النص المفهرس
صفحات 1-20
أَجُوبَةُ الْحَافِظِ أَبْنِحَّ العَسْقلانيّ على أسئلة بعض تلامذته من المجرية رقم (١) إلى المجموعة رقم (١٠) ويليه أجْوِبَةُ الْحَافِظِ العِرَاقِيّ علىّ أسئلة تلميذه الحافظ ابن حجر العقلانيّ تحقيق ودراسة أ.د. عبدالرحيم بن محمد أحمد العشري الأستاذ بقسم علوم الحديث بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية أَضْوَاءُ السََّلِفَ /٣ 0 ر مكتبة أضواء السلف ، ١٤٢٤هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر القشقري، عبدالرحيم بن محمد أحمد أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني على أسئلة بعض من تلامذته ... ويليه أجوبة الحافظ العراقي ... / عبدالرحيم بن محمد أحمد القشقري .- الرياض، ١٤٢٤هـ ١٧٦ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٣ - ٣ - ٩٣٧٩ - ٩٩٦٠ أ- العنوان ١- الفتاوى الشرعية - أسئلة وأجوبة ٢- الإسلام - مجموعات ١٤٢٤/٦٦٤ دیوي ٢٥٩ رقم الإيداع: ٦٦٤ /١٤٢٤ ردمك: ٣ - ٣ - ٩٣٧٩ - ٩٩٦٠ ٧٠ الطبعَةُ الأولىَّ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م مَكَتَبَةُ أَضْوَاءِ السَّلِفِ - تَصَاصَها على الحربي الرياض- صب ١٢١٨٩٢ - الرمز ١١٧١١ ت ٢٣٢١٠٤٥ - جوال ٠٥٥٤٩٤٣٨٥ ٣ أجوبة الحافظ ابن حجر - الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: فهذه مجموعة من فتاوى الحافظ ابن حجر العسقلاني في الحديث وغيره، كُتبت بخط يده، إجابة على أسئلة أرسلت إليه من مكة وبيت المقدس، عثرتُ عليها أثناء البحث والتفتيش عن آثار الحافظ في الفتاوى، فتجمَّع عندي مع هذا المجموع عددٌ كبيرٌ من الأجوبة التي لا يعلم عنها كثيرٌ من الباحثين، وهي بخطوط جماعة من تلامذته أمثال الحافظ السخاوي الذي حفظ لنا عدداً منها ضمن كرَّاسة جمع فيها مع فتاوى شيخه جملة من فتاوى غيره من شيوخ عصره(١). وقد تضمَّنت هذه المجموعة عدداً من المجاميع تضمَّنت كل مجموعة منها على ما يلي: المجموعة الأولى: أجوبة على سؤال وُحِّه إليه بخصوص سبعة عاشوا بعد الموت. المجموعة الثانية: أجوبة على عدد من الأسئلة وهي: (١) وما زال البحث جار عن هذه الفتاوى في مكتبات العالم الإسلامي، وقد بلغ مجموع ما وقفت عليه ثلاثين مجموعة في علوم مختلفة، وغالبها في علوم الحديث. وقه ٤ أجوبة الحافظ ابن حجر ١ - عن عدد الأنبياء. ٢ - في حديث ((أكل الفجل)). ٣ - في حديث ((من أسدى إلى هاشمي أو مطلبي معروفاً)). ٤ - في حديث ((المؤمن مؤتمن على نسبه)). ٥ - في حديث ((لعن الله الداخل فينا بغير نسب)). ٦ - في حديث ((المؤمن حلوياً)). ٧ - في حديث ((نعم البيت الحمام)). ٨ - في حديث ((لو كان الأرز رجلاً لكان حليماً)). ٩ - في حديث ((صلاة في مسجدي هذا ولو وُسِّع إلى صنعاء)). ١٠ - عن خسوف القمر. ١١ - وعن كتابة النبي ◌َّ بيده الكريمة. ١٢ - وعن مداومته . على قراءة سورة الجمعة والمنافقون، وسبّح وهل أتاك في ظهر الجمعة. ١٣ - وعن الحكمة في تكبير البي ول على عمِّه حمزة رضي الله عنه سبعين تكبيرة. ١٤ - وفي مبايعة سلمة بن الأكوع يوم الحديبية مرَّتين. ١٥ - وعن صحة دخول النبي وُلّ مكة بغير إحرام. ١٦ - وعن الموضع الذي أمَّ فيه جبريلُ النِيَّ ◌َّ عند الكعبة. ١٧ - وعن من صاغ خاتم النبي ١٨ - وعن أسماء رواة الموطأ. ١٩ - وعن نسب كل من: الأزرقي، والفاكهي. أجوبة الحافظ ابن حجر ٢٠ - وعن مؤلف كتاب: (( آكام المرجان في أحكام الجان)). ٢١ - وعن سند المزي في المسلسل بالأولية، وفي صحيح البخاري، وفي الشفا. ٢٢ - وعن ترجمة المعافا بن إسماعيل. المجموعة الثالثة (١): ١ - عن سنده في شعر ابن الفارض. ٢ - عن ترجمة الواقدي، وأبو الفرج الأصبهاني، وأبو الليث السمرقندي، وابن ظفر، وحجة الدين الصقلي، والحنيني، وابن الفارض. ٣ - عن سند شيخه أبو هريرة في رسالة أبي داود السجستاني. المجموعة الرابعة: ١ - عن حديث ((وإفساد الصبي من غير أن يحرمه)). ٢ - عن حديث ((صلاة في مسجدي هذا، ولو وسع إلى صنعاء اليمن )». ٣ - عن موقع اليمامة. المجموعة الخامسة: ١ - عن معنى الصلاة من الله على نبِّه، ومن الملائكة. ٢ - وعن حديث ((مَن صلَّى عليَّ في كتاب)). ٣ - وعن حديث ((البقر، ألبانها غذاء، وأسمانها شفاء)). ٤ - وعن عمر الدنیا. (١) هذه المجموعة سقطت أسئلتها وبقيت الأجوبة فقط. ٦ أجوبة الحافظ ابن حجر المجموعة السادسة: ١ - عن قراءة النبي ◌ُ﴿ في سورة الجمعة. ٢ - وعن طول عمامة النبي ◌َ﴾. ٣ - وعن حديث (( ما بعث الله نبيًّا إلاّ عاش نصف ما عاش الذي قبله )). ٤ - وعن حديث ((الحجون والبقيع يؤخذ من أطرافهما)). ٥ - وعن الإجازة في كتاب الأم، والأغاني. ٦ - وعن إجازة رقية بنت التغلي من يحيى المصري. المجموعة السابعة: ١ - عن حديث ((سفهاء مكة حشو الجنة)). ٢ - وعن حديث ((لا تسيروا سير الذمة)). ٣ - وعن حديث خسوف القمر في عهد النبي صَذَ اللّه عَل مار ٤ - وعن حديث ورود اسم ملك الموت. ومعلم . المجموعة الثامنة: ١ - عن معنى كلمة سعف. ٢ - عن الخاتم الذي صاغه يعلى بن منبه. ٣ - وعن ضبط كلمة ((الحب)). ٤ - وعن حديث ((سفهاء مكة))، وحديث ((داروا سفهاءكم)). ٥ - وعن حديث ((إيش يخفى)). ٦ - عن طول عمامة النبي ◌ُ ﴾. ٧ - عن خسوف القمر في عهد النبي تُ﴾. صَالله ٧ أجوبة الحافظ ابن حجر ٨ - عن اسم ملك الموت. ٩ - وعن ترجمة العمراني، والحريفيش. ١٠ - عن سماع الفخر ابن البخاري من الحافظ عبد الغني المقدسي. ١١ - عن الهاشميات رواية الغلابي. المجموعة التاسعة: ١ - عن حديث ((صلاة في مسجدي هذا كألف صلاة)). ٢ - وعن حقيقة اسم قباء. المجموعة العاشرة: عن قول بعض الخطباء: ((وأشهد أنَّ سيِّدنا محمداً عبده ورسوله الجامع بين أطراف الكمال)). وقد أجاب الحافظ على جملة كبيرة من هذه الأسئلة، وترك جواب بعضها فراغاً لعدم وقوفه على ما يُسعفه للإجابة على تلك الأسئلة؛ لأنَّ المؤلف رحمه الله كان يكتب جوابه مما يستحضره من حفظه، بدليل أنَّ السخاويَّ رحمه الله وقف على حكم بعض الأحاديث التي تركها شيخه بياضاً، كحديث: (( داروا سفهاءكم بثلث أموالكم))، وهو حديث أورده السخاوي في المقاصد وقال: ((هو على بعض الألسنة بزيادة ((بثلث أموالكم)، وقد بيَّض له شيخنا حين سُئل عنه))، ومثله حديث ((من أسدى إلى هاشمي معروفاً))، وحديث ((المؤمن مؤتمن على نسبه))، وحديث (( لعن الله الداخل فينا بغير نسب)). وثمة دليل آخر على ما ذكرت، وذلك في جوابه على حديث فضل الصلاة بالمسجد النبوي، وأنه لو وسع إلى صنعاء، حيث قال: ((فيما ٨ أجوبة الحافظ ابن حجر يحضرني، ولا أستحضر الآن هل هو بلفظه أو بمعناه، ولا في أي الكتب هو )). ونظراً لما لهذا المجموع من قيمة علمية، فقد وقع اختياري على خدمة 3 نصوصه لتيسيره على طلاب العلم ممن يعتنون بتراث الأمة الإسلامية، فأرجو الله عزَّ وجلَّ أن أكون قد وُفَّقت في خدمته تحقيقاً وإخراجاً وطباعة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. المحقق يوم السبت الموافق ٢٨ - ١٠ - ١٤١٧ هـ. ٩ أجوبة الحافظ ابن حجر ترجمة الحافظ ابن حجر (١). هو الإمام الحافظ أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود ابن أحمديل الكناني، العسقلاني المصري الشافعي. وُلد في ثالث عشري شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، بمصر. ومات والده وهو طفل في شهر رجب سنة سبع وسبعين، وأدخل المكتب بعد أن أكمل خمس سنين، ورُزق سرعة الحفظ، بحيث حفظ سورة مريم في يوم واحد، وكان يحفظ أكثر الأيام الصفحة من كتاب ((الحاوي )) الصغير في الفقه في ثلاث مرات، يصححها مرة، ويقرأها على نفسه أخرى، ثم يعرضها حفظاً. وجاور بمكة في سنة خمس وثمانين، وسمع بها اتفاقاً صحيح البخاري ء على العفيف النشاوري، وهو أول شيخ سمع عليه الحديث. وسمع في سنة ست وثمانين بمصر بقراءة الجمال ابن ظهيرة على النجم ابن رزين صحيحَ البخاري، واشتغل في عدة علوم على عدَّة مشايخ من أهل مصر. وأول اشتغاله سنة سبع وثمانين، ولم يكن له من يحثه على الاشتغال ففتر عزمه جدًّا إلى سنة تسعين، فحبب إليه النظر في التواريخ والأدبيات، ففاق في فنونهما حتى كان لا يسمع شعراً إلا استحضر من أين يأخذه، وقال الشعر الحسن وطارح الأدباء. (١) نقلت هذه الترجمة المختصرة من كتاب معجم الشيوخ لابن فهد (ص:٧٠). : ١٠ أجوبة الحافظ ابن حجر وحُبِّب إليه في سنة ست وتسعين سماع الحديث النبوي على الأوضاع المتفاوتة بين أهل الحديث. وقد تفقّه على جماعة من جملتهم: شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، وهو أول من أذن له بالفتوى والتدريس، والسراج ابن الملقن، والبرهان الأبناسي. وانتفع في علم الحديث بشيخ الإسلام زين الدين العراقي، وهو أول من أذن له في التدريس في علوم الحديث في سنة سبع وتسعين. وأخذ الأصول عن نصرة الإسلام العز محمد بن أبي بكر بن جماعة. وكان رحمه الله في أكثر طلبه مفيداً في زيِّ مستفيد إلى أن انفرد في حال شأنه من أهل زمانه بمعرفة فنون الحديث لا سيما رجاله وما يتعلّق بهم، وصنف فيها وفي غيرها التصانيف المليحة الجليلة السائرة الشاهدة له بكلِّ فضيلة، الدالة على غزارة فوائده، وقد سارت بها الركبان، وجمع أسماءها رحمه الله في كرَّاسة مفردة. وخرَّج لنفسه معجماً لشيوخه، وقسَّمهم قسمين: الأول: من حمل منه على طريق الرواية. والثاني: من أخذ عنه شيئاً على طريق الدراية، وأضاف إليه من أخذ عنه شيئاً في المذاكرة من الأقران ونحوهم، وذكر في ترجمة كل شيخ سمع عليه ما سمعه عليه من الكتب والأجزاء، فهو معجم وفهرست سمَّاه: المجمع المؤسَّس بالمعجم المفهرس(١). (١) طبع الكتاب بتحقيق: الدكتور يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي، بمطبعة دار المعرفة، ببيروت. ..... ١١ أجوبة الحافظ ابن حجر وكان رحمه الله فريدَ عصره، ونسيجَ وحده، وإمامَ وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل، وأسماء الرجال وأحوال الرواة، والجرح والتعديل، والناسخ والمنسوخ، والمشكلات. وكانت وفاته بعد العشاء الآخرة بقليل من ليلة السبت ثامن عشري ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة(١). الحافظ ابن حجر والإفتاء: لقد اشتهر الحافظ رحمه الله بالعلم والذكاء، فبرز في كلِّ فن من فنون العلم الشرعي حتى صار المرجع فيها عند الحاجة، وكان من أبرز ما اشتهر به بعد فن الحديث وعلومه، الفتاوى المتنوعة، والتي ذاع صيتها واشتهر بها بين علماء عصره، وانتفع بها شيوخه وتلامذته، حتى قال عنها البقاعي: ((وكانت فتاويه وأماليه كالشمس في الإشراق))(٢). 13 وقال قطب الخضيري، المتوفى سنة (٨٩٤هـ): ((ولا تركن النفسُ إلاّ إلى كلامه، ولا يعتمد الناس إلاَّ على فتواه ))(٣). (١) ولمزيد من التفصيل في ترجمته انظر: إنباء الغمر (١٧٠/٥)، المجمع المؤسس (١٧٦/٢)، الجواهر والدرر للحافظ السخاوي، الذيل على رفع الإصر (ص: ٧٥)، معجم شيوخ لابن فهد (ص: ٧٠)، الضوء اللامع ٣٦/٠٢)، البدر الطالع (٨٧/١)، حسن المحاضرة (٣٦٣/١)، ابن حجر العسقلاني لشاكر عبد المنعم، الحافظ ابن حجر العسقلاني لعبد الستار الشيخ. (٢) الجواهر والدرر (٢٥٩/١). (٣) الجواهر والدرر (٢٦٤/١). .. ١٢ أجوبة الحافظ ابن حجر وقال تلميذه السخاوي: ((وأما فتاويه فإليها النهاية في الإيجاز مع حصول الغرض، لا سيما المسائل التي لا نقل فيها، فإنه كان من أحسن علماء عصره فيها تصرُّفاً، لا يجارى فيها ولا يُمارى، يخرجها على القوانين المحررة بالدلائل المعتبرى، وهو فقيه النفس، وكان يكتب في كلِّ يوم غالباً على أكثر من ثلاثين فتيا))(١). وقد أذن له جماعة من شيوخه بالإفتاء قبل أن يتولى منصب إفتاء دار العدل في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، و کان ممّن أذن له في ذلك: ١ - جلال الدين أبو الفضل البلقيني، وكان ذلك في يوم الإثنين الخامس من شهر شوال سنة إحدى وثمانمائة(٢). ٢ - شيخه العراقي المتوفى سنة (٨٠٥هـ) وكان ذلك عقب إذن البلقيني وولده به بالإفتاء، حيث قال: ((أجزتُ له أن يدرِّس ويشتغل ويُفتيّ بما حصله ما ذكره وعلمه من مذهب الشافعي رضي الله عنه))(٣). ولعلَّ الحافظ ابن حجر استجاب لرغبة شيخه العراقي، فكان إذا سئل عن شيء مما يتعلق بمذهب الحنابلة كتب بخطه على الفتوى: (( يُسأل عنها عالم الحنابلة القاضي عز الدين أبو البركات)) (٤). ولاقى صنيعه هذا احتراماً وتقديراً لدى الآخرين من القضاة وأصحاب الفتيا، فقد ذكر السخاوي أنه رُفعت إليه فتيا أجاب عنها (١) الجواهر والدرر (ل: ١٤٠/أ). (٢) الجواهر والدرر (٢٢٠/١). (٣) الجواهر والدرر (٢١١/١ (٤) الذيل على رفع الإصر (ص: ٣٤). ...........<< : : ١٣ أجوبة الحافظ ابن حجر شيخه، ثم رفعت إلى قاضي الحنابلة المحب بن نصر الله البغدادي فكتب تحت خطِّه ما نصُّه: ((الجواب كما أجاب به سيدنا ومولانا قاضي القضاة أسبغ الله ظلاله ))(١). مؤلفاته في الفتاوى: لم أقف على ما يفيد أنَّ الحافظ جمع فتاواه في مصنف خاص، ولعل ذلك عائدٌ إلى أنَّ الأجوبة كانت ترسل لأصحابها دون الاحتفاظ بنسخة منها، ونتج عن هذا تفرق المسائل التي أجاب عنها في مكتبات شيوخه وتلاميذه، وربَّما نجد الشيء اليسير في مصنفاتهم - ولما ترجم الإمام السخاوي لشيخه أفرد الفصل السادس من كتابه لذكر نبذة من فتاويه المهمَّة، وكان حقّه أن يورد كلَّ ما أثر عن شيخه في هذا، إلاّ أنّه أعرض عن ذلك خشية الإطالة، وأخذ بنصيحة المخلصين من أصدقائه في إفراد فتواه في تصنيف مفرد؛ لأنه أولى وأجود. بيد أنّنا لم نر ظهور هذا المشروع لعدم تمكّنه من العثور على كثير منها، ومن جملة ذلك إجابات الحافظ عن أسئلة شمس الدين محمد بن عمر الواسطي الذي أكثر النقل عن الحافظ ابن حجر، وكان كثيراً ما يرسل يسأله عن أحاديث وغيرها، ويبدو أنَّ السخاوي لم يقف عليها مع أنها كانت بحوزة ابنه أبي العباس. ومن هنا كان لزاماً عليَّ أن أنتِّش عن هذه الفتاوى في مكتبات العالم (١) الجواهر والدرر (٢٤٠/١). ..: " ... ١٤ أجوبة الحافظ ابن حجر الإسلامي والغربي، فبعد تفتيش دام ثلاثة أعوام ابتداء من مكتبات المملكة العربية السعودية، وسوريا، وتركيا، ومصر، والمغرب، وتونس، ومكتبات أسبانيا تمكّنتُ من جمع عشرين مجموعة مختلفة، في الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، وشيئاً في التفسير والعقيدة، وسوف أرجئ الكلام عن هذه المجاميع إلى حين تحقيقها وإخراجها لطلاب العلم في المستقبل القريب إن B شاء الله تعالى، مع الإشارة إلى أنَّ هذه المجموعة التي بين أيدينا لا تمثل إلا جزءاً من عدد المجموعة المذكورة. وقد ذكر السخاوي في مبحث كلامه على مؤلفات شيخه عدداً من کتب الفتاوى وهي: ١ - الأجوبة الجليَّة على الأسئلة الحلبية، سأله عنها أبو ذر بن برهان الحلبي. ٢ - الأجوبة المشرقة عن الأسئلة المفرقة. ٣ - الجواب الجليل عن مسألة الخليل. ٤ - الأجوبة الأبنية عن الأسئلة العينية، سأله عنها البدر العيني. ٥ - عجب الدهر في فتاوى شهر، مجلد لطيف يشتمل على ثلاثمائة مسألة أجاب عنها في مدة شهر واحد(١). وذكره في موضع آخر، وقال: (( من مهم فتاويه، افتتحه بقوله: « الحمد لله الذي لا ينفذ خزائنه مع كثرة البذل، والصلاة والسلام على محمد الذي جمع شتات جهات الفضل، وعلى آله وصحبه الطيِّبين الطاهرين، أكرم بهم من صحب وأهل، أما بعد: (١) الجواهر والدرر (ل: ١٥٧/أ، ل: ١٥٩/أ). ٠٠٠ ١٥ أجوبة الحافظ ابن حجر فإنَّ من غلب عليه الحسد وقف على فتوى بخطي وقع عند كتابتنا ذهول عن تقييدها يوهم الإطلاق فيه، فشنّع عليَّ في ذلك وبالغ مع أنّه عند التأمُّل لا يخفى المراد، فلمَّا بلغني ذلك حداني على تدوين ما يقع من الأسئلة في شهر واحد ليعذر من يقف عليها فيراها وصوابها أكثر من خطأها، فإنَّ الإنسان طبع على النسيان، والسعيد من غلب صوابه على خطأه، وإنَّما يُلام من أصرَّ بعد قيام الحجة))(١). وذكر الدكتور شاكر محمود عبد المنعم في كتابه القيِّم ابن حجر العسقلاني، مصنفاته ودراسة منهجه وموارده في كتابه الإصابة عدداً آخر من فتاوى الحافظ ابن حجر رحمه الله، منها: ١ - أسئلة منقولة من خط شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني والجواب عليها(٢). (١) الجواهر والدرر (ل: ١٤٠/ب). (٢) ابن حجر العسقلاني (٣٨٠/١). وقد طُبع هذا الجزء بتحقيقين: الأول: بتحقيق محمد ناصر، اقتصر في تحقيقه على قسم العقيدة، لكنه أطال في الحواشي في التعليق زيادات كثيرة. أما التحقيق الثاني: فبعناية الشيخ مرزوق علي إبراهيم، زميلنا في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، وقد قام بتحقيق الجزء كله، وقد اشتركا في خطأ واحد حيث كان تحقيقهما للجزء على نسخة متأخرة منقولة من نسخة جيِّدة كتبت في القرن التاسع تقريباً، وعندي منها نسخة. أما النسخة المعتمدة في التحقيق، فكتبت في سنة (١٣٥١هـ) الموافق لعام (١٩٣٢م) نُقلت من النسخة القديمة، وكتبها محمود بن عبد اللطيف محمود، النساخ بدار الكتب المصرية، وقد وقع فيها تصحيف وتحريف، ومع هذا لم يتنبّه المحققان إلى ذلك. ١٦ أجوبة الحافظ ابن حجر ٢ - جواب سؤال فيمن عاش بع الموت. ٣ - سؤال عن أحوال الميت في حين الاحتضار إلى الحشر (١). أصحاب السؤالات في هذا الجزء: اشترك في إرسال هذه الأسئلة إلى الحافظ ابن حجر، ثلاثة من كبار أصحابه، وهم: ١ - شمس الدين بن محمد بن الخضر المصري: وهو صاحب المجموعة الأولى من الأسئلة. ذكره الحافظ في إنبائه فقال: ((وُلد بحلب قبل السبعين، وأسمع على الكمال بن حبيب، والظهير ابن العجمي، وعمر بن ايدغمش، وغيرهم، ونشأ بها، وتكسَّب بالشهادة ثم بالتوقيع، وكانت له فضيلة ويرجع إلى ديانة، وقدم القاهرة بعد اللنك، فأقام بها دهراً، وعمل التوقيع عند جمال الدين، ثم ديوان الإنشاء عند ناظر الجيش، ثم تحول إلى بيت المقدس، (١) ابن حجر العسقلاني (٣٨٠/١). ويبدو أنَّ الحافظ رحمه الله سئل عن هذا مراراً، فأجاب بإجابتين كأن إحداهما مختصرة من الأخرى، وهكذا بدا لي، وعند مراجعتي لفهارس المكتبات وقفتُ على عشر نسخ منها نسختان في مكتبة الجامعة الإسلامية، إحداهما بعنوان: ((النبذة في علوم الآخرة))، وفي مكتبة رضا رامبور بالهند نسخة بعنوان: ((الأجوبة على الأسئلة ))، وهي هي، وقد قمت بنسخها، وهي لا تختلف عن غيرها، ووقفتُ على ثلاث نسخ منها في مكتبات إسطنبول، ونسختان في دار الكتب المصرية، ونسخة في المكتبة الأزهريَّة. أما كتاب (( الجواب الشافي عن السؤال الخافي)) فلا يختلف في مضمونه عن السابق، وقد طبع بهذا الاسم قديماً ضمن مجموعة الرسائل المنيرية. ..------- ١٧ أجوبة الحافظ ابن حجر واستقر شيخ المدرسة الباسطية ومات هناك، وله نيِّف وسبعون سنة، سمع يبِ مني وكتب في الإِملاء ومن شرح البخاري، وقرأ عليَّ المقدِّمة وكثيراً من الشروح، ومن كتابي في الصحابة، وأجاز لي في استدعاء أولادي، وطارحني بأبيات وهو في بيت المقدس فأجبته، وأنشد لغزاً لغيره. في المسك وسألني جوابه، ففعلتُ والله يرحمه))(١). وذكره السخاوي في ترجمة شيخه وأشار إلى أنه كتب إليه من القدس الشريف، ومن ضمن ما كتبه المجموعة الأولى التي وردت ضمن هذه المجاميع(٢). ٢ - عمر بن فهد الهاشمي المكي: وهو صاحب أكبر مجموعة في هذا الجزء، حيث راسل شيخه بالمجموعة الثانية، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والثامنة، والعاشرة. قال السخاوي في ترجمة شيخه: ((وردت على صاحب الترجمة من صاحبنا محدِّث الحجاز النجم بن فهد الهاشمي مرة بعد أخرى، ومن جملتها قوله: وقد سئل عن طول عمامة النبي قلّ ... ))(٣). ٣ - زين الدين رضوان بن محمد بن يوسف العقبي: صاحب المجموعة السابعة، وُلد في يوم الجمعة من شهر رجب الفرد (١) إنباء الغمر (٢٧/٩). (٢) الجواهر والدرر (لى: ٢٠٦/ب)، وقال في (ل: ٢١٢): ((وأما القدسيات فعندي من أسئلة كل من الشيخ شمس الدين ابن المصري حيث كان شيخ الباسطية )). (٣) الجواهر والدرر (ل: ٢١٠/ب)، وقد ترجم ابن فهد لنفسه في معجم الشيوخ (ص: ١٩١ ). ١٨ أجوبة الحافظ ابن حجر سنة تسع وستين وسبعمائة، كان إماما عالما مفننا، كثيرَ الاستحضار للحديث ورجاله، ذا صيانة وصدق وعفاف، غزير المروءة، حسن الهيئة، ء جميل المعاشرة، متواضعاً، بشوشَ الوجه، جهوري الصوت، مات في يوم الاثنين ثالث شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة(١). وقد أشار الحافظ إلى مجموعة السائل في جوابه عن خسوف القمر ضمن المجموعة الثامنة حيث قال: ((سبق الجواب عنها في الكراس الذي أحضره زین الدین رضوان ». إثبات نسبة الجزء للمؤلف: إِنَّ الناظر لهذه النسخة يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أنه للحافظ ابن حجر العسقلاني بأدلّة منها: ١ - خط الحافظ المعروف لدى طلاب العلم المهتمين بجمع التراث الإسلامي، وهو خطَّ متميِّز لا يشتبه بخطوط غيره من العلماء. ٢ - إحالة المؤلف في جوابه على سؤال في المجموعة السابعة إلى كتابه المشهور فتح الباري، حيث قال: (( وأما الحديث الثالث - ويعني به حديث خسوف القمر - فقد ذكرتُ في كتابي فتح الباري في باب الصلاة في خسوف القمر أنَّ ابن حبان ذكر في تاريخه أنه وقع في السنة الخامسة )). قلت: وهذا الذي ذكره الحافظ موجود في كتابه المشار إليه(٢). (١) معجم الشيوخ لابن فهد (ص: ١١٢)، شذرات الذهب (٢٧٤/٧). (٢) فتح الباري (٥٤٨/٢). ..... ٠٠ ١٩ أجوبة الحافظ ابن حجر ٣ - ذكره في الحديث الرابع من المجموعة السابعة سنده إلى كتاب السنن للشافعي فقال: ((أخبرني به الشيخ الثقة المسند القدوة أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حماد الغزي))، وهذا الإسناد موجود بعينه في المجمع المؤسس(١). ٤ - وذكر في المسألة الثانية من المجموعة الثامنة عند كلامه على ((الخاتم الذي صيغ)) أنه أوضحه في شرح البخاري، وهو كما قال في فتح الباري(٢). ٥ - اعتماد تلميذه السخاوي على ما في هذه المجموعة في كتابه المقاصد الحسنة، وقد بيَّنتُ ذلك في حواشي التحقيق. ٦ - أورد السخاوي في ترجمة شيخه ((المجموعة الأولى)) كنموذج من فتاوى شيخه(٣). كلُّ ما سبق من الأدلة كافٍ لإثبات نسبة الجزء لمؤلف رحمه الله تعالى. وصف النسخة الخطية: اعتمدتُ في تحقيق هذه الأجزاء على نسخة كاملة عثرتُ علیها في مكتبة كوبريللي بإسطنبول تحت رقم: (١٦٢٩) ضمن مجموعة تحتوي على عدد من الأجزاء الحديثية من تأليف المصنف رحمه الله، ووقفتُ على قطع (١) المجمع المؤسس (١١٥/٢). (٢) فتح الباري (٣٢٩/١٠). (٣) الجواهر والدرر (ل: ٢٠٦/ب). ٢٠ أجوبة الحافظ ابن حجر من هذه الأجوبة في مكتبتي الأسد بدمشق، وهي برقم: (١٧٥) علم الحديث، وتغطي هذه القطعة المجموعة الأولى من الأسئلة على الأجوبة، وقطع أخرى من مكتبة دار الكتب المصرية برقم: (٢٥٥٦٦ب) وهي تغطي بعض المجموعات مع وجود سقط وتحريف في بعض المواضع، وقد استكملت من النسخة الكاملة. أما نسخة كوبريللي فهي نسخة نفيسة تقع في ثلاثة وخمسين لوحة ذات وجهين، كتب أسئلتها أحد تلامذة الحافظ رحمه الله، أما الإجابة على تلك الأسئلة فكانت بخط المؤلف الذي لا يخفى على من مارس خطوط العلماء وهو خطَّ مميّز، ويلاحظ عليه عدم تنسيق الكتابة، فهو أحياناً يستغلُّ حواشي الورقة لإكمال الإجابة، وقد أدى هذا التصرف فيما بعد إلى بتر بعض أجزاء الأجوبة نظراً لتآكل الحواشي وقيام المكتبة بإعادة تجليد الكتاب، ومن ثمَّ دخول الحواشي المتأخرة ضمن ((الخياطة)) في التجليد، فأثّر هذا على قراءة تلك المواضع، ولولا وجود بعض الأجزاء التي ذكرتها آنفاً لما تمكّنتُ من استكمال المواضع التي حصل فيها ما حصل. وأثناء نسخ المخطوط وقفتُ على أمرين: الأول: أنَّ المؤلف رحمه الله ترك فراغاً لبعض الأسئلة؛ لعلّه لم يستحضر الجواب عليها حال الكتابة، ثم لم يعد النظر فيها، ويدلُّ على أنّه كان يكتب إجابة الأسئلة من حفظه، ويُعبِّر تارة بقوله: ((فيما يحضرني))، (( ولا أستحضر الآن))، كجوابه على حديث: ((صلاة في مسجدي هذا ولو وُسِّع إلى صنعاء اليمن بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاَّ المسجد الحرام)».