النص المفهرس
صفحات 161-180
٠ ٤٤ - باب التسمية على كل حال وعند الوقاع أي الجماع، وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للإهتمام به، وذكر فيه حديث ابن عباس في ندب تسمية المجامع إذا أراد أن يأتي أهله وليس في الحديث الذي أورده عموم، لكنه يستفاد بطريق الأولى لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى (٣١١). قال (ع): من تأمل هذا الكلام وجده في غاية الوهاء(٣١٢). كذا قال فليتأمله العالم ويحكم بينهما بطريق الإِنصاف. قال (ح) في الكلام على: (٣١١) فتح الباري (٢٤٢/١). (٣١٢) عمدة القاري (٢٦٦/٢) - ١٦١ - .(١١ - انتقاض الاعتراض جـ ١) ٤٥ - باب لا يستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء أو جدار أو نحوه في شرح حديث أبي أيوب: ((إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلاَ يُوَّهَا ظَهْرَهُ)). قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور. وأجيب بثلاثة أجوبة: أحدها: أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء فتختص النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة، وهذا جواب الإسماعيلي وتلقاه الكرماني [و] جزم به وهو أقوى الأجوبة . ثانيها: استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء، فأما البناء فإنه إذا استقبل أضيف إليه الإِستقبال، قاله ابن المنير. ثالثها: أشار بالإِستثناء إلى حديث ابن عمر المذكور في الباب بعده، وبهذا جزم ابن بطال وتبعه ابن المنير(٣١٣). قال (ع): ليس قوله أقوى الأجوبة لأنهم استعملوا الغائط للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي حتى صار حقيقته فهجرت الحقيقة اللغوية، فكيف تراد بعد ذلك؟!(٣١٤). (٣١٣) فتح الباري (٢٤٥/١) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٤٢) فإنه استرسل قلمه في ذلك. (٣١٤) عمدة القاري (٢٧٥/٢). - ١٦٢ - قلت: لقد تحجر واسعاً وسيأتي قريباً في باب لا يستنجى بروث، الكلام على حديث ابن مسعود: أتى النبي ◌َّ الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، والمراد بالغائط فيه حقيقته اللغوية جزماً حتى قال هذا المعترض في الكلام. قوله: الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء حاجته، والمراد منه معناه اللغوي. انتهى كلامه (٣١٥). وإنما قال أهل العلم: إذا تعارضت الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية قدمت العرفية، ولم يقل أحد أن الحقيقة اللغوية لا يصح الحمل لوجود العرفية والله المستعان. والعجب منه أنه وهى هذا الجواب، ووهى جواب ابن المنير بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص [السبب]، ووهى جواب ابن بطال بأنه كان ينبغي أن يذكر في هذا الباب حديث ابن عمر، ثم نقل عن صاحب التلويح أن أباأيوب رواي الحديث فهم من الحديث عكس ما ذكره البخاري وهو العموم، ثم صرح هذا المعترض بأنه لا مناسبة بين هذا الحديث وما دل عليه الاستثناء. قال: وهذا بحسب الظاهر وإلا فالتقريب الذي ذكره يكفي بثبوت المناسبة فانظر وتعجب(٣١٦). قال (ح) في الكلام على: (٣١٥) عمدة القاري (٣٠٢/٢). (٣١٦) عمدة القاري (٢٧٦/٢). - ١٦٣ - ٤٦ - باب من تبرز على لبنتين تثنية لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق(٣١٧). قال (ع): ليت شعري ما معنى قوله: أو غيره، فهل تصنع اللبن من غير الطين؟!(٣١٨). قلت: أقول كما قال الأول: وما عليّ إذا لم يفهم. قال (ح) في الكلام على: (٣١٧) فتح الباري (١ /٢٤٧). (٣١٨) عمدة القاري (٢٧٩/٢) - ١٦٤ - ٤٧ - باب خروج النساء إلى البراز بفتح الموحدة. وقال الخطابي: أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأن البراز بالكسر هو المبارزة في الحرب . قلت: بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج. قال الجوهري: البراز المبارزة في الحرب، والبراز أيضاً كناية عن ثُقْل الْغِذَاءِ وهو الغائط. انتهى (٣١٩). فعلى هذا فمن فتح أراد الفضاء، ومن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما وقع مثله في الغائط، ومن كسر أراد نفس الخارج(٣٢٠). قال (ع): الذي قالوه غير موجه، والتوجيه مع الخطابي(٣٢١). قال (ح): في حديث عائشة فيه: كن يخرجن إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح، الظاهر أن تفسير المناصع بذلك من مقول عائشة (٣٢٢). قال (ع): لا دليل عليه بل يحتمل أيضاً أن يكون مقول عروة أو من دونه(٣٢٣). (٣١٩) الصحاح (٨٦٤/٣) للجوهري (٣٢٠) فتح الباري (٢٤٩/١). (٣٢١) عمدة القاري (٢٨٢/٢). (٣٢٢) فتح الباري (٢٤٩/١). (٣٢٣) عمدة القاري (٢٨٣/٢). - ١٦٥ - قلت: التعبير بالظاهر لا يمنع الاحتمال، ودليل الظهور أن الأصل كلما عطف على ماقبله فهو من كلام الذي نسب إليه الأول حتى يقع التصريح بغيره. قال (ح): فيه قوله: وكان عمر يقول للنبي وعليه: احجب نساءك، أي امنعهن من الخروج من بيوتهن، بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال السودة ما سيأتي قريباً وهو قد عرفناك يا سودة، ويحتمل أن يكون أراد أولاً الأمر بستر وجوههن، فلما وقع الأمر بذلك أحب أن يحجبن أشخاصهن مبالغة في الستر، فلم يجب لذلك لأجل الضرورة وهو أظهر الاحتمالين (٣٢٤). قال (ع): ليس الأظهر إلا ما قلنا وهو أن معنى أحجب نساءك امنعهن من الخروج من البيوت والاحتمال الذي ذكره هذا الشارح لا يدل عليه هذا الحدیث إنما يدل عليه حديث آخر (٣٢٥). قلت: كأنه ظن أن المراد بالأظهر الظاهر وليس كذلك، وإنما المراد به الأرجح، وقد سلم ما نفاه باعترافه أنه في حديث آخر وإنما تلقاه من قول الشارح كما سيأتي قريباً، ثم إنه ساق تمريض ما ذكره الشارح قال عقب كلامه المذكور: على هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات فذكرها، فقال هذا المعترض: كان الحجب ثلاثة فذكرها من كلام القاضى عياض ثم قال: وكانت لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث حالات، فساق كلام الشارح بلفظه، وهذا مما يتعجب منه هل [أسن] على الناظر في كلامه أن يطالع کلام من يعترض عليه ویوهبه فيراه قد نقله بعينه موهماً أنه من تصرفه غير ناسب له لمن أتعب فيه خاطره وأسهر فيه ناظره والله یحکم بينهما بعدله(٣٢٦). قال (ح) في الكلام على: (٣٢٤) فتح الباري (٢٤٩/١). (٣٢٥) عمدة القاري (٢٨٣/٢). (٣٢٦) كذا في الأصل [اسى] بدون تنقيط، ومحلها بياض في نسخة الظاهرية وجستربتي. -١٦٦ - ٤٨ - باب الإستنجاء بالماء في شرح حديث أنس: أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به، وذكر من رواه بلفظ يستنجي بالماء، ومن رواه فخرج علينا وقد استنجى بالماء، وما نقله المهلب عن الأصيلي أنه أنكر أن يكون قوله : فیستنجي به من قول أنس والرد عليه. ووقع في نكت البدر الزركشي هنا تصحيف فإنه نسب التعقب المنقول عن الأصيلي للإسماعيلي (٣٢٧). قال (ع): مثل هذا لا يسمى تصحيفاً، لأن التصحيف الخطأ في النقط بأن يكون بالحاء المهملة فيذكره بالمعجمة ونحو ذلك، قال: وأصل التعقيب ليس للأصيلي وإنما هو للمهلب. انتهى (٣٢٨). والحصر الذي إدعاه مردود، والتصحيف يطلق على أعم من ذلك، وقوله: ليس للأصيلي مكابرة وغفلة عن مراتب النقلة، فإن المهلب ينقل عن الأصیلي لا عكس ذلك. قال (ح) في الكلام على: (٣٢٧) فتح الباري (٢٥١/١). (٣٢٨) عمدة القاري (٢٨٨/٢). - ١٦٧ - ٤٩ - باب من حمل معه الماء لطهوره بعد أن ذكر حديث أبي الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوسادة؟ وحديث أنس رضى الله عنه: كان رسول الله وَله إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ماء . وإيراد المصنف لهذا الطريق من حديث أبي الدرداء مع حديث أنس يشعر اشعاراً قوياً بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود، ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازاً، وعلى هذا فقول أنس: منا، أي من الصحابة أو من خدم النبي وَل﴾(٣٢٩). قال (غ): فيما قاله محذوران: أحدهما: إرتكاب المجاز من غير داع. فالآخر: مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإِسماعيلي حيث قال من الأنصار ومن أقوى ما يرد به كلامه أن أنساً وصف الغلام بالصغر في رواية أخری، فکیف یصح أنه ابن مسعود؟ !(٣٣٠). قلت: لا يرد شيْءٌ مما ذكره إذ ليس في الحمل على المجاز محذور، ونفي الداعي مردود، فإنه موجود لتصحيح الكلام إذا أثبت أبوالدرداء أن ابن مسعود صاحب المطهرة، وقد وصل المصنف الحديث بلفظ صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، فإذا جزم أبوالدرداء بأن ابن مسعود صاحب المطهرة، (٣٢٩) فتح الباري (٢٥٢/١). (٣٣٠) عمدة القاري (٢٩٢/٢) - ١٦٨ - وقال أنس: غلام منا كان يحمل الإِداوة فيها الماء ليستنجي بها. كان الظاهر أنه هو المراد، فإن قيل: لم يكر حينئذ غلاماً، أجيب بأنه أطلق عليه ذلك مجازاً ومثل هذا شائع سائغ ولا تمسك في رده برواية الإسماعيلي، فلا مانع من وصف ابن مسعود بأنه من الأنصار بالمعنى الأعم لأنه من جملة من نصر النبي وَّر، وأما وصفه بالصغر فقد ذكره وأجاب عنه. والعجب أن [هذا] الشارح أورد ما اعترض عليه وأجاب عنه فحذفه المعترض للتشنيع عليه، ونص كلام الشارح، وصاحب النعلين في الحقيقة هو النبي وَيلر، فأطلق أبوالدرداء ذلك على ابن مسعود مجازاً لملازمته لحملهما، وكذلك القول في المطهرة ويتأيد دعوى المجاز في قوله غلام بالحديث الذي فيه أن النبي وَ لّ قال لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم، قال له: ((عِلْمي أَنَّكَ لَّغُلَامٌ مُعَلَّمٌ)) وتقدم ذكر قول الزمخشري في أساس البلاغة أنه يقال للشاب غلام إلى أن يلتحي، ولعل ابن مسعود كان أبطأ نبات لحيته، وكان ابن مسعود نحيف الجسم قصير القامة، فلعله وصفه بالصغر لذلك إن ثبتت الرواية، وقد جوز الشارح أن يكون المراد بالغلام أبوهريرة، وذكر الخبر الوارد فيه فأخذه المعترض أيضاً ونسبه لنفسه، ثم تعقبه. بأنه ليس من الأنصار، وألحق الشارح بعد ذلك ما يدل على أنه جائز وهو أنصاري، وكان في ذلك الوقت غلاماً حقيقة من أقران أنس، ولم يقف على ذلك المعترض ولله الحمد (٣٣١). قال (ح) في الكلام على : (٣٣١) فتح الباري (١ / ٢٥١ و٢٥٢) وعمدة القاري (٢/ ٢٩٢) - ١٦٩ - ٥٠ - باب من حمل العنزة وذكر فيه حديث أنس المذكور قبل، وذكر من فوائد حمل العنزة أنها كانت ليسير بها عند قضاء الحاجة، كذا قيل وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك، لكن يحتمل أن يكون ليضع عليها الساتر أو يركزها علامة ليمتنع من يريد المرور بقربه(٣٣٢). قال (ع): بعد أن حكى الفائدة: هذا بعيد لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك (٣٣٣). كذا اقتصر عليه وأغفل أن ما تركز ليوضع عليها الثوب، ولو لم تكن لم يتهيأ التستر بالثوب وكذا يجعلها علامة. ومن عجائبه أن يعترض على الشارح بما يبديه الشارح بحثاً ولا ينسبه إليه. قال (ح) في الكلام على: (٣٣٢) فتح الباري (٢٥٢/١). (٣٣٣) عمدة القاري (٢٩٣/٢). - ١٧٠ - ٥١ - باب النهي عن الإِستنجاء باليمين . عبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه؟ أو لأن القرينة الصارفة له عن التحريم لم تظهر له (٣٣٤). قال (ع): هذا كلام فيه خبط لأن في الحديث: ((وَإِذَا أَتَى الْخَلَاَءَ فَلَيَمَسَّ ذَكَرَهُ بَيَمِينِهِ)» فلابد من التعبير بالنهي وإما أنه للتحريم أو التنزيه فأمر آخر (٣٣٥). قلت: أراد الشارح الأمر الآخر فنبه على أن السبب في العدول عن الجزم بالحكم بأن يقول: باب تحريم الاستنجاء باليمين أو كراهة الإِستنجاء باليمين احتمال أنه لم يظهر له الحكم فاقتصر على لفظ النهي الصالح لكل منهما، وقد ذكر الشارخ اختلاف العلماء في الحكم المذكور وأن الجمهور على أنه للتنزيه، وأن الظاهرية وبعض الشافعية والحنابلة قالوا: إنه للتحريم." قال (ح) في الكلام على حديث الباب، وقد أبدى الخطابي هنا بحثاً وبالغ في التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ناظر رجلاً من فقهاء خراسان فيه فعجز، ومحله أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما منهي عنه . وأجاب الخطابي بأنه يقصد الجدار ونحوه فيأمن من المحذور، فإن لم (٣٣٤) فتح الباري (٢٥٣/١). (٣٣٥) عمدة القاري (٢٩٤/٢). -١٧١- یتیسر فیلصق مقدمته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه ويستجمر بیساره. انتھی. وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها غالباً، وقد تعقبه الطيبي بأن النهي عن الاستنجاء باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر، قال: فبطل الإِيراد من أصله كذا. قال: وفيه نظر لأنه سلم الإِيراد وادعى التخصيص والأصل عدمه، والمس وإن كان يختص بالذكر الذي يلحق به الدبر قياساً، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون المخصوص غالباً هم الرجال، والصواب في الصورة التي أوردها الخطاب ما قاله إمام الحرمين ومن تبعه كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بیمینه، ويمينه قارة غیر متحرکة فلا يعد مستجمراً بالیمین ولا ماسًا ذكره بها بل هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الإِستنجاء (٣٣٦). قال (ع): قوله في الحديث: ولا يستنجي بيمينه يرد على الطيبي دعواه الإِختصاص، وقال بعضهم: الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة، والصواب ما قاله إمام الحرمین، دعوی فاسدة، فإن الاستجمار بالجدار لا شناعة فيه، وتصويب ما قاله هؤلاء إنما يمشي في استجمار الذكر وأما في الدبر فلا (٣٣٧). قلت: لم ينكر الشارح الاستجمار بالجدار إنما أنكر الهيئة المذكورة بعده واعتراضه على الهيئة التي ذكرها الغزالي وغيره بأنها لا تتمشى في استجمار الدبر لا يرد عليهم لأنهم إنما فرضوها في الذكر كما فرضها الخطابي، والهيئة التي ذكروها لا إيراد عليها، وأما الدبر فلا يتأتي معه الملازمة المذكورة إذ لا تحتاج عند الاستجمار إلى إمساك بیمین ولا يسار بل يستجمر بيده اليسرى (٣٣٦) فتح الباري (٢٥٣/١-٢٥٤). (٣٣٧) عمدة القاري (٢٩٦/٢). - ١٧٢ - فقط، ويصب الماء بيمينه من آلة كالإبريق أو غيرها فينبغي للناظر في كلام الشارح والمعترض إذا كان ينصف بصفة المنصف أن يفصح بالحق ويذكر المصيب من هذين وأي الفريقين أهدى سبيلا؟! قال (ح) في الكلام علیه، وقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من الإمساك فكيف يستدل بالأعم على الأخص؟!(٣٣٨). قال (ع): هذا الإِعتراض هذا كلام وَاهٍ، وليس في كلام البخاري ذكر المس فكيف يعترض عليه وهذا كلام فيه خباط؟!(٣٣٩). قلت: حذف من كلام الشارح بعد قوله: على الأخص، ولا إیراد على البخاري لما بيناه وكان سبق له بيان ما تحصل منه الجواب وهو قوله قال (ح) في الكلام على: (٣٣٨) فتح الباري (٢٥٥/١). (٣٣٩) عمدة القاري (٢٩٧/٢) وفي تعليق الحافظ ابن حجر على عنوان الباب كلام. رده العيني (٢٩٦/٢-٢٩٧) فتعرض لذلك البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص٤٣) فراجعه . - ١٧٣ - ٥٢ - باب لا یستنجي بروٹ في شرح حديث ابن مسعود: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذتُ روثة، فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: ((هَذَا رَكْسٌ)). استدل الطحاوي به على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان شرطاً لطلب ثالثاً، وغفل عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن فيه: فألقى الروثة وقال: ((هَذَا رِكْسُ اثْتِنِي بِحَجَرِ)) ورجاله ثقات أثبات وقد تابع معمراً عليه أبوشيبة الواسطي أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن زريق أحد الأثبات عن أبي إسحاق(٣٤٠). قال (ع): لم يغفل الطحاوي عن ذلك، وإنما الذي نسبه إلى الغفلة هو الغافل، وکیف یغفل ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق من علقمة فهو عنده منقطع لا يرى العمل به وأبوشيبة الواسطي ضعيف فلا يعتبر بمتابعته فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا الكلام؟!(٣٤١). قلت: هذا الكلام كلا كلام اما استبعاده غفلة الطحاوي مع قوله أنه ثبت عنده عدم سماع أبي إسحاق من علقمة فلا ملازمة بينهما إذ قد يعرف (٣٤٠) فتح الباري (١ /٢٥٧). (٣٤١) عمدة القاري (٣٠٥/٢) وانظر (الباب ٦٠ الآتي) - ١٧٤ - أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة ولا يعرف أنه روى عنه هذا الحديث بعينه بل لو عرفه لأورده بالإِنقطاع لو كان كما زعم هذا المعترض مع أن هذا الانقطاع لا يقدح عند الطحاوي في صحة الحدیث ما . (٣٤٢) وأما دعواه أن متابعة أبي شيبة لا يعتبر بها لضعفه فماذا يصنع في متابعة عمار الثقة مع أن المتابعات قد يقصد بها الإِعتضاد وبالأصالة وقد يقصد بها تكثر الطرق ليرجح بها عند الحاجة، مع أن معمراً مستغن عن المتابع فذكر التتابع زيادة قوة، وصاحب الحديث لا يضره الرضى بهذا الكلام بل الذي يرد هذا الكلام هو الذي لا معرفة له بصناعة الحديث. ثم نقل هذا المعترض عن ابن القصار المالكي أنه قال: روي أنه أتاه بثالث ولا يصح، ولو صح فالإستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة(٣٤٣). قلت: ارتضى هذا المعترض كلام ابن القصار ونفيه الصحة لا يستلزم نفي ما دونها وهو الحسن، ووجوده كان في الاحتجاج وما ادعاه من قيام الإِستدلال بالذي ذكره ... الخ ممنوع. قال (ح) أيضاً: وفي استدلال الطحاوي نظر أيضاً فإن لم تثبت الرواية بطلب الثالث فلعل الصحابي اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاث أن يمسح ثلاث مسحات وهي تحصل بطرف واحد ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر أجزأهما بلا خلاف(٣٤). قال (ع): نظره مردود عليه لأن الطحاوي استدل بصريح النص لما ذهب إليه فلا يدفع بالإِحتمال البعيد والإِكتفاء المذكور ينافيه اشتراطهم (٣٤٢) هكذا هو بياض في النسخ الثلاث. (٣٤٣) عمدة القاري (٣٠٥/٢). (٣٤٤) فتح الباري (٢٥٧/١). - ١٧٥ . العدد في الأحجار لأنهم يستدلون للإشتراط بحديث ولا يجزىء بأقل من ثلاثة أحجار، فقوله: وذلك حاصل ولو بواحد مخالف لصريح الحديث، وهل الإِستدلال بما استدل به إلا مكابرة وتعنت، ومن أمعن النظر عرف أن الحديث حجة عليهم (٣٤٥). قلت: نقول بموجب ما قال من إمعان النظر فنقول: وجدنا الأمر باشتراط الثلاث لأنه مقتضى الحديث الذي فيه ولا يجزىء بأقل من ثلاث، واستنبطنا من هذا النص معنى يعممه وهو أن المقصود ثلاث مسحات بمسمى ثلاثة أحجار، والمسخات تحصل بما ذكرنا ووجدنا من أجزا بأقل من ثلاث تمسك بالسكوت عن طلب الثالث، وزعم أنه يدل على أنه اجتزأ بالإِثنين ولا يلزم من السكوت الإِجزاء، وعلى تقدير التسليم فيتعارض العقل وصريح الأمر أو يفرض أن لا دلالة في السكوت، فما الجواب عن دلالة النهي بعدم الإِجزاء بدون الثلاث. قال (ح) في الكلام على: (٣٤٥) عمدة القاري (٣٠٥/٢). - ١٧٦ - ٥٣ - باب الوضوء مرة مرة قوله: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم. سفيان هو الثوري، ومحمد بن يوسف هو الفريابي لا البيكندي (٣٤٦). قال (ع): جزمه بأن سفیان هو الثوري، وأن محمد بن يوسف هو الفریابي لا دلیل علیه، والإِحتمال الذي ذكره الکرماني قائم وهو أن محمد بن يوسف إمّا البيكندي وإمّا الفريابي وزيد بن أسلم شيخ السفيانيين. ثم قال هذا المعترض: سفيان إما ابن عيينة وإما الثوري، والراجح أنه الثوري لأن أبانعيم صرح به (٣٤٧). قلت: قد أثبت ما نفاه من دليل الشارح على أنه الثوري، وإذا أثبت أنه الثوري لزم أن يكون محمد بن يوسف هو الفريابي لأن البيكندي لم يدرك سفيان الثوري، فانظروا وتعجبوا! قال (ح): في الكلام على: (٣٤٦) فتح الباري (٢٥٨/١). (٣٤٧) عمدة القاري (٢/٣) - ١٧٧ - ( ١٢ - انتقاض الاعتراض جـ ١ ) ٥٤ - باب الوضوء مرتين مرتين في شرح حديث عبدالله بن زيد: أن النبي ◌َّ توضأ مرتين مرتين. هذا الحديث مختصر من حديث عبدالله بن زيد المشهور في صفة الوضوء، ولم يعين فيه الغسل مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين، وكان حقه أن يبوب له غسل بعض أعضاء الوضوء مرة، وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً (٣٤٨). قال (ع): لا يلزم البخاري ذلك، وليس في حديث عبدالله بن زيد أنه غسل بعض الأعضاء من حديث عبدالله بن زید قصور منه فإن کل من رواه لم يذكر في غسل الرجلين عدداً(٣٤٩). قال (ح) في الكلام على: (٣٤٨) فتح الباري (٢٥٩/١) .. (٣٤٩) عمدة القاري (٤/٣) وانظر (الباب (٦١ الآتي). - ١٧٨ - ٥٥ - باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً في شرح حديث عثمان: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا)) . قال النووي: إنما قال نحو ولم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره . كذا قال وفيه نظر، لأنه سيأتي في الرقاق من رواية معاذ عن حمران عن عثمان بلفظ: ((مَنْ تَوَضَّأْ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ)) ولمسلم من رواية زيد بن أسلم عن حمران مثله، لكن قال: ((مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا)) فالتعبير بمثل ونحو من تصرف الرواة ونحو يطلق على المثلية مجازاً(٣٥٠). قال (ع): ما ذكره ليس بشيء لأنه ثبت في اللغة مجيء نحو بمعنى مثل (٣٥١). قلت: كأن المعترض معتقدٌ أن المجاز ليس من اللغة وإلا فما وجه اعتراضه . قال (ح) في الكلام على قوله في حديث عثمان: ((غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) بعد أن نقل أن المراد الصغائر لثبوت استثناء الكبائر في بعض طرقه، وهذا في حق من له صغائر وکبائر أو صغائر فقط، فأما من ليس له إلا كبائر فإنه يخفف عنه بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن لیس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك (٣٥٢). (٣٥٠) فتح الباري (٣٦٠/١). (٣٥١) عمدة القاري (٧/٣) وانظر (الباب ٦٢ الآتي) (٣٥٢) فتح الباري (٢٦٠/١-٢٦١). - ١٧٩ - قال (ع): الأقسام الثلاثة غیر صحیحة، فإن الذي ليس له إلا صغائر له كبائر أيضاً، لأن كل صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة، والذي ليس له إلا کبائر له صغائر وله كبائر. انتهى (٣٥٣). وحكاية هذا الكلام تغني عن التشاغل برده .. قال (ح) في الكلام على قوله: وعن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، قال ابن شهاب: ولكنَّ عروة يحدث عن حمران فلما توضأ عثمان ... الحديث وهو معطوف على قوله: حدثني إبراهيم بن سعد يعني السند الأول وهو قوله: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران أخبره أنه رأى عثمان ... الحديث. وزعم مغلطاي وغيره أنه معلق وليس كذلك، وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإِسنادين معاً، ثم وجدته عند أبي عوانة من حديث الأويسي المذكور عن إبراهيم بن سعد فصح ما قلته، وقد أوضحت ذلك في تغليق التعليق(٣٥٤). قال (ع): لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي أن یکون كذلك عند البخاري إلا أنه يحتمل أن يكون معقباً بحديث إبراهيم الأول فيكون موصولاً ولا ينفي احتمال أن يكون معلقاً، ولا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولاً عند البخاري لاحتمال أن لا يكون سمعه منه(٣٥٥) قلت: ظور الرجحان في مثل هذا كاف وهو موجود، ولم يدع القطع حتى يطالب بنفي الاحتمال. قال (ح) في الكلام على: (٣٥٣) عمدة القاري (٧/٣). (٣٥٤) فتح الباري (٢٦١/١) وتغليق التعليق (١٠٣/٢-١٠٤). (٣٥٥) عمدة القاري (١١/٣-١٢). - ١٨٠ -