النص المفهرس
صفحات 681-700
کتاب المحاربين قال (ح) : في كتابة هذه الترجمة في هذا الموضع أي بين أبواب السرقة وأبواب الزنا إشكال ، وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا الكتاب من المسودة ، والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات واستتابة المرتدين ، فإن المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) وذكر فيه السرقة وشرب الخمر ثم ذكر ما يتعلق بالخمر ، ثم السرقة ، والذي یلیق أنه بثلث بأبواب الزنا ، ثم يذكر استتابة المرتدين ، ويُعقبه بكتاب المحاربين ، فإِنه يناسبه ، وقد تعرض الكرماني لشيء من ذلك في باب إثم الزناة . ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الإشكال ، وذلك أنه قال بعد قوله من أهل الكفر والردة ((ومن يجب عليه حد الزنا)) فإن كان ذلك محفوظاً وكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لإِفضائه إلى القتل في بعض صوره ، بخلاف الشرب والسرقة ، وعلى هذا فالأولى أن يغير لفظ كتاب بباب وتصير الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود (١٥١٤) . قال (ع) : هذا كلام بعيد جداً ، وقد أطال الكلام فيه وقد توفرت دواعي ضابط الكتاب من حين ألفه إلى يومنا ولا سيما إطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه ، والمناسبة في وضع هذه الترجمة هنا موجودة ، لأن كتاب الحدود الذي قبله يشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا ، وهذه معاص داخلة في محاربة الله ورسوله ، وقد ثبت في بعض النسخ وهي رواية النسفي بعد قوله من أهل الكفر والردة (( ومن (١٥١٤) فتح الباري (١٠٩/١٢ ) - ٦٨١ - يجب عليه حد الزنا)) فقد ضم حد الزنا إلى المحاربين ، فيكون داخلاً فيها ، لإِفضائه إلى القتل في بعض الصور . وأما قوله : بغير لفظ كتاب بباب فتصير الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود ، فيرد عليه أن فيه أبواباً لا تتعلق إلا بغير ما يتعلق بالمحاربين ، فحينئذ ذكره بلفظ كتاب أولى (١٥١٥) . قلت : لا يدفع ما قال (ح)، لأنه يقول تدخل الأبواب كلها في الحدود فلا يرد عليه أن بعضها لا يدخل في [ الحدود إذ لا يلزم من أنها لا تدخل في المحاربين أن لا تدخل في ] (١٥١٦) الحدود فالله يديم علينا نعمة العافية بمنه وكرمه . (١٥١٥) عمدة القاري (٢٨٤/٢٣ ). (١٥١٦) ما بين المعكوفين من نسخة دار صدام المخطوطات . - ٦٨٢ - ٧٦٤ - باب لَمْ يُسْقَ المرتدون قوله : ما أجد لكم إلا أُنْ تَلْحقوا بإبل رسول الله : قال (ح) : فيه تجريد (١٥١٧). قال (ع): هو التفات (١٥١٨) (١٥١٧) فتح الباري (١١١/١٢ ). (١٥١٨) عمدة القاري (٢٨٦/٢٣) . - ٦٨٣ - ٧٦٥ - باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان قال (ح) : هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإِمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم ذلك بغيره مشورة (١٥١٩) . قال (ع) : لم يبين الخلاف في هذه الترجمة ، وشرع ينقل الخلاف من الموضع الذي ذكره فيه (ح) وهو باب إذا زنت الأمة فاجلدوها مع أنه نبه على أنه تقدم في هذا الباب (١٥٢٠). (١٥١٩) فتح الباري (١٧٣/١٢ ). (١٥٢٠) عمدة القاري (٢٠/٢٤ ). قال البوصيري ( ص ٣٨١): إن قول العيني ((لم يبين الخلاف وأنا أبينه)) ممنوع بشقيه وعبارة ابن حجر عقب ما نقله عنه العيني ، وقد تقدم بيانه قريبا في ((باب إذا زنت الأمة )) وقد بين الخلاف هناك بيانا شافيا بأكثر مما بينه العيني ، فهو بعض من كل ، فجدوله من بحره ، غاية ما في الباب أنه أحال على معهود قريب ، والإِحالة عند العيني وغيره جائزة شائعة ، وقد وقعت للعيني في شرحه عشرات المرات فرحم الله الجميع . - ٦٨٤ - ٧٦٦ - باب قذف العبيد أي الأرقاء (١٥٢١)، وعبر بالعبيد اتباعاً للفظ الخبر ، والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ، ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل قاله (ح) (١٥٢٢). قال (ع) : حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول وإن كان فيه احتمال لما قاله (١٥٢٣). قلت : فما زاد على تحصيل الحاصل والله المستعان . (١٥٢١) في النسخ الثلاث ((الأقارب)) وهو خطأ ظاهر. (١٥٢٢) فتح الباري (١٥٨/١٢) وفي النسخ الثلاث ((بكونه الحر)) بدل ((بلفظ الترجمة)) وهو خطأ ظاهر أصلحناه من الفتح والعمدة . (١٥٢٣) عمدة القاري (٢٩/٢٤). - ٦٨٥ - کتاب الدیات قوله : حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش ... الخ . قال (ح) : هذا السند يلتحق بالثلاثيات في العلو والثلاثيات أعلى ما عند البخاري من حيث العدد ، والعلو قسمان حسني ومعنوي ، والحسي تحقيقه العدد ، فأقل ما يكون بين الراوي والنبي عَ ئية من عدد الرواة هو أعلى ما عنده ، والمعنوي له صور : منها أن يصل بذلك العدد بعينه إلى الصحابي ، ولو روى الصحابي ذلك الحديث عن صحابي آخر أو أكثر ، ومنها أن يصل بذلك العدد بعينه إلى التابعي ، ولو رواه ذلك التابعي عن تابعي آخر أو أكثر ، وهذا الباب في حکم الثلاثیات ، لأن الأعمش تابعي ، فلو رواه عن صحابي لكان ثلاثيًّا حسيًّا، لكنه رواه عن تابعي آخر وكان في حكم الثلاثي (١٥٢٤). قال (ع) : إذا لم يكن للذي روى عنه التابعي صحبة كيف يكون الحديث من الثلاثيات ؟ والذي ليست له صحبة هو من آحاد الناس سواء كان تابعياً أم غيره (١٥٢٥) . قلت : هذا دفع بالصدر على العادة فأي معنى للمشاححة في الاصطلاح ، وقد ارتضى (ع) ما أنكره هنا فيما بعد ، فقال في باب حنين المراد في قول البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه هذا في حکم الثلاثیات لأن هشاماً تابعي (١٥٢٤) فتح الباري (١٨٩/١٢). (١٥٢٥) عمدة القاري (٣٢/٢٤) . - ٦٨٦ ٢ ٧٦٧ - باب القسامة قوله : ((بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ؟ )) فقالوا : نرى أن اليهود قتله . كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالإِفراد ، ويحتمل أن روي قتلة بتاء . التأنيث جمع قاتل ، وفي رواية المستملي قتلته بصيغة [المسند إلى ] الجمع المستفاد من لفظ اليهود ، لأن المراد أن اليهود هم الذين قتلوه ، قاله (ح) (١٥١٦). ورده (ع) قائلاً : هذا غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ، ثم قال : ولو روي قتلنه بالنون لم يصح أيضاً ، لأنه صيغة جمع المؤنث ومع هذا التشنيع لم يورد لرواية المستملي توجيهاً (١٥٢٧) (١٥٢٦) فتح الباري (٢٤٠/١٢). (١٥٢٧) عمدة القاري (٦٣/٢٤ ) . قال البوصيري ( ص ٣٨٢) : إن العيني نسب إلى ابن حجر ما لم يقله ، ولا يقوله أحد من صغار المبتدئين ، وعبارته هكذا : وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع ، لأن المراد قتلوه آه . فلم يقل ابن حجر قتلته بالنون كما ألزمه به العيني ، وإنما قال بصيغة المسند إلى الجمع ، لأن المراد قتلوه ، ولقد صدق في قوله : بصيغة المسند إلى الجمع ، فهل من فارق بين قتلته اليهود واليهود قتلته إلا باعتبار النكات التي يعتبرها علماء المعاني في تقرير البلاغة . - ٦٨٧ - ٧٦٨ - باب إذا لطم المسلم يهودياً قوله في آخر الحديث : (( جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ )). كذا للأكثر ، وللكشميهني ((جزي)) بغير واو والأول أولى قاله (١٥٢٨) فتعقبه (ع) فقال: لم يقم دليلاً على الأولوية (١٥٢٩). قلت : هو اتفاق الأكثر ، وكثرة الاستعمال من غيرهم . (١٥٢٨) فتح الباري (٢٦٣/١٢ ). (١٥٢٩) عمدة القاري (٧٤/٢٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٨٣- ٣٨٤ ) . - ٦٨٨ - كتاب استتابة المرتدين ٧٦٩ - باب حكم المرتد والمرتدة .. إلى أن قال : واستتابتهم قال (ح) : وقع في رواية القابسي واستتابتهما بالتثنية على الأصل ، لأن المذكور المرتد والمرتدة ، والأول جمع على إرادة الجنس (١٥٣٠). قال (ع) : هذا ليس بشيء بل هو على مذهب من يرى إطلاق الجمع على التثنية (١٥٣١). (١٥٣٠) فتح الباري (٢٦٨/١٢). (١٥٣١) عمدة القاري (٧٧/٢٤) . قال البوصيري (ص ٣٨٤ -٣٨٥) إن ((ال)) في المرتد لا يراد بها العهد قطعا، وإنما يراد بها الجنس الذي لا يفارق الاستغراق هنا ، سواء كان أقل الجمع اثنين أو ثلاثة ، وليس هو من قبل ( فقد صغت قلوبكما ) الذي نظر به العيني ، لإِرادة قلبي اللتين تظاهرتا عليه عَ لٍ لا غير، وإرادة الجنس هنا لا مندوحة عنه ، إذ القصد معنى اللفظ المتناول لكثيرين الذي يحصل بما هبته في كل فرد من هذا الكثير . وقوله رحمه الله: ((ليس بشىء)) إنما يؤتي بهذه العبارة التي ليس بعدها مبالغة في الرد على الباطل الشنيع ، كما في قوله ( ليست اليهود على شيء ) لا على محتمل أو متعين في الواقع ، ثم من أين يعلم العيني أن البخاري ممن يرى أن أقل الجمع اثنان ؟ وهو خلاف ما أطبق عليه اللغويون ، بل هو ثلاثة كما قال في الكليات : إنه الأصح عند غيرهم ، وعليه فما قاله ابن حجر هو الظاهر ، فاعرفه . - ٦٨٩ - ( ٤٤ - انتقاض الاعتراض - جـ ٢) وله في حديث أبي موسى ألقى له وسادة . قال (ح) : أي فرشها له (١٥٣٢). قال (ع) : هذا غير صحيح ، والوسادة ما يفرش ، وإنما المعنى في وضع الوسادة تحت من أراد إكرامه مبالغة فيه (١٥٣٣). قلت : إنكاره افتراش الوسادة بدأة على ما ألفه، وإلا فالوسادة تصنع في الحجاز تقارب في القدر الفراش ويفرشونها أحياناً لمن أرادوا إكرامه ، بل كل من جعل تحته شيئاً فقد افترشه . قوله : في قضاء الله . قال (ح) : بالرفع خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب (١٥٣٤) قال (ع) : لم يبين وجهه (١٥٣٥). قلت : قدر المحذوف مثل انقدت . (١٥٣٢) فتح الباري (٢٧٤/١٢ ). (١٥٣٣) عمدة القاري (٨٠/٢٤) . (١٥٣٤) فتح الباري (٢٧٤/١٢). (١٤٣٥) عمدة القاري (٨٠/٢٤ ) . - ٦٩٠ - ٧٧٠ - باب قتل الخوارج قوله في حديث علي: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الَّمَانِ ... )) الحديث .. قال (ح) : هذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده ، فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ، وكذا أكثر الأخبار الواردة في أمرهم ، وأجاب ابن التين أن المراد زمان الصحابة ، وفيه نظر ، لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المئة ، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ، ويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة ، فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وفي صحيح ابن حبان وغيره مرفوعاً: ((الْخِلاَفَةُ بَعْديٍ ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلكاً)) وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وثلاثين بعد النبي عَّ بدون الثلاثين بنحو ستين (١٥٣٦) قال (ع) : يسقط من الأول إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مراراً (١٥٣٧). قلت : إيراد هذا على الوجه يغني عن تكلف تعقبه . (١٥٣٦) فتح الباري (٢٨٧/١٢ ). (١٥٣٧) عمدة القاري (٨٦/٢٤ ). - ٦٩١ - ٧٧١ - باب ما جاء في المتأولين قوله : وقال الليث : حدثني يونس ... الخ . قال (ح) : وهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصل هذا التعليق عن سعيد بن عفير عن الليث (١٥٣٨) قال (ع) : أراد بقوله : ومن تبعه ، صاحب التوضيح وقد أدمج ذکر هذا (١٥٣٩) قوله : لا تقوله . قال بعض الشراح : القول هنا معنى الظن وأنشد له شاهداً . قال (ح) : وفيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرواية أو السماع (١٥٤٠). قال (ع) : مجيء القول بمعنى الظن كثير ، وذكر الشاهد تغيير ، وليس فيه دلالة على الرواية التي ادعاها (١٥٤١). (١٥٣٨) فتح الباري (٣٠٥/١٢). (١٥٣٩) عمدة القاري (٩١/٢٤ ). (١٥٤٠) فتح الباري (٣٠٥/١٢). (١٥٤١) عمدة القاري (٩٢/٢٤) . - ٦٩٢ - کتاب الحیل ٧٧٢ - باب الحيلة في النكاح قوله : وقال بعضهم : إن احتال حتى تزوج على الشغار أو المتعة جاز والشرط باطل . قال شيخنا ابن الملقن : المراد به بعض الحنفية . قال (ح) : أنكروا هذا لكن كأنه أشار إلى قول زخر : أنه أجاز النكاح المؤقت وألغى الشرط ، لأن النكاح عقد لا يبطل بالشروط الفاسدة (١٥٤٢) قال (ع) : مذهب زفر ليس كذلك بل عنده صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح لازم واشتراط المدة باطل (١٥٤٣) (١٥٤٢) فتح الباري (٣٣٤/١٢). (١٥٤٣) عمدة القاري (١١٣/٢٤) . - ٦٩٣ - ٧٧٣ - باب في النكاح قوله : إن امرأة من ولد جعفر . قال (ح) : لم أعرف اسمها ، ولا المراد بجعفر ويغلب على الظن أن جعفراً هو ابن أبي طالب ، وتجاسر الكرماني فقال : هو جعفر بن محمد الصادق بن الباقر ، وكان القاسم بن محمد جد جعفر هذا لأمه . انتهى . وخفى عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير ، لأن مولده سنة ثمانین ، وكانت وفاة عبد الرحمن بن زيد بن حارثة سنة ثلاث وتسعين ، وقد وقع في نفس الخبر أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام ، فكيف توجد امرأة في تلك الحال وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها ؟ (١٥٤٤) قال (ع) : هو أيضاً تجاسر حيث قال : يغلب على الظن أنه جعفر ابن أبي طالب ، والكرماني لم يقل هذا من عنده ، فإنما نقله عن أحد فلا ينسب إليه التجاسر ، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالاه (١٥٤٥). قلت : جعل من أخبر أنه ظن ظناً قوياً أنه تجاسر كمن جزم بغير نقل ، ودعواه أن الكرماني نقله يأباه كلام الكرماني ، فإن لفظه قوله : القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر هو ابن محمد الباقر ، وكانت أم جعفر هذا بنت القاسم ، هذه عبارته ، ولم ينسب ذلك لغيره ، وعلى تقدير أن يكون نقله عن غيره فقد ظهر فساده بما ذكره (ح) ، وتجويز (ع) أن يكون جعفر آخر لا يأباه ظن (ح) حتى يتعقب به عليه . (١٥٤٤) فتح الباري (٣٤٠/١٢). (١٥٤٥) عمدة القاري (١١٧/٢٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٨٥- ٣٨٦ ) . - ٦٩٤ - كتاب التعبير ٧٧٤ - باب رؤیا یوسف قوله : قال أبو عبد الله : فاطر ، والبديع [ والمبدع ] والباري والخالق واحد . قال (ح) : تعقبه بعضهم بأن معانيها متقاربة ، والجواب أنه لم يرد بقوله واحد أن حقائق معانيها متساوية ، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن (١٥٤٦). قال (ع) : قوله : واحد ، ينافي هذا التأويل (١٥٤٧) ثم ذكر معانيها ورد على نفسه بنفسه ، لأن محصل ما ذكره أنها ترجع إلى معنى واحد وإن اختلفت العبارة . (١٥٤٦) فتح الباري (٣٧٧/١٢). (١٥٤٧) عمدة القاري (١٣٦/٢٤). قال في مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٨٦-٣٨٧) إن معنى الفاطر لغة المخترع ، ومعنى البديع المخترع لا عن مثال سابق ، والبارىء والخالق مترافان بمعنى الابتداء ، ولا يظن بالبخاري أنه أراد بالواحد الترادف الذي يتعدد فيه اللفظ ويتحد المعنى ، كالإِنسان والبشر الذي يمثل به المناطقة المتواردين على الحيوان الناطق ، لأن معانيها الأصلية مختلقة كما سمعت ، ولا يجهلها صغار الطلبة ، فلا مندوحة من تصحيح كلام البخاري ، وابن حجر تكفل بذلك على وجه صحيح ، وهو تحصيل معنى مشترك بين الكل ، وهو إيجاد الشيء = - ٦٩٥ - ٧٧٥ - باب رؤيا إبراهيم قال الكرماني : ليس فيه ولا في الذي قبله حديث . قال (ح) : اكتفى بما ذكر في كل منهما من القرآن ، وقول الكرماني كان في كل منهما بياض ليلحق حديثاً يناسبه [محتمل مع بعده ] (١٥٤٨). قال (ع) : لم يقل الكرماني هذا أصلا ، وإنما قال : وهذان البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (١٥٤٩) بعد أن لم يكن ، ومنع العيني هذا التصحيح وقوفا مع المراد في وسط الطريق ، ولم يلتمسا له وجها مع اعترافهما من أعماق قلوبهما بأنه هو في طبقته من أفضل مجتهدي المحدثين ، ثم لو ذهبنا إلى فلسفة النكات والأسرار في الألفاظ لقلنا : إنه لا يكاد يوجد لفظان مترادفان على معنى واحد إلا بتحصيل معنى مشترك يجمعهما كمثال المناطقة ، إذ الإنسان في الأنس أو النسيان ، والبشر من البشرة ، مثل الكتاب والقرآن والكلام والتنزيل والمصحف ، فهي ألفاظ مترادفة للمتحدى به ، وأصلها متفاوتة المعاني ، بقي أن يقال : لا مانع من أن البخاري أشار إلى الوحدانية المطلقة ، فالفاطر واحد لا شريك له ، والبديع كذلك ، فلا اعتراض ولا رد ولا جواب ، فتأمله . (١٥٤٨) فتح الباري (٣٧٩/١٢) وما بين المعكوفين من الفتح . (١٥٤٩) عمدة القاري (١٣٦/٢٤). - ٦٩٦ - ٧٧٦ - باب القميص في المنام قوله: ((رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ)). قال (ح) : رأيت من الرؤية البصرية ويُعْرَضُونَ حال ، ويجوز أن يكون من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز فيه الرفع (١٥٥٠). قال (ع) : في هذا التفصيل نظر ، ويعرضون حال على كل تقدير ، ولم يبين وجه رفع الناس (١٥٥١) (١٥٥٠) فتح الباري (٣٩٥/١٢). (١٥٥١) عمدة القاري (١٤٧/٢٤). - ٦٩٧ - ٧٧٧ - باب المفاتيح في اليد قوله : قال محمد ، كذا في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : قال أبو عبد الله . قال (ح) : الأول أولى ، لأن هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد ابن مسلم ، وقد ساقه هنا من طريق الزهري ، فيبعد أن يأخذ كلام الزهري فينسبه لنفسه (١٥٥٢) قال (ع) : سبقه بهذا الكلام صاحب التوضيح [ يعني شيخنا ابن الملقن ] ولا يخلو هذا عن تأمل (١٥٥٣) (١٥٥٢) فتح الباري (٤٠١/١٢ ) . ٠٥٥/١) (١٥٥٣) عمدة القاري (١٥١/٢٤ ) - ٦٩٨ - ٧٧٨ - باب القيد في المنام ذكر فيه حديث عوف قال محمد بن سيرين : أنه سمع أبا هريرة يقول : إذا اقترب الزمان .... فذكر حديثاً ثم حديثاً ، ثم قال محمد بن سيرين : وأنا أقول هذه ، قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث حديث النفس ... فذكر الحديث وقال بعده : قال : وكان يكره الغُلّ في النوم وكان يعجبهم القيد ويقال : القيد ثابت في الدين . قال (ح) : قوله : وأنا أقول هذه إشارة إلى ما ذكره بعد يعني أن الحديثين الأولين سمعهما. من أبي هريرة مرفوعين وأما ما بعدهما فهو من قول محمد بن سيرين . ووقع في شرخ ابن بطال : وأنا أقول هذه الأمة اللفظة الأمة : [ بذكر لفظة الأمة ] وكان يقال : ... الخ . قلت : وليست هذه في شيء من نسخ صحيح البخاري ولا ذکرهما عبد الحق في جمعه ، ولا الحميدي ، ولا من أخرج حديث عوف من أصحاب الكتب الستة وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن ، وقد تقلده القاضي عياض فذكره كما ذكره ابن بطال وشرحه فقال : خشي ابن سيرين أن معنى قوله : وأصدقهم أصدقهم حديثاً أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق [ إلا رؤيا ] الرجل الصالح فقال : وأنا أقول : رؤيا هذه الأمة صالحها وطالحها صادقة ، فتكون صدق رؤياهم زاجراً لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر . انتهى . - ٦٩٩ - ومن أمر مركب على ثبوت هذه الزيادة ، وهي لفظة الأمة ولم أجدها في الأصول ، وقد قال أبو عوانة الأسفرايني في صحيحه بعد أن أخرجه مرفوعاً موصولاً من طريق هشام عن ابن سيرين : هذا لا يصح إلا عن ابن سیرین . قلت : وقد أشار البخاري إلى ذلك حيث قال بعد أن أخرج رواية عون : رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين هذا لا يصح إلا عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ ، وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عون أبين (١٥٥٤) . قال (ع) : عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند (١٥٥٥) . غیره قلت : انظروا وأنصفوا . (١٥٥٤) فتح الباري (٤٠٧/١٢ ). (١٥٥٥) عمدة القاري (١٥٤/٢٤ ): - ٧٠٠ -