النص المفهرس

صفحات 661-680

٧٤٩ - باب
اليمين الغموس
قيل : كانوا إذا تعاهداوا أحضروا جفنة فيها طيب أو غيره ، ثم
يدخلون أيديهم فيها ويحلفون ، فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموساً .
قال (ح) : وكأنها مأخوذة من اليد المغموسة (١٤٧٨)
قال (ع) : هذا تصرف من ليس له ذوق في [من] العربية ، فإنها على
هذا القول مأخوذة من غمس اليد لا من اليد المغموسة (١٤٧٩).
(١٤٧٨) فتح الباري (٥٥٦/١١).
(١٤٧٩) عمدة القاري (١٩٣/٢٣).
- ٦٦١ -

۔
٧٥٠ - باب
إذا حلف [أن] لا يشرب نبيذاً
فشرب طلاءً ... الخ
قال ابن بطال : أراد البخاري الرد على من ذهب من الكوفيين أن
النبيذ ما نبذ من [في] الماء ومنه سمي المنبوذ ، وتعقبه بعض الناس .
قال (ح) : الذي فهمه ابن بطال أوجه وأشبه بمراد البخاري (١٤٨٠)
قال (ع): ليت شعري ما وجه إلا وجهيه والأقربية (١٤٨١)
قلت : يعرفه من يفهم .
،
(١٤٨٠) فتح الباري (٥٦٩/١١ ) .
-
(١٤٨١) عمدة القاري (٢٠٠/٢٣ ) .
- ٦٦٢ -

٧٥١ - باب
إذا حلف أن لايأتدم
فيه حديث عائشة: (( مَا شَبَعَ الُ مُحَمَّدٍ مِنْ خْزِ بُرُمَأُ دُومِ ،
قال الكرماني : مطابقة الحديث للترجمة من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان التمر غالب القوت في بيت النبي عٍَّ وكانوا شباعى
منه علم أنه ليس أكل الخبزية ائتداماً .
قال (ح) : هذا مباين لمراد البخاري (١٤٨٢).
قال (ع): لم يبين المراد ما هو ؟ (١٤٨٣)
(١٤٨٢) فتح الباري (٥٧١/١١) .
(١٤٨٣) عمدة القاري (٢٠٢/٢٣ ).
- ٦٦٣ -

٧٥٢ - باب
النذر في الطاعة
قال (ح) : يحتمل أن يكون باب بالتنوين ويريد بقوله النذر في الطاعة
حصر المبتدأ في الخبر ، ولا يكون نذر المعصية نذراً شرعياً (١٤٨٤).
قال (ع) : قوله : باب بالتنوين ، لا يقال كذلك ، لأن المنون هو
المعرب نحو زيد قائم ، فإن زيداً وحده لا يكون معرباً ، وكذلك قائم وحده ،
فكذلك باب ، والمعرب جزء المركب لا يكون معرباً إلا بالتقدير (١٤٨٥).
قلت : تكرر منه الإِنكار على من يقول باب بالتنوين ، ولم يفصح
بمراده إلا هنا ، والذي قاله أخیراً صحیح ، فهل وقع في كلام (ح) نفي
التقدير ؟ بل اقتصاره على قوله بالتنوين يريد أنه غير مضاف ، وإنما إن
الكلام لا يتم إلا بتقدير الجزء الآخر .
قلت : في كلامه ما ينفيه وبالله التوفيق . .
(١٤٨٤) فتح الباري (٥٨١/١١ ) .
(١٤٨٥) عمدة القاري ( ٢٠٨/٢٣ ) .
- ٦٦٤ -

٧٥٣ - باب
ومن مات وعليه نذر
ذکر فیه حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة حيث استفتى في
نذر أمه قال: فأفتاه النبي ◌َ ◌ّ أن يقضيه عنها ، فكانت سنة بعد .
قال الكرماني : أي صير [صار] قضاء الوارث ما على الموروث طريقة
شرعية .
وكذا قال (ح) (١٤٨٦)
قال (ع) : معنى التركيب ليس كذلك، وإنما هو فكانت فتوى النبي
عَ ل سنة يعمل بها بعد (١٤٨٧)
(١٤٨٦) فتح الباري (٠٥٨٤/١١) .
(١٤٨٧) عمدة القاري (٢١٠/٢٣ )
- ٦٦٥ -

٧٥٤ = باب
النذر فيما لا يملك
قال الكرماني : كما لو نذر إعتاق عبد فلان لا يصح ، واتفقوا على
جواز النذر في الذمة مما لا يملك كإعتاق عبد منهم .
وقال (ح) : تلقى البخاري عدم لزوم النذر فیما لا يملكه من عدم
لزوم النذر في المعصية كأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو
معصية (١٤٨٨)
قال (ع) : كل منهما لم يقل شيئاً فيه كفاية ، وإنما يكلف وجه المطابقة
بين الترجمة والحديث واعتراضاً عن قول ابن بطال لا مدخل لأحاديث الباب
كلها في النذر فيما لا يملك ، وهذا لا يخفى على المتأمل (١٤٨٩).
قلت : اكتفى (ح) بما ذكره من تشبيهه بنذر المعصية ، وهذا هو
الذي لا يخفى على المتأمل إذا كان فطناً .
قوله : أبو إسرائيل .
قال الكرماني : رجل من الأنصار .
قال (ح) : كذا قال ابن الأثير فتبعه ، والصواب قول الخطيب أنه
رجل من قريش (١٤٩٠).
(١٤٨٨) فتح الباري (٥٨٦/١١ ) .
(١٤٨٩) عمدة القاري (٢١١/٢٣ ) .
(١٤٩٠) فتح الباري (٥٩١/١١ ).
- ٦٦٦ -

قال (ع): ثم قال صاحب الاستيعاب أنه من الأنصار (١٤٩١).
قلت : منه أخذ ابن الأثير ، وقول الخطيب مقدم عليه ، لأنه ساقه
بإسناده بخلاف الاستيعاب .
(١٤٩١) عمدة القاري ( ٢١٢/٢٣).
- ٦٦٧ -

٧٥٥ - باب
من نذر الصوم [أن يصوم] أياماً
ذکر روایة حكيم بن أبي حُرَّة أنه سمع عبد الله بن عمر سئل عن رجل
نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام فوافق أضحى أو فطر فقال : لقد كان لكم .
في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم الأضحى والفطر ، ولا يرى صيامها
ولا نرى يُروي بلفظ المتكلم فهو من من مقول ابن عمر وبلفظ الكاف وفاعله
ابن عمر وقائله حكيم .
قال (ح) : وقع في رواية يوسف القاضي بلفظ : لم يكن رسول الله
عَلّه، فتعين الاحتمال الأول (١٤٩٢).
قال (ع) : أراد الخداش في كلام الكرماني ، ولا خداش فيه ، لأن
كون الفاعل في هذا هو [رسول] الله تعالى لا ينافي كون الفاعل في هذا هو
عبد الله والقائل هو حكيم بناء على تعدد القصة (١٤٩٣).
(١٤٩٢) فتح الباري (٥٩١/١١).
(١٤٩٣) عمدة القاري ( ٢١٣/٢٣).
- ٦٦٨ -

٧٥٦ - باب
إذا أعتق عبداً بينه وبين آخر
قال (ح) : ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث ، وكأن
المصنف أراد أن يخرج فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر ، لأنه
صالح لهما فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على أحدهما ، وهي
التي هذه ، وكتب المستملي الترجمتين احتياطاً ، فقد جمع أبو نعيم الترجمتين
في باب واحد (١٤٩٤).
وقال الكرماني : قالوا : إن البخاري ترجم الأبواب ، وأخلی من کل
ترجمتين ليلحق الحديث ، فلم يجد حديثاً منها ، أو لم يف عمره بذلك ،
وقيل : بل أشار بذلك إلى ما نقل من الأحاديث التي ليست على شرطه .
قال (ع) : هذا الذي ذكره كله تخمين وحسبان ، أما الوجه الأول
للكرماني فليس بسديد ، لأن الظاهر أنه لا يكتب ترجمة حتى يقف على
حديث يناسبها ، وكذا وجهه الثاني .
وأما الثالث فأبعد منهما ، فإن الإِشارة تكون للحاضر ، فكيف يطلع
الناظر فيه أن ههنا أحاديث ليست على شرطه ؟
وأما قول (ح) : كتبها المستملي احتياطاً فأي احتياط هنا ؟ هل كان
لو ترك الكتابة يأثم ؟ وأما قوله: والحديث صالح ، فليس بوجه أصلاً ، لأن
لفظ المتن: ((الوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتَقَ)) فالعبد الذي أعتقه له وله ولاؤه أيضاً ، فأين
الاشتراك بين الترجمتين ؟ والصواب أن يقال إن هذه الترجمة ليست من وضع
البخاري ، ولهذا لم يكتب عنه غير المستملي مع أن في ثبوتها عنه نظراً (١٤٩٥) ..
(١٤٩٤) فتح الباري (٦٠١/١١) .
(١٤٩٥) عمدة القاري (٢٢٢/٢٣) .
- ٦٦٩ -

٧٥٧ - باب
الكفارة قبل الحنث وبعده
ذكر فيه رواية إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن القاسم
التميمي عن زهدم قال : كنا عند أبي موسى ... فذكر الحديث .
ثم قال : تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة .
قال الكرماني : هذا يحتمل التعليق .
قال (ح) : ليس هنا احتمال آخر بل هو تعليق جزماً ، لأنه حذف
من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر (١٤٩٦).
قال (ع) : لا يحتاج إلى هذا الكلام ، بل هذه متابعة وقعت في الرواية
عن القاسم ، ولكن حماداً ضم إليه أبا قلابة (١٤٩٧).
قلت : هذا تحصيل الحاصل ، والسؤال إنما وقع هل هذا موصول أو
معلق ؟ فقال الكرماني ، يحتمل التعليق ، فتعقبه (ح) بأنه معلق جزماً ، وإن
كان بلفظ المتابعة .
(١٤٩٦) فتح الباري (٦١٤/١١ ).
(١٤٩٧) عمدة القاري (٢٢٧/٢٣).
- ٦٧٠ -

٧٥٨ - باب
ميراث الجد مع الأب والإخوة
وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير : الجدأبِّ .
قال (ح) : أي الجدأبٌ حقيقة (١٤٩٨) ..
قال (ع) : لم يقل بذلك أحد ممن ميز بين الحقيقة والمجاز (١٤٩٩)
قلت : الإضافة صالحة ، ولكن الإضافة للفاعل مقدمة .
(١٤٩٨) فتح الباري (١٩/١٢).
(١٤٩٩) عمدة القاري (٢٤٠/٢٣) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٧٦-
٣٧٧ ) .
- ٦٧١ -

٧٥٩ - باب
الولد للفراش
قال (ح) : سلك الطحاوي فيه مسلكاً آخر ... فذكر كلامه ، ومن
جملته أن معنى قوله: ((هو لك)) أي تمنع غيرك عنه إلى أن يظهر المستحق
كما قال في اللقطة ، وقال أيضاً: ولم يعلم من سودة تصديق ذلك ولا الدعوى
به .
ثم قال: وهو متعقب بالرواية المصرح فيها بقوله: (( هو أخوك )) فإنها
رفعت الإِشكال ، وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة
الدال على أنها سودة وافقت أخاها عبداً في الدعوى بذلك ، وقد ذكرت
جميع ذلك (١٥٠٠) .
قال (ع) : رواه أبو داود فقال : وزاد مسدد هو أخوك وشرع يطعن
في رواية مسدد بالانفراد وهذا لا يضر ، وتمسك بأنه في رواية ابن الزبير أنه
قال لسودة : ليس لك بأخ ، وهذه اللفظة عارضت قوله لعبد بن زمعة : هو
أخوك، فيحتاج إلى الجمع بينهما ، ورواية الإِثبات أثبت رجالاً والله سبحانه
أعلم (١٥٠١) .
(١٥٠٠) فتح الباري (٣٦/١٢).
(١٥٠١) عمدة القاري (٢٥٠/٢٣-٢٥١) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص
٣٧٨-٣٧٩ ) .
- ٦٧٢ -

کتاب الحدود
٧٦٠ - باب
الضرب بالجرید
قال (ح) : عمير بن سعيد بالتصغير في اسمه وبالياء بعد العين في اسم
أبيه ، ووقع للنسائي والطحاوي بضم العين وفتح الميم (١٥٠٢).
قال (ع) : لم يقع في الطحاوي ما ذكره ، فإني شرحت معاني الآثار
للطحاوي .
كذا قال ، ونسخ الطحاوي غير متقنة ، ولا مانع من أن تختلف مع
أنه لم يتقدم دعوى حصر في ذلك .
(١٥٠٢) فتح الباري (٦٧/١٢-٦٨).
(١٥٠٣) عمدة القاري (٢٦٩/٢٣).
- ٦٧٣ -
( ٤٣ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ )

٧٦١ - باب
إقامة الحدود على الشريف
قوله ((لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ)).
قال (ح): أورده ابن التين بحذف أن [ ثم قال: تقديره ((لو فعلت
ذلك )) لأن لو يليها الفعل دون الاسم .
قلت : الأولى التقدير ، وكذا هو في طرق هذا الحديث في غير هذا
الموضع ، ولو شرطية ، وحذف أن ورد معها كثيرا ، وقد أنكر بعض شيوخنا
على ابن التين إيراده بحذف ((أن)) ولا إنكار عليه ، لأنه ثابت هنا في رواية
أبي ذر غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي (١٥٠٤).
قال (ع) : ] وليس بموجه ، لأن ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن
غير الكشميهني وكذا هو في رواية النسفي (١٥٠٥) .
قلت : أو هم بذلك أن (ح) هو المنكر لأنه عَبِّ بقوله بعضهم عنه ،
وأوهم مع ذلك من جوابه ، فانظروا وتعجبوا .
(١٥٠٤) فتح الباري (٨٧/١٢) وما بين المعكوفين ساقط من نسختي الظاهرية
وجستربتي وثابت في نسخة دار صدام للمخطوطات وفي الفتح .
(١٥٠٥) عمدة القاري (٢٧٦/٢٣ ) .
- ٦٧٤ -

٧٦٢ - باب
كراهية الشفاعة في الحدود
قوله: ((وَمَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ )).
قال (ح) : مفتعل من الجرأة (١٥٠٦)
قال (ع) : بل من الاجتزاء (١٥٠٧).
قلت : الاجتزاء مصدر ، وقد تكرر منه إنكار الاشتقاق من المصدر
فكيف بينه ؟
(١٥٠٦) فتح الباري (٩٣/١٢ ).
(١٥٠٧) عمدة القاري (٢٧٧/٢٣) .
- ٦.٧٥ -

٧٦٣ - باب
قول الله تعالى : ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾
قوله : تابعه عبد الرحمن بن خالد .
قال (ح) : قرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن أن الذهلي
أخرجه في أحاديث الزهري عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعاً عن عبد
الرحمن بن خالد [ وهذا الذي قاله لا وجود له ، بل ليس لروح ولا لمحمد بن
بكر عن عبد الرحمن هذا ] رواية أصلاً .
قال (ع) : أراد بمغلطاي صاحب التلويح وشيخه ابن الملقن ، وهذا
کلام لا وجه له من وجوه :
الأول : أنه ناف والمثبت مقدم .
والثاني : أن عدم إطلاعه على ذلك لا يستلزم عدم إطلاع صاحب
التلويح عليه .
والثالث : فيه القدح لصاحب التلويح مع أنه تبعه شيخه باعترافه فلا
يُترك كلام شيخين عارفين بهذه الصيغة مع إطلاعهما على كتب كثيرة من
هذا الفن ويُصغي إلى كلام من يطعن في الأكابر .
والرابع : أن نفي رواية روح ومحمد بن بكر عن عبد الرحمن بن خالد
يحتاج إلى معرفة تاريخ زمانهم فلا يحكم بذلك بلا دليل (١٥٠٩).
(١٥٠٨) فتح الباري (١٠١/١٢ ).
(١٥٠٩) عمدة القاري (٢٧٩/٢٣).
- ٦٧٦ -

قلت : أما وجهه الأول فليس على إطلاقه ، بل إذا كان النفي في شيء
محصور قدم على الإثبات ، وهو هنا كذلك فإنه نسبه إلى حديث الزهري
جمع الذهلي ، وليس هو فيه كما قال ، بل بسند آخر ، وكان ينبغي للمعترض
أن يراجع الكتاب المذكور ، فإن وجده فيه اتجه الرد على النافي .
وأما وجهه الثاني فيستفاد من الجواب الأول .
وأما وجهه الثالث فمردود ، لأنه لا تفاضل هنا ، فقد يقع للمفضول
مالا يقع للفاضل ، والإِنسان لا يستنكر منه النسيان .
وأما وجهه الرابع فلم ينحصر الوقوف على حقيقة الحال في ذلك في
معرفة زمانهما وزمانه ، بل الوقوف على حقيقة ذلك يؤخذ مما سبق به أئمة
هذا الفن في ترجمة كل من الثلاثة ، فلا يوجد في كتاب من كتب أسماء
الرجال في ترجمة عبد الرحمن بن خالد أن أحداً من هذين الاثنين عد في
الرواة عنه ، ولا في ترجمة واحد منهما أنه عد في شيوخهما ، ويقرب ذلك أن
المزي صاحب التهذيب جمع في ذلك فأوعى باعتراف أهل عصره وتسليمهم
له في الفن ، حتى جاء مغلطاي فذكر أنه غلط في أشياء جمعها في كتابه
الذي سماه إكمال تهذيب الكمال ، فأما تهذيب المزي فلم يقع فيه شيء مما
نفيناه وهذا هو موجود بأيدي الطلبة ، وأما استدراك مغلطاي فهو موجود
بخطه ، فلينظر المعترض هل ذكر في تصنيفه الذي استدرك فيه على المزي
شيئاً مما نفاه (ح) ؟ فإن وجد منه شيئاً اتجه له الاعتراض على (ح) ووجب
على (ح) الرجوع إلى الحق ، وإن لم يجد شيئاً فليعرف قدره ولا يتعد طوره ،
فإن لو ضرب من شرحه على ما نقله من التلويح والتوضيح والدراري والفتح لم
يفضل له إلا ما قدر له بالنسبة إلى ما ضرب عليه وبالكلية مع ذلك جمع في
ديوان واحد وعزا كل قول لقائله بل هو على الدوام فإنه يغير على كلامهم
غير مناسب لهم خصوصاً الفتح ، فلا يزال يسلب كلامه بعينه حتى مباحثه
- ٦٧٧ -

التي يعبر فيها بقوله : قلت فيقول هو أيضاً قلت وهذا هو الغاية في المصالقة
أو الغفلة .
ومن جملة ما يقع له من ذلك أن (ح) ينقل شيئاً عن بعض مشايخه
فيقول : قال شيخنا فلان ، فیکتبہ (ع) بعينه حتى قوله قال شيخنا فلان ،
فیوهم الناظر فيه أن الشیخ المذکور من مشايخ (ع) وليس كذلك ، ونقل عن
الكرماني شيئاً مشكلاً ثم أجاب عنه الكرماني ونحن نجيب بأحسن منه ، ثم
ساق كلام (ح) بعينه ، وتتبع مثل هذا يكثر ويمل لكن من أراد أن يزداد
عجباً فليعمد إلى كتاب من الكتب التي ترجمها البخاري ككتاب الرقاق
فيقابل كلام (ع) بكلام (ح) فإنه يظهر له جرأة (ع) على المصالقة الظاهرة
لكل من له أدنى فهم والله المستعان ، حتى إذا اتفق له الوقوف على شيء
يظن أنه غير مستقيم بحسب ما يصل إليه فهمه ، فيجرد حينئذ السيف ،
ويضرب غير مصفح ، وربما انعكس في الكثير من ذلك على ما أوضحته في
هذا التعليق وبالله التوفيق .
قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن
عائشة عن النبي عَّه: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ عَلَى رُبْع دِینَارٍ )).
قال الطحاوي : اختلف القول فيه فروى عن سفيان بن عيينه عن ابن
شهاب عن عمرة عن عائشة كان النبي عَّهِ يقطع في ربع دينار فصاعداً .
قال الطحاوي ويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان .
قال (ح) : هذا يقتضي أن الشافعية وغيرهم من المحدثين بل ومن
جميع العلماء يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس وليس كذلك متفقاً
عليه عند المحدثين بل أكثرهم على العكس ، وممن جزم منهم بتقديم يونس
على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري (١٥١٠)
(١٥١٠) فتح الباري (١٠٢/١٢ ).
- ٦٧٨ -

قال (ع) : سفيان إمام ورع عالم زاهد حجة ثبت مجمع على صحة
حديثه ، فکیف یقاربه يونس وقد قال ابن سعد : كان يونس حلو الحديث
وكثيره وليس بحجة ، وربما جاء بالشيء المنكر (١٥١١)
قلت : هذا لا يدفع ما قاله (ح) ، لأنه رد نقل الطحاوي على
الاتفاق بقول يحيى بن معين وأحمد بن صالح ، ولم يقتصر عليهما إلا
للاختصار وإلا وافقهما جماعة .
قال عبد الرزاق : عن عبد الله بن المبارك : ما رأيت أحداً روى
الزهري عن معمر إلا أن يونس أحفظ للسند .
وقال ابن مهدي : كان ابن المبارك يقول : كتابه صحيح ، قال ابن
مهدي : وكذلك أقول .
وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل : ما أحد أعلم بحديث
الزهري عن معمر إلا ما كان من يونس ، فإنه كتب كل شيء هناك .
وأما ما نقله عن ابن سعد فإن ابن سعد والإمام أحمد وجماعة يطلقون
المنكر على الفرد المطلق ، وأما الجمهور فلا يطلقون على الفرد منكراً إلا إذا
خالف المنفرد من هو أتقن منه ، وإلى ذلك أشار مسلم في المقدمة .
قوله في آخر الباب: ((لَعَنَ الله السَّارِقَ ... الخ ))
قال (ح) : ختم الباب به إشارة إلى أن طريق الجمع بين الأخبار أن
يجعل عمرة عن عائشة أصلاً ، فيقطع في ربع دينار فصاعداً ، وكذا فيما
بلغت قيمته [ذلك] فكأنه قال : المراد بالبيضة ما تبلغ قيمتها ربع دينار
فصاعداً ، وكذا الحبل ، ففيه إيماء إلى ترجيحه ما سبق من التأويل الذي نقله
(7795)
١٨٠ /٢
(١٥١١) عمدة القاري (٢٨٠/٢٣ )
- ٦٧٩ -

الأعمش ، لأن فيها جمعاً بين الأخبار (١٥١٢).
قال (ع) : ما لفظه ووجهه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة
إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع فيما تبلغ قيمتهما ربع دينار أو
عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب فلذلك
ختمها بهذا الحديث .
قال: وقد ذكر هنا (ح) كلاماً لا يعجب سامعه فلذلك تركه (١٥١٣).
قلت : أخذ كلام (ح) بعينه فادعاه ثم لم يترك منه شيئاً إلا أنه زاد
قوله أو عشرة ثم عقبه بأنه ترکه لكونه لا يعجبه ، ولیس لكونه لا يعجبه سبب
إلا أنه يخالف مذهبه .
(١٥١٢) فتح الباري (١٠٨/١٢).
(١٥١٣) عمدة القاري (٢٨٢/٢٣).
- ٦٨٠ -