النص المفهرس
صفحات 381-400
٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حدیث ١١٦/٨٠٨ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ، لَا يُصَلِّي بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ كُلِّ سُبْعِ رَكْعَتَيْنٍ، فَرُبَّمَا صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ . وقال القاري في ((شرح اللباب)) (١): صلاة الطواف واجبة بعد كل طواف فرضاً كان الطواف أو واجباً أو نفلاً، ولا تجزئ المكتوبة والمنذورة عنها، انتهى. وقد أخرج البخاري في (صحيحه))(٢) تعليقاً، قال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبةُ من ركعتي الطواف، فقال: السنّةُ أفضلُ، لم يَطْفِ النبيّ ◌َّ سُبُوعاً قطّ إلا صلّى ركعتين. ١١٦/٨٠٨ - (مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان لا يجمع بين السبعين) تثنية سُبع أي سبعة أشواط، والمعنى: لا يجمع بين الأسبوعين، وقوله: (ولا يصلّي بينهما) أي الركعتين حال (ولكنه كان يصلي بعد كل سبع) أي بعد تمام كل طواف (ركعتين) اتّباعاً لفعله وَّر، والمسألة خلافية كما سيأتي (فربما صلّى) الركعتين (عند المقام) أي خلف مقام إبراهيم عملاً بالمستحب (أو عند غيره) وهو جائز عند الأئمة الأربعة. قال الموفق(٣): ويستحب أن يركعهما خلف المقام، فإن جابراً روى في صفة حجّته ◌َّة، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ ﴿وَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(٤)، فجعل المقام بينه وبين البيت، وحيث ركعهما جاز، فإن عمر - رضي الله عنه - ركعهما بذي طوى، وروي أن رسول الله بَّه قال لأمّ سلمة: (١) (ص٧٦). (٢) ((صحيح البخاري)) باب صلّى النبيّ وَّ ركعتين، ((فتح الباري)) (٤٨٤/٣). (٣) ((المغني)) (٢٣١/٥). (٤) سورة البقرة: الآية ١٢٥. ٣٨١ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث إذا أقيمت صلاة الصبح، فطوفي على بعيرك، والناس يصلون، ففعلت ذلك، فلم تصلّ حتى خرجت، قاله الحافظ(١)، أي خرجت من المسجد أو من مكة، انتھی . وقال النووي في ((مناسكه)): السنّة أن يصلّيهما خلف المقام، فإن لم يصلهما خلفه لزحمة أو غيرها صلاّهما في الحجر، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي الحرم، ولا يتعيّن لهما زمان ولا مكان، بل يجوز أن يصليهما بعد رجوعه إلى وطنه أو غيره، وقال الدردير (٢): ندباً بالمقام أي خلفه لا داخله، ثم قال: وندب صلاة ركعتي الطواف بالمسجد، فلو صلاهما خارجه أجزأ، وأعاد ما دام على وضوئه، وفي ((اللباب)) (٣): أفضل الأماكن لأدائها خلف المقام، ثم في الكعبة، ثم في الحجر، ثم ما قرب من البيت، ثم المسجد، ثم الحرم، ثم لا فضيلة بعد الحرم، بل الإساءة. وفي ((الدر المختار))(٤): عند المقام أو غيره من المسجد، وهل يتعين المسجد؟ قولان، قال ابن عابدين: لم أرَ من حكى القولين سوى ما تُوهمه عبارة ((النهر))، وفيها نظر، والمشهور في عامة الكتب أن صلواتها في المسجد أفضل من غيره، وفي ((اللباب)): لا تختص بزمان ولا مكان، ولو صلاها خارج الحرم، ولو بعد الرجوع إلى وطنه جاز ويكره، انتهى. وبوّب البخاري في ((صحيحه)): ((من صلّى ركعتي الطواف خارج الحرم))، ثم ذكر فيه أثر عمر - رضي الله عنه - أنه صلّى خارج الحرم، وحديث أم سلمة (١) ((فتح الباري)) (٤٨٧/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢/٢). (٣) (شرح اللباب)) (ص٧٦). (٤) (٥٤٩/٢). ٣٨٢ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حدیث وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الَّوَافِ، إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ ◌َّ ◌َمَّعَ بِهِ، فَيَقْرُنَ بَيْنَ الأَسْبُوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يَرْكَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُوعٍ تِلْكَ السُّبُوعِ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ تَعِ زَكْعَتَيْنِ. ؟ المذكور في كلام الموفق. قال الحافظ(١): هذه الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف، وإن كان ذلك خلف المقام أفضل، وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر، انتهى. (وسئل ببناء المجهول (مالك عن الطواف إن كان أخفَّ على الرجل) أي صار خفيفاً عليه (أن يتطوع) بالأطوفة (فيقرن) بالنصب (بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع) أي يصلّي (ما عليه من الركوع) أي صلاة، ولفظ ((من)) بيان لـ ((ما)) أي ثم أراد أن يصلّي تحيات الطواف بمقدار (تلك السبوع) بضم المهملة والموحدة لغة في الأسبوع، وقال ابن التين: جمع سُبع بضم فسكون، كبرد وبرود، ووقع في ((حاشية الصحاح)) مضبوطاً بفتح أوّله، كضرب وضروب، وقال المجد: طاف سبعاً وأسبوعاً وسبوعاً. (قال) مالك: (لا ينبغي ذلك) أي الجمع بين الأسابيع بدون الصلاة، ويكره (وإنما السنة أن يتبع كل سُبْع ركعتين) قال الباجي(٢): وهذا كما قال: إن السنة للطائف أن يصلّي عقب كل سبع من الطواف ركعتيه، فإن فعل الأسبوعين ولم يركع بينهما، فغير جائز، وجَوَّزَه الشافعي، والدليل على ما نقوله، أن هذين نُسُكان لا يتداخلان، فلم يجز أن يشرع في أفعال ثانٍ منهما قبل تمام الأول، انتهى. وقال الزرقاني(٣): كره ذلك مالك. (١) ((فتح الباري)) (٤٨٦/٣). (٢) ((المنتقى)) (٢٨٩/٣). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٠٧/٢). ٣٨٣ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حدیث قلت: لكن لو فعل أحد ذلك يصلي لكل أسبوع ركعتين في المشهور عن مالك، كما سيأتي في القول الآتي. وفي ((المحلى)): ممن قال بكراهيته أبو حنيفة ومحمد والثوري وأبو ثور وابن المنذر، ونقله عياض عن الجمهور، وهو المأثور عن الحسن والزهري، وأجازه جماعة بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى، وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف، وممن قال بذلك عائشة والحسن وعطاء وابن جبير وأحمد وإسحاق، انتهى. وعلّق البخاري في ((صحيحه)): قال نافع: كان ابن عمر - رضيّ الله عنهما - يصلّي لكل أسبوع ركعتين، قال الحافظ (١): وصله عبد الرزاق، وعن معمر عن أيوب عن نافع، أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف، ويقول: على كل سُبْع صلاة ركعتين، وكان لا يقرن، وقال أيضاً: القران بين الأسابيع خلاف الأولى من جهة أن النبيّ ◌َّ لم يفعله، وقال: ((خذوا عنِّي مناسككم))، وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف، وعن أبي حنيفة ومحمد يكره، وأجازه الجمهور بغير كراهة، وروى ابن أبي شيبة بإسناد جيّد عن المسور بن مخرمة: ((أنه كان يقرن بين الأسابيع، إذا طاف بعد الصبح والعصر، فإذا طلعت الشمس أو غربت صلّى لكل أسبوع ركعتين))، انتهى. وقال الموفق (٢): لا بأس أن يجمع بين الأسابيع، فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين، فعل ذلك عائشة والمسور بن مخرمة، وبه قال عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وإسحاق، وكرهه ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة؛ لأن النبيّ ◌َّ لم يفعله، انتهى. قال النووي في ((مناسكه)): لو أراد أن يطوف طوافين أو أكثر، استحب (١) ((فتح الباري)) (٤٨٥/٣). (٢) ((المغني)) (٢٣٣/٥). ٣٨٤ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حدیث قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَْوَافٍ، قَالَ: يَقْطَعُ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِي عَلَى التِّسْعَةِ، حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعاً؛ له أن يصلّي عقب كل طواف ركعتين، فلو طاف طوافاً أو أكثر بلا صلاة، ثم صلى لكل طواف ركعتين جاز، لكن ترك الأفضل، انتهى. وقال أيضاً في ((شرح مسلم))(١): قال أصحابنا: يجوز ذلك، وهو خلاف الأفضل، ولا يقال: مكروه، وممن قال هذا، المسور بن مخرمة، وعائشة، وطاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف. وكرهه ابن عمر، والحسن البصري، والزهري، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأبو ثور، ومحمد بن الحسن، وابن المنذر، ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء، انتھی . قال ابن عابدين(٢): وفي ((السراج)): يكره عندهما الجمع بين أسبوعين أو أكثر بلا صلاة بينهما، وإن انصرف عن وتر، وقال أبو يوسف: لا يكره إذا انصرف عن وتر، كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة، والخلاف في غير وقت الكراهة، أمّا فيه فلا يكره إجماعاً، ويؤخر الصلاة إلى وقت مباح، انتهى. (قال مالك، في الرجل يدخل في الطواف فيسهو) مقدار الأشواط (حتى يطوف ثمانية) أشواط (أو تسعة أطواف، قال) مالك: (يقطع) ذلك الطواف ويختمه (إذا علم) وتيقن (أنه قد زاد ثم يصلّي ركعتين) ولا شيء عليه بهذه الزيادة، قال الزرقاني: فإن تعمد الزيادة ولو قلت كبعض شوط بطل طوافه. قلت: وأبطله الدسوقي، كما سيأتي في كلامه. (ولا يعتدّ بالذي كان زاد) سهواً (ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلّي سُبعَيْن جميعاً) من الوصل (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٧٦/٨). (٢) ((حاشية رد المحتار)) (٥٤٩/٢). ٣٨٥ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث لأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ، أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ. في أكثر النسخ المصرية(١)، أي حتى يكمل طوافين، وفي النسخ الهندية والزرقاني: حتى يصلّي من الصلاة أي يصلي شفعتي طوافين، والأول أوجه (لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين). قال الباجي(٢): وذلك أن من سعى في طوافه، فبلغ ثمانية أطواف أو تسعة أو أكثر من ذلك، ثم ذكر، ولم يكن قصد أن يقرن بين كل سبعين، فإنه يقطع ويركع للسبع الكوامل، ويلغي ما زاد، ولا يعتدُّ به، إن أراد أن يطوف أسبوعاً آخر، وليبتدئه من أوله، فيطوف سبعاً، ثم يركع، وهذا حكم العامد في ذلك، فإن أكمل السبوعين عامداً أو ناسياً صلّى لكل واحد منهما ركعتين؛ لأن الأسبوع الثاني مختلف فيه، فأمرناه بالركوع مراعاة للاختلاف، هذا هو المشهور من قول مالك، وقال ابن كنانة في ((المدنية)): وروى عيسى عن ابن القاسم يصلي ركعتين فقط، واختار عيسى القول الأول، وجه قول ابن القاسم، أنه لما كان حكم كل أسبوع أن يعقبه ركعتاه، وحال بين الأسبوع الأول وركعتيه الأسبوع الثاني بطل حكمه، فَصلّى ركعتين للأسبوع الثاني، انتهى. وقال الدردير(٣): للطواف مطلقاً شروط، أولها كونه أشواطاً سبعاً، قال الدسوقي: فإن نقص شوطاً أو بعضه يقيناً أو شكاً في الطواف الركني رجع له على تفصيل فيه، وقال الباجي(٤): ومن سها في طوافه، فبلغ ثمانية أو أكثر، فإنه يقطع، ويركع ركعتين للأسبوع الكامل، ويلغي ما زاد عليه، ولا يعتدّ به، وهكذا حكم العامد في ذلك الطرح، وبهذا تعلم أن ما في عبق وخش من بطلان الطواف بزيادة مثله سهواً، وبمطلق الزيادة عمداً، كالصلاة مجرد بحث (١) انظر (الاستذكار)) (١٢ /١٦١). (٢) ((المنتقى)) (٢٨٩/٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٠/٢). (٤) ((المنتقى)) (٢٨٩/٢). ٣٨٦ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ، بَعْدَ مَا يَرْكَعُ رَكْعَتَي الّوَافِ، فَلْيَعُدْ، فَلْيُتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى الْيَقِينِ، مخالف للنص، وقياسهما له على الصلاة مردودٌ بوجود الفارق؛ لأن الصلاة لا يخرج منها إلا بالسلام، بخلاف الطواف، فيظهر أن الزيادة بعد تمامه لغو، انتھی . ومذهب الحنفية في ذلك ما في ((شرح اللباب))(١): طاف ونسي ركعتي الطواف ولم يتذكر، إلا بعد شروعه في طواف آخر، فإن كان التذكر قبل تمام شوط رفضه وقطعه، لتحصيل سنة الموالاة بين الطواف وصلاته، وبعد إتمام شوطه لا يرفضه بل يتم طوافه الذي شرع فيه، وعليه لكل سبوع ركعتان، ولو طاف فرضاً أو غيره ثمانية أشواط إن كان حين شرع في هذا الشوط على ظنِّ أن الثامن سابع، فلا شيء عليه، وإن علم أنه الثامن، لكن فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر، فالصحيح أنه يلزمه تتمة سبعة أشواط للشروع الملزم، انتهى. وقال ابن نجيم في ((البحر))(٢) بعدما حكى الاختلاف في كون السبعة ركناً أو واجباً: وهذا التقدير أعني السبعة مانع للنقصان اتفاقاً، واختلفوا في منعه للزيادة حتى لو طاف ثامناً، وعلم أنه ثامن اختلفوا فيه، والصحيح أنه يلزمه إتمام الأسبوع؛ لأنه شرع فيه ملتزماً بخلاف ما إذا ظنّ أنه سابع، ثم تبيّن أنه ثامن، فإنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه شرع فيه مسقطاً لا ملتزماً كالعبادة المظنونة، انتهى . (قال مالك: ومن شك في طوافه) أنه لم يتم السبع (بعد ما يركع ركعتي الطواف) يعني وقع الشك بعد صلاته تحية الطواف، هل أتم سبع أشواط ولم يتم؟ (فليعد) من العود، أي ليرجع إلى المطاف (فليتمم طوافه على اليقين) قال (١) انظر ((البحر الرائق)) (٢/ ٥٨٠). (٢) (ص٨٢). ٣٨٧ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حدیث ثُمَّ لِيُعِدِ الرَّكْعَتَيْن؛ لأَنَّهُ لَا صَلَاةَ لِطَوَافٍ، إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ. الباجي(١): فعليه أن يرجع، ويبني على ما تيقن من طوافه لقرب المدة؛ لأنه إنما ذكر ذلك بإثر سلامه من الركعتين، فإن تيقّن خمسة طاف شوطين، وإن تیقن ستة طاف واحداً، انتهى. وقال الدردير(٢): بنى على الأقل إن شك في عدد الأشواط إن لم يكن مستنكحاً، وإلا بنى على الأكثر، قال الدسوقي: والمراد بالشك مطلق التردّد الشامل للوهم، كما في شب وعبق، قال ح: والمنصوص عن مالك أن الشالّ غير المستنكح يبني على الأقل، سواء شك وهو في الطواف، أو بعد فراغه منه، بل في ((الموازية)): أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك من بلده، انتهى. وسيأتي شيء من كلام الباجي في ((باب السعي)). (ثم ليعد الركعتين؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع) قال الموفق(٣): إن شك في عدد الطواف بنى على اليقين، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك، ولأنها عبادة، فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة، وإن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف لم يلتفت إليه، كما لو شك في عدد الركعات بعد الفراغ من الصلاة، انتهى. قال النووي في ((مناسكه)): الواجب الثالث استكمال سبع طوفات، فلو شكّ لزمه الأخذ بالأقل، ووجبت الزيادة حتى يتيقين السبع، إلا أن شك بعد الفراغ منه، فلا يلزمه شيء، انتهى. وفي ((الغنية)): لو شك في عدد أشواطه أعاد الشوط الذي شكّ فيه، وفي الحج يبني على الأقل في ظاهر الرواية، ولا يبني على غالب ظنه بخلاف (١) ((المنتقى)) (٢٨٩/٢). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٣/٢). (٣) ((المغني) (٢٢٤/٥). ٣٨٨ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث ومَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ بِنَقْضِ وُضُوْئِهِ وَهُوَ يَطُوْفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ طَافَ بَعْضَ التَّوَافِ أَوْ كُلَّهُ ولم يَرْكَعْ رَكْعَتَي الَّوَافِ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ويَسْتَأْتِفُ الطَّوَافَ الصلاة ولو نفلاً؛ لأن تكرار الركن والزيادة عليه لا تفسد الحج، وزيادة الركعة تفسد الصلاة، فكان التحرّي في باب الصلاة أحوط. وما في ((اللباب))(١): ولو شك في عدد أشواط الركن أعاده، قال في ((التحرير)): المختار أعاد الشوط الذي شكّ فيه، وليس المراد أنه يعيد الطواف كله، وكذا ما في ((البحر)): لو شكّ في أركان الحج، قال عامة المشايخ: يؤدي ثانياً، أي يؤدّي ما شكّ فيه طوافاً كان أو شوطاً، فلا يخالف ظاهر الرواية، ثم التعليل بقولهم: لأن تكرار الركن ... إلخ، يفيد أن طواف الواجب، بل التطوع أيضاً، كطواف الركن في حكم البناء على الأقل. وفي ((البدائع)) (٢): أما الشك في أركان الحج، ذكر الجصاص: أن ذلك إن كان يكثر يتحرَّى أيضاً، كما في باب الصلاة، وفي ظاهر الرواية: يؤخذ باليقين، والفرق أن الزيادة وتكرار الركن لا يفسد الحج، فأمكن الأخذ باليقين، فأما الزيادة في باب الصلاة إذا كانت ركعة، فإنها تفسد الصلاة إذا وجدت قبل القعدة الأخيرة، فكان العمل بالتحري أحوط، انتهى. (قال مالك: ومن أصابه شيء ينقض وضوئه وهو) الواو حالية (يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك) الظاهر أن الإشارة إلى الطواف والسعي، وعلم حكمه بقوله: لا يدخل في السعي فالصور ثلاث، بَيَّنَ حكمَها مرتباً، فقال: (فإنه) الضمير للشأن (من أصابه ذلك) أي الحدث (و) الحال أنه (قد طاف بعض الطواف أو) طاف (كله و) لكن (لم يركع ركعتي الطواف، فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف) من أوّله، سواء وقع الحدث في وسط الطواف أو بعد (١) (ص ٨٣). (٢) ((بدائع الصنائع)) (٤٠٤/١، ٤٠٥). ٣٨٩ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث والرَّكْعَتَيْنِ. الفراغ عنه قبل الركعتين. (و) يصلي (الركعتين) بعد الطواف طاهراً متصلاً به، والحدث يمنع بناء الطواف بعضه على بعض، وبناء الركعتين على الطواف الكامل . قال الدردير (١): ثانيها ((أي الشرائط)) كونه أي الطواف، متلبساً بالطهرين، أي طهارة الحدث والخبث، وبطل بحدث حصل أثناءه ولو سهواً بناءً، وإذا بطل البناء وجب استئناف الطواف، إن كان واجباً أو تطوعاً وتعمد الحدث، قال الدسوقي: قوله: ((وإذا بطل البناء)) يعني على ما مضى من الأشواط، وجب استئناف الطواف، وهو قول ابن القاسم وهو المعتمد. وقال ابن حبيب عن مالك: إذا أحدث تطهّر، وبنى على ما معه من الأشواط. وقوله: ((وتعمد)) راجع إلى قوله: تطوّعاً، أي فالطواف الواجب يلزمه استئنافه من أوله مطلقاً، وأما التطوع، فإن أحدث عمداً لزمه استئنافه وإلا فلا يلزمه إعادته، وقوله: ((بطل بحدث)) سواء حصل فيه أو بعده، وقبل الركعتين؛ لأنهما كالجزء منه، انتهى. قال الباجي(٢): اتّصال الطواف بركعتيه فهو من سننه؛ لأنها صلاة تضاف إلى عبادة، فكان من سنتها أن تتصل بها، وتضاف إليها، وإذا ثبت ذلك فاتصالهما به أن يؤتى بهما عقبه، ولا يجوز تأخيرهما عنه إلا لعذر الوقت أو النسيان، وذلك ما لم ينتقض وضوؤه؛ لأن من حكمهما أن يؤتى بهما بطهارة واحدة، فإذا انتقض وضوءه بعد طواف تطوع، فقد قال ابن حبيب: هو مخيّر بين أن يتوضأ أو يبتدئ الطواف وبين أن يترك ذلك، وإن كان الطواف واجباً، فعليه الوضوء، انتهى. (١) (٣١/٢). (٢) ((المنتقى)) (٢٨٩/٢). ٣٩٠ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث وقال الخرقي: إن أحدث في بعض طوافه تطهّر، وابتدأ الطواف إذا كان فرضاً. قال الموفق(١): إذا أحدث عمداً فإنه يبتدئ الطواف؛ لأن الطهارة شرط له، فإذا أحدث عمداً أبطله، وإن سبقه الحدث، ففيه روايتان إحداهما: يبتدئ أيضاً، وهو قول الحسن ومالك قياساً على الصلاة، والثانية: يتوضأ ويبني، وبها قال الشافعي وإسحاق، قال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر: يتوضأ، فإن شاء بنى وإن شاء استأنف. قال أبو عبد الله: يبني إذا لم يحدث حدثاً إلا الوضوء، فإن عمل عملاً غير ذلك استقبل الطواف؛ وذلك لأن الموالاة لغير عذر، فلزمه الابتداء إذا كان الطواف فرضاً، فأما المسنون، فلا يجب إعادته كالصلاة المسنونة إذا بطلت، انتهى. وفي ((فتح المعين)) في شروط الطواف: أحدها طهر عن حدث وخبث، وثانيها ستر عورة، فلو زالا فيه جَدَّدَ وبنى على طوافه، وإن تعمّد ذلك وطال الفصل، انتهى. وفي ((إعانة الطالبين)): قوله: وإن تعمد ذلك أي زوال الطهر والستر، وهو غاية في الاكتفاء بالبناء، وقوله: ((طال الفصل))، أي وإن طال الفصل وهو غاية ثانية، لما ذكر، وذلك لعدم اشتراط الولاء فيه، انتهى. وقريب منه ما في ((شرح المنهاج))، وكذلك عند الحنفية الموالاة بينه سنة ليس بشرط، صرّح بذلك في فروعهم، وفي ((الدر المختار))(٢): لو خرج منه أو من السعي إلى جنازة، أو مكتوبة، أو تجديد وضوء، ثم عاد بنى، قال ابن عابدين: قوله: ((بنى)) أي على ما كان طافه، ولا يلزمه الاستقبال، وظاهره أنه لو استقبل لا شيء عليه، فلا يلزمه إتمام الأول؛ لأن هذا الاستقبال للإكمال بالموالاة بين الأشواط . (١) ((المغني)) (٢٤٩/٥). (٢) (٥٤٧/٢). ٣٩١ ٢٠ - كتاب الحج (٣٧) باب (٨٠٨) حديث وأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِن انْتِقَاضِ وُضُوْئِهِ، وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوضُوْءٍ. وفي «اللباب))(١) ما يدلّ عليه حيث قال في مستحبات الطواف: ومنها، استئناف الطواف لو قطعه، أو فعله على وجه مكروه. قال شارحه: لو قطعه أي ولو بعذر، والظاهر أنه مقيّد بما قبل إتيان أكثره، انتهى. وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه، أو يبتدئ الشوط من الحجر؟ والظاهر الأول قياساً على من سبقه الحدث في الصلاة، انتهى. (وأما السعي بين الصفا والمروة) ذكر في النسخ الهندية قبل ذلك ((قال مالك))، وليس في المصرية (٢) وهو الأوجه، فإن الكلام ملحق بما قبله، (فإنه) الضمير للشأن (لا يقطع ذلك) أي السعي (عليه) أي على الرجل (ما أصابه) فاعل لا يقطع (من انتقاض وضوئه) لفظ من بيانية. قال الباجي(٣): وذلك يقتضي معنيين، أحدهما: أنه ليس من شرط السعي والطهارة؛ لأنها عبادة لا تعلق لها بالبيت كالجمار، والثاني: أن الحدث في أثنائه لا يمنع البناء على ما مضى، فمن أحدث في أثناء سعيه، فالأفضل له أن يخرج، فيتطهّر لحدثه ذلك، ثم يرجع فيبني على ما تقدم منه، ولو تمادى محدثاً لأجزأه، (ولا يدخل السعي) أي لا يبتدئه (إلا وهو طاهر بوضوء) أي يستحبّ له ذلك، وتقدم أن الطهارة ليست بشرط للسعي عند الأربعة إلا في رواية لأحمد، قال الموفق: ولا يعوّل عليها . (١) (ص٩٧). (٢) انظر ((الاستذكار)) (١٢/ ١٦٢). (٣) ((المنتقى)) (٢٩٠/٢). ٣٩٢ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٣٨) باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف (٣٨) الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف مختلفة عند الأئمة، قال الباجي(١): إن الركوع للطواف الواجب وغيره ممنوع بعد العصر، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي: ذلك مباح، انتهى . قلت: وتقدم البسط في ذلك في الأوقات المنهية في آخر كتاب الصلاة، وحاصله: أن الصلاة التي لها سبب مقدم يجوز عند الشافعية، ويدخل فيها تحية الطواف، ولا يجوز عند الأئمة الثلاثة النوافل، سواء كانت ذات سبب أو لا ، إلا أن الإمام أحمد مع منعه النوافل مطلقاً، أباح تحية الطواف في ذينك الوقتين، كما تقدم. وقد عَلَّقَ البخاري في ((صحيحه)): كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يصلّي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس، قال العيني(٢): وبهذا قال عطاء وطاووس والقاسم وعروة والشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك في رواية إلى كراهة الصلاة للطواف بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، واحتجّوا في ذلك بعموم حديث عقبة بن عامر، قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله وَ ل﴿ل نهانا أن نصلّي فيهنّ)»، الحديث. أخرجه البخاري. ومع هذا روى الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عمر خلاف ما علقه البخاري، فأخرج عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنه - قدم عند صلاة الصبح، فطاف ولم يصل إلا بعد ما طلعت الشمس، وقال سعيد بن أبي عروبة (١) ((المنتقى)) (٢٩١/٢). (٢) ((عمدة القاري)) (٢٠٩/٧). ٣٩٣ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨٠٩) حدیث ٨٠٩/ ١١٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ؛ في المناسك: عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان لا يطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح، وأخرجه ابن المنذر أيضاً من طريق حماد عن أيوب أيضاً، ومن طريق أخرى عن نافع: كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلّي حتى تطلع الشمس، وإذا طاف بعد العصر لا يصلّي حتى تغرب الشمس. وعلّق البخاري قال: طاف عمر - رضي الله عنه - بعد صلاة الصبح، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى، قال الطحاوي: فهذا عمر - رضي الله عنه - أخَّر الصلاة إلى أن يدخل وقتها، وهذا بحضرة جماعة من الصحابة، ولم ينكره عليه منهم أحد، ولو كان ذلك عنده وقت صلاة الطواف لصلّى، ولما أخّر ذلك؛ لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يصلي حينئذ إلّا من عذر. وروى أحمد في ((مسنده)) بسند صحيح عن جابر، قال: كنّا نطوف، ونمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، الحديث. وفي ((سنن سعيد بن منصور)) و(مصنف ابن أبي شيبة)) عن أبي سعيد الخدري: أنه طاف بعد الصبح، فلما فرغ جلس حتى طلعت الشمس، وقال سعيد بن منصور: كان سعيد بن جبير والحسن ومجاهد يكرهون ذلك، انتهى مختصراً. ١١٧/٨٠٩ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم (عن حميد) بضم الحاء المهملة مصغراً (ابن عبد الرحمن بن عوف) قال الحافظ (١): روى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله، إلا أنه قال عن عروة بدل حمید، قال أحمد: أخطأ فيه سفیان، قال الأثرم: وقد حدثني به نوح بن یزید (١) ((فتح الباري)) (٤٨٩/٣). ٣٩٤ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨٠٩) حديث أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى عُمَرُ طَوَافَهُ، نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ طَلَعَتْ، فَرَكِبَ من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري، كما قال سفيان، انتهى. قال الزرقاني: فإن صح، احتمل أن لابن شهاب فيه شيخين، انتھی . (أن عبد الرحمن بن عبد) بلا إضافة (القاريّ) بشدّ الياء نسبة إلى القارة بطن من خزيمة (أخبره) أي أخبر عبد الرحمن حميداً (أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح) طواف الوداع، قال الباجي(١): جواز الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لا نعلم فيه خلافاً، وقد سُئِل مالكٌ عن الطواف الواجب بعد العصر، فقال: لا بأس بذلك، ويؤخر الركوع حتی تغرب الشمس، انتھی. قال ابن عبد البر(٢): كره الثوري والكوفيون الطواف بعد العصر والصبح، قالوا: فإن فعل فليؤخّر الصلاة، قال الحافظ(٣): ولعلّ هذا عند بعض الكوفيين، وإلا فالمشهور عند الحنفية أن الطواف لا يكره، وإنما تكره الصلاة، وقال أبو الزبير: رأيت البيت يخلو بعد هاتين الصلاتين ما يطوف به أحد، وروى أحمد بإسناد حسن عن جابر: ((كنّا نطوف، فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتی تغرب الشمس))، انتھی. (فلما قضي) أي أتمّ (عمر) - رضي الله عنه - (طوافه نظر) إلى المطلع (فلم يرَ الشمس) طالعة (فركب) بدون الصلاة؛ لأنه لا يراها بعد الصبح حتى (١) ((المنتقى)) (٢٩١/٢). (٢) ((الاستذكار)) (١٧٦/١٢). (٣) ((فتح الباري)) (٤٨٨/٣). ٣٩٥ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨١٠) حديث حَتَّى أَنَاخَ بِذِي ◌ُوَّى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . ١١٨/٨١٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَدْخُلُ حُجْرَتَهُ، فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ. تطلع الشمس (حتى أناخ) أي بَرَّكَ راحلته (بذي طوى) بالضم اسم موضع بين مكة والمدينة (فصلّى ركعتين) زاد في النسخ المصرية: سنة الطواف، وعلق البخاري في ((صحيحه)): طاف عمر بعد صلاة الصبح، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوىً، قال الحافظ (١): وقد رويناه بعلوّ في ((أمالي ابن منده)) من طريق سفيان، ولفظه: أن عمر طاف بعد الصبح سبعاً، ثم خرج إلى المدينة، فلما كان بذي طوىً، وطلعت الشمس صلى ركعتين. ١١٨/٨١٠ - (مالك، عن أبي الزبير المكي) محمد بن مسلم (أنه قال:) لقد (رأيت) الحبر (عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر) هكذا في جميع النسخ الهندية وأكثر المصرية، وفي بعضها ((الصبح))، والصحيح الأول (ثم يدخل في حجرته) بضمّ المهملة وسكون الجيم الموضع المنفرد، كذا في ((المجمع))، وفي ((الجمل)): القطعة من الأرض المحجورة بحائطٍ أو نحوه، فهي فعلة بمعنى مفعولة كالغرفة والقبضة، انتهى. (فلا أدري ما يصنع) يريد: لا يدري هل كان يركع طوافه بعد دخول حجرته أم لا؟ والأظهر أنه لم يكن يركع حتى تغرب الشمس؛ لأنه لو ركع قبل الغروب لركع في المسجد؛ لأن ذلك أفضل، ولأن الأمر المعتاد لمن وصل ركوعه بطوافه أن يركع في المسجد، وانصراف عبد الله إلى منزله قبل أن يركع ظاهره الامتناع من الركوع، ولا يمتنع في ذلك الوقت من الركوع للطواف، إلا من رأى الوقت لا يصلح لنافلة، وإن كان لها سبب، قاله الباجي. (١) ((فتح الباري)) (٤٨٩/٣). ٣٩٦ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨١١) حديث ١١٩/٨١١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ. وقال ابن عبد البر (١): خالف مالك ابن عيينة، فروى ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عباس طاف بعد العصر، فلا أدري أصلّى أم لا، فقال له أبو الزبير: ألم تره صلّى؟ قال: لا، قال: لكني رأيته صلّى، انتھی. قال الزرقاني(٢): وإنما يكون خلافاً إذا كانت رؤية واحدة، أما إذا تعدّدت، وهو ظاهر سياقهما، فلا خلاف بل صدق كل من مالك وسفيان. قلت: والظاهر أن عمراً تردّد في الصلاة للطواف الذي فعله بعد العصر، وأثبته أبو الزبير في أي وقتٍ كان، وتردّد أبي الزبير كان في خصوص هذا الوقت. ١١٩/٨١١ - (مالك، عن أبي الزبير المكي، أنه قال: لقد رأيت البيت يخلو) عن الطائفين (بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد) في هذين الوقتين، قال الزرقاني(٣): هذا إخبار عن مشاهدة من ثقة لا إخبار عن حكم، فسقط قول أبي عمر بن عبد البر: هذا خبر منكر، يدفعه من رأى الطواف بعدهما وتأخير الصلاة كمالك وموافقيه، ومن رأى الطواف والصلاة معاً بعدهما، انتهى. وذكر في ((موطأ محمد))(٤) بعد أثر الباب: قال محمد: إنما كان يخلو؛ (١) انظر ((الاستذكار)) (١٧٥/٢). (٢) (شرح الزرقاني)) (٣٠٨/٢). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٠٨/٢). (٤) انظر: ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٣٢٥/٢). ٣٩٧ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨١١) حديث قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَإِنَّهُ لأنهم كانوا يكرهون الصلاةَ تَيْنك الساعتين، والطواف لا بُدَّ له من صلاةٍ ركعتين، فلا بأس بأن يطوف سبعاً، ولا يصلّي الركعتين حتى ترتفع الشمس وتبيضّ، كما صنع عمر بن الخطاب، أو يصلي المغرب، وهو قول أبي حنيفة، انتھی . وقال الباجي(١): قوله: إن البيت كان يخلو في هذين الوقتين، يقتضي الامتناع من الطواف في هذين الوقتين، وإنما ذلك؛ لأن الطائف في هذا الوقت، إنما يطوف أسبوعاً واحداً، ثم يمتنع من الطواف لامتناع ركوع الطواف الأول، ولأن من سنة كل طواف أن لا يحول بينه وبين ركوعه طواف آخر، ولذلك كان يخلو البيت من الطائفين في ذينك الوقتين، انتهى. قلت: وهذا عند المالكية لعدم رؤيتهم وصل الأسابيع، حتى قال بعضهم: إن الزيادة على السبع عمداً يبطل الطواف، كما تقدم مفضَّلاً. ولا بأس بذلك عند أحمد مطلقاً، وعند الشافعي خلاف الأولى على أن الصلاة بعد العصر أيضاً جائزة عنده لكونها ذات سبب، وعند الحنفية يُكْرَهُ وصلُ الأسابيع بدون الصلاة، لكن لا كراهة عندهم في الأوقات المكروهة، كما تقدم مفصّلاً. (قال مالك: ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه) أي شوطاً أو أكثر ما دون السبعة (ثم أقيمت) مع الإمام الراتب (صلاة الصبح أو صلاة العصر) وكذا حكم غيرهما من الصلاة المكتوبة، وخَصَّهما بالذكر لما يترتّب عليهما ما سيأتي من منع التحية بعد البناء، (فإنه) يقطع الطواف وجوباً، ويستحب كمال الشوط، قاله الزرقاني(٢). (١) ((المنتقى)) (٢٩٢/٢). (٢) (شرح الزرقاني)) (٣٠٩/٢). ٣٩٨ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨١١) حديث يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ، حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعاً، ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ، أَوْ تَغْرُبَ. قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، فَلَا بَأْسَ بِذْلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافاً وَاحِداً، بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَظْلَعَ الشَّمْسُ، كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ، وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا، حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، لَا بَأْسَ بِذْلِكَ. و(يصلّي مع الإمام) أي يدخل في صلاته (ثم يبني على ما طاف) قبل الصلاة ويُنْدب أن يبتدأ ذلك الشوط، وإن لم يكمله أولاً (حتى يكمل سبعاً لا يصلي) ركعتيه (حتى تطلع الشمس) وترتفع قيد رمح (أو حتى تغرب) الشمس، فيصليهما قبل صلاة المغرب. (قال) مالك: (وإن أخرهما حتى يصلي) فريضة (المغرب، فلا بأس بذلك) قال الزرقاني: قبل أن يتنفل وإلا ابتدأه، وظاهره أن تقديمهما قبل صلاة المغرب أفضل، وقد قال ابن رشد: إنه الأظهر لاتّصالهما حينئذ بالطواف، ولا يفوّتانه فضيلة أول الوقت لخفّتهما . (قال مالك: ولا بأس أن يطوف الرجل طوافاً واحداً بعد الصبح وبعد العصر، لا يزيد على سُبْع واحد) لكراهة جمع أسبوعين أو أكثر قبل صلاة الركعتين عند مالك، كما تقدم مفصَّلاً (ويؤخّر الركعتين حتى تطلع الشمس) وتحلّ النافلة بالارتفاع (كما صنع عمر بن الخطاب) فيما مَرَّ عنه مسنداً (ويؤخرهما بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء) قبل صلاة المغرب، (وإن شاء أخرهما حتى يصلي) مكتوبة (المغرب لا بأس بذلك) ظاهر هذا القول التخيير في أدائهما قبل المغرب وبعده، وظاهر القول الأول أفضلية تقديمهما قبل صلاة المغرب، قال الزرقاني: فهو اختلاف ٣٩٩ ٢٠ - كتاب الحج (٣٨) باب (٨١١) حديث قول، وفي ((الاستذكار)) (١): عند جماعة من رواة ((الموطأ)) عن مالك: أحبُّ إليّ أن يركعهما بعد صلاة المغرب، انتهى. فله ثلاثة أقوال مشهورها الثالث، وهو رواية ابن القاسم عنه، انتهى. قال الدردير(٢): ابتدأ طوافه لبطلانه، واجباً كان أو تطوعاً إن قطع الجنازة، ولو قلّ الفصل؛ لأنها فعل آخر غير ما هو فيه، ولا يجوز القطع لها اتفاقاً ما لم تتعين، فإن تعينت وجب القطع إن خشي تغيرها، وإلا فلا يقطع، وإذا قلنا بالقطع، فالظاهر أنه يبني كالفريضة، كذا قالوا، وقطعه وجوباً ولو ركناً للفريضة أي لإقامتها للراتب، ودخل معه إن لم يكن صلاها، أو صلاها منفرداً، والمراد بالراتب إمام مقام إبراهيم على الراجح، وأما غيره فلا يقطع له؛ لأنه كجماعة غير الراتب، ونُدب له كمالُ الشوط إن أُقيمت عليه أثناءه، ليبني من أول الشوط، فإن لم يكمله ابتدأ من موضع خرج، ونُدِب أن يبتدئ ذلك الشوط، كما قاله ابن حبيب. ويبني قبل تنفله، فإن تنفل أعاد طوافه، وكذا إن جلس طويلاً بعد الصلاة، أي ولو كان جلوسه لذكر، انتهى. قال الموفق(٣): إذا تَلَبَّس بالطواف أو بالسعي، ثم أقيمت المكتوبة، فإنه يصلي مع الجماعة في قول أكثر أهل العلم، منهم ابن عمر، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وروي ذلك عنهم في السعي، وقال مالك: يمضي في طوافه، ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضرّ بوقت الصلاة؛ لأن الطواف صلاة، فلا يقطعه لأخرى. ولنا قوله وَله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة))، والطواف (١) (١٧٦/١٢). (٢). ((الشرح الكبير)) (٣٢/٢). (٣) ((المغني)) (٢٤٧/٥). ٤٠٠ ٠٠ .--------