النص المفهرس

صفحات 461-480

٢١٦ - باب
إذا سلم في ركعتين
ذكر حديث أبي هريرة: صلى بنا النبي 18ّ الظهر فسلم في ركعتين،
فقال له ذو اليدين .... الحديث.
قال (ح): صلى بنا ظاهر في أنه حضر القصة، وادعى الطحاوي أنه
مجاز، وأنه أراد صلى بالمسلمين، واستند إلى قول الزهري إن ذا اليدين
استشهد ببدر، فمقتضاه أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي
هریرہ بخمس سنين، وفيه نظر من وجهین :-
أحدهما: أنه في بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة: بينما أنا أصلي،
فهذا يدفع المجاز.
والثاني: أن ابن عبدالبر وغيره نقل عن أئمة الحديث أن الزهري وهم
في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي
استشهد بیدر، لکنه غیر ذي الیدین وهو خزاعي وذو الیدین سلمي، واسم
ذي الشمالین عمیربن عبد عمرو بن نضلة، وإسم ذي اليدين الخرباق،
وعاش بعد النبي قهر مدة.
وقد وقع عند مسلم في بعض طرقه: فقام رجل من بني سلیم، لكن لما
وقع عند الزهري فقام ذو الشمالین وهو يعرف أن ذا الشمالین استشهد ببدر
ظنه هو فقال: استشهد ببدر، فلزم منه أن القصة كانت قبل وقعة بدر(٩٩٢).
قال (ع): قد وقع عند النسائي بسند صحيح إلى الزهري عن أبي
(٩٩٢) فتح الباري (٩٦/٣-٩٧).
- ٤٦١ -

سلمة بن عبدالرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة كلاهما عن أبي هريرة
قال: صلى النبي ور الظهر أو العصر فسلم في رکعتین وانصرف، قال له ذو
الشمالين ابن عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت؟ .... الحديث، وفيه ما
يقول ذو الیدین.
وأخرج النسائي أيضاً من طريق عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن
أبي هريرة أن النبي پے صلی یوماً فسلم من ركعتين ثم انصرف، فقال له ذو
الشمالين: يارسول الله ... فذكره، وفيه: ((أُصَدَقَ ذُو الَيدَيْن؟)).
قال: فثبت أن ذا الشمالین وذا اليدين واحد، والعجب من هذا القائل
مع اطلاعه على ما أخرجه النسائي کیف یعتمد على قول من ينسب الزهري
إلى الوهم، ولكن أريحية العصبية تحمل على أكثر من هذا(١٩٣).
قلت: ما أخرجه النسائي یؤید ما ذهب إليه من قال أن ذا الیدین کان
يقال له ذا الشمالين أيضاً، فينحصر وهم الزهري في قوله ابن عمرو فقط،
وذلك لظنه أنه المقتول ببدر، فإنه ابن عبدعمرو فاقتصر على بعض اسم
أبیه، ونعوذ بالله من التعصب بالباطل وللباطل.
قوله: الظهر أو العصر.
قال (ح): الظاهر أن الإختلاف فيه من الرواة، وأبعد من قال: يحمل
على تعدد القصة لأنه خلاف الأصل (٩٩٤).
قال (ع): الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك (٩٩٥)
قلت: لم يذكر مستند هذه الأولوية، بل الذي يجري على قواعد أهل
الحديث أنه إن أمكن الجمع فهو أولى، وإن تعذر نظر في المختلفين، فإن
(٩٩٣) عمدة القاري (٣٠٨/٧).
(٩٩٤) فتح الباري (٩٧/٣).
(٩٩٥) عمدة القاري (٣٠٨/٧).
- ٤٦٢ -

كانوا في مرتبة واحدة لم يقض فيما اختلفوا فيه بشيء، وكان ذلك اضطراباً
يوجب التوقف عن الإِحتجاج بشيء من الطرق، وإن اختلفت مراتبهم تعين
الترجيح فيمكن بالأكثرية(٩٩٦) أو الأحفظية وهو أولى من دعوى التعدد، فإن
الأصل عدمه، ومثل هذه القصة من السهو إنما تشرع لبيان الجواز، والمرة
الواحدة في ذلك كافية .
(٩٩٦) في النسخ الثلاث ((ممکن باکثریة)) فصححناه هكذا.
- ٤٦٣ -

٢١٧ - باب
من لم یتشهد في سجدتي السهو
قوله: وقال قتادة: لا یتشهد .
قال (ح): فیه نظر لما روى عبدالرزاق عن معمر عن قتادة قال : یتشهد
في سجدتي السهو ويسلم فلعل ((لا)) في الترجمة زائدة(٩٩٧).
قال (ع): في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان (٩٩٨).
(٩٩٧) فتح الباري (٩٨/٣).
(٩٩٨) عمدة القاري (٣١٠/٧).
- ٤٦٤ -

٢١٨ - باب
إذا کلم وهو يصلي
قوله: فارسلت إليه الجارية، وفي رواية للبخاري: الخادم ولم يسم.
قال (خ): يحتمل أن تكون ابنتها زينب(٩٩٩).
قال (ع): هذا تخمين (١٠٠٠).
قوله: ناس من عبدالقيس.
قال (ح): وقع عند الطحاوي وفد من تميم.
قال (ح): وهو وهم وإنما هو من عبدالقيس(١٠٠١)
قال (ع): لم يبين وجه الوهم(١٠٠٢).
قال في حديث عائشة: وكان إذا عمل عملاً أثبته.
وقع عند الطحاوي من رواية عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أم سلمة
في هذا الحديث قالت: أمرت بهما؟ فقال: ((لَا وَلِكَنْ كُنْتُ أَصَلِّيهَا بَعْدَ
الظُّهْرِ فَشُغِلْتُ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا أْلآنَ)).
وله وجه آخر عنها: ((لم أره صلاها قبل لا وبعد)).
قال (ح): وهذا لا ينفي الوقوع الذي ثبت في حديث عائشة(١٠٠٣).
(٩٩٩) فتح الباري (١٠٦/٣).
(١٠٠٠) عمدة القاري (٣١٦/٧).
(١٠٠١) فتح الباري (١٠٦/٣).
(١٠٠٢) عمدة القاري (٣١٦/٧).
(١٠٠٣) فتح الباري (١٠٦/٣).
ـطة
(٣٠ - انتقاض الاعتراض جـ ١)

قال (ع): أراد بهذا الغمز على الطحاوي، والطحاوي ما ادعى نفي
الوقوع، وإنما ادعى انتفاء ما روي عن عائشة بما روي عن أم سلمة (١٠٠٤).
(١٠٠٤) عمدة القاري (٣١٦/٧).
- ٤٦٦ -

كتاب الجنائز
٢١٩ - باب
فضل من مات له ولد
قوله: ((أَيُّمَا اهْرَأَةٍ مَتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ كُنَّ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّار)) فقالت
امرأة: واثنان؟ قال: ((وإثنان)).
قال (ح): أي قالت: وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال: وإذا مات
إثنان فالحكم كذلك(()).
قال (ع): فيه كثرة الحذف المخل بالفصاحة(١٠٠٦).
قوله: ((واثنان)).
قال ابن التين: فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل
اللسان ولم يعتبره، إذ لو اعتبرته لا نتفى الحكم عما عدا الثلاثة لكنها جوزت
ذلك فسألت عن الاثنین.
قال (ح): الظاهر إنما اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم
.تسأل (١٠٠٧).
قَال (ع): دلالة مفهوم العدد بطريق الإِحتمال لا بطريق القطع (١٠٠٨).
(١٠٠٥) فتح الباري (١٢٢/٣).
(١٠٠٦) فتح الباري (٣٢/٨).
(١٠٠٧) فتح الباري (١٢٢/٣).
(١٠٠٨) عمدة القاري (٣٢/٤).
- ٤٦٧ -

قوله في حديث أبي هريرة: ((لاَ يَمُوتُ لُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجْ
النَّارَ)) .
قالوا: انتصب بأن المقدرة لأن الفعل المضارع ينتصب بذلك، وذكر
الطيبي أن شرطها أن تكون مسببة ولا يصح ذلك هنا، إذ لا يكون موت
الولد وعدمه سبباً للولوج.
قال (ح): تلقى هذا عن الطيبي جماعة وأقروه، وفيه نظر لأن السببية
حاصلة بالنظر إلى الإِستثناء، لأن الاستثناء بعد النفي إثبات، فكأن المعنى
أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد(١٠٠٩).
قال (ع): في هذا النظر نظر، ودعواه أن الفاء بمعنى الواو فيه نظر وإن
کانت حروف الجر تتناوب(١٠١٠).
(١٠٠٩) فتح الباري (١٢٣/٣).
(١٠١٠) عمدة القاري (٣٥/٨).
- ٤٦٨ -

٢٢٠ - باب
غسل الميت و وضوءه
قال النووي: أجمعوا على أنه من فروض الكفاية، وسبقه إلى ذلك
الغزالي ثم الرافعي .
قال (ح): وهو ذهول فإن الخلاف مشهور جداً عند المالكية.
قال القرطبي في المفهم: وهو سنة، ولكن الجمهور على وجوبه(١٠١١).
قال (ع): ذهوله أشد من ذهول النووي، فإن معنى قول القرطبي سنة
أنها سنة مؤكدة وهي في قوة الوجوب(١٠١٢).
قوله: ووضوءه.
كذا وقع في الترجمة ولم يذكره في الحديث.
قال (ح): أراد أن الغاسل لا يلزمه الوضوء (١٠١٣
وقال (ع): هذا بعيد لأن العامل لم يذكر فيما قبله، والضمير إنما هو
للميت(١٠١٤
وقال (ح): تقدير الترجمة باب غسل الحي الميت، لأن الميت لا يتولى
غسل نفسه ..: :
فصح أن الضمير يعود على المحذوف(١٠١٥).
قال (ع): وهذا عسف وإن كان له وجه(٠١٦
(١٠١١) فتح الباري (١٢٥/٣-١٢٦)
(١٠١٢) عمدة القاري (٣٦/٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١١-١١٢).
(١٠١٣) فتح الباري (١٢٦/٣).
(١٠١٤) عمدة القاري (٣٦/٨)
(١٠١٥) فتح الباري (١٢٦/٣)
(١٠١٦) عمدة القاري (٣٦/٨)
- ٤٦٩ -

قوله: وخَنَّطَ ابن عمر ابناً لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم يتوضأ.
نقل (ج): عن غيره أن تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن
المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت، وان غسله للتعبد لأنه لو كان
نجساً ما طهره الماء ولا مسه ابن عمر، ولغسل ما مسه من أعضائه(١٠١٧) .
قال (ع): ليس بين هذا الأمر وبين الترجمة تعلق من هذه الجهة(١٠١٨) .
قال (ح): وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة
رفعه: ((مَنْ غَسَلَ المِّتَ فَلْيَغُتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَّضَّأْ)).
فقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب موقوف :
وقال أبو داود: هو منسوخ.
(١٠١٧) فتح الباري (١٢٦/٣-١٢٧).
(١٠١٨) عمدة القاري (٣٧/٨).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١٢-١١٣) بعد ان نقل
كلام الحافظ ابن حجر والعيني: إن العيني جعل جهة التطابق بين الترجمة
والأثر الأول من جهتين قد سمعتهما آنفا، إلا أن التلازم بين الغسل والتحنيط
لا يحمل عليه كلام البخاري، وإلا إذا كان التلازم عادياً، فقد جرت العادة
الغالبة بذلك.
وقوله ليس بين هذا الأثر وبين الترجمة تعلق يدعو إلى العجب، لأن ابن
حجر يقول في قيله هذا الأثر وما بعده من الأثرين والحديث، وكلها ينادي
بعدم نجاسة المؤمن الميت، الثلاثة بالصراحة، وأما الأول فلا يقول بالتلازم
المدعى بين التحنيط والغسل، ولئن سلم فهو استدلال على الفرضية والقيل
إنما يستدل على عدم نجاسة المؤمن الميت، فأين هذا من هذا؟.
ثم ننتقل إلى الأثر الثاني والثالث والحديث، فهل حاول العيني فيها
المطابقة بينها وبين الترجمة؟ لا واللطيف الخبير ما ذكر فيها إلا أنه يقول: وجه
المطابقة بين الترجمة والأثر قد ذكرناه في أثر ابن عمر الذي مضى، وها هو
كلامه في صدر هذه المحاكمة، فعليك بتطبيقه، فإنه مع مقدرة العيني على
التصرف والإِستدلال قد ضعف أو كَلَّ قلمه في هذه المرة والكمال لله.
- ٤٧٠ -

وقال الحاكم عن الذهلي: ليس فيه حدیث ثابت(١٠١٩).
قال (ع): ما لفظه: أيش - كذا - وجه إشارة البخاري بهذه الترجمة إلى
تضعيف الحديث المذكور، فأي عبارة تدل على هذا بدلالة من أنواع
الدلالات، فهذا كلام واهٍ (١٠٢٠) .
قوله: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خمساً أَوْ أَكْثَرَ)).
قال (ح): أو هنا للترتيب لا للتخيير(١٠٢١).
قال (ع): لم يقل أحد بأن أو للترتيب، وقد ذكر النحاة لها اثني عشر
معنى ليس فيها الترتيب(١٠٢٢).
(١٠١٩) فتح الباري (١٢٧/٣).
(١٠٢٠) عمدة القاري (٢٧/٨).
(١٠٢١) فتح الباري (١٢٩/٣).
(١٠٢٢) عمدة القاري (٤٠/٨).
.قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١٤) بعد أن نقل
كلام الحافظ ابن حجر والعيني: إن العيني رحمه الله تعالى أنكر على ابن
حجر جعل الترتيب من معاني أو، لأنه لم ينقل عن أحد أن أو يجيء
للترتيب، لأن النحاة ذكرو لأو اثني عشر معنى، وليس فيها معنى ((الترتيب))
ثم استظهر بأنه إنما أخذ ذلك من الطيبي الناقل ذلك عن شارح المصابيح .
وأقول أيضا: إن قوله: لم ينقل عن أحد أن أو يجيء للترتيب، لأن
النحاة ذكروا الخ كله ممنوع، لأنه منع الأول بنفسه حيث نقل لنا عن
الطيبي وعن صاحب المظهر شارح المصابيح أن أو تكون للترتيب، والعيني
الناقل عدل، وكذلك ابن حجر من العدول، وقد رضی بذلك وسلمه على
ما استظهر العيني، لأنه لم يوجد في شرح ابن حجر.
وأما ذكر النحاة لأواثني عشر معنى لا يوجد فيها الترتيب، فإن ممن ذكر
ذلك صاحب المغني، لكن من غير حصر، ولقد وجد في غيره أكثر من ذلك،
ففي القاموس أربعة عشر معنى لأو، ولم يحصرها كذلك
والتحقيق عندهم كما في المغني أن أو موضوعه لأحد الشيئين أو =
- ٤٧١ -

قلت: سبقني بذلك الطيبي وغير واحد من شراح المصابيح .
فرع: هل يقوم المسك مقام الكافور؟
قال (ح): إن نظرنا إلى مجرد الطيب نعم وإلا فلا (١٠٢٣)
قال (ع): لا يكفي بل ينظر إن كان يوجد في المسك ما يوجد في
الكافور جاز (١٠٢٤).
قوله: حقوه يعني إزاره.
قال (ح): الحقو في الأصل معقد الإِزار، وأطلق على الإِزار مجازاً (١٠٢).
قال (ع): كلام الجوهري يقتضي أنه مشترك فیکون حقيقة، فإن كان.
(ح) أخذه من موضع فكان ينبغي أن يبين وإلا فهو غير صحيح(١٠٢٦).
قلت: قد نقل أن في رواية ابن عون عن محمد بن سيرين، فنزع من
حقوه إزاره .
الأشياء، وقد تخرج إلى معنى بل، وإلى معنى الواو، وأمنا باقي المعانيّ
فمستفادة من غيرها آه.
ولذا قال ابن حجر: إنها هنا للترتيب المستفاد من نفس الحديث، لأن
الغسل خمسا مرتب على عدم الإِکتفا بالثلاث كما علمت ذلك من نص
النووي أعلاه، فإذا فرضنا أنه لم يسبق ابن حجر أحد بذلك، فلأبي الفضل
كل الفضل على من بعده
ثم أقول: إن ابن هشام ذكر في آخر مبحث أو أنها تكون للإنتباه
والترتيب، ويمكن أن يمثل له بقولهم: ما أدري أدخل الشهر أو خرج؟ ولا
أدري أسلم الحبيب أو ودع؟ فانظر كيف استفيد ترتيب الخروج والوداع على
الدخول والسلام؟ لقرب ما بينهما حتى اشتبه الدخول بالخروج والله ورسوله
أعلم.
(١٠٢٣) فتح الباري (١٢٩/٣)
(١٠٢٤) عمدة القاري (٤١/٨).
(١٠٢٥) فتح الباري (١٢٩/٣).
(١٠٢٦) عمدة القاري (٤١/٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١٥)
- ٤٧٢ -

٢٢١ - باب
ما يستحب أن يغسل وترا
قوله: في حديث أيوب عن محمد بن سيرين ((اغْسِلْنَهاَ ثَلَاثاً أَوْ خمساً)).
قال (ح): وقع في رواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية بلفظ
الوتر.
وعن حفصة عن أم عطية بلفظ: ((اغْسِلْنَهاَ وتْراً) (١٠٢٧).
قال (ع): مراد البخاري بقوله: وتراً أن لا يكون شفعاً(١٠٢٨)
قوله: ((وتراً ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً)).
قال (ح): استدل به على استحباب المضمضة والإِستنشاق في غسل
الميت خلافاً للحنفية، بل قال بعضهم: لا يستحب وضوءه أصلاً (١٠٢٩).
قال (ع): هذا تقول على الحنفية، ومذهب أبي حنيفة أن الميت يوضأ
لکن لا یمضمض ولا يستنشق (١٠٣٠).
(١٠٢٧) فتح الباري (١٣٠/٣).
(١٠٢٨) عمدة القاري (٤٢/٨).
(١٠٢٩) فتح الباري (١٣١/٣).
(١٠٣٠) عمدة القاري (٤٣/٨).
٠٠
- ٤٧٣ -

٢٢٢ - باب
نقض شعر المرأة
قوله: ثلاثة قرون نقضته، أي الشعر.
ولمسلم: مشطناها، أي سرحناها . .
قال (ح) فيه حجة للشافعي ومن وافقة على استحباب تسريح
الشعر(١٠٣١).
قال (ع): ليت شعري کیف یقول: وفيه حجة للشافعي، وهو لا یری
قول الصحابي ولا فعله حجة، وأم عطية أخبرت عن فعلهن، ولم تخبر عن
رسول الله صَلٍ﴾ (١٠٣٢).
قلت: هذا الذي ينبغي أن يتعجب منه، والخبر مصرح بأن أم عطية
غسلتها بأمر والدها، وكان عندها حتى يناولها الكفن، وقد جزم جمهور
المحدثين بأن الصحابي إذا قال: فعلنا في عهد النبي ◌َّ في حكم المرفوع،
فكيف هذا؟!
قوله: وقال الحسن: الخرقة الخامسة يسد بها الفخذين والوركين تحت
الدرع
قال (ح): وصله ابن أبي شيبة بنحوه(١٠٣٣).
قال (ع): قد ذكر مغلطاي هذا التعليق وقال: رواه وأخلا بياضاً،
(١٠٣١) فتح الباري (١٣٢/٣-١٣٣).
(١٠٣٢) عمدة القاري (٤٥/٨).
(١٠٣٣) فتح الباري (١٣٣/٣).
- ٤٧٤ -
٠

فالظاهر أن قوله: وأخرجه ابن أبي شيبة غير صحيح (١٠٣٤)
قلت: كان اللائق أن يطالع مصنف ابن أبي شيبة، فإن وجده
فليسكت، وإن لم يجده فليسأل، وأما الرد بالصدر فعلى العادة المستمرة.
(١٠٣٤) عمدة القاري (٨ /٤٦)
- ٤٧٥ -

٢٢٣ - باب
هل يُجْعَلُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلاثَةَ قُروُنٍ
قال الكرماني: فيه استحباب تضفير الشعر خلافاً للكوفیین.
وقال (ح): الحنفية ترسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً (١٠٣٥).
قال (ع): ليت شعري کیف ینقل هؤلاء مذاهب الناس على غیر ما
هي عليه، والكوفيون ما أنكروا التضفير، والذي قاله أبعد من الصواب،
ولم يقل بهذا من الحنفية إلا من لا يقبل قوله(١٠٣٦).
(١٠٣٥) فتح الباري (١٣٤/٣).
(١٠٣٦) عمدة القاري (٤٧/٨).
- ٤٧٦ -

٢٢٤ - باب
الکفن في ثوبین
قوله: وقع عن راحلته فوقصته، الضمير للراحلة.
قال (ح): ويحتمل أن يكون للوقعة (١٠٣٧).
قال (ع): الفاعل هو الراحلة، والإِحتمال بعيد وخلاف الظاهر (١٠٣٨).
قوله: فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
قال الشافعي وأحمد وغيرهما: إذا مات المحرم انقطع إحرامه وعورض،
بحديث أبي هريرة: ((إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ..... )) وإحرامه
من عمله، ولأنه لو بقي لطيف به وکملت مناسكه.
قال (ح): قضية المحرم في ترك ستر رأسه ورد على خلاف الأصل
فيقتصر فيه على مورد النص(١٠٣٩).
قال (ع): لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل لأنه أمر بغسله بالماء
والسدر وهو الأصل في الموتى (١٠٤٠).
قلت: ما کانه تدبر ما يعترض عليه فيه.
(١٠٣٧) فتح الباري (١٣٦/٣).
(١٠٣٨) عمدة القاري (٥١/٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١٦).
(١٠٣٩) فتح الباري (١٣٧/٣).
(١٠٤٠) عمدة القاري (٥١/٨).
- ٤٧٧ -

٢٢٥ - باب
كيف يكفن المحرم
قيل: إنما أورده بلفظ الإستفهام لأنه احتمل أن يكون ذلك خاصاً بهذا
الرجل، واحتمل أن یکون عاماً.
قال (ح): الذي يظهر من المراد بقوله [((وكيف يكفن)) أي] كيفية
التكفين، وكيف يظن به أنه يريد الإستفهام، وقد جزم قبل ذلك بأنه عام
في حق كل من مات محرماً حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين(١٠٤١).
قال (ع): هذا غير صحيح، لأن كيف للإستفهام الحقيقي في
الغالب، وعدم تردده في التکفین في ثوبین لا يستلزم عدم تردده(١٠٤٢).
ء
٠
ـ طـ
(١٠٤١) فتح الباري (١٣٨/٣).
(١٠٤٢) عمدة القاري (٥٢/٨).
- ٤٧٨ -

٢٢٦ - باب
اتباع النساء الجنازة
قوله في حديث أم عطية: نهينا ولم يعزم علينا أي لا نأتي إلى أهل الميت
فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته.
قال (ح): في أخذ هذا التفصيل من هذا الحديث نظر (١٠٤٣).
قال (ع): في نظره نظر، لأن حديث عبدالله بن عمرو يساعده (١٠٤٤)
قلت: قد قیدت کلامي بحديث الباب فانسد نظره.
(١٠٤٣) فتح الباري (١٤٥/٣).
(١٠٤٤) عمدة القاري (٨ /٦٤).
- ٤٧٩ -

٢٢٧ - باب
إحداد المرأة على غير زوجها
قوله: لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة بصفرة ...
الحدیث.
قال (ح): في قوله: من الشام [أظنها] وهماً، وإن كانت غير [كذا]
محفوظة فلعل ((ابن)) سقطت من هذه الطريق، لأن الذي جاء نعيه من الشام
هو يزيد بن أبي سفيان ... .
إلى آخر كلامه، وفيه، أن مالكاً
....
والثوري روياه وليس عندهما من الشام (١٠٤٥).
قال (ع): لا يلزم من عدم ذكرهما من الشام أن يكون سفيان بن عيينة
وهم فيها، وفي قوله: إن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف مجرد
دعوى(١٠٤٦).
"قلت: هذا جازم بالنقل فلا يرد عليه إلا بالنقل عمن يعتمد ما يخالفه،
وإذا لم يقبل أحد الإِحتمالين فالإِشكال باق.
قوله: ثم دَخَلْتُ علی زینب بنت جحش.
في رواية الترمذي: فدخلت، بالفاء.
وفي رواية أبي داود: ودخلت، بالواو(١٠٤٧).
قال (ع): ما وجد في نسخ أبي داود إلا بالفاء كالترمذي (١٠٤٨).
(١٠٤٥) فتح الباري (١٤٧/٣) وفي النسخ الثلاث ((فعل ابن)) فجعلناه ((فلعل ابن)).
(١٠٤٦) عمدة القاري (٦٦/٨).
(١٠٤٧) فتح الباري (١٤٧/٣).
(١٠٤٨) عمدة القاري (٦٦/٨).
- ٤٨٠ -