النص المفهرس
صفحات 641-660
١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث ٠٠ والبيهقي، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف))(١). زاد أبو عائشة، وأنا حاضر ذلك، فما نسيت قوله أربعاً كالتكبير على الجنازة. وتكلم البيهقي(٢) على هذا الحديث بوجهين؛ ورد عليه جمع من المشايخ، والحديث سكت عليه أبو داود والمنذري، وقال النيموي(٣): إسناده حسن . وأخرج ابن أبي شيبة بسنده عن مكحول قال: أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة نَفَرٍ من أصحاب الشجرة، فسألهم عن التكبير في العيد فقالوا: ثمان تكبيرات، قال: فذكرت لابن سيرين، فقال: صدق، ولكنه أغفل تكبيرة الفاتحة، والمجهول تبين أنه أبو عائشة، وباقي السند صحيح. وأخرج أيضاً بسنده عن كردوس، قال: قدم سعيد بن العاص في ذي الحجة، فأرسل إلى عبد الله وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري وأبي موسى الأشعري، فسألهم عن التكبير، فأسندوا أمرهم إلى عبد الله، فقال عبد الله: يقوم فيكبر ثم يكبر، ثم يكبر ثم يكبر فيقرأ، ثم يكبر ويركع، ويقوم فيقرأ، ثم يكبر، ثم يكبر، ثم يكبر، ثم يكبر الرابعة، ثم يركع. وأخرج أيضاً عن ابن عباس قال: لما كان ليلة العيد أرسل الوليد بن عقبة إلى ابن مسعود وأبي مسعود، وحذيفة والأشعري، فقال لهم: إن العيد غداً، فكيف التكبير؟ فقال عبد الله: يقوم فيكبر أربع تكبيرات، ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل، ليس من طوالها ولا من قصارها ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ، فإذا فرغت من القراءة كبرت أربع تكبيرات، ثم تركع بالرابعة. (١) (٧٨/٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٩٠٠/٣). (٣) ((آثار السنن)) (١٠٥/٢). ٦٤١ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث وأخرج أيضاً عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، قالا: تسع تكبيرات، ويوالي بين القرائتين. وأخرج عن عبد الله بن الحارث قال: ((صلى بنا ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات، خمساً في الأولى، وأربعاً في الآخرة))، قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده صحيح. وروي ذلك عن مسروق، والأسود، وأنس - رضي الله عنه - وأبي قلابة، وأبي جعفر، والحسن، ومحمد، والشعبي، والمسيب، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم، ذكرت أسانيدها في ((شرح الإحياء)) نتركها للاختصار، وصحح النيموي(١) أكثر هذه الآثار. وروى محمد بن الحسن في ((الآثار)) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان قاعداً في مسجد الكوفة، ومعه حذيفة وأبو موسى الأشعري، فخرج عليهم الوليد بن عقبة، وهو أمير الكوفة يومئذ، فقال: إن غداً عيدكم، فكيف أصنع؟ فقالا: أخبره يا أبا عبد الرحمن، فأمره ابن مسعود أن يصلي بغير أذان ولا إقامة، وأن يكبر في الأولى خمساً، وفي الثانية أربعاً، ويوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته، وهذا أثر صحيح، قاله بحضرة جماعة من الصحابة. ومثل هذا يحمل على الرفع، لأنه كنقل أعداد الركعات، وقول البيهقي: هذا رأي من جهة عبد الله، والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع، ردّه أبو عمر في ((التمهيد))(٢) فقال: مثل هذا لا يكون رأياً، ولا يكون إلا توقيفاً، لأنه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأي والقياس. وقال ابن رشد في ((القواعد))(٣): معلوم أن فعل الصحابة في ذلك (١) انظر: ((آثار السنن)) (١٠٣/٢، ١٠٧). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٤٩/٧). (٣) انظر: ((بداية المجتهد)) (٢١٨/١). ٦٤٢ -------- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث توقيف، إذ لا يدخل القياس في ذلك، وقد وافق جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وما روي عن غيرهم خلاف ذلك غاية المعارضة، ويترجح بابن مسعود، والأحاديث المسندة وقع فيها الاضطراب، وأثر ابن مسعود سالم من الاضطراب، وبه يترجح المرفوع الموافق له، ملخص من ((شرح الإحياء)). وذكر فيمن وافق الحنفية في ذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - وأبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر وابن الزبير وأبا مسعود البدري وأبا سعيد الخدري والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب وأبا هريرة - رضي الله عنهم أجمعين -، والحسن البصري وابن سيرين وسفيان الثوري، قال: وهو رواية عن أحمد، وحكاه البخاري في ((صحيحه)) مذهباً لابن عباس(١). وذكر ابن الهمام في ((التحرير)) أنه قول ابن عمر - رضي الله عنهما - واحتجَّ الطحاوي بسنده عن الوضين أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه، قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله وَّر، قال: صلَّى بنا النبيِ وَّل يوم عيد، فكبّر أربعاً أربعاً، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، فقال: ((لا تنسوا كتكبير الجنائز)) وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه، قال الطحاوي: فهذا حديث حسن الإسناد، وعبد الله بن يوسف ويحيى بن حمزة والوضين والقاسم، كلهم أهل روايةٍ معروفون بصحة الرواية، ليس كمن روينا عنه الآثار الأول. وأخرج بسنده عن عامر: أن عمر وعبد الله - رضي الله عنهما - اجتمع رأيهما في تكبير العيدين على تسع تكبيرات: خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، ثم ذكر الآثار المختلفة في أعداد التكبير. ثم قال: ونظرنا في عدد التكبير فيهما فرأينا سائر الصلوات خالية من هذا التكبير ورأينا صلاة العيدين، قد أجمع أن فيهما تكبيرات زائدة على غيرهما من (١) كما في ((شرح الإحياء)) اهـ ((ش)). ٦٤٣ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث الصلوات، فكان النظر أن لا يزاد في الصلاة للعيدين على ما في سائر الصلوات غيرهما، إلا ما اتفق على زيادته، فكل قد أجمع على زيادة التسع تكبيرات على ما ذهب إليه ابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو موسى ومن سمّينا معهم، واختلفوا في الزيادة على ذلك، فزدنا في هذه الصلاة ما اتفق على زيادته، ونفينا عنها ما لم يتفق على زيادته فيها، انتهى. وفي ((شرح الإحياء)): ويترجح الموالاة بين القراءتين(١) بالمعنى أيضاً، وهو أن التكبير ثناء، ومشروعيته في الأولى قبل القراءة كدعاء الاستفتاح، وحيث شرع في الآخرة شرع بعد القراءة، كالقنوت فكذلك التكبير، انتهى. وبسط هذا المعنى الطحاوي أيضاً، وأخرج الطحاوي حديثاً طويلاً في الجنائز، وفي آخره فتراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى، والفطر، أربع تكبيرات، الحديث. فهذا كالنص في أن تكبيرهما أربعاً كان مجمعاً عليه، أرجعوا إليها تكبيرات الجنائز. وقال السرخسي في ((مبسوطه)): وإنما أخذنا بقول ابن مسعود، لأن ذلك شيء اتفقت عليه جماعة من الصحابة، منهم أبو مسعود البدري، وأبو موسى وحذيفة، وفي الحديث: ((أن النبي ◌َّ كبّر في صلاة العيد أربعاً))، ثم قال: ((أربع كأربع الجنائز، فلا يشتبه عليكم))، وأشار بأصبعه، وحبس إبهامه، ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد، انتهى. وزاد في ((المحيط البرهاني)) على المذكورين أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر، وقال: رجّح أصحابنا قول (١) يعني يكبّر في الأولى قبل القراءة وفي الثانية بعد القراءة مع قول أبي حنيفة. انظر: ((حاشية رد المحتار)) (١٧٣/٢)، وعند مالك والشافعي، والقول الراجح عند أحمد القراءة بعد التكبيرات في الركعتين. انظر: ((المغني)) (٣٧٩/٢)، و((بداية المجتهد)) (١٧٣/١). ٦٤٤ i ----- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث ابن مسعود في العدد والموضع، لأنّه لا تردّد في قوله ولا اضطراب، فإنه قال قولاً واحداً، وفي أقوال غيره تعارض واضطراب، ولأن قوله ينفي الزيادة على التسع، وأقوال غيره تثبت، والنفي موافق للقياس، إذ القياس ينفي إدخال زيادة الأذكار في الصلاة، قياساً على غيرها من الصلوات، ولا شك أن الأخذ بالموافق بالقياس أولى، ولأن الجهر بالتكبير، وهو ذكر مخالف للنصوص والأصول، فالأخذ بالمتيقن أولى، انتهى. وجمع الشعراني بين اختلاف القولين في القراءة بأن التكبير قبل القراءة مختصة بالأصاغر، فإن القراءة بعد مشاهدة كبرياء الحق أقوى على الحضور، ووجه التكبير بعد القراءة بكون الأكابر يزدادون تعظيماً للحق تعالى بتلاوة كلامه، فكان تقديم التلاوة أعون لهم على تحمل تجلي كبرياء الحق، قال: وهو معروف بين العارفين الذين يصلون الصلاة الحقيقة، انتهى. وفي ((شرح الإحياء)): من رأى ثلاث تكبيرات، فلعوالمه الثلاث لكل عالم تكبيرة في كل ركعة، ومن رآه سبعاً فاعتبر صفاته، فكبر لكل صفة تكبيرة، فإن العبد موصوف بالصفات السبعة التي وصف الحقُّ بها نفسَه، فكره أن تكون نسبة هذه الصفات إليه تعالى كنسبتها إلى العبد، فقال: الله أكبر، يعني من ذلك في كل صفة، والمُكبِّر خمساً نظر في الذات، والأربع الصفات التي يحتاج إليها العالم من الله تعالى، فكل عارف راعى أمراً ما، فعمل بحسب ما أحضره الحق فيه، انتهى. ثم ههنا ثلاث مسائل من لواحق التكبير، نوردها مختصرة تكميلاً للفائدة، الأولى: حكم هذه التكبيرات الزوائد. قال الشوكاني(١): قالت الهادوية: إنه فرض، وذهب من عداهم إلى أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً، (١) ((نيل الأوطار)) (٦٠٢/٢). ٦٤٥ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث قال ابن قدامة(١): لا أعلم فيه خلافاً، قالوا: وإن تركه لا يسجد للسهو، وروي عن أبي حنيفة ومالك أنه يسجد للسهو، انتهى. قلت: صرح بوجوب تكبيرات العيد في فروع الحنفية من ((البدائع)) (٢) وغيره، قال الحصكفي في ((الواجبات)): وتكبيرات العيدين، وكذا أحدها، قال ابن عابدين: أفاد أن كل تكبير واجب مستقل، انتهى. وفي ((الأنوار الساطعة)): كل تكبيرة من التكبيرات الزوائد سنة مؤكدة، فإذا ترك الإمام أو المنفرد تكبيرة منها، سجد للسهو عنها، ولا شيء على المأموم في ترك السنن ولو عمداً إذا أتى بها الإمام، انتهى. والثانية: هل يرفع يديه في التكبيرات أم لا؟ فيرفع يديه مع كل تكبيرة عند الإمام أحمد كما في ((نيل المآرب)) وغيره، وكذلك عند الحنفية كما في فروعهم، وكذا عند الإمام الشافعي - رضي الله عنه - كما في ((شرح الإقناع)) وغيره، ولا يرفع يديه عند الإمام مالك - رضي الله عنه -، قال في ((الشرح الكبير)) (٣): وندب رفع يديه في أولاه، أي أولى التكبير، وهي تكبيرة الإحرام فقط، ورفعه بغيرها مكروه، أو خلاف الأولى. قلت: هكذا في متون المالكية، وقال الباجي (٤): روي عن مالك - رضي الله عنه - أنه خيَّر في اليدين مع كل تكبيرة من الزوائد، وعنه في ((المدونة)): لا يرفع يديه إلا مع تكبيرة الإحرام، وروى عنه مطرف وابن كنانة: يرفع يديه في العيدين مع كل تكبيرة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، اهـ. (١) انظر: ((المغني)) (٢٧٥/٣). (٢) (بدائع الصنائع)) (٦٢٢/١). (٣) (٤٠٠/١). (٤) (٣١٩/١). ٦٤٦ --- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث قال في ((البدائع))(١): ويرفع يديه عند تكبيرات الزوائد. وروي عن أبي يوسف: لا يرفع يديه في شيء منها لرواية ابن مسعود: أنه وُّ كان لا يرفع يديه في الصلاة إلا في تكبيرة الافتتاح، ولأنها سنة فتلتحق بجنسها، وهو تكبيرتا الركوع، ولنا ما روينا الحديث المشهور: ((لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن)) وذكر من جملتها العيد، ولأن المقصود وهو إعلام الأصمّ لا يحصل إلا بالرفع، فيرفع كتكبيرة الافتتاح، وتكبير القنوت، بخلاف تكبيرتي الركوع، لأنه يؤتى بهما في حال الانتقال، فيحصل المقصود بالرؤية، فلا حاجة إلى رفع اليدين للإعلام، وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - محمول على الصلاة المعهودة، انتهى. قلت: أو يقال: إن تكرار التكبير شرع لتوجه القلوب وترك الاشتغال بالحظوظ كما تقدم في أول الباب، فكان لائقاً بالرفع لكمال التبري عن الغير. وقال ابن القيم: وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. والثالثة: هل بين التكبيرات ذكر مسنون أم لا؟ قال في ((الروض المربع)» (٢): ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً، وصلَّى الله تبارك وتعالى على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليماً، وإن أحب قال غير ذلك، انتهى. وفي ((شرح الإقناع))(٣): يقف ندباً بين كل ثنتين منها كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد، ويحسن في ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، انتهى. (١) ((بدائع الصنائع)) (١ / ٦٢١). (٢) (٣٠٨/١). (٣) (٢١٩/٢). ٦٤٧ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث وذكر في ((شرح الإحياء)) فيه أقوالاً في الدعاء، لكن أكثر متونهم على ذلك، قال الشوكاني (١): واختلف أصحابه فيما يقوله بين التكبيرتين، والأكثر على ذلك وذكر فيه أقوالاً أخر. وفي ((الشرح الكبير))(٢): لا يفصل بين آحاد التكبير، لا بسكوت ولا بقول، إلا بتكبير المؤتم فيفصل لتكبير المؤتم بلا قول من تهليل أو تحميد أو تكبير، أي يكره، أو خلاف الأولى، انتهى بتغير. وكذلك عندنا الحنفية، قال الحصكفي: ليس بين تكبيراته ذكر مسنون، ولذا یرسل یدیه، اهـ. قال الباجي(٣): ليس بين التكبيرات محل للدعاء ولا لغيره من الأذكار، قاله ابن حبيب، قال الشافعي: يقف بين كل تكبيرتين مقداراً متوسطاً، يحمد الله ويهلله ويكبره، والدليل على ما نقوله أن هذين ذكران بلفظ واحد، ليسا من أركان الصلاة، يفعلان في حال واحد فلم يسن بينهما ذكر غيرهما كالتسبيح حال السجود، انتهى. قال الشوكاني(٤): ذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعي إلى أنه يوالي بينها كالتسبيح في الركوع والسجود، قالوا: لأنه لو كان بينها ذكر مشروع لنقل كما نقل التكبير، انتهى. قال ابن القيم في ((الهدي))(٥): ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، لكن ذكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: يحمد الله ويثني عليه (١) انظر: ((نيل الأوطار)) (٦٠٢/٢). (٢) (٣٩٧/١). (٣) ((المنتقى)) (٣١٩/١). (٤) (نيل الأوطار)) (٦٠٢/٢). (٥) ((زاد المعاد)) (٤٢٧/١). ٦٤٨ ---- --- - ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ وَجَدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا يَوْمَ الْعِيدِ: إِنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ صَلَاةً فِي الْمُّصَلَّى، وَلا فِي بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ إِنْ صَلَّى فِي الْمُصَلَّى، أَوْ فِي بَيْتِهِ لَمْ أَرَ بِذْلِكَ بَأْساً، وَيُكَبِّرُ سَبْعاً فهي الأولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَخَمْساً فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ . ويصلي على النبي وَلّ، ذكره الخلال(١). (قال يحيى) راوي (الموطأ)) (قال) الإمام (مالك) - رضي الله عنه - (في رجل وجد الناس قد انصرفوا) أي فرغوا (من الصلاة) أي صلاة العيد (يوم العيد إنه) أي الإمام (لا يرى) استناناً (عليه صلاة) لا (في المصلى ولا في بيته) لأن صلاة العيد عنده سنة لجماعة الرجال الأحرار، فمن فاتته تلك السنة لم يلزمه صلاتها، قاله ابن عبد البر. (وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأساً) يعني يجوز له، قاله الزرقاني خلافاً لجماعة، قالوا: لا تصلى إذا فاتت (ويكبر سبعاً) مع تكبيرة الإحرام (في) الركعة (الأولى قبل القراءة خمساً) أي خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام من السجود (في) الركعة (الثانية قبل القراءة) على سننها في الأداء بالجماعة . والحاصل أن من فاته العيد مع الجماعة لم يبق عليه السنية، لكن لو صلى يجوز له، فإن صلى صلى على هيئتها مع التكبيرات الزوائد، للمالكية في المسألة أربع روايات، ذكرها الدسوقي وغيره. ففي ((الشرح الكبير(٢) وحاشيته)): أن من لم يؤمر بالجمعة وجوباً وهو الصبي والعبد والمسافر والمرأة، أو يؤمر بالجمعة وجوباً لكن فاتته صلاة العيد، فقيل: يندب لهم صلاة العيد فَذّاً لا جماعة، فيكره مع الجماعة، وقيل: يندب لهم فعلها فذاً (١) هذا هو قول أحمد كما في ((الاستذكار)) (٥١/٧). (٢) (٤٠٠/١). ٦٤٩ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث وجماعة، وقيل: لا يؤمر بفعلها أصلاً، ويكره له فعلها فذاً وجماعة، والراجح من هذه الأقوال الثلاثة أولها، وهو أن يصلوها أفذاذاً فقط، وقيل: إن فاتتهم لعذر صلوها جماعة، وإن فاتتهم لغير عذر صلوها أفذاذاً، اهـ لكن ابن رشد حكى عنه عدم القضاء كما سيأتي، وإليه يظهر ميل الزرقاني، وقالت الحنابلة كما في ((نيل المآرب)): وسُنَّ لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام قضاؤها في يومها على صفتها، ولو بعد الزوال، اهـ. وفي ((الروض المربع)) (١): ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاها في يومها قبل الزوال أو بعده على صفتها، لفعل أنس، وكسائر الصلوات، اهـ. لكن شراح الحديث قاطبة نقلوا عنه قضاء الأربع، وقال الشعراني في ((ميزانه)»: وقول أحمد - رضي الله عنه -: إنه يقضيها أربعاً كصلاة الظهر، وهذه الرواية هي المختارة عند محققي أصحابه، والرواية الأخرى عنه أنه مخيّر بين قضائها ركعتين أو أربعاً، اهـ. وقالت الشافعية كما في ((شرح الإقناع)): وتشرع أيضاً للمنفرد والعبد والمرأة والخنثى والمسافر، فلا تتوقف على شروط الجمعة. قال ابن رشد في ((البداية))(٢): واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام فقال قوم: يصلي أربعاً، وبه قال أحمد، والثوري وهو مروي عن ابن مسعود. وقال قوم: بل يقضيها على صفة الإمام ركعتين يكبر فيهما نحو تكبيره، ويجهر كجهره، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وقال قوم: بل ركعتين فقط لا يجهر فيهما ولا يكبر تكبير العيد، وقال قوم: إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين، وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات. وقال قوم: لا قضاء عليه أصلاً، وهو قول مالك وأصحابه، وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي، فمن قال أربعاً شبَّهها بصلاة الجمعة، وهو تشبيه ضعيف، ومن قال: ركعتين، ! (١) (٣٠٩/١). (٢) (٢١٨/١)، وانظر: ((الاستذكار)) (٥٤/٧ - ٥٥). ٦٥٠ ٠ = = = ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث كما صلاها الإمام، فمصير إلى أن الأصل أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء، ومن منع القضاء، فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة، والإمام كالجمعة، فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعاً إذ ليست هي بدلاً من شيء، وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر، أعني قول الشافعي وقول مالك، وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيفة لا معنى لها، لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر، وهذه ليست بدلاً من شيء فكيف تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء، وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته للظهر قضاء، بل هي أداء؛ لأنه إذا فاته البدل وجبت هي، والله الموفق للصواب، اهـ. وقال الباجي(١): هذا كما قال مالك، لأن صلاة العيد إنما سنت للجماعة، وتلك الجماعة هم عند مالك الرجال الأحرار، فمن فاتته تلك الجماعة لم يلزمه صلاة العيد، فإن شاء صلاها، وإن شاء تركها، اهـ. قال في ((البدائع))(٢): إن فسدت بخروج الوقت أو فاتت عن وقتها مع الإمام سقطت ولا يقضيها عندنا، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يصليها وحده كما يصلي الإمام يكبر فيها تكبيرات العيد، والصحيح قولنا: لأن الصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله ﴿ كالجمعة، ورسول الله وَ ل ما فعلها إلا بالجماعة، كالجمعة، فلا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة، ولأنها مختصة بشرائط يتعذر تحصيلها في القضاء، فلا تقضى كالجمعة، ولكنه يصلي أربعاً مثل صلاة الضحى إن شاء، لأنها إذا فاتت لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد الشرائط، فلو صلى مثل صلاة الضحى لينال الثواب كان حسناً، لكن لا يجب لعدم دليل الوجوب، وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: من فاتته صلاة العيد صلى أربعاً، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٣١٩/١). (٢) (٦٢٤/١). ٦٥١ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٥) باب (٤٢٢) حديث (٥) باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما ١٠/٤٢٢ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَلا بَعْدَهَا . أخرجه البخاريّ في: ١٣ - كتاب العيدين، ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها . ومسلم في: ٨ - كتاب صلاة العيدين، ٢ - باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، حديث ١٣. وحدّثني عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وفي الطحطاوي على ((المراقي)): كأن العيد قائمة مقام صلاة الضحى، ولذا تكره صلاة الضحى قبل العيد، فإذا عجز عنها يصير إلى الأصل، كالجمعة إذا فاتت يصير إلى الظهر. (٥) ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما وسيأتي الكلام على مسالك الفقهاء في ذلك في آخر الباب الثاني. ١٠/٤٢٢ - (مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنهما - (لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها) وكان - رضي الله عنه - من أشد الناس اتباعاً للنبي وَّة، وفي ((الصحيحين))(١) عن ابن عباس: أن النبي وَل خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما. (مالك، أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى) قال ياقوت الحموي في ((المعجم)): بالضم وتشديد اللام، موضع الصلاة، وهو موضع بعينه في عقيق المدينة، اهـ. (١) أخرجه البخاري (٤٥٣/٢)، ومسلم (٦٠٦/٢)، ورواه أيضاً أبو داود (٦٨٥/١)، والنسائي (١٩٣/٣)، وابن ماجه (٤١٠/١). ٦٥٢ ------ -----. . --------- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٥) باب (٤٢٢) حديث بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وقال القسطلاني(١): موضع خارج باب المدينة، بينه وبين المسجد ألف ذراع، قاله ابن أبي شيبة، وهكذا في ((الفتح)) (بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس) فعلم منه ترك الصلاة قبل العيدين؛ لأن التطوع بعد الفجر منهيٌّ عنه حتى تطلع الشمس، وهو رحمه الله كان يروح إلى المصلى قبل طلوع الشمس. قال الباجي(٢): تأخير غدوه إلى المصلى حين يصلي الصبح، لأن من سنة الصبح أن يصلي في المسجد جماعة، فيجب أن يكون الغدو إلى صلاة العيد بعد ذلك، فأما الغدو قبل طلوع الشمس فلمن أراد التبكير، وروى علي بن زياد عن مالك: من غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس به، وهذا هو المستحب عند الشافعي، وذلك أن الركوع ليس بمستون قبل الجلوس بالمصلى، فيكون ممنوعاً منه إلى طلوع الشمس، وتقدم جلوسه لانتظار الصلاة عملُ بِرِّ، وروى ابن حبيب عن مالك أنه قال: الخروج إليها بعد طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا، وهو الأمر المستحب لمن صلى الصبح أن لا ينصرف من موضعه، ويقبل على الذكر إلى طلوع الشمس أو قرب ذلك، وهذا كله حكم المأموم، فأما الإمام فيأتي بيان حكمه إن شاء الله، اهـ، أي في باب غدو الإمام . قال العيني(٣): واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يصلي الصبح ثم يغدو كما هو للمصلى، وفعله سعيد بن المسيب، وقال إبراهيم: كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد، وعن أبي مجلز مثله، وعن رافع بن خديج: أنه كان يجلس في المسجد مع بنيه، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى، وكان (١) ((إرشاد الساري)) (٢/ ٧٣٢). (٢) ((المنتقى)) (٣٢٠/١). (٣) ((عمدة القاري)) (١٨٢/٥). ٦٥٣ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٥) باب (٤٢٢) حديث عروة لا يأتي العيد حتى تشعل الشمس، وهو قول عطاء والشعبي، وفي ((المدونة)) عن مالك: يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس، وقال علي بن زياد عنه: ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس، ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة، اهـ. وقال الشافعي - رضي الله عنه - كما في (المنهاج وشرحه)) لابن حجر: ويبكر الناس من الفجر ليحصلوا فضيلة القرب وانتظار الصلاة، هذا إن خرجوا للصحراء، وإلا سن المكث عقب الفجر، ومحله إن لم يحتج لزيادة تزين ونحوه، وإلا ذهب وأتى فوراً، اهـ. هذا للناس، وسيأتي وقت الإمام في محله . وكذلك عند الحنابلة ففي ((نيل المآرب)): وسُنَّ تبكير المأموم إلى صلاة العيد ليحصل له الدنو من الإمام وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه بعد صلاة الصبح، وكذا في ((الروض المربع)»(١). وفي ((الشرح الكبير)) (٢) للمالكية: ندب خروج بعد الشمس إن قربت داره، وإلا خرج بقدر إدراكها، وفي ((الأنوار الساطعة)): يستحب الخروج إلى المصلى بعد طلوع الشمس لمن قربت داره، فإن بعدت خرج قبل طلوعها بقدر ما يدرك به الصلاة مع الجماعة، انتهى. وفي ((الزيلعي على الكنز)) من فروع الحنفية: يستحب التبكير والابتكار ماشياً بعدما صلى الفجر في مسجد حيه، قال الشلبي في هامشه: التبكير سرعة الانتباه، والابتكار: المسارعة إلى المصلى، انتهى. قلت: وهكذا صرح أهل الفروع، كلهم باستحباب صلاة الفجر في (١) انظر: (٣٠٦/١). (٢) (٣٩٨/١ -٣٩٩). ٦٥٤ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٦) باب (٦) باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما مسجد حيه قضاء لحقه، ثم الغدو إلى المصلى، لكن بعد أكله في الفطر وغسله مع الآداب ولبسه أحسن الثياب. وفي ((المراقي))(١): ندب التبكير، وهو سرعة الانتباه أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط، والابتكار وهو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلته، والصف الأول، وصلاة الصبح في مسجد حيه لقضاء حقه، انتهى. (٦) الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما قال الزرقاني(٢): كذا ترجم عقب الأولى، وليست الرخصة في الباب الثاني من الباب الأول في شيء، إذ لا خلاف في جواز النفل قبل الغدو إلى المصلى لمن تأخر لحل النافلة، فيتنفل ثم يغدو إليها، قاله الباجي وأبو عمر، انتھی . قلت: عبارة الباجي أوضح من ذلك، إذ قال: حكم هذا الباب غير حكم الباب الذي قبله، لأن الباب الأول في منع الصلاة بالمصلى قبل صلاة العيد وبعدها، وهذا في الرخصة في التنفل قبل الغدو إلى المصلى، ولا خلاف في جوازه لمن تأخر في مصلاه بعد صلاة الفجر لذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، فيتنفل أربع ركعات ونحوها، ثم يغدو إلى المصلى، انتهى (٣). قلت: وهذا وجه حسن لغرض الترجمتين، ويمكن عندي وجه آخر، وهو أن الغرض من الأولى بيان الاستحباب، فلا يستحب التنفل قبلهما ولا بعدهما، وهذا بيان الجواز، لو صلى أحد ينعقد. (١) (ص٩٠). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٨/١). (٣) انظر: ((المنتقى)) (٣٢١/١). ٦٥٥ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٦) باب (٤٢٣ - ٤٢٤) حديث ١١/٤٢٣ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم؛ أَنَّ أَبَاهُ الْقَاسِمَ كَانَ يُصَلِّ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ . ١٢/٤٢٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّ يَوْمَ الْفِطْرِ، قَبْلَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ. ١١/٤٢٣ - (مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (أن أباه القاسم) أحد الفقهاء (كان يصلي) في المسجد بعد طلوع الشمس، قاله الزرقاني (قبل أن يغدو إلى المصلى) أي يوم العيد (أربع ركعات). ١٢/٤٢٤ - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (أنه كان يصلي في يوم الفطر قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (في المسجد) متعلق بقوله: يصلي، قال أبو عمر(١): فعل القاسم وعروة خلاف فعل ابن المسيب، فإنهما يركعان في المسجد قبل أن يغدوا إلى المصلى، والركوع إنما يكون حين تبيضّ الشمس، ولا يكون بأثر صلاة الصبح، وروي عن ابن عمر كفعل ابن المسيب، وكلُّ مباح لا حرج فيه، انتهى. قال ابن المنذر عن أحمد: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الحنفية وجماعة، والثاني الحسن وجماعة، والثالث أحمد وجماعة، وأما مالك فمنعه في المصلى، وعنه في المسجد روايتان، فروى ابن القاسم يتنفل قبلها وبعدها، وابن وهب وأشهب بعدها لا قبلها. وقال الشافعي: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها، قال الحافظ: كذا في ((شرح مسلم)) للنووي، فإن حمل على المأموم وإلا فهو مخالف لقول الشافعي في ((الأم)): يجب للإمام أن لا يتنفل (١) ((الاستذكار)) (٦٠/٧). ٦٥٦ ---- ---- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٦) باب (٤٢٤) حديث قبلها ولا بعدها، وقَيَّده في ((البويطي)) بالمصلى، وقد نقل بعض المالكية الإجماع على أن لا يتنفل في المصلى، انتهى (١). وفي ((شرح الإحياء)): اختلفوا في جواز النفل قبل صلاة العيد وبعدها لمن حضرها في المصلى أو في المسجد، فقال أبو حنيفة: لا يتنفل قبلها، ويتنفل إن شاء بعدها، وأطلق ولم يفرق بين المصلى ولا غيره، ولا بين أن يكون هو الإمام أو يكون مأموماً، وقال مالك: إن كانت الصلاة في المصلى فإنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها، سواء كان إماماً أو مأموماً، وإن كانت في المسجد، فعنه روايتان: إحداهما المنع كالمصلى، والأخرى أن يتنفل قبل الجلوس وبعد الصلاة . وقال الشافعي: يجوز أن يتنفل قبلها وبعدها في المصلى وغيره، إلا الإمام، فإنه إذا ظهر للناس لم يصلِّ قبلها، وقال أحمد: لا يتنفل قبل الصلاة ولا بعدها، لا الإمام ولا المأموم، لا في المصلى ولا في المسجد، وقد اختلفت في هذه المسألة الرواية والعمل، ثم ذكر الآثار المختلفة في الباب مبسوطاً، وقال في آخره: ووجه الجمع أن ما ورد من النهي محمول على المصلى، انتهى. وفي ((الشرح الكبير)) للمالكية: وكره تنفل بمصلى قبلها وبعدها، وإن صليت في المسجد فلا يكره لا قبل ولا بعد، انتهى. وفي ((الدر المختار)) (٢) من فروع الحنفية: لا يتنفل قبلها مطلقاً، وكذا بعدها في مصلاها، فإنه مكروه عند العامة، وإن تنفل بعدها في البيت جاز، بل يندب تنفل بأربع، قال ابن عابدين: لما في الكتب الستة عن ابن عباس (١) انظر: ((فتح الباري)) (٤٧٦/٢). (٢) (١/ ٧٧٧). ٦٥٧ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٦) باب (٤٢٤) حديث - رضي الله عنهما - أنه وَّ خرج فصلى بهم العيد، لم يصل قبلها ولا بعدها، وهذا النفي بعدها محمول في المصلى لما روى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري: ((كان رسول الله وَلّ لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين))، انتهى. وفي ((البدائع))(١): فيما يستحب يوم العيد أن يتطوع بعد صلاة العيد، أي بعد الفراغ من الخطبة، لما روي عن علي - رضي الله عنه - عنه ◌ّل أنه قال: ((من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة))، وأما قبل صلاة العيد يكره التطوع، لأنه يُقَليل لم يتطوع قبل العيدين، مع شدة حرصه على الصلاة، وعن علي - رضي الله عنه - أنه خرج إلى صلاة العيد، فوجد الناس يصلون، فقال: إنه لم يكن قبل العيد صلاة، فقيل له: ألا تنهاهم؟ فقال: لا ، فإني أخشى أن أدخل تحت قوله: ﴿أَرَّيْتَ الَّذِى يَنْعَىِّ جَ عَبْدًا إِذَا صَلَّى (9)﴾(٢). وعن ابن مسعود وحذيفة: أنهما كانا ينهيان الناس عن الصلاة قبل العيد، ولأن المبادرة إلى صلاة العيد مسنونة، وفي الاشتغال بالتطوع تأخيرها، ولو اشتغل به في بيته يقع وقت طلوع الشمس، وكلاهما مكروهان، وقال محمد بن مقاتل الرازي من أصحابنا: إنما يكره ذلك في المصلى كيلا يشتبه على الناس أنهم يصلون العيد قبل صلاة العيد، فأما في بيته فلا بأس به بعد طلوع الشمس، وعامة أصحابنا على أنه لا يتطوع قبل صلاة العيد، لا في المصلى ولا في البيت، فأول الصلاة في هذا اليوم صلاة العيد، انتهى. وقال ابن العربي(٣): التنفل في المصلى لو فعل لنُقِل، ومن أجازه رأى أنه وقت للصلاة، ومن تركه رأى أنه رَ لّ لم يفعله . (١) (٦٢٥/١). (٢) سورة العلق: الآيتان ٩، ١٠. (٣) ((عارضة الأحوذي)) (٨/٣) و((فتح الباري)) (٤٧٦/٢). ١ ٦٥٨ --------- -- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٧) باب (٧) باب غدوّ الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة قال الزرقاني(١): والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافاً لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة. وفي (الاستذكار))(٢): أجمعوا أنه نَّ لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، فالناس كذلك، والصلاة فعل خير، فلا يمنع إلا بدليل لا معارض له، انتهى. (٧) غدوّ الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة (غدو الإمام) إلى المصلى (يوم العيد وانتظار) الناس بعد الصلاة (الخطبة) فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله. ذكر المصنف في الترجمة مسألتين، أولاهما: وقت توجه الإمام إلى المصلى، والثانية: هل يباح للناس الانصراف بعد الصلاة قبل الخطبة أم لا؟ وسيأتي الكلام على الثانية تحت الأثر الثاني. أما الأولى فتقدم في كلام العيني من قول مالك: ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة، وقال الباجي(٣): أما وقت خروج الإمام إلى العيد، فهو أن يخرج قدر ما يصل إلى المصلى، وقد برزت الشمس، والدليل على صحته أن هذا عيد، فلم يشرع للإمام الجلوس في مصلاه كالجمعة، انتھی . وقالت الشافعية كما في ((شرح المنهاج)): يحضر الإمام وقت صلاته ندباً للاتباع، رواه الشيخان، ويُعجِّل الخروج ويؤخِّر في الفطر لخبر مرسل فيه الأمر (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٨/١). (٢) ((الاستذكار)) (٥٩/٧). (٣) ((المنتقى)) (٣٢١/١). ٦٥٩ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٧) باب (٤٢٥) حديث ١٣/٤٢٥ - حَدّثني يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ الَّتِى لا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا، فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، أَنَّ الإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلاةُ. بهما، وهو حجة في مثل ذلك، وحَدَّ الماوردي ذلك في الأضحى بمضي سدس النهار، وفي الفطر بمضي ربعه، وهو بعيد، وإنما الوجه أنه في الأضحى يخرج عقب الارتفاع كرمح، وفي الفطر يؤخر ذلك قليلاً، انتهى. وكذا عند الحنابلة قال في ((الروض المربع))(١): ويسن تأخر الإمام إلى وقت الصلاة لقول أبي سعيد: ((كان النبي ◌ُّ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة))، رواه مسلم(٢)، ولأن الإمام ينتظر، ولا يُْتَظَر، انتهى، وكذا في ((نيل المآرب)). قلت: وهكذا في فروع الحنفية: التفريق بين الإمام والمؤتم، ففي ((شرح الإحياء)) للزبيدي الحنفي: وقال أصحابنا: وقت صحة صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رُمْح أو رمحين، ويستحب خروج الإمام بعد رمح حتى لا يحتاج إلى انتظار القوم ويستمر الوقت من الارتفاع إلى وقت الزوال، اهـ. وفي ((البحر)) عن ((المجتبى)): ويستحب أن يكون خروجه بعد الارتفاع قدر رمح حتى لا يحتاج إلى انتظار القوم، وفي الفطر يؤخر قليلاً، اهـ. ١٣/٤٢٥ - (قال يحيى) الراوي ((للموطأ)) (قال) الإمام (مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا) بالمدينة المنورة (في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلّت) أي جازت (الصلاة) بارتفاع الشمس قيد رمح، بل يزاد على ذلك قليلاً لاجتماع الناس، قاله الزرقاني(٣)، (١) (٣٠٦/١). (٢) (صحيح مسلم)) (٨٨٩). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٨/١). ٦٦٠