النص المفهرس
صفحات 521-540
٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٢) حديث فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِذْعَةُ هُذَّهِ، (فقال عمر: نعمت) قال الباجي(١): وقعت هذه اللفظة فيما رأيت من النسخ نعمة، وذلك وجه الصواب على أصول الكوفيين، وأما البصريون فإنما تكون عندهم نعمت بالتاء الممدودة، لأن نعم عندهم فعل فلا تتصل به إلا تاء التأنيث، اهـ. قلت: والموجود في النسخ التي بأيدينا بالتاء، فهو على مذهب البصريين، واختاره الزرقاني، (البدعة هذه) أي الجماعة الكبرى لا أصل التراويح، ولا نفس الجماعة، ووصفها بنعمت لأن أصلها سنة(٢)، والبدعة الممنوعة تكون خلاف السنة، وهذا تصريح منه بأنه أول من جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد بالجماعة الكبرى، لأن البدعة ما ابتدأ بفعلها المبتدع، ولم يتقدمه غيره، وأراد بالبدعة اجتماعهم على إمام واحد لا أصل التراويح أو الجماعة، فإنهم كانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً كل لنفسه ومع الرهط. وقال ابن تيمية في ((منهاج السنة))(٣): إنما سماها بدعة لأن ما فعل ابتداء، بدعة لغةً، وليس ذلك بدعة شرعية، فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة ما فعل بغير دليل شرعي، اهـ. قال الزرقاني(٤): سماها بدعة لأنه ◌َ﴾ لم يسن الاجتماع لها، وهو لغة ما أحدث على غير مثال سبق، وتطلق شرعاً على مقابل السنة، وهي ما لم يكن في عهده وَّ، ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة، وحديث: ((كل بدعة ضلالة)) عام مخصوص. وقد رَغَّبَ فيها عمر. وقال العيني(٥): البدعة في الأصل إحداث أمر لم يكن في زمانه وَلّ، (١) ((المنتقى)) (٢٠٨/١). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (١٥٢/٥). (٣) (٣٢٤/٤) . (٤) (٢٣٨/١). (٥) ((عمدة القاري)) (١٢٦/١١/٦). ٥٢١ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٢) حديث وهي على نوعين: إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع فهي بدعة مستقبحة، انتهى. هذا، وقد عرفت أنه لا يمكن إطلاق البدعة على أصل التراويح، أو نفس الجماعة فيها . وقد ثبت كلا الأمرين من فعله وَاله وأقواله الكثيرة الشهيرة، وأقوال الصحابة وأفعالهم، كما لا يخفى على من له أدنى نظرة على كتب الروايات، فإنه وَلّ كان يرغب في قيامه، وقد أقامه بنفسه الشريفة في عدة ليال. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي برواية أبي هريرة: كان رسول الله وَلّ يُرغِّب في قيام رمضان، الحديث تقدم في المتن. قال المنذري في ((ترغيبه))(١): وعن ابن عباس عن النبي ◌ُّ قال: ((من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كَتَبَ الله له مائة ألف شهر رمضان)) الحديث، رواه ابن ماجه(٢)، ولا يحضرني الآن سنده. وعن سلمان قال: خطبنا رسول الله وَلّ في آخر يوم من شعبان، فقال: ((يا أيها الناس قد أَظَلّكم شهر عظيم)) وفيه: ((جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً))، الحديث رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وقال: صحَّ الخبر، ورواه من طريق البيهقي، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في ((الثواب)) باختصار عنهما، ورواه الخطيب والأصبهاني في ((الترغيب)). وعن أبي هريرة: قال رسول الله وَل: ((أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله ◌َ﴾ ما مر بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا مَرّ بالمنافقين شهر شرٌّ لهم منه، بمحلوف رسول الله وَّله إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يدخله)) الحديث، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وغيره. (١) (١/ ٩١). (٢) أخرجه ابن ماجه في المناسك (٣١١٧) باب صيام شهر رمضان بمكة. ٥٢٢ ---- 1 ---- ------- ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٢) حديث ٠ ٠٠ Ip وفي حديث طويل لابن عباس: ((يا ملائكتي! إني جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي)) الحديث، رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب ((الثواب)) والبيهقي واللفظ له، وليس في إسناده من أجمع علی ضعفه . وعن عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله وَّ ذكر رمضان يُفَضِّله على الشهور، فقال: ((من قام رمضان)) الحديث، رواه النسائي، وقال: هذا خطأ، والصواب: أنه عن أبي هريرة، وفي رواية: ((إن الله فرض رمضان وسننت لكم قيامه)) الحديث(١). قلت: أخرجها أحمد والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي. وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّ فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان، وقمته فمِمَّنْ أنا؟ قال: ((من الصديقين والشهداء)) رواه البزار وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما))، واللفظ لابن حبان، كذا في ((الترغيب)) للمنذري. وأخرج الحاكم(٢) حديث النعمان بن بشير في قيامه وَّ ليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، ثم قال: حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، قال: وفيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة، قد كان علي بن أبي طالب يحُثُّ عمر على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها، اهـ. قلت: والروايات في هذا الباب كثيرة صريحة في أن النبي وَلل صلاها، والصحابة كانوا يصلونها أوزاعاً متفرقين من زمانه و 8# إلى زمان عمر بن (١) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١٠٥/٢). (٢) ((المستدرك)) (٤٤٠/١). ٥٢٣ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٢) حديث الخطاب، ثم استقر الأمر في خلافته على عشرين ركعة، كما استقر الأمر في خلافته على ضرب الثمانين في الخمر، وكما استقر الأمر على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وكما استقر الأمر على النهي عن بيع أمهات الأولاد، وكما استقر الأمر على أربع تكبيرات الجنائز، وكما استقر الأمر على القراءة في خلافة عثمان، ولها نظائر كثيرة، فليت شعري: أي فرقٍ بين التراويح وبين هذه الأمور كلها؟. قال في حواشي ((الروضة)): فقد واظبت الصحابة على فعلها، كذلك من عهد عمر بن الخطاب ولم يخالف أحد منهم ذلك، فصار إجماعاً، ولا تجتمع الصحابة على أمر إلا إذا كان معلوماً لديهم فعله ◌َّر، فمستند الإجماع فعله ◌َير، فلم يكن إحداث عمر إلا استقرار الأمر على العشرين، وجمعهم على إمام، ونسخ التشتت . وعن نوفل بن إياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر في المسجد، فيتفرق لههنا فرقة، ولههنا فرقة، وكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتاً. فقال عمر: أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني، أما والله لئن استطعت لأُغَيِّرن، فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أُبيّاً فصلى بهم، رواه البخاري في ((خلق أفعال العباد))، وابن سعد وجعفر الفريابي، وإسناده صحيح، قاله النيموي(١). وهذا نص في أن التغيير كان للجمع على إمام واحد، قال ابن رسلان: ليس كما زعم بعضهم أنه سنة عمر، لأن الناس كانوا يصلون لأنفسهم فُرَادی، وإنما فعل عمر ليُخَفِّف عنهم، فجمعهم على إمام واحد يكفيهم القراءة ويفرغهم للتدبر، اهـ. وقال الشيخ ابن تيمية في ((منهاج السنة))(٢): قد ثبت أن الناس كانوا (١) ((آثار السنن)) (٢/ ٥١). (٢) (٤ / ٢٢٤) . ٥٢٤ -- ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٢) حديث وَإِلَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ، يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ بَقُومُونَ أَوَّلَهُ. أخرجه البخاري في: ٣١ - كتاب صلاة التراويح، ١ - باب فضل من قام رمضان . يصلون بالليل جماعة في رمضان على العهد النبوي، وثبت أنه وُّل# صلى ليلتين أو ثلاثة، اهـ كذا في ((تحفة الأخيار)). (والتي تنامون) بفوقية أي الصلاة أو الساعة التي تنامون (عنها) والمراد على كليهما الصلاة في آخر الليل، ولفظ ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: قال عمر في الساعة التي ينامون عنها: أعجب إليّ من الساعة التي يقومون فيها، (أفضل من) الصلاة (التي تقومون) بها (يعني) عمر بن الخطاب بهذا الكلام بيان الفضل في الصلاة (آخر الليل، وكان الناس) أي أكثرهم (يقومون) إذ ذاك (أوله) فالظاهر أنهم ينامون آخره. قال الزرقاني: هذا تصريح منه بأن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على المستغفرين بالأسحار. وقال الطيبي(١): تنبيه منه على أن التراويح في آخر الليل أفضل، وقد أخذ بها أهل مكة، فإنهم يصلونها بعد أن يناموا، قال القاري: قلت: لعلهم كانوا في الزمن الأول، أما اليوم فجماعاتهم أوزاع متفرقون في أول الليل، وفي كلامه إيماء إلى عذره في التخلف عنهم، اهـ. يعني إشارة إلى أنه بنفسه يصلي التراويح في أفضل الأوقات. قلت: لكن تقدم عن العيني أن مذهب عمر - رضي الله عنه - أفضلية القيام مع الإمام، فلعله كان يصلي في آخر الليل مع الجماعة، وفي ((حاشية المسوَّى)): يعني أن آخر الليل أفضل، لكن الصلاة في أول جماعة أفضل، كما (١) ((شرح الطيبي)) (١٦٦/٤). ٥٢٥ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٣) حديث ٤/٢٤٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ یَزِيدَ؛ أن صلاة العشاء في أول جماعة أفضل، والوقت المفضول قد يختص العمل فيه بما يوجب أن يكون أفضل عنه في غيره. كما أن الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة أفضل من التفريق بسبب أوجب ذلك، وإن كان الأصل أن فعل الصلاة في وقتها أفضل، والإبراد بالظهر أفضل، لكن الصلاة يوم الجمعة عقيب الزوال أفضل، قاله ابن تيمية في کتابہ (المنهاج))، اهـ. قلت: ويؤيده ما ورد بطرق أنه عليه الصلاة والسلام: صلى التراويح في الليالي الثلاثة في أول الليل، والأوجه عندي في مراد عمر أنه ندب إلى الإطالة، يعني لو يطيلون التراويح إلى الفلاح، يعني السحور، هو الأفضل، والساعة التي ينامون فيها بعد الفراغ هي الأفضل من الأولى. وقد ثبتت الإطالة من النبي ◌َّر إلى الفلاح. وقد أخرج ابن أبي شيبة(١) عن السائب قال: قال عمر: إنكم تدعون أفضل الليل آخره. وأخرج عن ابن عباس قال: دعاني عمر لأتغدَّى عنده، يعني السحور، فسمع هيعة الناس، فقال: ما هي؟ قال: هيعة الناس حيث خرجوا من المسجد، قال: ما بقي من الليل خير مما ذهب عنه، وغير ذلك من الآثار صريحة في أن ترغيب عمر كان إلى الإطالة حتى السحور. ٤/٢٤٣ - (مالك عن محمد بن يوسف) بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني الأعرج، ثقة، من رواة الشيخين، مات في حدود سنة ١٤٠ هـ (عن) جده لأمه، وقيل: خاله، وقيل: عمه (السائب بن يزيد) بتحتية فزاي، ابن سعيد بن ثمامة الكندي صحابي له أحاديث، وحج به في حجة الوداع، وهو (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٨٨/٢). ٥٢٦ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٣) حديث أنه قالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْحَظَابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبِ وَنَمِيماً الذَّارِيُّ أَنْ يَقُومَا النَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةٌ رَتْعَةٌ، ..... ابن سبع سنين، وولّاه عمر - رضي الله عنه - سوق المدينة، مات سنة ٩١هـ، أو قبلها، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. (أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب، وتميماً الدبري) كذا يرويه يحيى وابن بكير وغيرهما بالتحتية بعد الدال(١)، ورواه ابن القاسم والأكثر الداري بالألف، وكلاهما صواب لاجتماع الوصفين، فبالياء: نسبة إلى دير كان فيه تميم قبل الإسلام، وقيل: إلى قبيلة، وهو بعيد شاذ، وبالألف نسبة إلى جده الأعلى دار بن هاني عند الجمهور، وقيل: إلى دارين مكان عند البحرين، وقال القاري: الداريّ بتشديد الياء نسبة إلى الدار، صحابي أسلم سنة تسع، ثم سكن بيت المقدس بعد شهادة عثمان. كان بالمدينة، (أن يقوما الناس) أي يؤماهم. قال الباجي: يصلي بهم أَبيّ ما قدر، ثم يخرج فيصلي تميم، والصواب أن يقرأ الثاني من حيث انتهى الأول، لأن الثاني إنما هو بدل عن الأول، ونائب عنه، وسنة قراءة القرآن على الترتيب . وقال القاري: يحتمل أن تكون المناوبة في الركعات أو الليالي، اهـ، والأوجه عندي الأول كما سيأتي. وقال الزرقاني: روى سعيد بن منصور عن عروة: أن عمر جمع الناس على أُبيّ بن كعب، فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء، ورواه محمد بن نصر عن عروة، فقال: بدل تميم سليمان بن أبي حثمة. قال الحافظ: ولعل ذلك كان في وقتين، وكذا جمع بينهما العلامة العيني وغيره (بإحدى عشرة ركعة) قال القاري: أي في أول الأمر، قال ابن عبد البر(٢): روى غير مالك في هذا الحديث إحدى وعشرون، وهو الصحيح، (١) أي الديري كما في النسخة الزرقاني، انظر ((شرح الزرقاني)) (٢٣٨/١). (٢) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٢٣٩/١). ٥٢٧ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٣) حديث ولا أعلم أحداً قال فيه إحدى عشرة إلا مالكاً، ويحتمل أن يكون ذلك أولاً ثم خفف عنهم طول القيام، ونقلهم إلى إحدى وعشرين، إلا أن الأغلب عندي أن قوله: إحدى عشرة وهم، انتهى. قال الزرقاني: ولا وهم، مع أن الجمع بالاحتمال الذي ذكره قريب، وبه جمع البيهقي، وقوله: ((انفرد به مالك))، ليس كما قال(١)، بل رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال: إحدى عشرة ركعة ... قلت: لكن قال العيني: روي في ((المصنف)) عن داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع الناس في رمضان على أبيّ بن كعب وتميم الداري، على إحدى وعشرين ركعة، الحديث. وروى الحارث بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد قال: كان القيام على عهد عمر بثلاث وعشرين ركعة، وروى محمد بن نصر في ((قيام الليل)) من رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: إنهم كانوا يقومون في عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - بعشرين ركعة، انتهى. والاختلاف هذا محمول على اختلاف الوتر. : قال الباجي(٢): يحتمل أنه أمرهم بإحدى عشرة ركعة، بطول القراءة يقرأ القارئ بالمئين في الركعة، ولما ضعف الناس أمرهم بثلاث وعشرين ركعة على وجه التخفيف عنهم، واستدرك بعض الفضيلة بزيادة الركعات، اهـ مختصراً. قلت: والظاهر عندي ما رجحه ابن عبد البر، لأن جلّ الروايات نص في أنها كانت عشرين ركعة. لكن الوهم عندي فيه عن محمد بن يوسف، لأن نسبة (١) انظر: ((آثار السنن)) (٢/ ٥٢). (٢) ((المنتقى)) (٢٠٨/١). ٥٢٨ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٣) حديث الوهم إلى الإمام أبعد من النسبة إليه، ويؤيده رواية سعيد بن منصور، وقد روى يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد: أنهم كانوا يقومون في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعشرين ركعة، ذكره في ((البذل))(١). قلت: ويمكن توجيه آخر، غير ما تقدم، وهو أن يقال: إن رواية إحدى وعشرين باعتبار مجموع ما صلياه، وإحدى عشرة باعتبار كل واحد منهما، فكان يصلي كل واحد منهما عشراً عشراً، والواحد الوتر يصلي مرة هذا، ومرة هذا، فيصح النسبة إليهما معاً، وعلى هذا لا يحتاج إلى وهم أحد، ولا يخالف سائر الروايات الواردة في الباب. وإلا فقد أخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد: أن عمر - رضي الله عنه - أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة، وأخرج أيضاً عن حسن بن عبد العزيز: أن أُبيّاً كان يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث . قال القسطلاني في ((شرح البخاري)): جمع البيهقي بأنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم قاموا بعشرين، وأوتروا بثلاث، وقد عَدُّوا ما وقع في زمان عمر - رضي الله عنه - كالإجماع، انتهى. قال السيوطي: في ((المصابيح)) كان عمر - رضي الله عنه - لما أمر بالتراويح اقتصر أولاً على العدد الذي صلاه النبي وَّة، ثم زاد في آخر الأمر، قال الشعراني في ((كشف الغمة)): كانوا يصلونها في أول زمان عمر - رضي الله عنه - بثلاث عشرة ركعة، ثم عمر - رضي الله عنه - أمر بفعلها ثلاثاً وعشرين ركعة، ثلاث لها وتر، واستقر الأمر على ذلك، قاله النيموي(٢). (١) ((بذل المجهود)) (١٦٠/٧). (٢) انظر: ((آثار السنن)) (٥٣/٢). ٥٢٩ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٣) حديث قَالَ: وَقَدْ كَانَ الْقَارِىءُ يَقْرَأَ بِالْمِنِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ. (قال) السائب (وكان القارئ) أي الإمام (يقرأ) في كل ركعة (بالمئين) بكسر الميم، وقد تفتح، والكسر الأشهر الأنسب بالمفرد، وإسكان التحتية، جمع مائة، أي السورة التي تلي السبع الطوال أو التي أولها ما يلي الكهف لزيادة كل منها على مائة آية، أو التي فيها القصص، وقيل غير ذلك من الأقوال التي محلها التفاسير (حتى كنا نعتمد) بنون أوله، فقوله (على العِصِي) بكسر العين والصاد المهملتين جمع عصا، وفي نسخة: ((حتى يعتمد)) بتحتية وإسقاط ((كنا))، فالضمير إلى القاري، ولفظ العصي يكون بالإفراد. (من طول القيام) لأن الاعتماد في النافلة لطول القيام على حائط أو عصا جائزٌ، وإن قدر على القيام بخلاف الفرض، قاله الزرقاني(١) والباجي(٢)، وكذلك عندنا الحنفية، قال في ((الهداية)): من افتتح التطوع قائماً ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط، اهـ. كذا في هامش الأصل. (وما كنا ننصرف) عن التراويح (إلا في فروع الفجر) أي أوائله وأعاليه، وفرع كل شيء أعلاه، وفي بعض الروايات: إلى بزوغ الفجر، وفي ((النهاية)): البزوغ: الطلوع، والمراد أوائل مقدماته. فلا ينافي ما ورد أنهم كانوا يتحسَّرُون بعد انصرافهم، ولعل هذا التطويل كان في آخر الأمر، فلا ينافي ما تقدم من قوله: والتي تنامون عنها أفضل، قاله القاري. وقال أيضاً: أخرج البيهقي وغيره: أن عمر - رضي الله عنه - أول من جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أبيّ بن كعب، والنساء على (١) (شرح الزرقاني)) (٢٣٩/١). (٢) ((المنتقى)) (٢٠٩/١). ٥٣٠ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث ٥/٢٤٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، أَنَّهُ وَإِلَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي رَمَضَانَ، ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً . سليمان بن أبي حثمة، وأخرج ابن سعد نحوه، وزاد: فلما كان عثمان جمع الرجال والنساء على إمام واحد، اهـ. وحديث السائب هذا أخرجه البيهقي في ((سننه الكبير)) بلفظ: قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة، قال: وكانوا يقرءون بالمئين، وكانوا يتوكأون على عصيهم في عهد عثمان - رضي الله عنه - من شدة القيام(١) . ٥/٢٤٤ - (مالك عن يزيد) بتحتية فزاي (ابن رومان) بضم راء مهملة فسكون واو، قال العيني: لم يدرك عمر ففيه انقطاع، قلت: لكنه مؤيد بالروايات الكثيرة الشهيرة التي لو أطلق عليها التواتر المعنوي لم يبعد، فلا ضير في الانقطاع (أنه قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب في) ليالي (رمضان) وهل يصح أن يقال: رمضان بدون إضافة الشهر، مختلف عند العلماء، يأتي البحث فيه في كتاب ((الصوم)) (بثلاث وعشرين ركعة). قال الباجي(٢): اختلفت الروايات فيما كان يصلى به في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فروى السائب بن يزيد: إحدى عشرة ركعة، وروى يزيد بن رومان: ثلاثاً وعشرين ركعة، وروى نافع مولى ابن عمر: أنه أدرك الناس يصلون بتسع وثلاثين ركعة، يوترون منها بثلاث، وهو الذي اختاره مالك، واختار الشافعي عشرين ركعة، غير الوتر، اهـ. (١) قال النيموي: قد صحح إسناده العلامة السبكي في شرح المنهاج، وعلي القاري في ((شرح الموطأ)). (٢) (٢٠٨/١). ٥٣١ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث قلت: رواية السائب وهم كما تقدم، ولذا لم يقل بها أحد من الأئمة، ومثل قول الشافعي قال الإمام أحمد والحنفية، قال العيني في ((شرح البخاري)) (١): قد اختلف العلماء في العدد المستحب في قيام رمضان على أقوال كثيرة، فقيل: إحدى وأربعون، قال الترمذي: رأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة. وذكر ابن عبد البر في ((الاستذكار))(٢) عن الأسود بن يزيد: كان يصلي أربعين ركعة، ويوتر بسبع، هكذا ذكره، وقيل: ثمان وثلاثون، رواه محمد بن نصر عن مالك، قال: يستحب أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين، ثم يسلم الإمام والناس، ثم يوتر بهم بواحدة، قال: وهذا العمل بالمدينة قبل الحَرَّة، منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم هكذا، ولعله جمع ركعتين من الوتر مع قيام رمضان، وإلا فالمشهور عن مالك: ست وثلاثون، والوتر بثلاث، وقيل: أربع وثلاثون، وحكي عن زرارة بن أوفى في العشر الآخر، وقيل: ثمان وعشرون، وحكي عن زرارة في العَشْرين الأولين، وكان ابن جبير يفعله في العشر الآخر، وقيل: أربع وعشرون، وروي عن ابن جبير، وقيل: عشرون، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وروي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - وهو قول أصحابنا الحنفية، اهـ. قلت: بل هو قول الأئمة الأربعة، قال العيني: وأما القائلون به من التابعين فشُتَير بن شكل، وابن أبي مليكة، والحارث الهمداني، وعطاء بن أبي رباح، وأبو البختري، وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعمران العبدي. (١) ((عمدة القاري)) (١٢٦/١١/٦). (٢) (١٥٧/٥). ٥٣٢ .. .. ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث ٠٠٠ ٠٠ قال ابن عبد البر: هو قول جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبيّ بن كعب من غير خلاف في الصحابة، اهـ. قال في ((المغني)) (١): وقيام شهر رمضان عشرون ركعة، يعني صلاة التراويح، وأول من سنّها رسول الله وَّر، ثم ذكر الروايات الدالة على قيامه ◌َّ في رمضان، ثم قال: والمختار عند أبي عبد الله فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: ست وثلاثون ركعة، اهـ. وقال في ((نيل المآرب))(٢) في فقه الحنابلة: والتراويح سنة مؤكدة، وهي عشرون ركعة عند أكثر أهل العلم، وقال مالك: الاختيار ست وثلاثون، انتهى. واختاره في ((المدونة))(٣)، ولم يذكر فيها غير هذه الرواية، وقال: قال مالك: بعث إليّ الأمير، وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقومه الناس بالمدينة، قال ابن القاسم: وهو تسع وثلاثون [ركعة بالوتر]، قال مالك: فنهيته عن ذلك، وقلتُ له: هذا ما أدركت عليه الناس، وهذا الأمر القديم الذي لم تزل الناس عليه. فعلم بهذا أنه لم يقل أحد من الأئمة الأربعة بأقل من العشرين في المشاهير عنهم، إلا أن يكون رواية عن أحد منهم كما هو رواية المغاربة عن الإمام مالك. وقال ابن رشد في ((بداية المجتهد))(٤): واختلفوا في المختار من عدد الركعات التي يقوم بها الناس، فاختار مالك في أحد قوليه وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود القيام بعشرين ركعة سوى الوتر، وذكر ابن القاسم عن مالك أنه كان يستحسن ستاً وثلاثين. (١) ((المغني)) (١٦٧/١ - ١٦٨). (٢) (٢٠٠/١). (٣) ((المدونة)) (١٩٢/١). (٤) (٢١٠/١). ٥٣٣ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث وسبب اختلافهم اختلاف النقل في ذلك، وذلك أن مالكاً روى عن يزيد بن رومان، قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة، وأخرج ابن أبي شيبة عن داود بن قيس، قال: أدركت الناس بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان يصلون ستاً وثلاثين ويوترون بثلاث، وذكر ابن القاسم عن مالك أنه الأمر القديم، يعني القيام بست وثلاثين ركعة، اهـ. قلت: لكن متون المالكية مرجحة لعشرين، قال في ((الأنوار الساطعة)): وتتأكد صلاة التراويح في رمضان، وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء، وفي الدسوقي على ((الشرح الكبير)): وهي ثلاث وعشرون ركعة بالشفع والوتر كما كان عليه عمل الصحابة والتابعين، ثم جعلت في زمن عمر بن عبد العزيز ست وثلاثين بغير الشفع والوتر، لكن الذي جرى عليه العمل سلفاً وخلفاً هو الأول، انتهى. قال في ((الفتح الرحماني)): قال العلامة العيني: احتج أصحاب الشافعي وأحمد بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي مثله، وفي ((المغني)) (١) عن علي: أنه أمر رجلاً أن يصلي رمضان بعشرين ركعة، قال: وهذا کالإجماع، انتھی. قلت: لا شك في أن تحديد التراويح في عشرين ركعة لم يثبت مرفوعاً عن النبي ◌َّ بطريق صحيح على أصول المحدثين، وما ورد فيه من رواية ابن عباس متكلم فيها على أصولهم، لكن مع هذا، لا يمكن الإنكار عن ثبوته بفعل عمر وسكوت الصحابة على ذلك، وإجماعهم على قبوله بمنزلة النص على أن له أصلاً عندهم. (١) (١٦٧/٢). ٥٣٤ 1 : - ---.. ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث فمن نظر إلى تعامل الصحابة في أمر الشريعة ، لايشك في أنهم إذا رأوا منكراً أكثروا الإنكار على ذلك وهذا تقوية معنىّ لرواية ابن عباس، وقد ثبت تحديد العشرين بآثار الصحابة الكثيرة، قال الطحطاوي على ((المراقي))(١): إنما ثبت العشرون بمواظبة الخلفاء الراشدين المهديين، ما عدا الصديق، والجملة هي سنة رسول الله وَّ سنّها لنا وندبنا إليها، كيف لا؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عَضُوا عليها بالنواجذ))، وروى أبو نعيم من حديث عروة الكندي: أن رسول الله وَسـ قال: ((ستحدث بعدي أشياء فأحبها إليّ أن تلزموا ما أحدث عمر))(٢)، اهـ. وحكى الحافظ عن الإمام أحمد بن حنبل ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة، وما جاء عن غيرهم من الصحابة، ممن قال: ((إنه سنة)) لم أدفعه، اهـ. وقد ورد أن الله جعل الحق على لسان عمر - رضي الله تعالى عنه - وقلبه، ذكره السيوطي برواية أحمد والترمذي عن ابن عمر، وبرواية أحمد وأبي داود والحاكم عن أبي ذر، وبرواية أبي يعلى والحاكم عن أبي هريرة، وبرواية الطبراني عن بلال ومعاوية ورقم عليه بالصحة، وفي كتاب ((ما ثبت بالسنة)): والذي استقر عليه الأمر واشتهر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم هو العشرون، اهـ. وفي ((كشف الغمة)): ثم أمر عمر بفعلها ثلاثاً وعشرين، ثلاث منها الوتر واستقر الأمر على ذلك، اهـ. قلت: والآثار في الباب أكثر من أن تُحصى، منها أثر الباب، رواه مالك (١) ((حاشية الطحاوي)) (ص٣٣٤). (٢) أورده ابن حجر العسقلاني في ((الإصابة)) (٢٢٤/٤) في ترجمة عرزب الكندي من طريق يوسف بن سعيد عن عبد الملك بن أبي العباس الجذامي أبي عفيف عن عرزب الكندي أن رسول الله وَ﴾ قال :... ثم قال ابن حجر: قال أبو حاتم الرازي: عبد الملك أبو عفيف مجهول وشیخه لا يعرف. ٥٣٥ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث وإسناده مرسل قوي، قاله النيموي، ومنها ما رواه البيهقي في ((سننه)) عن . السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة، الحديث تقدم في ((الموطأ)) أيضاً بلفظ: إحدى عشرة ركعة، وتقدم أنه وهم، والصواب لفظ عشرين ركعة، وأخرجه محمد بن نصر بكلا اللفظين، قال النيموي: إسناده صحيح، وذكر الكلام على رواته مبسوطاً، وقال: قد صحح إسناده غير واحد من الحفاظ كالنووي في ((الخلاصة)) وابن العراقي في ((شرح التقريب)) والسيوطي في ((المصابيح)) وقد أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) . قلت: وتقدم أنه أخرجه عبد الرزاق وغيره، ومنها: حديث يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً يصلي بهم عشرين ركعة، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وإسناده مرسل قوي، قاله النيموي. ومنها عن عطاء قال: أدركت الناس وهم يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة بالوتر، رواه ابن أبي شيبة، وإسناده حسن، قاله النيموي(١). قلت: وأخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل))، ومنها: عن أبي الخصيب قال: كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان، فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة، رواه البيهقي وإسناده حسن . ومنها عن نافع عن ابن عمر قال: كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة، رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) وإسناده صحيح، قاله النيموي، ومنها عن سعيد بن عبيد: أن علي بن ربيعة كان يصلي بهم في رمضان خمس ترويحات ويوتر بثلاث، أخرجه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح، قال النيموي: وفي الباب روايات أخرى أكثرها لا تخلو عن وهن، لكن بعضها يقوي بعضاً . (١) انظر: ((آثار السنن)) للنيموي (٥٥/٢ - ٥٦). ٥٣٦ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٤) حديث منها: حديث ابن عباس المرفوع: أنه ◌ُّ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر، أخرجه عبد بن حميد في ((مسنده))، والبغوي في ((معجمه))، والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((سننه))؛ كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم، وهو ضعيف، ومنها ما أخرجه البيهقي بسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، وقد دعا القُرَّاء في رمضان فأمر منهم رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة، قال: وكان علي يوتر بهم، وروي ذلك من وجه آخر، قاله النيموي . قال ابن تيمية في ((منهاج السنة)) (١): لو كان بدعة قبيحاً كما زعمه الروافض، لكان عليٍّ أبطله لَمَّا صار أمير المؤمنين، وهو بالكوفة، فلما كان في ذلك جارياً مجرى عمر دل على استحباب ذلك، بل روي عن علي أنه قال: (نَوَّرَ الله قبر عمر كما نوَّر مساجدنا))، وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن علياً دعا القرَّاء، الحديث، انتهى. قال النيموي(٢): ومنها ما أخرجه البيهقي بسنده عن أبي الحسناء أن علياً أمر رجلاً أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة، وفي إسناده ضعف. قال ابن التركماني: الأظهر أن ضعفه من جهة أبي سعد البقال، فإن كان كذلك، فقد تابعه غيره ثم بسطه . ومنها ما ذكره علي المتقي في ((كنز العمال)) وعزاه إلى ابن منيع عن أبيّ بن كعب: أن عمر أمره أن يصلي في رمضان فقال: إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرأوا فلو قرأت عليهم بالليل، فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن، فقال: قد علمت، ولكنه حسن، فصلّى بهم عشرين ركعة. (١) (٢٢٤/٤). (٢) انظر: ((التعليق الحسن على آثار السنن)) (٥٧/٢). ٥٣٧ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٥) حديث ٦/٢٤٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْن؛ أَنَّهُ سَمِعَ الأَعْرَجَ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ، ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة بسنده، والبيهقي معلقاً، ومحمد بن نصر عن شُتير بن شكل أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة بسنده عن أبي البختري: أنه كان يصلي خمس ترويحات في رمضان، ويصلي بثلاث، كذا في ((آثار السنن))(١). ومنها ما رواه محمد بن نصر بسنده عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: كان عبد الله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان، قال الأعمش: كان يصلي عشرين ركعة، ويوتر بثلاث، قاله العيني(٢). وأخرج ابن أبي شيبة(٣) عن أبي الحسن: أن علياً أمر رجلاً يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة، وأخرج عن حسن بن عبد العزيز: أن أُبيّاً كان يصلي بهم في رمضان بالمدينة عشرين ركعة، وعن الحارث: أنه كان يؤمّ الناس في رمضان بعشرين ركعة، وأخرج محمد بن نصر عن محمد بن كعب القرظي: كان الناس يصلون في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في رمضان عشرين ركعة، الحديث. ٦/٢٤٥ - (مالك، عن داود بن الحصين) بمهملتين مصغراً (أنه سمع الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (يقول: ما أدركت الناس) أي الصحابة والتابعين (إلا وهم يلعنون الكفرة) قال المجد: الكافر الجاحد لأنعم الله تعالى، وجمعه كفار وكفرة (في رمضان) يعني في الوتر، والمراد به القنوت. (١) (٥٥/٢). (٢) ((عمدة القاري)) (١٢٧/١١/٦). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٨٥/٢). ٥٣٨ -- -- ----- ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٥) حديث واختلف الأئمة الأربعة في أن القنوت يقرأ في الوتر أم لا؟ وهذا أحد المسائل الأربعة المختلفة بين الأئمة في القنوت، وسيأتي بيان المختلفات الأربعة في قنوت الصبح. قال ابن رشد في ((البداية))(١): أما اختلافهم في القنوت، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقنت فيه، ومنعه مالك، وأجازه الشافعي في أحد قوليه في النصف الآخر من رمضان، وأجازه قوم في النصف الأول من رمضان، وقوم في رمضان كله، والسبب في اختلافهم في ذلك اختلاف الآثار، انتهى. قال الزرقاني (٢): وروى المدنيون وابن وهب عن الإمام مالك: أن الإمام كان يقنت في النصف الآخر من رمضان، يلعن الكفرة ويُؤمِّن من خلفه، وروى ابن نافع عن مالك: أن القنوت واسع إن شاء قنت، وإن شاء ترك، وروى المصريون أن مالكاً قال: لا يقنت في الوتر أي لا في رمضان ولا في غيره، قاله الزرقاني . فعلم بذلك أن للإمام مالك فيه ثلاث روايات، ولذا اختلف نقلة المذاهب في بيان مذهبه، فنقل ابن قدامة في ((المغني)) مذهبه مثل الشافعي، وابن رشد نقل عنه خلاف الشافعي، وهو - صاحب المذهب - أدرى بمذهب إمامه، ولأجل ذلك اعتمدنا على كتب فروعه في بيان مسالكهم. أما السادة الشافعية فذهبوا إلى استحباب قنوت الصبح دائماً، واستحباب قنوت الوتر في النصف الآخر من رمضان، كما هو مصرَّح في كتبهم من ((التوشيح)) و((شرح الإقناع)) وغير ذلك. وأما السادة المالكية فقالوا باستحباب قنوت الصبح كما سيأتي في محله، (١) ((بداية المجتهد)) (٢٠٤/١). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٢٣٩/١). ٥٣٩ ٦ - كتاب الصلاة في رمضان (٢) باب (٢٤٥) حديث وأنكروا قنوت الوتر في المشهور عنهم، قال الباجي(١): وعن مالك في ذلك روايتان: إحداهما نفي القنوت في الوتر جملة، وهي رواية ابن القاسم وعلي، والثانية أنه مستحب في النصف الآخر من رمضان، وبه قال الشافعي، اهـ. قلت: والمعتمد عندهم الأول واختاره في ((المدونة))(٢) فقال في الحديث الذي يذكره: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال: ليس عليه العمل، ولا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره، ولا في غير رمضان، ولا في الوتر أصلاً، اهـ. وفي الدسوقي: وندب قنوت سراً بصبح فقط، لا بوتر، ولا يفعل في سائر الصلوات عند الحاجة إليه، خلافاً لمن ذهب لذلك، انتهى. ومذهب السادة الحنفية في ذلك: أن القنوت في الوتر مستحب في جميع السنة، قبل الركوع كما عليه سائر متونهم بلا خلاف فيها لرواية ابن أبي شيبة بسنده عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي 18ّ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وأخرج محمد في ((كتاب الآثار)): عن إبراهيم، أن ابن مسعود كان يقنت السنة كلها في الوتر قبل الركوع، وأخرج عن إبراهيم أيضاً: أن القنوت في الوتر واجب في شهر رمضان وغيره قبل الركوع، الحديث. ومذهب السادة الحنابلة ما في ((نيل المآرب)) (٣): ويقنت في الوتر في الركعة الأخيرة في جميع السنة، وكره القنوت في غير الوتر إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون، فيسن لإمام الوقت خاصة القنوت في غير الجمعة، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٢١٠/١). (٢) (١٩٥/١). (٣) (١٩٨/١). ٥٤٠ ۔ ---...