النص المفهرس

صفحات 121-140

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٦٩) حديث
لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هُذِهِ السُّورَةَ، إِنَّها لآخرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِ
دسته.
ـي
يَقْرَأْ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.
أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ٩٨ - باب القراءة في المغرب.
ومسلم في: ٤ - كتاب الصلاة، ٣٥ - باب القراءة في الصبح، حديث ١٧٣.
الإدغام وأدغمت فصار (بُنَيّ) ثم أضيف إلى ياء المتكلم فاجتمعت ثلاث ياءات
فحذفت ياء المتكلم. ثم اختلف القُرَّاء في هذا اللفظ، فقرأه حفص عن عاصم
بفتح الياء في جميع القرآن، والباقون بالكسر ليكون دليلاً على ياء المتكلم
المحذوفة، كذا في ((البذل))(١) .
(لقد ذكّرتني) بشدة الكاف من التذكير (بقراءتك هذه السورة؛ إنها لآخر ما
سمعت من رسول الله ◌ِّل) يحتمل أنه ذكَّر بقراءته قراءة رسول الله وَّل، ويحتمل
أنه ذكَّرها أنه آخر قراءته وَ﴿ (قرأ بها في المغرب) زاد البخاري في قصة
وفاته مَّر: ((ثم ما صلى لنا بعد حتى قبضه الله عز وجل)).
وللبخاري في أبواب الإمامة عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن الصلاة
التي صلاها النبي ◌ّ( بأصحابه في مرضه كانت الظهر))، وجمع بينهما الحافظ
بأن الصلاة التي حكتها عائشة - رضي الله عنها - كانت في المسجد والتي
حكتها أم الفضل كانت في البيت كما هو مصرح في رواية النسائي، ولفظها
قالت: «صلّى بنا رسول الله مَلل في بيته المغرب، فقرأ المرسلات، ما صلى
بعدها صلاة حتى قبض)) ولكن ترد عليه رواية الترمذي بلفظ: ((خرج إلينا
رسول الله ( 18 وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب)) الحديث، إلا أن
يحمل قولها: ((خرج إلينا)) أي من مكانه الذي كان راقداً فيه إلى من في البيت
فصلى بهم فتلتئم الروايات، اهـ.
وقال الباجي(٢): يحتمل قولها: ((لآخر)) إلخ معنيين: أحدهما: أن تريد
(١) (٢٤/٥).
(٢) ((المنتقى)) (١٤٦/١).
١٢١

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧٠) حديث
٢٥/١٧٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى
سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
بذلك أنها آخر قراءة سمعته بَ لّ يقرأ بها في المغرب، وأن ذلك صادف قراءته
إياها في المغرب، ويحتمل أن يريد أنها آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب،
وإن جاز أن تكون سمعته يقرأ بها في غير المغرب، انتهى.
قلت: ولفظ عقيل عن الزهري عند البخاري قالت: سمعت النبي وَل يقرأ
في المغرب بـ((المرسلات عرفاً))، ثم ما صلى لنا بعد، وبهذا الحديث رد على
من ادّعى نسخ التطويل في قراءة المغرب، وأنت خبير بأن الجمهور والأربعة
قالوا بالتخفيف في المغرب بغالب فعله بَّر، وقد عمل به الصحابة كما تقدم.
١٧٠/ ٢٥ - (مالك، عن أبي عبيد (١)) بضم المهملة مصغراً بدون الإضافة
إلى اسم الجلالة، قيل: اسمه عبد الملك، وقيل: حي، وقيل: حوي
المذحجي، ثقة (مولى سليمان بن عبد الملك) بن مروان أحد ملوك بني أمية
وكان أبو عبيد حاجباً له (عن عبادة)(٢) بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة
آخره هاء (ابن نُسي) بضم النون وفتح السين المهملة الخفيفة آخره تحتانية
مشددة، أبو عمرو الكندي، الشامي، قاضي طبرية، ثقة، فاضل، تابعي، مات
سنة ١١٨ هـ، (عن قيس(٣) بن الحارث) ويقال: ابن حارثة الكندي الحمصي،
ثقة من التابعين، وكان قاضي عمر بن عبد العزيز بالأردن.
(عن أبي عبد الله) بلفظة الكنية اسمه عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١٥٨/١٢)، و((المغني)) للعلامة الطاهر الفتني
(ص ٢٩٣).
(٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١١٣/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٣/٥).
(٣) له ترجمة في (تهذيب التهذيب)) (٣٨٦/٨)، و((كتاب الثقات)) (٣٠٩/٥).
١٢٢

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧٠) حدیث
الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلافَةٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَصَلَّيْتُ
وَرَاءَهُ الْمَغْرِبَ، فَفَرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأَولََيْنِ بِأَمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ
مِنْ قِصَارِ الْمُفَضَّلِ،
مصغراً (الصنابحي (١)) هذا هو الذي تقدمت الإشارة إليه في ترجمة عبد الله
الصنابحي الصحابي. وهذا أبو عبد الله الصنابحي المرادي ثقة، اسمه
عبد الرحمن بن عسيلة، بضم العين وفتح السين المهملتين وسكون الياء، وذكر
الحميدي في كتابه ((الجمع)»: اسمه عبد الرحمن بن عبيد، والمعروف الأول،
مخضرم من كبار التابعين، هاجر من اليمن قبل وفاة النبي ◌ّ، فوصل إلى
الجحفة، فبلغه الخبر فقدم المدينة بعد وفاة النبي ◌ّ بخمسة أيام ومات في
خلافة عبد الملك.
(أنه قال: قدمت المدينة) أول ما قدم مسلماً (في خلافة أبي بكر) الصديق
بعد وفاته وَل﴾ بخمسة أيام كما تقدم في ترجمته. (فصليت وراءه) أي وراء أبي
بكر الصديق (المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين) من صلاة المغرب (بأم
القرآن وسورة سورة من قصار المفصل) على ما هو مستحب عند الأئمة
الأربعة (٢)، وتقدم في المواقيت: أن أول القرآن السبع الطوال، ثم المئين، ثم
المثاني، ثم المفصل.
واختلف العلماء في بداءة المفصل على أقوال كثيرة، ذكرها صاحب
((القاموس)) وغيره، مع نسبة البعض إلى قائلها، وهي: أوَّله الصافّات، أو
الجاثية، أو الفتح، أو الحجرات أو قّ، أو الصف، أو تبارك، أو سبح، أو
والضحى. قاله الزرقاني، وزاد الشامي عليها: أو قتال، أو الرحمن، أو
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٩/٦)، و((كتاب الثقات)) (٧٤/٥)، و((خلاصة
تهذيب الكمال)) (١٤٥/٢)، و((الكاشف)) (١٧٦/٢).
(٢) انظر: («المغني)) (٢٧٢/٢).
١٢٣

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧٠) حدیث
ثُمَّ قَامَ فِي الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ،
الإنسان. قال في ((الروض المربع)) (١): أوله من قّ، اهـ. قلت: فالظاهر أنه
مختار الحنابلة. وقال الزرقاني(٢): والراجح عند المالكية والشافعية
الحجرات، اهـ. قلت: وبه جزم في حاشية ((الإقناع)) كما تقدم، وبه قال في
((الروضة)). وقال في ((القاموس)): وهو الأصح. قلت: وبه قالت الحنفية، قال
الشامي عن ((البحر)): والذي عليه أصحابنا أنه من الحجرات، قال في ((الدر
المختار)): الطوال المفصل من الحجرات إلى آخر البروج، ومنها إلى آخر ((لم
يكن)) أوساطه، وباقيه قصاره، اهـ. وقال القاري: هذا هو الذي عليه
الجمهور، وقال الطيبي: طواله إلى سورة (عم)) وأوساطه إلى ((والضحى))، اهـ.
قلت: هكذا عند الشافعية كما تقدم من حاشية ((الإقناع)) وغيره.
(ثم قام) أبو بكر - رضي الله عنه - (في) الركعة (الثالثة فدنوت منه حتى
إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه) بَيَّنَ الباجي(٣) فيه ثلاث احتمالات، وجعل
الثالث بعيداً كما يظهر من سياق كلامه، الأول: تأخير أبي بكر - رضي الله
عنه - حتى وصل إلى الصف، والثاني: تقديم الصف كله، والثالث: تقديم أبي
عبد الله وحده حتى قرب منه، ثم قال: إلا أنه يكره لواحد من أهل الصف أن
يخرج عنهم ويتقدم عليهم حتى يقرب عن الإمام، إلا أن يقال: إنه صلى وحده
مع أبي بكر عن يمينه، فقرب منه في الثالثة ما لم يقرب في الركعتين قبلها، اهـ.
الأوجه عندي أن هذا الاحتمال الثالث هو الأقرب من الأولين، وما
أشكل عليه من الكراهة أهون مما يشكل على الاحتمالين الأولين، فإن تأخير
أبي بكر - رضي الله عنه - حتى وصل إلى الصف، أو تقديم الصف كله بعيد
جداً، ولا يبعد تقديم أبي عبد الله وحده؛ لأنه قد جاء إذاً مسلماً، فلا بُعْد في
(١) (١٧٣/١).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (١٦٥/١).
(٣) ((المنتقى)) (١٤٧/١).
١٢٤

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧٠) حديث
فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأَمِّ الْقُرْآنِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُرِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا
وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ اُلْوَهَّابُ﴾.
أنه لم يتعلم بعد مكروهات الصلاة، ولما سمع في الأوليين القراءة وما سمع
في الثالثة جهر الصوت، فأراد أن يستخبر هل يقرأ الإمام شيئاً أم لا، فتقدم
وقرب منه وأصغى أذنه؛ ليسمع هل يقرأ سرّاً أو لا يقرأ شيئاً، وهذا الوجه
أجدر بحاله.
(فسمعته) أي أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - (قرأ بأمّ القرآن وبهذه
الآية: (﴿رَبََّا لَا تُعْ قُلُوبَنَا﴾) أي لا تُمِلْها عن الحق (﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾) وأرشدتَنا
إليه (﴿ وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ﴾) أي من عندك (﴿رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَابُ﴾).
قال الباجي(١): يحتمل أنه ــ رضي الله عنه - دعا بهذه في آخر الركعة
على معنى الدعاء لمعنى تذكره أو خشوع حضره لا على معنى أنه قرن قراءته
على حسب ما تقرن بها السورة، اهـ. وقريب منه ما نقله الشيخ الموفق عن
الإمام أحمد بن حنبل إذ قال: وسئل أحمد عن ذلك فقال: إن شاء قاله، ولا
ندري أكان ذلك قراءة من أبي بكر أو دعاء، فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك؛
لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره، اهـ.
قلت: وكذلك عندنا الحنفية يصح حمله على الدعاء، قال الحلبي في
السهو بحثاً: وأما التشهد فلأنه ثناء والقيام والركوع والسجود محل الثناء، اهـ.
وكذا في ((البحر)). ويحتمل زاده قراءة بياناً للجواز، وسيجيء في الحديث
الآتي أن الزيادة على الفاتحة في الأخريين يجوز عندنا لكنه خلاف الأفضل.
قال القاري في حديث حذيفة: ((وما مر بآية رحمة إلا وقف وسأل))
الحديث، حمله أصحابنا والمالكية على النفل لعدم تجويزهم التعوذ والسؤال
أثناء القراءة في الفرض، ويمكن حمله على الجواز؛ لأنه يصح الصلاة معه
(١) ((المنتقى)) (١٤٧/١).
١٢٥

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧١) حديث
٢٦/١٧١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن
عُمَرَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ، يَقْرَأْ فِي الأَرْبَعِ جَمِيعًاً، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ،
بِأَمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ،
إجماعاً، ويدل عليه ندرة وقوعه، كذا في ((البذل))(١).
قال ابن العربي في بيان الدعاء بـ ((اللَّهم اغفر لي وارحمني واجبرني))
إلخ: فلم يره مالك حين لم يروه، ورآه الشافعي وأحمد وإسحاق حين رووه،
كما لم ير مالك الوقوف عند آية الرحمة لسؤالها، ولا عند آية العذاب
للاستعاذة منه، وقد صح، فيحتمل ثلاثة أوجه: كان في النافلة، أو صلاة
السر، أو كان ثم ترك، اهـ.
قلت: الأوجه في حديث حذيفة الأول؛ لأنه كان في رمضان بعد
العشاء، كما ورد مصرحاً فهي قصة التراويح، هذا باعتبار الجواز وإلا فسيأتي
في الدعاء البسط في ذلك.
٢٦/١٧١ - (مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا صلَّى وحده)
أي منفرداً بدون الجماعة (يقرأ في الأربع) من ركعات الصلاة (جميعاً) تأكيداً
لأربع المتقدم (في كل ركعة) منها (بأمّ القرآن وسورة من القرآن) قال الباجي (٢):
إن حملناه على ظاهره فيحتمل أن يفعل ذلك عبد الله بن عمر إذا صلى وحده
حرصاً على التطويل في الصلاة إن كانت فريضة، ويحتمل أن يكون نافلة كما
يدل عليه أنه لما ذكر المغرب ذكر الركعتين فقط، غير أن لفظ الأربع ركعات
في الفريضة أظهر، إلا أن يحمل على أربع قبل الظهر، اهـ مختصراً.
قلت: الظاهر هو كونها فريضة لما في رواية محمد في هذا الأثر في
الأربع جميعاً من الظهر والعصر، فالأوجه أن يقال: إن هذا مذهب ابن عمر
- رضي الله عنهما -، وهو مجتهد.
(١) (١٤٣/٥).
(٢) ((المنتقى)) (١٤٧/١).
١٢٦
--------

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧١) حديث
٫٠٠٠٠
٠٠٠٠
قال الزرقاني (١): هذا لم يوافقه عليه مالك ولا الجمهور، بل كرهوا قراءة
شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب، لما في الصحيحين وغيرهما،
عن أبي قتادة: أنه عليه السلام كان يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب، انتهى.
ونقل الباجي فيه خلاف الشافعي وكذا المغني، والأصل أن للشافعي فيه
قولين، القديم مع الجمهور، والجديد استحباب السورة في الأخريين أيضاً،
كما قاله النووي.
وقال محمد في ((موطئه))(٢) بعد ذكر هذا الأثر: السنة أن تقرأ في الفريضة
في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة
الكتاب، اهـ، وكذا في الشامي. وحقق أنه لو زاد على الفاتحة يكون خلاف
الأفضل، ونقل الشيخ الموفق بن قدامة عن ابن سيرين قال: لا أعلمهم
يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين
بفاتحة الكتاب فقط، اهـ.
قلت: فمذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - على ظاهر ألفاظ الرواية
يخالف الجمهور، ولو تحقق موافقة ابن عمر - رضي الله عنهما - للجمهور،
فيمكن أن يؤوَّل هذا الأثر مع البعد فيه، بأن المراد بالأربع فيه ذوات الأربع،
فيكون المؤدى قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين من ذوات الأربع، كما يدل
عليه لفظ: ((وكذلك في المغرب)) ثم رأيت أنه يستأنس هذا التوجيه من كلام
الباجي أيضاً فلله الحمد.
واستدل الجمهور لقولهم، أن لا يقرأ في الأخريين غير الفاتحة بما في
الستة إلا الترمذي، عن أبي قتادة قال: كان عليه السلام يقرأ في الأوليين من
(١) (١٦٥/١).
(٢) انظر: ((التعليق الممجد)) (٤٣٩/١).
١٢٧

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧١) حديث
وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَاناً بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ صَلاةِ
الْفَرِيضَةِ،
الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الأخريين بفاتحة الكتاب،
الحديث. وروى إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) بسنده عن رفاعة بن رافع قال:
كان رسول الله ◌َ* يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين
بفاتحة الكتاب. وروى الطبراني نحوه في ((معجمه الأوسط)) من حديث عائشة،
وروى الطبراني في ((معجمه)) بسنده عن جابر قال: سنة القراءة في الصلاة أن
يقرأ في الأوليين بأمّ القرآن وسورة، وفي الأخريين بأمّ القرآن. كذا في
((السعاية)).
(وكان) ابن عمر - رضي الله عنهما - (أحياناً) أي في بعض الأوقات (يقرأ
بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة). قال الزرقاني(١):
وبجواز ذلك قالت الأئمة الأربعة لرواية ابن مسعود: ((ولقد عرفت النظائر التي
كان النبي (وَ ل﴿ يقرن بينهن)) الحديث.
قال العيني في حديث ابن مسعود في النظائر: فيه جواز الجمع بين
السورتين في ركعة واحدة، وإليه ذهب النخعي، والثوري، وأبو حنيفة،
ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. وقال قوم، منهم الشعبي، وأبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث، وأبو العالية: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة
من الصلاة على سورة، واحتجا بما رواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، بسنده عن
ابن لبيبة قال: قلت لابن عمر - رضي الله عنهما - أو قال غيري: إني قرأت
المفصل في ركعة قال: أو فعلتموها؟! ((إن الله تعالى لو شاء لأنزله جملة
واحدة فأعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود))، وأخرجه الطحاوي أيضاً
بمعناه. وأجيب بأن أحاديث ابن مسعود وعائشة وحذيفة - رضي الله عنهم -
تخالف هذا، وهي أرجح لقوتها واستقامة طرقها، اهـ.
(١) ((شرح الزرقاني)) (١٦٦/١).
١٢٨
---

٣ - كتاب الصلاة
(٥) باب
(١٧٢) حديث
وَيَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِن الْمَغْرِبِ، كَذْلِكَ بِأَمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ.
٢٧/١٧٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
◌َدِيٌّ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛
وفي ((المغني))(١): لا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة فإنه
قرأ في ركعة البقرة وآل عمران والنساء. وقال ابن مسعود: ((لقد عرفت النظائر
التي كان رسول الله وَّل يقرن بينهن)) الحديث. وكان عثمان - رضي الله عنه -
يختم القرآن في ركعة، وروي ذلك عن جماعة من التابعين .
وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها ،
لأن النبي وَل﴾ هكذا كان يصلي أكثر صلاته، وأمر معاذاً أن يقرأ في صلاته كذلك.
وإن جمع بين السورتين ففيه روايتان: إحداهما يكره، والثانية لا يكره،
لأن حديث ابن مسعود مطلق في الصلاة فيحتمل الفرض، وقد روى الخلال
بسنده عن ابن عمر: ((أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعة))، اهـ.
قلت: وقول ابن عمر - رضي الله عنهما - هذا يخالف ما ورد من فعله.
(ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك) يعني كما كان يقرأ في الأربع (بأمّ
القرآن وسورة سورة) في كل ركعة.
٢٧/١٧٢ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عدي(٢) بن ثابت
الأنصاري) الكوفي، ثقة من رواة الجميع، ورمي بالتشيع، مات سنة ١١٦ هـ، (عن
البراء)(٣) بالمد على الصحيح وحكي فيه القصر، كذا في رجال ((جامع الأصول))،
(ابن عازب) بالعين المهملة وكسر الزاي وباء موحدة، الصحابي ابن الصحابي،
(١) ((المغني)) (١٦٨/٢).
(٢) انظر ترجمته فى: ((إسعاف المبطأ)) (ص١٧٦)، و((تهذيب التهذيب)) (١٦٥/٧)، و((ميزان
الاعتدال)) (٦١/٣)، و((لسان الميزان)) (٣٠٣/٧).
(٣) له ترجمة في: ((أسد الغابة)) (٢٠٦/١)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٧٦/٢)، و((الكاشف))
(١٥١/١).
١٢٩

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٢) حديث
أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ الْعِشَاءَ، فَقَرَأْ فِيهَا بِالتِّينِ
وَالزَّيْتُونِ .
أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ١٠٠ - باب الجهر في العشاء.
ومسلم في: ٤ - كتاب الصلاة، ٣٦ - باب القراءة في العشاء، حديث ١٧٥.
(٦) باب العمل في القراءة
أحاديثه ثلاثمائة، يكنى أبا عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم، مشاهده
الخندق؛ لأنه استصغر قبل ذلك، نزل الكوفة وافتتح الري سنة ٢٤هـ وشهد مع
علي - رضي الله عنه - الجمل وصفين. مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير.
وفي ((الخلاصة)): سنة ٧١هـ، أو سنة ٧٢هـ، وقال: شهد أحداً والحديبية.
(أنّه قال: صليت مع رسول الله (َّم) في السفر كما في رواية البخاري
(العشاء) ركعتين كما زاده الإسماعيلي (فقرأ فيها) ولفظ البخاري: ((فقرأ في
العشاء في إحدى الركعتين)) الحديث، والمراد في الركعة الأولى منها كما في
رواية النسائي (بالتين) أي بسورة التين (والزيتون). وفي ((كتاب الصحابة)) لابن
السكن في حديث قصة إسلام زرعة بن خليفة، رجل من أهل اليمامة قال:
((فقرأ في الصلاة بالتين والزيتون وإنا أنزلناه في ليلة القدر))، فإن كانت هي
الصلاة التي ذكرها البراء، فقرأ في الثانية سورة القدر، كذا قاله الحافظ.
ثم من قال: إنهما من أوساط المفصل كالحنفية يستنبط منه أن الأفضل
في السفر أن يقرأ بصغار الأوساط، ومن قال: إنهما من صغار المفصل يقول:
قرأ بهما لكونه مسافراً وأياً ما كان، فيؤخذ من الحديث أنه ينبغي للإمام أن
يقصد من السور ما يليق بالجماعة في هذا الوقت.
(٦) العمل في القراءة
المقصود منه، على الظاهر، بيان ملحقات القراءة من كيفيتها باعتبار
١٣٠
-
-
------- -
.--. .
-- !!

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٣) حديث
١٧٣/ ٢٨ - حَدّثني يَحْبَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبَيْنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛
٠٠
مقدار الجهر، ومحلها من أنه لا ينبغي إلا في القيام دون غيره من الركوع
والسجود، وكذلك الفتح على الإمام فيها، وغير ذلك كما يظهر من ملاحظة
الروايات المختلفة فيها .
٢٨/١٧٣ - (مالك، عن نافع) مولى ابن عمر، كما في رواية محمد (عن
إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء وفتح النون الأولى، الهاشمي مولاهم
المدني التابعي، وفي ((الخلاصة)): مولى العباس، قال ابن سعد: كان ثقةً كثيرَ
الحديث، روى له الجميع، مات سنة بضع ومائة كما في ((تهذيب الحافظ))(١)،
وفي ((الخلاصة))(٢): مات سنة بضع عشرة ومائة.
(عن أبيه) عبد الله(٣) بن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى
بعدها ياء ساكنة فنون آخر الحروف، التابعي، ثقة روى له الجماعة، مات في
أول خلافة يزيد بن عبد الملك، وفي الإسناد من اللطائف ثلاثة من التابعين
يروي بعضهم عن بعض، (عن علي بن أبي طالب) كرّم الله وجهه، هكذا في
رواية ((الموطأ)) وذكر مسلم فيه الاختلاف على عبد الله بن حنين، فروى عنه
عن علي، وروى عنه عن ابن عباس عن علي، وروى عنه عن ابن عباس
موقوفاً (٤)، قال النووي(٥): ذكر مسلم الاختلاف على عبد الله بن حنين،
وقال الدارقطني: من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ، قلت: وهذا اختلاف لا
(١) (١٣٣/١).
(٢) ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) (ص١٨).
(٣) ((إسعاف المبطأ)) (ص١١٥).
(٤) حديث ابن عباس أخرجه مسلم مرفوعاً وموقوفاً في كتاب الصلاة ((باب النهي عن قراءة
القرآن في الركوع والسجود)).
(٥) انظر: ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١١٩/٢)، و((التمهيد)) (١١١/١٦).
١٣١

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٣) حديث
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَهِى عَنْ لَبْسِ الْقَسِّيِّ،
يؤثر في صحة الحديث، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس عن
علي ثم عن علي، اهـ. قال ابن العربي: هذا حديث صحيح من حديث
علي.
(أن رسول الله وَّ نهى عن لبس القسي) بفتح القاف وكسر السين وتحتية
مشددتين، وقال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرون القاف، وأهل مصر
يفتحونها، نسبة إلى بلد على ساحل البحر، يقال له: القس بقرب دمياط. وقال
الحافظ (١): الكسر غلط؛ لأنه جمع قوس، وهي ثياب مضلعة (٢) أي مخططة
بالحرير كانت تعمل بالقس موضع بمصر. قال ابن العربي: نسبة إلى قس تصنع
فيه، اهـ. وفي الصحيحين عن علي - رضي الله عنه - في تفسيره: ((ثياب أتتنا
من مصر والشام مضلعة فيها حرير أمثال الأترج))، اهـ. وقيل: منسوب إلى
القس وهو الصقيع لبياضه، وقيل: معرب القزي منسوب إلى القز نوعٌ من
الإبريسم .
واختلفت عبارات المشايخ في هذا النهي، فقيل: تنزيه، كما قاله
الزرقاني، والباجي، وجماعة، وقيل: تحريم، والصواب فيه التفصيل. قال
القاري: قال بعض الشراح: هو نوع ثياب فيها خطوط من الحرير، اهـ. فالنهي
للتنزيه والورع، وإذا كان كله أو لحمته من الحرير فالنهي للتحريم، اهـ. وقد
نقل الشوكاني إجماع المسلمين بعد زمن الصحابة على تحريم الحرير للرجال.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣): استدل بالنهي عن ليس القسي على منع لبس
ما خالطه الحرير من الثياب، لتفسير القسي بأنه ما خالط غيرَ الحرير فيه
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٣٥٤/١٠).
(٢) وفي ((الاستذكار)): (١٥١/٤) وهي ثياب يلبسها الأمراء ونساؤهم.
(٣) ((فتح الباري)) (٣٥٦/١٠).
١٣٢
-------
----
-------

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٣) حديث
وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ،
الحريرُ، ويؤيده عطف الحرير على القسي في حديث البراء، ووقع كذلك في
حديث علي عند أبي داود والنسائي وأحمد بسند صحيح على شرط الشيخين.
ويحتمل أن تكون المغايرة باعتبار النوع، فيكون الكل من الحرير،
كما وقع عطف الديباج على الحرير في حديث حذيفة، لكن الذي يظهر من
سياق طرق الحديث في تفسير القسّي أنه الذي يخالطه الحرير لا أنه
الحرير، فعلى هذا يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير، وهو قول بعض
الصحابة كابن عمر، والتابعين كابن سيرين. وذهب الجمهور إلى جواز لبس
ما خالطه الحرير، إذا كان غير الحرير أغلب؛ وعمدتهم في ذلك ما تقدم
في تفسير الحلة السيراء، وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العَلَم في
الثوب، قال ابن دقيق العيد: وهو قياس في معنى الأصل، لكن لا يلزم من
جواز ذلك جواز كل مختلط، وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه
قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب، فيكون المنع من
لبس الحرير شاملاً للخالص والمختلط، وبعد الاستثناء يقتصر على القدر
المستثنى وهو قدر أربع أصابع، اهـ.
فعلم بهذا كله أن الاختلاف في القَسّي مبني على الاختلاف في تفسيره
ووقع في رواية محمد بعد ذلك زيادة: (والمعصفر). قال الزرقاني: ووقعت
الزيادة في رواية أبي مصعب والقعنبي ومعن وجماعة، والنهي للتنزيه على
المشهور، وكره مالك الثوب المعصفر للرجال في غير الإحرام، اهـ. قلت:
وسيأتي البسط فيه إن شاء الله في محله من كتاب اللباس. وظهر من كلام
الزرقاني أن زيادة المعصفر ليست في رواية يحيى بن يحيى، فما وجد في
بعض النسخ الهندية زيادة من النساخ.
(وعن تختم الذهب) نهي تحريم للرجال دون النساء، قال القاري عن
النووي: أجمعوا على إباحة خاتم الذهب للنساء وعلى تحريمه للرجال.
١٣٣

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٤) حديث
وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوع.
أخرجه مسلم في: ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ٤ - باب النهي عن لبس
الرجل الثوب المزعفر، حديث ٢٩.
٢٩/١٧٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمِ التَّمَّارِ،
(وعن قراءة القرآن في الركوع) والسجود، كما زاده في رواية الزهري عن إبراهيم
عند مسلم، فتكره القراءة فيهما عند الجميع لهذا الحديث، قاله الزرقاني(١). قال ابن
رشد في ((بداية المجتهد)) (٢): اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود
لحديث علي، قال الطبري: وهو حديث صحيح، وبه أخذ فقهاء الأمصار، وصار قوم
من التابعين إلى جواز ذلك وهو مذهب البخاري؛ لأنه لم يصح الحدیث عنده، اهـ
مختصراً. ثم هي كراهة تنزيه عند أكثر العلماء، وقيل: تحريم، قاله القاري.
وقال في ((البذل))(٣): لو قرأ في الركوع والسجود لم تبطل صلاته، وقال
بعض العلماء: يحرم وتبطل صلاته، وقال ابن رسلان على أبي داود: لو قرأ
في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته، وإن قرأ الفاتحة ففيه
وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل، والثاني يحرم
وتبطل الصلاة، هذا إذا كان عمداً، فإن قرأ سهواً لم يكره، اهـ.
قلت: وحكمة النهي أن حالتي الركوع والسجود لما كانتا لإظهار غاية
الذل، لم يناسب قراءة كلام الله فيهما، فإن كلام الله عز وجل له مرتبة عظيمة؛
لأنه صفة الله عز وجل.
٢٩/١٧٤ - (مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمي) تيم قريش (عن أبي حازم) بمهملة وزاي، اسمه دينار (التمار)
(١) ((شرح الزرقاني)) (١٦٧/١).
(٢) (١٢٨/١).
(٣) (١٦/ ٣٧٢).
١٣٤

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٤) حديث
1
٠٠٠٠٠
قال السمعاني في ((الأنساب)): بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الميم في
آخرها راءٌ نسبة إلى بيع التمر، وكان جماعة يبيعونه، منهم: أبو حازم دينار
التمار مولى بني رهم، وقيل: مولى بني غفار عن البياضي رجل من أصحاب
النبي وَّ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عمرو بن علقمة، اهـ.
قال الحافظ في ((تهذيبه)) (١): مولى الأنصار كما في رواية للنسائي، وله
في أخرى مولى الغفاريين، ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن إبراهيم أن أبا
حازم مولى بني بياضة حدثه أن رجلاً من بني بياضة حدثه، الحديث. وقيل:
إنه مولى أبي رهم الغفاري، قلت: وهو تابعي قطعاً كما في ((التهذيب)) وغيره.
قال الزرقاني (٢): وذكر حبيب بن إبراهيم عن مالك أن اسم أبي حازم
هذا يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة، قلت: ليس في كتب الرجال من
(التهذيب)) و((الخلاصة)) و((التعجيل)) و((اللسان)) أحد اسمه يسار مولى قيس،
فالظاهر أنه وهم ممن نقله، ثم قال الزرقاني: وقال الآجري: قلت لأبي داود:
أبو حازم التمار حدث عنه محمد بن إبراهيم، من هو؟ قال: هو الرجل الذي
من بني بياضة، اهـ.
قلت: أخذ الزرقاني هذا الكلام من ((الإصابة)) فإنه نقل كلام الآجري
نحوه، وهو أيضاً عندي غلط من الناسخ، والصواب ما في ((تهذيب الحافظ)) إذ
قال: قال الآجري: قلت لأبي داود: أبو حازم حدث عنه محمد بن إبراهيم؟
فقال: ثقة، وهذا الرجل الذي من بني بياضة، قيل: اسمه عبد الله بن حازم،
وقيل اسمه: فروة، اهـ، فهذا الكلام لا يدل على كون أبي حازم المذكور من
بني بياضة، بل هو بيان لشيخه البياضي، ولو ثبت صحة كلام ((الإصابة)) فيحمل
على أنه عند أبي داود بياضي.
(١) ((تهذيب التهذيب)) (١٤٣/٤).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (١٦٧/١).
١٣٥

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٤) حديث
قال الحافظ في (تهذيبه)): أبو حازم اثنان أحدهما مولى بني بياضة، وهو
مولى الأنصار، وأبو حازم مولى الغفاريين وهو التمار، فيحتمل أن يكونا
جميعاً رويا هذا الحديث، ويحتمل أن يكون بعض الرواة وهم في قوله: مولى
بني غفار، والله أعلم، انتهى.
قلت: وما قال الحافظ من الاحتمالين وجيه، لكنه ما قال: ((وهم في
قوله: بني غفار))، لا يستقرُّ في القلب، بل لو تعيّن الوهم فهو في قول من
قال: مولى بني بياضة أوجه، لأن وصفه بالتمار وقع في رواية البخاري في
((خلق أفعال العباد))، ورواية مالك في ((موطئه))، وهما أقدمُ وأجلُّ من غيرهما
في هذا الشأن.
وفي ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) في ذكر البياضي: حديثه ((لا
يجهر بعضكم على بعض بالقرآن))، قاله مالك عن يحيى بن سعيد، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم التمار، عن البياضي، ولم يسمِّه في
((الموطأ))، وقد خولف مالك في حديثه ذلك، رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم، عن النبي وَّل، والقول قول
مالك)). ثم ذكر صاحب ((الاستيعاب)) أبا حازم والد قيس، وقال في ترجمته:
وغلط بعض من ألف في الصحابة، فذكر فيهم أبا حازم الأنصاري؛ لحديث
رواه حماد بن زيد، فذكر الحديث المذكور، وهذا أبو حازم التمار اسمه دينار
مولى أبي رهم، يروي عن البياضي، وأبي هريرة، وابن حديدة، وهو من صغار
التابعين لا كبارهم، لا يشتبه أنه لا صحبة له على من له أدنى علم بهذا
الشأن، وحديثه إنما يرويه عن البياضي وهو فروة، اهـ.
فعلم بهذا كله أن أبا حازم هذا هو دينار التابعي لا شك فيه، وأبو حازم
الأنصاري البياضي رجل آخر مختلف في صحبته كما حققته في ((شذرات
الرجال))، وهو الراوي قصة بدر: ((كان النبي ◌ُ ◌ّلل يوم بدر في الظل وأصحابه
١٣٦

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٤) حديث
عَنِ الْبَيَاضِيِّ؛
.....
في الشمس)) الحديث. ذكره أبو داود في ((المراسيل)) والحافظ في ((الإصابة))،
فيحتمل أن يكون روى هو أيضاً حديث فروة هذا، أو توهم بعض الرواة في
ذكر لفظ مولى بني بياضة في هذا الحديث، فتأمل.
(عن البياضي) (١) بفتح الباء الموحدة والياء المثناة من تحت والضاد
المعجمة، منسوب إلى بياضة بن عامر بن زريق، كذا في ((جامع الأصول)) وكتب
الصحابة، وقال السمعاني في ((الأنساب)): هذه نسبة إلى أشياء، منها بياضة
الأنصار وهم بطن فيه. وعد منها جماعة، ثم قال: وجماعة نسبوا إلى لبس الثياب
البيض ببغداد، ثم قال: والنسبة الثالثة إلى بيع الثياب القطنية تكون بالري، اهـ.
قلت: وههنا النسبة إلى بطن الأنصار لا غير، لكنهم اختلفوا في مسمى
هذه النسبة في هذا المحل أيضاً على أقوال كثيرة، فقال القاري في ((شرح
المشكاة)) في شرح هذا الحديث: البياضي هو عبد الله بن غنام، وفي
((التقريب)): أبو حاتم الأنصاري، انتهى. وكلا القولين وَهْمٌ من الشارح، لأن
عبد الله بن الغنام الصحابي لا شك في أنه يوصف بالبياضي، لكن ليس له هذا
الحديث، بل أطبق أهل الرجال أن له حديث الدعاء حين أصبح اللهم ما
أصبح بي من نعمة، الحديث. أخرجه أبو داود وغيره.
وكذلك قوله: وفي ((التقريب)) أبو حاتم الأنصاري وَهْمٌ بوجهين، الأول:
أنه وقع التصحيف فيه من الكاتب فإنه ليس في ((التقريب)) بالتاء، بل بالزاي أبو
حازم الأنصاري. والثاني: أنه ليس له أيضاً هذا الحديث بل له حديث آخر
ذكره أصحاب المطولات من كتب الرجال، وهو حديث النطع في قصة بدر،
أخرجه أبو داود في ((المراسيل)» وأشرنا إليه في ذكر أبي حازم المذكور فتأمل،
ولا تغفل.
(١) انظر ترجمته في كتاب: ((الجرح والتعديل)) (٢٦/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٥٪
٢٢)، و((كتاب الثقات)) (٢٣٢/٣)، و((تعجيل المنفعة)) (ص٥٢٦).
١٣٧

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٤) حديث
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَهُ
خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلَّونَ، وَقَدْ عَلَتْ
أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُصَلَّيَ يُنَاحِي رَبَّهُ،
وثالث الأقوال ما في ((جامع الأصول)): قال ابن منده: البياضي الذي
روى عنه أبو حازم التمار، وهو الذي جاء حديثه في الجهر بالقراءة في
الصلاة، وأخرجه في ((الموطأ))، يقال: اسمه عبد الله بن جابر، وسمّاه أبو عبيد
عن إسحاق بن عيسى عن مالك. وهذا أيضاً وهم ممن نقله، فإنه لا شك أيضاً
في أن عبد الله بن جابر ينسب بالبياضي، لكن له حديث واحد وهو حديث
وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة كما قال ابن منده.
فالصواب عندي في مسمى هذه النسبة في ((الموطأ)) كما جزم به ابن
عبد البر والزرقاني والسيوطي في ((التنوير)): هو فروة، بفتح الفاء وسكون
الراء، ابن عمرو بفتح العين، ابن ودقة بفتح الواو وسكون الدال المهملة بعدها
قاف، كما ضبطه الداني في ((أطراف الموطأ)) (١) الأنصاري، شهد العقبة وبدراً
وما بعدها، آخى النبي ◌ُّل بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري.
وكان النبي (18 يبعثه لخرص النخل، وكان ممن قاد مع رسول الله وال
فرسين في سبيل الله، وكان يتصدق كل يوم من نخله بألف وسق، وكان مع
علي في الجمل، وزعم بعضهم أن مالكاً سكت عن اسمه لأنه أعان على
عثمان - رضي الله عنه -، قال ابن عبد البر: وهذا لا يثبت.
(أن رسول الله وَّل خرج على الناس وهم يصلون) وفي رواية حماد بن
زيد، عن يحيى بن سعيد: أن ذلك في رمضان والنبي وَّ معتكف في قبة على
بابها حصير، والناس يصلون عصباً عصباً، أخرجه ابن عبد البر (وقد علت
أصواتهم بالقراءة) بالجهر (فقال) وَلّ: (إن المصلي يناجي ربه) أي يحادثه
ويكالمه، وهو كناية عن كمال قربه المعنوي، وقيل: هي عبارة عن إحضار
(١) انظر: ((شرح الزرقاني)) (١٦٧/١).
١٣٨

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٥) حديث
فَلْمَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، بِالْقُرْآنِ)).
قد ورد مثل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري.
أخرجه أبو داود في: ٥ - كتاب الصلاة، ٢٥ - باب رفع الصوت بالقراءة في
صلاة الليل.
١٧٥ / ٣٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدٍ
القلب والخشوع في الصلاة، وقال عياض: هي إخلاص القلب وتفريغ السر
بذكره، وقيل: مناجاة العبد: إتيان الأقوال والأفعال المطلوبة في الصلاة،
ومناجاة الرب لعبده: إقباله عليه بالرحمة والرضوان، والمقصود التنبيه على
الخشوع .
(فلينظر) أي ليتفكر وليتدبَّر (بما يناجيه به) هكذا في نسخ ((الموطأ))
بالضميرين فالأول إلى الرب والثاني إلى لفظ ما، قال القاري: وفي نسخة: ((ما
يناجي به))، ما استفهامية أو موصولة، أي: ما يناجى الرب به من الذكر
والقرآن والحضور والخشوع، انتهى. والمراد به: حالة الخضوع، والغرض تنبيه
على تحصيله .
ولمَّا كان جهر بعض على بعض في القراءة مفوتاً لذلك الخشوع، وهو
كان الباعث حينئذ لذاك الحديث، نبّه عليه خاصة فقال: (ولا يجهر بعضكم
على بعض بالقرآن) لأن فيه أذى ومنعاً من الإقبال على الصلاة.
قال القاري(١): والنهي يتناول من هو داخل الصلاة وخارجها، قال
الطيبي: عدّي بعلى لإرادة معنى الغلبة، أي لا يغلب ولا يشوش بعضكم على
بعض .
٣٠/١٧٥ - (مالك، عن حميد) بضم الحاء المهملة مصغراً يكنى أبا
عبيدة، ابن أبي حميد البصري، مولى طلحة الطلحات، اختلف في اسم أبيه
أبي حميد على نحو عشرة أقوال، ثقة، إلا أنه كان يدلِّس حديث أنس، وإنما
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٣/٢).
١٣٩

٣ - كتاب الصلاة
(٦) باب
(١٧٥) حدیث
الطَّوِيلِ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ
وَعُثْمَانَ .
سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحاب أنس، قال شعبة: لم يسمع حميد من
أنس - رضي الله عنه - إلا أربعة وعشرين حديثاً، والباقي من ثابت وغيره،
وقال السمعاني: إنما سمع ثمانية عشر حديثاً، اهـ. وترك زايدة حديثَه لدخوله
في أمر الخلافة، له في (الموطأ)) سبعة أحاديث، مات وهو قائم يصلي في
جمادى الأولى سنة ١٤٣ هـ(١).
(الطويل) بفتح الطاء وكسر الواو، قيل: لقب به لطول يديه، قيل: كان
يقف على الميت، فتصل إحدى يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه، قال
السمعاني: قال أبو حاتم: كان قصير القامة طويل اليدين، فلقب به على
الضد، اهـ. وقال الأصمعي: رأيته لم يكن بالطويل، لكن كان له جار يعرف
بحميد القصير، فقيل له الطويل ليعرف منه.
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه قال: قمت وراء) أي صليت قائماً
في الصف خلف (أبي بكر وعمر وعثمان) - رضي الله عنهم - كذا في النسخ
بدون ذكر النبي
قال ابن عبد البر (٢): هكذا في ((الموطأ)) عند جماعة من رواته فيما
علمت موقوفاً، ورواه طائفة عن مالك مرفوعاً، وليس بمحفوظ، وكذا رواه ابن
أخي عبد الله بن وهب عن عمه عن جماعة سماهم عن حميد مرفوعاً وهو خطأ
أيضاً، والصواب ما في ((الموطأ)) خاصة.
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٣٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٨/٣)، و((تقريب
التهذيب)) (٢٠٢/١)، و(كتاب الثقات)) (١٤٨/٤)، و((ميزان الاعتدال)) (٦١٠/١)،
و((لسان الميزان (٢٠٥/٧).
(٢) انظر: ((الاستذكار)) (١٦٦/٤).
١٤٠