النص المفهرس
صفحات 321-340
١٣٣ - باب نوم المرأة في المسجد قال (ح): في قصة الوشاح: وقال الفارسي: لا یسمی وشاحاً حتى یکون منظوماً بلؤلؤ أو ودع. وقولها: من سیور یدل على أنه کان من جلد. وقولها: فحسبته لحماً لا ينفي كونه مرصعاً لأن بياض اللؤلؤ على حمرة. الجلد يصير كاللحم السمين(٧٠٧). قال (ع): فإن قلت: قوله: من سيور يدل على أن الوشاح المذكور من جلد وکان علیه لؤلؤ، فکیف حسبته الحدیاة حماً؟! قلت: لما رأت بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد حسبته إنه لحم سمين فخطفته. انتهى(٧٠٨). وهذا مثال من أمثال لا ينحصر يأخذ كلام الأصل فيدعيه لنفسه ويسبك منه سؤالا وجواباً قائلاً: قلت، فلله الأمر وهذا حيث لا يتخيل أنه يتوجه علیه اعتراض ما لو كان واهياً فإن تخيل قال: حينئذ قال بعضهم كذا، ثم يتعقبه بما يخطر بباله سواء كان خطأ أم صواباً، وأكثر ما أوردته من هذا الموضع بخلاف ما اختطفه وادعاه فإنه لا يدخل تحت الحصر. (٧٠٧) فتح الباري (٥٣٤/١). (٧٠٨) عمدة القاري (١٩٦/٤٠). - ٣٢١ - ( ٢١ - انتقاض الاعتراض جـ ١ ) ١٣٤ - باب الصلاة إذا قدم من سفر قال (ح): ذكر حديث كعب بن مالك في صلاة النبي 1/8 في المسجد إذا قدم من السفر، وحديث جابر في أمره بالصلاة لمن دخل المسجد ليجمع بين فعله وأمره لئلا يظن أن ذلك من خصائصه(٢/٧٠٨). قال (ع): لیس کذلك لأنه يشعر أن کل فعل صدر منه أنه من خصائصه ولیس کذلك، فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك. انتھی(٧٠٩). ولیس في کلام (ح) إشعار بما قال. (٢/٧٠٨) فتح الباري (٥٣٧/١) (٧٠٩) عمدة القاري (٢٠٠/٤). - ٣٢٢ - ١٣٥ - باب من بنى مسجدا قال (ح) في قول عبيدالله الخولاني أنه سمع عثمان يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجداً لرسول الله (آلزر. قوله: حين بنى أي حين أراد أن يبني ولم يبن عثمان المسجد إنشاءً وإنما وسعه وشیده كما تقدم في باب بنیان المسجد، فیؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ، أو المراد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض (٧١٠). قال (ع): ذكر هذا الشارح شيئين: أحدهما مستغنى عنه فلا حاجة إلى ذكره. والثاني: لا يصح لأنه ذکر في باب بنیان المسجد حديث ابن عمر في ذلك، وفيه: ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بحجارة منقوشة بالفضة، وجعل عمده من حجارة، وسقفهبالساچ، فهذا يدل على أنه غير الكل، وفي الحديث أيضاً: وزاد فيه يعني في الطول والعرض وكان مبنياً باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل وبناه عثمان بالحجارة، وجعل عمده الحجارة وسقفه الساج، فكيف يقول هذا الشارح أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد، وهذا كلام من لم يتأمل ويتصرف من غير وجه . (٧١١). (٧١٠) فتح الباري (٥٤٤/١). (٧١١) عمدة القاري (٢١٣/٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٦٣). - ٣٢٣ - قلت: وكلف الحكم في هذا إلى النظر أن القائلين تكلم بغير تأمل أو تصرف من غيروجه، وما أظن هذا المعترض إلا تأمل التي لا يفيد التأمل مع قصور الفهم أو غلبه السخط، فالله المسؤل أن يستر عوراتنا، ومن نظر في هذا الباب خاصة إلى كلام الرجلين قضى العجب من ظلم هذا الرجل حیث عمد إلى کلام الشارح الذي قبله بعد أن أسهر فيه ليله وأتعب فيه بدنه وأعمل فيه، وخصوصاً يخرج طرق من بنى لله مسجداً ولقد أقام فيه نحو الشهر حتى اجتمع له ما لم يجتمع فيه لغيره فيعمد هذا الظالم فیکفیه كما هو ساكتاً عن نسبته إلى من سبقه موهماً أنه من تصرفه معبراً في بعض مقوله. قلت: حتى إذا تخيل أن في شيء من الكلام خللاً مَّا أدى حينئذ الأمانة، ونسب القول لقائله في وجه حسنه ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق . ومن جملة ما ذكره في هذا الباب. قوله: ((بَنَى الَّهُ لَهُ مِثْلَهُ)). قال (ح): إسناد البناء إلى الله مجاز، وإبراز الفاعل فيه لعظيم ذكره جل اسمه، أو لئلا يتنافر الضمائر أو لدفع توهم عوده على باني المسجد(٧١٢). قال (ع): ما نصه: قوله: ((بنى الله)) إسناد البناء إلى الله مجاز إتفاقاً قطعاً، فإن قلت: إظهار الفاعل لماذا؟ قلت: لأن في تكرار اسمه تعظيم له وتلذذ للذاکر. وقال بعضهم: لئلا يتنافر الضمير أو يتوهم عوده على باني المسجد، وكلا الوجهين غير صحيح، أما الأول: فإنما يكون إذا كثرت الضمائر، وأما الثاني فممنوع قطعاً انتهى (٧١٣). (٧١٢) فتح الباري (١ /٥٤٦). (٧١٣) عمدة القاري (٢١٤/٤). - ٣٢٤ - فانظر كيف أغار على كلامه بعينه، وما اكتفى بذلك حتى أوهم أنه يتعرض للتوجيه الأول الذي هو عنده مرتضى اقتصر على نسبة الوجهين الآخرین إلیه لظنه فسادهما . قال (غ): باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، أي هذا باب في بيان ذكر البيع والشراء، يعني في الإخبار عن وقوع البيع والشراء على المنبر في المسجد لا عن وقوعهما على المنبر، ثم بعد ذلك قال: ومطابقة الحديث للتجرمة يعلم من قوله عليه السلام: ((مَابَالَ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ ... الخ)) ذكر هذا عقب قصة مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء فإنه لما قال لعائشة (ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لَنْ أَعْتَقَ)) قبل صعوده المنبر دل على حكم هذه الأشياء ثم لما قال على المنبر: ((مَابَالُ أَقْوَامٍ ... الخ)) أشار به إلى القصة التي وقعت، فكأنه أشار به إليها لوقوعها على المنبر، وهذا هو الوجه لا ما ذكره أكثر الشراح مما تنفر عنه الطباع وتمجه الأسماع(٧١٤). قلت: أُخذ الجواب بألفاظه من کلام (ح) لکن عبارته، ووهم بعض من تكلم على هذا الحديث فقال: ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظناً منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك، وليس كما ظن، للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن. حكمه، فإنه حق وخير، وبين مباشرة العقد، فإن ذلك يفضي إلى اللفظ المنهي عنه. انتهى (٧١٥). فلينظر المنصف أي الطريقين أهدى. قوله: ((وإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ)). قال (ع): ذكر المئة للمبالغة في الكثرة لأن هذا العدد بعينه هو المراد، (٧١٤) عمدة القاري (٤/ ٢٢١) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٦٤-٦٥) (٧١٥) فتح الباري (٥٥٠/١). - ٣٢٥ - وقال بعضهم لفظ مئة للمبالغة فلا مفهوم له(٧١٦). قال (ع): لم يدر هذا القائل أن مفهوم اللفظ في اللغة هو معناه، فعلى قوله یکون هذا اللفظ مهملا ولیس کذلك، وإن كان قال كذلك على رأي الأصوليين حيث فرقوا بين مفهوم اللفظ ومنطوقه فهذا الموضع ليس محله. .(٧١٧) . انتھی وعجيب منه كيف ينفي عن الشارح دراية أن مفهوم اللفظ يراد به في اللغة معناه ومفاده والمراد به، ويراد به ما يقابل المنطوق وهو الذي وقع الاختلاف بين الفقهاء في الاحتجاج به ووظيفة الشارح إذا تكلم على ما يتعلق بالاستنباط من الحديث أن يقصد الاصطلاح لا محض اللغة، فتأملوا هذا التحامل كيف يسقط صاحبه ويفضحه من حيث لا يحتسب. (٧١٦) عمدة القاري (٢٢٣/٤) وفتح الباري (٥٥١/١) (٧١٧) عمدة القاري (٢٢٣/٤-٢٢٤). - ٣٢٦ - ١٣٦ - باب الإستلقاء في المسجد أخذ (ع) جميع ما ذکرہ (ح) من شرح وفائدة وتنکیت وتنبيه کما هو فادعاه حتى قال في قول الخطابي النهي عن ذلك منسوخ .. قلت: النهي هو ما روى جابر، فذكر الحديث ثم قال في أثناء ذلك: قال بعضهم: يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة أولى من إدعاه النسخ بالاحتمال، وإنما جزم به فکیف یدعي الأولوية بالإحتمال. انتهى. ودعوى الأولوية بالاحتمال لا حرج فيها والنسخ لا يثبت إلا بمعرفة التاريخ أو تنصيص الشارع وما يلحق بذلك، والذي ادعى النسخ لم يذكر له مستنداً، أي فإن كان من عند من جزم به مستنداً فليذكره وإلا فلا يقبل. ثم قال: وقال بعضهم: قوله: وعن ابن شهاب معطوف على الإِسناد الأول، فقد صرح بذلك أبوداود في روايته عن القعنبي وهو كذلك في الموطأ، وغفل من زعم أنه معلق(٧١٩) . قال (ع): یرید به الکرماني [والکرماني] ما جزم به بأنه معلق، بل قال: يحتمل وتصريح أبي داود بذلك لا يدل على أن هذا داخل في الإِسناد المذكور ههنا قطعاً. انتهى (٧٢٠). وتسليمه التصريح بذلك، ثم دعواه عدم الدلالة من الأعاجيب، فإذا (٧١٨) عمدة القاري (٢٥٤/٤-٢٥٥) وقارنه بالفتح (٥٦٣/١). (٧١٩) فتح الباري (٥٦٣/١). (٧٢٠) عمدة القاري (٢٥٥/٤) - ٣٢٧ - أورد البخاري شيئاً محتملا ووجدنا أباداود قد رواه عن شيخه بالسند بعينه أليس يكفي ذلك في ترجيح أحد الإحتمالين حتى يصير الاحتمال المرجوح کالعدم؟ والعجب أنه بعد قليل قال في باب مواقيت الصلاة حيث نقل عن الكرماني أنه قال في قوله: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن هذا مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاري . قال (ع): كيف يكون تعليقاً وقد ذكره مسنداً عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة كما سيأتي في وقت العصر(٧٢١). هكذا جزم به فوقع فيما يعنيه، والعجب أنه أخذ لفظ (ح) وتصرف فيه، ولفظ (ح) سالم من اعتراضه، فإنه قال: قلت: الاحتمال الثاني على بعده خلاف الواقع كما ظهر في باب وقت العصر فانظر وتعجب (٧٢٢). ومن أغاليط (ع) في هذا الموضع أنه قال في أثناء كلامه ناقلاً ما نصه: وسعید بن المسیب لم یصح سماعه من عمر رضى الله عنه، وأدرك عثمان رضی الله عنه، ولا تحفظ له عنه رواية عن رسول الله وَلله. انتهى (٧٢٣). ورواية سعيد بن المسيب عن عثمان في الصحيحين في حديث المتعة ولكن ليس فيها تصريح برفع الحديث. (٧٢١) عمدة القاري (٥/٥) (٧٢٢) فتح الباري (٧/٢). (٧٢٣) عمدة القاري (٢٥٥/٤). - ٣٢٨ - ١٣٧ - باب المساجد على طريق المدينة (ع): عن أنس في قوله: حين يعتمر وحين حج، إنما عبر في الأول بالمضارع، وفي الحج بلفظ الماضى لأنه لم يحج إلا مرة، وتكررت منه العمرة، [قال الكرماني: والفعل] المضارع قد يفيد الاستمرار. وتعقبه (ع) بأن الماضى أقوى في إفادة الاستمرار من المضارع لأن المضي قد مضى واستقر(٧٢٤). قلت: من يستدل على الاستمرار بالاستقرار، فما له ولتعقب كلام الناس. (٧٢٤) عمدة القاري (٤ / ٢٧١) ٣٢٩٠ - ١٣٨ - باب ترديد المصلي من بين يديه قال (ح): في قوله: ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة، بعد بيان من وصله وتقريراته أشار إلى واقعتين، ورواية الجمهور متجهة وتخصيص الكعبة بالذكر ليلاً يتخيل أنه يفتقر فيها المرور لكونها مخل المزاحمة غالباً . (٥). قال (ع): هذا التعليل غير موجه، لكن في الكعبة أيضاً تؤخذ المزاحمة سيما في أيام الجمع في الجوامع وغير ذلك(٧٢٦). ثم ذكر نحو صفحة من كلام (ح) وخصوصاً في الكلام على تسمية المال، فإنه يرى العجب وهذا دأبه لايزال ينسخ كلامه برمته إلى أن يعثر بما يظنه ساقطاً فيبالغ في التشنيع وهذا مبلغ علمه والسلام. (٧٢٥) فتح الباري (٥٨٢/١). (٧٢٦) عمدة القاري (٢٨٩/٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٦٢) - ٣٣٠ - ١٣٩ - باب إستقبال الرجل الرجل فيه وکره عثمان ذلك قال (ح): لم أر عن عثمان، وإنما رأيت في مصنفي عبدالرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ذلك، وفيهما أيضاً عن عثمان ما يدل على أن لا كراهة في ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون في الأصل تصحيفاً من عمر إلى عثمان(٧٢٧). قال (ع): لا يلزم من عدم رؤيته أن لا يكون منقولاً، وزعم التصحيف ليس بسديد، والرواية عن عثمان بخلاف ذلك ليس دليلاً للاحتمال المذكور لاحتمال أن يكون المنقول عنه آخراً بخلاف ما نقل عنه أولاً. انتهى (٧٢٨). وهکذا یکون التحامل فإنه لم ینف وقوع ذلك نقل عن عثمان واحتمال التصحیف لا ینکر. قوله : ٠ (٧٢٧) فتح الباري (٥٨٧/١). (٧٢٨) عمدة القاري (٢٩٥/٤). - ٣٣١ - ١٤٠ - باب الأذان قبل الفجر قال (ح): في الكلام على قوله من حديث ابن مسعود: فنادى بليل ليرجع قائمكم، جوز الكرماني التشديد في قوله: ليرجع وهو خطأ لأنه يصير من الترجيع وهو الترديد(٧٢٩). قال (ع): إن كان خطأ من جهة الرواية فيمكن وإلا فليس بخطأ من جهة المعنی لأن له أن يقول: لم أرد به التردید وإنما أردت به التعدية فإن رجع الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف(٧٣٠). (٧٢٩) فتح الباري (١٠٤/٢). (٧٣٠) عمدة القاري (١٣٤/٥). - ٣٣٢ - ١٤١ - باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ال (ع): وأشار إلى الإسناد الثاني بقوله: فإن قلت: کیف قال نحوه، ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من كل الوجوه وههنا ليس كذلك؟ قلت: لا نسلم أنه كذلك بل يقتضي المشاركة في أصل المعنى فقط (٧٣١). كذا سأل وأجاب، ويحتاج إلى النقل عمن يرجع إلى قوله في اللغة أن النحو يقتضي المماثلة حتى يصلح الرد عليه. (٧٣١) عمدة القاري (٢٩٦/٤). - ٣٣٣ - ١٤٢ - باب مواقيت الصلاة قال (ح): قال الكرماني: إعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إن لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله صل﴿ ولا قال: قال رسول الله ﴾﴾ . قلت: هذا لا يسمى منقطعاً وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي لر أو بلغه عنه ممن شاهده أو سمعه كصحابي آخر على أن رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله ولفظه: فقال عروة: سمعت بشيربن أبي مسعود يقول: سمعت رسول الله وَله ... فذكر الحديث، وكذا سياق ابن شهاب ليس فيه التصريح بسماعه له من عروة وابن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع في رواية عبدالرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال: كنا مع عمر بن عبدالعزيز ... فذكره . وفي رواية شعيب عن الزهري سمعت عروة يحدث عن عمر بن عبدالعزيز الحديث(٧٣٢). قال (ع): قوله: رواية الليث تزيل الإِشكال غير مسلم في الرواية التي ههنا لأنها غير متصلة الإِسناد بالنظر إلى الظاهر وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإِسناد(٧٣٣). (٧٣٢) فتح الباري (٥/٢). (٧٣٣) عمدة القاري (٣/٥). - ٣٣٤ - قلت لم يقل (ح) إنها متصلة لفظاً بل هي متصلة اصطلاحاً، بدليل رواية الليث، فالذي لا يسلم هدا لا يلام لا يدري الإصطلاح، ومازال الأئمة يحرصون على بيان الإتصال فيما یوهم الإِرسال وتسوية مں ابهم ونحو ذلك من النكت الحديثية. وبالله التوفيق. - ٣٣٥ - ١٤٣ - باب الصلوات الخمس كفارة قال (ح): قال ابن بزيزة في شرح الأحكام يتوجه على حديث العلاء. يعني ابن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ)) یتوجه على هذا إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فماالذي تکفره الصلوات الخمس. انتهى. والتخلص منه بحمد الله تعالی سهل، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنباً للكبائر لأن تركها من الكبائر فتتوقف على فعلها. انتهى (٧٣٤). وهو موضع لم اطلع على كلام أحد، ولا أظن أني سبقت إليه: قال (ع): ما نصه: فإن قلت: الصغائر مکفرة باجتناب الكبائر بنص. القرآن، فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟(٧٣٥) قلت: لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يكن مجتنباً للكبائر لأن تركها من الكبائر، فيتوقف التكفير على فعلها . هذه عبارته بحروفها والله المستعان. (٧٣٤) فتح الباري (١٢/٢). (٧٣٥) عمدة القاري (١٦/٥). - ٣٣٦ - ١٤٤ - باب الإبراد بالظهر في السفر قال (ح) في شرح حديث أبي ذر المذكور فيه: وفيه: فأراد المؤذن أن يبرد، كذا أورده عن آدم عن شعبة . قال الكرماني: الإِبراد إنما هو للصلاة، فكيف أمر به في الأذان، وأجاب بأن عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان والإِبراد بالأذان لغرض الإبراد بالصلاة، ويحتمل أن المراد بالتأذين هنا الإقامة ویشهد له ما روى الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن یقیم . وعند أبي عوانة من طريق حفص بن عمر عن شعبة فأراد بلال أن يؤذن، وزاد فيه : ثم أمره وأقام ويجمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان بل تقع لمحافظة النبي * على الصلاة في أول الوقت، فالرواية بلفظ أراد أن یقیم معناها أن يؤذن ثم یقیم، والأخرى أراد أن يؤذن ثم يقيم(٧٣٦). قال (ع): قال الكرماني: فإن قلت: فذكر كلامه سؤالا وجواباً، وأضاف له الاحتمال الثاني وعقبه بأن قال: قلت: يشهد للجواب الثاني رواية الترمذي، فساق الكلام كما هو ناسباً له لنفسه وبالله التوفيق(٧٣٧). (٧٣٦) فتح الباري (٢٠/٢). (٧٣٧) عمدة القاري (٢٥/٥). - ٣٣٧ - ( ٢٢ - انتفاض الاعتراض جـ ١) ١٤٥ - باب وقت الظهر عند الزوال ذكر (ع) هنا في كلام (ح) على ((والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ثم يرجع، والشمس حية)) اعتراضاً وادعى أنه ارتكب فيه المحذور من وجوه، ثم اعترض على كلام الكرماني، واستشهد بكلام (ح) بعينه موهماً أنه كلامه وتصرف فيه فجرى على العادة المستمرة بأخذ كلامه مصالقة مادام یظن أنه مستقیم، فإن تخيل فیه أدنی شبهة شهر السیف، ثم یصیر لا يبالي ما يقول والله المستعان(٧٣٨) (٧٣٨) فتح الباري (٢٢/٢) وقارنه بعمدة القاري (٢٨/٥). -٣٣٨ - ١٤٦ - باب تأخير الظهر إلى العصر ذكر فيه أن الثوري لما أورد الجمع بين الصلاتين من رواية أنس بلفظ: كان إذا ارتحل قبل أن ترتفع الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. قال: هذا صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية، وفيه إبطال قول الحنفية أن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية . قال (ع): أول وقت العصر مختلف فيه فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم صلاها، وصلى العصر بعدها فیکون صلى الظهر في وقتها على رأي من يقول: إن آخر وقتها مصير الظل مثليه، وتكون العصر في وقتها على رأي من يقول: أن أول وقتها مصير الظل مثله، وكذا قال في حديث ابن عمر أنه جمع بين المغرب والعشاء بعد أن غاب الشفق. فقال (ع): الشفق نوعان أحمر وأبيض، فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غيبوبة الأحمر فيكون المغرب في وقتها على قول من يقول هو الأبيض، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول إن الشفق الأحمر فيصدق أنه صلى كل واحدة في وقتها، وأنه جمع بينهما بعد غيبوبة الشفق. قال: وهذا مما فتح الله لي من الفيض الإِلهي. انتهى. ولا يشك من تأمل كلامه وفهم مقدار فهمه في تصرفه أن هذا الفيض مختص به، فلذلك لا يرضى به من له أدنى تمییز. في: - ٣٣٩ - ١٤٧ - باب وقت العصر ذكر (ح) قوله في رواية مالك عن الزهري عن أنس في صلاة العصر، وفي آخره ( وبُعْد العوالي ) وذلك احتمال الكرماني، ثم بین قوله من قول الزهري، وذكر اختلاف الناقلين في تعيين عدد الأميال. فنقله (ع) بلفظه وتصرف في بعضه وساقه في نحو صفحة، ثم بعد قليل نقل كلام (ح) في قول مالك إلى قباء، وقد نقل كلام من وهم مالكاً وانتصر لمالك فأخذه هذا الرجل أيضاً كما هو ونسبه لنفسه، فيالله ولعباد الله كيف يستخير هذا أن يعمد إلى شيء أسهر فيه غيره ناظره وأتعب خاطره فيتلقاه عنه ولا ينسبه إليه بل ينسبه إلى نفسه قائلاً: قلت: والله المستعان (٧٣٩). (٧٣٩) فتح الباري (٢٨/٢-٢٩) وقارنه بعمدة القاري (٣٧/٥). - ٣٤٠ -