النص المفهرس
صفحات 541-560
٢٦٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة قوله في حديث ابن عمر: يلبي حتى يبلغ الحرم ثم یمسك حتى إذا جاء ذا طوى .... الخ. قال الكرماني: في وقت قطع التلبية يوم العيد بمنى لا بلوغ الحرم، فيحتمل أنه لم يرد به بيان وقت بخصوصه أو أراد بالحرم منى أو كان ذاك إذا اعتمر. قال (ح): يحتمل أن يريد بالإمساك عن التلبية ترك إعادتها هناك لا تركها أصلاً، فكان إذا أشرف على مكة تشاغل بالدعاء، فإذا خرج إلى منى لبى حتى يرمي جمرة العقبة(١١٨٥). قال (ع): تارك تكرار التلبية لا يسمى تارك التلبية (١١٨٦). (١١٨٥) فتح الباري (٤١٣/٣). (١١٨٦) عمدة القاري (١٧٩/٩). قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص ١٣٠) بعد أن نقل كلام الحافظ ابن حجر والعيني: فجميع ما فسر به العيني موافق لما فسر به ابن حجر، فالشرحان متفقان في بيان المراد وما يحتمله اللفظ، والغارة التي شنها العيني في الإِستظهار الأخير مما لا معنى له، لأن ترك تكرار التلبية الذي هو ترك المواظبة عليها الواقع في كلام ابن حجر هو عين قول العيني، وليس المراد بالإِمساك تركها أصلا، وإنما المراد التشاغل عنها بنحو الطواف الذي هو تقرير ابن حجر أيضا، فهذه الجواهر التي قررها ابن حجر وشرح بها هي التي سمعتموها، وما انتقده العيني منها واعترض به قد فهمتموه، فلم يبق إلا أن أقول على رؤوس الأشهاد: لا يجوز لمن في يده شرح العيني أن يقنع بما يسنده إلى ابن حجر، فينقله أو يقرره إلا بعد مراجعة شرح ابن حجر، وما عدا ذلك فشرحه عمدة القاري بحر لا ساحل له في جميع متعلقات الفنون، نفعنا الله بهما وبأمثالهما. - ٥٤١ - ٢٧٠ - باب من أهل في زمن النبي قوله في حديث أبي موسى : فأتیت امرأة من قیس. قال (ح): ليس المراد قيس بن غيلان بل قيس بن سليم والد أبي موسى وكأنها امرأة أخيه، وفي رواية أيوب بن عائذ من بني قيس(١١٨٧). قال (ع): امرأة أخيه ليست مجرماً لأبي موسى (١١٨٨). (١١٨٧) فتح الباري (٤١٧/٣). (١١٨٨) عمدة القاري (١٨٩/٩). قال البوصيري في ميتكزات اللآلي والدرر (ص١٣١) بعد نقله لكلام الحافظ ابن حجر والعيني: إن الكرماني رحمه الله تعالى حمل المعنى على أن المرأة محرم لأبي موسى، وامرأة الأخ ليست بمحرم، واعتمده العيني، وصوبه مصورا له بأن المرأة كانت بنت بعض أخوة أبي موسى، وخطأ ابن حجر قوله: وكانت المرأة زوجة بعض أخوة أبي موسى، وهذه الفهوم التي فهمها الجماعة مورد جميعها قوله: امرأة من قيس، لأن النسبة فيه واسعة، فزوجة أبي رهم مثلا هي من أهل قیس وبيته، وبنت أبي بردة كذلك من أهل قیس وبيته، إلا أنهما منعا أن تكون زوجة أبي رهم مثلا محرما لأبي موسى، قالا: لأن زوجته ليست بمحرم، ونحن نمنع هذا المنع، ونجوز أن تكون الزوجة أخته من أمه والزوج أخاه من أبيه، أو الزوجة من المحارم الرضاعية، فاعرف ذلك ولا تستعجل . - ٥٤٢ - ٢٧١ - باب التمتع والقرآن قوله في حديث مروان: شهدت عثمان وعلياً وعثمان ينهى عن المتعة وأن مجمع بينهما. قال (ح): يحتمل أن تكون الواو في قوله: وأن يجمع عاطفة، فيكون النبي عن التمتع وعن القران، ويحتمل أن تكون عطفاً تفسيرياً لأن السلف كانوا يطلقون القران على التمتع (١١٨٩). قال (ع): الواو هنا عاطفة قطعاً ولا إجمال في المعطوف عليه حتى يقال إنها تفسيرية، وإذا كان السلف يطلقون على القران تمتعاً فيكون عطف التمتع على القران جائزا(١١٩٠). قوله في حديث ابن عباس: ويجعلون المحرم صفر، كذا في جميع الأصول من الصحيحين(١١٩١). قال (ع): وقال مغلطاي: الصواب صفراً لأنه مصروف، ووقع كذلك في صحيح مسلم وهذا يرد قول (ح)(١١٩٢). (١١٨٩) فتح الباري (٤٢٥/٣). (١١٩٠) عمدة القاري (١٩٨/٩) وعبارة العمدة: فإذا كان كذلك يكون عطف التمتع على المتعة وهو غير جائز. (١١٩١) فتح الباري (٤٢٦/٣). (١١٩٢) عمدة القاري (١٩٧/٩). - ٥٤٣ - ٢٧٢ - باب قول الله تعالى: ﴿ذلِكَ لَنْ لمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضري المسجد الحرام﴾ قوله في حديث ابن عباس: ((اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً إِلَّ مَنْ قَلَّدَ اْلْهَدْيَ طُغْنَا بِالْبَيْتِ)). قال (ح): في رواية الأصيلى فَطْفْنا وهو الوجه(١١٩٣). قال (ع): كلاهما موجه ووجه الأول أنه استئناف ويجوز أن يكون جواب ((فلما قد منا)) (١١٩٤). كذا قال، وقال بعد قليل في هذا الحديث. قوله: قدم النبي ◌َّر، كذا وقع هنا، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي وهو الوجه فيقال له أي فرق، وما بالعهد عن قدم. قوله: واباحه للناس غير أهل مكة. قال (ح): بالنصب ويجوز الجرُ(١١٩٥). قال (ع): الكسر لا يستعمل إلا في المبني(١١٩٦). (١١٩٣) فتح الباري (٤٣٤/٣). (١١٩٤) عمدة القاري (٢٠٦/٩) (١١٩٥) فتح الباري (٩٣٤/٣). (١١٩٦) عمدة القاري (٢٠٦/٩). - ٥٤٤ - ٢٧٣ - باب فضل مکة و بنيانها في حديث عائشة في الحجر. قال (ح): اختلفت الروايات عن عائشة في قدر المخرج من البيت في الحج فجاءت روايات مطلقة وروايات مقيدة وأكثر ما يجتمع على أنها فوق الستة ودون السبعة(١١٩٧). قال (ع): حديث الباب يدل على أن الحجر كله من البيت وكذا حديث الترمذي الذي فيه: ((وإِنّ الحجر مِنَ الْبَيْتِ فَاذْهَبِي فَصَلِي فیە»(١١٩٨). (١١٩٧) فتح الباري (٤٤٣/٣). (١١٩٨) عمدة القاري (٢١٩/٩). - ٥٤٥ - (٣٥ - انتقاض الاعتراض جـ ١) ٢٧٤ - باب توریٹ دور مكة قوله في حدیث أسامة أنه قال: يارسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ قال (ح): حُذفت أداة الإستفهام من قوله: في دارك بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي من هذا الوجه بلفظ: أتنزل في دارك؟ وكأنه استفهمه أولاً عن الدار ثم استفهمه عن المكان في الدار (١١٩٩). قال (ع): هذا كلام من لا يفهم العربية ولا استنباط المعاني من الألفاظ، فإن ((أين)) كلمة استفهام فلم يبق وجه لتقدير حرف الإستفهام وأي وجه له؟ والإستفهام من النزول في الدار لا من نفس الدار(١٢٠٠). (١١٩٩) فتح الباري (٤٥١/٣). (١٢٠٠) عمدة القاري (٢٢٦/٩-٢٢٧). -٥٤٦ - ٢٧٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيْمُ رَبِّ إِجُعَلْ هَذا الْبَلَدَ آمِناً} قال (ح): لم يذكر فيه حديثاً فكأنه أشار إلى حديث ابن عباس في قصة إسكانه هاجر وابتها(١٢٠١) . قال (ع): هذا بعيد لأن الإِشارة لا تكون إلا للحاضر، فالذي يطلع على هذه الترجمة كيف يقول هذه إشارة إلى حديث غير حاضر وهو لم يطلع عليه ولا عرفه(١٢٠٢) . قلت: الإِشارة إلى الحاضر أعم من أن تكون حاضراً حساً أو ذهنا، والكلام مع الذي يكون كثير الإطلاع أو من يكون له ملكة فيفهم أن في الباب حديثاً فيتبع طرقه إلى أن يظفر. (١٢٠١) فتح الباري (٤٥٤/٣). (١٢٠٢) عمدة القاري (٢٣١/٩). - ٥٤٧ - ٢٧٦ - باب قول الله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾ قال (ح): كأنه يشير إلى أن المراد بقوله: (قياماً) أي قواماً وأنها مادامت موجودة فالدين قائم(١٢٠٣). قال (ع): التحقيق أنه جعل هذه الآية ترجمة، وأشار إلى أن قوام أمور الناس في أمر دينهم ودنياهم بالكعبة يدل عليه قوله: ﴿قِياماً لِلنَّاس ﴾ فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم(١٢٠٤). قلت: مازاد على أن بسط مالخصته. (١٢٠٣) فتح الباري (٤٥٤/٣-٤٥٥). (١٢٠٤) عمدة القاري (٢٣١/٩). -٥٤٨ - ٢٧٧ - باب هدم الكعبة قوله في حديث ابن عباس: كأني به أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً. قال (ح): كذا في جميع الروايات عن ابن عباس، والذي يظهر أن في الحدیث شيئاً حذف، ويحتمل أن یکون هو ما وقع في حديث علي عند أبي عبيد في الغريب من طريق أبي العالية عن علي قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، وكأني برجل من الحبشة أصلع. الحديث(١٢٠٥). قال (ع): إنما يقدر الحذف في موضع يحتاج إليه للضرورة ولا ضرورة هنا . ثم ذكر بعض ما حكاه (ح) من ذكر من يعود عليه الضمير وذكر منه أنه يحتمل أن يعوده إلى البيت، والقرينة الحالية تدل عليه إن كان يلتبس به (١٢٠٦). کذا قال. (١٢٠٥) فتح الباري (٤٦١/٣). (١٢٠٦) عمدة القاري (٢٣٨/٩). -٥٤٩ - ٢٧٨ - باب ما ذكر في الحجر الأسود قوله في حديث عمر: إنك حجر لا تضر ولا تنفع. قال (ح): قول الشافعي ومهما قبل من البيت فهو حسن. قال شيخنا في شرح الترمذي: لم يرد به الإِستحباب بل أراد الإباحة، والمباح من جملة الحسن (١٢٠٧). قال: فيه نظر لا يخفي (١٢٠٨). (١٢٠٧) فتح الباري (٤٦٣/٣). (١٢٠٨) عمدة القاري (٢٤١/٩). - ٥٥٠ - ٢٧٩ - باب من طاف بالبيت إذا قدم ذكر حديث عروة عن عائشة، وعن أسماء بنت أبي بكر وعن غيرهما بطوله في الطواف بالبيت مع استمرار الإِحرام. قال: ذکر ابن بطال أن معنى قول عروة في أول حديث الباب: فلما مسحوا الرکن حلوا، أي لما استلموا الحجر وطافوا به [وسعوا] حلوا بدليل حديث ابن عمر الذي أردفه المصنف بالباب. قال ابن التين: معنى قوله: فلما مسحوا الركن أي ركن المروة، وأما ركن البيت فلا يحل المحرم بمسحه حتى يسعى بين الصفا والمروة. قال (ح): لا حاجة لتأويل الركن بركن المروة، بل التقدير ما قرره ابن بطال بدليل رواية أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن عن عبدالله مولى أسماء بنت أبي بكر عن أسماء قالت: اعتمرت أنا وعائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا(١٢٠٩). قال (ع): بينه ما قدر في قوله: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا(١٢١٠). قلت: زاد لفظة: وحلقوا، ولا يخفى أن ابن بطال لم يذكرها بناء على أن الحلق ليس بنسك بل استباحة محظور، وأما من قال: إن الحلق نسك فإنها مقدر في كلامه أيضاً، مع أن النووي ذكرها وساق كلامه عقب ذكره لرواية محمد بن عبدالرحمن والله المستعان. (١٢٠٩) فتح الباري (٤٧٧/٣). (١٢١٠) عمدة القاري (٢٥٩/٩). -٥٥١ طے . ٢٨٠ - باب الكلام في الطواف ذكر فيه حديث ابن عباس: مر بانسان ربط يده إلى إنسان ... الحديث. قال الكرماني: قيل اسم هذا الرجل ثواب ضد العقاب . قال (ح): لم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه(١٢١١). قال (ع): إن هذا مما یتعجب منه، فلا يلزم من عدم [رؤيته كذلك عدم] رؤية الغير ولا اطلع على المواضع المتعلقة بهذا جميعاً حتى يستغرب ذلك(١٢١٢). قلت: لم يصرح (ح) بالإِستغراب إنما أشار إليه وهو كذلك، وكان يتجه ما قاله (ع) لو كان في كلامه إنكار، وكيف يلام بأنه ما رأى ما ادعى غيره أنه رأى واعترف بأنه لا يدري من أين أخذه ذلك الغير، بل كان واسع الإطلاع أن يبين ما خفي على الذي تصدى للإِعتراض حتى يظهر أنه أكثر اطلاعاً منه ومستند استغراب (ح) أن الأئمة الماضين تعبوا في جمع الصحابة في عهد البخاري إلى اليوم واستدرك عليهم عدداً كثيراً جداً في تصنيفه في الصحابة، ولم يقف مع ذلك على هذا الرجل، فلذلك استغربه، وتمنى لو عرف التصنيف الذي اعتمد عليه الكرماني ليلحق هذا الإِسم في الصحابة معزواً إلى التصنيف الذي وجده فيه. (١٢١١) فتح الباري (٤٨٢/٣). (١٢١٢) عمدة القاري (٢٦٤/٩). - ٥٥٢ - ٢٨١ - باب الطواف بعد الصبح والعصر لم يصرح بالحكم. قال (ح): يظهر من تتبعه أنه يختار التوسعة، كأنه أشار إلى ما رواه الشافعي وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة والترمذي وغيرهما من حديث جبيربن مطعم أن رسول اللهِ ﴿ قال: ((يابني عَبْدِ مَنَّافٍ مَنْ وُلِىَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فَلاَ يَمْنَعَنَّ أَحَداً طَافَ بَهَذَا أْلبَيْتِ وَصَلىَّ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَو نْهَرِ) إِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِه))(١٢١٣). قال (ع): ليت شعري من أين يظهر صنيعه بذلك، والترجمة مطلقة؟ ومن أين علم أنه أشار إلى ما رواه الشافعي ؛ ومن أين علم أنه وقف على حديث جبيربن مطعم حتى اعتذر عنه بأنه لم يخرجه لعدم شرطه؟(١٢١٤). قوله في حديث عائشة: أن ناساً طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى الذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون .... الحديث. قال (ح): مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن الطواف صلاة فحكمهما واحد، وأن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده(١٢١٥). قال (ع): أخذه من كلام الكرماني وليس بسديد، ولا نسلم أن الطواف صلاة، ولا نسلم أن حكمهما واحد، فإن الطهارة شرط في الصلاة دون الطواف، ودعوى الإِستلزام ممنوعة(١٢١٦). (١٢١٣) فتح الباري (٤٨٨/٣). (١٢١٤) عمدة القاري (٢٧١/٩). (١٢١٥) فتح الباري (٤٨٨/٣). (١٢١٦) عمدة القاري (٢٧٢/٩). - ٥٥٣ - ٢٨٢ - باب طواف القارن ذكر حديث عائشة: خرجنا مع رسول الله 1840 في حجة الوداع ... الحديث، وفي آخره: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحدا قال (ح): أجاب الطحاوي عن الحنفية أن هؤلاء الذين ذكرت عائشة هم الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج، وكانت حجتهم مكية، والحجة المكية لا يطاف لها إلا بعد عرفة، قال: فالمراد بقولها: جمعوا بين الحج والعمرة جمع تتمتع لا جمع قران - انتهى (١٢١٧). وإني لكثير التعجب منه كيف ساغ له هذا التأويل، وحديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم بمن قرن حيث قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع، ثم قالت: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنها طافوا لهما طوافاً واحداً فهؤلاء أهل القران، وهذا أبين من أن يحتاج إلى ايضاح والله المستعان. قال (ع): هذا الذي ذكره متعجباً أخذه من كلام البيهقي فإنه شنع على الطحاوي في كتابه المعرفة بغير معرفة حيث قال: وزعم من يدعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه أنها إنما أرادت بهذا الجمع جمع متعة لا جمع (١٢١٧) فتح الباري (٤٩٥/٣). - ٥٥٤ _ قران قالت: فإنما طافوا طوافاً واحدا لحجتهم لأن حجتهم كانت مكية [والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة]. قال البيهقي : کیف استجاز لدينه أن يقول مثل هذا وفي حديثها انها أفردت من [جمع] بينهما جمع متعة أولاً، ثم ذكرت من قرن، فذكرت إنما ظافوا طوافاً واحداً، ولو أرادت ذلك لم يتم، لأن الذين جمعوا جمع التمتع لا يكفيهم طواف [واحد] بالإجماع(١٢١٨). ثم قال (ح): وقد روى مسلم من طريق [أبي الزبير عن جابر بن عبدالله يقول: لم يطف النبي ﴿ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ومن طريق] طاوس عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((طَوَافُكِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)). وأخرج عبدالرزاق بسند صحيح عن طاووس أنه حلف ما طاف من أصحاب رسول الله وَل﴿ بحجة وعمرة إلا طوافاً واحداً، وفي هذا بيان ضعف ما جاء عن علي وابن مسعود بخلاف ذلك، وقد روی آل بيت علي عن علي ما يوافق قول الجمهور، فذكر جعفر بن محمد بن الحسين عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي بن أبي طالب للقارن طوافاً واحداً خلاف ما يقوله أهل العراق(١٢١٩). قال (ع): ليت شعري ما وجه هذا البيان وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه شيئاً، وهذا الكلام الذي نقله البيهقي عن طاووس كاد أن يكون محالاً لعدم القدرة على الإِحاطة بعلم أطوافه للصحابة أجمعين (١٢٢٠). (١٢١٨) عمدة القاري (٢٨٠/٩-٢٨١) وما بين المعكوفين من العمدة، وساقط من النسخ الثلاث. (١٢١٩) فتح الباري (٤٩٥/٣) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث زدناه من الفتح، وكان مكانه ((طاووس عن جابر، وهو خطأ كما ترى. (١٢٢٠) عمدة القاري (٢٨١/٩). - ٥٥٥ - ثم قال (ح): وطعن الطحاوي فيما رواه الدراوردي عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه: ((مَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَفٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَىَّ يَجِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)). قال الطحاوي: هذا خطأ الدراوردي في رفعه، والحفاظ وقفوه عن عبيدالله بن عمر. قال (ح): هذا التعليل مردود فإن الدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفاً لما رواه غيره، والرافع مقدم عند أهل الأصول على الوقف(١٢٢١). قال (ع): المردود هو ما قاله، وذهب إليه من غیر تحقیق النظر فيه فهل يحل رد ما لا يرد لأجل ما قصر فيه فهمه وكثر تعنته ومصادمته للحق الأبلج، أفما وقف على الترمذي. ورواه غيره ولم يرفعه وهو أصح؟(١٢٢٢). قلت: لم يخف عنه قول الترمذي، فإنه حكى ترجيح الرفع عن أهل الأصول، وهب أن الدراوردي أخطأ في رفعه ماذا يصنع في رواية غيره وهو في هذا الباب عند البخاري من رواية غيره، أفما كتبه هذا المعترض بخطه من رواية أيوب عن نافع حديث عائشة الذي سبق القول فيه؟ !. (١٢٢١) فتح الباري (٤٩٤/٣-٤٩٥). (١٢٢٢) عمدة القاري (٢٨٠/٩). -٥٥٦ - ٢٨٣ - باب الطواف على وضوء ذكر فيه حديث عروة وفيه: ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت. قال ابن بطال: لابد من زيادة لفظ أول بعد قوله أقدامهم. وأجاب الكرماني بأنه لا يصح بدونها، والتقدير ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يشتغلون بغير الطواف. قال (ح): كلام ابن بطال موجه لأن جعل من بمعنى أجل قليل، وقد ثبت الذي إدعاه في بعض الروايات(١٢٢٣). قال (ع): ليس هذا بالقليل بل هو كثير في الكلام(١٢٢٤). قوله في حديث عائشة: وقد سن رسول الله ويله الطواف بينهما . [قال (ح): أي فرضه، وليس مراد عائشة نفي فرضيهتا بدليل قولها: لم يتم الله حج أحد ولا عمرته لم يطف بينهما](١٢٢٥). قال (ع): قوله: أي فرضه ليس ذلك مدلول اللفظ (١٢٢٦). (١٢٢٣) فتح الباري (٤٩٧/٣). (١٢٢٤) عمدة القاري (٢٨٥/٩) وما بين المعكوفين زيادة من الفتح ساقط من النسخ الثلاث. (١٢٢٥) فتح الباري (٥٠١/٣). (١٢٢٦) عمدة القاري (٢٨٧/٩). - ٥٥٧ _ وقوله: لم ترد عائشة نفي فرضيتها إلا يدل على إثبات فرضيتها. وقوله: بدليل قولها لم يتم لا يدل على ذلك أصلاً لأن نفي إتمام الشيء لا يدل على ذلك أصلاً لأن نفي إتمام الشيء لا يدل على وجوده(١٢٣٧). قوله: من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت لم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. ١ قال (ح): يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن نزول آية الحج وهي قوله تعالى: ﴿وَلْيُطَوِّفُوا بِالَبْتِ العَتِيقِ) ووقع في رواية المستملي ومن وافقه : حتی ذکر بعد ذلك ما ذکر الطواف بالبيت وفي توجيهه عسر، وكأن قوله الطواف بالبيت بدل من قوله ما ذكر، فتقدير الأول الإمتناع من السعي بين الصفا والمروة، لأن آية الطواف بالبيت وهي قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق) سبق نزولها ولم يذكر فيها الصفا حتى ذكر ﴿إنّ الصَّفْا وَالَرْوَةَ مِنَ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ بعد ما ذكر، أي الطواف بالبيت. ويجوز أن تكون (ما) مصدرية أي بعد ما ذكره [الطواف] الصفا والمروة، وهذا التجويز يصح في رواية المستملي أيضاً(١٢٢٨). قال (ع): لا عسر فيه فهذا الكرماني وجهه، يشير إلى قول الكرماني أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف لذكر الطواف في الوضوح(١٢٢٩). قلت: وهذا هو التوجيه العسر. (١٢٢٦) عمدة القاري (٢٨٧/٩). (١٢٢٧) فتح الباري (٥٠١/٣). (١٢٢٨) عمدة القاري (٢٨٨/٩). (١٢٢٩) فتح الباري (٥٠٧/٣). - ٥٥٨ - ٢٨٤ - باب [أين يصلى] الظهر يوم التروية قال (ح): يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأنهم كانوا يروون بحمل الماء من منى إلى عرفات وإلى منى، وقيل في تسميتها أقوال شاذة (١٢٣٠). قال (ع): هذا يدل على أن أصلها صحيح في الإشتقاق لأن الشاذ ما يكثر استعماله على غير القياس ولكن لو عرف هذا القائل الإِشتقاق بين المصدر والأفعال التي تشتق منه لما صدر منه هذا الكلام من غير تأمل (١٢٣١). كذا قال: قوله: حدثنا علي. قال (ح): لم أره منسوباً في شيء من الروايات، والذي يظهر لي أنه ابن "المديني(١٢٣٢). قال (ع): سبقه الكرماني فأخذه منه ثم نسبه لنفسه (١٢٣٣). قلت: أخذ (ع) غالب هذا الفصل من كلام (ح) ولم ينسبه، وفي أکثره ما لم يتوارد فيه مع من سبقه، فانظروا كيف يؤاخذ بموضع واحد مع احتمال التوارد ثم يقع هو في أكثر من عشرين موضعاً يسلبها ويصرح بنسبتها (١٢٣١) عمدة القاري (٢٨٩/٩) (١٢٣٢) فتح الباري (٥٠٨/٣) (١٢٣٣) عمدة القاري (٢٩٨/٩) - ٥٥٩ - إلى نفسه حتى يقول في بعضها قلت وهو كلام (ح) وبعضها لا يحتمل التوارد والله المستعان . فمن ذلك أن (ح) قال متصلا بکلامه وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان، وإنما قدم طريق علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بکر وهو ابن عياش وبين عبدالعزيز بن رفيع . فقال (ع): والطريق الثاني عن إسماعيل بن أبان. ثم قال: وإنما قدم الطريق الأول لتصريحه فیه بالتحدیث بین أبي بكر بن عياش وعبدالعزيز، والطريق الثاني بالعنعنة . وهذه الزيادة مستغنى عنها لأنها تؤخذ من قوله إن الطريق الأول مصرح فيها بالتحديث، وبقية ذلك موكول إلى نظر الناظر المنصف. ٥٦٠ -