النص المفهرس

صفحات 41-60

کتاب الصيام
٣٢٢ - باب
أفضل الصوم
قوله في حديث أبي هريرة : ((الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِئٍ بِهِ )) .
ءَ
قال القرطبي : معناه أن الله ينفرد بعلم مقدار ثواب الصوم وتضعيفه
بخلاف غيره من العبادات ، ... إلى أن قال: وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنّمَا
يُؤَنَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ والصابرون الصائمون في أكثر
الأقوال (٨٠) .
قال (ع) : هذا غير مسلم بل الصائمون الصابرون لأن الصوم يستلزم
الصبر من غير عكس (٨١).
قال (ح) : سبق إلى هذا أبو عبيد في كتاب الغريب فقال : بلغني
عن ابن عيينة أنه قال ذلك واستدل بأن الصوم هو الصبر بأن الصائم يصبر
نفسه عن الشهوات ، وتلا الآية ... إلى أن قال : وأما قول من اعترض
بحديث أن صوم اليوم بعشرة أيام ، وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله
تعالى (٨٢).
(٨٠) فتح الباري (١٠٧/٤-١٠٨)
(٨١) عمدة القاري (٢٦٠/١٠).
(٨٢) فتح الباري (١٠٨/٤).
- ٤١ -

قال (ع): لا نسلم أنه لا يلزم من ذلك بل يلزم لأنه يؤدي إلى
تبطيل معنى التخصيص (٨٣).
قلت : انظروا وتعجبوا .
ثم قال (ح): ويؤيده حديث أبي أمامة عند النسائي: ((عَلَيْكَ
بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ )) .
قلت : يعكر عليه حديث ثوبان: ((خَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ)) (٨٤).
قال (ع) : لا يعكر أصلاً لأنه إنما قال ذلك بالنسبة للمخاطبين لما
سألوا (٨٥) .
ثم قال (ح) : وقيل لأنه لم يعبد به غير الله وكانوا يعظمون آلهتهم
بصورة الصلاة وغير ذلك وهذا مردود بأن الذين يسجدون للكواكب
يصومون لها ، وأجيب بأنهم لا يعتقدون أن الكواكب آلهة وإنما يقولون : إنها
معالم بأنفسها وهذا الجواب عندي ليس بطائل (٨٦) .
قال (ع) : هو جواب شيخه الشيخ زين الدين العراقي وكان عليه أن
يبين وجه ما ذكره (٨٧) .
قلت : تركته لوضوحه وذلك أنهم طائفتان :
إحداهما : كانت تعتقد إلهية الكواكب ، وهم كانوا قبل ظهور
الإسلام ، ومنهم من استمر على كفره وضلاله .
(٨٣) عمدة القاري (٢٦٠/١٠ ) .
(٨٤) فتح الباري (١٠٨/٤ ) .
(٨٥) عمدة القاري (٢٦٠/١٠).
(٨٦) فتح الباري (١٠٨/٤- ١٠٩).
(٨٧) عمدة القاري (٢٦٠/١٠).
٠-٤٢ -
:
٠

والطائفة الأخرى : من دخل منهم في الإسلام ، لكن استمر على
تعظيم الكواكب ، فهم الذين تسير بهم .
قال (ح) : قيل: إن جميع العبادات يوفى منها المظالم إلا الصيام ، نقل
ذلك عن ابن عيينة واستحسنه القرطبي لكن قال : وجدت في حديث
القصاص ذكر الصوم في جملة الأعمال وهو أن المفلس يأتي بصلاة وصدقة
وصيام فيؤخذ من حسناته ، فإن فنيت أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم
طرح في النار
قال (ح) : إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من
ذلك (٨٨)
قال (ع) : الإمكان يجري في كل عالم لكن لا يثبت اختصاص إلا
بدليل (٨٩)
(٨٨) فتح الباري (١٠٩/٤)
(٨٩) عمدة القاري (٢٦٠/١٠) .
- ٤٣ -

٣٢٣ - باب
الريان للصائمين
قوله: ((فَإِذَاَ دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)).
قال (ح) : هو معطوف على أغلق أي لم يدخل منهم غير من
دخل (٩٠) .
قال (ع) : هذا التفسير غير صحيح لأن غير من دخل أعم من أن
يكون من الصائمين وغيرهم (٩١).
قلت : وماذا يضر .
ثم قال (ح): وقع في مسلم: ((فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ
مِنْهُ أَحَدٌ )).
هكذا في بعض النسخ ، وفي الكثير منها: ((فَإِذَاَ دَخَلَ أُوَّلُهُمْ)) (٩٢) .
قال (ع) : الأمر بالعكس فلذلك قال في شرح مسلم : إن هذه
الرواية غير صحيحة (٩٣).
(٩٠) فتح الباري (١١٢/٤) .
(٩١) عمدة القاري (٢٦٣/١٠) .
(٩٢) فتح الباري ( ١١٢/٤ ) .
(٩٣) عمدة القاري ( ٢٦٣/١٠ ).
- ٤٤ -

٣٢٤ - باب
هل يقال رمضان أو شهر رمضان ؟
قال (ح) : أشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف أخرجه
ابن عدي من طريق أبي معشر عن المقِبُري عن أبي هريرة رفعه: ((لاَ تَقُولُوا
رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَلَى، وَلكِنْ قُولُوا شَهْرُ
رَمَضَانَ» (٩٤)
قال (ع) : هذا عجيب لأن لفظ الترجمة من أين تدل على هذا ،
ومن قال : أن البخاري إطلع على هذا الحديث حتى يرده بهذه الترجمة (٩٥)
قوله : لهلال رمضان .
قال (ح) : وقع في هذه الرواية الموصولة بلفظ : شهر رمضان ، وفي
الرواية المعلقة بغير ذكر شهر وكأنه أشار إلى جواز الأمرين (٩٦).
قال (ع) : ذهل عن الحديث الذي في أول الباب (٩٧).
ثم ذكرا نحواً مما ذكره. (ح) على العادة وأوهم أن له في ذلك تصرفاً.
٠
(٩٤) فتح الباري (١١٣/٤) والحديث رواه ابن عدي في الكامل (٢٥١٧/٧).
(٩٥) عمدة القاري (٢٦٥/١٠) .
(٩٦) فتح الباري (١١٥/٤ ).
(٩٧) عمدة القاري (٢٧١/١٠) وانظر لزاما: مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٢٢٥ -
٢٢٠٦ ) .
- ٤٥ -

٣٢٥ - باب
قول النبي ﴾﴾
((إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا :
قوله فيه : وقال صلة عن عمار .
قال (ح) : أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام المفتوحة ابن زفر
بزاي وفاء وزن عمر (٩٨) .
قال (ع) : ليس بصحيح لأنه صلة وزن عدة (٩٩).
قلت : كذا كتب بخطه ولعله ذهل فحذف من الكلام شيئاً .
(٩٨) فتح الباري (١٢٠/٤).
(٩٩) عمدة القاري (٢٧٩/١٠) وأخطأ العيني لأن الذي قال الحافظ ابن حجر على
وزن عمر هو زفر لا صلة .
- ٤٦ -
٠

٣٢٦ - باب
شهرا عيد لا ينقصان
قوله : قال إسحاق : وإن كان ناقصاً فهو تمام .
قال (ح) : ادعى مغلطاي أن إسحاق هو ابن سويد العدوي راوي
الحديث ولم يأت على ذلك بحجة ، وقد نقله الترمذي في جامعه عن إسحاق
ابن راهويه وهو مشهور عنه ، وإنما أكثر من ذلك حيث لم يجد في كلام (ح)
هناك إثباتاً له ولا نفياً، فلما رأى هنا الإنكار سلك مسالك المعترض (١٠٠) .
(١٠٠) فتح الباري (١٢٥/٤) ولم يتعرض المصنف الحافظ للرد على العيني هنا،
وسوف يرد عليه بعد حوالي ثلاث صفحات فراجعه هناك .
- ٤٧ -

٣٢٧ - باب
قول الله تعالى : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾
قوله في حديث سهل : وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في
رجله الخيط .
وقع في مسلم : جعل الرجل يأخذ خيطاً أبيض وخيطاً أسود يجعلهما
تحت وسادته .
قال (ح) : يحتمل أن يكون منهم من فعل هذا ومنهم من فعل هذا ،
ويحتمل أن يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة حتى السحر فيربطونهما حينئذ في
أرجلهم ليشاهدوهما (١٠١) .
قال (ع) : هذا بعيد لأنه لا حاجة حينئذ إلى الربط وهم يقظة (١٠٢)
(١٠١) فتح الباري (١٣٤/٤).
(١٠٢) عمدة القاري (٢٩٥/١٠).
- ٤٨ -

٣٢٨ - باب
تعجيل السحور
قال ابن بطال : لو ترجم باب تأخير السحور لكان حسناً فتعقبه
مغلطاي بأنه وجده في نسخة أخرى كذلك .
قال (ح) : لم أره في شيء من نسخ البخاري التي وقعت لنا (١٠٣).
قال (ع) : ليت شعري هل أحاط بجميع نسخ البخاري في أيدي
الناس وفي البلاد ، وعدم رؤيته كذلك لا يستلزم العدم (١٠٤)
قلت : ليس في كلامه ما يقتضي ذلك .
قوله : حدثنا محمد بن عبيد الله .
قال (ح) : رأيت بخط القطب وتبعه مغلطاي حدثنا محمد بن عبيد
وهو غلط والصواب عبيد الله (١٠٥).
قال (ع) : ليس من الأدب أن يقال : إنه غلط لأن الظاهر أن
مغلطاي تبع القطب ويحتمل أن يكون لفظ الله ساقطة من نسخة القطب
لسهو الكاتب (١٠٦)
قلت : فصح أنه غلط
2
(١٠٣) فتح الباري ( ١٣٧/٤).
(١٠٤) عمدة القاري (٢٩٨/١٠ ).
(١٠٥) فتح الباري (١٣٨/٤).
(١٠٦) عمدة القاري (٢٩٨/١٠ ) .
- ٤٩ -
( ٤ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

قوله في حديث زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي عَلَّه .
قال (ح) : فيه جواز المشي بالليل للحاجة ، لأن زيد بن ثابت ما كان
يبيت مع النبي عَ لَيءٍ (١٠٧).
قال (ع): لا نسلم نفي بيتوتيته مع النبي عَ﴾. في تلك الليلة التي
تسحر فيها مع النبي عليه ولم يقل نحن وهو لما يشعر لفظ المعية بالتبعية ليس
من موضوع الكلمة (١٠٨).
ثم قال (ح) : قال القرطبي : فيه دلالة على أن الفراغ من السحور
كان قبل طلوع الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار إلا أن الشمس لم
تطلع .
والجواب أن لا معارضة بل يحمل على اختلاف الحال فليس في رواية
واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة (١٠٩) .
قال (ع) : هذا لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، بل الجواب القاطع
(١٠٧) فتح الباري (١٣٨/٤ ).
(١٠٨) عمدة القاري (٢٩٩/١٠).
قال البوصيري ( ص ٢٢٩ - ٢٣٠ ) استدل العيني على نفي أدب ابن حجر مع
مقام الشيخين بما كان ديدنه الرد به على ابن حجر من الاستظهار ، وهما أمران :
أحدهما احتمال أن يكون لفظ الجلالة ساقطا من نسخة القطب لسهو الكاتب ،
والثاني كون مغلطاي تابعا للقطب ، وكلامهما لا ينتج المدعي من نفي الأدب
عن ابن حجر ، بل بالتأمل يظهر أنه تنقيص لمغلطاي الذي يذب عنه وعن آرائه
دائما ، حيث إنه جعله تابعا فيها لغيره من غیر تأمل ، ولا يخفى ضعف درجتها
ومنزلتها ، وهذا كله غفلة وذهول عن تعبير ابن حجر برؤيته خطيهما المنافي
لسقوط ذلك من سهو الكاتب . والحاصل أنه لا حاصل للاستظهار ، وإنما
الحاصل سبق القلم بالغلط والله أعلم .
(١٠٩) فتح الباري (١٣٨/٤-١٣٩).
- ٥٠ -

قول الطحاوي يحتمل أن يكون حديث حذيفة قبل نزول قوله تعالى :
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ... ) الآية (١١٠).
قلت : انظر وأحمد ربك على العافية
قال (ع) : القول بأنه إسحاق بن سويد أقرب إلى الصواب ، لأنه
من روى الحديث ، وقوله : لم يأت بحجة فهل أتى هو بحجة أنه إسحاق بن
راهويه ، ونقله عن إسحاق بن راهويه لا يكفي ، لجواز أن يكون من نوادر
الخواطر (١١١)
قلت : قد ذكر حجته بعد ذلك فقال : روى الحاكم في تاريخه بإسناد
صحيح إلى إسحاق بن راهويه سئل ممن ذلك ؟ فقال : إنكم ترون العدد
ثلاثين فإذا كان تسعاً وعشرين ترونه نقصاناً وليس ذلك بنقصان فهذه
الحجة في أن المسئول عن ذلك إسحاق بن راهويه وهو المجيب بما ذكر ، فأين
الرواية عن إسحاق بن سويد بما زعم مغلطاي حتى يرجحها أو يلحقها
بالتوارد (١١٢).
قال (ح) : ساق البخاري المتن على لفظ خالد الحذاء لأنه لم يختلف
في سياقه عليه بخلاف ابن إسحاق ابن سويد (١١٣)
(١١٠) عمدة القاري (٢٩٩/١٠).
قال البوصيري ( ص ٢٣١) إن الجملة الأخيرة من كلام ابن حجر مشعرة بأن
الآية الشريفة ناسخة لكل ما تقدمها مما يخالفها الذي منها حديث حذيفة ،
وليس فيها ما يفهم منه بأن حديث حذيفة يعمل بمقتضاه بعد نزول الآية ، بل
كان عمل بها في بعض الأحوال ، وهو ما كان قبل نزول الآية ، وعلى كل حال
فالواجب على العيني أن ينقل عبارة ابن حجر الأخيرة أو يتأملها قبل الاعتراض ،
ولعله لو فعل لأغناه عن تكلف الاعتراض والله أعلم .
(١١١) عمدة القاري (٢٨٣/١٠-٢٨٤).
(١١٢) فتح الباري (١٢٥/٤)، وانظر: تغليق التعليق (١٤٢/٣-١٤٣) .
(١١٣) فتح الباري (١٢٤/٤-١٢٥).
- ٥١ -

قال (ع) : انفرد البخاري بإخراج حديث ابن إسحاق بن سويد
وأخرجه بقية الجماعة من رواية خالد ، فيمكن أن يكون اختياره على لفظ
خالد لهذا المعنى (١١٤)
قلت : الجماعة كلهم صنفوا كتبهم بعد البخاري فكيف يسوغ أن
يقال : إن البخاري رجح عنده ما اتفقوا على ترجيحه على ما انفرد هو به
أخذ كلام من له في هذا الباب أدنى معرفة .
(١١٤) عمدة القاري (٢٨٤/١٠).
- ٥٢ -

٣٢٩ - باب
قول النبي ◌َِّ: ((لَا تَكْتُبُ ))
ذكر فيه حديث ابن عمر: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ)).
قال (ح) : الأمية المنسوبة إلى الأم واحدة الأمهات (١١٥).
قال (ع) : من له أدنى سمية من التصريف لا يتصرف هكذا (١١٦)
(١١٥) فتح الباري ( ١٢٧/٤ ).
(١١٦) عمدة القاري (٢٨٦/١٠ ) .
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٢٢٨ ) بعد أن نقل عبارة
الحافظ ابن حجر والعلامة العيني : مما يسيئني والله أن ينقل الإنسان العالم الأمين
كلام غيره مبتوراً مقصوص الجناح ، وربما يسيء القارئ الظن بالمنقول عنه مع
براءة ساحته .
هذا ابن حجر وهذا كلامه الذي في شرحه ، وهذا العيني الذي نقل كلامه
مبتورا ، لقد ذكرني صنيعه صنيع ابن عابدين في حاشيته على الدرر المختار ، فإنه
كان لا يرضى بتسليم ما ينقله الكاتبون عن غيرهم حتى يراجع الأصل .
قال : وكثيراً ما يجد التحريف عند الناقل دون الأصل .
وقد وقع لي أن دخل علي بعض القضاة ، وكان فقيها بمعنى الكلمة ، وفي
يدي كتاب استخرج منه حكم نازلة ، فسأل ؟ فقلت : والله إني منذ ساعة
متوقف في فهم العبارة ، فقهقه في وجهي ، ثم استدرك فقال : لعل ما في يدك
الهنديد ( لأنها مختلطة بالفارسية ) قلت : لا ، فاستمر على ضحكه ، وقال : ألم
یکن الکتاب عربیا وأنت عربي ، فکیف تتوقف في الفهم ؟ فخطف الکتاب من
يدي ، وكانت العبارة منقولة من البزازية ، فلم يتوقف أن قال : في العبارة
نقص ، فنهض واستخرج البزازية ، فإذا العبارة مثل الشمس .
فيا أيها العلماء ما ذنب ابن حجر حتى ينسب إلى أن كلامه كلام من لم =
- ٥٣ -

يشم رائحة التصريف ؟ فما ذنبه إلا أنه أورد ما جوزه العيني ، وزاد عليه ما هو
أوضح من الواضح ، وهو قوله : أو منسوب إلى الأمهات إلخ ، لأن الهاء في
هذا الجمع زائدة ، فالمنسوب إليه هو الأصل دون الزائدة .
وفي القاموس : ويقال للأم : الأمة والأمهة والجمع أمات وأمهات .
وفي التاج : فالهاء من حروف الزيادة . وهي مزيدة في الأمهات ، والأصل
الأم.
قال الأزهري : وهذا هو الصواب ، لأن الهاء مزيدة في الأمهات انتهى كلام
التاج
وفي الشافية: أن النسبة إلى قنسرين قنسري وحنفي في حنيفة وشنئي في شنوءة .
فكما أن العرب يتصرفون في النسبة بمثل هذا النقصان ، يتصرفون فيها بالزيادة
أيضا ، فقد نسبوا إلى الري رازي وإلى مرو مروزي وهندواني إلى الهند
وفي الصحاح : سيوف هندكية المنادكة الهنود والكاف زائدة نسبوا إلى
الهند على غير قياس وسيوف هندكية أي هندية ، ولم يسمع زيادة الكاف في
النسبة في غير هذه الكلمة
ثم إني أشهد الله تعالى أن من عرف هذا الكلام ولم يكن فيه عرق التعصب
يسلم بأن ابن حجر من أكل التصريف في الألفاظ والمعاني أكلاً لمَّا ، لا أنه
فمها فما ، بلى شمه منه .
والحاصل أن ابن حجر موافق للعيني في جميع ما جوزاه ونقلاه في هذه
النسبة إلى الأمهات التي نقلها بالقيل ، وقصر العيني كلام ابن حجر عليه،
فتأمل الجميع والله أعلم
-٥٤ -

٣٣٠ - باب
لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين
قال (ح) : حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة :
((إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا)) استدل به من يمنع الصوم في نصف
شعبان وقد ضعف ..
وقال أحمد ویحیی بن معین : إنه منکر
وأشار البيهقي إلى ضعفه بقوله : باب الرجعة في الصوم ما هو أصح
من حديث العلاء (١١٧) .
قال (ع) : هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر
والترمذي ، والعلاء احتج به مسلم ، وروى عنه هذا الحديث جماعة .
١. (١١٨)
انتهى (١١٨) .
وقد أورد هذا المعترض كلام (ح) في تضعيف هذا الحديث في باب
هل يقال رمضان ؟ فقال : قال السلمي : لا نعلم أحداً رواه إلا العلاء .
وقال أحمد : ليس بمحفوظ ، وسئل عنه فلم يصححه ولم يحدث به ،
وكان يتوفاه ولا ينكر من حديث العلاء إلا هذا .
وفي رواية المزي عنه أنه أنكره وقال : هذا خلاف الأحاديث (١١٩)
(١١٧) فتح الباري (١٢٩/٤ ).
(١١٨) عمدة القاري (٢٨٨/١٠-٢٨٩).
(١١٩) عمدة القاري (٢٧٣/١٠).
- ٥٥ -

ثم قال (ع) : قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث الأمر بالصيام لمن
يأكل والأمر بالإمساك إلى آخر الأكل ولا يصومه لمن لم يصمه .
قال (ح) : الإمساك لا يستلزم الأجزاء لأنه يحتمل أن يكون لحرمة
الوقت (١٢٠)
قال (ع): الاحتمال إذا كان ناشئاً عن غير دليل لا يعتبر به ولا يثبت
الحكم بالإحتمال المطلق .
قال : وفاته أنه نظير من قدم من سفر في رمضان نهاراً فإنه يؤمر
بالإمساك
وأخرج أبو داود والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه
أنه أسلم أتوا إلى النبي ﴾. فقال: ((صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا)) قالوا: لا، قال :
فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا )) (١٢١).
قال (ح) : احتج من أوجب النية كل ليلة وهم الجمهور بحديث
حفصة : ((لَا صِيَامَ لِمِنْ لَمْ يُبَيِّتْ مِنَ اللَّيْلِ)) أخرجه الترمذي والنسائي
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم .
وأخرجه الدارقطني من وجه آخر وقال : رجاله ثقات .
وقد أبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر ، وأبعد من ذلك
تفرقة الطحاوي بين صوم يوم بعينه إذا كان واجباً كعاشوراء فتجزئ النية في
النهار بخلاف يوم لا بعينه فلا يجزي كرمضان ، وبخلاف صوم التطوع
فيجزىء في الليل والنهار، وقد ذكره إمام الحرمين فقال: إنه كلام غث (١٢٢)
(١٢٠) فتح الباري (١٤٢/٤ ) .
(١٢١) عمدة القاري (٣٠٤/١٠).
(١٢٢) فتح الباري (١٤٢/٤) .
- ٥٦ -

قال (ع) : الجواب عن الأول أن قوله أبعد من خص ... إلى آخره
كلام ساقط لا طائل تحته لأن من لم يخص هذا الحديث بصيام القضاء والنذر
وصوم الكفارة ، يلزم منه نسخ مطلق الكتاب بخبر الواحد ، لأن الله تعالى
قال: ﴿ أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ ... ﴾ إلى أن قال: ﴿ ... ثُمَّ أُتِمُّوا
الصِّيَامَ إِلى اللَّيْلِ ﴾ فكان أمراً بالصوم متراخياً عن أول النهار ، والأمر بالصوم
يغني عن النية . إذ لا صوم شرعاً بدون النية ، ولأن إتمام الشيء يقتضي معاً
بقية وجود بعضه ، وهذا هو السر الخفي الذي استبعده من لا وقوف له على
دقائق الكلام ومدارك استخراج المعاني من النصوص ، فأما دعوى الأبعدية فى
تفرقة الطحاوى فهى دعوى باطلة ، لأن الحامل للطحاوي على هذه التفرقة
حديث عائشة قوله عَّةٍ لها: ((أَعِنْدَكِ شَيءٌ؟)) قالت: لها، قال: ((فَإِنِّي
صَائِمٌ )).
وأما كلام إمام الحرمين فلا يوجد أسمج منه ، لأنه من يتعقب كلام
أحد إن لم يذكر وجهه ما يقبله العلماء ، وإلا يكون كلامه غثاءً لا أصل
له (١٢٣)
(١٢٣) عمدة القاري (٣٠٥/١٠-٣٠٦).
-٥٧٠ -

٣٣١ - باب
الصائم (١٢٤) يصبح جنباً
ذكر فيه حديث أبي هريرة في ذلك .
قال (ح) : بعد أن أورد من الموطأ من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن
أنه مروان قال لعبد الرحمن يعني والد أبي بكر : أقسمت عليك لتركبن دابتي
إلى أبي هريرة فإنه بأرض بالعقيق ، قال : فركبت فلقينا أبا هريرة عند باب
المسجد .
قال (ح) : الظاهر بالمسجد هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد
النبوي أو إلتقيا بالعقيق وأبو هريرة يريد الرجوع إلى المدينة فتحدثا ، فلما
انتهى حديثهما حتى وصلا إلى المسجد النبوي (١٢٥).
قال (ع) : الحامل على هذا التعسف تفسير المسجد بمسجد العقيق ،
ولو فسره بمسجد ذي الحليفة لاستراح ، لأنه قال : أولاً في الكلام على قوله :
إنهما لم يجداه بالعقيق ، يحتمل أنهما لما لم يجداه بالعقيق وجداه بذي الحليفة
يجمع بينهما بذلك ولا دلالة في الحديث على هذا التفسير ، لأنا نقول : من
قال : إنه كان لأبي هريرة مسجد بالعقيق ، وأما المسجد بذي الحليفة فقد
نص عليه أهل السير والأخبار . انتهى .
ومن تأمل سياق ما جمع به (ح) بين المختلف من هذه القصة عذر
وعرف تحامل (ع) بما لا يخفى فساده.
(١٢٤) في النسخ الثلاث الصيام يصبح جنبا وهو خطأ.
(١٢٥) فتح الباري (١٤٥/٤) .
- ٥٨ -

٣٣٢ - باب
اغتسال الصائم
قال البخاري : وبل ابن عمر ثوباً فألقاه عليه وهو صائم .
قال (ح) : أراد به معارضة ما جاء عن إبراهيم النخعي بأقوى منه ،
فإن وكيعاً روى عن الحسن بن صالح عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يكره
للصائم بل الثياب (١٢٧) .
قال (ع) : هذا كلام صادر من غير تأمل ، فإنه اعترف أن الذي
رواه إبراهيم أقوى من الذي ذكره البخاري تعليقاً ، فكيف تصح
المعارضة (١٢٨)؟
قلت : رمتني بدائها وانسلت ، فإن الضمير في قوله : بأقوى منه
يرجع إلى إبراهيم ، فالمعنى عارض البخاري ما جاء عن إبراهيم بأقوى من
الذي جاء عن إبراهيم ، فهل في هذا الاعتراف بأن إبراهيم أقوى .
قوله : وقال ابن مسعود : إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا .
قال (ح) : لعل الذى منع من الاغتسال سلك به مسلك استحباب
التقشف فى الصيام كما ورد مثله فى الحج والإِدهان والترجل فى مخالف
التقشف كالاغتسال (١٢٩) .
قال (ع) : هذا أبعد لأن الترجمة فى جواز الاغتسال لا فى منعه (١٣٠)
(١٢٦) عمدة القاري (٥/١١ ).
(١٢٧) فتح الباري (١٥٤/٤ ) .
(١٢٨) عمدة القاري (١١/١١).
(١٢٩) فتح الباري (١٥٤/٤ ).
(١٣٠) عمدة القاري (١٢/١١).
- ٥٩ -

٣٣٣ - باب
السواك الرطب واليابس للصائم
قال (ح): أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الإستياك
بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي (١٣١).
قال (ع) : لم يكن مراده أصلاً من وضع هذه الترجمة هذا بل لما ذكر
ما يدل على جواز الإستياك للصائم مطلقاً أفرد هذه الترجمة (١٣٢)
(١٣١) فتح الباري (١٥٨/٤).
(١٣٢) عمدة القاري (١٨/١١).
= ٦٠ -