النص المفهرس
صفحات 1-20
فِجَ المَسَالِك إِلى موظا مالك الْجُزْءُ السَّابِعُ تَألِيفُ الإِمَامِ المُحُدِّثُّ محمد زكريًا الكان حلوي المدني المتوفى سنة ١٤٠٢ هـ اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ الأستاذ الدكتور في الذين الندونيّ دار القلم دمشق --- - - --- - أَوْ سَعَ المُسَالِك موظا مالك إلى الطَّبْعَةُ الْأَوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ الطَّبْعِ مِحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER مركز الشيخ أبي الحسن الندوي For Research & Islamic Studies. للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة (٢١) جامع ما جاء في العمرة أي: الروايات المتفرقة في ((باب العمرة))، وهي لغة الزيارة، وقيل: القصد، وقال الراغب (١): العمارة: نقيض الخراب، والاعتمار والعمرة: الزيارة فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص، انتهى. وفي ((الفتح)) (٢): قيل: إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، انتهى. وفي الشرع: زيارة البيت الحرام بكيفية خاصة وشروط مخصوصة، واختلف أهل العلم في حكمها . قال ابن رشد (٣): فإن قوماً قالوا: إنه واجب، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد والثوري والأوزاعي، وهو قول ابن عباس من الصحابة وجماعة من التابعين، وقال مالك وجماعة: هي سنة، وقال أبو حنيفة: هي تطوع، وبه قال أبو ثور وداود، انتهى. قلت: واختلفت نقلة المذاهب في بيان مسالك الأئمة في ذلك، ولعل ذلك لاختلاف الروايات عنهم، أما عند الحنابلة فقال ابن قدامة (٤): تجب العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين - أي عن أحمد -، والثانية لیست واجبة، انتهى. ومختار فروعه من ((نيل المآرب)) و ((الروض المربع)) وغيرهما هي الأولى، قال القسطلاني(٥): مذهب الحنابلة الوجوب كالحج، ذكره الأصحاب، قال الزركشي منهم: جزم به جمهور الأصحاب، وعنه أنها سنة، انتهى. (١) ((مفردات القرآن)) (ص٥٨٦). (٢) ((فتح الباري)) (٥٩٧/٣). (٣) (بداية المجتهد)) (٣٢٢/١). (٤) ((المغني)) (١٣/٥). (٥) ((إرشاد الساري)) (٣٣٤/٤) وانظر: ((لا مع الدراري)) (٢٨٠/٥). ٥ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب وأما عند الشافعية ففي عامة فروعهم: أنها فرض في الأظهر، وحكى الترمذي عنه أنها سنة، لا أعلم أحداً رخص في تركها، انتهى. وأوّلت الشافعية هذا القول إلى الوجوب، قال العيني: ذكر أبو عمر عن الشافعي وأحمد في رواية: أن العمرة ليست بواجبة، انتهى. وأما عند المالكية فقال الدردير: وسنت العمرة عيناً مرة، انتهى. قال الزرقاني(١): سنة مؤكدة، هذا هو المشهور في المذهب، انتهى. وسيأتي عن المصنف، قال مالك: العمرة سنة، لا أعلم أحداً من المسلمين أرخص في تركها، وحمل قوله عامة المالكية على التأكد دون الوجوب، كما سيأتي في محله . وأما عند الحنفية، فقال الشيخ في ((البذل))(٢): اختلف قولهم في ذلك، قال في ((البدائع)): قال أصحابنا: إنها واجبة، كصدقة الفطر والأضحية والوتر، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي الواجب، وفي ((اللباب)) وشرحه للقاري: العمرة سنة مؤكدة على المختار، وقيل: واجبة، صححه قاضيخان، وبه جزم صاحب ((البدائع)(٣)، وعن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية، منهم محمد بن الفضل من مشايخ بخارى، انتهى. وفي ((الدر المختار))(٤): سنة مؤكدة على المذهب، وصحح في ((الجوهرة)) وجوبها، قال ابن عابدين: قال في ((البحر)): الظاهر من الرواية السنية، فإن محمداً نص على أن العمرة تطوع، انتھی . ومال إلى ذلك في ((الفتح))، فقال بعد سوق الأدلة: تعارض مقتضيات (١) ((شرح الزرقاني)) (٢/ ٢٧٠). (٢) ((بذل المجهود)) (٣٠٥/٩). (٣) ((بدائع الصنائع)) (٤٧٧/٢). (٤) (٥٤٥/٣). ٦ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب الوجوب والنفل، فلا تثبت ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين، وذلك يوجب السنة؛ فقلنا بها، انتهى. قال ابن رشد (١): وأما حجة الفريق الثاني، فالأحاديث المشهورة الثابتة الواردة في تعديد فرائض الإسلام من غير أن يذكر منها العمرة، مثل حديث ابن عمر - رضي الله عنه -: ((بني الإسلام على خمس)) فذكر الحج مفرداً، ومثل حديث السائل عن الإسلام، ففي بعض طرقه: ((وأن يحج البيت))، انتهى. ويستدل للحنفية والمالكية في قولهم المشهور: إنها سنة، بما روى الترمذي في ((جامعه)) عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله وَلول عن العمرة: أو واجبة هي؟ قال: ((لا، وأن تعتمروا هو أفضل)) قال الترمذي: حسن صحيح، قال الشيخ في ((الإمام)): هكذا في رواية الكَرُّوخي، ووقع في رواية غيره: حسن لا غير، قاله الزيلعي(٢). قلت: ولا يضر، فإنها زيادة ثقة، والحجاج بن أرطاة الذي تكلموا فيه من رواة مسلم والأربعة، وقال الحافظ في (تهذيبه)) (٣): قد رأيت له في البخاري رواية واحدة متابعة تعليقاً، وقال الثوري: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال أبو طالب عن أحمد: كان من الحفاظ، وبسط الحافظ الكلام على جرحه وتعديله. وقال النووي في ((تهذيبه))(٤): أحد الأئمة في الحديث والفقه، وثّقه شعبة، وقال الثوري: ما رأيت أحفظ منه، انتهى. قال ابن الهمام: لم ينفرد به (١) ((بداية المجتهد)) (١/ ٣٢٣). (٢) انظر: ((نصب الراية)) (١٥٠/٣). (٣) (١٦٦/٢). (٤) (تهذيب الأسماء واللغات)) (١٥٢/١). ٧ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب ! الحجاج، فقد رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر، وله طريق آخر عن جابر عند الدارقطني والطبراني في ((الصغير))، كذا في ((المحلى)). وقال الحافظ في ((الدراية)): وقد رواه ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر موقوفاً، وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) والدارقطني من طريق أبي الزبير عن جابر، وفي إسناده مقال، انتهى. وبما في (ابن ماجه)) من حديث طلحة بن عبيد الله: أنه سمع رسول الله وَل يقول: ((الحج جهاد والعمرة تطوع))، قال الشيخ في ((الإمام)): وعمر بن قيس الراوي متكلم فيه، قاله الزيلعي، وسكت عليه الحافظ في ((الدراية))، وبما قال ابن الهمام روى عبد الباقي بن قانع عن أبي هريرة رفعه: ((الحج جهاد والعمرة تطوع)»، وهو أيضاً حجة، وقول ابن حزم: إنه مرسل، رواه معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان الحنفي عنه عليه الصلاة والسلام، وتضعيف عبد الباقي وماهان اعترضه الشيخ تقي الدين في ((الإمام)» بأن عبد الباقي بن قانع من كبار الحفاظ، وباقي الإسناد ثقات مع أن المرسل حجة عندنا، وإنما كلامنا على التنزل، قال: وتضعيف ماهان غير صحيح، فقد وثّقه ابن معين، وروى عنه جماعة مشاهير، انتهى. قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحديث ماهان أخرجه الشافعي في (الأم))، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن أبي صالح ماهان مرفوعاً، قاله السيوطي في ((الدر)). وبما في ((الدراية)) عن أبي أمامة رفعه: ((من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره بحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فأجره بعمرة)) أخرجه الطبراني، انتهى. قلت: وأخرجه أبو داود مرفوعاً، وسكت عليه، ولفظه: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر))، وبما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال: ((الحج فريضة والعمرة تطوع)). ٨ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب قال الزرقاني(١): وبالوجوب قال ابن حبيب وابن الجهم، وهو المشهور عن الشافعي وأحمد، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ وَأَنِعُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٢) لعطفها على الحج الواجب، وبأن الإتمام إذا وجب وجب الابتداء، وبأن معنى ((أتموا)) أقيموا كما أن معنى أقيموا في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُطْمَأْنَنْتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾(٣) وتعقب الأول: بأنه لا يلزم من الاقتران الوجوب، فهو استدلال ضعيف لضعف دلالة الاقتران، والثاني: بأن غير الواجب يلزم إتمامه بالدخول فيه، يعني أن الآية تدل على إيجاب الإتمام بعد الشروع، وبه قلنا، وهو لا يستلزم إيجاب الابتداء، والثالث: بأنه لا يلزم من كون ((أقيموا)) بمعنى ((أتموا)) عكسه، لأن اللغة لا تثبت بالعكس. مع أنه اختلف في معنى ((أتموا))، هل هو كمالها بعد الشروع فيها، وترك قطعها؟ وهو أظهر بدليل قوله: ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج))، أو إتمامها أن يحرم لكل منهما على انفراده في سفرين، وقيل غير هذا، وقرأ الشعبي: ((والعمرة لله)) برفع العمرة، ففصل بهذه القراءة عطف العمرة على الحج، فارتفع الإشكال، وصار من أدلة السنّة . وحديث: ((بني الإسلام على خمس)) فذكر الحج دون العمرة، زيادتها في حديث الدارقطني شاذة ضعيفة، وحديث ابن عدي عن جابر مرفوعاً: ((الحج والعمرة فريضتان)) ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة، وللحاكم عن ابن عباس: ((الحج والعمرة فريضتان)) إسناده ضعيف، مع أنه موقوف، والثابت عنه في البخاري تعليقاً، وأخرجه الشافعي وسعيد بن منصور: والله إنها لقرينته في كتاب الله ﴿وَأَنِمُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، فبين أنه استنباط له من الآية واجتهاد، وهو محل (١) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٢٧٠/٢ - ٢٧١). (٢) سورة البقرة: الآية ١٩٦. (٣) سورة النساء: الآية ١٠٣. ٩ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٧) حدیث ٦٥/٧٥٧ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، النزاع فلا حجة فيه، لأن دلالة الاقتران ضعيفة عند أهل الأصول، انتهى مختصراً . وفي ((الهداية))(١): العمرة سنة، وقال الشافعي - رحمه الله -: فريضة، لقوله ◌َلي: ((العمرة فريضة كفريضة الحج))، ولنا قوله وقال: ((الحج فريضة والعمرة تطوع))، ولأنها غير مؤقتة بوقت، وتتأدى بنية غيرها، كما في فائت الحج، وهذه أمارة النفلية، وتأويل ما رواه أنها مقدرة بأعمال، كالحج إذ لا تثبت الفرضية مع التعارض في الآثار، انتهى. ٦٥/٧٥٧ - (مالك، عن سُميٍّ) بضم السين وفتح الميم مصغراً (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) قال ابن عبد البر: تفرد سُمَيٍّ بهذا الحديث، واحتاج الناس إليه فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى إن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح، فكأن سهيلاً لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سُميٍّ به فهو من غرائب الصحيح، كذا في ((الفتح))(٢). (عن أبي صالح السمان) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة أن رسول الله وَال قال: العمرة إلى العمرة) قال الباجي وتبعه ابن التين: إن ((إلى)) ههنا يحتمل أن يكون بمعنى ((مع)) كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُواْ أَقْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾(٣) ويكون تقدير الكلام العمرة مع العمرة (كفارة لما بينهما). (١) (١٧٨/١). (٢) ((فتح الباري)) (٥٩٨/٣). (٣) سورة النساء: الآية ٢. ١٠ ..- ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٧) حديث ٠٠ ٠٠ قال العيني(١): ظاهر الحديث أن العمرة الأولى هي المُكَفِّرَةُ، لأنها هي التي وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر، انتهى. قال الباجي(٢): ((ما)) من ألفاظ العموم، فيقتضي من جهة اللفظ تكفير جميع ما يقع بينهما إلا ما خصه الدليل، انتهى. وقال الحافظ(٣): أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر، قال: وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك، ثم بالغ في الإنكار عليه. وقال ابن العربي في ((العارضة))(٤): هذه الطاعات إنما تُكَفِّرُ الصغائر، فأما الكبائر فلا تكفرها إلا الموازنة، لأن الصلاة لا تكفرها، فكيف العمرة والحج وقيام رمضان؟ ولكن هذه الطاعات ربما أثرت في القلب، فأورثت توبة تكفر كل خطيئة، انتهى. وتقدم البسط في ذلك في مبدأ الحج في البحث العاشر. واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة؛ مع أن اجتناب الكبائر يُكَفِّرُ، فقد قال تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ﴾ الآية؛ فماذا تُكَفِّرُ العمرة؟ والجواب: أن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية. (١) ((عمدة القاري)) (٤٠٢/٧). (٢) ((المنتقى)) (٢٣٤/٢). ((فتح الباري)) (٥٩٨/٣). (٣) (٤) ((عارضة الأحوذي)) (٢٦/٤). ١١ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٧) حديث وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافاً لمن قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية، ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم، انتهى. وقال عياض: احتج به الجمهور وكثير من أصحاب مالك على جواز تكرير العمرة في السنة الواحدة؛ وكرهه مالك، لأنه ◌َّ اعتمر خمس(١) عُمَرٍ، كل واحدة في سنة مع تمكنه من التكرير. قال الأبي (٢): الأظهر أنه خرج مخرج الحث على تكرير العمرة والإكثار منها؛ لأنه إذا حمل على غير ذلك يشكل إذا وقعت مرة واحدة؛ إذ يلزم عليه أن تكون لا فائدة لها؛ لأن فائدتها وهو التكفير مشروط بفعلها ثانية، وهي لم تفعل ثانية، إلا أن يقال: لم تنحصر فائدة العبادة في تكفير السيئات؛ بل يكون فيها وفي ثبوت الحسنات ورفع الدرجات، فيكون ذلك فائدتها إذا لم تتكرر، وكان الشيخ، أي: أبو عبد الله بن عرفة يقول: إذا لم تتكرر فتكفر بعض ما وقع بعدها لا كلّه، انتهى. ..- (والحج المبرور) قال العيني: البر بالكسر الطاعة والقبول، يقال: (برحجك)) بضم الباء وفتحها لازمين، وبرالله حجك وأبر الله أي: قبله، فله أربع استعمالات، انتهى. فعلى هذا لا يشكل بما بسطه الأبي في ((الإكمال)) في كونه ببناء المجهول، ولا بما قاله الباجي: أصله أن لا يتعدى بغير حرف جر، إلا أن يريد بمرور وصف المصدر، فإنه يتعدى حينئذ؛ لأن كل ما لا يتعدى من الأفعال فإنه يتعدى إلى المصدر، انتهى. (١) كذا في الأصل اهـ ز. (٢) ((إكمال إكمال المعلم)) (٤٤٤/٣). ١٢ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٧) حديث واختلفوا في تفسيره، قال ابن عبد البر: قيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، ويكون بمال حلال، وقال الباجي(١): يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه على وجه البر، انتهى. وقيل: المقبول، وعلامته أن يرجع خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي. وفي ((العارضة))(٢): اختلف الناس في الحجة المبرورة، فقيل: هي التي لا معصية فيها، وقيل: هي التي لا معصية بعدها، انتهى. وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل. قال الحافظ: ولأحمد والحاكم من حديث جابر(٣)، قالوا: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: ((إطعام الطعام وإفشاء السلام)) وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره. قلت: قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد، لكنه حديث له شواهد كثيرة، وقال الذهبي في ((ذيله)): صحيح، وفي ((الإكمال)): قال ابن العربي: قيل: هو الذي لا معصية بعده، قال الأبي: هو الظاهر، لقوله في الحديث الآخر: ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق)) إذ المعنى حَجَّ ثم لم يفعل شيئاً من ذلك. ولذا عطفها بالفاء المشعرة بالتعقيب، وقال ابن بزيزة: قال العلماء: شرط الحج المبرور حِلِّيَّةُ النفقة فيه، وقيل لمالك: رجل سرق مالاً، فتزوج به، أيُضارع الزنا؟ قال: إي (١) ((المنتقى)) (٢ /٢٣٤). (٢) ((عارضة الأحوذي)) (٢٦/٤). (٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٧/٣) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده حسن . ١٣ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٧) حدیث والذي لا إلَه إلا هو، وسُئِل عمن حج بمال حرام فقال: حجّه مجزئ، وهو آثم بسبب جنايته، انتهى. وقال الدردير(١): صح الحج فرضاً أو نفلاً بالحرام من المال، فيسقط عنه الفرض والنفل، وعصى، إذ لا منافاة بين الصحة والعصيان، انتهى. قلت: وكذلك عند الحنفية، كما في ((الشامي))(٢) عن (البحر)) إذ قال: يجتهد في تحصيل نفقة حلال فإنه لا يُقْبَل بالنفقة الحرام، كما ورد في الحديث مع أنه يسقط الفرض عنه معها، ولا تنافي في سقوطه وعدم قبولها، انتهى. لأن القبول عبارة عن ترتيب الثواب على الفعل، والإجزاء عبارة عن سقوط القضاء . وقال النووي في ((المناسك)): ليحرص أن تكون نفقته حلالاً خالصة عن الشبهة، فإن خالف وحج بما فيه شبهة أو بمال مغصوب صحَّ حجه في ظاهر الحكم، لكنه ليس حجاً مبروراً، ويبعد قبوله، هذا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف. وقال أحمد بن حنبل: لا يجزئه الحج بمال حرام، انتهى. وفي (اللباب)): من حج بمال حرام سقط عنه الفرض ولا يقبل حجه، ويكون عاصياً باكتساب الحرام. قال القاري: الأولى أن يقال: يبعد قبوله لإمكان قبوله حيث وجدت الشرائط والأركان، والصحيح في مذهب الإمام أحمد: أنه لم يجز حجه أصلاً ولم يخرج عن عهدة الحج قطعاً . (١) ((الشرح الكبير)) (١٠/٢). (٢) (رد المحتار)) (٥٠٢/٢). ١٤ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حديث آَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)). أخرجه البخاريّ في: ٢٦ - كتاب العمرة، ١ - باب وجوب العمرة وفضلها . ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، ٧٩ - باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث ٤٣٧. ٦٦/٧٥٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ (ليس له جزاء إلا الجنة) أي: لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة، قال الأبي (١): هذا أخص من الرجوع بلا ذنب، كما ورد عند مسلم: ((من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)) لأن المراد بدخولها الدخول الأول، وهو لا يكون إلا مع مغفرة كل الذنوب السابقة واللاحقة، والرجوع بلا ذنب إنما هو في تكفير السابقة. ٦٦/٧٥٨ - (مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع) مولاه (أبا بكر بن عبد الرحمن) المخزومي أحد الفقهاء السبعة (يقول: جاءت أمرأة) ورد في الروايات ذكر نسوة وقعت لهن مثل هذه القصة، وهن أم معقل وأم سنان وأم سليم وأم طليق، وزعم ابن عبد البر(٢): أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان. قال الحافظ(٣): وفيه نظر، لأن أبا معقل مات في عهد النبي وَّ، وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضاً، ووقعت لأم الهيثم أيضاً. قلت: ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ((الموطأ)) بأم معقل كما (١) ((إكمال إكمال المعلم)) (٤٤٥/٣). (٢) ((التمهيد)) (٥٦/٢٢). (٣) ((فتح الباري)) (٦٠٤/٣). ١٥ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حدیث إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَِّ فَقَالَتْ: سيأتي النص بذلك في رواية أبي داود والنسائي وغيرهما (إلى رسول الله وَله، فقالت:) قال ابن عبد البر: هكذا لجميع رواة ((الموطأ))، وهو مرسل ظاهراً، لكن صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة، فصار بذلك مسنداً، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد بن خزيمة يقال لها: أم معقل، هكذا سماه الزهري وهو المشهور المعروف، انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح))(١) بعدما ذكر القصة لأم سنان وأم سليم: وقد وقع شبيه بهذه القصة لأم معقل، أخرجه النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها: أم معقل قالت: أردت الحج فاعتلّ بعيري، فسألت رسول الله وَلخير، فقال: ((اعتمري في رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة))، قال: وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر، قال: جاءت امرأة ... فذكره مرسلاً وأبهمها، ورواه النسائي أيضاً من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير وجامع بن شدّاد عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل: أنه جاء إلى النبي ◌ََّ، فقال: ((إن أم معقل جعلت عليها حجة))، الحديث، رواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أم معقل، انتهى بزيادة من ((الإصابة)). قلت: هكذا في رواية أبي عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عند أبي داود وأحمد، قال الشيخ في ((البذل))(٢): وفي رواية شعبة عند أحمد والحاكم عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث فحدثته، وفي رواية محمد بن أبي إسماعيل (١) (٦٠٣/٣). (٢) (بذل المجهود)) (٣١١/٥). ١٦ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حدیث إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ، فَاعْتَرَضَ لِي، عند أحمد عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن معقل بن أبي معقل: أن أمه أتت رسول الله ﴿ ﴿ فذكر معناه، وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد عن أبي بكر عن امرأة من بني أسد يقال لها: أم معقل، قالت: أردتُ الحج فضَلَّ بعيري، فسألت رسول الله وَّة، الحديث. وفي رواية يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عند أحمد عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل، قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث، انتهى. قلت: وفيه اختلاف غير ما تقدم، ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة أبي معقل لا تعلق له بسند أبي بكر المذكور، قال الشيخ: ويمكن أن يجمع بأن مروان أرسل رسوله أولاً إلى أم معقل فحدثته، وقد سمع أبو بكر من الرسول حين حَدَّث به مروان، ثم ركب مروان بنفسه ليشافهها وركب معه أبو بكر، وقد سمع أبو بكر من معقل بن أبي معقل أيضاً فتارة يروي هكذا ومرة هكذا، انتهى. (إني قد كنت تجهّزْتُ) أي: تهيأت (للحج فاعترض لي) عائق، واعتراني مانع، قال الزرقاني(١): وعند أبي داود: فأصابتنا هذه القرحة: الحصبة أو الجدري، فهلك فيها أبو معقل، وأصابني فيها مرضي هذا حتى صححت منها، وكان لنا جمل هو الذي نريد أن نخرج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: فهلّا خرجت عليه؟ فإن الحج من سبيل الله . وفي رواية عبد الرزاق قلت: يا رسول الله إني أردت الحج فضَلَّ جملي، أو قالت: بعيري، ويجمع بأنه ضل ثم وجد، فحصلت لهم القرحة أو ضلَّ بعد حصولها، ثم وجد فذكرت له الوجهين واقتصر بعض الرواة على أحدهما، انتهى. (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٦٩/٢). ١٧ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حدیث فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ: ((اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ گَحِجَّةٍ)). أخرجه أبو داود في: ١١ - كتاب الحج، ٧٩ - باب العمرة. والترمذيّ في: ٧ - كتاب الحج، ٩٥ - باب ما جاء في عمرة رمضان. والنسائيّ في: ٢٤ - كتاب الصيام، ٦ - باب الرخصة في أن يقال، لشهر رمضان : رمضان . وابن ماجه في: ٢٥ - كتاب الحج (المناسك)، ٤٥ - باب العمرة في رمضان . قلت: لكن النسخ التي بأيدينا من رواية اللؤلؤي لأبي داود ليس فيها ذكر القرحة وغيرها، وسياقها من طريق أبي عوانة عن إبراهيم: إني امرأة قد كبرت وسقمت، فهل من عمل يجزئ عني؟ ومن طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن عبد الله عن أم معقل، قالت: كان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض وهلك أبو معقل، وخرج النبي ◌َّر فلما فرغ من حجته جئته، فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحُجُّ عليه، الحديث(١). وأجاد والدي المرحوم في الجمع بين مختلف ما روي في قصة أبوي معقل ذكره الشيخ في ((البذل))(٢)، تركناه للاختصار فارجع إليه لو شئت التفصيل. (فقال لها رسول الله مَ ◌ّله: اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه كحجة) وفي رواية مسلم: تعدل حجة، وفي البخاري: فإن عمرة في رمضان حجة أو نحواً مما قال، قال ابن خزيمة في هذا الحديث: إن الشيء يُشْبِهُ بالشيء، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها، لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ولا النذر. (١) رواه أبو داود (١٩٨٩). (٢) انظر: ((بذل المجهود)) (٣١٣/٩). ١٨ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حديث ٠٠٠٠ وقال ابن بطال: فيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعاً الإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة، وتعقبه ابن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع، وكان أول حجة أقيمت في الإسلام، لأن حج أبي بكر كان إنذاراً، قال: فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج. قال الحافظ(١): وما قاله غير مُسَلَّم، إذ لا مانع أن تكون حَجَّتْ مع أبي بكر، وسقط عنها الفرض بذلك، لكنه بنى على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة، وعلى ما قاله ابن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه ابن بطال، فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)). وقال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها، وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وغير ذلك، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون على بابه، ويحتمل أن يكون لبركة رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصاً بهذه المرأة، قال الحافظ : الثالث قال به بعض المتقدمين، ففي رواية أحمد بن منيع قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذه إلا لهذه المرأة وحدها . ووقع عند أبي داود من حديث أم معقل فكانت تقول: الحج حجة والعمرة عمرة، وقد قال هذا رسول الله وَ لل لي، فما أدري ألي خاصة؟ تعني (١) ((فتح الباري)) (٦٠٤/٣). ١٩ ٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب (٧٥٨) حدیث أو للناس عامة؟ انتهى. قال الحافظ: والظاهر حمله على العموم كما تقدم، والسبب في التوقف استشكال ظاهره، وقد صح جوابه، انتهى. وقال الطيبي: هذا من باب المبالغة، وإلحاق الناقص بالكامل ترغيباً وبعثاً عليه، وإلا فكيف يعدل ثواب العمرة ثواب الحج، وقال الزركشي مثل قول ابن بطال، ورده ابن المنير، فقال: هذا وهم من ابن بطال، وتعقبه الحافظ فقال: ما قاله غير مُسَلَّم، قاله القسطلاني. قلت: وتقدم كلام ابن المنير والحافظ وغيرهما مفصلاً، وفي ((الإكمال)): قال عياض: يعني تعدلها في الأجر لا في النيابة عن الفرض، وقال ابن بطال: يعني تعدل حجة من حجات التطوع، لأن ثواب غير الواجب لا يعدل الواجب، قال الأبي: لا يتعين لاحتمال أن يريد بذلك أنها تعدل ثواب حجة الفرض لا الحجة في نفسها، انتهى. ثم قال الحافظ: لم يعتمر النبي ◌ّ# إلا في أشهر الحج كما تقدم، وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل؟ الذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي ◌ّ أفضل، وأما في حقه فما صنعه هو أفضل، لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه، فأراد الرد عليهم بالقول والفعل، وهو لو كان مكروهاً لغيره لكان في حقه أفضل. وقال صاحب ((الهدي)) (١): يحتمل أنه وّ كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة، وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد كان يترك العمل، وهو يحب أن يعمله خشية أن يفترض على أمته. وخوفاً من المشقة عليهم، انتهى. (١) ((زاد المعاد)) (٩٠/٢). ٢٠