النص المفهرس

صفحات 401-420

قال (ع): يا للعجب كيف تركوا الأحاديث الدالة على وجوب الوتر.
فعدلوا إلى التعسف وتركوا الإِنصاف لترويج ما ذهبوا إليه بغير برهان (٨٧٩).
ثم قال (ح): واستدل على أن الوتر ليس بفرض وعلى أنه لم يكن فرضه
من الخصائص النبوية(٨٨٠).
قال (ع): ونحن نقول بأنه لیس بفرض ولکنه واجب، وحديث أبي
قتادة مصرح بالوجوب، وفي الموطأ أن ابن عمر سئل عن الوتر أواجب؟ فقال
عبد الله: قد أوتر النبي وَله وأوتر المسلمون، وفيه دلالة ظاهرة على وجوبه .
کذا قال(٨٨١).
قال (ع)، وأما قول ابن الجوزي لا نعلم في تخصيص النبي
بوجوب الوتر حديثاً صحيحاً.
صَلى الله
قال (ع): عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره(٨٨٢).
قلت: وعلم غيره يحتاج لدليل وما هو الدليل.
قال (ع): حديث أبي حمزة الأعور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله :
قنت رسول الله * شهراً يدعو على عصية وذكوان، فلما أظهر عليهم ترك
القنوت .
قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي حمزة غير شريك، وأبو حمزة ضعيف،
وتابعه أبو معشر وهو ضعيف.
قال (ع): قد رواه أبو يعلى، وأبو معشر اسمه سويد بن يزيد احتج به
الشيخان، فكيف يكون الحديث ضعيفاً؟
(٨٧٩) عمدة القاري (١٥/٧).
(٨٨٠) فتح الباري (٤٨٩/٢).
(٨٨١) عمدة القاري (١٦/٧) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٩٨).
(٨٨٢) عمدة القاري (١٦/٧).
- ٤٠١ -
( ٢٦ - انتقاض الاعتراض جـ ١ )

قال: وأبو حمزة قد روى عنه جماعة منهم الثوري، وإن تكلم فيه من
قبل حفظه فتقوي بالمتابعة (٨٨٣).
كذا قالٍ، وأبو معشر هنا هو الضعيف لا الذي أخرج له الشيخان (٨٨٤)
(٨٨٣) الحديث رواه البزار (٢٣٦/١) وأبو يعلى (٥٠٤٣) والطبراني في الكبير
(٩٩٧٣) من رواية شریك، ورواه أبو یعلی (٥٠٢٩) من روایة یوسف بن یزید
عن معشر البراء عن أبي حمزة به، فإن أبا معشر تابع شريكاً ولم يتابع أبا حمزة،
فبقي الحديث ضعيفاً بسبب أبي حمزة، وانظر عمدة القاري (٢٣/٧).
(٨٨٤) بل هو يوسف بن يزيد كما هو كذلك عند أبي يعلى
- ٤٠٢ -

من الإِستسقاء
١٨٠ - باب
تحويل الرداء في الإستسقاء
قوله: عبدالله بن أبي بكر أنه سمع عباد بن تميم يحدث أباه.
قال (ع): الضمير في قوله: أباه يعود على عبد الله لا على عباد.
ونقل الكرماني عن بعض النسخ أنه راى فيها بدل قوله: أراه بضم
الهمزة أي أظنه، ولم أر ذلك في شيء من الروايات التي اتصلت لنا (٨٥).
قال (ع): لا يستلزم عدم رؤيته بذلك عدم رؤية غيره، والنسخة التي
اطلع عليها الكرماني أوضح وأظهر (٨٨٦) .
قلت: مما يدل على أنه يتكلم بغير علم لأن (ح) ما نفى إلا وجود ذلك
في نسخة اتصلت روايته بها، فليس نفيه مطلقاً، وقد بين (ح) ما يقتضي
أصحية الرواية المشهورة وهو ما نقله في صحيح ابن خزيمة عنّ سفيان قال:
قلت لعبدالله بن أبي بكر حديث حدثنا يحيى عن أبيك عن عبادة فقال:
سمعت أنا من عباد يحدث عن عبدالله بن زید فعرف أن قوله يحدث أباه
بفتح الهمزة وبالموحدة هو الراجح .
(٨٨٥) فتح الباري (٤٩٩/٢).
(٨٨٦) عمدة القاري (٣٤/٧)
٠ - ٤٠٣ -

من - باب
١٠٠٠
إذا استشفع المشركون بالمسلمين
قوله: وزاد اسباط .... الخ.
قال (ع): اعترض على البخاري فقال الداودي: أدخل قصة المدينة في
قصة قريش [وهو غلط].
وقال أبو عبدالملك: الذي زاده أسباط وهم واختلاط لأنه ركب سند
عبدالله بن مسعود على متن حديث أنس وهو قوله: فدعا رسول الله وكلائه.
فسقوا الغيث ... الخ، وكذا قال الدمياطي حديث ابن مسعود كان بمكة
ولیس فيه هذا.
والعجب من البخاري كيف أورد هذا مع كونه مخالفاً لما رواه الثقات .
قلت: لا مانع أن يقع ذلك مرتین.
قال: هذا فيه نظر لا يخفى (٨٨٧).
(٨٨٧) عمدة القاري (٤٦/٧) وفتح الباري (٥١١/٢)
- ٤٠٤-

١٨١ مكرر- باب الإستسقاء في المصلى'
قوله: حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا سفيان عن عبدالعزيز بن أبي بكر
سمع عباد بن تميم عن عمه خرج النبي وله إلى المصلى يستسقي واستقبل
القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه.
قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على
الشمال.
قال (ح): قال المزي: علم له علامة التعليق في تهذيبه(٨٨).
قال (ع): فيه نظر والظاهر ما قاله المزي، وإنما يصح قول (ح) لو كان
قال: وقال سفيان بواو العطف ليكون عطفاً على الإِسناد الأول، ولكنه قطعه
عن الأول بالفصل فلا يفهم منه الإتصال(٨٩).
وقد قال ابن القطان: لا يدرى عمن أخذه ولهذا لا يعدون المسعودي
من رجاله .
(٨٨٨) فتح الباري (٥١٥/٢) كذا في النسخ الثلاث والذي في الفتح ووهم من زعم
أنه معلق كالمزي حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق.
(٨٨٩) عمدة القاري (٥٠/٧).
- ٤٠٥ -

،
١٨٢ - باب
من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته
قوله: تمطر.
قال (ح): أليق المعاني هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو
تفکر، ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم قال: حَسرَ رسولُ الله ێ ثوبه حتى
أصابه المطر وقال: ((لَأَنَّهُ حَديثُ عَهْدٍ برَبِّهِ)) قال العلماء: معناه قريب العهد
بتكوين ربه، وكأنه أراد ان يبين أن تحادر المطر على لحيته، لم يكن اتفاقاً وإنما
كان قصداً، فلذلك ترجم بقوله: من تمطر، أي قصد نزول المطر عليه لأنه
لو لم یکن باختياره لنزل أول ما وکف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتی
کثر نزوله بحیث تحادر على لحيته(٨٩٠).
قال (ع): قوله: أشار .... الخ ليس في حديث مسلم ما يدل على
مواصلة العمل في مهلة، وإنما نبه أنه كشف ثوبه ليصيبه المطر، وهذا لا يدل
على أنه واصل وتمادى، وقصد هذا المعنى من الحديث غير صحيح، ولا
وضع البخاري الترجمة لهذا.
وقوله: لم یکن اتفاقاً غير مسلم من وجهين :
أحدهما: أن الذي تحادر إنما كان من الماء الذي نزل من وكف
السقف، وإن كان هو من المطر في الأصل، ولم يكن من المطر الذي أصاب
ثوبه في حديث مسلم حاجز بينه وبين الموضع الذي وصل إليه.
(٨٩٠) فتح الباري (٥٢٠/٢).
- ٤٠٦ -

والآخر: أن قوله: إنما كان عن قصد، دعوى بلا برهان وليس في
الحديث ما يدل على ذلك، واستدلاله على ما ادعاه بقوله لأنه لو لم يكن
باختياره لنزل لا يساعده لأنه قد يكون لئلا تنقطع الخطبة (٨٩١).
(٨٩١) عمدة القاري (٥٤/٧) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٩٨-٩٩).
- ٤٠٧ -

١٨٣ - أبواب الكسوف
في حديث أبي بكرة: فصلى ركعتين، زاد النسائي: کما تصلون.
قال (ح): خاطب أبو بكرة بذلك أهل البصرة، وقد كان ابن عباس
علمهم أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان .
أخرجه ابن أبي شيبة وغيره ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث أبي
بکرة كما سيأتي في آخر الکسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم
وحديث عائشة في الصحيحين مصرح بأنه يوم مات إبراهيم صلى صلاة
الكسوف ركعتين، في كل ركعة ركوعان، ويتقوى ذلك بما حمل عليه ابن
حبان والبيهقي أن معنى قوله: كما تصلون أي في الكسوف(٨٩٢).
قال (ع): لا إجمال في رواية أبي هريرة، وإنما في حديث من قال ركوعان
في كل ركعة زيادة ثقة، والأخذ بالزيادة أولى، والجواب أن ذلك فيما لا
يخالف الأصول، ودعواهم أن القصة متحدة أبطلناها فيما مضى (٨٩٣).
(٨٩٢) فتح الباري (٥٢٧/٢).
(٨٩٣) عمدة القاري (٦٤/٧-٦٥).
- ٤٠٨ -

من
١٨٣ مکر ر- باب
الصدقة في الكسوف
قوله: خسفت الشمس على عهد رسول الله ( # فصلى، فيه دليل على
أنه کان على وضوء.
قال: فيه نظر لأن في السياق حذفاً لما ثبت في رواية ابن شهاب فخرج
إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي لفظ: فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم
قام فصلى، وإذا كانت هذه الأفعال في الخبر فحذفت، جاز أن يكون فيه
فتوضأ، ولا يكون نصا أنه كان على وضو(٨٩٤).
قال (ع): هذا الذي ذكره لا يدل على أنه كان على وضوء أو لم يكن،
ولكن حاله وجلالة قدره يستدعي كونه محافظة الوضوء(٨٩٥).
قوله: فخطب الناس.
قال: والعجب أن مالكاً روى حديث هشام بن عروة وفيه التصريح
بالخطبة ولم يقل به أصحابه.
قال (ح): اللام فيه للعهد أي الصلاة التي تقدمت على الخطبة وهي
الصلاة الخاصة، ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة (٨٩٦).
قال (ع): الذي استدل به على مطلق الصلاة هو المصيب، لأن
(٨٩٤) فتح الباري (٢ /٥٣٠).
(٨٩٥) عمدة القاري (٧٠/٧).
(٨٩٦) فتح الباري (٢ / ٥٣٤).
- ٤٠٩ -

الصلاة إذا ذكرت تنصرف إلى الصلاة المعهودة فيما بينهم ولا تذهب إلأذهان
إلى خلاف ذلك.
فالعجب من غير المصيب يرد كلام المصيب(٨٩٧).
قوله: وكان يحدث كَثِيرُ بْنُ عباس، إلى أن قال: قال يعني عروة أجل
يعني أخاه عبدالله بن الزبير أخطأ السنة .
قال (ح): اعترض بعض الحنفية بأن عروة تابعى وعبدالله صحابي،
فالأخذ بقوله أولى، وجوابه: أن صنيع عبدالله وإن تأدى به أصل السنة
لكونه قصر عن كمال السنة، فيحتمل أن يكون لم يقصد ذلك لكونها لم
تبلغه (٨٩٨) .
قال (ع): عروة أحق بالخطأ من عبدالله الصاحب الذي عمل بما
علم، وعروة أنكر ما لم يعلم، ولا نسلم بجزم أنها لم تبلغه لاحتمال أنه بلغه
خبر عائشة فاختار حديث أبا بكرة لموافقته القياس(٨٩٩).
(٨٩٧) عمدة القاري (٧٤/٧).
(٨٩٨) فتح الباري (٥٣٥/٢).
(٨٩٩) عمدة القاري (٧٥/٧).
- ٤١٠ -

١٨٤ - باب
صلاة الكسوف جماعة
قال (ح): يعني وإن لم يحضر الإِمام (٩٠٠).
قال (ع): إذا لم يكن الإِمام حاضراً كيف يصلون جماعة، ولا تكون
الصلاة بالجماعة إلا إذا كان فيهم إمام، فإن لم يكن إمام وصلوا فرادى، لا
يقال صلوا بجماعة وإن كانوا جماعات(٩٠١)
فانظروا وتعجبوا فهم هذا المعترض، وإنما أراد (ح) بقوله: وإن لم يحضر
الإِمام السلطان، فأطال (ع) في الرد في غير طائل، فترى كيف خفي عليه
إمكان أن يقدموا واحداً منهم فيصير إماماً بناء على أن المنفي عموم الإِمام،
وإنما المنفي الإِمام الخاص، والمراد الرد على من اشترط في صلاة الكسوف
أن لا يصليها بالناس إلا الإِمام الذي يصلي الجمعة والعيدين.
(٩٠٠) فتح الباري (٥٤٠/٢).
(٩٠١) عمدة القاري (٨١/٧).
- ٤١١ -

من
١٨٥ - باب
الصلاة في خسوف القمر
ذکر فیه حديث أبي بکرة: انكسفت الشمس على عهد النبي ێے فصلى
رکیتین.
قال (ح) حکی ابن التین انه وقع في رواية الأصيلي فقال: انكسفت
القمر. انتهى، وهو تغيير لا معنى له وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث
للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره هو إلى باطنه صواباً وليس كذلك، فإنه
أخرج هذا الحديث هنا من طريق أشعث عن الحسن عن أبي بكرة هكذا
مختصراً، ثم أورده مختصراً ثم أورده مطولاً من طريق يونس عن الحسن وفيه
من الزيادة: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الَّلِهِ، وإِنْهُمَا لَا يَخْسِفَانِ
◌َِوْتِ أَحَدٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَصَلُوًّا)).
ووقع عند ابن حبان من هذا الوجه: ((فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ»
فدخلت فيه الصلاة في كسوف القمر طبق الترجمة (٩٠٢).
قال (ع): هذا بعيد لأن الذي نقل هذا نسبه إلى رواية الأصيلي،
والذي قاله هذا إنما يتوجه لو عرف المغير ووقع اطباقهم على تغييره على أنه
لا فساد فيه من جهة المعنى ولا اللفظ.
(٩٠٢) فتح الباري (٥٤٧/٢-٥٤٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٠٣).
- ٤١٢ -

وأما قوله: إن المطابقة بهذا الطريق المختصر تؤخذ من مطوله .
الخ ففيه أيضاً ما فيه، وليس ما بين الحديث والترجمة مطابقة أصلاً ظاهراً إلا
إذا اعتمدنا على ما نقله ابن الثين عن الأصيلي فيكون الناسخ بدل لفظ
الشمس بالقمر واستمر عليه (٩٠٣).
(٩٠٣) عمدة القاري (٩٠/٧).
- ٤١٣ -

من
١٨٦ - باب
سجود القرآن
قوله : عزائم السجود.
قال (ح): جمع عزيمة وهي التي أكدت بمثل صيغة الأمر(٩٠٤).
قال (ع): التمثيل بصيغة الأمر لا يصح لأن الأمر يختلف فتارة يدل
على الإِستحباب وغير ذلك(٩٠٥).
(٩٠٤) فتح الباري (٥٥٢/٢).
(٩٠٥) عمدة القاري (٩٨/٧).
- ٤١٤ -

من
١٨٧ - باب
من قرأ السجدة ولم يسجد
قوله: عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت فزعم أنه قرأ
الحديث.
حذف المسؤول عنه، وظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه السجود في
النجم وليس كذلك، وقد بينه مسلم عن علي بن حجر وغيره عن
إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال: سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع
الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ والنجم.
الحديث، فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه هنا، ولأنه يخالف
زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام ..... الخ(١٠)
قال (ع): هذا مردود من وجوه :-
الأول: قوله: يوهم، ليس كذلك بل تحقق أن المسؤول عنه السجود
في النجم، وذلك لأن حسن ترتيب الكلام أن يكون بعضه ملتئما بالبعض،
ورواية البخاري هكذا تقتضي ذلك.
الثاني: قوله: ليس من غرضه، كلام واه [لأنه يقتضي أن يكون
البخاري يتصرف في متن الحديث بالزيادة والنقصان] وهو بريء من ذلك،
وإنما البخاري روی هذا الحديث عن أبي الربیع سلیمان، ومسلم روی عن
أربعة أنفس يحيى بن يحينى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد وعلي بن
(٩٠٦) فتح الباري (٥٥٥/٢).
- ٤١٥ -

حجر وهم وسلیمان اتفقوا على روایتهم عن إسماعيل بن جعفر، فسليمان
روى عنه بالسياق المذكور، والأربعة رووا عنه بالزيادة المذكورة، وما الداعي
للبخاري أن يحذف تلك الزيادة لأجل غرضه فلا ينسب ذلك إلى البخاري
وحاشاه من ذلك.
الثالث: وقوله: لأنه يخالف زيد بن ثابت، مردود أيضاً، لأن مخالفته
لزید بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام لا یستدعي حذف ما قاله زید بن
ثابت، لأن هذا الموضوع ليس فيه بيان قراءة المقتدي خلف الإِمام، وإنما
الكلام والترجمة في السجدة في سورة النجم، وليس من الأدب أن يقال:
يخالف البخاري مثل زید بن ثابت كذا بالتصريح، حتى لوسئل البخاري
أنت تخالف زید بن ثابت في قوله في هذا لکان یقول زید بن ثابت ذهب إلى
شيء لما ظهر عنده، وإنما ذهبت إلى شيء لما ظهر عندي فيراعي الأدب ولا
يصرح بالمخالفة ... الخ(٩٠٧).
(٩٠٧) عمدة القاري (١٠٣/٧-١٠٤) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث ولا
يتم الكلام إلا به، فزدناه من العمدة.
-٤١٦ -

١٨٨ - باب
من سجد لسجود القارىء
قال (ح): في الترجمة إشارة إلى أن القارىء إذا لم يسجد لم يسجد
السامع (٩٠٨).
قال (ع) : لیس کذلك لأن تعلق السجدة بالسامع سواء کان من حیث
الوجوب أو من حيث السنة لا يتعلق بسجدة القارىء بل بسماعه يجب عليه
أو يسن على الخلاف، سواء سجود القارىء وعدمه(٩٠٩).
(٩٠٨) فتح الباري (٢ /٥٥٦).
(٩٠٩) عمدة القاري (١٠٦/٧).
- ٤١٧ -
( ٢٧ - انتقاض الاعتراض جـ ١ )

من
١٨٩ - باب
من رأى أن الله لم يوجب السجود
قوله: وقال الزهري: لا يسجد إلا إن كان طاهراً .... الخ.
قال (ح): قيل ليس هذا بدال على عدم الوجوب لأن المدعي يقول:
علق [فعل السجود من القارىء والسامع] على شرط وهو وجود الطهارة،
فحيث وجد الشرط لزم(١١٠).
قال (ع): هذا كلام واه، کیف ینقله من له وجه إدراك، لأن أحداً هل
قال يلزم من وجود الشرط وجود المشروط والشرط خارج عن الماهية،
والوجوب وعدم الوجوب يتعلق بالماهية لا بالشرط وغايته أنه إذا ثبت وجوبه
يشترط له الطهارة.
ثم قال (ح): والجواب أن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله: فإن كنت
راكباً فلا عليك حيث كان وجهك، لأن هذا دليل النفل، إذ الواجب لا
یؤدی على الدابة في الأمن.
قال (ع): كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما
بعد عظيم يظهر بالتأمل(٩١١).
قوله: وزاد نافع عن ابن عمر قال: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا
أن نشاء.
(٩١٠) فتح الباري (٥٥٨/٢).
(٩١١) عمدة القاري (١٠٩/٧).
-٤١٨ -

قال (ح): هذا مقول ابن جريح والخبر موصول بالإِسناد الأول، وقد
بين ذلك عبدالرزاق، قال في مصنفه: عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي
مليكة، فذكر الأول ثم قال: قال ابن جريج: وزادني نافع عن ابن عمر.
وكذا رواه الإِسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن
ابن جريج، وزاد نافع فذكره، وفي هذا رد على الحميدي في زعمه أنه
معلق، وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وتبعه الكرماني وهو وهم(٩١٢).
قال (ع): هذا القائل هو الذي يرد عليه، وهو الذي وهم، لأن الذي
زعمه لا يقتضيه رواية عبدالرزاق لأنها تشعر بخلاف ما قاله لابن جريج
يقول: زادني نافع عن ابن عمر، معناه أنه زادني علی روايتي عن أبي بكر.
والمزيد هو قول ابن عمر أي قوله: إن الله عز وجل ... الخ وهو ينادي
بصوت عال أنه موقوف مثل ما قال الكرماني ومعلق، مثل قال الحافظان
الكبيران الحميدي والمزي فبمثل هذا التصرف يتعسف بالرد عليهما(٩١٣) ..
قلت: الدليل لا يطابق الدعوى، لأن النزاع في سند ابن جريج هل
علقه البخاري أو هو موصول بالإِسناد الذي قبله، وليس النزاع في أنه
مرفوع أو موقوف، فقوله: موقوف، مثل ما قال الكرماني حشو مع أنه وإن
کان ظاهرہ الوقف لکن له حکم الرفع، لأن عمر لا یقول: إن الله لم یفرض
علينا، معناه لم يفرض علينا على لسان رسوله.
وقوله: معلق مثل ما قال الحافظان تقليد محض وتمسك بالجاه في موضع
إقامة الدليل، فقد ظهر من رواية حجاج بن محمد وعبدالرزاق عن ابن
جريج أن هشام بن يوسف عطف رواية ابن جريج عن نافع على رواية ابن
جريج عن أبي بكر بن أبي مليكة .
(٩١٢) فتح الباري (٥٥٩/٢).
(٩١٣) عمدة القاري (١١٠/٧).
- ٤١٩ -

والعجب أن في کلام (ع) ما يدل على تسلیم هذا القدر ثم حاد عنه لما
شرع في الإِعتراض.
قال (ح): وقول عبد الزراق في رواية أنه قال: الضمير في أنه لعمر أشار
إليه الترمذي في جامعه بحيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة
الجزم(٩١٤).
قال (ع): لم يجزم الترمذي بذلك ولا ذكر ما زاده نافع لابن جریج،
وإنما لفظ الترمذي: احتجوا بحديث عمر أنه قرأ سجدة على المنبر فنزل
فسجد، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فتهيأ الناس للسجود، فقال: لم تكتب
علينا إلا أن نشاء فلم يسجد، فلينظر من له بصيرة وذوق من دقائق تركيب
الكلام هل تعرض الترمذي إلى زيادة نافع عن ابن عمر، أو ذكر أن الضمير
لعمر؟ لو کان قال مثل ما روي نافع عن ابن عمر، ذكر الترمذي عن عمر
مثله لكان له وجه(٩١٥)
قال (ح): واستدل بقوله: لم يفرض علينا على عدم وجوب سجدة
التلاوة، وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب
بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب، وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث
وهو أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني، وما كان
الصحابة يفرقون بينهما، ويغني عن هذا قول عمر بعد: ومن لم يسجد فلا
إثم عليه، فإن نفي الإِثم عن ترك الفعل مختار يدل على عدم وجوبه(٩١٦).
قال (ع): نحن نقول أيضاً: لم يفرض علينا ولكنه واجب، وأما
التعقب فلا نسلم أنه اصطلاح حادث، فكيف يقال إنه حادث وأهل اللغة
(٩١٤) فتح الباري (٥٥٩/٢) . .
(٩١٥) عمدة القاري (١١١/٧).
(٩١٦) فتح الباري (٥٥٩/٢).
- ٤٢٠ -