النص المفهرس
صفحات 201-220
٤٤٧ - باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك قوله : لما فدع ، بفتح الفاء وبالدال والعين المهملتين . قال (ح) : ووقع في رواية ابن السكن بالعين المعجمة ، وجزم به الكرماني وهو وهم (٤٦٢). قال (ع) : ليس الكرماني أول من قال ذلك ، وقد حكى الكرماني في أثناء كلامه أنه بالمهملة (٤٦٣). قلت : لم يقل (ح) : إنه انفرد بذلك . (٤٦٢) فتح الباري ( ٣٢٨/٥). (٤٦٣) عمدة القاري (٣٠٥/١٣) . - ٢٠١ - ٤٤٨ - باب الشروط في الجهاد قوله في حديث المسور ومروان : ويخلو بيني وبين الناس ، فإن أظهر فان شاؤوا قال (ح) : هو شرط بعد الشرط ، والتقدير فإن ظهر غيرهم كفاهم المؤنه ، وإن أظهرانا فإن شاؤوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا ، أي استراحوا (٤٦٤). قال (ع) : من له إدراك في حل التراكيب ينظر في هذا هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا ؟ (٤٦٥). قلت : هذا تفسير معني يدرك مطابقته من فيه أدنى بصيرة . قال (ع) : فإن قلت : ما معنى ترديده في هذا مع أنه جازم بأن الله سينصره ويظهره عليهم ؟ قلت : قاله على طريق التنزل مع الخصم وعلى سبيل الفرض والمجازاة معهم بزعمهم . وقال (ح) : ولهذه النكتة حذف القسم الأول وهو التصريح بظهور غيره . (٤٦٤) فتح الباري ( ٣٣٨/٥). (٤٦٥) عمدة القاري ( ٩/١٤). - ٢٠٢ - قال (ع) : قد وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه : فإن أصابوني كان الذي أرادوا (٤٦٦) قلت : أغار على كلام (ح) فإدعاه وأبرزه في صورة السؤال والجواب وعبر بقوله في الجواب : قلت ، موهما أنه الذي تولى الجواب ، ولم يكفه ذلك حتى اعترض بشيء هو الذي استدركه علی نفسه ، وبيان ذلك أن (ح) قال متصلاً بكلامه ، ووقع في رواية ابن إسحاق : وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، وإنما ردد الأمر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم ، وفرض الأمر على ما يزعم الخصم ، ولهذه النكتة حذف القسم الأول ، وهو التصريح بظهور غيره عليه ، لكن وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه : فإن أصابوني كان الذي أرادوا ، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة أدباً ، ولابن عائذ من وجه آخر عن الزهري ، فإن ظهر الناس عليّ فذلك الذي يبتغون . قوله : قالوا إنه بهمزة الكلمة ، وهمزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف . وقال (ح): قالوا : إنها بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة ويجوز كسرها (٤٢٧) . قال (ع) : ليس كذلك ، لأنه لا يقال ألف وصل وإنما يقال همزة وصل ، لأن الألف لا تقبل الحركة ، وأما الهاء فهي ضمير لا يسكن إلا عند الوقف ، وليست هاء السكت ولا يقال يجوز كسرها بل كسرها متعين (٤٦٨). قلت : المراد بالجواز التخيير بين أن يسكت فيقف أو يصل فيكسر . (٤٦٦) قارن فتح الباري (٣٣٨/٥) مع عمدة القاري (٩/١٤) (٤٦٧٠) فتح الباري (٣٣٩/٥) . (٤٦٨) عمدة القاري (١٠/١٤ ). - ٢٠٣ - قوله : قال سهيل : والله لا تتحدث العرب إنا أخذنا ضُغطة . قال (ح) : هو بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة أي قهراً (٤٦٩). قال (ع) : وهم أن حرف لا دخل علی یتحدث ، وهذا ظن فاسد ، وإنما مدخول لا محذوف تقديره : والله لا تتحدث العرب إن خلينا بينك وبين البيت إنا أخذنا ضغطة (٤٧٠) . قوله : قال مركزبلي . قال (ح) : وفي رواية بل بلفظ الإضراب (٤٧١) قال (ع) : هذا فيه نظر وإنما هو بحرف الإضراب (٤٧٢) (٤٦٩) فتح الباري (٣٤٣/٥). (٤٧٠) عمدة القاري (١٣/١٤) . (٤٧١) فتح الباري (٣٤٥/٥) . (٤٧٢) عمدة القاري (١٣/١٤ ) . - ٢٠٤ - کتاب الوصايا قوله : ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلِم لَهُ شَيْءٌ يُوُصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ)). قال (ح): التقدير أن يبيت ليلتين وهو كقوله تعالى: ﴿ يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ أي ومن آياته أن يريكم (٤٧٣). قال (ع) : هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى ، وإنما قدر في الآية لأن قوله : ومن آياته في موضع الخبر ، والفعل لا يقدر مبتدأ ، فتقدير أن له ضمير في معنى المصدر ، فيصح أن يكون مبتدأ ومن له ذوق في العربية يفهم هذا (٤٧٤) قوله في حديث سعد : وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها . قال الكرماني: هو كلام سعد حكي عن رسول الله عَّةٍ أو هو عام يحكي حال ولده . وقال (ح) : يحتمل أن تكون الجملة حالاً من الفاعل والمفعول ، وكل منهما محتمل [ لأن كلا ] من النبي عَّة [ ومن سعد ] كان يكره ذلك لكن إن كان حالاً من المفعول وهو سعد ففيه إلتفات لأن السياق يقتضي أن يقول : وأنا أكره (٤٧٥) (٤٧٣) فتح الباري (٣٥٧/٥) . (٤٧٤) عمدة القاري (٢٨/١٤) (٤٧٥) فتح الباري (٣٦٤/٥) وما بين المعكوفين من الفتح، وفي النسخ الثلاث ((كان من النبي عَ ◌ّةٍ كان يكره ذلك)) فحذفتا كلمة كان . - ٢٠٥ - قال (ع) : هذا لا يخلو عن تعسف ، والظاهر من التركيب أن الجملة حال من النبي عَّةٍ ، والضمير في يكره يرجع إليه ، والذي في يموت يرجع إلى سعد . قوله : حتى اللقمة . قال (ح) : بالنصب عطفاً على نفقة (٤٧٧) قال (ع) : فيه نظر (٤٧٨). قوله : فينتفع بك ناس . قال ابن التين : المراد بالنفع ما وقع على يديه من الفتوح وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعيد على الجيش الذين قتلوا الحسين . قال (ح) : هو مردود لتكلفه لغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده من أنه وقع منه الضرر للكفار الذين قتلهم واستباح مالهم ودریتهم وأقوى من ذلك ما أخرجه الطحاوي أن عامر بن سعد سئل عن معنى هذا الحديث فقال : لما أمر سعد على العراق أتى لقوم ارتدوا فاستتابهم ، فتاب بعضهم وامتنع بعض ،فقتل الذين امتنعوا فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين (٤٧٩). قال (ع) : لا ينظر فيه من هذا الوجه بل فيه معجزة ، وعن الطحاوي فيه وجه آخر ، فذكر ما ذكره (ح) موهما أنه من تحصيله (٤٨٠). (٤٧٦) عمدة القاري (٣٣/١٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٥٦-٢٥٨). (٤٧٧) فتح الباري ( ٣٦٧/٥). (٤٧٨) عمدة القاري (٣٤/١٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٢٥٨). (٤٧٩) فتح الباري (٣٦٧/٥) . (٤٨٠) عمدة القاري (٣٥/١٤ ). - ٢٠٦ - ٤٤٩ - باب قول الله تعالى : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنِ ﴾ قال (ح) : كان غرض البخاري بهذه الترجمة تقوية ما ذهب إلى اختياره من جواز إقرار المريض بالدين سواء كأن وارثاً أم أجنبياً ، ووجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى سوى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل وبقى الإقرار بالدين على حاله (٤٨١). قال (ع) : وكذا خرج الإقرار بالدين بالدليل المذكور ، وجاء في حديث واحد أخرجه الدارقطني من رواية أبان بن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله عٍَّ: ((لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا إِقْرَارَ بِدَيْنِ)) (٤٨٢) .. قلت : الجملة الأولى جاءت من طرق متعددة يشد بعضها بعضاً ، وقد صححه جماعة ، وأما الزيادة فضعيفة ، فإن والد جعفر من صغار التابعين فخبره مرسل أو معضل فلا حجة فيه . (٤٨١) فتح الباري (٣٧٥/٥). (٤٨٢) عمدة القاري (٤٠/١٤ ). ٠٠٠ - ٢٠٧ - ٤٥٠ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب ذكر فيه حديث أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وَأَنِذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ قال (ح): موضع الشاهد منه قوله في الحديث: (( يَا صَفِيَّةُ ، وَيَا فَاطِمَةُ)) ، فإنه سوّى أولاً بين عشيرته فعم ، ثم خص بعض البطون ، ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته فاطمة ، فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضاً ، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلماً (٤٨٣) قال (ع) : فيه نظر ، لأن الدلالة أي دلالة من أنواع الدلالات ، وكذلك قوله : وعلى عدم التخصيص ، وكيف وجه هذه الدلالة ، فلا دلالة هنا أصلاً على ما ذكره يعرف ذلك بالتأمل (٤٨٤) قلت : لو تأمل لعرف وجه الدلالةَ والله المستعان . (٤٨٣) فتح الباري (٣٨٢/٥). (٤٨٤) عمدة القاري (٤٧/١٤ ) - ٢٠٨ - ٤٥١ - باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله قال (ح) : هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول ، والمخالف فيه أبو حنيفة ، ويؤخذ منها وقف المشاع ، والمخالف فيه محمد بن الحسن (٤٨٥). قال (ع) : المذهب فيه تفصيل ، فلا يقال المخالف أبو حنيفة ، كذا جزافاً لأن أبا حنيفة لا يرى الوقف أصلاً ، وأما صاحباه فيريان وقف المنقول بالتبعية (٤٨٦). (٤٨٥) فتح الباري ( ٣٨٦/٥ ). (٤٨٦) عمدة القاري (٥٢/١٤). - ٢٠٩ - ( ١٤ - انتقاض الاعتراض جـ ٢) ٤٥٢ - باب ما يستحب لمن توفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذر عن الميت ذكر فيه حديث عائشة : أن رجلاً قال : إن أمي أفتلتت نفسها أفأتصدق عنها ؟ ... الحديث . وحديث : أن سعد بن عبادة استفتى فقال : إن أمي ماتت وعليها نذر ... الحديث . قال (ح) : كأنه رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة هو المسمى في حديث ابن عباس ، ولا تنافي بين قوله : إن أمي ماتت وعليها نذر ، وبين قوله : إن أمي توفيت وأنا غائب أفأتصدق عنها ؟ (٤٨٧) قال (ع): المنافاة بين الحديثين ظاهرة بلا شك ، ثم أطال بما لا طائل تحته (٤٨٨) (٤٨٧) فتح الباري (٣٨٩/٥). (٤٨٨) عمدة القاري (٥٥/١٤ ) . - ٢١٠ - ٤٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامى ﴾ قوله : وقال لنا سليمان : حدثنا حماد عن أيوب عن نافع : ما رد ابن عمر على أحد وصية . قال الكرماني : إنما قال : قال لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحمل . قال (ح): بل هو موصول لأن قال لنا يعنى حدثنا ، والذي ذكره الكرماني إنما هو في قال المجردة عن الجار والمجرور ، وأما هذه الصيغة فجرت عادة البخاري بالإتيان بها في الموقوفات غالباً وفي المتابعات نادراً ، ولم يصب من قال : إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرات، وأبعد مَنْ قال: إنها للإجازة (٤٨٩) قال (ع) : كيف يقول : إنه موصول وليس فيه لفظ من الألفاظ التي تدخل على الاتصال نحو التحدث والإخبار والسماع والعنعنة ، والذي قاله الكرماني هو الأظهر (٤٩٠) قلت : هذا الكلام غاية في المكابرة والدفع بالصدد (٤٨٩) فتح الباري (٣٩٤/٥) . (٤٩٠) عمدة القاري (٦٥/١٤) . - ٢١١٠ - ٤٥٤ - باب إذا وقف جماعة أرضاً مشاعاً فهو جائز ذكر فيه حديث أنس: ((يَابَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ )) قالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى . قال (ح): الظاهر أنهم تصدقوا بالأرض الله، فقبل النبي معَئي ذلك ، قفیه دلیل لما ترجم له وأما قول الواقدي : إن أبا بكر دفع الثمن ، فإن ثبت ذلك فالمطابقة من جهة تقرير النبي عم ئة، قولهم : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فإن ظاهره أنهم سألوا أن يأذن لهم أن يوقفوه لله تعالى، فلو كان وقف المشاع لا يصح ليس ذلك لهم ، لكنه عدل عن ذلك إلا أنه لا يأخذه إلا بالثمن (٤٩١). قال (ع): فيه نظر ، لأن معنى قوله: ((ثَامِنُونِي )) قرروا ثمنه وبيعوينه بالثمن ، ثم إن أبا بكر دفع لهم الثمن وتصدق به فليس فيه صورة وقف المشاع (٤٩٢) قوله : وتصدق بها عمر . قال الطحاوي : بعد أن أخرج من طريق مالك عن ابن شهاب قال ابن عمر : لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ټ لرددتها ، إستدل به لمن قال : إنه إنفاق الأرض لا نفع من الرجوع فيها . (٤٩١) فتح الباري (٣٩٩/٥) . (٤٩٢) عمدة القاري (٦٧/١٤-٦٨). - ٢١٢ - قال (ح) : لا حجة فيه لأنه منقطع ، ولأنه يحتمل أن يكون عمر يرى لزوم الوقف إلا أن شرط الواقف لنفسه الرجوع (٤٩٣). قال (ع) : الانقطاع من مثل الزهري لا يصير الاحتمال الناشيء من غیر دليل لا يعمل به (٤٩٤) (٤٩٣) فتح الباري (٤٠٢/٥ ) . (٤٩٤) عمدة القاري ( ٦٩/١٤ ) . - ٢١٣ - ٤٥٥ باب إذا وقف أرضاً أو بئراً قوله : وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن . قال (ح): وقع في بعض النسخ من نسائه ، وصوبها بعض الشراح فوهم ، فإن الواقع بخلافها (٤٩٥) . قال (ع) : من أين علم أن الواقع خلافها ، فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات (٤٩٦) . قلت : لو استحضر أول الأثر علم صحة ما قاله (ح) لكن محبته في الاعتراض تغطي على بصره وبصيرته . (٤٩٥) فتح الباري ( ٤٠٧/٥ ) . (٤٩٦) عمدة القاري (٧١/١٤ ) . - ٢١٤ - ٠ ٤٥٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ﴾ ذكر فيه حديث ابن عباس في قصة تميم وعدي . قوله : فَقَدْوَا جَاماً من فضة . قال (ح) : بالجيم والتخفيف أي إناء (٤٩٧) قال (ع) : هذا تفسير الخاص بالعام وهو لا يجوز (٤٩٨) قلت : إنما ذكر الإِناء رفعاً ليتوهم من يفسر الجام بغير الجيم أو بغير التخفيف ، فيظن أنه شيء غير الآنية . (٤٩٧) فتح الباري ( ٤١١/٥ ) . (٤٩٨) عمدة القاري (٧٦/١٤ ) . - ٢١٥ - کتاب الجهاد ٤٥٧ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله قوله في حديث أبي هريرة : (( مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ ... )) إلى أن قال: ((كَانَ حَقّاً عَلى الله أَنْ يُدْخِلَهُ [الجَنَّةَ] جَاهَدَ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ جَلَسَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا)) قالوا: يارسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: ((إِنّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أُعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ )). قال الكرماني : قيل : لما سوى بين الجهاد وعدمه في دخول الجنة ورأى استبشارهم بذلك لسقوط مشاق الجهاد استدركه بقوله : (( إِنّ فِي الجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ .. الخ)). وقال الطيبي : الجواب من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنة بالإِيمان ، ولا يكتفي بذلك بل زاد عليها بشارة أخرى وهو النور بالدرجات بل بالفردوس . قال (ح) : لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا لاتجه ما قال ، لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ » تعليل لترك البشارة المذكورة . ففي حديث معاذ عند الترمذي ، قلت : يارسول الله ألا أخبر الناس ؟ قال: ((ذَرْهُمْ يَعْمَلُونَ، فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ ... الخ)). فظهر أن المراد لا تبشر الناس بما ذكرته فيقفوا عنده ولا يتجاوزوه إلى - ٢١٦ - ما هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد وغيره ، وهذه هي النكتة في قوله : ((أُعَدَّهَا الله لِلْمُجاهِدين)) (٤٩٩). قال (ع) : كلام الطيبي متجه والاعتراض عليه غير وارد أصلاً ، لأن قول (ح) : لكن وردت زيادة ... الخ غير مسلم ، لأن الزيادة إنما هي من حديث معاذ ، وكلام الطيبي في حديث أبي هريرة ، وكل واحد من الحديثين مستقل بذاته والراوي مختلف ، فكيف يكون ما في حديث معاذ تعليلاً لما في حديث أبي هريرة ؟! (٥٠٠) . قلت : صدق الله العظيم ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ ﴾ فيامن له تمييز بمثل هذا الكلام الذي لا يرتضيه منصف يرد الاستدراك المذكور مع وضوحه ؟ قوله : ((أَوْسَطَ الجَنَّةِ وَأَعْلَا الْجَنَّةِ)). قال (ح) : المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى : ◌ٍ وَكَذلْكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطا﴾ فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد (٥٠١) . قال (ع) : سبحان الله هذا كلام عجيب ، وليت شعري هل أراد التأكيد اللفظي أو المعنوي ؟ ولا يصح أن يراد أحدهما على ما لا يخفى على المتأمل (٥٠٢). (٤٩٩) فتح الباري (١٢/٦ ). (٥٠٠) عمدة القاري (٩٠/١٤ ) . (٥٠١) فتح الباري (١٣/٦ ) . (٥٠٢) عمدة القاري (٩٠/١٤ ) . - ٢١٧ - ٤٥٨ - باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف قال ابن التين : هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك ، فإن الحور بالواو والحيرة بالياء . قال (ح) : لعل البخاري لم يرد الاشتقاق الصغير [الأصغر ] (٥٠٣). قال (ع) : لم يقل أحد هذا، وإنما قالوا : الاشتقاق ثلاثة أنواع صغير وكبير [وأكبر] . ولا يصح أن يكون الحور مشتق من الحيرة على نوع من الأنواع الثلاثة ، ولا يخفى ذلك على من له بعض يد في علم الصرف (٥٠٤). قوله: ((وَقَّابُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قَيِّدِ يعنِي سَوْطَهُ )). قال (ح) : هو شك من الراوي هل قال : قاب أو قيد ؟ وهما بمعنى ، لكن تفسير القيد بالسوط ليس بمعروف ، ولهذا جزم بعض الشراح بأنه تصحيف ، وأن الصواب قِدّ بكسر القاف وتشديد الدال ، وهو السوط المتخذ من الجلد . قلت : ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ، ولاسيما القيد بمعنى القاب كما بينته (٥٠٥). قال (ع) : أجاب الكرماني بأن قال : لا تصحيف إذ معنى الكلام (٥٠٣) فتح الباري (١٥/٦). (٥٠٤) عمدة القاري (٩٣/١٤ ) . (٥٠٥) فتح الباري (١٥/٦). - ٢١٨ - صحيح ، سلمنا أن المراد التشديد ، وغاية ما في الباب أن يقال : قلب إحدى الدالين ياءاً . قال : والذي قال : إنه تصحيف مصيب ، وقول الكرماني عليه ما في الباب ... الخ ، غير صحيح لأن تعليله لا يقوله من له أدنى وقوف على علم الصرف ، لأن قلب إحدى الحرفين المتماثلين إنما يجوز إذا أمن اللبس ولا لبس أشد من هذا ، وأين القد بمعنى السوط من القيد بمعنى المقدار ، وأما قول (ح) : إن دعوى الوهم في التفسير ... الح غير متجه لأن الأمر بالعكس (٥٠٦). .(٥٠٦) عمدة القاري (٩٤/١٤ ). ٠ - ٢١٩ - ٤٥٩ - باب تمني الشهادة قوله: ((وَالَّذِيٍ نَفْسِي بِيِّدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقْتُلَ فِي سَبِيلِ الله )). قال (ح) : استشكل بعض الشراح وقوع هذا ، وأجاب ابن التين باحتمال أن يكون صدر قبل نزول قوله تعالى: ﴿ وَاللهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وَرُدَّ أن أبا هريرة صرح بسماعه وإسلامه كان بعد نزولها بمدة ، ويمكن أن يجاب بأن تمني الفضل والخبر لا يستلزم الوقوع (٥٠٧) . قال (ع) : أو هو وَرَدَ على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه (٥٠٨) (٥٠٧) فتح الباري .(١٧/٦). . (٥٠٨) عمدة القاري (٩٦/١٤ ) . - ٢٢٠ -