النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أجوبة الحافظ ابن حجر [المجموعة الثانية] ٠ هو صلى الله على سيَّدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ما قول سيِّدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، ملك العلماء والعلام، حافظ العصر وحاكمه، شهاب الحق والمِلة والدِّين، بقية المجتهدين، البيهقي الثاني: أحمد بن علي الكناني، العسقلاني، مدَّ الله تعالى في أجله، وجعله بين العلماء عَلَماً، وأطلق له بالإِفادة لساناً وقلماً، آمين: س ١ : - في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كم عِدَّتهم؟ وما أسماؤهم، وكم المرسل منهم؟ س ٢ : - وفي حديث أكل الفجل، أين ورد؟ وكيف لفظ حديثه؟ س ٣ : - وفي ما يجري على لسان بعض الناس من أشياء ينسبها إلى الحديث النبوي منها: أ - مَن أسدى إلى هاشميٍّ، أو مطلّبي معروفاً، ولم يُكافئه، كنتُ مكافئاً له يوم القيامة. ب ؟- والمؤمن مؤتمن على نسبه. جـ ـ ولعن الله الدَّاخل فينا بغير نسب، والخارج منّا بغير سبب. د - والمؤمن حلوياً، والكافر حمرياً. ٤٢ أجوبة الحافظ ابن حجر هـ - ونعم البيت الحمام يُذكَّر النار، وينقي البدن. و - ولو كان الأرز رجلاً لكان حليماً. هل ذلك كلّه من كلام النبوّة، أو بعض السَّلف؟ س ٤ : - وهل ورد أنَّ النبيَّ ◌َ﴾﴾ قال في مسجد المدينة: ((صلاة في مسجدي هذا ولو وُسِّع إلى صنعاء اليمن، بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام)). هل ورد هذا الحديث بهذه الصيغة أم لا؟ س ٥ : وهل ورد أنَّ القمرَ لا يخسف إلاّ في ليالي الأيام البيض، أم لا؟ س ٦ : وهل صحَّ أنَّ النبيَّ ◌َّ كتب بيده الكريمة أم لا؟ س ٧ : وهل داوم النبيُّ ◌َّ في صلاة ظهر الجمعة على قراءة سورة الجمعة، والمنافقون، وسبِّح، وهل أتاك؟ س ٨ : وما الحكمة في تكبير النبيِّ وَ﴿ على عمِّه حمزة رضي الله عنه سبعين تكبيرة؟ وفي مبايعة سلمة بن الأكوع رضي الله عنه يوم الحديبية مرّتین دون غيره؟ س ٩ : وهل صحَّ دخول النبيِّ ◌َّ مكة يوم الفتح بغير إحرام، أم لا؟ س ١٠ : وفي أيِّ موضع أمَّ جبريلُ النبيَّ ◌َ﴿ عند الكعبة؟ عليه س ١١ : ومَن صاغ خاتم النبيّ بيِّنوا لنا ذلك بيانا شافياً، وكذلك: س ١٢ : أسماء رواة الموطأ، عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه؟ س ١٣ : ونسب كل من: : .... ...-. ٤٣ أجوبة الحافظ ابن حجر أ - الأزرقي. ب - والفاكهي. وذكر ترجمة كل منهما؟ س ١٤ : وكتاب آكام المرجان في أحكام الجان، مَن مؤلفه، ومن روى عنه؟ س ١٥ : وسند الحافظ المزي في: أ - المسلسل بالأوليَّة. ب - وفي صحيح البخاري. جـ - وفي الشفا؟ س ١٦ : وكذلك ترجمة المعافا بن إسماعيل بن الحسن، صاحب كتاب أنس المنقطعين، ومَن روى عنه؟ بيِّنوا لنا ذلك أيضاً أبقاكم الله تعالى، ولا عدمكم المسلمون، آمين. 3 والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حسبنا الله ونعم الوكيل. ٤٤ أجوبة الحافظ ابن حجر [الأجوبة] الحمد له وسلام على عباده الذين اصطفى، أمَّا بعد: جـ : فإنَّ عددَ الأنبياء لم يقع الاتفاق في الأخبار على شيء منه معيّن. فما ورد في ذلك ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذرّ قال: « قلتُ: يا رسول الله، كم عدد الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً(١)، قلتُ: يا رسول الله، كم المرسَل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، قلتُ: يا رسول الله، مَن كان أوَّلهم؟ قال: آدم، قلتُ: يا رسول الله، نيّ مرسَل؟ قال: نعم)). أخرجه هكذا في حديث طويل(٢). جـ : وأمَّا حديث أكل الفجل. فأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر، ولفظه: :(( مَن أكل من هذه الخضروات، البصل، والثوم، والكرَّاث، والفجل، (١) وقع في الإحسان (٢٨٨/١): (( مائة ألف وعشرون ألفاً)) كذا في طبعة الحوت، وطبعة عبد الرحمن محمد عثمان (٣٤٦/١)، وهو خطأ، والصواب ما في الفتوى، ويُؤيِّده ما في التفسير لابن کثیر (٥٨٥/١) نقلاً عن تفسير ابن مردويه. (٢) الإحسان (٢٨٧/١)، وفيه: إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني. قال أبو زرعة: ((هو كذّاب)). وقال الذهبي: ((أحد المتروكين الذين مشَّاهم ابن حبان فلم يُصب)). انظر: الجرح والتعديل (١٤٢/١/١)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٥٩/١)، ميزان الاعتدال (٣٧٨/٤). ٤٥ أجوبة الحافظ ابن حجر فلا يقربنَّ مسجدنا، فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)). أخرجه في ترجمة: أحمد بن حمّاد زغبة، أبو جعفر المصري(١)، نا سعيد ابن عُفير، ثنا يحيى بن راشد، ثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله ﴾، فذكره. وتفرَّد يحيى بن راشد - هو ضعيف - به، عن هشام، والله أعلم(٢). ولأبي نعيم في كتاب الطب: (( مَن أكل الفجل فسرَّه أن لا يوجد منه ريحه، فليذكر النبيَّ لَ﴿ عند أوَّل قضمة )). وسنده إلى سعيد غير ثابت(٣). (١) في الفتاوى: سليمان بن داود، أبي الطيب المصري، وهو خطأ، والتصويب من المعجمين، الأوسط (١٥٤/١)، والصغير (٢١/١). (٢) المعجم الأوسط (١٥٤/١)، وقال: ((لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسَّان إلاّ يحيى ابن راشد، تفرّد به سعيد بن عُفیر )). والمعجم الصغير (٢١/١)، ومجمع الزوائد (١٧/٢). قال الهيثمي: ((هو في الصحيح، خلا قوله: ((والفجل))، وفيه يحيى بن راشد البصري، وهو ضعيف )). (٣) القول البديع (ص:٢٢٨) عن مجاشع بن عمرو، عن أبي بكر بن حفص، عن سعيد بن : المسيب ... وفيه مجاشع بن عمرو. قال ابن حبان: ((كان ثمّن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه، ولا الرواية عنه إلاّ على سبيل الاعتبار للخواص )). ٤٦ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ: وأمَّا حديث: ((مَن أسدى إلى هاشمي معروفا ... ))، الحديث(١). وأمَّا حديث: ((المؤمن مؤتمن على نسبه))(٢). وأمَّا حديث: ((لعن الله الدَّاخل فينا بغير نسب ... ))، الحديث(٣). وأمَّا حديث: ((المؤمن حلوياً، والكافر حمرياً )). فهو باطل، لا أصل له (٤). وأمَّا حديث: (( نعم البيت الحمَّم، يُذكِّرِ النَّار، ويُنقِّي البدن)). فأخرجه أحمد بن منيع في مسنده عن عمَّار بن يحيى، عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَل: ((نعم البيت الحمَّام، فإنّه يُذهب بالوسخ، ويُذكِّر الآخرة)). ويحيى ضعيف(٥). وقال العقيلي: ((حديثه منكر غير محفوظ)). الضعفاء (٢٦٤/٤)، المجروحون (١٨/٣)، الضعفاء لابن الجوزي (٣٥/٣)، ميزان الاعتدال (٤٣٦/٣). (١) أورده السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٤٦٣) رقم: (١٠٥٨)، وقال: ((لم أقف عليه، وقد بيَّض له شيخنا في بعض أجوبته )). (٢) قال السخاوي: (( بَيَّض له شيخنا في بعض أجوبته، وهو من قول مالك وغيره بلفظ: (( الناس مؤتمنون على أنسابهم)). المقاصد الحسنة (ص: ٥١٤) رقم: (١٢٣٠). (٣) قال السخاوي: (( بَّض له شيخنا، وشواهده كثيرة، أوردتُ الكثير منها في استجلاب ارتقاء الغرف)). المقاصد الحسنة (ص: ٣٩٤) رقم: (٨٥٩). (٤) المقاصد الحسنة (ص: ٥١٢) رقم: (١٢٢١). (٥) المقاصد الحسنة (ص: ٥٢٥) رقم: (١٢٥٥). ٤٧ أجوبة الحافظ ابن حجر وأمَّا حديث: ((لو كان الأرز رجلاً لكان حليماً)). فهو موضوع، وإن كان يجري على الألسنة مرفوعاً، وثمّن صرَّح بكونه باطلاً موضوعاً: أبو عبد الله بن القيِّم في كتاب الهدي النبوي، ولم أره في الطب النبوي لأبي نعيم، مع كثرة ما فيه من الأحاديث الواهية(١). وأمَّا حديث: (( فضل الصلاة بالمسجد النبوي، وأنه ولو وُسِّع إلى صنعاء )). فما يحضرني، ولا أستحضر الآن، هل هو بلفظه أو بمعناه، ولا في أيِّ الكتب هو (٢). وأمَّا كون القمر لا يخسف إلاّ في ليالي الأيام البيض. فورد عن أهل الهيئة، ولا أصل لذلك في الحديث النبوي، بل ورد ما يخالف ذلك، ففي ترجمة إبراهيم ولد النبيِّ ◌َ﴾ .... (٣). (١) زاد المعاد (٢٨٥/٤)، المقاصد الحسنة (ص: ٤٠٨) رقم: (٨٩٩). (٢) المقاصد الحسنة (ص: ٣١٤) رقم: (٦٢٦). (٣) لم يكمل الحافظ إجابة هذه الفقرة، بل ترك فراغاً قدر صفحة كاملة، ولعلّه لم يستحضر الجواب في ذلك الوقت، فنسي إكمال الجواب. وقد رجعتُ إلى ترجمته في الاستيعاب (٤٣/١) فرأيته نقل عن الواقدي أنه قال: ((توفي إبراهيم ابن البي ◌ّ يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول ... )). وقال الحافظ في الفتح (٥٢٩/٢): ((وقد ذكر جمهور أهل السير أنّه مات في السنة العاشرة من الهجرة، فقيل: في ربيع الأول، وقيل: في رمضان، وقيل: في ذي الحجة، والأكثر على أنّها وقعت في عاشر الشهر، وقيل: في رابعه، وقيل: في رابع عشر، ولا يصحُّ شيء منها على قول ذي الحجة؛ لأنَّ النبيَّ ◌َّ كان إذ ذاك بمكة في الحج، وقد ثبت أنّه شهد وفاته، وكانت بالمدينة بلا خلاف. ٤٨ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : وأمَّا مسألة الكتابة: فما زال الناس ساكتين عنها، إلى أن انتشر البحث فيها في المائة الخامسة، فسُئل عنها أبو الوليد الباجي؟ فأجاب: بأنَّه كتب بخطِّه - بيده الكريمة - واستند إلى ظاهر ما وقع في صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية، فإنه فيه: ((إِنّه ◌َ﴿ لَمَّا أمر عليًّا أن يمحو من صدر الكتاب الذي كتب فيه الصلح بينه وبين قريش، وكتب فيه: محمد رسول الله، فقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنّك رسول الله ما صددناك، اكتب اسمك واسم أبيك، فقال لعلي: امحه، فامتنع، فقال: أَرني الكتاب، فأخذه فمحاه، وكتب: محمد بن عبد الله))(١). فَلَمَّا بلغ ذلك الفقهاء من أهل بلد الباجي أنكروه، وشنّعوا عليه، ورموه بالزندقة، وقالوا: خالف نصَّ الكتاب، حتى قال الشاعر: برئت ثمن شرى دنياه بآخره وقال: إنَّ رسول الله قد كتبا وقد ذكر القصَّة أبو بكر بن العربي في كتاب سراج المريدين، وقال: نعم قيل: إنّه مات سنة تسع، فإن ثبت يصحُّ، وجزم النووي بأنّها كانت سنة الحديبية، ويُجاب بأنّه كان يومئذ في الحديبية، ورجع منها في آخر الشهر، وفيه ردٌّ على أهل الهيئة؛ لأنّهم يزعمون أنّه لا يقع في الأوقات المذكورة، وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معاً، واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة، وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا )) انتهى. (١) أخرجه البخاري في: ٥٣ - كتاب الصلح، ٦ - باب كيف يكتب: ((هذا ما صالح فلان ابن فلان فلاناً بن فلان )) حديث رقم: (٢٦٩٨ - ٢٦٩٩). ٤٩ أجوبة الحافظ ابن حجر « لَمَّا رفعوا أمرهم إلى أميرهم، جمعهم للمناظرة، فاستظهر الباجي عليهم، وطعن على من خالفه، ونسبه إلى عدم المعرفة، فقال: اكتب إلى العلماء بالآفاق بما قلتُ، فكتب، فأجابه بوفاق الباجي من أفريقيا جماعة، ومن غيرها))(١). ومحصَّل أجوبتهم: أنَّ ذلك لا يُنافي في المعجزة، بل تكون معجزة أخرى؛ لأنّهم بعد أن تحقَّقوا أُمَّته، واستقرَّت معجزته بذلك، صار يعرف الكتابة بغير أن يتقدَّم له تعلّمها، فكانت معجزة أخرى؛ لأنَّ المعجزة الأولى حصلت بأمن اللّبس ورفع الارتياب بعد أن تكامل نزول القرآن، وأشهر الإسلام. ويدلُّ عليه مفهوم قوله: ﴿من قبله﴾(٢). ومحصَّل ما طعنوا على الباجي: أنَّ القصَّة التي استند إليها جاءت بألفاظ مختلفة، في بعضها التصريح أنَّ عليًّا هو الذي كتب، وإنما المحقق فيها هو: أنَّ عليًّا امتنع من محو ((رسول الله)) فأخذه رسول الله﴿ فمحاه، ويشير إلى أنه كان لا يكتب (١) ذكر ابن دحية أنَّ جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك، منهم: شيخه أبو ذرَّ الهروي، وأبو الفتح النيسابوري، وآخرون من علماء إفريقيا، وغيرها. فتح الباري (٥٠٣/٧). ونقل الحافظ في التلخيص الحبير (١٢٧/٣) أنَّ الأمير قال له: ((اكتب إلى العلماء بالآفاق، فكتب إلى إفريقيا، وصقيلية، وغيرها، وجاءت الأجوبة بموافقة الباجي )). (٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك﴾، [العنكبوت: ٤٨]. أجوبة الحافظ ابن حجر قوله في الرواية التي استدلَّ بها الباجي: ((أرني فأراه))(١). فدلَّ على أنَّه لو كان يكتب لما احتاج إلى من يوقفه على اللفظة التي يريد محوها، فيُحمل قوله في الرواية التي أُستدلَّ بها ((فكتب)) أي أمر الكاتب، فكتب. وقد ورد ذلك في عدَّة أحاديث(٢): كحديث ابن عباس: ((أنَّ النبيَّ ◌َ كتب إلى كسرى))(٣). وحديثه: ((كتب إلى قيصر))(٤). وحديث عبد الله بن عكيم: ((كتب إلينا النبي ﴿ في جلود الميتة))(٥). على تقدير أن يُحمل قوله: ((فكتب)) على حقيقته(٦)، فلا يلزم أن (١) قال في التلخيص الحبير (١٢٨/٣): ((إنّه لو كان يعرف الكتابة لما احتاج إلى قوله: ((أرني)) فكأنّه أراه الموضع الذي أبى أن يمحوه، فمحاه هو نَّ بيده، ثم ناوله لعلي فكتب بأمره: ابن عبد الله، بدل رسول الله)). (٢) قال في التلخيص (١٢٨/٣): (( وقد ورد في كثير من الأحاديث في الصحيح وغيره إطلاق لفظ: كتب بمعنى أمر )). (٣) أخرجه البخاري في: ٣ - كتاب العلم، ٧ - باب: ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، حديث رقم: (٦٤)، وأطرافه في: (٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤). (٤) أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ٩٩ - باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلم الكتاب، حديث رقم: (٢٩٣٦)، وطرفه في: (٢٩٤٠). (٥) أخرجه أبو داود في: ٢٦ - كتاب اللباس، ٤٢ - باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، حديث رقم: (٤١٢٨)، والترمذي في: ٢٥ - كتاب اللباس، ٧ - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث: (١٧٢٩)، وقال: (( هذا حديث حسن، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم )). (٦) وقال في الفتح (١٥٥/١): ((ونسبة الكتابة إلى النبي ولله مجازية، أي كتب الكاتب بأمره )). ٥١ أجوبة الحافظ ابن حجر يكون صار يعرف الكتابة كلّها؛ لاحتمال أن يكون عرف كيفية كتابة اسمه، واسم أبيه فقط. ومثله ما يقع لكثير من الناس، يعرف كتب اسمه فقط، أو نحو ذلك من غير أن يكون كاتباً. ولاحتمال أن يكون أخذ القلم بيده، فخطَّ به، فجرى على وفق ما أراد من الكتابة، فكانت معجزة أخرى. وَمّا استدلَّ به الباجي في صحة ما ذهب إليه: ما أخرجه عمر بن شبَّة، وابن أبي شيبة، وغيرهما، من طريق مجالد، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه قال: ((مامات رسول الله (َ ﴾ حتى كتب)). قال مجالد: ((فذكرته للشعبي فقال: صدق، قد سمعتُ أقواماً يذكرون ذلك)). وهذا لو ثبت لكان نصًّا في موضع النزاع، إلاَّ أنَّ محالداً ضعيف، وعبد الله بن عتبة معدود في صغار الصحابة(١). وعمّا استدلَّ به حديث أنس رفعه: ((رأيتُ ليلة أسري بي على باب الجنَّة مكتوباً: الصدقة بعشر أمثالها ... ))، الحديث. قال: ((والقدرة على قراءة المكتوب فرع معرفة الكتابة)). والحديث الثاني أخرجه ابن ماجه، وغيره(٢). (١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤٢/٧)، وقال: ((هذا حديث منقطع، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين )). (٢) أخرجه ابن ماجه في: ١٥ - كتاب الصدقات، ١٩ - باب القرض، حديث رقم: (٢٤٣١). ٥٢ أجوبة الحافظ ابن حجر وفي سنده ضعف(١)، ويطرقه احتمال أن يكون ألقى الله في قلبه علم ذلك من غير أن يعرف أن يقرأ المكتوب على عادة الكتّاب، فيكون من معجزاته، ولاحتمال أن يكون على حذف تقديره: فسألت عن المكتوب؟ فقيل لي: هو هكذا. وفي الجملة فالمسألة محتملة، والراجح أنّه استمرَّ على وصف الأمية، كما هو ظاهر القرآن، وقوله في الحديث الصحيح: ((إنّا أمة أُميَّة لا نكتب))(٢). جـ: وأمَّا مسألة المداومة على قراءة ((الجمعة))، و(المنافقون)) في صلاة الجمعة، أو (سبِّح))، و(( هل أتاك)). ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة: ((سمعتُ رسول الله وَّ يقرأ بهما )). .--- وفيه قصة عن عبيد الله بن أبي رافع، أنَّ أبا هريرة صلّى بهم الجمعة، فقرأ بعد الحمد سورة الجمعة في الأولى، وإذا جاءك المنافقون في الثانية، قال: فقلتُ له ... ، فقال : .. فذكره(٣). وعن سمرة بن جندب: (( أنَّ رسول الله وَ﴿ كان يقرأ في الجمعة (١) لأنّه من رواية خالد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ترجم له الحافظ في التقريب (٢٢٠/١)، وقال: ((ضعيف مع كونه فقيهاً، وقد اتّهمه ابن معين )). (٢) أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٣ - باب قول النبي ◌ُّ: ((لا نكتب ولا نحسب ))، حديث رقم: (١٩١٣). ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ٢ - باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث رقم: (١٠٨٠). ـالوب --- -قيمة (٣) أخرجه مسلم في: ٧ - كتاب الجمعة، ١٦ - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث رقم: (٦١). ٠٠٠٠ ٥٣ أجوبة الحافظ ابن حجر بسبِّح اسم ربِّك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية))، أخرجه أبو داود، والنسائي(١). وعن عبيد الله بن عبد الله قال: ((كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: ((بمَ كان رسول الله ولم يقرأ يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: هل أتاك حديث الغاشية))، أخرجه مسلم، والنسائي، وغيرهما(٢). ولمسلم، وأبي داود، والترمذي عنه: ((كان رسول الله وَالثّ يقرأ في العيدين، وفي الجمعة، بسبِّح اسم ربِّك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية))(٣). ويُستفاد المداومة من ((كان)) وفعل المضارعة بعدها، وذلك ظاهر فيها، وإن كان بعضهم أنكر ذلك. (١) أخرجه أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة، حديث رقم: (١١٢٥)، والنسائي في السنن (١١٠/٣). (٢) أخرجه مسلم في: ٧ - كتاب الجمعة، ١٦ - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث رقم: (٦٣). والنسائي في السنن ١١٢/٠٣)، وأخرجه كذلك أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة، حديث رقم: (١١٢٢). (٣) أخرجه مسلم في: ٧ - كتاب الجمعة، ١٦ - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، حديث رقم: (٦٢). وأبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة، حديث (١١٢٢). والترمذي في أبواب العيدين، ٣٨٥؟- باب ما جاء في القراءة في العيدين، حديث رقم: (٥٣٣)، وقال: ((حديث حسن صحيح)). ٥٤ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ: وأمَّا الجواب عن الحكمة في تكبيره وم﴾ على حمزة سبعين تكبيرة. فإنَّ الجواب عن ذلك مرتب على تقدير صحة الخبر الوارد في ذلك، ولم يُخرِّجه أصحاب الكتب المشهورة، لا الصحيحان، ولا السنن الأربعة، ولا أحمد (١)، ولا الشافعي، ولا الموطأ. وإنّما ذكره بعضُ أهل المغازي، وأخرجه الدارقطني، ثم البيهقي من طرق واهية(٢). وقد ذكره الشافعي في الأم فقال: ((ذهب بعضُ الناس إلى أنَّه يُصلَّى على الشهداء، واحتجَّ بأنَّ الشعبيَّ روى: «أنَّ حمزة صلَّى عليه النبيُِّّ سبعين صلاة)). قال الشافعي: وشهداء أُحد، اثنان وسبعون صلاة، يُؤتى بتسعة، حمزة عاشرهم، فُيُصلّي عليهم ثم يُرفعون وحمزة مكانه، ثُمَّ يُؤتى بآخرين فيُصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلّى عليه سبعين صلاة. قال الشافعي: إذا كان كما ذكر فالصلاة لا تكون أكثر من ثمان (١) بل أخرجه أحمد في المسند (٤٦٣/١) من مسند ابن مسعود. قال الحافظ ابن كثير: ((تفرَّد به أحمد، وهذا إسناد فيه ضعف من جهة عطاء بن السائب )). وأورد الحافظ ابن كثير رواية أخرى من طريق ابن إسحاق، عن ابن عباس قال: ((أمر رسول الله (صَلّ بحمزة فسُجِّي ببردة ... ))، الحديث، وفيه: ((حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة )). وقال: ((هذا غريب، وسنده ضعيف)). البداية والنهاية (٤٢/٤ - ٤٣). (٢) سنن الدارقطني (١١٦/٤)، والسنن الكبرى للبيهقي (١٢/٤). أجوبة الحافظ ابن حجر مرَّات [؟] سبعون صلاة، وإن أراد بالصلاة التكبير، فتكون ستة وثلاثین تكبيرة، فمن أين يجيء سبعون؟ ثم قال: قد كان ينبغي لراوي الحديث أن يستحيي على نفسه، وأن لا يعارض بمثل هذا ما ورد في الأحاديث الصحيحة، والله أعلم))(١). ..... (٢). وعلى تقدير ثبوت ذلك، فالحکمة في ذلك جـ : وأمَّا مسألة مبايعة سلمة بن الأكوع مرَّتين دون غيره. فالأصل في ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديثه(٣). وأما الحكمة: فيظهر لكونه من الشجعان، إذا قاتل راجلاً، وكذلك إذا قاتل راكباً، ومن ثمَّ ذكر في وقعة ذي قرد الذي أخرجه مسلم من حديثه: ((أنَّ النبيَّ ◌َّ أعطاه سهم الفارس، والراجل)) (٤). جـ: وأمَّا دخول النبي ◌َلّ مكة يوم الفتح بغير إحرام. فثبت صريحاً عن الزهري من مرسله، ووصله [ --- ](٥) في حديث ء (١) الأم (٢٣٧/١) بتصرف. (٢) لم يذكر الحافظ في حكمته شيئاً، بل ترك فراغاً قدر صفحة واحدة، ولم يتعرَّض لهذا الأمر في كتابه فتح الباري. (٣) البخاري في: ٩٣ - كتاب الأحكام، ٤٤ - باب من بايع مرَّتين، حديث رقم: (٧٢٠٨). ومسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، ٤٥ - باب غزوة ذي قرد وغيرها، حديث رقم: (١٣٢)، وفيه: (( أَنّه بايع النبي ◌ُّ ثلاث مرَّات)). (٤) مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، ٤٥ - باب غزوة ذي قرد وغيرها، حديث رقم: (١٣٢). وذكر الحافظ أسباباً أخرى لمبايعته مرَّتين. انظر: فتح الباري (١٩٩/١٣). (٥) كلمتان لم أتمكّن من قراءتهما. ٥٦ أجوبة الحافظ ابن حجر مالك، عن الزهري، أخرجه .... (١). جـ : وأمَّا المسألة عن المكان الذي أمَّ فيه جبريلُ النبيَّ ◌َّ. فالذي وقفت عليه في الأحاديث، عن ابن عباس، عن النبي صلَ ﴿ّ قال: ((أمَّني جبريل عند البيت))، أخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: ((حسن))(٢). ووقع في رواية الشافعي عن ابن عباس بلفظ: ((عند باب البيت))(٣). وكذا أخرج الأزرقي في كتاب مكة بلفظ: ((عند باب الكعبة)). وأكثر الطرق فيها: ((أُمَّني)) التصريح بالمكان الذي أُمَّه فيه جبريل. (١) هكذا بَيَّض له الحافظ ابن حجر، وترك فراغاً قدر صفحة لم يكتب فيها شيء. وقد رجعتُ إلى التمهيد للحافظ ابن عبد البر (١٧٣/٦) فوجدته وصل الحديث من طريق سويد بن سعيد عن مالك، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً، ثم قال: (( وتابعه على ذلك عن مالك إبراهيم المعتزلي، وهذا لا يُعرف هكذا إلاَّ بهما، وإنّما هو في الموطأ عند جماعة الرواة من قول ابن شهاب )). قلت: قد رواه سويد في روايته للموطأ (ص: ٥٢٠) موافقاً لرواية جماعة الرواة عن مالك، ولعله رواه موصولاً في خارج روايته. قال الحافظ في الفتح (٦١/٤) بعد إيراده لرواية الزهري المرسلة: ((ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)). والحديث أخرجه مسلم في: ١٥ - الحج، ٨٤ - باب جواز دخول مكة بغير إحرام، حديث رقم: (٤٥١). (٢) أخرجه أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٢ - باب ما جاء في المواقيت، حديث رقم: (٣٩٤). والترمذي في: أبواب الصلاة، ١١٢ - باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي مُ﴿ّ، حديث رقم: (١٤٩). (٣) مسند الشافعى (ص: ٢٦). ..... ..... ٥٧ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : وأمَّا اسم الذي صاغ خاتم النبيِّ ◌َ﴿. فوقفتُ في كتاب الأفراد للدارقطني من طريق سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن يعلى بن أمية قال: ((أنا صُغتُ للبيِّ وَّ خاتماً لم يشركني فيه أحد، وفيه محمد رسول الله))(١). جـ : وأمَّا أسماء من روى الموطأ عن الإمام مالك. فجمعهم قديماً أبو محمد ابن الأكفاني، ثم أبو القاسم ابن بشكوال، فزاد عليهم عدداً، ويُمكن تتُّعهم من كتاب الرواة عن مالك للخطيب، فإنه ذكر في ترجمته كل من روى عن مالك، أو كان روى عنه الموطأ، وكذلك صنعت في الذيل الذي استدركته عليه، فليراجع ذلك منها من أراد(٢). جـ : وأمَّا الأزرقي صاحب أخبار مكة. .. (٣). فهو أبو الوليد (١) تكرَّر هذا السؤال والجواب بصيغة أخرى في المجموعة الثامنة (ص:١٠٣، ١٠٤)، وضعَّف سلمة بن وهرام في ذلك الموضع. (٢) وجمعهم أيضاً: ابن ناصر الدين الدِّمشقي في مصنّف سمّاه: إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك، وطبع بتحقیق سید کسروي حسن عام (١٤١٥ هـ). (٣) لم يزد المصنف على هذا، وترك فراغاً قدره ستة أسطر. وذكره زميله تقي الدين الفاسي في العقد الثمين (٤٩/٢) وقال: (( محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة الغسَّاني، أبو الوليد الأزرقي، مؤلف أخبار مكة، حدَّث فيه عن جماعة منهم: جدُّه أحمد بن محمد الأزرقي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر بن الأزرق بن عمر بن الحارث بن أبي شمر العدني. ٥٨ أجوبة الحافظ ابن حجر جـ : وأمَّا الفاكهي. فهو محمد بن إسحاق(١). جـ : وأمَّا كتاب آكام المرجان فاسم مصنّفه: محمد بن عبد الله، أبو البقاء الشِّبلي، الدمشقي، نزيل طرابلس. ويُلقب: بدر الدين ابن تقي الدِّين. روى عنه: إسحاق بن محمد الخزاعي، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ووقع لنا حديثه من طريقه عالياً، وما علمتُ متى مات، إلاَّ أنّه كان حيًّا في خلافة المنتصر محمد بن جعفر المتوكل العباسي )). (١) لم يزد المصنف على هذا، وترك فراغاً قدر صفحة كاملة. وترجم له زميله تقي الدين الفاسي في اعقد الثمين (٤١٠/١) وقال: (( محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي، مؤلف أخبار مكة. روى فيه عن: ابن أبي عمر العدني، وبكر بن خلف، وحسين بن حسن المروزي، و جماعة. وكتابه في أخبار مكة، كتابٌ حسن جدًّا؛ لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة، وفيه غنية عن كتاب الأزرقي، وكتاب الأزرقي لا يُغني عنه؛ لأنّه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة مفيدة جدًّا لم يذكرها الأزرقي، وأفاد في المعنى الذي ذكره أشياء كثيرة، لم يفدها الأزرقي. وما عرفتُ متى مات، إلاّ أنّه كان حيًّ في سنة اثنتين وسبعين ومائتين؛ لأنّه ذكر فيها قضية تتعلَّق بالمسجد الحرام، وما عرفت من حاله سوى هذا، وإنّي لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته، فإنَّ كتابه يدل على أنَّه من أهل الفضل، فاستحقَّ الذِّكر، وأن يوصف بما يليق به من الفضل والعدالة، أو الجرح وحاشاه من ذلك. وشابهه في إهمال الترجمة الأزرقي صاحب أخبار مكة، وهذا عجب أيضاً، فإنّه بمثابة الفاكهي في الفضل، وما هما فيما أحسب بدون الجندي صاحب فضائل مكة، فإنَّ له ترجمة في كتب العلماء، والله أعلم بحقيقة ذلك)). ٠٠ ٥٩ أجوبة الحافظ ابن حجر كان أبوه قيِّم المدرسة السبكيَّة، وولد هو سنة اثني عشرة، وأسمع وهو صغير على أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى المطعِّم، وغيرهما، وطلب بنفسه بعد الثلاثين منهما، ومن جماعة، ورحل إلى القاهرة، وأخذ عن أبي حيَّان وغيره. وله من التصانيف: محاسن الوسائل في معرفة الأوائل. وآداب الحمّام. وآكام المرجان. ولي القضاء بطرابلس في سنة خمس وخمسين بعد شمس الدِّين محمد بن أحمد بن [-]، واستمرَّ بها إلى أن مات في صفر سنة تسع وستين وسبعمائة. وكان حسن المحاضرة، متثبِّت في الحكام. ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: ((من نبهاء الطلبة، سمع الكثير، وعُني بالرواية، وأثنى عليه ابن [-] وغيره، عاش سبعا وخمسين سنة)»(١). جـ : وأمَّا سند المزيّ في: المسلسل، وفي البخاري، وفي الشفا. فإِنّه حدَّث بالمسلسل عن الفخر ابن البخاري، بسنده بشرطه. وعن الدمياطي كذلك. وعن إبراهيم بن علي الواسطي، عن الشيخ بهاء الدِّين السهروردي. وأمَّا البخاري: فحدَّث به من طريق أبي الوقت: عن المقداد بن هبة الله العبسي، عن (١) المعجم المختص (ص: ٢٣٧) رقم: (٢٩٢). ٦٠ أجوبة الحافظ ابن حجر سعيد بن محمد الرزّاز، عن أبي الوقت. وأمَّا الشفا(١). جـ : وأمَّا ترجمة المعافا بن إسماعيل بن الحسن، صاحب كتاب أنس المنقطعین، فھو: أبو محمد المعافا بن أبي السعادات إسماعيل بن أبي محمد الحسن بن أبي السِّنان، الشافعي. يلقّب: شديد الدِّين الموصلي. وُلد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وتفقّه ببلده، وأفتى، ودرَّس، وناظر. وروى عن: أبي الربيع سليمان بن خميس، وغيره. روى عنه: الحافظ وليُّ الدِّين محمد بن يوسف البرزالي، وغيره. وقدم القاهرة، فتكسَّب بالوراقة مدَّة، وشهد عند أبي عيسى الدولة، وكتب عنده التوقيع، ثم دخل اليمن، فولي قضاءها، ثم خرج منها، ومات بالقاهرة في رجب سنة ثلاثين وستمائة. ومن تصانيفه: الموجز في الذِّكر، وأنس المنقطعين. 3 وكان مشهوراً بمعرفة المذهب، ومن فوائده: أنه نقل كراهة الاستياك بالمبرد (٢). علَّق هذه الأجوبة كي يردّ على هذه الأسئلة: الفقير أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعين حامداً مصليًّا. (١) هكذا ولم يذكر شيئاً، وترك فراغاً قدره ورقة كاملة. أنزل · شذرات الذهب (١٤٣/٥).