النص المفهرس
صفحات 1-20
كتاب أدب الإملاء والاستملاء للإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت٥٦٢هـ) دراسة وتحقيق أحمد محمد عبد الرحمن محمد محمود كتاب أدب الإملاء والاستعلاء للإمَام الحَافظ أي سَعِد عبد الكريم بن محمّد السُمْعَاني ت ٥٦٢ هـ دراسة وتحقيق أحمَد محمّ عبد الرحمن محمّ محمُود الجزء الأول حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى : ٢٣٣٫٢ ٤٧٠ س السمعاني ، عبد الكريم بن محمد أداب الإملاء والاستملاء / تأليف أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني ؛ دراسة وتحقيق أحمد محمد عبد الرحمن محمد محمود جده : أ.م. محمود، ١٤١٤هـ / ١٩٩٣م. ٢ مج : ٧٢٤ ص : ٢٤ سم ردمك ١ - ٠٥٢ - ٢٧ - ٩٩٦٠ أ. محمود ، أحمد محمد ، محقق ١. الحديث - تدوين ب. العنوان رقم الإيداع ٠٨٤٣ / ١٤ ردمك : ١ - ٠٥٢ - ٢٧ - ٩٩٦٠ مطبعة المحمودية ت : ٦٧١٥٨٩٥ أصل هذا الكتاب رسالة قُدمت إلى قسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. لنيل درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية . وقد نال الباحث بها درجة الماجستير بتقدير ((ممتاز))، وقد نُوقشت الرسالة في ١٤١٣/٨/٢٩ هـ من اللجنة المكونة من : الاسم التوقيع (١) د. موفق عبدالله عبدالقادر فصحى مشرفا و رئيسا (٢) د.اسامة عبد الله خياط عضوا (٣) د. وصى الله محمد عباس عضوا ٥ المقدمة المقدمة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإن أدب طلب العلم وتعليمه من الجوانب التي ظهر إغفالها بين المنتسبين للعلم ، فشاع انفصالٌ بين المعلم والتلميذ ، وعدم تخلّقهما بما يجب للعلم من الأدب والخلق - إلا من رحم بك - وكان أن وقع بين يديّ كتاب "أدب الاملاء والاستملاء" للإمام الحافظ أبي سعد عبدالكريم بن محمد السمعانيّ . وهو أصل من أصول هذا الفن أعني أدب الطالب والمعلم . وسأجمل أهم الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا الكتاب موضوعًا علميًا أتقدم به (١) . لنيل درجة الماجستير ، ومن هذه الأسباب : ١ - المكانة المرموقة ، والمنزلة الرفيعة التي وصل إليها الإمام السمعانيّ رحمه الله تعالى ، بين علماء المسلمين ، فقد أثّرى هذا الإمام المكتبة الإسلامية بكتب كثيرة عمّ نفعها لخدمة السنة النبوية التي يعد الإمام السمعاني أحد أعلامها ؛ لذا فإن دارسة وتحقيق كتاب ((أدب الإملاء والاستملاء)) سيُسدي خدمة جليلة للسنة النبوية . ٢ - أهمية الكتاب من حيث طرافة موضوعه خاصة لطلاب العلم ، فنشر أدب الطالب وأدب المعلم يساهم في تعريف المسلمين لاسيما طلاب العلم الشرعي بالسنة النبوية. ٣ - الكتاب يشتمل على (١٤٠) حديثًا مرفوعًا، وفي تخريج هذه الأحاديث ودراسة أسانيدها فائدة عظيمة لطالب علم الحديث . ٤ - كما أن الكتاب يشتمل على الكثير من الأخبار المتعلقة بعلوم الحديث ، وفي توثيقها وإعادتها إلى أصولها الاطلاع على كثير من كتب علوم الحديث ، وهو الأمر الذي يحتاجه الطالب في هذه المرحلة . (١) يأتي مزيد من ذلك في مبحث أهمية الكتاب. ٦ المقدمة ٥ - دراسة أسانيد المصنف ومقارنة بعضها ببعض ؛ ليَتَعَوَّف القارئ من خلال هذه الدراسة على مصادر المصنف التي استقى منها هذه الأخبار ، وبذلك يكون الكتاب مشيخة مُصِغَّرَةٌ. ٦ - مشايخ المصنف وكثير من رجال الإسناد من المشارقة الذين تعز تراجمهم ، وفي البحث عن هذه التراجم وإثباتها ثروة عظيمة . ٧ - الكتاب اهتم بطريقة المحدثين في دراسة الحديث وتعليمه ، وفي نشره بيان فضل علماء المسلمين في مجال طرق التدريس ، ومدى تنظيم عملية التعليم عندهم . ٨ - اقتبس المصنف رحمه الله من كتب قد فُقدت، وفي نشر الكتاب تأصيل لهذه(١) النُقول ، واحتفاظ بأجزاء من الكتب المفقودة فنعرف بعض الشيء عن كتب ومؤلفين كانوا مجهولين بالنسبة لنا . ٩ - إن هناك سببًا هامًا وراء اختياري لهذا الكتاب ؛ إذ أن الكتاب قام بنشره المستشرق ( ماكس فايسفايلر) (٢) في ليدن سنة ١٩٥٢م. ثم قامت دار الكتب العلمية بتصوير هذه الطبعة ، ثم قام الأستاذ / شفيق محمد زيعور بنشر الكتاب بعد أن عمل له مقدمة تربوية ، مع اعترافه بعدم الاطلاع على أصل مخطوط (٣) . هذا وقد وقع المستشرق في الكثير من الأخطاء العلمية التي تجعل الكتاب في حاجة ماسّة إلى إعادة نشره ، مع الاعتماد على الأصل المخطوط ، وسأذكر هنا على سبيل المثال بعض الأخطاء التي وقع فيها المستشرق : (١) انظر موارد المصنف في دراسة الكتاب . (٢) فايسفايلر: آثاره: فهرس المخطوطات العربية في جامعة تونجيب، الجزء الثاني (ليبريج ١٩٣٠م)، والشعر العربي (ليدن ١٩٣٥)، مخطوطات علم الحديث في استانبول (إسلامیکا ١٩٣٦م)، أدب الإملاء والاستملاء لعبد الكريم بن محمد السمعاني متنا وترجمة ألمانية (ليدن ١٩٥٣م). انظر : المستشرقون لنجيب العفيفي : ٧٩٤/٣ . (٣) المذهب التربوي عند السمعاني: لشفيق محمد زيعور، الطبعة الأولى ، لبنان ، دار اقرأ ، ١٤٠٤ هـ، ص ١٠. ٧ المقدمة أ ـ دَمْجُه الآيات القرآنية وخلطُها مع بقية الكلام وعدم تمييزها . ب - حذف الصلاة على النبي - من كل موضع وردت فيه، وإبدالها باختصار (صلعم) رغم أن صاحب الكتاب يَحْثُ على إثباتها ، وقد أثبتها كاملة في جميع المواطن من الأصل ، بينما حذفها هو في جميع هذه المواطن . حذف الترضي على الصحابة رضوان الله عليهم ، وإبداله باختصار (( رضه)). د - حذف (ح) التحويل بين الأسانيد المختلفة ، مما أدى إلى اختلاط الأسانيد . هـ - الأخطاء الكثيرة في الأسماء بتحريفها وتصحيفها (١). و- عدم فهم مصطلحات العلم فهو مثلاً يكتب (غالبًا) بدل ( عاليًا) لعدم معرفته (٢) بعلو الإسناد على ما يبدو (١) تصحيفات وتحريفات في الأسماء: الصفحة السطر الخطأ الصواب ٣٥ ١٤ الحسن الحسين ٣٩ ١٧ العَوْفي العَوَفي ٤٣ ٩ المغيرة المقبري ٤٥ ١ عبيد عبد ٦٤ ٢٢ الجرجاني الخرجاني ٦٥ ٨ الأكثر الأكبر ٦٥ ١٠ عبد الله عبيد الله ٧١ ١ هزيل هذيل ٧١ ٢٣ بره یوہ ٧٤ ٢٠ دامه داسة ٤٧ ٢٢ بلال البدر (٢) من ذلك ماجاء في الفقرات (٢٢٦-٣٩٦) ٨ المقدمة ز- عدم القراءة الصحيحة للمخطوط ، مما أدى إلى إسقاط بعض الكلمات (١) أو زيادتها ، أو ضبطه الكلمات بالشكل ضبطًا خاطئًا . ح - عدم وضعه فهارس تسهل الاستفادة من الكتاب . إلى غير ذلك مما أدى إلى عدم استفادة الكثير من أهل العلم من هذا الكتاب القيم. أما نشرة الأستاذ / شفيق فإنها وقعت فى أكثر مما سبق وزادت عليه إضافة عناوين لم تكن بالأصل ، على الرغم من أنه لم يحذف الصلاة على النبي عليه . وأود هنا أن أشير إلى بعض أهم المتاعب التي واجتهني أثناء إعداد هذا البحث ومنها : ١- البحث والتحري عن أصل آخر غير الأصل الذي أعتمدت عليه في فهارس المخطوطات وعند المشايخ والمتهمين بعلوم الحديث . ومع الأسف فإني لم أعثر على نسخة أخرى . ٢ - قراءة الأصل حيث أن ناسخه كثيراً ما يخلط بين الحروف ويهمل النقط . ٣ - تراجم الاعلام حيث أن السمعاني رحمه الله كثيراً ما يذكر العَلَمَ بغير ما أشتهر به تدليساً أو يفعل ذلك بعض شيوخه . ٤- كثرة مصادر الإمام السمعاني واعتماده على مصادر تُعَدّ من الكتب المفقودة . ٥ - الضبط بالشّكْل للأعلام والأماكن والأنساب ونحوها حيث جعلتُه في الهامش وبالحروف لعدم سلامة التشكيل من الخطأ ولأن الضبط بالحروف هي طريقة القَوْم ( المحدثين) . (١) إسقاط بعض الكلمات أو الحروف أو زيادتها : الصفحة السطر الخطأ الصواب ٤٥ ١١ ملاء إملاء ٤٦ ١٣ وهو هو ٤٧ ٢٢ حذفها هلال ٤٨ ١٠ عفان شعبة عفان ثنا شعبة ٥٢ ١٨ قال زيادة ٥٢ ٢٠ حذفها أبو طاهر ٥٤ ١٥ حذفها الغزال ٢٠ من زيادة ٩ فهرس الآيات منهج الدراسة والتحقيق : لما كان من أهم أهداف التحقيق نشر النص المحقق وإثبات صحته ، فقد جعلت ذلك نصب عيني كهدف أساسي ، فلم أسهب في التعليقات التي لاتساعد على فهم أصل المخطوط ، وسأجمل عملي في التحقيق والدراسة في النقاط الآتية : * المقدمة : وتتضمن بيان أسباب اختيار الموضوع ومنهج الدراسة والتحقيق . * التعريف بالإمام الحافظ أبي سعد السمعاني رحمه الله تعالى : - اسمه ونسبه وكنيته ولقبه . - أسرته . - مولده ونشأته . - شيوخه . - رحلاته . - تلاميذه . - أقوال العلماء وثناؤهم عليه . - مؤلفاته . - وفاته رحمه الله . * دراسة الكتاب : - نُبذة موجزة عن آداب التدريس . - تسمية الكتاب ، والأسباب التي من أجلها ألف السمعاني الكتاب . - منهج السمعاني في الكتاب . - موارد الإمام السمعاني في الكتاب . ١٠ المقدمة - مادة الكتاب . - أهمية الكتاب وأثره فيما بعده . - صحة نسبة الكتاب إلى المصنف . - وصف النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب . * منهج التحقيق : ١ - نشر الكتاب مضبوطًا بالشكل . ٢ - عَزْوُ الآيات القرآنية إلى أماكنها من السور وأرقام الآيات. ٣ - تخريج الأحاديث المرفوعة تخريجاً علمياً. ٤ - تخريج الآثار والأخبار والنصوص التي ينقلها الإمام السمعاني ، وعزوها إلى مصادرها التي أخذت منها . ٥ - ضبط وبيان الألفاظ من الأسماء والألقاب والكنى والأنساب والبلدان والأماكن ، وغيرها مما يَتَطَلبه تحقيق النصوص . ٦ - إصلاح التحريفات والتصحيفات ، وإثبات الصواب مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية وفق قواعد إثبات النصوص . ٧ - إصلاح الأخطاء الإملائية والنحوية ، والإشارة إلى ذلك في الحاشية . ٨ - الإشارة إلى مراجع كل موضوع من مواضيع الكتاب لمن أراد الاستزادة . ٩ - عمل ترجمة مختصرة للأعلام الذين ذكرهم الإمام السمعاني رحمه الله في الكتاب مع الاختصار في الترجمة ، والاكتفاء بالتقريب والتهذيب لرجال الكتب الستة . ١٠ - التعريف بالكتب التي يذكرها أو يشير إليها . ١١ - عمل فهرس للآيات القرآنية، وترتيبها ترتيبًا ألفًابائيًا. ١٢ - عمل فهرس للأحاديث النبوية وترتيبها ترتيبًاً ألفًا بائيًا. ١٣ - عمل فهرس لأبيات الشعر مرتبةً حسب القافية ١٤ - عمل فهرس للأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب . ١٥ - عمل فهرس للمدن والأماكن الواردة في الكتاب . ١١ فهرس الآيات ١٦ - عمل فهرس بالأسماء والأماكن والأنساب المقيدة. ١٧ - عمل فهرس عام لموضوعات الكتاب . ١٨ - عمل قائمة بالمصادر والمراجع التي رجعت إليها. هذا وأسأل الله التوفيق والسداد . ولا يفوتني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والثناء العاطر لجامعة أم القرى بمكة المكرمة متمثلة في كلية الدعوة وأصول الدين ، وقسم الدراسات العليا التي أتاحت لي فرصة إتمام دراستي العليا فجزى الله القائمين عليها خير الجزاء . كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لأستاذي فضيلة الدكتور / موفق بن عبد الله بن عبد القادر، المشرف على هذه الرسالة ، على ماقدمه لي من رعاية ؛ من ذلك صبره رغم مشاغله على قراءة الرسالة ، وإعانتي على قراءة ما استشكل من المخطوط وإعارتي بعض الكتب ، وتوسعة صدره ، وتقبله لعثراتي ، والأخذ بيدي، فله من الله الأجر والمثوبة ومني التقدير والاحترام والدعاء فجزاه الله عني خير الجزاء . كما أشكر الأستاذين الفاضلين الدكتور / وصي اللـه بن محمد عباس. والدكتور / أسامة بن عبد الله خياط . على تجشمهما عناء قراءة الرسالة رغم كثرة مشاغلهما . فجزاهم الله عني خير الجزاء . ولا أنسى إخوة أفاضل ساهموا في إخراج الرسالة على هذا النحو ، سواء بإعارة كتب ، أو إبداء نصح ومشورة ، أو بمساعدتي على تصحيح الرسالة . فإني وإن لم أذكر أسماءهم فإني معترف لهم بالفضل والامتنان ، أجزل الله لهم المثوبة . والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ﴿يَوْمَ لَا يَنْفِعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّ مَنْ أَتَى اللّهَ بَقَلبٍ سَلِيم﴾ (١) (١) سورة الشعراء، آية ٨٨ - ٨٩ . ١٢ المقدمة هذا وإني لم أَدَخِرّ وُسْعًا في سبيل إخراج هذه الرسالة على الوجه المطلوب ، فإن أصبت فمن الله ، فله الحمد والشكر ، وإن أخطأت فمني ، فأستغفر الله وأتوب إليه . 22 00 100003 ترجمة الإمام السمعاني رحمه الله تعالى ١٤ ترجمة الإمام السمعاني ترجمة الإمام السمعاني اسمه ونسبه وكنيته ولقبه : هو الإمامُ الحافظ الكبيرُ الأوحد الثقةُ، محدث خُرَاسان، تاجُ الإسلامِ، وقِوَام الدِّين(١)، أبو سعد(٢) عبد الكريم بن الإمام الحافظ النَّاقدِ أبي بكر محمد بن العلامة مفتي خُراسان أبي المُظَفَّر منصور بن محمد بن عبد الجبّار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله التميمي السَّمْعَانِيّ المزْوَزِيّ، الفقيه الشافعي (٣). مراجع ترجمة الإمام السمعاني تاريخ دمشق: (٥٥/١٠/ب)، المنتظم: ٢٢٤/١٠، التقييد: ١٣٢/٢، الكامل في التاريخ: ٣٣٣/١١، اللباب: ١٣/١، وفيات الأعيان: ٢٠٩/٣، المختصر: ٤٣، السير: ٤٥٦/٢٠، العبر: ٣٧/٣، تذكرة الحفاظ: ١٣١٦/٤، دول الإسلام: ٧٦/٢، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٧٢، تتمة المختصر: ١١٢/٣، مرآة الجنان: ٣٧١/٣ ، الطبقات الكبرى للسبكي: ٧/ ١٨٠، طبقات الإسنوي: ٥٥/٢، البداية والنهاية: ١٧٥/١٢، النجوم الزاهرة: ٣٧٥/٥، شذرات الذهب: ٢٠٥/٤، هدية العارفين: ٦٠٨/١، إيضاح المكنون: ٣٠/٢، الرسالة المستطرفة: ١٢٤، فهرس الفهارس: ١٠٩/٢، تاريخ بروكلمان: ٦٣/٦. (١) وفيات الأعيان: ٢٠٩/٣ ، سير أعلام النبلاء: ٤٥٦/٢٠، البداية والنهاية: ١٧٥/١٢. (٢) كذا ((أبوسعد)) في سائر مصادر الترجمة، ومثله في النسخة الظاهرية من تاريخ دمشق (٢١٨/١٠/أ)، وكذا في وفيات الأعيان: ٢٠٩/٣، وجاء في النسخة الأزهرية من تاريخ دمشق (٥٥/١٠/ب) ((أبو سعيد))، ومثله في المختصر في أخبار البشر: ٤٤/٣. وجاء في هامش وفيات الأعيان: ٢٠٩/٣، هامش رقم (١) قول الأستاذ إحسان عباس: «وجاء في الطبعة المصرية أبو سَعِيد ، ولا وجود له في النسخ الخطية ». ولعل ماجاء في النسخة الأزهرية من تاريخ دمشق ((أبو سعيد)) ومثله في المختصر، إنما هو تصحيف من النساخ ، والله تعالى أعلم. (٣) تاريخ دمشق: (٢١٨/١٠/أ) التقييد: ١٣٣/٢، وفيات الأعيان: ٢٠٩/٣، السير: ٤٥٦/٢٠، وانظر الأنساب: ٢٩٨/٣ (السمعاني). ١٥ ترجمة الإمام السمعاني البيت السمعاني : وهو بيت اشتهر أفراده بالعلم والفضل ، وإليك مانقله السُبكي عن محمود الخُوَارِزْمي، قال: « بيته أرفع بيت في بلاد الإسلام ، وأعظمه وأقدمه في العلوم الشرعية والأمور الدينية. قال: وَأَسْلَافُ هذا البيت وَأَخْلَافُه قدوة العلماء وأُسْوَة العقلاء ، والإمامة مدفوعة إليهم ، والرئاسة موقوفة عليهم ، تقدموا على أئمة زمانهم في الآفاق بالاستحقاق، وترأسوا عليهم بالفضل والفقه لا بالبذل والوقاحة)) (١) . وقال ابن خَلِّكَان: ((وفي بيتهم جماعة كثيرة علماء، رؤساء)) (٢). فوالده هو الإمام الحافظ الناقد(٣) أبو بكر محمد بن منصور السَّمْعَانِيُّ ، كان يعظ الناس في المدرسة النظامِيَة ، وله الإملاء الذي لم يسبق به (٤) ، وكان يفخر بولده ويقول: («محمد ابني أعلم مني وأفضل مني» (٥) . وجده الإمام العلامة ، مفتي خراسان ، شيخ الشافعية أبو المظفر منصور بن عبد الجبار السمعاني ، إمام عصره بلا مدافعة ، وعديم النظير في فنه ، صاحب المصنفات (٦) . وعمه الأكبر أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني كان إمامًا زاهدًا ورعًا كثير العبادة والاجتهاد (٧) ، أخذ عنه المصنف (٨). وعمه الأصغر أبو القاسم أحمد بن منصور السمعاني ، كان إمامًا فاضلاً عالمًا (١) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧. (٢) وفيات الأعيان: ٢١١/٣ . (٣) السير: ٤٥٦/٢٠ . (٤) وفيات الأعيان: ٢١١/٣ . (٥) الأنساب: ٣٠٠/٣ (السمعاني). (٦) الأنساب: ٢٩٩/٣ (السمعاني)، وفيات الأعيان: ٢١١/٣، السير: ١١٥/١٩. (٧) الأنساب: ٣٠٠/٣، (السمعاني) وفيه («وفاته سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة)). (٨) انظر الخبر رقم (٥٣٤). ١٦ ترجمة الإمام السمعاني مناظرًا مفتيًا واعظًا مليح الوعظ ، أستاذ المصنف ، أخذ عنه الفقه والخلاف(١). وأخته أَمَةُ الله خرَّة بنت أبي بكر محمد السمعاني ، كانت امرأة صالحة عفيفة ، كثيرة الدرس للقرآن ، حصّل لها والدها الإجازة (٢). مولده ونشأته : ولد رحمه الله بمرو، يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان ، سنة ست وخمس مائة (٣) . ونشأ في هذه الأسرة التي اشتهر أبناؤها بالعلم ، فلا عجب أن ينشأ في حب العلم وطلبه ، فحَضَّرَه والده وهو في الرابعة إلى مسند زمانه عبد الغفار بن محمد الشِّيرُوِيِيّ(٤)، وغيره (٥) . ولكن والده عاجلته المنية ، فتوفي سنة عشر وخمس (٦) مائة ، فكفله أعمامه وأهله (٧) . فنشأ يتيمًا ، ولكنه عوّض بأعمامه ، فاسمع إليه يتحدث عن عمه أبي محمد الحسن: ((وكان يكرمني ويحبني)) (٨). (١) الأنساب: ٣٠١/٣ (السمعاني)، وفيه «وفاته سنة أربع وثلاثين وخمس مائة)). (٢) الأنساب: ٣٠١/٣ (السمعاني). (٣) تاريخ دمشق (٥٥/١٠/أ)، التقييد: ١٣٣/٢. (٤) هو ((مسند العصر الشيخ الصالح أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين النيسابوري ، توفي سنة عشر وخمس مائة)» ترجمته ومراجعها في السير: ٢٤٦/١٩ . (٥) السير: ٤٥٦/٢٠. (٦) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧. (٧) السير: ٤٥٧/٢٠ ، الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧ . (٨) الأنساب: ٣٠٠/٣ (السمعاني). ١٧ ترجمة الإمام السمعاني ويقول عن أبي القاسم: «انتخبت عليه أوراقًا ، وقرأت عليه عن شيوخه ، وخرجت معه إلى سَرْخَس ، وانصرفنا إلى مرو، وخرجنا في شَوَّال سنة تسع وعشرين إلى نَيْسَابُور ، وكان خروجه بسببي ؛ لأني رغبت في الرحلة لسماع حديث مسلم بن الحجاج القُشَيْرِيّ ، فسمع معي الصحيح ، وعزم على الرجوع إلى الوطن ، وتأخرت عنه مختفياً ، لأقيم بنَيْسَابَوَرَ بعد خروجه ، فصبر إلى أن ظهرت ، ورجعت معه إلى طُوس ، وانصرفت بإذنه إلى نَيْسَابُور، ورجع هو إلى مَرْو .. ))(١) . طلبه للعلم : حُبب إليه - رحمه الله - العلم، ولازم الطلب في الحَدّاثَة (٢) ، وقد غرس فيه والده هذا الحب ، فهاهو يرحل به ولمّا يتجاوز الرابعة إلى نَيْسَابُور، ويُحَضِّرُهُ إلى المشايخ (٣)، منهم مسند زمانه عبد الغفار بن محمد الشِّيرُوْبِيّ، وأبو العلاء عبيد بن محمد القُشَيْرِي(٤)، وسهل بن إبراهيم(٥)، وغيرهم (٦). وقد بدأ طلبه للعلم على يد إبراهيم المرُّوذِيّ (٧) صاحب ((التَّعْلِيقَة)) فتَفَقَّه أبو (١) الأنساب: ٣٠١/٣ (السمعاني). (٢) السير : ٤٥٧/٢٠ . (٣) تذكرة الحفاظ: ١٣١٦/٤. (٤) هو (لتاجر الأمين المعمَّر أبو العلاء عبيد بن محمد القشيري ، توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مائة ) . ترجمته ومصادرها في السير: ٢٩٣/١٩ . (٥) هو (الشيخ الصالح المسند، أبو القاسم سهل بن إبراهيم النيسابوري، توفي سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة ) . ترجمته ومصادرها في: السير: ٥٢٣/١٩. (٦) التقييد: ١٣٣/٢، السير: ١٥٦/٢٠. (٧) هو ( الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المروذي ، توفي سنة ست وثلاثین وخمس مائة). ترجمته في: الأنساب ٣٩٧/٤ (الفلخاري)، طبقات السبكي: ٣١/٧. ١٨ ترجمة الإمام السمعاني سعد عليه، وتَهذّب بأخلاقه (١)، وقد كان والد السمعاني أوصاه بأولاده فكان يقوم بأمورهم أحسن قيام (٢) . ثم لما رَاهَقَ أقبل على القرآن والفقه ، وعُنِيَ بالحديثِ والسّماع (٣). وقد أخذ الفقه على عمه أبي القاسم أحمد السمعانيّ ، وَعَلَقَ عليه الخلاف وبعض المذهب (٤) . ويتجلّى حبه للعلم وشغَفُه به في كثرة رحلاته في سبيل تحصيل الروايات ، ولقاء المشايخ والسماع منهم . يقول ابن عساكر (٥) عنه: ((وَكَتَبَ فأكثرَ، وحضّل النَُّخَ الكثيرة)) (٦). رحلاته والمدن التي زارها: كانت الرحلة في طلب العلم من سِماتٍ ذلك العصر ؛ لأن العلم قد تفرق عند علماء الأمصار ، وليس أَمَامَ من أحب العلم وشغف به إلا تَكَبُّد المتاعب في سبيل تلك الدرر التي لايمكن تحصيلها إلا بلقاء العلماء والأخذ عنهم . وقد كان الإمام السمعاني من العلماء الذين أكثروا من الرحلة ، ولاتخلوا هذه الرحلات من التضحية بالمال والجهد والوقت في سبيل العلم ، بل والمخاطرة بالنفس ، (١) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧. (٢) الأنساب: ٣٩٧/٤ (الفَلْخاري). (٣) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧. (٤) الأنساب: ٣٠١/٣ (السمعاني). (٥) هو (الإمام العلامة الحافظ الكبير المجود محدث الشام ، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي ابن عساكر ، توفي سنة إحدى وسبعين وخمس مائة ) . ترجمته ومصادرها في: السير: ٥٥٤/٢٠ . (٦) تاريخ دمشق: ٢١٨/١٠/أ. ١٩ ترجمة الإمام السمعاني فقد دخل رحمه الله بيت المقدس وهي يومئذ تحت أيدي النصارى (١) . وقد أشار إلى سعة رحلته كل من كتب عن سيرته تقريبًا (٢)، وإليك ماحكاه الذهبي: «ولا توصف كثرة البلاد والمشايخ الذين أخذ عنهم)) (٣). ورحلاته رحمه الله كثيرة، وكانت أولاها الرحلة التي حمله فيها والده إلى نيسابور سنة تسع وخمس مائة (٤) . ثم رحل مع عمه أبي القاسم سنة تسع وعشرين وخمس مائة (٥) . كما أنه حج مرتین (٦) . وقد ذكر في كتابه ((أدب الإملاء والاستملاء )) أنه رحل إلى هذه البلاد مرارًا، من ذلك قوله: ((الرحلة الأولى إلى الأنبار)) (٧)، وقوله: (( بسرخس في الرحلة الثالثة)) (٨)، وقوله: ((في الرحلة الرابعة إلى الكوفة)) (٦)، وقوله: ((بنيسابور في النَّوْبَةِ الرابعة)) (١٠). ولما كانت رحلته واسعة والبلاد التي زارها كثيرة ، سأكتفي بذكر البلاد التي زارها مرتبًا الأماكن ألفًاً بائيًا : (١) السير: ٢٠/ ٤٦٠، وذكر أن ذلك لم يتهيأ للسِّلفي ولا لابن عساكر . الطبقات الكبرى للسبكي : ١٨١/٧. (٢) تاريخ دمشق: (٥٦/١٠/أ)، التقييد: ١٣٣/٢، تذكرة الحفاظ: ١٣١٦/٤، الطبقات الكبرى السبكي : ١٨٢/٧. (٣) السير : ٤٥٧/٢٠ . (٤) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧ . (٥) الأنساب: ٣٠١/٣ (السمعاني). (٦) الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧. (٧) الفقرتان (٨ و٣٩١). (٨) الفقرة رقم (٢٥٧) . (٩) الفقرة رقم (١٢٤). (١٠) الفقرة رقم (٤٨٧). ٢٠ ترجمة الإمام السمعاني آمُل ، الأُجفر، أَذَرْبِيجَان، إسْتراباذ ، إسْفَرايِين، أَصْبَهان، الأقْسَاس ، الأنْبار، أنْدَخُوذ ، أنْطَاكِية، الأهْوَازِ، بُرُوجِرْدٍ، بَسْطام ، البَصْرة ، البَصليّة ، بغداد ، بَغْشور، بَلّخ، بَلَد ، بيت لِهْيا، بيت المقدس، تِرِمِذِ، جُرْجان، جَرْوَاآن، جَنْزة، الحِجاز، حَلَب، حَمَاة، حِمِص، خَرْتَنْك، خُسْروْجِرْد، خُوَار الريّ ، دَّامَغان، دِمِشق، رأس العين ، الرَّحْبة، رَزِيق، الرَّقَة، الرَّمْلَة، الرَّيّ، سَارِية، سَاوَة، سَرْخَس، سَقْرَوَان، سِمْنان، سِنْجار، السُّوارقية ، سِياه جُرْد ، شَاش، شَوَّال ، شَوْكان، صَنْعاء ، صُور، طُوس، طَيْسَفون، عُسْقَانِ، عَسْقَلان، عُكْبَرا، فَاز ، فَاشَانِ، فَمْ الصُّلْحِ، فُوشَنْجِ، فَيْدِ، قَصْرِ الرِّيحِ، قَنْطرة البَاشِرِيَّة، كَرْخ بغداد ، كُشْمِيهَن، الكُوفَة، مَالِين، الْمَدَائِنِ، مَرَسْت، مَرْغاب، مَرَوْ، مَكّة، مَنْبِجِ، الْمَوْصِلِ، مِيهَنَّة ، النَّصْرِيّةِ ، فَهاوَنْدِ ، نَوْش كُنَارِكَان، نُوْقان، نَيْسابور، هَرَاة ، هَمذان ، واسِط (١) . شيوخه : بما أن الإمام السمعاني جاب الآفاق منذ صغره ، وطوف بالبلاد في حداثته وشبابه ، فقد كثر شيوخه ، حتى كان مضرب المثل في كثرة الشيوخ . قال ابن النجار : «سمعت من يذكر أن عدد شيوخ أبي سعد سبعة آلاف شيخ، قال: وهذا لم يبلغه أحد)) (٢). ويكفي أن نعلم أن المنتخب من معجم شيوخه يحتوي على (٢٤٤٥) شيخًا ، فلا غَرْوَ إذا كان عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ ؛ لأن المنتخب لم يحط بجميع شيوخه، بل انتخب بعضهم . (١) انظر: السير: ٤٥٧/٢٠، ومابعدها، الطبقات الكبرى للسبكي: ١٨١/٧، وأغلب هذه المدن، ذكر السمعاني في «أدب الإملاء ولاستملاء)) أنه سمع فيها مروياته . انظر الفهارس العامة . (٢) المستفاد: ١٧٣ ، الطبقات الكبرى السبكي: ١٨٢/٧.