النص المفهرس
صفحات 201-220
يعني الضرطة، وذكر بعده حديث عبدالله بن زيد: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريماً. قال (ح): أورد البخاري هذا الحديث هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين (٤٠٤). قال (ع): الحديث الثاني سئل فيه عما يقع في الصلاة فكان الجواب مطابقاً للسؤال، لأن تلك لا يوجد الحدث غالباً إلا بأحدهما، ولا يؤخذ من هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين، فالقائل إن كان أراد نصرة البخاري وتوجيه هذا الحديث في هذا الباب بما ذكره فليس بشيء(٤٠٥). قوله في حديث أبي سعيد: ((إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قَحَطْتَ فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ)). قال (ح): يعني أن غندراً وهو محمد بن جعفر، ویحیی وهو ابن سعید القطان رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإِسناد والمتن لم يقولا فيه: ((عَلَيْكَ الْوُضُوءُ)) وأما یحیی فهو كما قال قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عنه: فلیس علیك غسل. وأما غندر فقد أخرجه أيضاً في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء، ولفظه: ((فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ)). وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبونعيم من طرق عنه، وكذا ذكره أصحاب شعبة کأبي داود الطيالسي وغيره عنه، وکان بعض أصحاب البخاري حدثه به عن یحیی وغندر معاً، فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم (٤٠٦). (٤٠٤) فتح الباري (٢٨٣/١). (٤٠٥) عمدة القاري (٥٤/٣). (٤٠٦) فتح الباري (٢٨٥/١). - ٢٠١ - قال (ع): قال الكرماني، قوله: لم يقل هو من كلام البخاري وغندر هو محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان ولم يقل فيه الوضوء بل قال :. فعليك بحذف المتبدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدر كالملفوظ، وقال بعضھم، فساق کلام (ح) بتمامه ثم قال: أما کلام الكرماني فلا وجه له، فإن قوله: عليك لا يتعين أن يكون المحذوف الوضوء بل يحتمل الغسل ويحتمل الوضوء، والاحتمال الأول غير صحيح لأن رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله: ((فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ)). والاحتمال الثاني هو الصحيح لأن في رواية غندر: ((عَلَيْكَ الْوُضُوءُ)) فحينئذ قوله: لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء معناه لم يذكر لفظ: ((عَلَيْكَ الْوُضُوءُ، وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها: ((عَلَيْكَ الْوُضُوءُ))، وإنما لفظه: ((فَلَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ)). فإن قلت: كيف قال البخاري: لم يقولا عن شعبة الوضوء فهذا في رواية غندر ذكر ((عَلَيْكَ الْوُضُوءُ)). قلت: کأنه سمع من بعض مشائخه أنه حدثه عن یحیی وغندر کلاهما فساق شيخه له على لفظ يحيى ولم يسقه على لفظ غندر هذا تقرير ما قاله بعضهم، ولكن فيه نظر على ما لا يخفى (٤٠٧). قوله : (٤٠٧) عمدة القاري (٥٩/٣). - ٢٠٢ - ٦٧ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره قال (ح): أي الحدث الأصغر من مظان الحدث. قال (ع): الحدث الأعم من الأصغر والأكبر، وكأن هذا الشارح إنما خص بالأصغر نظراً إلى أن البخاري تعرض هنا إلى حكم القراءة بعد الأصغر دون الأكبر، ولكن جرت عادته أنه یبوب الباب بترجمة ثم يذكر فيه جزءاً مما تشتمل عليه تلك الترجمة وههنا كذلك. " وأما قوله: إن المراد بقوله: وغيره أن غير الحدث من مظان الحدث فليس بشيء، لأن عود الضمير إلى شيء ليس بمذكور لفظاً ولا تقديراً بدلالة القرينة اللفظية أو الحالية لا يصح ولم يبين ما مظان الحدث وهي نوعان: أحدهما مثل الحدث والآخر لیس مثله، فإن کان مراده الأول فهو داخل في قوله بعد الحدث، وإن كان الثاني فهو خارج عن الباب، فإذاً لا وجه لما قال. وقد قال الكرماني في قوله وغيره أي القرآن وهو الوجه، لكن قوله كالسلام وسائر الأذكار لا وجه له في التمثيل، ولو قال مثل كتابة القرآن لكان أوجه(٤٠٨). وقوله: وقال منصور [عن إبراهيم] لا بأس بالقرآن في الحمام. قال (ح) بعد أن ذكر ما نقله أبوعوانة عن منصور مثله وما نقله الثوري (٤٠٨) عمدة القاري (٦٢/٣-٦٣). - ٢٠٣ - عن منصور بلفظ لم يبن للقراءة، نقل (ع) عن (ح) أنه قال: هذا يخالف رواية أبي عوانة . قال (ع): لا مخالفة لأنه يكون عن إبراهيم روايتان. قلت: قد ذكر (ح) هنا ما نصه: وهنا لا يخالف رواية أبي عوانة فإنها تتعلق بمطلق الجواز فحرفه واعترض عليه(٤٠٩). قوله: ويكتب الرسالة على غير وضوء. قال (ح): هذا الأثر وصله عبدالرزاق عن الثوري عن منصور: سألت إبراهيم أكتب الرسالة على غير وضوء؟ قال: نعم، وتبين بهذا أن قوله: على غير وضوء يتعلق بالكتابة لا بالقراءة في الحمام (٤١٠). قال (ع): لا نسلم بل يتعلق بالمعطوف والمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد(٤١١) (٤٠٩) فتح الباري (٢٨٧/١) وعمدة القاري (٦٣/٣). (٤١٠) فتح الباري (٢٨٧/١). . (٤١١) عمدة القاري (٦٣/٣). - ٢٠٤ - ٦٨- باب قراءة القرآن بعد الحدث . قال (ح) قال ابن بطال: فيه حجة على من كره قراءة القرآن على غير وضوء أي حديث ابن عباس في قراءة النبي ﴿ الآيات من آخر سورة آل عمران بعد أن استيقظ ثم توضأ وصلى صلاة الليل. وتعقبه الكرماني قال: فإن قلت: رسول الله ﴿﴿ لا ينام قلبه فلا ينتقض وضوءه وسبقه ابن المنیر وزاد وأما وضوءه فلعله حدده أو کان أحدث بعد ذلك فتوضأ، وهذا الثاني جيد لأنه لما أعقب النوم بالوضوء كان ظاهراً في أنه أحدث ولا يلزم من کون نومه لا ینقض وضوءه أنه لا يقع منه حدث وهو نائم، وخصوصيته أنه يشعر به بخلاف غيره، وأما التجديد فالأصل عدمه(٤١٢) . قال (ع): منع الملازمة غپر مسلم بل يلزم من کون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث في حال التوم لأن هذا من خصائصه ويلزم من منع الملازمة أن لا يفرق بين نومه بَلف ونوم غيره. وقوله: أن الأصل عدم التجديد بل هو عند عدم قيام الدليل على التجديد، وهاهنا قام الدليل وهو قوله: ((تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)) انتهى .(٤١٣) ومن أنصف عرف ما في كلامه من الدفع بالصدر والله المستعان . (٤١٢) فتح الباري (٢٨٨/١). (٤١٣) عمدة القاري (٦٦/٣). - ٢٠٥ - ٦٩ - باب مسح الرأس ذکر حدیث عبدالله بن زید في مسح الرأس كله. قال (ح): موضع الدلالة من الحديث أن لفظ الرأس في الآية مجمل يحتمل أن يراد مسح كله على أن الباء زائدة ومسح البعض على أنها تبعيضية، فتبين بفعل النبي* أن المراد الأول(٤١٤). قال (ع): لا إجمال في الآية وإنما الإِجمال في المقدار دون المحل فإن الرأس معلوم وفعله كان بياناً للإِجمال الذي في المقدار، وهذا القائل لو علم معنى الإجمال لما قال هذا(٤١٥). قال (ح) في الكلام على المسح على العمامة: أخرج الشافعي من مرسل عطاء أن رسول الله وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه. وأخرج أبوداود نحوه من حديث أنس موصولاً وفي سنده أبومعقل لا يعرف حاله لكنه اعتضد بالطريق الآخر فحصل القوة من الصورة المجموعة وعضد كل من المرسل والموصول الآخر(٤١٦). قال (ع): هذا من أعجب العجاب لأنه يدعي أن المرسل ليس بحجة، ثم يدعي أنه اعتضد بحديث موصول ضعيف، ثم ادعى القوة فکیف تحصل بشيء ليس بحجة، ومن شيء ضعيف وما ليس بحجة یکون (٤١٤) فتح الباري (٢٩٠/١). (٤١٥) عمدة القاري (٦٨/٣). (٤١٦) فتح الباري (٢٩٣/١). - ٢٠٦ - في حكم العدم فلا يبقى إلا الضعيف وحده، فمن أين يتصور الصورة المجموعة (٤١٧). قلت: حقه أن يقال له: ذلك مبلغهم من العلم من لا يتصور أن الشيء يكون ضعيفاً فانضم إليه ضعيف آخر، لو انفرد لكان ضعيفاً، وأن باجتماعهما حدث قوة لم تکن قبل ذلك هو الذي یتعجب من قهمه فإنه إن كان أنكر ذلك لأنه لم يجد مثالاً لذلك فقد خفي عليه أفراد الخبر المتواتر فإنه بالنظر إلى كل فرد منها لا يقوم به حجة فضلاً عن أن يقطع بصدقه، فإذا اجتمعت طرقه حدث قوة لم تكن حتى يصل إلى القطع وكما في شهادة الشاهد الواحد لو رآها وحده لم یحکم بشهادته، فإذا انضم إلیه مثله حدثت قوة لم تكن فحكم بشهادتهما، وفي جدارین تخلخل بناؤهما وهما متلاصقتان يشد كل منهما الآخر، فلو كان كل منهما لتسارع إليه السقوط وكما مثل المهلب بالسهام المنفردة إذا أريد كسر كل سهم منها أمكن بغير معالجة شديدة، وإذا جمعت في ربطة واحدة عسر كسرها إلى غير ذلك من الأمور المحسوسة والمعنوية فإن كان ظن أن الشارح انفرد بذلك فسارع إلى رد كلامه، فقد خفي عليه ما قرره الترمذي ومن بعده من أئمة الحديث في الحديث الحسن، وما قرره الشافعي ومن تبعه من أئمة الأصول في المرسل إذا اعتضد، وأعجب من ذلك كله أنه قريب العهد بإثبات ما نفاه حيث تكلم بنقض الوضوء من الضحك في الصلاة أن أسانيده وإن كانت ضعيفة لکن إجتماعها إذا تعددت طرقها يفيد قوة(٤١٨). وأما قوله: والمرسل عنده ليس بحجة یکون في حكم العدم يقال له: ما الذي خصه بالمرسل الذي اختلف في الاحتجاج به، ولم لا يكون (٤١٧) عمدة القاري (٧١/٣). (٤١٨) عمدة القاري (٤٩/٣). - ٢٠٧ - الضعيف المتفق عى ترك الإحتجاج به أولى بالعدم. وإذا كان كذلك فأقل درجات المرسل أن يكون كالضعيف، وقد سلم أن الضعيف إذا انضم إلى الضعيف حصلت القوة من المجموعة، فالذي سلب ذلك إذا اجتمع ضعیف ومرسل، ثم انہ یرید [أن] یلزم (ح) بالتناقض لكونه لا یری المرسل حجة، والواقع أن قائل ذلك يقول: المرسل بانفراده ليس بحجة فإذا انضم إليه مرسل آخر اعتضد، فإذا كان يعتقد الاحتجاج بالعدم إذا انضم إلى العدم أو ليس احتجاجه بالعدم إذا انضم إلى الموجود أولى وأحرى. - ٢٠٨ - ٧٠- باب غسل الرجلين إلى الكعبين قوله: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبدالله بن زيد. قال الكرماني : عمرو هذا هو جد عمرو بن یحیی . قال (ح): أغرب الكرماني هذا تبعاً للحافظ عبدالغني وعمرو بن أبي حسن ليس جداً لعمرو بن يحيى كما قدمناه، فإن أم عمروبن يحيى ليست بنتاً لعمرو بن أبي حسن فلم يسلم ما قاله بالاحتمال(٤١٩). قال (ع): لم يغرب الكرماني ولم يقل بالاحتمال (٤٢٠). قوله: في حديث ابن عباس في صلاة الليل. قال (ح): الأظهر أن مناسبة الحديث للترجمة وهي قراءة القرآن بعد الحدث من جهة أن مضاجعة الأهل في الفراش لا يخلو عن الملامسة (٤٢١). قال (ع): لا نسلم وجود ذلك على التحقق، ولئن سلمنا اللمس باليد أو الجماع فإن کان الأول فلا ینقض أصلاً لا سيما في حقه، وإن کان الثاني فيحتاج إلى الاغتسال ولم يوجد هذا أصلًا في هذه القصة، والظاهر أن البخاري وضع هذا الحديث في هذا الباب بناء على ظاهر الحدیث حيث توضأ بعد قيامه من النوم وإلا فلا مناسبة في وضعه هنا، كذا قال(٤٢٢). (٤١٩) فتح الباري (٢٩٤/١). (٤٢٠) عمدة القاري (٧٢/٣). (٤٢١) فتح الباري (٢٨٨/١). (٤٢٢) عمدة القاري (٦٤/٣). - ٢٠٩ - الإمعان ٧١ - باب استعمال فضل وضوء الناس وأمر جریر بن عبدالله أهله أن يتوضأ بفضل سواكه. قال (ح): أراد البخاري أن هذا الصنيع لا يغير الماء فلا يمتنع التطهير به (٤٢٣) قال (ع): من له أدنى ذوق من الكلام لا یقول هذا، وأبعد قول ابن المنير (٤٢٤). فذكر قوله في ختام الكلام على هذه الأحاديث أراد البخاري الاستدلال بطهارة الماء المستعمل وهو منقول عن أبي يوسف. وحكى الشافعي في الأم عن محمد بن الحسن: أن أبایوسف رجع عنه، ثم رجع إليه بعد شهرين، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات : أحدها: طاهر غير طهور وهو اختيار محمد. ثانيها: نجس نجاسة خفيفة وهو قول أبي يوسف. ثالثها : نجاسة غليظة رواها الحسن بن زياد. وهذه الأحاديث ترد على من قال بنجاسته لأن النجاسة لا يتبرك به (٤٢٥). قال (ع): قضية هذا الكلام التشنيع على أبي حنيفة بهذا الرد البعيد إذ (٤٢٣) فتح الباري (٢٩٥/١). (٤٢٤) عمدة القاري (٧٣/٣-٧٤). (٤٢٥) فتح الباري (٢٩٦/١). =٢١٠ - ليس في الأحاديث ما يدل صريحاً على أن المراد من فضل وضوءه هو الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة، ولئن سلمنا فأبو حنيفة لا ينكر هذا ولا نقول بنجاسة ذلك، وكيف نقول ذلك وهو القائل بطهارة بوله وسائر فضلاته، ومع هذا فقد قلنا: لم يصح عن أبي حنيفة تنجس الماء المستعمل ولا فتوى الحنفية عليه(٤٢٦). قلت: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والبخاري لم يعين من قال بذلك فرده متوجه علی من قال به كائناً من كان. (٤٢٦) عمدة القاري (٧٩/٣). - ٢١١ - ٧٢ -باب من توضأ واستنشق من غرفة واحدة قال: قوله: ثم غسل أو مضمض كذا عنده عن مسدد عن خالد بالشك، وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح والإِسماعيلي من رواية وهب ابن منبه كلاهما عن خالد بلفظ: فمضمض واستنشق، فالظاهر أن الشك فيه من مسدد، وأغرب الكرماني فقال: الظاهر أن الشك فيه من التابعي (٤٢٧). قال (ع): كلاهما محتمل ولا ظهور مع عدم القرينة. انتهى (٤٢٨). وكأنه ما فهم المراد مما نقل عن روايتي مسلم والإِسماعيلي، فإذا اجتمع على رواية شيء فتردد أحدهم وجزم الآخران بغير تردد ما يكون ذلك قرينة في أن الشك من المتردد واحتمال أن التابعي رواه بالشك تارة وبغير الشك تارة مرجوح، إذ الأصل عدم التعدد. قال (ح): قوله: من كفة واحدة وللأکثر من كف بلا هاء. قال ابن بطال: المراد بالكفة الغرفة، فاشتق لها من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ومحصله أن المراد بقوله: كفة فعلة في أنها تأنيث الكف(٤٢٩). (٤٢٧) فتح الباري (٢٧٩/١). (٤٢٨) عمدة القاري (٨٠/٣). (٤٢٩) فتح الباري (١ /٢٩٧). - ٢١٢ - قال (ع): هذا محصل غير حاصل، فكيف يكون كفة تأنيث كف، والكف مؤنث(٤٣٠). قلت: انظر وتعجب حرف الكلام ثم اعترض علیه، ويحتمل أن یکون ذلك وقع في النسخة التي وقف عليها فبنى اعتراضه عليها، فالذي في أصلي ما ذكرته ولا إشکال فيه. (٤٣٠) عمدة القاري (٨٠/٣). - ٢١٣ - ٧٣ - باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة قوله: وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية . قال (ح): مناسبة الترجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل، فأشار المصنف إلى الرد على من كره للمرأة أن تتوضأ بفضل الرجل لأن الظاهر من الأثر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه فناسب قوله وضوء الرجل مع امرأته أي من إناء واحد(٤٣١). قال (ع): من له ذوق أو إدراك يقول هذا الكلام البعيد. وقوله: الظاهر، أي ظاهر دل على هذا قوله عن ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضأون في زمن رسول الله وَليت (٤٣٢). قال (ح): ظاهر قوله كان الرجال للتعميم لكن اللام هنا للجنس لا للإستغراق(٤٣٣). قال (ع): أخذه من كلام الكرماني (٤٣٤). قلت: الكرماني بسط القول في ذلك فلخصه (ح)، ثم تعقب (ح) قول الكرماني: فعل البعض ليس بحجة بقوله: التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول. (٤٣١) فتح الباري (٢٩٩/١). (٤٣٢) عمدة القاري (٨٢/٣). (٤٣٣) فتح الباري (٢٩٩/١). (٤٣٤) عمدة القاري (٨٤/٣). - ٢١٤ - ثم قال: يستفاد من هذا الخبر أن البخاري يقول: إن إسناد الفعل إلى زمن النبي * يكون حكمه الرفع (٤٣٥). قال (ع): لا يطابق هذا الحديث الترجمة لو كان له حكم الرفع(٤٣١). ثم قال (ح): نقل الطحاوي والقرطبي والنووي الإتفاق على جواز ذلك وفيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبدالبر عن قوم (٤٣٧). قلت: في نظره نظر لأنهم قالوا: الإِتفاق دون الإِجماع، کذا قال على أنه روي جواز ذلك عن تسعة من الصحابة (٤٣٨). قلت: انظر وتعجب، بينا هو يصحح الإِتفاق إذا به يقتصر على تسعة من الطبقة الأولى. قوله : (٤٣٥) فتح الباري (٢٩٩/١). (٤٣٦) عمدة القاري (٨٤/٣). (٤٣٧) عمدة القاري (٨٥/٣). (٤٣٨) عمدة القاري (٨٥/٣). - ٢١٥ - ٧٤ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح . الخ قال (ح): عطف الخشب والحجارة على المخضب ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه(٤٣٩). قال (ع): قصارى فهم هذا القائل أنه ليس من عطف العام على الخاص، ثم أضرب عنه إلی بیان [العموم والخصوص] الوجهي بین هذه الأشياء ولم يبين وجه العطف ما هو(٤٤٠). (٤٣٩) فتح الباري (٣٠١/١). (٤٤٠) عمدة القاري (٨٨/٣). - ٢١٦ - ٧٥ - باب الوضوء من التور قوله: ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة. قال (ع): فیکون الجمیع ثلاث غرفات، والترکیب لا يدل عليه أو هو يصرح بغرفة واحدة(٤٤١). ثم استرسل في ذلك بما يتعجب منه من رآه من أول وهلة لجمعه بین تحريف النقل والفهم. (٤٤١) عمدة القاري (٩٣/٣). كذا في النسخ الثلاث ليس فيها كلام الحافظ الذي رد عليه العيني. قال الحافظ (قوله من غرفة واحدة)) يتعلق بقوله ((فمضمض واستنثر)) والمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة كما في الفتح (٣٠٤/١). - ٢١٧ - ٧٦ - باب الوضوء بالمد قال (ح): المد إناء يسع رطلاً وثلثاً بالبغدادي، قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا: المد رطلان (٤٤٢). قال (ع): مذهب أبي حنيفة أن المد رطلان، وهذا القائل لم يبين المخالف من هو، وأبوحنيفة استدل بحديث جابر كان النبي ◌ّ﴾ يتوضأ بالرطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال، أخرجه ابن عدي (٤٤٣). قال (ح): وكأن أنساً لم يطلع على أنه و لو لم يغتسل في الغسل أكثر من ذلك يعني خمسة أمداد، لأنه جعلها النهاية (٤٤٤). قال (ع): أنس لم يجعل نهایة لا يتجاوز عنها، وإنما حکی ما شاهده، والحال يختلف باختلاف الحاجة (٤٤٥). قلت: فما وجه الاعتراض؟! ثم قال (ح): فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذکر في حدیث الباب كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع(٤٤٦). (٤٤٢) فتح الباري (٣٠٤/١). (٤٤٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٦٧٣/٥) لكن في إسناده عمر بن موسى الوجيهي ضعفوه واتهموه بالوضع والكذب. (٤٤٤) فتح الباري (٣٠٥/١). (٤٤٥) عمدة القاري (٩٥/٣) (٤٤٦) فتح الباري (٣٠٥/١). - ٢١٨ - قال (ع): لا رد على الحنفي لأنه لم يقل بطريق الوجوب(٤٤٧). (٤٤٧) عمدة القاري (٩٥/٣). - ٢١٩ - ٧٧ - باب المسح على الخفين قال (ح): بعد تعقب كلام الكرماني لما ذكر رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمروبن أمية عن أبيه: رأيت رسول اللّه وليه یمسح على عمامته وخفیه، وبعدها تابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو، وقول الكرماني: هذه المتابعة مرسلة، لأن أباسلمة لم يسمع من عمرو بن أمية، وأيضاً فليس فيها ذكر العمامة لأن عبدالرزاق رواه عن معمر بدونها . قلت: وقع عند ابن منده في كتاب الطهارة من طريق معمر بذكرها وسماع أبي سلمة من عمرو ممكن لأنه مات بالمدينة سنة ستين وأبوسلمة مدني، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو(٤٤٨). قال (ع): كونه مدنياً وسماعه من خلق ماتوا قبله لا يستلزم سماعه من عمرو وبالاحتمال لا يثبت ذلك(٤٤٩). قلت: نقل مسلم في مقدمة صحيحه الإتفاق على أن مثل ذلك من غیر المدلس إذا كان ثقة محمول على الاتصال، وأبوسلمة ثقة وهذا كاف في الرد على هذا الزاعم أنه لا يثبت ذلك بالاحتمال، احتجاج البخاري بذلك دال على أنه اطلع على سماعه، لأنه لا يكتفي بالمعاصرة فيتم الاتفاق والله أعلم. (٤٤٨) فتح الباري (٣٠٨/١-٣٠٩). (٤٤٩) عمدة القاري (١٠١/٣). - ٢٢٠ -