النص المفهرس

صفحات 401-420

سورة نوح
قوله في حديث ابن عباس : صارت الأوثان ... الخ .
قال أبو علي الغساني : الذي في السند هو الخراساني ولم يسمع من
ابن عباس ، وظن البخاري أنه ابن أبي رباح ، وإن كانت نسخة الخراساني
كلها عنذه ، ويؤيده أنه لم يخرج من هذه النسخة إلا هذا وآخر في كتاب
النكاح ، ولو كان خفي لأكثر من تخريج أحاديثها ، لأنها تكون في الظاهر
على شرطه ، ولاسيما مع ما عرف من تشديده في شرط الاتصال (٩٦٢).
قال (ع) : تشدده لا يستلزم عدم الخفاء يستحق من لا يخفى عليه
شيء وقوله : ظاهره على شرطه ليس بصحيح لأن الخراساني ليس على
شرطه (٩٦٣).
قلت : أخطأ في ظنه فرد الصواب ، وذلك أن المراد أن البخاري لو
كان ظن أن عطاء شيخ ابن جرير في هذه النسخة هو ابن أبي رباح لأكثر
من تخريجها ، لأنها على شرطه ، ولكنه يحدث أن عطاء الخراساني فلم يكثر ،
وفي اقتصاره على حديثين فقط إشارة إلى أن عطاء فيهما هو ابن أبي رباح ،
وهو الذي يوافق شرطه .
سورة الإِنسان
قوله تعالى : ﴿ هَل أتى على الإنسانِ ﴾ وهل تكون جحداً وتكون
[ خبراً ] وهذا من الخبر .
(٩٦٢) فتح الباري ( ٦٦٧/٨ -٦٦٨).
(٩٦٣) عمدة القاري (٢٦٢/١٩).
- ٤٠١ -
( ٢٦ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ )

كذا للأكثر، وفي بعض النسخ («وقال یحیی)» وهو صواب ، لأنه
قول يحيى ابن زياد الفراء بلفظه (٩٦٤).
قال (ع) : دعوى الصواب غير صحيحه ، لأنه يجوز أن يكون هذا
قول غيره . كما هو قوله : ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء ، واطلع على
أنه كلامه وكلام غيره ، فقال : يشمل .
قوله : ولم يَجْرِ بعضهم (٩٦٥) .
قال (ح): ذكر عياض أن في رواية الأكثر ولم يجز بزاي وهو
أوجه (٩٦٦)
قال (ع): لم يبين وجه الأوجهية بل بالراء أوجه (٩٦٧)
قوله : وقال معمراً : أَشرَهم شدة الخَلْق.
قال (ح) : ظن بعضهم أنه معمر بن راشد ، وزعم أن عبد الرزاق
أخرجه في تفسيره عنه (٩٦٨).
قال (ع) : يريد شيخه ابن الملقن والظاهر أنه كما قال [ابن]
الملقن (٩٦٩).
(٩٦٤) فتح الباري (٦٨٤/٨) ولفظ المخطوطات الثلاث ((وهل يكون حجة أو لا
يكون أو هذا من الخبر ... لأن قول يحيى)) وما أثبتناه من الفتح .
(٩٦٥) عمدة القاري (٢٧٠/١٩) وكذا هو في النسخ الثلاث ولفظ العمدة ((قول
الفراء وحده ، فلذلك قال : يقال معناه ، أو اطلع أيضا على قول غيره مثل قول
الفراء ، فذكر بلفظ يقال ليشمل كل من قال بهذا القول فافهم)).
(٩٦٦) فتح الباري (٦٨٤/٨ ).
(٩٦٧) عمدة القاري ( ٢٧١/١٩).
(٩٦٨) فتح الباري (٦٨٥/٨).
(٩٦٩) عمدة القاري (٢٧١/١٩).
- ٤٠٢ -

سورة والنازعات
قوله : مثل الطَّامِعِ والطَّمِعِ والْبَاِل والبَخِل.
قال (ح): وقع في رواية الكشميهني الناحل والنحل ، والحاء المهملة
فيهما ، وبالمعجمة وهو الصواب (٩٧٠).
قال (ع) : لم يبين جهة الصواب، والصواب لا يستعمل إلا في
مقابلة الخطأ ، والذي وقع بالباء والمعجمة ليس بخطأ (٩٧١)
قلت : انظروا كيف يكون الخبط .
سورة سبح
قوله : في حديث البراء في ذكر أول من قدم من المهاجرين .
قال (ح) : وقع في رواية الأكثر آخر الحديث يقولون : هذا رسول الله
◌ٍَّ، ولم يقع في رواية أبي ذر عليه، واعتذر بأن الصلاة عليه إنما شرعت في
السنة الخامسة، وكأنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
لأنها من جملة سورة الأحزاب ، وكان نزولها في الخامسة على الصحيح ، لكن
لا مانع أن يتقدم نزول الآية المذكورة على معظم السورة ، ثم من أين له أن لفظ
عَ من صلب الرواية من الصحابي؟ وما المانع أن يكون ذلك ممن دونه (٩٧٢).
(٩٧٠) فتح الباري ( ٦٩٠/٨).
(٩٧١) عمدة القاري (٢٧٧/١٩).
(٩٧٢) فتح الباري ( ٧٠٠/٨ ).
- ٠ ٤٠٣ -

قال (ع) : جزم أبو جعفر الطحاوي بأنه يجب أن يصلى عليه كلما
(٩٧٣)
ذكر (٩٧٣) ..
سورة والضحى
قوله في حديث جندب : قالت امرأة : يارسول الله ما أرى صاحبك
إلا قلاك .
قال الكرماني : المرأة كافره ، فكيف تقول : يارسول الله ؟ وأجاب
بأنها قالته استهزاءً أو هو من تصرف الراوي .
قال (ح): هو موجه لأن المخرج متحد (٩٧٤).
قال (ع) : قول الكرماني كافرة من أين علمه في هذه الطريق ، ولا
يلزم من كونها كافرة في الطريق الأولى أن تكون هي ، لأن في الأولى قالت ؛
إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، وهذا لا يصدر عن مسلم ، وفي
الثانية قالت : يارسول الله ، وهذا لا يصدر عن كافر (٩٧٥).
قلت : قد أجاب عنه الکرماني بحمله علی الاستهزاء ، وقد حرر هذا
الموضع وبين أنهما قضيتان لامرأتين ، فالمسلمة خديجة والكافرة امرأة أبي لهب .
(٩٧٣) عمدة القاري (٢٨٨/١٩ ).
(٩٧٤) فتح الباري ( ٧١١/٨ ).
(٩٧٥). عمدة القاري (٣٠٠/١٩).
- ٤٠٤ -

سورة اقرأ
قوله : وحدثني سعيد بن مروان :
قال (ح) : هو البغدادي نزيل نيسابور ، وفي طبقته سعيد بن مروان
الرهاوي ، ووهم من زعم أنهما واحد ، وآخرهم الكرماني (٩٧٦).
قال (ع) : الكرماني تبع صاحب رجال الصحيحين (٩٧٧)
قلت : فليكن ليس نعيك بادرجى (٩٧٨)
سورة قل يا أيها الكافرون
قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الكفر ... الخ .
قال (ح) : هكذا فسره الفراء .
ثم قال : قوله : وقال غيره ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ... الح﴾ سقط من
رواية أبي ذر ، والصواب إثباته ، لأنه ليس من بقية كلام الفراء (٩٧٩).
قال (ع) : الصواب حذفه ، لأنه لم يصرح بنسبة الأول إلى
الفراء (٩٨٠).
قلت : هذا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر .
(٩٧٦) فتح الباري ( ٧١٦/٨ ).
(٩٧٧) عمدة القاري (٣٠٣/١٩).
(٩٧٨) كذا في النسخ الثلاث والصواب ((ليس نعشك فادرجي)).
(٩٧٩) فتح الباري ( ٧٣٣/٨).
(٩٨٠) عمدة القاري (٤/٢٠ ).
- ٤٠٥ -

كتاب فضائل القرآن
٥٦٥ - باب
کیف نزول الوحي
قوله في حديث أبي عثمان: أُنبئتُ أن جبريل أتى النبي عَّ وعنده أم
سلمة ... الحديث .
قال (ح) : يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة ، ففي دلائل
النبوة للبيهقي من حديث عائشة ما يقتضيه (٩٨١) ..
قال (ع) : هذا بعيد، لأن الأول عن أم سلمة والثاني عن عائشة ،
والرواة مختلفة ، وأم سلمة رأتها في بيتها وعائشة خارج البيت (٩٨٢).
قلت : ليس في شيء من ذلك ما يمنع احتمال اتحاد القصة ، فرواه كل
من عائشة وأم سلمة .
وقال فيه فضيلة لأم سلمة .
قال (ح) : فيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل في صورة
الرجل (٩٨٣).
قال (ع) : هذا غير مسلم (٩٨٤)
(٩٨١) فتح الباري (٥/٩-٦).
(٩٨٢) عمدة القاري (٦/٢٠ ).
(٩٨٣). فتح الباري ( ٦/٩).
(٩٨٤) عمدة القاري (١٣/٢٠).
٠- ٤٠٦ -

٥٦٦ - باب
تأليف القرآن
قوله في حديث : إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة
والنار .
قال (ح): هذا ظاهره مغاير لما تقدم أن أول شيء نزل: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ﴾ وليس فيها ذكر الجنة والنار ، فلعل آخر ما نزل قبل بقية سورة اقرأ،
فإن الذي نزل أولاً من اقرأ كما تقدم خمس آيات فقط (٩٨٥).
قال (ع) : قولها : أول ما نزل منه آي من القرآن ، كذا من المفصل
فيها ذكر الجنة والنار ، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ ، وفي كل منهما ذكر
الجنة والنار ، أما [ في ] المدثر فصريح ، وأما في اقرأ فيلزم ذكرهما من قوله :
أُرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ و﴿ سَنَدْعُ الَّبَانِيَة﴾.
وقوله : ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلى الهُدَىُ﴾ وبهذا التقرير يرد على (ح)
في قوله : أول ما نزلت اقرأ وليست فيهما ذكر الجنة والنار (٩٨٧)
كذا قال .
(٩٨٥) فتح الباري ( ٤٠/٩).
(٩٨٦) عمدة القاري (٢٢/٢٠).
- ٤٠٧ -

٥٦٧ - باب
القراء من أصحاب رسول الله ټٹے
ذكر فيه حديث قتادة : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على
عهد رسول الله عٍَّ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيُّ بن كعب ومعاذ
ابن جبل وزید بن ثابت وأبو زید .
تابعه الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس
[ حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد الله بن المثنى حدثني ثابت البناني وثمامة
عن أنس ] قال: مات النبي عَّةٍ ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء
ومعاذ بن جبل وزید بن ثابت وأبو زيد .
قال (ح) : في هذين الطريقين تكلف :
أحدهما : التصريح بصيغة الحصر في الثاني دون الأول .
ثانيهما : ذكر أبي الدرداء فيه بدل أبىّ بن كعب .
فأما صيغة الحصر فقد أجبت عنها بأجوبة نحو العشرة .
وأما الثاني فجزم الإسماعيلي بأن أحدهما هو الصحيح لا محالة ، وعن
البيهقي أن الصواب الأول ، وبنحوه قال الداودي ، وتصرف البخاري يقتضي
تصحيحها ، فيحتاج إلى بيان طريق الجمع ، وهو أنهم خمسة ، لكن كان
أنس إذا حدث ينسى أبّ ، وحجة من رجح الرواية التي فيها أبىّ بن كعب
أنه له زيادة شهرة في القرآن ، ولكن يقوي ذكر أبي الدرداء مجيئه في رواية
مرسلة رجالها ثقات ، واعترض بأخرى مثلها يرويها غير رجال الأولى ، فصار
- ٤٠٨ -

لكل منهما جهة في الترجيح فاعتدلا (٩٨٧)
قال (ع) : بعض هذا الكلام سبق إلیه الکرماني ، وکان (ح) رضي به
فلم يتعقبه ، وكان من عادته أنه إذا نقل شيئاً من كلامه يرد عليه لعدم المبالاة
به ، وقد خالف عادته في رضاه باحتمال أن يكون أنس حدث به مرتين مع
أن أصل الحديث واحد والراوي واحد (٩٨٨).
قلت : حفظ (ع) شيئاً وغابت عنه أشياء ، ومن أراد معرفة السبب
فيما لم يحط به علماً على القاعدة إذا انَّحد مخرج الحديث أنه يصار إلى
الترجيح ، بخلاف ما إذا لم يتحد ، فإنه يحمل على التعدد فيهما على تسليم
اتحاد المخرج ، والمصير إلى الترجيح اقتضى ذلك ترجيح الرواية التي فيها أبىّ ،
لكن عارض ذلك وجود ما يقتضي الترجيح للرواية التي فيها أبو الدرداء من
جهة أخرى ، فتعين الرجوع إلى الجمع ضرورة ، فلذلك يحمل على الآخر
على أن أنساً حدث به مرتين يذهل في كل منهما عن ذكر واحد من الخمسة ،
ويقتضي على أربعة والعلم عند الله تعالى .
قوله في حديث ابن عباس قال : قال عمر: أَبَّ أَقْرُؤْنًا ... الحديث
من رواية البخاري عن صدقة بن الفضل بسنده .
قال (ح) : وقع في تفسير البقرة عن شيخ آخر وهو عمرو بن علي
بالسند المذكور إلى ابن عباس قال : قال عمر: أقرؤنا أبىّ وأقضانا علي ...
الحديث .
قال المزي في الأطراف : ليس في رواية صدقة : وأقضانا علي .
قلت : قد ثبت ذكره في رواية النسفي عن البخاري ، وقد ألحق
الدمياطي في نسخته ذكر علي هنا ، وليس بجيد ، لأنه ساقط عن رواية
(٩٨٧) فتح الباري (٥٢/٩-٥٣)
(٩٨٨) عمدة القاري (٢٨/٢٠).
- ٤٠٩ -

الترمذي التي عليها رواية الدمياطي (٩٨٩).
قال (ع) : هذا عجيب ، وكيف ينكر هذا على الدمياطي وقد سبقه
النسفي به ، والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل فلهذا قدم ، كذا
بالإنكار (٩٩٠) .
قلت : لو لم يكن في اعتراضات (ع) إلا هذا الموضع ، لكان كافياً
في إقراره بعدم معرفته بقوانين الرواية ، وذلك أن الدمياطى لم يعمد إلى شرح
البخاري وجمع طرقه كما جرت عادة الشراح ، وإنما صحح نسخته وحشاها ،
فتارة تكون تلك الحاشية الأصل بأن تكون سقطت أولا من الأصل الذي
كتب منه فيستدركها ، وتارة يريد أن يزيد فائدة ليست من صلب الرواية ، بل
على سبيل التنبيه والإفادة ، فيذكرها ويميزها عن صفة الأصل ، بأن يكتب
فوقها حاشية وما أشبه ذلك ، وهنا ألحق في صلب الرواية هذه اللفظة ، وهي
((أقضانا علي)) روايته التي ألحق فيها هذا من طريق الفربري ولم تقع هذه
الزيادة في رواية الفربري .
وأما رواية النسفي التي وجدت فيها فلم یین الدمياطي روايته عليها ، بل
على رواية الفربري ، بل على أخص من ذلك ، فإنه عبر بها عن شيخين ،
وبين أن اللفظ لأحدهما ، فاقتضى ذلك أن كل شيء يورده فيه مما يختص به
أحد شيخيه ، ولو زاد هو رواية من صرح بأن اللفظ فاقتضى إلحاقه هذه من
غير أن يميز أنها حاشية أن شيخه رواها له بسنده إلى الفربري عن البخاري
وليس ذلك في رواية شيخه أصلاً ، فلو لم يكن هذا المعترض لا يدري من
قانون هذا الفن هذا المقدار ، فمار هو الذي تعجب منه ؟ وما الذي لاح له
أنه لاح للدمياطي حتى يكون عذراً في هذا الإلحاق ؟ فالله المستعان .
(٩٨٩) فتح الباري (٥٣/٩ ).
(٩٩٠) عمدة القاري (٢٨/٢٠) وعبارة العمدة ((كذا قدم الإنكار)).
- ٤١٠ -

٥٦٨ - باب
فضل ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ ﴾
فيه : وزاد معمر .
قال (ح) : قال الدمياطي : هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج
المنقري ، وخالفه المزكي تبعاً لابن عساكر فجزما بأنه إسماعيل بن إبراهيم
الهذلي ، ونقل شيخنا ابن الملقن عن شيخه مغلطاي أنه جزم بذلك ، وهو
الصواب ، وإن كان كل من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر ، وكلاهما من
شيوخ البخاري ، لكن هذا الحديث إنما يعرف بالهذلي ، بل لا يعرف
للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئاً ، وقد وصل النسائي والإسماعيلي من
طرق [عن] أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي (٩٩١).
قال (ع) : كلا القولين محتمل ، وترجيح أحدهما بعدم علمه للمنقري
عن إسماعيل رواية لا يستلزم نفي علم غيره بذلك (٩٩٢)
قلت : فتضمن اعتراضه الإنكار على من جزم بأحدهما ، فتناول
کلامه الاعتراض على الدمیاطي الذي انتصر له وهو لا يشعر
(٩٩١) فتح الباري (٦٠/٩ ).
(٩٩٢) عمدة القاري (٣٣/٢٠ )
- ٤١١ -

٥٦٩ - باب
من لم يتغن بالقرآن
قوله في حديث أبي هريرة : لم يأذن الله لنبي ما أذن للنبي عَ ◌ّه أن
يتغنى بالقرآن .
قال (ح): وقع في رواية أبي ذر: ما أذن للنبي عمّ بالألف واللام،
وفي غيره لنبي بالتنكير ، فإن كانت محفوظة فاللام للجنس ، ووهم من ظنها
للعهد، وتوهم أن المراد نبينا عََّ وشرحه على ذلك (٩٩٣).
قال (ع) : هذا الذي ذكره عين الوهم ، والأصل في الألف واللام أن
تکون للعهد ، خصوصاً في المفرد وعلى ما ذكره یفسد المعنى ، لأنه يكون
على هذه الصورة لم يأذن الله لنبي ما أذن لنفس [الجنس] النبي عليه وهذا
فاسد (٩٩٤)
قلت : إنما شرحه (ح) على ما ذكر أنه رواية الأكثر ، وهو ما أذن
لشيء بشين معجمة وياء مهموزة ولا فساد فيه .
(٩٩٣) فتح الباري (٦٨/٩).
(٩٩٤). عمدة القاري (٤٠/٢٠ ).
- ٤١٢ -

٥٧٠ - باب
اغتباط صاحب القرآن
قال الإِسماعيلي ما حاصله : صاحب القرآن لا يغتبط بفعل نفسه ،
بل يغتبط به غيره .
قال (ح) : يمكن الجواب بأن الحديث لما كان دالاً على أن غير
صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل به فاغتباط
صاحب القرآن بعمل نفسه أولى بناء على تفسير الاغتباط بالغرور (٩٩٥) .
قال (ع) : ليس هذا بذاك ، وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن
الغبطة اشتهاء ما أعطى فلاناً مثلاً ، وكيف يتصور اغتباط من أعطى مثل ما
أعطى غيره ، والأحسن في الجواب أن يقدر في الترجمة محذوف ، أي باب
اغتباط الرجل صاحب القراءة القرآن ولا يحتاج إلى هذه التعسفات (٩٩٦).
قلت : كلامه يقتضي عدم التفرقة بين الغبطة والاغتباط وهو عين
الفساد .
(٩٩٥) فتح الباري (٧٣/٩ ).
(٩٩٦) عمدة القاري ( ١٤١/٢٠
٤١٣

۔۔
٥٧١ - باب
القراءة عن ظهر قلب
ذكر فيه حديث سهل بن سعد في الواهبة وفي آخره: ((أَتَقْرَؤُهُنَّ
عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ ؟ )) قال : نعم ... الحديث.
قال ابن كثير : إن كان أراد بهؤلاء الدلالة على أن تلاوة القرآن عن
ظهر قلب أفضل من تلاوته نظراً في المصحف ، ففيه نظر .
قلت : لا نظر فيه ، إنما أراد مشروعية ذلك لمن يريد التعليم ، وبذلك
يطابق الترجمة ، وأما الأفضلية فتقدم القول فيها في الباب الذي قبله (٩٩٧) .
قال (ع) : سبحان الله ما أبعد هذا الجواب وأبرده ، والباب مذكور في
فضائل القرآن ، فكيف يقول ولم يتعرض للأفضلية .
ثم ذكر الأحاديث التي ذكرها (ح) في فضل القراءة نظراً ، فأخذ
كلامه يحتج بها عليه ، ومراد (ح) أن الخبر وإن دل على فضل القراءة عن
ظهر قلب ، فقد وردت أحاديث أخرى تدل على فضلها نظراً ، فتختلف
باختلاف الأحوال ، وقد صرح بذلك في کلامه فحذف (ع) لیتمکن من
التعقب ، والحامل له على ذلك رد ما استدل به الشافعي في صحة جعل
أجرة التعليم مهراً، والله المستعان (٩٩٨).
(٩٩٧) فتح الباري (٧٨/٩).
(٩٩٨) عمدة القاري (٤٦/٢٠°-٤٧).
- ٤١٤ -

٥٧٢ - باب
تعليم الصبيان القرآن
ذكر فيه حديث ابن عباس: توفي رسول الله عَ ليه وأنا ابن عشر ، وقد
قرأت المحكم .
قال الداودي : هذه الرواية وهم ، لأن في الصلاة عنه أنه كان ناهز
الاحتلام .
وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وأنا ختين ، وكانوا لا يختنون
الغلام حتى يدرك .
وفي رواية : خمس عشرة .
وفي رواية : ابن ثلاث عشرة .
قال عياض : يحتمل أن يكون قوله : وأنا ابن عشر يتعلق بقوله : قرأت
المحكم ، وأن مراده بقوله توفي بعد جمعة .
وقال (ح) : ويمكن الجواب بين مختلف الروايات بأنه كان حين وفاة
النبي ◌َّهُ ابن ثلاث عشرة ، ودخل في التي بعدها كما قاله ابن علي ، فمن
قال : خمس عشرة جبر الكسرين ، ومن قال ثلاث عشرة ألغى الكسر في التى
بعدها ، ومن قال : عشر ألغى الكسر أصلاً (٩٩٩).
قال (ع) : لا كسر هنا ، لأن الكسر على نوعين أصم ومنطق ،
والمنطق على أربعة أنواع وسرد ما قاله أهل الحساب ، ثم قال : والظاهر أن
(٩٩٩) فتح الباري (٨٤/٩).
- ٤١٥ -

الصواب ما قاله الداودي (١٠٠٠)
قلت: المراد بجبر الكسر والغاية في عبارة أهل الحديث ما زاد على
الستة من الشهور وما زاد على عقد العشرة وغيرها من السنين ، فلما لم
يعرف (ع) هذا الاصطلاح جنح لمحبته في الاعتراض إلى تفسير الكسر في
اصطلاح أهل الحساب ، وعلى تقدير تسليم ما صوبه من كلام الداودي من
رواية عشر سنين وهم ، فماذا يضع في بقية الاختلاف .
قوله في الرواية الأخرى : فقلت له : وما المحكم ؟ قال : المفصل .
قال (ح) : فاعل قلت له أبو بشر ، والضمير لسعيد بن جبير كما بينه
في الرواية الأولى عن أبي بشر قال سعيد بن جبير : إن الذي تدعونه المفصل
هو المحكم (١٠٠١) .
قال (ع) : هذا تصرف واه لأن الظاهر من السياق أن السائل سعيد
والمجيب بن عباس ، ولا يلزم كون سعيد فسر المفصل في تلك الرواية أن
يكون هو الذي فسرة في هذه الرواية (١٠٠٢) .
قلت : الحديث واحد جاء من طريقين مجملاً ومبيناً ، فمن الذي
يتوقف أن يفسر المجمل بالمبين .
(١٠٠٠) عمدة القاري (٥٠/٢٠ )
(١٠٠١) فتح الباري (٨٤/٩).
(١٠٠٢) عمدة القاري (٥٠/٢٠ ) .
- ٤١٦ -

٥٧٣ - باب
في كم يقرأ القرآن ؟
ذكر فيه قول ابن شبرمة لابن عيينة : كم يكفي الرجل من القراءة ؟
قال (ح) : يعني في الصلاة (١٠٠٣).
قال (ع) : ليس كذلك ، بل مراده كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة
القرآن مطلقاً (١٠٠٤).
قلت : رد المجمل بالمجمل والمطلق هو الذي في الحديث في قوله: (( مَنْ
قَرَأْ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَفَتَاهُ )) وأما مسألة ابن شبرمة فمقيدة بالصلاة
لأنها التي تحتاج للتحديد .
قوله في حديث عبد الله بن عمر : ولم يطأ لنا فراشاً .
قال الكرماني : أي يضاجعنا حتى يطأ فراشنا .
قوله : ولم يعين لنا كَنَفاً .
قال الكرماني : الكنف بفتحتين الشيء الساتر أو بمعنى اللف [كذا]،
ولم يطعم عندنا حتى يحتاج أن يستعلم موضع قضاء الحاجة .
(١٠٠٣) فتح الباري (٩٥/٩).
(١٠٠٤) عمدة القاري (٥٧/٢٠) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٠٤-
٣٠٥ ) .
- ٤١٧ -
( ٢٧ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

قال (ح) : الأول أولى (١٠٠٥)
قال (ع) : لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إلا غمزة في
حقه (١٠٠٦) .
قلت : الأولوية أظهر من أن تبين إلا أن هذا مولع بالرد .
(١٠٠٥) فتح الباري ( ٩٦/٩ ).
(١٠٠٦) عمدة القاري (٥٨/٢٠).
- ٤١٨ -

کتاب النكاح
٥٧٤ - باب
الترغيب في النكاح
كقوله: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾
قال (ح): وجهه أنها صيغة طلب، والأمر بصيغة إفعل حقيقة في
الوجوب ، وأقل درجاته الندب ، وثبت الترغيب إلا أن تقدم قرينة على أنه
للإباحة ونحوها ، وقيل : لا دلالة فيه على الطلب ، لأن الآية سيقت لبيان ما
يجوز الجمع بينه من أعداد النساء، ويحتمل أن يكون انتزاعه من الأمر بنكاح
الطيب مع ملاحظة النهي عن ترك الطيب في قوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما
أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ (١٠٠٧
قال (ع) : لا دلالة فيه على الترغيب ، لأن الآية سيقت لبيان ما
يجوز من أعداد النساء ، فقوله : يقتضي الطلب كلام من لا ذاق شيئاً من
الأصول، فإن الأمر فيه أمر إباحة كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ .
كذا قال ، ثم غفل المعترض فقال بعد قليل : فإن قلت : ظاهر الآية
يدل على وجوبه ، قلت : آخر الآية ينافي وجوب التخيير بين التسري
والنكاح (١٠٠٨) .
(١٠٠٧) فتح الباري (١٠٤/٩).
(١٠٠٨) عمدة القاري (٦٤/٢٠-٦٥ و ٦٥-٦٦
(
- ٤١٩ -

٥٧٥ - باب
تزويج الثیبات
وقالت أم حبيبة: قال النبي ◌َّهِ: ((لَا تَعْرِضَنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا
أَخَوَاتِكُنَّ ))
قال (ح): استنبط المصنف الترجمة من قوله: ((بَنَاتِكُنَّ)) لأنه
خاطب بذلك نساءه ، فاقتضى أن لهن بنات من غيره ، فيستلزم أنه يزوجهن
وهن بنات (١٠٠٩).
قال (ع) : سبحان الله ما أبعد هذا الكلام عن المقصود ، والمقصود
إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة ، لأن الذي قاله أن لنسائه
بنات من غيره ، وأنه يستلزم أنهن ثيبات ، والترجمة في تزويج الثيبات ، فمن
أين يفهم من قوله هذا وقد أخذ كلام الناس وأفسده ولا يخفى ذلك على
المتأمل (١٠١٠)
(١٠٠٩) فتح الباري (١٢١/٩-١٢٢).
(١٠١٠) عمدة القاري (٧٦/٢٠).
- ٤٢٠ -