداه من الدماء فيمكّة . وقال القاضي: في الدماء الواجبة بفعل محظور كاللباس والطيب هي كدم الحلق، وفي الجميع روايتان، إحداهما يفدي حيث وجد سببه، والثانية، محل الجميع الحرم، وأما جزاء الصيد فهو لمساكين الحرم، نصّ عليه أحمد، فقال: أمّا ما كان بمكة أو كان من الصيد فكُلُّ بمكة؛ لأنه تعالى قال: ﴿هَدْيًا بَلِغَ اُلْكَعْبَةِ﴾(١)، وما كان من فدية الرأس فحيث حلقه. وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله، وهذا يخالف نصّ الكتاب، ونصّ الإمام أحمد في التفرقة بينه وبين حلق الرأس فلا يعوّل عليه، وما وجب لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم دون غيرهم؛ لأنه هدي وجب لترك نسك، فأشبه هدي القِرَان، وإن فعل المحظور بغير سبب يُبیحه، فذكر ابن عقيل أنه يختص ذبحه بالحرم کسائر الهدي، انتهى. وفي ((الروض المربع))(٢): كل هدي أو طعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد، ودم مُتعة، وقِران، ومنذور، وما وجب لترك واجب، أو فعل محظور في الحرم، فإنه يلزمه ذبحه في الحرم، قال أحمد: مكة ومنى واحد، والأفضل نحر ما بحج بمنى، وما بعمرة بمنى، ويلزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه لمساكين الحرم، وهو المقيم به والمجتاز من حاجّ وغيره، وفدية أذى الحلق واللبس (١) سورة المائدة: الآية ٩٥. (٢) (٤٩٢/١). ٦٤٧ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُّ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّ ذُلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ، حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، فَعَلَهُ. ونحوهما كطيب وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم، ودم الإحصار حيث وجد سببه من حل أو حرم، ويجزئ بالحرم أيضاً، انتهى. وقال النووي في ((مناسكه): في زمان إراقة الدماء الواجبة مكانها، وأمّا المكان، فيختصّ بالحرم فيجب ذبحه بالحرم، وتفرقة لحمه على المساكين الموجودين في الحرم سواء المستوطنون والغرباء، ولو ذبحه في طرف الحل ونقل لحمه إلى الحرم قبل تغيّره لم يجزئه على الأصح، وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم أو سبب مباح كالحالق للأذى أو بسبب محرم هذا في غير المحصر، أمّا دم الإحصار وتفرقة لحمه فحيث أحصر، انتهى. وقال القاري في ((شرح اللباب))(١): في أحكام الدماء: وشرائط جوازها الثالث ذبحه في الحرم بالاتّفاق، سواء وجب شكراً أو جبراً سوى الهدي الذي عطب في الطريق، انتهى. وفي ((الهداية))(٢): أما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قُرْبة إلا في زمان أو مكان، وهذا الدم لا يختص بزمان، فتعين اختصاصه بالمكان، انتهى. (فَأمّا ما عدل) ببناء المجهول (به الهدي) الضمير إلى الوصول (من الصيام أو الصدقة) ولفظ ((من)) بيان للموصول (فإن ذلك يكون) أي يجوز (بغير مكة حيث أحبَّ صاحبه أن يفعله فعله). قال الباجي(٣): إن له أن يأتي بالصيام والإطعام حيث شاء من البلاد مكة (١) (ص٢٢٠). (٢) (١٦٠/١). (٣) ((المنتقى)) (١٥/٣). ٦٤٨ ------ ------ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٦) حديث أو غيرها، فأمّا الصيام فلا تأثير للبلاد، والمواضع، والأزمان فيه، ولذلك من أفطر رمضان بمكة وفي الصيف جاز له أن يقضيه في الشتاء، وفي كل بلاد ولا خلاف في ذلك نعرفه، وأمّا الإطعام، فقد قال مالك في ((الموطأ)) وغيره: إن ذلك يكون بغير مكة حيث شاء صاحبه، ولم يذكر صفة الإخراج بغير مكة، وقد اتفق أصحابنا على جواز الإخراج بغير مكّة، وإن اختلفوا في كيفية الإخراج، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي: لا يجد أن يفرق الطعام إلّ في الحرم، وإذا ثبت هذا فقد قال ابن حبيب: لا يطعم الطعام إلا بموضع أصاب الصيد فيه وما قاربه حيث يجد المساكين، ومعنى ذلك أن يقوم بسعر ذلك المكان، ويستحب إخراجه فيه لما قدمناه، انتهى. قلت: ظاهر كلام الباجي الاستحباب، وتقدم في المبحث الحادي عشر من مباحث آية الصيد عن الدسوقي، لا بدّ من دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل، فتأمّل. ثم حكى الإجماعَ على عدم تخصيص الصيام بمكان عامة شُرَّاح الحديث من الزرقاني والباجي والعيني في ((البناية)) وغيرهم، لكن يختصّ منه عند المالكية صيام دماء الترتيب إن كان بنقص تقدم على الوقوف، كما تقدم قريباً، وصيام التمتع والقِران عند الكل، وما عدا ذلك فإجماع على أن لا تخصيص فيه بمكان، وصرّح النووي في (مناسكه)) والموفق في ((المغني)) أيضاً بعدم التخصيص . وأما الإطعام فكذلك عند المالكية لا تخصيص فيه بمكان، إلا إطعام تلف الصيد، ويختصّ بالحرم عند الشافعي وأحمد، قال النووي في ((مناسكه)): لو كان يتصدّق بالطعام بدلاً عن الذبح وجبت تفرقته على المساكين في الحرم كاللحم، ولو كان يأتي بالصّوم، جاز أن يصوم حيث شاء من الحرم ووطنه وغيرهما؛ لأنه لا غرض للمساكين فيه، انتهى. ٦٤٩ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث ١٦٥/٨٥٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَؤْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ؛ وقال الموفق(١): الطعام كالهدي يختص بمساكين الحرم فيما يختص بالهدي، وقال عطاء والنخعي: ما كان من هدي فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وهذا يقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة، ولنا، قول ابن عباس: الهدي والطعام بمكة والصوم حيث شاء، ولأنه نسك يتعدّى نفعه إلى المساكين، فاختصّ بالحرم كالهدي، انتهى. وفي (الهداية))(٢): ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذلك الصدقة عندنا، لما بينّا، وأمّا النسك فيختص بالحرم، قال العيني في ((البناية)): قوله: لما بيّنا، وهو أنه عبادة في كل مكان، وعند الظاهرية تجوز الثلاثة في أيّ موضع شاء، ومثله عن مجاهد، انتهى. ١٦٥/٨٥٧ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن يعقوب بن خالد) بن المسيب (المخزومي) روى عن إسماعيل الشيباني وأبي صالح السمّان وأبي أسماء، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وعمرو بن أبي عمرو ويزيد بن الهاد، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يروي المقاطيع، هكذا في ((التعجيل)). (عن أبي أسماء) مولى بني جعفر بن أبي طالب، قال الحاكم: حديثه في أهل الحجاز، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ولما ذكره ابن أبي حاتم قال: مولى عبد الله بن جعفر هكذا في ((التعجيل))(٣) (مولى عبد الله بن جعفر (١). ((المغني)) (٤٥١/٥). (٢) (١٦٠/١). (٣) ((تعجيل المنفعة)) (ص٤٥٦). ٦٥٠ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أنه) أي أبا أسماء (أخبره) أي يعقوب (أنه كان مع عبد الله بن جعفر)(١) الصحابي ابن الصحابي، الجواد ابن الجواد، وهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي . لما هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة حمل امرأته أسماء بنت عميس معه، فولدت هناك عبد الله وعوناً ومحمداً، ثم قدم جعفر بهم المدينة، وذكر عن عبد الله بن جعفر قال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله وَّة على أمي، فنعى لها أبي، قال الزبير: وكان عبد الله جواداً ممدحاً، توفي سنة ٨٠هـ، عام الجُحَاف لسيل كان بمكة، وأخباره في الكرم مشهورة، وكان يقال له: قطب السخاء . وعن معاوية: رجل بني هاشم عبد الله بن جعفر أهل لكل شرف، لا والله ما سابقه أحد إلى شرف إلا وسبقه، وقال يعقوب بن سفيان: أمره علي - رضي الله عنه - يوم صفين (فخرج معه) أي خرج أبو أسماء مع ابن جعفر، وقد خرجا مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كما سيأتي في آخر الحديث. (من المدينة فمروا) أي هما مع من معهما (على حسين بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، سِبْط رسول الله وَّل، وريحانته في الدنيا، وأحد سيدَي شباب أهل الجنّة، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة ٤هـ. وعن زينب بنت أبي رافع: أتت فاطمة بابنها إلى رسول الله وَّ في شكواه الذي توفي، فقالت لرسول الله: هذان ابناك فورّئهما شيئاً، قال: ((أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي))، وعن يعلى بن مرة رفعه: ((حسين مني وأنا من حسين))، وعن حسين - رضي الله عنه - قال: أتيت على عمر (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٥٦٨/٢) و((تهذيب التهذيب)) (١٧٠/٥). ٦٥١ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث وَهُوَ مَرِيضٌ بِالسُّقْيَا، فَأَقَامَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَتَّى إِذَا خَافَ الْفَوَاتَ خَرَجَ، وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَهُمَا بِالْمَدِينَةِ، - رضي الله عنه - وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه، فقلت له: انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر - رضي الله عنه -: لم يكن لأبي منبر، وأخذني، فأجلسني معه، أقلب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله. ومناقبه - رضي الله عنه - أكثر من أن يذكر، بسط الحافظ في ترجمته في (التهذيب))(١)، وذكر بغير طريق فيمن قُتِل معه أنهم يدخلون الجنّة بغير حساب. : وفي ((التقريب))(٢): استُشْهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وله ست وخمسون سنة. (وهو) أي الإمام حسين - رضي الله عنه - (مريض بالسقيا) موضع تقدم بيانه في أول القِران في الحج، قال الباجي(٣): وقد روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد أنه قال: مرض حسين - رضي الله عنه - بالعرج فتحامل، فلما بلغ السقيا اشتدّ به المرض، فمضى عثمان وبقي هو بالسقيا (فأقام عليه عبد الله بن جعفر) يُعاونه في المعالجة، ويرجو أن يقوى على التوجّه معه (حتى إذا خاف) عبد الله بن جعفر (الفوت) وفي المصرية (٤): الفوات، وهما مصدران بمعنى، أي خاف أن يفوته الحج إن أقام بعد ذلك. (خرج) إلى الحج (وبعث) قاصداً (إلى عليّ بن أبي طالب) - رضي الله عنه _ (وأسماء بنت عميس) بضم العين المهملة مصغراً، وهي زوجة عليّ - رضي الله عنه - يومئذ، وكانت قبله تحت أبي بكر، وقبله تحت جعفر، وهي أم عبد الله بن جعفر (وهما بالمدينة). (١) (تهذيب التهذيب)) (٣٤٥/٢). (٢) (١٧٧/١). (٣) ((المنتقى)) (١٦/٣). (٤) في نسخة ((الاستذكار)) (٣٢٣/١٢): الفوات. ٦٥٢ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلَيُّ بِرَأْسِهِ فَخُلِّقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيراً. يُشكل عليه ما سيأتي في آخر الحديث برواية الأثرم من كون عليّ - رضي الله عنه - معهم، وأرسل إليهما ليخبرهما بحاله، ولم يرسل إليهما قبل ذلك، لما رجا من صحته وقوته على إكمال نسكه (فقدما عليه) بالسقيا، وهذا نصّ في أن عليّاً - رضي الله عنه - لم يكن معهم إذ ذاك، وما سيأتي من رواية الأثرم في آخر الحديث، ظاهره أنه كان معه. (ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه) يشكو وجع رأسه، أو تأذّى بشعره، أو هوامّ في رأسه (فأمر عليّ بن أبي طالب برأسه فحلق) ببناء المجهول لأمره اَل كعب بن عجرة بحلق رأسه إذ تأذى بهوام رأسه (ثم نسك عنه بالسقيا) وهذا نص في أن النحر كان بعد الحلق، ويخالفه ما يأتي عن الموفق في فدية من حلق قبل أن ينحر عن رواية الجوزجاني بلفظ: ((دعا بجزور فنحرها ثم حلقه))، وأنت خبير بأن رواية ((الموطأ)) مرجحة أصولاً. (فنحر عنه بعيراً) وهذا تفسير للنسك، وقد قال عزّ اسمه: ﴿فَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِضًا أَوْ بِهِ أَذَّى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾(١)، وقد ورد حديث كعب بن عجرة بتفسير ذلك، وسيأتي في ((فدية من حلق قبل أن ينحر))، والأثر دليل بجواز النسك أكبر مما وجب، فإن الواجب إذاً شاة. قال الباجي (٢): وفدية الأذى جائز أن ينحره بكل موضع؛ لأنها ليست بهدي، فيكون لها تعلق بالبيت، وإنما هو نسك لا يقلّد ولا يشعر، ولا يحتاج أن يجمع له بين الحل والحرم، فله نحره حيث شاء، والدليل على ذلك أن هذا دم، ورد الشرع فيه بلفظ النسك، فلم يختص بالحرم كالعقيقة والأضحية، ولا (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦. (٢) ((المنتقى)) (١٦/٣). ٦٥٣ ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث يجوز أن يدعى(١) أن البعير الذي نحره عليّ - رضي الله عنه - للتحلل بذلك الموضع، لوجوه، أحدها: أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - الذي يبيح التحلل في موضع المرض، لا يرى أن ينحر الهدي إلا بمكة، والشافعي - رضي الله عنه - الذي يجيز التحلل بالشرط، لا يمكنه أن يعلم أنه اشترط التحلل، ولا علمنا أحداً عمل به، وقد روي عن الزهري أنّه قال: لم يقل أحد بالشرط على أنه لو سُلِّم له هذا، فإن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - اشترى ما نحر عنه حيث نحره، روى ذلك حماد بن زيد ولم يقلّده ولا أَشْعَرَه، وهذا يدل على أنه لم يكن هدياً ساقه، وإنما كان فدية الأذى، ولكنه اختار إخراج الأفضل(٢) وهو جائز عندنا، وإنما يجزئ من ذلك الشاة، ومن أخرج بدنة أو بقرة أجزأته، بل ذلك أفضل، انتهى. قلت: وما حكي عن الزهري من إنكار الاشتراط سيأتي في ((الموطأ)) في ((جامع الحج))، وللحنفية ما في ((موطأ محمد))(٣) عن عبد الله بن مسعود أنه جعل المحصر بالوجع كالمحصر بالعدو، فسئل عن رجل اعتمر فنهشته حيّة فلم يستطع المضيّ، فقال ابن مسعود: ليبعث بهدي ويواعد أصحابه يوم أمار(٤)، فإذا نحر عنه الهدي حلّ، وكانت عليه عمرة مكان عمرته، قال: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى. وقد قال عزّ اسمه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدِّْ وَلَا تَخْلِقُواْ رُءُوسَكُمٍ حَّ بَلُغَ اَلْهَدْىُ ◌َحِلَّمْ﴾(٥)، وفي ((الدر)) (٦) عن ابن عباس في تفسيره: من أحرم بحجة (١) كذا في الأصل، اهـ، ((ش)). (٢) انظر ((الاستذكار)) (٣٢٣/١٢). (٣) (ص١٧١). (٤) بالفتح: علامة، ((ش)). (٥) سورة البقرة: الآية ١٩٦. (٦) ((الدر المنثور)) (١ /٤٧٤). ٦٥٤ ------- - --** ٢٠ - كتاب الحج (٥٢) باب (٨٥٧) حديث قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ حُسَيْنٌ خَرَجَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ، فِي سَفَرِهِ ذُلِكَ، إِلَى مَّةَ . أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر، الحديث. وعنه هو الرجل من أصحاب محمد ◌ّ كان يحبس عن البيت، فيهدي إلى البيت، ويمكث على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، فإن بلغ محله حلق رأسه، وفي الباب آثار أُخر. (قال يحيى بن سعيد: وكان حسين) - رضي الله عنه - (خرج) من المدينة إلى الحج (مع عثمان بن عفان) أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين (في سفره ذلك إلى مكة) والأثر يدلّ على أن عليّاً - رضي الله عنه - لم يكن خرج، لكن يشكل عليه ما قال الموفق(١): وروى الأثرم وأبو إسحاق الجوزجاني في (كتابيهما)) عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: كنت مع عثمان وعليّ وحسين بن عليّ - رضي الله عنهم - حُجَّاجاً، فاشتكى حسين بن عليّ بالسُّقيا، فأومأ بيده إلى رأسه، فحلقه علي، ونحر منه جزوراً بالسقيا، هذا لفظ رواية الأثرم اهـ، وللجمع مساٌ، واحتمال التعدّد يمنع. تم بحمد الله وتوفيقه الجزء السابع من ((أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك)) ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن، وأوله: ((باب الوقوف بعرفة والمزدلفة)» وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليماً كثيراً (١) ((المغني)) (٤٥٠/٥). ٦٥٥ الفهرس فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة الموضوع ٤٤ حديث عثمان لا ينكح المحرم ٤٦ ٥ اختلافهم في حكم العمرة ٤٧ مستدل من قال بجواز نكاح المحرم . ١٠ العمرة إلى العمرة كفارة ٥٠ .... ٢٣ - حجامة المحرم وحکمها .. ١٢ جواز تكرار العمرة ١٢ الحج المبرور والحج بالمال الحرام . حديث أم سنان في عمرة رمضان ...... لم يعتمر عليه السلام في رمضان مع فضله .. ١٥ قول ابن عمر: لا يحتجم المحرم ٥٣ إلا من ضرورة .. ... ٥٥ لا تأثير للإحرام في الحيوان الأهلي ٥٥ يحل للمحرم صيد البحر إجماعاً .. اختلفوا في صيد البر وأكله ...... حديث أبي قتادة في الحمار ٢٣ الوحشي ٥٧ كان في عمرة الحديبية وغلط من ٢٤ قال بغيره ٠٠. ٦٠ وجه عدم إحرام أبي قتادة ٢٥ ٢٧ ٦٥ كان زبير يتزود صفيف الظباء ... ٦٧ ٢٩ ....... حديث أبي قتادة بوجه آخر ٦٨ حديث البهزي في الحمار الوحشى ... ٣٠ من أين يحرم في القضاء؟ ٧١ .- --- ٧٦ ٧٧ إفتاء أبي هريرة وكعب في الصيد ... أجمعوا على جواز أكل الجراد ٣٧ أصل الجراد من البحر أو لا؟ ٨٢ ٨٤ ٣٨/ هل في الجراد جزاء أم لا؟ ٨٦ ٦٥٦ ------- --------- - --- ٥٥ ٥٦ ٢٢ كان عثمان إذا اعتمر ربما لم يخطط قال مالك: العمرة سنّة ولا نعلم أحداً إلخ قال مالك: لا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مراراً المعتمر يقع بأهله عليه الهدي وعمرة أخرى يمضي في فاسد الحج والعمرة ٣٢ من طاف على غير طهارة ثم وقع بأهله العمرة من التنعيم وأفضل مواقيت العمرة ٣٤ ٢٢ - نكاح المحرم والاختلاف فيه ... حديث أبي رافع في تزويج ميمونة رضي الله عنها الصفحة ٢١ - جامع ما جاء في العمرة ٥ ٥ معناها لغة واصطلاحاً رد عمر - رضي الله عنه - نكاح المحرم ... المحرم يراجع امرأته إن شاء ٤٩ احتجم عليه السلام وهو محرم بلحيي جمل ٥١ ٢٠ قال عمر - رضي الله عنه -: افصلوا بين حجكم وعمرتكم ٢١ وجوه نهي عمر - رضي الله عنه - عن التمتع ٢٤ - ما يجوز للمحرم أكله من الصيد : .. الظبي الحاقف في الأثاية الفهرس صفحة الموضوع صفحة الموضوع الاختلاف في المراد بالمماثلة ........... ١٢٨ ٨٨ هل يشتري المحرم لحم صيد؟ ٨٩ من أحرم وعنده صيد هل يرسله؟ ............ في صيد الحيتان ٩٢ ٩٣ أبحاث قوله تعالى: ﴿يحكم به ذوا ... .... عدلٍ﴾ ١٣٤ ١٣٧ ..... الخيار إلى الحكمين أو القاتل؟ ... والصيد الذي حكم فيه السلف ١٣٨ ..... بشيء؟ ٩٧ وهل يجوز أن يكون القاتل أحد الحکمین؟ ١٣٩ وهل يكفي الواحد أو لا بد من اثنين؟ ... ١٤١ ١٤٢ وهل يشترط فقاهتهما؟ ١٠٧ المضطر يأكل الصيد أو الميتة ما ذبح المحرم لا يحل لمحرم ولا ١١٠ لحلال في الذي يقتل ثم يأكل هل يتكرر الجزاء؟ ١١٣ وهل يتوقت الذبح بيوم النحر؟ ... وهل يكفي الذبح أو يجب تفريق اللحم أيضاً؟ ......... ..... ... ومن وجبت عليه بدنة فذبح سبع ١٢٢ شیاه ١٤٩ ٢٧ - الحكم في الصيد ...... تفسير قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا ..... الصيد الآية ١٥٠ ١٢٣ سبب نزول الآية وتعريف الصيد ...... أبحاث قوله تعالى: ﴿من قتله منكم أبحاث قوله تعالى: ﴿أو كفارة طعام مساكين، لفظ أو للتخيير أو ١٢٥ متعمدا ﴾ .. ١٢٥ .... ١٥١ ....... ..... التنويع؟ .. لفظ ((من)) يعمُّ الواحد والجماعة أبحاث قوله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ الجزاء في الكبير والصغير والصحيح والمعيب ... ١٣٣ ٢٥ - ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد حديث صعب بن جثامة في الحمار ٩٤ الوحشي هل كان حياً أو عقيراً وفخذاً أو عجزاً؟ ١٠٣ قد غطی عثمان وجهه بأرجوان . ١٠٣ ما صيد للمحرم هل يجوز لغيره أكله؟ في محرم أكل ما صيد له عليه ١٠٦ .......... جزاؤه كله أبحاث قوله تعالى: هدياً ١٤٣ أبحاث قوله تعالى: بالغ الكعبة ١٤٥ المراد بالبلوغ الذبح في الحرم ١٤٥ ١٤٧ ٢٦ - أمر الصيد في الحرم ١١٦ الذي يرسل كلبه في الحرم له عدة ١١٨ صور ...... ١٤٧ ومن وجبت عليه بقرة هل تجزىء البدنة؟ ١٢٣ ...... ١٥٠ .. وهل يجوز فداء الذكر بالأنثى؟ وهل يقوم الصيد أو المثل وكيفية ١٢٦ الصيد يعمّ الجميع خلافاً لداود : ١٢٧ | وهل يقوم حياً أو مذبوحاً؟ .......... التقويم؟ ١٥٣ ١٥٥ ٦٥٧ الفهرس صفحة الموضوع صفحة الموضوع ومكان التقويم وزمانه ١٥٦ ١٥٨ ومقدار الطعام لكل مسكين ١٦٠ والمراد بالطعام في الآية ١٦٠ وهل يجوز إخراج القيمة؟ وهل يشترط جماعة المساكين أو ١٦٣ يكفي واحد؟ أبحاث قوله تعالى: ﴿أو عدل ذلك صياماً﴾ ١٦٣ سباع الطير ١٦٣ معنى العدل ومقدار الصيام .. ١٦٥ وإذا بقي أقل من طعام مسكين واحد .... وهل يجب التتابع في الصيام؟ هل يجوز تفريق الجزاء بأن يصوم أبحاث قوله تعالى: ﴿ليذوق وبال ..... أمره﴾ ١٦٦ متعلق اللام ومعنى الوبال واستدل به على إيجاب الجزاء ١٦٧ بالأکل والذي يصيد الصيد حلالا ثم يقتله .. ومن أصاب الصيد محرماً حكم عليه .... أحسن ما سمعت يقوّم الصيد فينظر يحكم على من صاد في الحرم بمثل ١٧٠ ما يحكم على المحرم .. لا يتعدد الجزاء بقتل محرم في الحرم الصيد ٢٨ - ما يقتل المحرم من الدواب . ....... ١٧١ خمسٌ من الدوابّ، الحديث، ١٧٣ وتقييد الخمس ١٨٠ اختلافهم في المراد بالكلب العقور .. استدل بلفظ الفواسق على قتل وموضع إخراج الطعام، وهل يختص ١٦١ ................. بمساكين الحرم؟ ١٨٤ الجاني في الحرم .. أمر عمر - رضي الله عنه - بقتل الحيات في الحرم ١٨٨ تفسير الكلب العقور عن مالك ....... ١٨٨ ١٩٠ ... الفهد والثعلب والهر وما أشبههن ١٩٤ ٢٩ - ما يجوز للمحرم أن يفعله ١٩٥ تقريد البعير وقتل القمل وغير ذلك ... ١٩٦ حكَّ المحرم جسده ولو أدمى ١٩٨ ٢٠٢ قطر البان في الأذن ١٦٦ ٢٠٤ بط الخراج وقطع العرق ٢٠٨ ٣٠ - الحج عمن يحج عنه ٢٠٩ ٢٠٩ وفيه عشرة أبحاث مفيدة: ١ - الاستنابة في الحج الواجب أو ٢١٠ النفل ١٦٧ محرماً ٢ - وجوب الحج على القادر بالغير ... ٢١٠ ٢١٣ ٣ - جواز البدل عن المعضوب ........ ١٦٨ بالجزاء ٤ - من يرجى زوال مرضه والمحبوس ١٦٩ ثمنه طعاماً ٢١٤ ٥ - من عافى بعد ما أحج عنه ٢١٥ ٦ - اشتراط إذن الآمر ٢١٦ ٧ - الحج من ثلث المال ٢١٦ ١٧٠ /٨ - حج الضرورة عن الغير ٢١٧ ٦٥٨ ١٦٥ ٢٠٠ نظر المحرم في المرآة ١٦٥ ويطعم شيئاً؟ ظفر المحرم إذا انكسر أو لم ينكسر . الفهرس صفحة الموضوع صفحة الموضوع ٩ - حج الرجل عن المرأة وعكسه .. ٢١٧ ١٠ - والحج عن الآمر أو المأمور ... ٢١٨ ٢١٨ ......... حديث الخثعمية ٢٢٠ .......... نظر الفضل إليها ونظرها إليه .... اختلاف الروايات في السائل رجلٍ أو امرأة والمحجوح عنه أبوه أو ٢٢٣ أمه .... ٢٧٤ ٣١ - ما جاء في من أحصر بعدو ٢٢٦ .......... وفيه عشرة أبحاث ٢٢٦ ٢٢٦ .......... ١ - ما يتحقق به الحصر ٢ - هل يتحقق الإحصار في العمرة؟ ............ ٢٣٢ ٣ - وجوب القضاء ٤ - وجوب الهدي ............ ٥ - الاختلاف في زمان نحر الهدي ٢٣٦ ............... ........ ومكانه .. ... ٦ - العاجز عن الهدي هل ينتقل إلى ٧ - المحصر عن البيت بعد الوقوف ٢٤٣ ٨ - من تمكن من البيت وصد عن ٩ - هل يلزم المحصر الحلق عند ...................... التحلل؟ ٢٤٦ ١٠ - الاشتراط عند الإحرام هل ............. ٢٥٤ إحصاره عليه السلام في الحديبية ٢٥٦ الحديبية من الحل أو الحرم لا نعلم أنه عليه السلام أمر أحداً خروج ابن عمر - رضي الله عنه . في الفتنة معتمراً من علم بالإحصار قبل الإحرام . ......... ٢٦٣ طاف ابن عمر - رضي الله عنه - ٢٦٦ ................ لهما طوافاً واحداً ٢٦٧ ........... المراد بما استيسر من الهدي الأطوافة في الحج، والبحث في ٢٦٨ ........... الطواف الواحد للقارن من أحصر بغير عدو لا يحل دون البيت ٣٢ - ما جاء فيمن أحصر بغير عدو . ٢٧٥ قول عائشة: المحرم لا يحله إلا ٢٢٩ البيت ٢٧٦ ..... ....... كسر رجل فلم يرخصوا له بالحل ..... ٢٧٨ أثر ابن عمر - رضي الله عنه - فيمن حبس بمرض ... .............. صرع سعيد بن حزابة وإفتاء الصحابة ٢٧٩ أمر عمر أبا أيوب وهبار بن الأسود ٢٤١ شيء؟ ... وقد فاتهما الحج أن يحلا بعمرة ... ٢٨٢ من حبس بخطأ من العدد أو خفاء ... الهلال ٢٤٥ عرفة ٢٨٣ من أصابه كسر أو بطن منخرق أو امرأة تطلق فهو محصر . ٢٨٤ لا فرق بين المكي وغيره في الإحصار . عمرة فائت الحج هل هي بإحرام سابق أو انقلب إحرامه عمرة؟ ٢٨٨ ....... المكي إذا طاف قبل الحج لا يتحلّل ٢٩١ به ......... ٢٥٨ منهم بالقضاء ٣٣ - ما جاء في بناء الكعبة ٢٩٢ ..... ٢٦٠ / ولها عشرة أبنية معروفة .. ٢٩٢ ..... ٦٥٩ ٢٣٤ ٢٧٨ .. ٢٤٨ يفيد الحصر؟ ٢٨٥ .......... ..... ............ .... الفهرس صفحة الموضوع صفحة الموضوع أولها بناء الله عز أسمه أو ملائكته .... ٢٩٣ ثم بناء آدم عليه السلام ثم بناء بنيه .. ثم بناء إبراهيم خليل الله عليه ٢٩٥ السلام . ٢٩٩ ......... ........ ثم بناء العمالقة وجرهم .. ٣٠٢ ثم بناء قصي، وهل بنى عبد ٣٠٥ المطلب أيضاً؟ ثم بناء قريش وقد حضره نبينا عليه السلام ..... ٣٠٦ ٣١٤ ثم بناء ابن الزبير، وقصته مفصلة .-- ----- ---- -- -- - ٣٧ - ركعتا الطواف حكمهما هل ٣٧٩ ........... يجزىء المكتوبة؟ كان عروة لا يجمعه بين السبعين ..... ويصلي بعد كل سبع ٣٨١ ٣٣٥ بالكفر لفعلت)) ...... ٣٨١ أين تصليان في المسجد أو خارجه؟ عن عائشة: ما أبالي صليت في هل يجوز قرن الأسابيع والصلاة ٣٨٣ مجتمعة؟ ٣٣٩ الحجر إلخ ٣٤٠ الطواف وراء الحطيم ٣٨٥ ٣٤٣ مقدار الحجر من البيت من طاف داخل الحجر والبحث في من أحدث في الطواف هل يبني علیه؟ ٣٤٦ الشاذروان .. ... ٣٨٩ ٣٨ - الصلاة بعد الصبح والعصر في ٣٩٣ ..... الطواف ... ما سلف ٣٩٥ ..... هذين الوقتين ٣٩٧ ... ٦٦٠ ----- ٣٥ - الاستلام في الطواف ٣٦٣ ......... ٣٦٤ ...... الاستلام بعد الطواف قبل السعي حكم الاستلام في الطواف وتركه ..... للمزاحمة .. ٣٦٦ استلام الأركان كلها ٣٦٧ ٣٦٩ ٣٦ - تقبيل الركن الأسود في الإستلام الكلام على استلام الحجر الأسود .... ٣٧٠ قول عمر - رضي الله عنه -: إنك ٣٧٤ ... حجر لا تضر ولا تنفع ٣٧٦ .... كيفية استلام الركن اليماني ٣٢٧ ٣٢٤ ...... ثم بناء الحجاج وبيان بنائه بعض الأبحاث المتعلقة ببناء الكعبة . بعض الترميمات الحادثة فيها وبعض الأبنية بعد بناء الحجاج عن عائشة قال عليه السلام: ((إن قومك حين بنوها اقتصروا عن قواعد إبراهيم، ولولا حدثانهم ٣٢٩ ٣٤ - الرمل من الطواف معنى الرمل ٣٤٨ وحكمه ....... جواز الطواف بعدهما إجماعي إلا ٣٥١ الرمل في جميع الشوط ثلاثة أشواط ترك الرمل سنة الأشواط الأربعة .... ٣٥٤ عن أبي الزبير رأيتُ البيت يخلو في ٣٥٥ كره الشافعي أن يسمى الطوفة شوطاً الشعر في الطواف ٣٥٦ ................ ٣٥٩ في أي طواف يستحب الرمل؟ ...... هل يختص الرمل بالآفاقي أو يعم ٣٦٢ المكي أيضاً؟ ------- من سها فطاف ثمانياً هل ينبي عليه؟ من شك في عدد الأشواط كيف يفعل؟ ٣٨٧ -----