النص المفهرس

صفحات 1-20

الأَنْ المقرر
لأَبِى عَبْدِ الله مُحمَّدٌ بن اسْْمَاعيل البخارى
١٩٤ - ٢٥٦
طبع على نفقة
الحاجّ يوسف زينل على رضا
من أعيان الحجاز
حقَّق نصوصه ، ورقم أبوابه وأحاديثه
وعلّق عليه
◌ُحمّدْ قَادَ عَبدُ الى
المُطْبَعَةُ السَّلِيَّةُ - وَمُكَيْتُهَا
٢١ شارع الفتح بالروضة تليفونك ٢٩٣٦٤
٠٠

القاهرة
د
١٣٧٥
حقوق الطبع محفوظة

مِقْدَة
بِيُ الصَّ الِحاريخ
وصلى الله على رسوله محمدٍ وآله وصحبهِ وسَلَم
13
وبعدُ فإنَّ القرآنَ - كما فى حديث عبدِ الله بن مسعود - مأدُّبَةُ اللهِ فى الأرض. وإنّ
حاملَ أ كمل رسالاتِ الله محمداً مَّ الْهِ كان خلقه القرآنُ، كما وَصفَتْه أم المؤمنين عائشة.
وكان - صَلاةُ الله وسلامه عليه - يترجم القرآنَ للناس بسِيرَتِهِ وتصرُّفاته، وبما يُجْرِيه
الهُ على لسانه من آيات البيان وجَوامِع الحكمة، مُدَّةَ ثلاثٍ وعشرين سنة؛ فَفِظَ أسمابُهُ
البَرَرَةُ - رضىَ اللهُ عنهم - من أقواله وأفعاله فى ذلك ما شاءَ اللهُ أن يَحفَظوا
ولَّا دَوَّنَ أُمّةُ السُّنَّةِ هذه الكتبَ العظيمة فى الحديث النبوىّ - كما لَقَّنَهَا الصحابةُ
التابعيهم فالتابعين لهم بإحسان - رتَّبُوا الكثيرَ منها على مقاصد الشريعة، كأصول الدين،
والعبادات، والمعاملات ، والوصايا ، والحدود ، وأنظمة الدولة والمجتمع ، وأحاديث الجهاد
والسِّيَر وَالمَغَازِى، والمناقبٍ، والبَشائر، والنَّذُر ... الخ، وكان نصيبُ الأخلاق والآداب
موفوراً فى جميع دواوين السنّة، لأن ذلك ركنٌ عظيم فى بنيان الهداية المحمدية، وقد علىَ.
(الناسُ أن هذا النبيَّ الكريم وَّهِ مبعوثٌ الى الانسانيّة ليتمّ لها مَكارمَ الأخلاق.
والإِمامُ محمد بن اسماعيلَ البخارىّ نَفْسُه قد عَقَدَ فى جامعه الصحيح كتاباً للأدب هو
الكتاب الثامن والسبعون من ذلك السفر الجامع الخالد. ثم لم يكتفِ بذلك - رحمهُ اللهُ
ورضىَ عنه - حتى (أفْرَدَ) للأدب هذا الكتابَ المستقلّ، وأحسَبُ أنه سماه (الأدب
لُفْرَد) لأنه جعله مقصوراً على موضوع الأدب دون غيره
ومن عجائب الاتّفاق أن الإمام البخاريَّ أدركَ نهايةَ القرون الثلاثة الاولى التى هى
خيرُ القرون(١)، واستقبلَ ما بعدها بالشطر الثانى من حياته، فكأنّه سَغيرُ الرَّعِيل الأول
(١) فقلتُ في مناسبات متعدّدة قول الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (ج ١ ص ٤) إن أثّمة الاسلام
اتفقوا على أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش الى سنة ٢٢٠ ( ويوافق ذلك ريعان
شباب الإمام البخاری ) ، ثم ظهرت البدع. وتغيرت الأحوال تغيراً شديدا

- ٤ -
الى من يليهم ؛ فأعدَّ لأهل الحقّ والخير كتابَه الجامعَ فى السنَّة المحمدية ، وكان قدوةً
المعاصريه ومن جاء بعدهم فى تحرِّى الصحيح من ◌َرْويّاتٍ أهل العدالة والضبط من رُواة
الحديث الشريف. وهو أولُ من وضع فى الاسلام كتابًا تَخَّصَ فيه صحيحَ الشَُّن وَخَّصَها،
بالشروط الدقيقة التى اشترطها، وبذلك قطع الطريق على أهل البِدَع الذين نجمتْ قرونهم.
فى عصر البخارىّ، فباءوا بالخِزْى والفَشَل، وجعل البخارىُّ وأمثاله لهذه الشريعة مَناراً
ساطعاً لا مجالَ فيه للوضّاعين والمنحرِ فين عن سُنَّةِ الاسلام السنيّة
وُلِدِ الإِمامُ أبو عبد الله محمدُ بنُ اسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ البخارىُّ الْجُنِىُّ فى
وطنه الأوّلِ بُخَارَى يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاثَ عشرةَ ليلَةً خَلَتْ من شوال سنة ١٩٤ .
قال المستنيرُ بن عَتِيق: أخرجَ لى ذلك محمدُ بن إسماعيلَ بخطّ أبيه . وكان أبوه من أهل العلم.
والتقوى والسعة فى الرزق، والظاهر أنه كانت له تجارة ، كما أن له اشتغالاً بعلوم السنة ، وقد
عدَّه الحافظُ ابن حِبّان فى (( كتاب الثقات )» من الطبقة الرابعة وقال : انه یروی عن حماد
ابن زيد، ومالك. وروى عنه العراقيون. وذكره ولده فى التاريخ الكبير (٣٤٢:١/١)
فقال: اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة، رأى حماد بن زيد (٩٨ - ١٧٩)، وصافح
ابنّ المبارك (١١٨ - ١٨٣) وسمع مالكا (٩٣ - ١٧٩). والمفهوم من روايته عن مالك.
وحماد بن زيد ومن رواية العراقیین عنه أنه خرج من وظنه حاجا ۔ قبل سنة ١٧٩ - فزار
المدينة ولقى فيها مالكاً ، ومرَّ بالعراق وهو بين الحجاز وما وراء النهر قادماً وعائدا فلقى.
حمادا وسمع منه واجتمع به العراقيون فرووا عنه. أما ابن المبارك فكان حليفَ أسفار،
وامتدت به الحياة ثلاث سنين بعد مالك وحماد (١) . وإبراهيم بن المغيرة جدُّ البخارى قال
عنه الحافظ ابن حجر ( فى هدى السارى ص ٤٧٨ ): لم نقف على شىء من أخباره .
والمغيرةُ أبو إبراهيم هو أول من أسلم من آباء البخارى، وكان اسلامه على يد أحد مواطنيه
من موالى جعفى واسمه اليمان ، وهو الجدّ الأعلى للمحدّث الحافظ عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن جعفر بن اليمان المسندى الجمفى . وقبيلة جُعْفى كان لها ثواب الدعوة الى الله فى.
(١) ولاسماعيل بن ابراهيم ترجة في تهذيب التهذيب ١: ٢٧٤ - ٢٧٥

يُخارى وما وراء النهر، خصوصا أيام ولاية سعيد بن جعفر الجعفى على خراسان. وهى قبيلة
يمنية تُنسَب إلى جعفى بن سعد العشيرة بن مَذْحِج، ومذحج أخو طُّ جدّ حاتم، وأخو
الأشعر جدّ أبى موسى الأشعرى . ولكثرة من أسلم من الترك فيما وراء النهر على أيدى
جنی جعفى المذحجيین صار هؤلاء المهتدون يعتزّون بالنسبة الى ◌ُعْفی ومذحج ويقولون نحن
لهم أبناء أو كالأبناء ، حتى قال شاعر من أهل تلك العصور :
وما كانتِ الاتراكُ أبناءَ مَذْحِجٍ ألا إنَّ فى الدنيا مجيبا لمن عجبْ
نعم ، ان أبناء تلك الدنيا الواسعة من بلاد المشرق الذين أسلموا على أيدى الجمفيين
المذحجيين، كان للجعفيين عظيمُ التواب من الله على إبلاغ دعوته لأسلافهم ، حتى نبغ
منهم مثل الإمام البخارى ، فحقّ لهم أن يضيفوا الى ثواب الله لهم على نشر دعوته ، والى
افتخار أهل ما وراء النهر بهم وانتسابهم اليهم ، فخراً آخر خالداً بما أنمرته الهداية هناك
من ثمرات لا شك أن أشهاها وأنضَجَها هذه المؤلفات العظيمة التى خلّفَها وخَلَّدها الامامُ
البخاريّ المسلمين، ببركة اهتداء جدّه المغيرة بالاسلام على يد مواطنه اليمان الجعفى جدّ
الحافظ المسندى الجعفى ، فرحم الله الجميع وأعظمَ ثوابهم وأعلى مقامهم فى عليين
أما بَرْدِرْبَة - أو الأحنف - والد المغيرة فكان على المجوسية دين قومه قبل اسلامهم
ويقال إن معنى ((بَرْدِرْبه)) الزرّاع، وهو اسمه الاصيل، وورد اسمه فى ((الادب المفرد)»
الأحنف، وذكر القاضى ابن خلكان عن أبى نصر بن ماكولافى كتاب ((الا كمال)» ضبط
اسمه ((بردز به)) ثم قال: ووجدته فى موضع آخر ((الأحنف)) ولعله كان أحنف الرجل
ولم أقف على تاريخ وفاة والد الإمام البخارى ، لكن من المقطوع به أنه تُوُنّى وولده
صغير ، فنشأ فى حِجْر أمّه ، ولعل أول سماعه للحديث سنة ٢٠٤ أو قبلها ، فقد روى تديذه
محمد بن يوسف الفِرَ بْرِىّ عن محمد بن أبى حاتم ورّاق البخارى أنه سمع البخارى يقول: أُلهمتُ
حفظ الحديث وأنا فى الكتّاب . قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال : عشر سنين أو أقل
وطريقة البخارى - منذ صغره - فى حفظ الحديث أنه كان يستوفى تراجم الرواة حتى

- ٦ -
کأنه یعیش معهم ، فهو يعلم الراوى وبيئته وعمّن كان يروى ومن هم الذين رووا عنه .
فاذا حدّث أحد فأخطأ فى سند الرواة أدركه البخارى ، لأنه يعلم الراوى وتلاميذه وشيوخه
وأزمانهم وأوطانهم . من ذلك ما حدَّث به البخارى عن دراسته بعد خروجه من الكتّاب.
قال: فجعلتُ أختلف الى الداخلىّ وغيره. فقال الداخلى يوما فيما كان يقرأ الناس ((روى
سفيان عن أبى الزبير عن ابراهيم)) (يعنى النَّخَعى). فقلت: ان أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم
فانتهرنى . فقلت له : ارجع الى الأصل إن كان عندك . فدخل فنظر فيه ، ثم رجع فقال :
كيف هو يا غلام؟ فقلت هو: الزبير - وهو ابن عدى - عن ابراهيم. فأخذ القلم وأصلح
كتابه وقال لى: صدقت(١). فقال انسان البخارى: ابن كم كنتَ حين رددتَ عليه ؟ فقال:
ابن إحدى عشرة سنة. وفى هذه السن كان يسمع مرويات بلده من محمد بن سلام البيكندى.
(١٦١ - ٢٢٥)، وعبد الله بن محمد المسندى الجمفى (المتوفى سنة ٢٢٩) وأضرابهما.
قال البخارى : فلما طعنتُ فى ستَّ عشرةَ سنة حفظتُ كتب ابن المبارك (١١٨ -١٨٢).
ووكيع بن الجراح (١٣٠ - ١٩٧) وعرفت كلام هؤلاء (يعنى أصحاب الرأى من الفقهاء)
وفى هذه الفترة من عمره - وذلك فى سنة ٢١٠ - قام برحلته الأولى قاصداً حج بيت
الله الحرام مع والدته وأخيه أحمد وكان أصغر منه، وكان مَزوّداً فى هذه الرحلة بمادة غزيرة
من محفوظاته فى الحديث والسنّة المشرّفة ، فكان لا يدخل بلداً إلا سمع من حفّاظها :
فسع فى بَلْخ من مكىّ بن ابراهيم البلخى الحافظ (المتوفى سنة ٢١٥ عن نيف وتسعين سنة)
وبالبصرة من أبى عاصم عمرو بن عاصم القيسى (المتوفى سنة ٢١٣)، ومن محمد بن عبد الله
ابن المثنى الانصارى (١١٨ - ٢١٥)، وبالكوفة من عبيد الله بن موسى العبسى (المتوفى
سنة ٢١٣)، وبمكة من شيخها وقارئها عبد الله بن يزيد المقرئ* مولى العمريين (١٢٠ -
٢١٣). وببغداد من عفان بن مسلم البصرى مولى الأنصار (١٣١ - ٢٢٠). وبحمص
من أبى اليمان الحكم بن نافع البهر انى (١٣٨ - ٢٢١) . وبدمشق من أبى مسهر عبد
الأعلى بن مسهر الغسانى (١٤٠ - ٢١٨). وبعَسْقَلان من آدم بن أبى إياس (١٣٢ -
(١) لأنه كان قد دخل فرجع إلى الأصل الذى أخذ عنه. وعلم أن الصواب ما قاله تلميذه الصغير
ء

- ٧ -
٢٢٠). وبفلسطين من محمد بن يوسف بن واقد الفريابى مولى بنى ضبّة (المتوفى أول
سنة ٢١٢). روى سهل بن السرىّ أن البخارى قال: دخلت الى الشام ومصر والجزيرة
مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصى كم دخلت الى
الكوفة وبغداد مع المحدّثین
وقال حاشد بن إسماعيل : كان البخارى يختلف معنا الى مشايخ البصرة وهو غلام فلا
يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فلمناه بعد ستة عشر يوما، فقال: قد أكثرتم علىّ،
فاعرضوا علىَّ ما كتبتم . فأخر جناه ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلها عن
ظهر قلب ، حتى جعلنا نُحْكِمُ كتبنا من حفظه. وقال أبو بكر بن أبي عياش الأعين :
كتبنا عن محمد بن اسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفريابي . وقال محمد بن
الازهر السجستانى: كنت فى مجلس سليمان بن حرب - الازدى البصرى قاضى مكة ،
تُوفّى سنة ٢٢٤ وهو فى عشر التسعين - والبخارىُّ معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم :
ما له لا يكتب؟ فقال: يرجع الى بخارى ويكتب من حفظه. وقال ورّاقه محمد بن أبى حاتم :
قال البخارى : كنت فى مجلس الفريابي فقال: حدثنا سفيان عن أبى عروة عن أبى الخطاب
عن أبى حمزة، فلم يعرف أحد فى المجلس مَنْ فوق سفيان. فقلتُ لهم: أبو عروة هو معمر
ابن راشد، وأبو الخطاب هو قَتَادة بن دِعامة ، وأبو حمزة هو أنس بن مالك. قال (أى
البخارى): وكان الثورى - أى سفيان شيخ الفريابى - فَعُولاً لذلك، يكنى المشهورين.
أى فكان من أمانة الفريابي أن حدَّث بمثل ما سمع من شيخه سفيان التورى ، ففهمها
البخارى لأنه كان يعيش مع الرواة فيعرف عنهم كل شىء، وأيسرُ ذلك كُناهم
وشيوخ البخارىّ الذين أخذ عنهم منذ خرج من وطنه سنة ٢١٠ هم علماء الإسلام
وأعلامه جميعاً فى العالم الاسلامى فى تلك المدة، وقد عقد لهم الحافظ ابن حجر فى (هدى
السارى) ص ٤٧٩ - ٤٨٠ فصلا رتبهم فيه على خمس طبقات، فارجع اليه إن شئت .
ومن أبلغ الأمثلة على ما استفاده البخارىُّ من شيوخه قولُ يوسف بن موسى المروزى:
.كنتُ بالبصرة فى جامعها ، إذ سمعتُ منادياً ينادى: يا أهل العلم، قَدِمَ محمد بن اسماعيل
البخارى . فقاموا اليه ، وكنتُ معهم ، فرأيت رجلا شابا ليس فى لحيته بياض ، فصَّى

- ٨ -
خَلف الاسطوانة . فلما فرغ أحْدَقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلساً للإملاء ، فأجابهم الى
ذلك . فقام المنادى ثانيا فى جامع البصرة فقال: يا أهل العلم، لقد قدم محمد بن اسماعيل
البخارى ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فأجاب بأن يجلس غدا فى موضع كذا . فلما
كان الغد حضر المحدّثون والحفاظ والفقهاء والنظارة - حتى اجتمع قريب من كذا كذا
ألف نفس - فجلس أبو عبد الله للإملاء، فقال قبل أن يأخذ فى الاملاء : يا أهل البصرة،
أنا شابٌ ، وقد سألتمونى أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها
- يعنى ليست عندهم - قال: فتعجب الناس من قوله ، فأخذ فى الاملاء فقال : حدثنا عبد
الله بن عثمان بن جبلة بن أبى رواد العتكى بيلدكم قال: حدثنى أبى ، عن شعبة ، عن
منصور وغيره ، عن سالم بن أبى الجعد، عن أنس بن مالك (وذكر الحديث، ثم قال) :
هذا الحديث ليس عندكم عن منصور، إنما هو عندكم عن غير منصور. قال يوسف بن موسى :
فأملى عليهم مجلساً من هذا النسق، يقول فى كل حديث: رُوِى هذا الحديث عندكم كذا
فاما من رواية فلان - يعنى التى يسوقها - فليست عندكم
واشتغالُ البخارىّ بالتأليف كان من بداية شبابه، وكان يقول عن نفسه: لما طعنتُ فى
ثمان عشرة سنة جعلتُ أصنّف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وكان ذلك فى أيام
عبيد الله بن موسى ، أى مدة وجوده فى الكوفة قبل وفاة عبيد الله بن موسى سنة ٢١٣ .
قال سليم بن مجاهد: قال لى محمد بن اسماعيل: لا أجىء بحديث عن الصحابة والتابعين
إلا عرفتُ مولدَ أكثرهم ووفاتَهم ومسا كنهم . ولستُ أروى حديثا من حديث الصحابة
والتابعين - يعنى من الموقوفات - إلا وله أصل، أحفظ ذلك عن كتاب الله وسنّة رسوله.
وروى ورّاقه عنه قال: أقمتُ بالمدينة - بعد أن حججتُ - سنةً حرداً أكتب الحديث .
وأقمتُ بالبصرة خمسَ سنين معى كتبى أصنّفُ وأحجُّ وأرجع من مكة إلى البصرة . وقال :
ما جلستُ للتحديث حتى عرفتُ الصحيحَ من السقيم ، وحتى نظرت فى كتب أهل الرأى ،
وما تركتُ بالبصرة حديثا إلا كتبته . وقال: لا أعلم شيئا يُحتاج اليه - أى فى التشريع
والآداب ونظام المجتمع - إلا وهو فى الكتاب والسنّة. قال ورّاقه: فقلت له: يمكن
معرفة ذلك؟ ( أى فلا يحتاج الى القياس والرأى ) قال : نعم

- ٩ -
وأعظمُ مؤلفات البخارى ، بل أعظمُ تراث الاسلام، كتابه ( الجامع الصحيح)،
ابتدأ تصنيفه وترتيب أبوابه وهو بمكة ، واختار أحاديثه من ستمائة ألف حديث مدَّة ست
عشرة سنة، وقال: « ما أدخلتُ فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى ، وصليتُ ركعتين،
وتيقنْتُ صحته. وقد جعلته حجة فيما بينى وبين الله)). وكان يكتبه أولا فى المسوّدة، حتى
اذا انتهى منه وأراد أن يحوّله الى المبيّضة حضر الى مدينة الرسول ، وجعل يحوّل تراجمه
بين قبر النبيّ ◌َّ له ومنبره، وكان يصلّى لكل ترجمة ركعتين. قال أبو جعفر العقيلى:
لما صنف البخارى كتابَ الصحيح عرضه على ابن المدينىّ ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن
معين وأضرابهم من أئمة عصره ، فاستحسنوه ، وشهدوا له بالصحة ، إلا أربعة أحاديث .
قال العقيلى: والقول فيها قولُ البخارىّ، وهى صحيحة. قال الحاكم أبو أحمد : رحم الله محمد بن
اسماعيل الإمام ، فانه الذى ألف الاصول وبين الناس ، وكل من عمل بعده فأنما أخذ منه
وله غير ( الجامع الصحيح ): كتاب (الأدب المفرد) وهو هذا، و( بر الوالدين ) ،
و(كتاب الهبة)، و(القراءة خلف الامام)، و(رفع اليدين فى الصلاة)، و(خَلْق
أفعال العباد)، و(التاريخ الكبير)، و(التاريخ الأوسط)، و(التاريخ الصغير)،
و (الجامع الكبير)، و(المسند الكبير)، و(التفسير الكبير)، و(كتاب الاشربة)
و(كتاب العلل)، و(أسامى الصحابة)، و(كتاب الوحدان)، و(كتاب المبسوط)
و (كتاب الكنى)، و(كتاب الفوائد)، وبعض هذه الكتب مفقود منذ عصور
أما ( الأدب المفرد) الذى نقدّمه الآن فقد سبق طبعه فى بلدة آرة بالهند سنة ١٣٠٦،
وفى القسطنطينية سنة ١٣٠٩، وفى القاهرة سنة ١٣٤٩ وأصحّهن طبعة الهند، وهى الآن
نادرة ، ومنها نسخة فى مكتبة الحرم المكي الشريف تفضل حضرة الصديق العلامة الجليل
الشيخ محمد نصيف فاستعارها لنا مع نسخة أخرى مخطوطة لكنها أقلّ منها جودة .
وتكرَّم الأخ المفضال الكريم الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقى بترقيم أبواب الكتاب
وأحاديثه ، والتنبيه على مواضع الأحاديث من الكتب السنَّة ، فجاءت هذه الطبعة
بعنايته ، وبما بذلته المطبعة من الجهد فى تصحيحه، أجودَ الطبعات لهذا الكتاب وأنفعها

- ١٠ -
ونختم هذه المقدمة بحديث أبى حامد الاعمش الحافظ قال : كنا يوما عند محمد بن
اسماعيل البخارى بنيسابور ، فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث ، فذكره البخارى
بتمامه، قال: فقرأ عليه انسان حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج، عن موسى بن
عقبة، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبى معَّ الّه قال ((كفّارة
المجلس إذا قام العبدُ أن يقول: سبحانكَ اللهمَّ وبحمدك. أشهد أن لا إله إلا أنت ،
أستغفرك وأتوب اليك)) فقال له مسلم: فى الدنيا أحسنُ من هذا الحديث؟ ابن جريج،
عن موسى بن عقبة ، عن سهيل بن أبي صالح. تعرف بهذا الاسناد فى الدنيا حديثا ؟ فقال
محمد بن اسماعيل: إلاّ أنه معاول. فقال مسلم: لا إله إلا الله - وارتعد - أخبرنى به.
فقال: أسترُ ما ستر الله، هذا حديث جليل رواه الناس عن حجاج بن محمد ، عن ابن
جريج. فألحَ عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكى. فقال: اكتب، إن كان ولا بد: حدثنا
موسى بن اسماعيل ، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة ، عن عون بن عبد الله قال :
قال رسول الله عَّ ◌ُلّهِ ((كفارة المجلس إذا قام العبدُ أن يقول ... الخ)) فقال له مسلم:
لا يبغضائ إلاّ حاسد ، وأشهد أنه ليس فى الدنيا مثلك
وفى السنة الثانية والستين من حياة هذا الامام العظيم خرج الى خَرْتَنْك - قرية من
قرى سَمَرْ قَنْد - فنزل ضيفا على غالب بن جبريل وهو من ذوى قرباء، قال غالب: فسمعته
ليلةً وقد فرغ من صلاة الليل يقول فى دعائه: اللهم فد ضافت علىَّ الأرض بما رَحُبَتْ،
فاقبضنى إليك . وأقام فى خرتنك أياماً فمرض ، حتى وُجه اليه رسولٌ من أهل سمرقند
يلتمسون منه الخروج اليهم، فأجاب، وتهيّاً للركوب، ولبس خُفَّيْه وتعَّ . فلما مشى قدر
عشرين خطوة أو نحوها الى الدابة ليركبها - وأنا آخذٌ بعضده - قال: أرسلونى فقد
ضعفت. فأرسلناه ، فدعا بدعوات ، ثم اضطجع فقضى. وكان ذلك ليلة السبت ليلة عيد
الفطر سنة ٢٥٦ . رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن المسلمين والانسانية بما يجزى به أولياء.
الصالحين
محبّ الدِّين الخطيب

بسِ اللهِ الرَّمَالَيْرِ
١ - باب قوله تعالى ﴿ووصينا الانسانَ بوالديه حُسنا﴾ [٨:٢٩]
١ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن حامد بن هرون بن عبد الجبار البخارىّ
المعروف بابن النيازكىّ قراءةً عليه فأقرَّ به ، قدم علينا حاجا فى صفر سنة سبعين وثلاثمائة ،
قال: أخبرنا أبو الخير أحمد بن محمد بن الجليل بن خالد بن حريث البخارىّ الكرمانيّ
العبقسىّ البزّار سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسمعيل
ابن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف(١) الجعفيّ البخارىّ قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا
شعبة قال : الوليد بن العيزار أخبر نى قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ يقول: حدثنا صاحب
هذه الدار، وأومأ بيده إلى دار عبد الله(٢)، قال: سألت النبيّ مَّ اله أى العمل أحبُّ إلى
الله عز وجل؟ قال ((الصلاة على وقتها)) قلت: ثم أىٌّ؟ قال ((ثم برُّ الوالدين)) قلت:
ثم أىّ؟ قال: ( ثم الجهاد فى سبيل الله )) . قال : حدثنى بهن. ولو استزدته لزادنى
البخارى فى: ٩ - مواقيت الصلاة ، ٥ - باب فضل الصلاة لوقتها
مسلم فى: ١ - كتاب الايمان ح ١٣٧ و ١٣٨ و١٣٩ و ١٤٠
٢ - حرّشا آدم قال : حدثنا شعبة قال: حدثنا يعلى بن عطاء عن أبيه، عن عبد الله
ابن عمر ، قال : رضا الرب فى رضا الوالد . وسخط الرب فى سخط الوالد
٢ - باب بر الأم
٣- حرّشْا أبو عاصم عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. قلت: يا رسول الله!من
أبرُ؟ قال ((أمَّك)) قلت: من أبر؟ قال ((أمَّك)) قلت: من أبر؟ قال ((أمَّك)) قلت:
من أبر؟ قال ((أباك. ثم الأقرب فالأقرب))
الترمذى فى: ٢٥ - كتاب البر والصلة، ١ - باب ما جاء فى بر الوالدين
(١) اسمه الأصيل ((بردزبه)). وابنه أول من أسلم من آباء البخارى (٢) هو عبد الله بن مسعود
.

- ١٢ -
٤- مّشْا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن أبى كثير قال: أخبرنى
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ، انه أتاه رجل فقال : انى خطبت
امرأة فأبت أن تفكحنى ، وخطبها غيرى فأحبت أن تنكحه . فغرت عليها . فقتلتها .
فهل لى من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل ، وتقرب
اليه ما استطعتَ . فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه ؟ فقال: إنى لا أعلم
عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة . هب
٣ - باب برّ الأب
٥ - صّشْا سليمان بن حرب قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن ابن شبرمة قال: سمعت
أبا زرعة عن أبى هريرة قال: قيل: يا رسول الله! من أبرءُ؟ قال ((أمَّك)) قال: ثم من؟
قال ((أمك)) قال: ثم من؟ قال ((أمك)) قال: ثم من؟ قال ((أباك))
البخارى فى : ٧٨ - كتاب الأدب، ٢ - باب من أحق الناس بحسن الصحبة
مسلم في : ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ح ١ و ٢ و ٣
٦۔ھڑٹا بشربن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبر نا یحیی بن أيوب قال : حدثنا
أبو زرعة عن أبى هريرة: أتى رجل نبيَّ الله عَ ليهِ فقال: ما تأمرنى؟ قال ((برَّ أمك)»
ثم عاد فقال ((برَّ أمك)) ثم عاد فقال ((بر أمك)) ثم عاد الرابعة فقال ((برَّ أباك))
انظر الحديث رقم ٥
٤ - باب برِّ والديه وإن ظلما
٧ - مرّشْ حجاج قال: حدثنا حماد - هو ابن سلمة - عن سليمان التيميّ"، عن سعيد
القيسىّ، عن ابن عباس ، قال: ما من مسلم له والدان مسلمان ، يصبح اليهما محتسبا ، إلا
فتح الله له بابين - يعنى من الجنة - وإن كان واحداً، فواحد. وإن أغضب أحدهما لم
يرض الله عنه حتى يرضى عنه . قيل : وان ظلماه ، قال : وإن ظلماه .
٥ - باب لين الكلام لوالديه
٨ - صّشْا مسدّد قال: حدثنا إسمعيل بن إبراهيم قال: حدثنا زياد بن مخراق قال
١

- ١٣ -
حدثنى طيسلة بن مَيّاس قال: كنت مع النَّجَدات ، فأصبت ذنوبا لا أراها إلاّ من الكبائر
فذكرت ذلك لابن عمر قال: ماهى ؟ قلت : كذا وكذا . قال: ليست هذه من الكبائر.
هن تسع: الإشراك بالله، وقتل نسمة ، والفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وأكل
الربا، وأكل مال اليتيم ، وإلحاد فى المسجد ، والذى يستسخر ، وبكاء الوالدين من
العقوق. قال لى ابن عمر: أَتفرَق من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إى . والله!
قال أحَىّ والداك؟ قلت: عندى أنى. قال: فوالله! لو ألنتَ لها الكلام، وأطعمتها
الطعام ، لتدخلنَّ الجنة ما اجتنبتَ الكبائر .
٩ - حّشا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿واخفض
لهما جَنَاحَ الذلِّ من الرحمة﴾ [١٧: ٢٤] قال: لا تمتنع من شىء أحبّاه
٦ - باب جزاء الوالدين
١٠۔ ھرشا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى
هريرة عن النبي صَّ الَّه قال: لا يجزى ولد والده، إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه فيعتقه
مسلم فى : ٢٠ - كتاب العتق ، ح ٢٥ و٢٦
١١۔ ھّشْ) آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا سعيد بن أبى بردة قال : سمعت أبى
يحدِّث أنه شهد ابن عمر ، ورجل يمانىّ يطوف بالبيت ، حمل أمه وراء ظهره يقول :
إنْ أُذعرتْ ركابها لم أُذْعَرْ
إنى لها بعيرُها المذلَّلْ
ثم قال : يا ابن عمر؟ أترانى جزيتها؟ قال: لا. ولا بزفرة واحدة . ثم طاف ابن
عمر فأتى المقام فصلى ركعتين ثم قال : يا ابن أبى موسى! ان كل ركعتين تكفران
ما أمامهما .
١٢ - حرّشا عبد الله بن صالح قال : حدثنى اللیث قال : حدثنى خالد بن يزيد عن سعيد
ابن أبى هلال ، عن أبى حازم، عن أبى مرة ، مولى عقيل ، أن أبا هريرة كان يستخلفه
مروان. وكان يكون بذى الخليفة. فكانت أمه فى بيت وهو فى آخر. قال فاذا أراد أن

- ١٤ -
يخرج وقف على بابها فقال: السلام عليك، يا أمَّتاه! ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك
با بنىّ! ورحمة الله وبركاته . فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا. فتقول: رحمك الله
كما بررتنى كبيرا . ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله
١٣ - حّشا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبيّ عَّ له يبايعه على الهجرة، وترك أبويه يبكيان
فقال ((ارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما))
أبو داود فى: ١٥ - كتاب الجهاد ٣١ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان
النسائى فى: ٣٩ - كتاب البيعة على الجهاد، ١٠ - باب البيعة على الهجرة
ابن ماجه فى: ٢٤ - كتاب الجهاد ، ١٢ - باب الرجل يغزو وله أبوان ح ٢٧٨٢
١٤ - مّشْا عبد الرحمن بن شيبة قال: أخبرنى ابن أبى الفديك قال: حدثنى
موسى عن أبى حازم . ان أبا مرة ، مولى أم هانىء بنت أبى طالب ، أخبره أنه ركب مع
أبى هريرة إلى أرضه بالعقيق. فاذا دخل أرضه صاح باعلى صوته: عليكِ السلام ورحمة
الله وبركاته ، يا أمتاه! تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . يقول : رحمك الله كما
ربیتی صغیرا . فتقول : يا بنى ! وأنت ، فجزاك الله خيرا ورضى عنك كما بررتنى كبيرا .
قال موسى : كان اسم أبى هريرة عبد الله بن عمرو
٠
٧٠ - باب عقوق الوالدين
١٥ - مّشْا مسدد قال: حدثنا بشربن المفضل قال: حدثنا الجريرىّ عن عبد
الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صَّ له ((ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر))؟ ثلاثا. قالوا: بلى. يا رسول الله! قال ((الاشراك بالله، وعقوق الوالدين))
وجلس وكان متكئا (( ألا وقول الزور)) ما زال يكررها حتى قلت : ليته سكت
د
البخارى فى : ٧٨ - كتاب الأدب ، ٦ - باب عقوق الوالدين من الكبائر
مسلم فى: ١ - كتاب الايمان ح ١٤٣
١٦ - مّشا محمد بن سلام قال: أخبرنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن ورّاد،
كاتب المغيرة بن شعبة قال : كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلىّ بما سمعت من رسول

- ١٥ -
الله صَّ له. قال ورّاد: فاعلى علىّ وكتبت بيدى: أنى سمعته ينهى عن كثرة السؤال،
وإضاعة المال ، وعن قيل وقال
البخارى فى: ٨١ - كتاب الرقاق، ٢٢ - باب ما يكره من قيل وقال
مسلم فى : ٣٠ - کتاب الأقضية ، ح ١٢
٨ - باب لعن الله من لعن والديه
١٧ - حرّشا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة، عن القاسم بن أبى بزّة، عن أبى
الطفيل قال: سئل علىّ: هل خصكم النبىّ عَّ ◌َلّهِ بشىء لم يخص به الناس كافة ؟ قال:
ما خصنا رسول الله صَّ الِ بشىء لم يخصَّ به الناس. إلّ ما فى قراب سيفى. ثم أخرج
صحيفة فاذا فيها مكتوب (( لعن الله من ذيح لغير الله. لعن الله من سرق منار الأرض.
لعن الله من لمن والديه . لعن الله من آوى محدثا))
مسلم فى : ٣٥ - كتاب الأضاحى ح ٤٤ و ٤٥
٩ - باب يبر والديه ما لم يكن معصية
١٨ - حرّشا محمد بن عبد العزيزقال: حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن
أبى بكرة البصرىّ، لقيته بالرملة ، قال: حدثنى راشد أبو محمد، عن شهر بن حوشب ،
عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء قال: أوصانى رسول الله صَّ الي بتسع ((لا تشرك بالله
شيئا وإن قُطِّعْتَ أو حُرِّقْت. ولا تتركنَّ الصلاة المكتوبة متعمدا ، ومن تركها متعمدا
برئت منه الذمة. ولا تشربن الخمر فانها مفتاح كل شر. وأطع والديك . وإن أمراك أن
تخرج من دنياك، فاخرج لهما . ولا تنازعن ولاة الامر، وإن رأيت أنك أنت . ولا
تفرِرْ من الزحف، وإن هلكت وفرَّ أصحابك. وأنفق من لطَوْلك على أهلك. ولا ترفع
عصاك على أهلك ، وأخفهم فى الله عز وجل
ابن ماجه فى: ٣٦ - كتاب الفتن، ٢٣ - باب الصبر على البلاء ح ٤٠٣٤
١٩ - مرّشا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبيّ عَّ له فقال: جئت أبايعك على الهجرة

- ١٦ ~
وتر کت أبوی یبکیان . قال (( ارجع اليهما، فأضحكها كما أبكيتهما ))
انظر الحديث رقم ١٣
٢٠ - مّشْا علىّ بن الجعد قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبى ثابت قال :
سمعت أبا العباس الأعمى عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبيّ عَّ له يريد
الجهاد. فقال ((أحيّ والداك))؟ قال: نعم. فقال ((ففيهما نجاهد))
البخارى في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ١٣٨ - باب الجهاد باذن الوالدين
مسلم فى: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ، ح ٥ و٦
١٠ - باب من أدرك والديه فلم يدخل الجنة
٢١ - حّشا خالد بن مُخْلَد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثنا سهيل عن أبيه
عن أبى هريرة، عن النبيّ عَّ الّ قال ((رَغِمَ أنفه. رغم أنفه. رغم أنفه)» قالوا: يا رسول
الله! من؟ قال ((من أدرك والديه عند الكبر، أو احدهما، فدخل النار))
مسلم فى : ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب ح ٩ و ١٠
١١ - باب من برَّ والديه زاد الله فى عمره
٢٢ - حرّشْ أصبغ بن الفرج قال: أخبرنى ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان
ابن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه قال: قال النبىّ حَّ لّه((من برَّ والديه طوبى له.
زاد الله عز وجل فى عمره )»
ليس فى شىء من الكتب الستة
١٢ - باسب لا يستغفر لأبيه المشرك
٢٣ - حرّشْا إسحق قال: أخبرنا علىّ بن حسين قال: حدثنى أبى، عن يزيد
النحوىّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فى قوله عز وجل ﴿ إما يبلغنَّ عندك الكبرَ
أحدهما أو كلاهمافلا تقل لهما أف﴾ الى قوله ﴿ كما ربياني صغيراً﴾ [١٧: ٢٤] ففسختها
الآية التى فى براءة ﴿ ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى
قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحابُ الجحيم﴾ [١١٣:٩]

- ١٧ -
١٣ - باب برِّ الوالد المشرك
٢٤ - حرّشا محمد بن يوسف قال: حدثنا إسرائيل قال : حدثنا سماك، عن مصعب
ابن سعد، عن أبيه سعد بن أبى وقاص قال : نزلتْ فىّ أربع آيات من كتاب الله تعالى.
كانت أمى حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمداً عَّ اله، فأنزل الله عز وجل
﴿ وإن جاهداك على أن تشركَ بى ما ليس لك به علم فلا تُطِعْهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا)
[٣١: ١٥]. (والثانية): إنى كنت أخذت سيفا أعجبنى. فقلت: يا رسول الله، هب لى
هذا. فنزلتْ ﴿يسئلونك عن الأنفال). (والثالثة): إلى مرضت فأتانى رسول الله عَ ليه
فقلت: يا رسول الله! انى أريد أن أقسم مالى. أفأوصى بالنصف؟ فقال ((لا )) فقلت :
الثلث؟ فسكت . فكان الثلث بعده جائزا . ( والرابعة ): إنى شربت المخمر مع قوم من
الانصار فضرب رجل منهم أنفى بلَحْتَيْ جمل. فأتيت النبيّ صَّ فأنزل الله عز وجل
تحريم الخمر .
مسلم فى : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ، ح ٤٣ و ٤٤
٢٥ - حّشْا الحميدىّ قال: حدثنا ابن عيينة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرنى
أبى قال: أخبرتنى أسماء بنت أبى بكر قالت: أثنى أمى راغبة، فى عهد النبيّ وَّ.
فسألت النبيَّ مَّ لآي : أفأصلها ؟ قال (( نعم))
قال ابن عيينة: فأنزل الله عز وجل فيها ﴿ لا ينهاكمُ اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم فى
الدين ﴾ [٨:٦٠]
البخارى في : ٥١ - كتاب الهبة ، ٢٩ - باب الهدية للمشركين
مسلم فى : ١٢ - كتاب الزكاة ، ح ٤٩ و٥٠
٢٦ - حّشا موسى قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار قال:
سمعت ابن عمر يقول: رأى عمر رضى الله عنه حلة سِيَرَاءَ تباع . فقال: يا رسول الله!
ابتع هذه فالبسها يوم الجمعة، واذا جاءك الوفود. قال ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له ))
فأتى النبيُّ صَّ لّه منها بحلل. فأرسل إلى عمر بحلة. فقال: كيف ألبسها وقد قلتَ فيها
م - ٢

- ١٨ -
ما قلت؟ قال ((إنى لم أعطكها لتلبسها. ولكن تبيعها أو تكسوها)) فأرسل بها عمر
إلى أخ له من أهل مكة ، قبل أن يسلم
البخارى فى : ١١ - كتاب الجمعة ، ٧ - باب يلبس أحسن ما يجد
مسلم فى : ٣٧ - كتاب اللباس والزينة ح ٦ و٧ و٨ و٩
١٤ - باب لا يسب والديه
٢٧ - حرّثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان قال : حدثنى سعد بن إبراهيم عن
حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبيّ صَّ له ((من الكبائر أن
يشتم الرجل والديه)) فقالوا: كيف يشتم؟ قال (( يشتم الرجل ، فيشتم أباه وأمه))
البخارى فى: ٧٨ - كتاب الأدب ، ٤ - باب لا يسب الرجل والديه
. مسلم في : ١ - كتاب الإيمان ، ح ١٤٦
٢٨ - حّشا محمد بن سلام قال: أخبرنا مخلد قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت
محمد بن الحارث بن سفيان يزعم ، أن عروة بن عياض أخبره ، أنه سمع عبد الله بن عمرو
ابن العاص يقول : من الكبائر عند الله تعالى أن يستسب الرجل لوالده
١٥ - باب عقوبة عقوق الوالدين
٢٩ - حّشا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى
بكرة، عن النبيّ ◌َّ له قال ((ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة، مع
ما يدخر له ، من البغى وقطيعة الرحم )»
أبو داود فى: ١٠ - كتاب الأدب ، ٤٣ - باب النهى عن البغى
الترمذى فى : ٣٥ - كتاب القيامة، ٥٧ - باب حدثنا على بن حجر
ابن ماجه فى: ٣٧ - كتاب الزهد ، ٢٣ - باب البغى، ح ٤٢١١
٣٠ - حدّشا الحسن بن بشرقال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن،
عن عمران بن حُصَين قال: قال رسول الله صَّ له ((ما تقولون فى الزنا وشرب الخمر والسرقة))؟
قلنا: الله ورسوله أعلم. قال ((هن الفواحش وفيهن العقوبة . ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟
الشرك بالله عز وجل، وعقوق الوالدين )) وكان متكئا فاحتفز قال ((والزور))
لیس فی شیء فی الکتب السنة

- ١٩ -
١٦ - باب بكاء الوالدين
٣١ - حرّشا موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن زياد بن مخراق عن طَيسَلة، أنه
سمع ابن عمر يقول : بكاء الوالدين من العقوق والكبائر
١٧ - باب دعوة الوالدين
٣٢ - مرّشا معاذ بن فضالة قال: حدثنا هشام عن يحيى - هو ابن أبى كثير-عن"
أبى جعفر، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبيّ حَّ له (( ثلاث دعوات مستجابات لهن.
لا شك فيهن: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر، ودعوة الوالدين على ولدها))
أبو داود فى: ٨ - كتاب الصلاة، ٢٩ - باب الدعاء بظهر الغيب
الترمذى فى: ٢٥ - كتاب البر والصلة، ٧ - باب ما جاء فى دعوة الوالدين
ابن ماجه فى : ٣٤ - كتاب الدعاء، ١١ - باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم، ح ٣٨٦٢.
٣٣ - حرّشا عياش بن الوليد قال، حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن إسحق
عن یزید بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن شُرَحْبیل - أخی بنی عبد الدار - عن أبى
هريرة قال: سمعت رسول الله عَّ الهم يقول (( ما تكلم مولود من الناس فى مهد إلا عيسى
ابن مريم عَله وصاحب جُرَيج. قيل: يا نبى الله! وما صاحب جريج؟ قال ((فان
جريجا كان رجلا راهبا فى صومعة له ، وكان راعى بقر يأوى الى أسفل صومعته . وكانت
امرأة من أهل القرية تختلف الى الراعى. فأتت أمّه يوما فقالت: يا جريج! وهو يصلى.
فقال فى نفسه، وهو يصلى: أمى وصلاتى. فرأى أن يؤثر صلاته . ثم صرخت به الثانية.
فقال فى نفسه، أمى وصلانى. فرأى أن يؤثر صلاته . ثم صرخت به الثالثة . فقال : أمى
وصلاتى . فرأى أن يؤثر صلاته. فلما لم يجبها قالت: لا أماتك الله، يا جريج ! حتى تنظر
فى وجه المومسات . ثم انصرفت . فأتى الملك بتلك المرأة ولدت . فقال : ممن ؟ قالت :
من جريج. قال : أصاحب الصومعة ؟ قالت : نعم. قال : اهدموا صومعته وأتونى به .
فضربوا صومعته بالفئوس حتى وقعت . فجعلوا يده إلى عنقه بحبل . ثم انطُلِق به. فر به
على المومسات . فرآهن فتبسم . وهن ينظرن اليه فى الناس . فقال الملك : ما تزعم هذه؟

- ٢٠ -
قال : ما تزعم ؟ قال : تزعم أن ولدها منك . قال : أنتِ تزعمین ؟ قالت : نعم. قال ، أين.
هذا الصغير؟ قالوا هو ذا فى حجرها . فأقبل عليه فقال: من أبوك ؟ قال: راعى البقر. قال
الملك : أنجعل صومعتك من ذهب؟ قال: لا. قال: من فضة؟ قال: لا . قال: فما
تجعلها؟ قال: ردوها كما كانت. قال: فما الذى تبسمتَ؟ قال أمرا عرفته. أدركتنى
دعوة أمى . ثم أخبرهم)»
البخارى فى : ٦٠ - كتاب الانبياء ، ٤٨ - باب ﴿ واذكر فى الكتاب مريم ﴾
مسلم فى: ٤٥ كتاب البر والصلة والآداب ، ح ٧ و ٨
١٨ - باب عرض الإسلام على الأم النصرانية
٣٤ - حرّشا أبو الوليد، هشام بن عبد الملك قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثنى.
أبو كثير الشُّحيمىّ قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما سمع بى أحد ، يهودىّ ولا نصرانىّ،
الآ أحبنى. إن أبى كنت أريدها على الاسلام فتأبى: فقلت لها. فأبت . فأتيتُ النبىّ
حَّ فقلت: ادعُ الله لها. فدعا. فأتيتها وقد أجافت عليها الباب. فقالت: يا أبا هريرة !
انى أسلمت. فأخبرتُ النبيِّ عَّ له. فقلت: ادع الله لى ولأمى فقال ((اللهم! عبدك أبو
هريرة وأمه، أَحِيَّهما إلى الناس))
لم أعثر عليه فى شىء من الكتب الستة
١٩ - باب برّ الوالدين بعد موتهما
٣٥ - حرّشا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال: أخبرنى أسيد بن علىّ
ابن عبيد عن أبيه، أنه سمع أبا أُسَيد يحدث القوم قال: كنا عند النبيّ عَّ الله فقال رجل:
يا رسول الله ! هل بقى من بر أبوى شىء بعد موتهما أبرّها؟ قال ((نعم. خصال أربع:
الدعاء لهما . والاستغفار لهما. وإنفاذ عهدهما. وإكرام صديقهما. وصلة الرحم التى لا رحم.
لك الاّ من قِبَلِهما)»
لیس فی شیء من الكتب الستة
٣٦ - حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر عن عاصم، عن أبى صالح، عن