النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ أجوبة الحافظ ابن حجر وعشرين وخمسمائة، أنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قراءة عليه وأنا أسمع، أنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري إملاءً سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ثنا أبو أيوب سليمان بن عيسى، ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا أبو بكر بن عيَّاش، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴾: ((لا يدخل الجنة مَن في قلبه مثقال حبَّة من خردل من كِبر، ولا يدخل النار مَن في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)». فكيف يكون اتّصاله بالسماع، فلعلَّ تكتبوا لنا الاتصال به، وثلاثة أحاديث من أول الجزء الأول، وحديث من آخره؛ ليعلم به هل الجزء الموجود هو الأول أم لا؟ أدام الله أيَّامكم، وأبقاكم، ولا عدمكم المسلمون، والمسلمون بخير ما بقيت لهم، وليس بعدك خير حين تفتقد. والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، حسبنا الله ونعم الوكيل. ١٠٢ أجوبة الحافظ ابن حجر [الأجوبة] الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فإنّى تأمَّلتُ هذه الأسئلة، وأجبتُ عنها بما تيسّر لي، والله المستعان. جـ : المسألة الأولى: قوله: ((يتبع بها شعف الجبال)) أو ((سعف الجبال)). الأولى: بالشين المعجمة. والثانية: بالسين المهملة، والعين المهملة فيهما، هكذا ضبطها من تكلّم على هذا الموضع من الشُرَّاح وغيره، كابن قرقُول في المطالع، ولَم أر مَن ضبطها بالغين المعجمة، مع أنها لا تصح في المعنى المراد هنا؛ لأنه يُراد به وصف شدَّة الحُبِّ، كما في قوله تعالى: ﴿قد شغفها حبًّا﴾، أي علق حبُّه بقلبها حتى غطّاه، والشِّغاف حجاب القلب وغشاؤه. وليس الشك في هذه الرواية من أبي سعيد، ولا من الراوي عنه، ولا من ابنه، وإنّما هو من عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون - راويه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة - والذي وقع في هذه الرواية: عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، اختصار، فإنه نسب عبد الرحمن إلى جدِّه الأعلى. وقد رواه مالك عن عبد الرحمن المذكور فقال: ((شعف الجبال))، بالشين المعجمة، والعين المهملة، ولم يشك(١). وأمَّا معنى اللفظ على الرواية المشهورة: فقال الخليل: ((شعف الجبال: رؤوسها. قال الشاعر: ہے و کعباً قد جمعناهم فحلوا 3 محل المعصم في شعف الجبال (١) الموطأ، ٥٤ - كتاب الاستئذان، ٦ - باب ما جاء في أمر الغنم، حديث رقم: (١٦). ١٠٣ أجوبة الحافظ ابن حجر وكلام سائر أهل اللغة، والغريب مثله أو نحوه. وأمَّا ((سعف)) بالسين والعين المهملتين: فذكر صاحب المطالع أنها وقعت في بعض الروايات، وعزاها للطرابلسي، واستبعدها، وقال: ((السَّعف: جرائد النخل))(١). وقال بعض المتأخرين من تكلّم على البخاري: ((لا معنى لها هنا)). وقال الكرماني: ((قوله: ((أو سعف الجبال)) الشك إمَّا في حركة العين أو سكونها، وإمَّا في الشين المعجمة أو المهملة، وهي غصن النخل، وفرخة تخرج في رأس الصبي، أي قطعة من رأس الجبل)). انتهى كلامه. وقد أفاد تجويز قراءة اللفظة المذكورة بسكون العين مع إبقاء كون الشين معجمة، ولا إشكال في ذلك، وأشار إلى أنها إن ثبتت بالسين المهملة، فهي جمع سعفة، وهي غصن النخل وفرخه. وتفسير السَّعفة بغصن النخل تبع فيه الجوهري. وقال غيره: ((هي جريدة النخل)). والحاصل: إنها إن ثبتت، تخرّجت بالتأويل على معنى اللفظة الأولى، والنكتة في إطلاقها على رأس جبل، أنَّ جريد النخل غالباً يكون أعلاها(٢). فهذا الذي حضر من الكلام على هذه المسألة الأولى. جـ : المسألة الثانية: في الكلام على الخاتم: فالذي صاغه يعلى بن مُنبه يشبه أن يكون خاتم الذهب؛ لأنَّ عند (١) مشارق الأنوار (٢٢٦/٢). (٢) انظر: فتح الباري (٦١٤/٦). ١٠٤ ٠٠. أجوبة الحافظ ابن حجر مسلم من طريق قتادة، عن أنس: ((فصاغ رسول الله ﴿ خاتماً حلقه من فضة))(١). وهذا بعد طرحه خاتم الذهب. وقد أخرج الدارقطني في الأفراد من طريق سلمة بن وهرام - وهو ضعيف -(٢)، عن عكرمة، عن يعلى بن مُنْبه(٣) قال: «أنا صُغت للنبي ﴿ خاتماً، لم يشركني فيه أحد، وفيه: محمد رسول الله )(٤). والذي سقط في بئر أريس هو خاتم الفضة. وذلك أنَّه ثبت في الصحيحين أنه والثّ اتخذ خاتم الذهب ثم ألقاه، وقال: ((لا ألبسه أبداً، واتخذها من فضة ... ))، الحديث(٥). (١) صحيح مسلم: ٢٧ - كتاب اللباس والزينة، ١٣ - باب اتخاذ النبي ◌ُّ خاتماً لَّما أراد أن یکتب إلى العجم، حديث رقم: (٥٨). (٢) هكذا قال، وفي تقريب التهذيب (٣١٩/١): ((صدوق من السادسة)). قال ابن معين: (( ثقة))، وكذا قال أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (( يُعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه)). وقال الإمام أحمد: ((روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثاً ضعيفاً )). انظر: العلل للإمام أحمد (٥٥/١)، سؤالات ابن الجنيد (ص: ٤٧٣) رقم (٨١٥)، الجرح والتعديل (١٧٥/١/٢)، الثقات (٣٩٩/٦)، ميزان الاعتدال (١٩٣/٢)، تهذيب التهذيب (١٦١/٤). (٣) مُنْبه: بضم الميم وسكون النون، وهي أمُّه، وقيل: هي أم أبيه. الإصابة (٦٦٨/٣). (٤) الأفراد - أطرافه لابن القيسراني (٣٤٥/٤). (٥) البخاري: ٧٧ - كتاب اللباس، ٤٦ - باب خاتم الفضة، حديث رقم: (٥٨٦٦). : :. ..... .. .. : : ١٠٥ أجوبة الحافظ ابن حجر وفيه عند البخاري: قال ابن عمر: ((فلبس الخاتم بعد النبي ◌ُّ أبو بكر وعمر وعثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أریس ))(١). وعنده من طرق أخرى: (( ثم كان بعد في يد أبي بكر ... ))، الحديث(٢). وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط بلفظ: (( كان خاتم النبي ◌ُّ على أبي بكر ولايته، وعلى عمر ولايته، وعلى عثمان ولايته، فكان على بئر أريس فسقط الخاتم فيها))(٣). وعند البخاري أيضاً من حديث أنس: ((فلمَّا كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط ... ))، الحديث(٤). والجمع بينه وبين الذي وقع عند مسلم من حديث ابن عمر في خاتم الفضة قال: « جعل فصَّ ثَمّا يلي كفّه، وهو الذي سقط من معيقيب ومسلم في: ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ١١ - باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، حديث رقم: (٥٣). (١) البخاري: ٧٧ - كتاب اللباس، ٤٦ - باب خاتم الفضة، حديث رقم: (٥٨٦٦). ومسلم في: ٣٧ - كتاب اللباس والزينة، ١١ - باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، حديث رقم: (٥٤). (٢) البخاري: ٧٧ - كتاب اللباس، ٥٠ - باب نقش الخاتم، حديث رقم: (٥٨٧٣). (٣) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٣/٥)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: أبو عبد الله الترمذي، قال ابن الجوزي: لا يوثق به))، وشيخ الطبراني لم أعرفه، وبقية رجاله تقات )). (٤) البخاري: ٧٧ - كتاب اللباس، ٥٥ - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، حديث رقم: (٥٨٧٩). ١٠٦ أجوبة الحافظ ابن حجر في بئر أريس ))(١). فظهر ممّا أخرج النسائي من وجه آخر عن ابن عمر: ((أنَّ عثمان لَّا كثرت عليه الكتب دفع الخاتم إلى رجل فكان يختم بها، فخرج الرجل إلى قليب لعثمان فسقط))(٢). ووجه الجمع: أنّه خرج إلى بئر أريس، وهي المراد بالقليب، وكان عثمان بها، فناول عثمان الخاتم فختم به، ثم عبث به فسقط، فنسب سقوطه إلى الرجل؛ لكون استقراره كان عنده، فتكون نسبته إليه مجازية، ونسب إلى عثمان؛ لكونه سقط منه حقيقة. وأمَّا صفة الكتابة، وما نقله الشيخ جمال الدِّين حفظه الله: فهو شيء ذكره العلامة جمال الدِّين الأسنوي في المهمَّات، ونسبه إلى كتاب وقف عليه ولم يستحضره حال الكتابة. وقد أوضحتُ في شرح البخاري أنَّ ضرورة الاحتياج إلى الختم يقتضي أنَّ الحفر في الفصِّ كان مقلوباً؛ لتظهر الكتابة بعد الختم، وهي المطلوبة من الختم، وإنَّ ظاهر رواية الإسماعيلي يقتضي أنها كانت على خلاف الترتيب الذي نقله الشيخ جمال الدِّين، وذلك أنَّ لفظة محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله(٣). وأمَّا اتخاذه أكثر من خاتمين: (١) تقدَّم تخريجه. (٢) سنن النسائي (١٧٨/٨). (٣) فتح الباري (٣٢٩/١). ............ ... ٠ ٠٠٠٠ .. .. ٠٠٠ ... ................. ١٠٧ أجوبة الحافظ ابن حجر فوقعت الإشارة في السؤال إلى خاتم العقيق. وأخرج أبو داود والنسائي، من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: ((كان خاتم النبي ◌َّ من حديد، ملويًّا على فضة ... ))، الحديث(١). وله شاهد من مرسل مکحول في طبقات ابن سعد. وآخر من مرسل إبراهيم النخعي عنده. وثالث من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص(٢). وهي طرق يُقوي بعضها بعضاً. جـ : المسألة الثالثة: حديث: ((أَنَّه ﴿ كان يطلع في الحُب يصلح شعره ... ))، الحديث. أخرجه .... (٣). والحُبُّ: بضم الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحدة، ولا أعرف فيه كسر أوله، قاله .... (٤). جـ : المسألة الرابعة: حديث: ((سفهاء مكة حشو الجنة، ولا تسيروا سير الذمَّة)). وهذا لا يحضرني مَن خرَّجه، ولا أدري هل الكلام الآخر بقية الحديث، أو حديث آخر، ولا تحقّقتُ ضبطه(٥). (١) سنن أبي داود (٤٢٩/٤) رقم: (٤٢٢٤)، سنن النسائي (١٧٥/٨). (٢) طبقات ابن سعد (٤٧٣/١). (٣) ترك فراغاً قدره ثلاثة أسطر. (٤) ترك فراغاً قدره سطر واحد. (٥) أورد السخاوي صدر الحديث دون عجزه، وقال: ((قال شيخنا: لم أقف عليه)). المقاصد الحسنة (ص:٢٨٨) رقم: (٥٦٤). ١٠٨ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : المسألة الخامسة: حديث: ((داروا سفهاءكم بثلث أموالكم))(١). جـ : المسألة السادسة: ((سئل النبي ﴿، أيش يخفى؟ قال: ما لا يكون)). وهذا لا أعرف له أصلاً(٢). جـ : المسألة السابعة: طول عمامة النبي ـز الله لا يحضرني في ذلك قدر محرَّر، وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير(٣)، عن ابن عمر: ((كان رسول الله ﴾ يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من وراءه، ويرسلها بين كتفيه)). وهذا يُستفاد منه صفة التعميم، ولا دلالة فيها على قدرها. وقد سئل الحافظ عبد الغني عن ذلك؟ فلم يذكر فيه شيئاً. جـ : المسألة الثامنة: خسوف القمر. سبق الجواب عنها في الكرَّاس الذي أحضره الشيخ زين الدين رضوان (٤). (١) ترك فراغاً قدره سطر واحد. قال السخاوي: ((وهو على بعض الألسنة بزيادة: (( بثلث أموالكم))، وقد بيَّض له شيخنا حين سئل عنه)). المقاصد الحسنة (ص: ٢٥٢) رقم: (٤٧٩). (٢) المقاصد الحسنة (ص: ١٦٩) رقم: (٢٧٧). (٣) هكذا في النسختين، ولم أقف عليه فيه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٠/٥) وقال: (( رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد السلام، وهو ثقة)). (٤) انظر: (ص: ٨٤). ١٠٩ أجوبة الحافظ ابن حجر H جـ : المسألة التاسعة: اسم ملك الموت. سبق الجواب عنها أيضاً فيه(١). وكان فيه ما يقتضي أنَّ اسم مَلَك الموت إسماعيل على ظاهر الحديث المذكور، فأوضحتُ في الجواب أنّه ليس نصًّا، وبيَّنته بياناً شافياً، فتضمَّن ے هذا السؤال جعل ما أوضحته احتمالاً، وأعيد السؤال ولا حاجة لذلك. جـ : المسألة العاشرة: والعمراني، والحريفيش. لا أعرف شيئاً من حالهما، ولا وقفت على شيء من تصنيفهما. جـ : المسألة الحادية عشر: إجازة الحافظ عبد الغني للفخر. اعتمد الناس فيها على قول الفخر، وإلى ذلك أشار القطب بقوله: ( وكان ثقة))، وبقوله: ((فيما ذكر أنّه أجاز له)، ولم يقف المحدِّثون على ذلك تصريحاً، ولكنّهم قويَ عندهم ذلك لصدقه، ولكون الحافظ من أقاربهم ومن رؤوس مذهبهم. وذكر لي الشيخ تقي الدِّين المقريزي أنّه رأى بخط شيخنا شمس الدِّين بن يشكر، أنَّ الفخر سمع بعض أحاديث العمدة على المؤلف. جـ : المسألة الثانية عشرة: ما يتعلّق من أجاز للفخر من أصحاب الحدَّاد. (١) انظر: (ص: ٨٤ - ٩٤). ١١٠ أجوبة الحافظ ابن حجر والمعتمد فيه: ما قاله ابن رُشيد، ولم يسقط من نسخة الشيخ برهان الدِّين شيء، وإنَّما توهَّم أنَّ القائل: ((أنا أيضاً أبو سعيد ... )) إلى آخره، هو الفخر ابن البخاري، وخفي عليه أنَّ الفخر لم يدرك واحداً من خليل ومسعود، فضلاً عن أن يقرأ عليهما، ولا رحل واحد منهما إلى الشام، ولا رحل الفخر إلى أصبهان. وإنّما استجاز له عمُّه الحافظ: ضياء الدِّين في سنة ست وتسعين، وسنة سبع وتسعين من الشيوخ الذين أدركهم في رحلته بأصبهان، ولم يكن أدرك خليلاً ولا مسعوداً؛ لأنّهما ماتا قبل أن يرحل، وأدركهما يوسف بن خليل؛ لأنَّ رحلته كانت قبل أن يرحل الضياء، وكذا أدركهما الحافظ أبو موسى ابن الحافظ عبد الغني. والقائل: ((وأنا أيضاً .. )) إلى آخره، هو يوسف بن خليل. وذكر الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ترجمة أحمد بن أبي الخير أنّه آخر من حدَّث، وخليل، ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي، وعبد الرحيم بن محمد الكاغدي، بالإجازة في الدنيا، وكانت وفاته يوم عاشوراء سنة (٧٨). وقال غيره في ترجمة: النجيب عبد اللطيف الحرَّاني: إنه آخر من حدَّث عنهما بالإِجازة بالديار المصرية، وبلغنا أنَّ الفخر وُلد في سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وجزم أنَّه عاش أربعاً وتسعين سنة، وثلاثة أشهر، وأُرَّخ وفاته في ثاني شهر ربيع الآخر، فيكون مولده على هذا في أواخر ذي الحجة سنة خمس وتسعين، ومات مسعود الجمَّال قبل ذلك في شؤَّال من سنة خمس وتسعين المذكورة. وأمّا خليل بن بدر فكانت وفاته [ ؟ ] ١١١ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : المسألة الثالثة عشرة: ما عند السِّلفي من الهاشميات. والذي وجدتُ عندي من مسموعاتي من طريق السِّلفي الجزء الأول فقط، قرأته على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، بسماعه على: عبد الله بن الحسين بن أبي الثابت، بسماعه من: مكي بن علاَّن، بإجازته من السِّلفي، قال: أنا أبو عبد الله إسماعيل بن الحسن بن علي العلوي، قراءة عليه من أصل سماعه في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة: أنَّ أبا الحسن محمد بن علي بن صخر الأزدي أخبرهم، أنا أبو عبد الله فهد بن إبراهيم بن فهد المعدِّل بالبصرة، ثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلاَّبي(١). وبسماع شيخي له أيضاً، على الحافظ أبي الحجاج المزي، أنا أبو الفرج أحمد بن عبد الملك بن الزين، أنا الشيخ عبد السلام الزاهري، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي، أنا الشريف أبو الفضل عبد القاهر بن عبد السلام العباسي، أنا أبو الحسن بن صخر به. وأول الجزء الأول: (( حدَّثنا أبو عبد الله فهد بن إبراهيم بن فهد المعدِّل بالبصرة، أنبأ محمد بن زكريا الغلابي، ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان، حدَّثني أبي قال: (( لَمَّا قدم نوفل بن الحارث - المدينة - وولده وأهله من مكة مهاجراً، أقطعه النبي ﴿ منزلاً عند المسجد ... ))، الحديث. ويليه بهذا السند إلى يعقوب: = (١) المجمع المؤسس (١٥٥/١). : ١١٢ أجوبة الحافظ ابن حجر حدَّثْني أبي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبي: (« يا بني إنَّ الكذب ببعض الناس أقبح منه ببعض في الدنيا، وهم فيه سواء عند الله عزَّ وجلَّ)). وآخر الجزء الأول .... والذي وُجد في الجزء الذي أشار إليه: شيء من الهاشميات، وهو من حديث أحمد بن منصور اليشكري، محدِّث مشهور من أهل الأدب والأخبار، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. قاله وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي، وفرغ منه في أوائل شوال سنة أربعين وثمانمائة، حامداً مصليًّا مسلماً. ........ ٠٠٠٠ ١١٣ :أجوبة الحافظ ابن حجر [المجموعة التاسعة] بِشِـ الحمد لله الباقي على الدوام، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد خير الأنام. ما قول سيِّدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الحفاظ والإِسلام، حماه الله تعالى من طوارق الليالي والأيام: س: هل ورد عن النبيِّ ◌َ أنّه قال: ((صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة فيما سواه، وجمعة في مسجدي كألف جمعة فيما سواه، ورمضان في مسجدي كألف رمضان فيما سواه )). فإِنَّ شخصاً قال: ((رأيت ذلك في منسك لابن فرحون، عزاه إلى ابن حبيب في الواضحة، أنَّ النبيَّ ◌َّ قال ما تقدُّم. قال: س : ورأيت في منسك ابن فرحون المذكور في ذكر مسجد قباء أنّه قال: « فائدة: 3 أخبرني الإِمام العلامة المحدِّث اللغوي، مجد الدِّين الشيرازي، صاحب التصانيف المفيدة: أنَّ قباء اسم بثر. ١١٤ أجوبة الحافظ ابن حجر قال: وأظنه قال: كان عليها قبو، فسمِّي المسجد باسم ما جاوره، ولذلك يُسمَّى مسجد قباء، فيعرفونه باسم تلك البئر ليتميّز عن غيره من المساجد))، ولم يعلم من أين نقله! بِّنوا هذا رضي الله عنكم؟ ١١٥ أجوبة الحافظ ابن حجر [الأجوبة] الحمد لله، اللَّهمَّ اهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك. جـ : أمَّا الحديث الأول: فهو كما قال(١). وعبد الملك بن حبيب، كثير الخطأ في حديثه، ورواياته غالبها منقطعة أو مرسلة(٢). جـ : وأمَّا شيخنا مجد الدِّين. فإليه المرجع فيما قال، وكلامه معتمد فيما ينقل من ذلك، وإن كان بعض من لقيناه ذكر فيها شيئاً، فلم تجربه في نقله في اللغة(٣). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. قاله وكتبه: أحمد بن علي بن حجر الشافعي. (١) أي في وروده، وقد ضعَّف هذا الحديث بتضعيفه لعبد الملك بن حبيب. (٢) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال (٦٥٢/٢)، لسان الميزان (٥٩/٤). (٣) له ترجمة في: المجمع المؤسس للمعجم المفهرس (٥٤٧/٢)، وقد حصر المحقق بعض من ترجم له. ١١٦ أجوبة الحافظ ابن حجر [المجموعة العاشرة] شِـ اهـ الحمد لله رب العالمين، صلى الله على سيَّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم. س: ما قول سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء، بقيّة المجتهدين، حافظ الوقت وحاكمه، البيهقي الثاني: أحمد بن علي الكناني العسقلاني، مدَّ الله في أجله، وجعله بين العلماء علماً، وأطلق له بالإِفادة لساناً وقلماً: في خطبة فيها بعد لفظ الشهادة ما صورته: (( وأشهد أنَّ سيِّدنا محمداً عبده ورسوله، الجامع بين أطراف الكمال)). فهل قائل هذه الخطبة عليه مؤاخذة بقوله: ((الجامع بين أطراف الكمال)) أم لا؟ وماذا يجب على من اعترض عليه، وأنكر ذلك، وقال: (( يُكفّر قائل هذه الخطبة )). بيِّنوا لنا ذلك بياناً شافياً، لا عدمكم المسلمون. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيِّدنا محمد وآل سيِّدنا محمد وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل. ....... .. .... ...... ١١٧ أجوبة الحافظ ابن حجر [الجواب] الحمد لله، اللّهمَّ اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك. جـ : أخطأ المعترض، فإنّه توهّم أنَّ المعنى: أنَّ المصطفى جمع جوانب الكمال، فلا يكون فيه تعرُّض لكونه جمع ما بين الجوانب، وليس ذلك المراد، فإنَّ الطَرَف - وهو بفتح الراء - وجمعه أطراف، يُطلق على(١) [الأجسام، وعلى المعاني، كما أطلق في القرآن على الأوقات، وأصله: الجانب، والناحية. وقال صاحب المحكم: ((طرف الشيء منتهاه))، وهذا الذي أراده الخطیب]. والذي أحاط بمنتهى الشيء أحاط بجملته، فإنَّ الذي دون المنتهى يدخل بطريق الأولى [وقد استعمل ذلك في فصيح الكلام، قول الشاعر: وجمعت] أطراف الكمال، فلم يدع البيت. ومراده أنّه لم يترك من جميع ما [يحتاج إليه من الكلام شيئاً حتى أحاط به، وهذا في غاية المدح في] ذلك. وكذلك كلام الخطيب هذا معناه. والذي اعترض إن كان [من أهل العلم فليعرَّف خطأه ليرجع عنه، وإن لم يكن من أهل العلم] فليعزَّر بما يليق، ليرتدع هو وأمثاله من الخوض فيما لا علم [لهم به، ولا سيما الإقدام على التكفير]، والله أعلم بالصواب. قاله و کتبه: أحمد بن علي بن حجر. (١) سقط من هذا الجواب عدة أسطر، استكملتها من النسخة المصرية، ووضعتها ما بين معقوفتين، وسبب السقط أنَ الأوراق قُصَّت بسبب التجليد، فأتت على هذه الأسطر. ...... أجْوِيَةُ الْحَافِظِ العِراقِيّ على أسئلة تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلانيّ تحقيق ودراسة أ.د. عبدالرحيم بن محمد أحمد القشقري الأستاذ بقسم علوم الحديث بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية ..... ........ . ... . .. ..... ...