النص المفهرس

صفحات 341-360

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٦) حديث
٤٨٦/ ٣٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ
◌َطْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «أَفْضَلُ
.. ..
الذُّعَاءِ ذُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ. وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي:
٣٢/٤٨٦ - (مالك، عن زياد بن أبي زياد) وتقدم ما قال الزرقاني:
المالك عنه مرفوعاً هذا الحديث الواحد رواه ههنا وفي الحج (عن طلحة بن
عبيد الله) بضم العين المهملة (ابن كريز) بفتح الكاف وكسر الراء المهملة
وإسكان التحتية وزاي معجمة الخزاعي أبو المطرف المدني، من رواة مسلم
وأبي داود، ثقة تابعي، قال العراقي: وهم من ظنه أحد العشرة، ذكر أهل
الرجال كنيته أبا المطرف، وفي ((رجال جامع الأصول)) يقال: إنه كنية ابنه
عبد الله، قال ابن حبان: كلُّ ما جاء في الأخبار كريز - بضم الكاف - إلا هذا.
(أن رسول الله ◌َ﴾) قال: قال ابن عبد البر(١): لا خلاف عن مالك في
إرسال هذا الحديث، ولا أحفظه بهذا الإسناد مسنداً من وجه يحتج به، وقد
جاء مسنداً من حديث علي وابن عمرو، والفضائل لا تحتاج إلى من يحتج به،
قال السيوطي: وروي من حديث أبي هريرة أيضاً.
(أفضل الدعاء) مبتدأ (دعاء يوم عرفة) خبره، قال الباجي(٢): يعني أكثر
الذكر بركة وأعظمه ثواباً وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة؛ لأن
معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح، وبه يختص وإن وصف اليوم في الجملة
يوم عرفة، انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون الفضل لليوم فيكون بعموم الأمكنة (وأفضل
ما قلت أنا والنبيون من قبلي) ولفظ حديث علي: أكثر دعائي ودعاء الأنبياء
(١) انظر: ((التمهيد)) (٣٩/٧ -٤١).
(٢) ((المنتقى)) (٣٥٨/١).
٣٤١

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٧) حديث
(لا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)).
أخرجه الترمذيّ مرفوعاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في: ٤٥ -
كتاب الدعوات، ١٢٢ - باب في دعاء يوم عرفة.
٣٣/٤٨٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ
طَاؤُوسِ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهْ كَانَ
يُعَلِّمُهُمْ هُذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنَ الْقُرآنِ، يَقُولُ: ((اللّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ،
قبلي بعرفة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) زاد في حديث أبي هريرة: ((له
الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير))، وفي
الحديث تفضيل الدعاء بعضه على بعض، وتفضيل الأيام بعضها على بعض،
وسيأتي البسط فيه في آخر ((أبواب الحج)).
٣٣/٤٨٧ - (مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (المكي)
الأسدي (عن طاووس) بن كيسان الهمداني (اليماني) مولى بحير بن ريسان بحير
بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة، وبالراء، وريسان بفتح الراء المهملة
وسكون الياء المثناة التحتية وبالسين المهملة من أبناء فارس، أحد أعلام
التابعين، قيل: اسمه ذكوان، وطاووس لقب من رواة الستة مات سنة ١٠٦ هـ
وقيل بعدها (عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله يَ ل﴿ كان يعلّمهم هذا الدعاء)
الآتي (كما يعلمهم السورة من القرآن) تشبيه في تحفيظ حروفه وترتيب كلماته
ومنع الزيادة والنقص منه والمحافظة عليه، قاله الزرقاني(١).
(يقول: اللّهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) أي عقوبتها والإضافة
مجازية أو من إضافة المظروف إلى ظرفه (وأعوذ بك من عذاب القبر) من إضافة
(١) ((شرح الزرقاني)) (٣٩/٢).
٣٤٢
---- -. "

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٧) حديث
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُّ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا
وَالْمَمَاتِ)).
أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٢٥ - باب ما يستعاذ
منه في الصلاة، حديث ١٣٤.
الظرف أو الإضافة بتقدير في أي عذاب في القبر (وأعوذ بك من فتنة) أي
امتحان واختبار (المسيح) بفتح الميم وخفة السين المكسورة وحاء مهملة
- وصحف من أعجمها - يطلق على (الدجال)، وعلى عيسى عليه السلام، لكن
يطلق على الأول مقيداً بالدجال، وقال أبو داود: المسيح مثقّلٌ الدجال،
ومخفّف عيسى عليه السلام، والمشهور الأول، وحكى الفربري عن خلف بن
عامر أحد الحفاظ: هو بالتشديد والتخفيف واحد، يعني لا اختصاص لأحدهما
بأحدهما .
لُقِّبَ الدجال به؛ لأنه ممسوح العين، أو لأن أحد شقي وجهه خلق
ممسوحاً لا عين فيه، ولا حاجب، أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج. وأما
عيسى عليه السلام فقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن، أو لأن
زكريا مسحه، أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لمسحه الأرض
بسياحته، أو لأن رجله لا أخمص لها، أو للبسه المسوح، وقيل: هو بالعبرانية
ماسح، فعرب المسيح، وقيل: المسيح الصديق، قاله الزرقاني (١) (الدجال) لما
كان لفظ المسيح مشتركاً كما عرفت، قيده بالدجال لأنه المراد ههنا .
(وأعوذ بك من فتنة المحيا) وفتنة (الممات) اختلف في تفسيرهما، فقيل:
فتنة الممات ما يقع عند الاحتضار، والمحيا قبل ذلك، أو فتنة الممات في
القبر، فالمحيا قبل ذلك، ولا يتكرر مع عذاب القبر، لأن العذاب يترتب على
الفتنة، وقيل غير ذلك، وفي مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا فرغ أحدكم من
التشهد الآخرة، فليتعوذ من أربع))، فذكر هذه الأربع.
(١) ((شرح الزرقاني)) (٣٩/٢).
٣٤٣

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٧) حدیث
قال الحافظ(١): فهذا يعين وقت الاستعاذة المذكورة، ويكون مقدماً على
غيرها من الأدعية، وما ورد: أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد
هذه الاستعاذة، انتهى.
وحديث ابن عباس هذا أخرجه مسلم، وذكر بعده قال مسلم: بلغني أن
طاووساً قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ قال: لا، قال: أعِدْ صلاتك،
وهذا البلاغ أخرجه عبد الرزاق، وهذا يدل على أنه يرى وجوبه، وبه قال
بعض أهل الظاهر، قاله الزرقاني. قلت: وتقدم في أبواب التشهد أن ابن حزم
قال بوجوبه .
وقال ابن قدامة (٢) بعد ذكر التشهد والصلاة: ويستحب أن يتعوّذ من
أربع، فذكرها، وذلك لما روى أبو هريرة قال: كان ◌َّ يدعو: ((اللّهم إني
أعوذ بك))، الحديث. ولمسلم: ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع)»،
الحديث. قال: وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس، انتهى.
قلت: والروايات عن النبي و 18- بالأدعية بعد التشهد بغير التعوذ كثيرة
تدل على أن الأمر ليس للوجوب، ففي ((المغني)) عن الأثرم قال: سمعت
عبد الله يقول: إذا جلس أحدكم في صلاته، وذَكَرَ التشهد، ثم ليقل: اللّهم إني
أسألك من الخير كله، الحديث. وعن عبد الله: كان النبي ◌ّلم يعلمنا التشهد
كما يعلمنا السورة من القرآن، قال: وعلمنا اللّهم أصلح ذات بيننا، الحديث.
أخرجه أبو داود، وعن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله وَالر: علمني دعاءً
أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللّهم إني ظلمت نفسي، الحديث.
وعن أبي هريرة: قال رسول الله وَل٤ لرجل: ((ما تقول في الصلاة؟))،
(١) ((فتح الباري)) (٣١٨/٢).
(٢) («المغني)) (٢٣٣/٢).
٣٤٤

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٨) حديث
٣٤/٤٨٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ
◌َاؤُوسِ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴾ْ كَانَ
إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّبْلِ، بَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ
نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ. أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ
وَ الأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ.
قال: أتشهّدُ ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ما أحسن دندنتك
ولا دندنة(١) معاذ، الحديث. رواه أبو داود(٢)، انتهى. وغير ذلك من الروايات
الكثيرة في الباب.
٣٤/٤٨٨ - (مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس اليماني، عن
عبد الله بن عباس) - رضي الله عنهما - أي بالسند المتقدم (أن رسول الله وَ له
كان إذا قام إلى الصلاة) أي التهجد (من جوف الليل يقول) ظاهره أنه كان يقول
أول ما يقوم إلى الصلاة، ولابن خزيمة من طريق قيس عن طاووس عن
ابن عباس: كان ◌ّ إذا قام للتهجد قال بعدما يكبر: (اللهم لك الحمد كله)
واللام للاستغراق (أنت نور السموات والأرض) أي منورهما(٣)، وقيل: معناه
أنت المنزه من كل عيب، يقال: فلان منور أي مبرأ من كل عيب، وقيل: هو
مدح يقال: فلان منوّر البلد أي مزينه، قاله الزرقاني(٤).
(ولك الحمد أنت قيوم) بضم الياء المشددة بعدها واو ساكنة كما في
النسخ الهندية، وفي المصرية: قيام بفتح المثناة التحتية المشددة (السموات
والأرض) زاد في رواية: ومن فيهن أي حافظ لهما أو مدبر لهما (ولك الحمد
(١) الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم.
سنن أبي داود (١/ ١٨٣) باب في تخفيف الصلاة .
(٢)
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من قال: منور السماوات والأرض لا ينافي أنه نور، وكل
منور نور فهما متلازمان. ((الفتاوى)) (٣٩٢/٦).
(٤) ((شرح الزرقاني)) (٤٠/٢).
٣٤٥

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٨) حديث
أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ. أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ
الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ،
وَالسَّاعَةُ حَقُّ. اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ،
وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ
وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ .
أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) عبر بمن تغليباً للعقلاء على غيرهم
وإلا فهو رب كل شيء ومليكه (أنت الحق) أي المتحقق الوجود الثابت بلا
شك وقيل: أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي أنه إله. (وقولك الحق) الثابت
بلا مرية (ووعدك الحق) لا يدخله خلف ولا شك (ولقاؤك حق) أي البعث
بعد الموت أو الرؤية. (والجنة حق والنار حق) أي كل منهما موجود ثابت
بلا مرية (والساعة حق) أي يوم القيامة آتٍ بلا شك، زاد في رواية سليمان
عن طاووس عند الشيخين: والنبيون حق ومحمد ◌ّ حق، قال الطيبي:
عَرَّف الحق في الثلاثة الأول للحصر؛ لأن الله هو الحق وما سواه في
معرض الزوال والتنكير في البواقي للتعظيم، وقيل غير ذلك في تفريق
السياق .
(اللَّهم لك أسلمت) أي انقدت وخضعت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) لا
بغيرك (وعليك توكلت) في الأمور كلها (وإليك أنبت) أي رجعت (وبك) أي
بما أعطيتني من الحجة (خاصمت) من الأعداء (وإليك حاكمت) بخلاف أهل
الجاهلية يتحاكمون إلى كاهن وغيره (فاغفر لي) ذنوبي كلها (ما قدمت) قبل
هذا الوقت (وما أخرت) عنه، وليس في النسخ المصرية لفظ: ما أخرت
(وأسررت) أي أخفيت عن الناس (وأعلنت) أي أظهرت أو ما حدثت به
نفسي، وما تحرك به لساني، زاد في رواية البخاري: ((وما أنت أعلم به
مني)) ودعا بذلك مع أنه مغفور له إما تواضعاً وهضماً لنفسه وإجلالاً وتعظيماً
لربه، أو تعليماً لأمته. زاد في رواية سليمان: أنت المقدم وأنت المؤخر
٣٤٦

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٩) حديث
أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)).
أخرجه البخاريّ في: ١٩ - كتاب التهجد، ١ - باب التهجد بالليل.
ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، ٢٦ - باب الدعاء في صلاة الليل
وقيامه، حديث ١٩٩.
٤٨٩ /٣٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن
جَابِرِ بْنِ عَنِكٍ؛
(أنت إلهي لا إله إلا أنت) (١) زاد في رواية البخاري: لا حول ولا قوة إلا
بالله .
٣٥/٤٨٩ - (مالك، عن عبد الله بن عبد الله) بفتح العين فيهما وهذا مما
توافق فيه اسم الأب وابنه، قاله الزرقاني. (ابن جابر بن عتيك) بفتح العين
المهملة وكسر المثناة الفوقية وإسكان التحتية آخره كاف، اختلط كلام أهل
الرجال في بيان هذا الراوي واضطربوا فيه جداً، والمقدام في الفن حافظ
الحديث والرجال ابن حجر - رحمه الله - مع سعة نظره قد اختلط كلامه أيضاً
في ذلك، فصوّب شيئاً في موضع، وخطّأه أخرى. ولا يكشف الغطاء عن ذلك
إلا بعد جمع مروياته من كتب الحديث وجمع أقوال الرجال في ذلك، ولا يسع
هذا المختصر البسط في ذلك، لكن لا بد من ذكر شيء من الأقوال فيه.
فقال الحافظ في ((تهذيبه))(٢): عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك،
وقيل: ابن جبر بن عتيك الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان، روى عن
ابن عمر وأنس وجده لأمه عتيك بن الحارث وعن أبيه عبد الله بن جبر إن كان
محفوظاً، وعنه مالك وشعبة ومسعر وأبو العميس المسعودي وعبد الله بن
(١) وأخرجه أبو داود في الصلاة (٧٧١) والترمذي في الدعوات (٣٤١٨).
(٢) (تهذيب التهذيب)) (٢٨٢/٥) (٤٧٨) وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٧٠٠/٣) و((تاريخ
البخاري الكبير)) (١٢٦/٥).
٣٤٧

-- -
١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٩) حديث
أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
عيسى بن أبي ليلى وغيرهم، قال أبو بكر بن منجويه: أهل العراق يقولون جبر
ولا يصح، وإنما هو جابر.
قلت: نقله ابن منجويه من كلام البخاري فإنه قال في ((تاريخه))، ثم ذكر
كلامه نحوه، ثم قال: وقال بعضهم عن عبد الله بن عيسى عن جبر بن عبد الله،
يعني قلبه، وقال الخطيب: الصواب عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال:
والكوفيون يضطربون فيه، وقال الدارقطني: لم يتابع مالكاً أحد على قوله:
جابر بن عتيك وهو مما يعتد به عليه.
وذكر الحافظ شرف الدين الدمياطي: أن قول من قال: جابر بن عتيك
وهم، والصواب: جبر بن عتيك، وفرق بينهما ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل))(١)، قال الحافظ: وممن فرق بينهما أيضاً النسائي في ((الجرح
والتعديل))، والصواب أنه رجل واحد، وقع الخلاف في اسم جده هل جابر أو
جبر؟ وأخرج مالك في ((الموطأ)) حديثين عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك، فقيل: هو هذا فوهم مالك في تسمية جده جابراً، وقيل: هو آخر وهو
الراجح، انتهى.
وفي ((التقريب))(٢): عبد الله بن عبد الله بن جابر، وقيل: جبير(٣) بن
عتيك الأنصاري المدني ثقة من الرابعة (أنه قال: جاءنا) أي في مسجدنا كما
سيأتي (عبد الله بن عمر) بن الخطاب - رضي الله عنهما -.
قال ابن عبد البر(٤): هكذا رواه يحيى، وطائفة لم يجعلوا بين عبد الله
(١) (٤٢٦/١).
(٢) (٤١٥/٥).
--
(٣) هكذا في نسخ ((التقريب)) مصغراً، والظاهر أنه من الناسخ. (ش). قلت: وفي
((الخلاصة)) (ص ١٩٣) عبد الله بن جبر بفتح الجيم ابن عتيك، قال ابن منجويه:
والصحيح جابر الأنصاري المدني.
(٤) انظر: ((الاستذكار)) (١٦٣/٨).
٣٤٨

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٩) حدیث
فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فَلَ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هُذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ. وَأَشَرْتُ لَهُ
شيخ مالك وبين ابن عمر - رضي الله عنهما - أحداً، ومنهم من أدخل بينهما
عتيك بن الحارث بن عتيك، وهي رواية ابن القاسم، فقال: عن مالك عن
عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك، قال:
جاءنا عبد الله بن عمر، الحديث. ومنهم من جعل بينهما جابر بن عتيك وهي
رواية القعنبي ومطرف، فقالا: عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك عن جابر بن عتيك قال: جاءنا ابن عمر، الحديث. قال ابن عبد البر:
ورواية يحيى أولى بالصواب إن شاء الله، كذا في ((التنوير))(١) و(الزرقاني)) (٢).
وقال السيوطي في ((الدر)): أخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله
ابن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال: جاءنا عبد الله بن عمر
- رضي الله عنهما - في بني معاوية، فقال لي: هل تدري أين صلى
رسول الله ٣ من مسجدكم هذا؟ الحديث (في بني معاوية وهي قرية من قرى
الأنصار) بالمدينة المنورة تسمى بحرة بني معاوية، كما سيأتي في حديث
حذيفة، والحِرار في العرب كثيرة، أكثرها حوالي المدينة إلى الشام، ذكر
بعضها ياقوت الحموي في ((المعجم))، ولم يذكر هذه الحرّة فيها، نعم ذكر هذا
الحديث السمعاني في ((الأنساب)) في المعاوي.
(فقال: هل تدرون) ولفظ رواية السيوطي عن أحمد والحاكم ((فقال لي:
هل تدري))، الحديث (أين صلى رسول الله وَآل من مسجدكم هذا؟) يحتمل أن
يكون اختباراً له وهو الظاهر، أو سؤالاً عن تعيين المحل ليصلي فيه ويتبرك به؛
لأنه كان حريصاً على آثاره شهيراً في شدة الاتباع (فقلت له: نعم وأشرت له
(١) ((تنوير الحوالك)) (٢١٨/١).
(٢) (٤١/٢).
٣٤٩

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٩) حدیث
إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ. فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقُلْتُ: دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ
عَدُوَّاً مِنْ غَيْرِهِمْ. وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأَعْطِيَهُمَا، ودَعًا بِأَنْ لا
يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمُنِعَها. قَالَ: صَدَقْتَ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَنْ يَزَالَ الهَرْجُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
جاء مرفوعاً عن سعد بن أبي وقاص.
فأخرجه مسلم في: ٥٢ - كتاب الفتن، ٥ - باب هلاك هذه الأمة بعضهم
ببعض، حديث ٢٠.
إلى ناحية منه) أي من المسجد (فقال لي: هل تدري ما الثلاث) دعوات (التي)
وفي النسخ الهندية: الذي بالإفراد (دعا بهن) رسول الله وَل﴾ (فيه) أي في
المسجد (فقلت: نعم، قال: فأخبرني بهن) تعليماً منه أو تنقيحاً لقوله (فقلت:
دعا بأن لا يُظهر) الله أي لا يغلب الله (عليهم عدواً من غيرهم) أي من غير
المؤمنين يعني يستأصل جميعهم (وأن لا يهلكهم بالسنين) أي بالجدب والجوع،
والمراد السنة العامة (فأعطيهما) ببناء المجهول أي أعطاه الله تعالى هاتين
المسألتين وفق دعائه وَ له. (ودعا) بَّليل (بأن لا يجعل بأسهم) أي الحرب والفتن
والاختلاف (بينهم فمنعها) ببناء المجهول (قال) ابن عمر - رضي الله عنهما -:
(صدقت)(١) وهذا ظاهر في أن السؤال كان اختباراً.
(قال عبد الله) بن عمر - رضي الله عنه - ولما لم يعط الله عز وجل هذا
الدعاء (فلن يزال) في هذه الأمة (الهرج) - بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم -
القتل (إلى يوم القيامة) قال السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم
وأبو الشيخ وابن مردويه وابن خزيمة وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص: أن
النبي ◌َّلّ أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل، فركع
(١) انظر: حديث جابر في ((التمهيد)) (٢٠١/١٩) و((الاستذكار)) (١٦٤/٨).
٣٥٠
---- --------------. ...-
=

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٨٩) حديث
ركعتين، وصلينا معه ودعا ربه طويلاً، ثم انصرف إلينا. فقال: سألت ربي
ثلاثاً فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق
فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم فمنعنيها .
وأخرج أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبزار،
وابن حبان، والحاكم(١) وصححه واللفظ له، وغيرهم عن ثوبان: أنه سمع
رسول الله ◌َّ يقول: ((إن ربي زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها،
وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها،
وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، فأعطانيها، وسألته أن لا
يُسَلِّط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُذِيْقَ بعضَهم بأسَ
بعض فمنعنيها، وقال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتك
لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم عدواً من غيرهم فيستبيحهم
بعامة، ولو اجتمع من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضاً،
وبعضهم هو يسبي بعضاً، وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين))،
الحديث بطوله.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن حذيفة بن اليمان قال: خرج
النبي ◌َ﴾ إلى حرة بني معاوية، واتبعت أثره حتى ظهر عليها، فصلى الضحى
ثمان ركعات فأطال فيهن، ثم التفت إليّ فقال: إني سألت الله ثلاثاً، فأعطاني
اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدواً من غيرهم
فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم
بينهم فمنعني، قلت: وفي الباب أحاديث كثيرة ذكرها السيوطي.
(١) ((المستدرك)) (٤٤٩/٤).
٣٥١

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٩٠) حديث
٣٦/٤٩٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ: مَا مِنْ دَاعِ يَدْعُو، إِلَّا كَانَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ
يُسْتَجَابَ لَهُ،
٣٦/٤٩٠ - (مالك، عن زيد بن أسلم أنه كان يقول) موقوف، لكن لا
يقال مثله رأياً، فلا بد من التوقيف وقد ورد مرفوعاً كما سيأتي (ما من داع
يدعو) أي من المسلمين كما ورد التقييد بذلك في روايات كثيرة، وأما الكافر
فقد قال القاري في ((شرح الحصن)): اختلف أصحابنا الحنفية في أن دعوة
الكافر هل تستجاب أم لا؟ والفتوى على أنه يجوز أن تستجاب على ما ذكره
البرجندي، والتحقيق أن دعاء الكفار في حال الاضطرار يستجاب كما أخبر الله
سبحانه وتقدس بقوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِىِ الْفُلْكِ دَعَوْ اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ﴾(١) الآية،
وما ذاك إلا ببركة التوحيد الحاصل بالاضطرار فيطابق عموم قوله تعالى: ﴿أَمَّن
يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾(٢) الآية.
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَّهُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾(٣) أي في ضياع وبطلان
فهو مقيد بحالهم في الآخرة كما يدل عليه سابق الآية، ومنه قولهم: ﴿رَبَّآ
أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا﴾(٤) الآية، أو المعنى وما دعاؤهم إلا في أمر ضائع غير
مهم في دينهم وما ينفع في آخرتهم، وقد استجاب الله دعوة إبليس لما قال:
﴿أَنْظِرْنِيِّ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿﴿ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِنَ ﴾﴾(٥) الآية، انتهى.
(إلا كان) دعاؤه بشرط أن لا يدعو في مأثم ولا قطيعة رحم كما ورد في
الروايات (بين إحدى ثلاث) خلال (إما أن يُستجاب له) بعين ما سأل، ولفظ
(١) سورة العنكبوت: الآية ٦٥.
(٢) سورة النمل: الآية ٦٢.
(٣) سورة الرعد: الآية ١٤.
(٤) سورة المؤمنون: الآية ١٠٧.
(٥) سورة الأعراف: الآيتان ١٤، ١٥.
٣٥٢
-- -

١٥ - كتاب القرآن
(٨) باب
(٤٩٠) حديث
وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ.
حديث جابر: ((إلا آتاه الله ما سأل))، قال القاري: إن جرى في الأزل تقدير
إعطائه ما سأل (وإما أن يدّخر له) أجره يوم القيامة (وإما أن يكفر عنه) من
الذنوب نظير دعائه، قال ابن عبد البر (١): هذا لا يكون رأياً بل توقيف، وهو
خبر محفوظ عن النبي ◌ّ، ثم أخرجه عن جابر، ثم قال: وأخرج ابن جرير
وابن أبي شيبة عن أبي سعيد قال وَلّ: ((إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم
أو قطيعة رحم، إما أن تُعَجَّل له في الدنيا، وإما أن تدّخر له في الآخرة، وإما
أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعاه)) وهذا من التفسير المسند لقوله تعالى:
﴿ أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٢)، فهذه كلها استجابة والله تعالى لا تنقضي حكمته،
ولذا لا تقع الإجابة في كل دعوة ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَتُ
وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِرَ﴾، وفي الحديث: ((إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع
تضرعه)»(٣)، انتھی.
قلت: وأخرج السيوطي في تفسير الآية المذكورة روايات كثيرة في معنى
حديث الباب مرفوعة متصلة، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري
في ((الأدب المفرد)) والحاكم عن أبي سعيد: أن النبي صَ لّ قال: ((ما من مسلم
يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث
خصال، إما أن يُعَجّلَ له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن
يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر)).
وأخرج الحاكم(٤) عن جابر مرفوعاً: ((يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى
يوقفه بين يديه، فيقول: عبدي إني أمرتك أن تدعوني، ووعدتك أن أستجيب
(١) انظر: ((التمهيد)) (٣٤٣/٥).
(٢) سورة غافر: الآية ٦٠.
(٣) ((الاستذكار)) (١٦٦/٨).
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٤/١).
٣٥٣

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٩) باب العمل في الدعاء
لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: أما إنك لم تدعني
بدعوة، إلا أستجيب لك، أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغمِّ نزل بك أن أفُرِّجَ
عنك ففرّجت عنك؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: فإني عجّلتها لك في الدنيا،
ودعوتني يوم كذا وكذا لغَمِّ نزل بك أن أفرّج عنك فرجاً فلم تر فرجاً، فيقول:
نعم يا رب، فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا، قال النبي وَل:
فلا يدعو الله عبده المؤمن إلا بيّن له إما أن يكون عجل له في الدنيا، وإما أن
يكون ادخر له في الآخرة، فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليته لم يكن عجل
له شيء من دعائه)) .
وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) (١) عن جابر قال: قال رسول الله وَّةٍ:
((إن الله عز وجل حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً
ليس فيهما شيء))، قلت: وأخرجه الترمذي عن سلمان وكذا أبو داود والبيهقي
في ((الدعوات الكبير)) كذا في ((المشكاة)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر
- رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله وعليه: ((إن الله إذا أراد أن يستجيب
لعبد أذن له في الدعاء))، وأخرج البيهقي في ((الأسماء والصفات))، عن أبي
هريرة: أن رسول الله وَله قال: ((إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الاستجابة
فليقل: الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات، ومن أبطأ عليه من ذلك شيء
فليقل: الحمد لله على كل حال)). وأخرج الحكيم الترمذي عن معاذ مرفوعاً:
لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال.
(٩) العمل في الدعاء
يعني كيف يعمل إذا أراد الدعاء.
(١) انظر: ((مجمع الزوائد)) (١٧٢/١٢).
٣٥٤

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩١) حديث
٣٧/٤٩١ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛
قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَدْعُو، وَأَشِيرُ بِأَصْبُعَيْنِ، أَصْبُعِ
مِنْ كُلِّ يَدٍ، فَنَهَانِي.
ورد مرفوعاً عن أبي هريرة.
أخرجه الترمذيّ في: ٤٥ - كتاب الدعوات، ١٠٤ - باب حدثنا محمد بن
بشار.
والنسائيّ في: ١٣ - كتاب السهو، ٣٧ - باب النهي عن الإشارة بأصبعين.
٣٧/٤٩١ - (مالك، عن عبد الله بن دينار أنه قال: رآني عبد الله بن عمر)
ابن الخطاب - رضي الله عنهما - (وأنا أدعو وأشير بأصبعين) من اليدين جميعاً
أي (أصبع من كل يد فنهاني) ابن عمر عن ذلك، قال الباجي(١): إنما نهاه؛
لأن الدعاء إنما يجب أن يكون إما باليدين وبسطهما على معنى التضرع
والرغبة، وإما بالإشارة بالواحدة على معنى التوحيد، انتهى.
قال الزرقاني: والواجب يعني من جهة الأدب، وقد ورد هذا المعنى
مرفوعاً من حديث سعد بن أبي وقاص قال: مر النبي ◌َّر وأنا أدعو بأصبعي،
فقال: ((أَخِّدْ أَحِّدْ)) وأشار بالسبابة. أخرجه الترمذي، وصححه الحاكم ورواه
النسائي والترمذي وقال حسن، والحاكم وصححه عن أبي هريرة: ((أن رجلاً
كان يدعو بأصبعيه))، الحديث. وكرره للتأكيد.
ولا يعارضه خبر الحاكم عن سهل: ((ما رأيت النبي ◌َّير شاهراً يديه يدعو
على منبره ولا غيره إلا كان يجعل أصبعيه بحذاء منكبيه ويدعو))، لأن الدعاء له
حالات، أو لأن هذا إخلاص أيضاً؛ لأن فيه رفع أصبع واحدة من كل يد، أو
لبيان الجواز، على أن حديث سعد حمله بعضهم على الرفع في الاستغفار كما
في أبي داود عن ابن عباس مرفوعاً: ((الاستغفار أن يشير بأصبع واحدة))،
(١) ((المنتقى)) (٣٦١/١).
٣٥٥

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩٢) حدیث
٣٨/٤٩٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ
بَعْدِهِ. وَقَالَ بِيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ. فَرَفَعَهُمَا .
وزعم بعضهم أن ذلك كان في التشهد، لا دليل عليه، قاله الزرقاني (١).
قلت: ولا مانع عنه أيضاً، وجزم بذلك المعنى الترمذي في ((جامعه))(٢)
فقال: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بأصبعيه في الدعاء عند الشهادة ولا
يشير إلا بأصبع واحدة، انتهى. وإليه مال صاحب ((المصابيح)) وتبعه صاحب
((المشكاة)) إذ أخرجاه في التشهد.
ولفظ حديث سهل على ما أخرجه أبو داود مغايرٌ لما حكي عن
الحاكم(٣) فقد روى أبو داود بسنده إلى سهل بن سعد قال: ما رأيت
رسول الله ◌َّ شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا غيره، ولكن رأيته يقول
هكذا، وأشار بالسّبابة، وعقد الوسطى بالإبهام، وهكذا أخرجه البيهقي في
(سننه))(٤)، فلا يبعد أن يكون وهماً في رواية الحاكم.
٣٨/٤٩٢ - (مالك، عن يحيى بن سعيد، أن سعيد بن المسيب كان يقول:
إن الرجل ليرفع) ببناء المجهول أي يرفع درجاته في الجنة (بدعاء ولده) أي بسبب
دعاء أولاده ومن تبعه من (بعده) أي بعد موته (وقال) أي أشار سعيد بن المسيب
(بيديه نحو السماء فرفعهما) ليس في النسخ المصرية لفظ: فرفعهما. قال
الباجي(٥): رواية يحيى بن يحيى ومحمد بن عيسى ((يرفعهما يدعو لأبويه))، وقال
ابن القاسم: رفعهما إشارة بيده، وقال: هكذا يرفع إلى فوق، انتهى.
(١) ((شرح الزرقاني)) (٤٣/٢).
(٢) (٥٥٦/٥).
(٣) ((المستدرك)) (٥٣٦/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٠/٣).
(٥) ((المنتقى)) (٣٦٠/١).
٣٥٦

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩٣) حديث
٣٩/٤٩٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَفِتْ
بِهَا وَأَبْتَعْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ فِي الدُّعَاءِ.
قلت: وتوضيح كلام الباجي: أن قوله: ((قال بيديه)) إلى آخره يحتمل
وجهين: الأول: أن يكون بياناً لقوله: يدعو، ويؤيده رواية ابن عيسى بلفظ:
((يرفعهما يدعو)) يعني إذا رفع الولد يديه نحو السماء للدعاء، وصوّره
ابن المسيب بيديه، فيرفع لأجله درجات الوالد. والثاني: أن يكون بياناً لرفع
الدرجات، فيكون إشارة إلى أنه يرفع إلى جهة العلو في الجنة هكذا، وأشار
سعيد بيديه إلى السماء. قال ابن عبد البر(١): وهذا لا يدرك بالرأي، وقد جاء
بسند جيد، ثم أخرج عن أبي هريرة مرفوعاً: إن المؤمن ليرفع الدرجة في الجنة
فيقول: يا رب بم هذا؟ فيقال له: بدعاء ولدك من بعدك، وفي رواية: باستغفار
ابنك .
٣٩/٤٩٣ - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (أنه
قال: إنما أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾) أي جهراً مفرطاً (﴿وَلَا تُخَافِتْ
بِهَا﴾) أي لا تخفض صوتك (﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ﴾) أي الجهر والمخافتة
(﴿ِسَبِيلاً﴾) يعني نزلت هذه الآية (٢) (في الدعاء) وهو المراد بالصلاة،
فالمعنى توسط بين الجهر والإخفاء في طلب الدعاء، كذا في ((الموطأ)»
مرسلاً، وتابعه على إرساله سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحيم عن
هشام، ووصله البخاري (٣) من طريق زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة
قالت: أنزل ذلك في الدعاء.
(١) انظر: ((الاستذكار)) (١٦٨/٨).
(٢) سورة الإسراء: الآية ١١٠.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٣٢٧).
٣٥٧

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩٣) حديث
قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ؟
فَقَالَ: لَا بَأُسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا .
قال الحافظ(١): وتابعه الثوري، عن هشام، وأطلقت عائشة الدعاء، وهو
أعم من أن يكون في الصلاة أو خارجها، وأخرجه الطبري والحاكم وغيرهما من
طريق حفص بن غياث عن هشام، فزاد في الحديث ((في التشهد))، وأخرج الشيخان
وغيرهما عن ابن عباس قال: نزلت ورسول الله وَّ مختفٍ بمكة، كان إذا صلى
بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء
به، فقال تعالى لنبيه: ((ولا تجهر بصلاتك)) أي بقراءتك، الحديث. ورجح الطبري
وتبعه النووي وغيره حديث ابن عباس لأنه أصح إسناداً .
وقال الحافظ: ويمكن الجمع بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة، وقد
روي عن ابن عباس أيضاً ما يوافق عائشة، وفيه أقوال أخر للمفسرين بسطت
في محله، وقيل: الآية في الدعاء منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً﴾، وفي ((الاستذكار))(٢) قال مالك: أحسن ما سمعت فيه أي لا تجهر
بقراءتك في صلاة النهار ولا تخافت بقراءتك في صلاة الليل والصبح.
(قال يحيى: وسئل) الإمام (مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة؟، فقال:
لا بأس بالدعاء فيها) وأخرج أبو داود ثنا القعنبي عن مالك: لا بأس بالدعاء
في الصلاة في أوله وأوسطه وآخره وفي الفريضة وغيرها. وفي ((المدونة)) (٣).
قال مالك: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة حوائج دنياه
وآخرته في القيام والجلوس والسجود، قال: وكان يكرهه في الركوع، انتهى.
قلت: لكن في ((الشرح الكبير)) (٤) لهم: كُرهَا أي البسملة والتعوذ بفرض
(١) (فتح الباري)) (٤٠٥/٨).
(٢) (١٦٩/٨).
(٣) (١٠٠/١).
(٤) (٢٥١/١).
٣٥٨
-
-------

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩٣) حديث
كدعاء بعد إحرام وقبل قراءة، فيكره ولو سبحانك اللّهم؛ لأنه لم يصحبه عمل،
وكذا بعد الفاتحة قبل السورة الراجح الجواز، وكذا في أثناء الفاتحة وقيده في
((الطراز)) بالفرض، وأما في النفل فيجوز، وكذا أثناء سورة من إمام، وفَذُّ،
وجاز لمأموم سراً إن قلّ عند سماع سببه يعني الجواز مقيد بثلاثة قيود: السر
والقلة، وسماع السبب.
وكره في أثناء ركوع؛ لأنه إنما شرع فيه التسبيح، وجاز بعد رفع منه،
وكره قبل تشهّد وبعد سلام إمام، وبعد تشهد أول، لأن المطلوب تقصيره
والدعاء يطوله ولا يكره الدعاء بين سجدتيه، ولا بعد قراءة وقبل ركوع، ولا
بعد رفع منه، ولا في سجود، ولا بعد تشهد أخير، بل يندب، انتهى.
فعلم بذلك أن المعتمد عندهم كما عليه أهل فروعهم التفصيل في ذلك،
ويؤيده ما تقدم في أبواب القراءة إذ حملوا التعوذ والدعاء في آيات الرحمة
والعذاب على التطوع، وهكذا عند الجمهور.
قال ابن قدامة (١): ويستحب للمصلي في نافلة إذا مر بآية رحمة أن يسألها
أو آية عذاب أن يستعيذ منها، لرواية حذيفة: ما مرّ بآية رحمة إلا وقف،
الحديث. ولا يستحب ذلك في الفريضة، لأنه لم يُنْقل عن النبي وَّ في فريضة
مع کثرة من وصف قراءته فيها، انتهى.
وفي (الدر المختار))(٢): والمؤتم لا يقرأ مطلقاً بل يستمع وينصت وإن
قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب، وكذا الإمام لا يشتغل بغير القرآن، وما ورد
حمل على النفل مفرداً، قال ابن عابدين: أفاد أن كلاً من الإمام والمقتدي في
الفرض أو النفل سواء، قال في ((الحلية)): أما الإمام في الفرائض فلما ذكرنا
(١) ((المغني)) (٢٣٩/٢).
(٢) (٣٢٦/٢).
٣٥٩

١٥ - كتاب القرآن
(٩) باب
(٤٩٤) حديث
وسام
ـبيـ
٤٠/٤٩٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َله
كَانَ يَدْعُو، فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ
الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ .
من أنه لو لم يفعله فيها وكذا الأئمة من بعده إلى يومنا، فكان من المحدثات،
ولأنه تثقيل على القوم فيكره، وأما في التطوع فإن كان في التراويح فكذلك،
وإن كان في غيرها من نوافل الليل التي اقتدى به فيها واحد أو اثنان فلا يتم
ترجح الترك على الفعل، لما روينا أي من حديث حذيفة السابق اللَّهم إِلا إذا
كان في ذلك تثقيل على المقتدي، وفيه تأمل .
وأما المأموم فلأن وظيفته الاستماع، فلا يشتغل بما يخله، لكن قد
يقال: إنما يتم ذلك في المقتدي في الفرائض والتراويح، وأما المقتدي في
النافلة المذكورة إذا كان إمامه يفعله فلا لعدم الإخلال، بما ذكر فليحمل على
ما عدا هذه الحالة، انتهى. هذا باعتبار الأولوية وإلا فقد تقدم في القراءة جواز
الدعاء .
٤٠/٤٩٤ - (مالك، أنه بلغه) قال ابن عبد البر (١): رواه طائفة من رواة
((الموطأ)) عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله مَليل، وهو حديث
صحيح ثابت من حديث عبد الرحمن بن عائش، وابن عباس وثوبان وأبي أمامة
الباهلي، انتهى. (أن رسول الله ◌َ ليل كان يدعو، فيقول: اللّهم إني أسألك فعل
الخيرات) من المأمورات وغيرها، (وترك المنكرات) أي المنهيات، قال
الباجي: يقتضي أن فعل الخيرات وترك المنكرات، إنما هو بفضل الله تعالى،
وتوفيقه وعصمته، (وحب المساكين) يحتمل إضافته إلى الفاعل، أو المفعول
وهو أنسب بما قبله، قال الباجي: وهو وإن كان داخلاً في فعل الخيرات، إلا
أنه مختص بفعل القلب، ومع ذلك يختص بالتواضع والبعد عن الكبر، انتهى.
(١) ((التمهيد)) (٣٢١/٢٤).
٣٦٠
--
-----
۔