النص المفهرس

صفحات 141-160

٣٦ - باب
كتابة العلم
قوله: وكيع عن سفيان هو الثوري، فإن وكيعاً مشهور بالرواية عنه.
وقال أبومسعود الدمشقي في الأطراف يقال: إنه ابن عيينة .
قلت: لو كان ابن عيينة لنسبه لأن القاعدة في كل من روى عن متفقي
الاسم أن يحمل رواية من أهمل نسبه على من تكون له خصوصية من إكثار
ونحوه، وهكذا نقول هنا، لأن وكيعاً قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف
الثوري(٢٦٨).
قال (ع) كل ما ذكره ليس يصلح مرجحاً أن يكون سفيان هذا هو
الثوري بعد أن ثبت روایة وکیع عن کلا سفیانین کل منهما روايته عن
مطرف .
وقال أبوعلي الغساني في كتاب تقييد المهمل: هذا الحديث محفوظ عن
ابن عيينة (٢٦٩).
قلت: إنكاره مردود لأنه مكابرة، والقاعدة ذكرها الخطيب في كتابه
المكمل وقررها عن الأئمة .
قال (ح) في الكلام على قوله في حديث أبي هريرة: ((فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ
النّظَرَيْن)) قال الكرماني: المراد أهل من قتل ونسب إليه لأنه هو السبب.
(٢٦٨) فتح الباري (٢٠٤/١).
(٢٦٩) عمدة القاري (١٥٥/٢)
- ١٤١ -

وقال بعضهم: فيه حذف ووقع بيانه في رواية المصنف في الديات عن
أبي نعيم شيخه هنا مسندة بلفظ: فمن قتل له قتيل(٢٧٠).
قال (ع): فيه نظر، أما كلام الكرماني فيلزم منه الإِضمار قبل الذكر،
وأما كلام بعضهم فأخذه من قول الخطابي فيه حذف تقديره: من قتل له
قتیل فلم یزد بعضهم من عنده شيئاً.
والتحقيق: أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ، فمن أهله قتل
فهو خبر، وأهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول (٢٧١).
وقوله فهو مبتدأ وبخير النظرين خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول،
والضمير في قتل يرجع إلى الأصل المقدر ... إلى آخر كلامه ولا يخفى تكلفه
وتعقيده .
قال (ح) في الكلام على:
(٢٧٠) فتح الباري (٢٠٦/١).
(٢٧١) عمدة القاري (١٦٤/٢_١٦٥).
-١٤٢-

٣٧ - باب
السمر في العلم
في قوله: ((أَرَايْتَكُمُ لَيْلَتَكُمُ هِذِهِ؟)» الهمزة للإستفهام والمثناة لأنها في هَذِهِ
ضمير المخاطبين، والكاف ضمير ثان لا محل له هنا، والرؤية هنا بمعنى
العلم أو البصر، والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على
المفعولية، والجواب محذوف وتقديره قالوا: نعم، قال: فانتظروها وترد
أرأيتكم بمعنى الاستخبار، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَائْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ
الله﴾.
قال في الكشاف: المعنى أخبروني، ومتعلقة الأخبار محذوف تقديره من
تدعون ثم بكتهم، فقال: أغير الله تدعون. انتهى (٢٧٢)
وزعم شارح أن التقدير في هذا الحديث كالتقدير في الآية
قال (ع): هذا تصرف من لا يد له في العربية، ولا تصلح أن تكون
الرؤية هنا بمعنى العلم، وقد سبق إليه الزركشي في حواشيه وليس بشيء
لأن المعنى أبصرتم ليلتكم هذه ولا يحتاج إلى جواب لأنه ليس استفهاماً
حقیقیاً. انتهى (٢٣).
قال (ح): في الكلام على قوله في الباب المذكور: عن ابن عباس: بت
في بيت خالتي ميمونة، والحديث ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم
نام ثم قام فقال: ((نَامَ الْغُلَيِّمُ)) ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه.
(٢٧٢) فتح الباري (٢١١/١).
(٢٧٣) عمدة القاري (١٧٦/٢).
- ١٤٣ -

قال ابن المنير ومن تبعه: يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه
الكلمية وهي قوله: ((نامَ الْغُلَيِّمُ)) ويحتمل أن یرید ارتقاب ابن عباس
لأحواله، ولا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل فقد سمر ابن
عباس ليلته في طلب العلم، زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله عن يمينه
كأنه قال: قف على يميني، فقال: وقفت.
وقال الكرماني أيضاً تبعاً لغيره: يحتمل أن يكون أخذه تبعاً من أن
الأقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بینهم حدیث للمؤانسة، وحديثه پڼ كله
علم وفوائد، وما ذكروه معترض لأن من تكلم بكلمة واحدة لا يسمى
سامراً، وحديث ابن عباس يسمى سهراً لا سمراً، إذ السمر لا يكون إلا
تحدثاً قاله الإسماعيلي، وأبعدها الثالث لأن الذي يقع بعد الانتباه من النوم
لا يسمى سمراً، والأخير ليس في السياق ما يقتضيه، والأولى من هذا كله
مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق
أخرى، وهذا يصنعه البخاري كثيراً يريد به تنبيه الناظر في كتابه على
الاعتناء بتتبع طرق الحديث، والنظر في مواقع رواته إلى أن قال: وقد أشار
بذلك إلى ما أخرجه في التفسير من طريق كريب عن ابن عباس قال: بت
في بيت ميمونة فتحدث النبي څے مع أهله، ثم رقد فذكر الحديث في صلاته
خلفه وإدارته له عن يمينه فصحت الترجمة، وطابقه الحديث بحمد الله تعالى
من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن (٢٧٤) .
قال (ع): هذا الإِعتراض كله معترض، أما قوله لأن من تكلم بكلمة
واحدة لا یسمی سامراً فغیر صحیح، لأنهم فسروا السمر بالتحدث بالليل
وهو يصدق بكلمة إذ لم يشرطوا كلمات متعددة، وأما قوله يسمى سهراً لا
سمراً فمردود لأن السمر كما يطلق على القول يطلق على الفعل، يقال:
(٢٧٤) المتواري (ص٦٢-٦٣) لابن المنير والفتح (٢١٢/١-٢١٣).
- ١٤٤ -

سمروا الخمر إذا شربوها، وسامر الإِبل ما رعى منها بالليل، وأما قوله
أبعدها الثالث نقول: بل هو الأقرب لأنه موافق لأهل اللغة ولأن النبي وَئية
لم يكتف بفعل ابن عباس بمجرد الفعل، بل علمه موقف المأموم من الإِمام
أيضاً بالقول ولا سيما أنه كان حينئذ صغيراً لا يعرف هذا الحكم.
وقوله: والأولى ... الخ ليس بموجه أصلاً فضلاً عن أن يكون أولى،
لأن من يعقد الترجمة ويورد في الباب حديثاً ويضع الحديث بعينه في ترجمة
أخرى ولفظ مغاير له هل يقال مناسبة الترجمة مستفادة من ذلك الباب
الآخر.
وقوله: لأن تفسیر الحدیث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن، يجاب
بأنهم فسروا الحديث وذكروا المناسبة بالتقارب، وما ذكره هو الرجم بالظن.
انتھی (٢٧٥).
ودعواه أن السمر يطلق على الكلمة الواحدة يكفي في ردها ذكراً.
وقوله: أن السمر يطلق على الفعل مسلم لكن بطريق المجاز ولا قرينة
في هذه القصة تدل عليه.
ودعواه أن النبي وَلقر علم ابن عباس الموقف بالقول يطالب بمستنده،
فإن کان أخذه من كونه كان صغيراً فهو الرجم بالظن.
وقوله: هل يقال مناسبة الترجمة يستفاد ... الخ؟ جوابه نعم، قد
صرح بذلك شراح هذا الكتاب كابن بطال وابن المنير ومن تبعهما، ولكنهم
لقلة اطلاعهم على طرق الحديث قد يقع لهم إبداء مناسبة من لفظ الحديث
الذي في الباب، فإذا ظهرت لهم أغنتهم عن تتبع الطرق، لأن في التتبع
على من لم يكن له ممارسة بها عناءً عظيماً، وأما إذا ظفروا بها فإنهم لا يعدلون
(٢٧٥) عمدة القاري (١٧٨/٢).
- ١٤٥ -
( ١٠ - انتقاض الاعتراض جـ ١)

عنها، وذلك بين في كلامهم بكثرة لا بقلة، ومن أمعن في النظر في كلامهم
وجد ذلك، ولكن هذا المعترض حاله كما جاء بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه،
والله المستعان .
قال (ح): قوله في هذا الحديث: حتى سمعت غطيطه، الغطيط
صوت نفس النائم، والنّخيرُ أقوى منه (٢٧٦).
قال (ع): يرد هذا التفسير قول صاحب العباب غطيط النائم،
والمخنوق نخيرهما، فجعله عينه خلاف الذي غاير بينهما، إذا قالت حذام
فصدقوها (٢٧٧).
قلت: نقول بموجبه.
قال (ح) في الكلام على إعراب الكرماني فقال في الكلام على قوله: ثم
صلى ركعتين إنما فصل بين الخمس وبين الركعتين، ولم يقل سبع ركعات،
لأن الخمس اقتدى فيها ابن عباس بخلاف الركعتين، أو لأن الخمس بسلام
والركعتين بسلام آخر، انتهى. وكأنه ظن أن الركعتين المذكورتين من جملة
صلاة الليل وهو محتمل، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم
بالوتر(٢٧٨).
قال (ع): قلت: قط هو ما ظن أن الركعتين من صلاة الليل غاية ما
في الباب، وقع سؤاله عن التفصيل ولو لم يحمل، فأجاب عن وجه ذلك:
ولئن سلمنا أنه ظن أن الركعتين من صلاة الليل ففيه أيضاً الختم بالوتر (٢٧٩).
(٢٧٦) فتح الباري (٢١٢/١).
(٢٧٧) عمدة القاري (١٧٩/٢).
(٢٧٨) فتح الباري (٢١٢/١).
(٢٧٩) عمدة القاري (١٨٠/٢).
- ١٤٦ -

قلت: لا يخفى ما في تركيبه من القلق، ثم ختم بالمكابرة وليس المراد
بالختم بالوتر إلا أن يقع آخر الصلاة وتراً موصولة كانت أو مفصولة لا أن
يكون مجموع الصلاة وتراً لأنه إذا ختم بركعتين يكون ختم بشفع، ولو كان
مجموع الصلاة وتراً لم يصح
قوله : ضُمَّ .
قال (ح): عند الكشميهني وغيره ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها،
وقيل: يتعين لأجل ضمة الهاء، ويجوز كسرها لكن مع سكون الهاء
وكسرها(٢٨٠).
قال (ع): هذه الكلمة يجوز فيها أربعة أوجه، فذكر الثلاثة وزاد الفك
وهو اضمم، قال: ودعوى التعين غير صحيحة ولا قوله ضمة الهاء، بل
الصواب ضمة الضاد، وقوله: مع إسكان الهاء إن كان في الوقف مسلم وإلا
منج، ومثل هذا لا يتحقق إلا لمن أمعن النظر في العلوم الآلية(٢٨١)
قال (ح) في الكلام على:
(٢٨٠) فتح الباري (٢١٥/١).
(٢٨١) عمدة القاري (١٨٤/٢).
- ١٤٧ -

٣٨ - باب
حفظ العلم
في حديث أبي هريرة فقال: ((ابْسُطْ ردَاءَكَ)) فغرف بيده فيه ثم قال:
((ضُمَّهُ)).
وقع في رواية المستملي وحده فيما حكاه صاحب المطالع ((فیحذف)) بدل
((فغرف)) وذكر له توجيهاً، والذي عندي أنها تصحيف فإن المصنف ساق
الحديث في علامات النبوة بهذا الإِسناد بعينه، ووقعت هناك بلفظ: ففرق
عند الجميع حتى المستملي، وقد رواه ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي
فديك رواية هنا بلفظ: ففرق (٢٨٢).
قال (ع): لم يقم برهاناً على ما ادعاه من التصحيف، وسياقه في
علامات النبوة، ورواية ابن سعد ليس يقوم بها الدليل، ولو كان تصحيفاً
لنبه عليه صاحب المطالع(٢٨٢).
قلت: انظر وتعجب.
قوله: في حديث أبي هريرة: حفظت عن النبي 19َّ وعاءين، وقع في
المسند عنه: حفظت ثلاثة أجربة منها جرابين، ويجمع بأن أحد الوعاءين
كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين، وما في الصغير على
النصف من ذلك (٢٨٤).
(٢٨٢) فتح الباري (٢١٦/١).
(٢٨٣) عمدة القاري (١٨٤/٢)
(٢٨٤) فتح الباري (٢١٦/١).
- ١٤٨ -

قال (ع): أبعد هذا القائل في هذا الحمل (٨٥
قال (ح) في الكلام على:
(٢٨٥) عمدة القاري (١٨٥/٢).
- ١٤٩ -

٣٩ - باب
ما یستحب للعامل إذا سئل
في شرح حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر.
قوله: فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب،
وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما بالنصب لقوله بعد، فلما أصبح أي من
الليلة التي تلي اليوم الذي سار جميعه (٢٨٦).
قال (ع): هذا ححتمال بعيد لأنه يلزم أن يكون سيرهما بقية [اليوم
وجميع] الليلة، واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثاني وليس
كذلك (٢٨٧).
قلت: جرى على عادته في الدفع بالصدر وبالله التوفيق.
قال (خ) في الكلام عليه: أورد الزمخشري سؤالاً فقال: دلت حاجة
موسى إلى التعليم من غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل، إذ النبي يجب أن
يكون أعلم أهل زمانه، وأجاب عنه بأنه: لا نقص بالنبي في أخذ العلم من
نبي مثله .
قلت: وفي الجواب نظر لأنه يستلزم نفي ما أوجبه(٢٨٨).
(٢٨٦) فتح الباري (٢٢٠/١)
(٢٨٧) عمدة القاري (١٩١/٢) وما بين المعكوفين ليس عند العيني في عمدة القاري .
(٢٨٨) فتح الباري (٢١٩/١) وتفسير الكشاف (٧٣٣/٢-٧٣٤)
- ١٥٠ -

قال (ع): هذه الملازمة ممنوعة، فلو بين وجه النظر لأجيب عن ذلك
(٢٨٩) .
انتھی
فجزم بمنع الملازمة ثم علق الجواب على التبيين، وتبيين النظر المذكور
تظهر من صحة الملازمة، وذلك أنه أوجب أن يكون النبي أعلم أهل زمانه،
ثم جوز للنبي أن يأخذ العلم من نبي آخر فيقال له: إن كان مما لا يعلمه
لزم أن يكون المأخوذ عنه أعلم منه بذلك المأخوذ، فينتفي أن يكون أعلم
أهل زمانه، لأن المأخوذ منه من أهل زمانه، ولو كان نبياً.
قوله في:
(٢٨٩) عمدة القاري (١٩٦/٢).
- ١٥١ -

٤٠ - باب
من خص بالعلم
في حديث أنس قال: ذكر لي أن النبي ◌َّ* قال لمعاذ: ((مَنْ لَقِيَ الَّلَه لَ
يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
قال (ح): اقتصر على نفي الشرك لأنه يستدعي التوحيد، ويستدعي
إثبات الرسالة باللزوم، لأن من كذب رسل الله فقد كذب الله، ومن كذب
الله فهو مشرك (٢٩٠).
قال (ح) في الكلام على:
(٢٩٠) فتح الباري (٢٢٨/١) كذا هو في النسخ الثلاث بدون اعتراض العيني، وها
نحن ننقل اعتراض العيني من عمدة القاري بعد ذكره قول الحافظ ابن حجر
المذكور (٢٠٩/٢) هذا تصور لا يوجد معه التصديق، فإن أراد بالاقتضاء على
اصطلاح أهل الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى، وإن أراد به على
اصطلاح غير أهل الأصول، فلم يذهب أحد منهم إلى هذه العبارة في
الدلالات، وقوله أيضاً: ومن كذب اللَّه فهو مشرك، ليس كذلك، فإن
المکذب لا يقال له إلا كافر.
- ١٥٢ -

٤١ - باب
من خص بالعلم قوما دون قوم
في شرح حديث معاذ: «مَامِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهِ إِلَّ الَّلُهِ وَأَنَّ مُحَمَّداً
رَسُولُ اللهِ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ إِلَّ حَرَّمَهُ الَّلهُ عَلى النَّارِ» بعد ذكر الإِشكال وهو
ثبوت دخول جماعة من عصاة الموحدين النار ثم يخرجون بالشفاعة، ونقل
عنه أجوبة :
منها: أن ذلك كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي، قال: وفيه نظر.
يعني هذا الجواب الأخير، لأن مثل هذا الحديث أخرجه مسلم من
حديث أبي هريرة وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض.
وقد أورد من حديث أبي موسى عند أحمد بسند حسن، وكان قدومه في
السنة التي قدم فيها أبوهريرة(٢٩١).
قال (ع): في هذا النظر نظر، لأنه يحتمل أن يكون ما رواه أبو هريرة
وأبوموسى عن أنس كلاهما روياه عنه قبل نزول أكثر الفرائض، ووقعت
روايتهما بعد نزول أكثر الفرائض. انتهى (٢٩٢).
كذا رأيت بخط من قرأ على هذا المعترض وصحح له نسخته وهو
تركيب قلق، وكأنه أراد احتمال أن يكون أبوهريرة وأبوموسى تحملا ذلك ممن
تحمله قبل نزول أكثر الفرائض، فإن کان هذا مراده فهو مردود لأن سياق
(٢٩١) فتح الباري (٢٢٦/١).
(٢٩٢) عمدة القاري (٢٠٨/٢).
- ١٥٣ -

مسلم صريح في أن أباهريرة تحمله من النبي وآلية بغير واسطة فطاح
الاحتمال، وبقى النظر على حاله وهو يقتضي وهي ذلك الجواب وقوة غيره،
وهذا هو المدعى .
قال (ح) في الكلام على قوله في آخر هذا الحديث: فأخبر بها معاذ عند
موته تأثماً، قال الكرماني: الضمير في موته يرجع إلى معاذ، ويحتمل أن يرجع
إلى النبي ◌َلآ.
قال بعضهم: وأغرب الكرماني حيث جوز عود الضمير إلى النبي وَلآ ،
ویرده ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح إلى جابر قال: أخبرني من شهد
معاذاً حين حضرته الوفاة يقول: سمعت من رسول الله و له حديثاً لم يمنعني
أن أُحَدِّثكموه إلا مخافة أن تتكلوا ... فذكر الحديث(٢٩٣).
قال (ع) هذا لا يرد ما قال الكرماني لأنه يحتمل أن يكون معاذا أخبر به
عند موت النبي وله وأخبر به أيضاً عند موت نفسه فلا منافاة بينهما(٢٩٤).
قلت: الرواية التي بعدها صريحة في النهي (٢٩٥).
قال (ع): لا نسلم أن النهي صريح فيه، وإنما فهم النهي من كل من
الحديثين بدلالة النص(٢٩٦).
قلت: لا صراحة في الأول، وأما الثاني فلفظه قال: ألا أبشر الناس؟
قال: ((لا إِنِّ أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا)) فقوله: ((لا)). في جواب المعرض نفي، وقد
قال هذا المعترض في آخر كلامه على هذا الحديث: قوله: قال: ((لاَ أُخَافُ
(٢٩٣) فتح الباري (٢٢٦/١).
(٢٩٤) عمدة القاري (٢٠٨/٢).
(٢٩٥) فتح الباري (٢٢٧/١).
(٢٩٦) عمدة القاري (٢٠٨/٢)
- ١٥٤ -

أَنْ يَتَّكِلُوا)) كلمه (لا) للنهي وليست داخلة على أخاف، بل استأنف قوله
أخاف ... الخ (٢٩٧).
قال (ح) في الكلام على:
(٢٩٧) عمدة القاري (٢٠٩/٢ -٢١٠).
- ١٥٥-

٤٢ - باب
من استحیی فأمر غيره بالسؤال
في شرح حديث علي: كنت رجلاً، مَذَّاءً ... الحديث استدل به
بعضهم على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع وهو
خطأ، ففي النسائي أن السؤال وقع وعلي حاضر (٢١٨).
قال (ع): وقع في بعض طرقه: فأرسلنا المقداد، في هذا إشارة إلى أنه
لم يحضر مجلس السؤال، وفيه نظر لجواز أن يكون حضر بعد إرساله
'(٢٩٩) .
انتھی
ورواية النسائي التي أشرت إليها تغني عن ذلك، فإن لفظها عن علي؛
فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فقال: ((فِيهِ الْوُضُوءُ)).
ومن :
(٢٩٨) فتح الباري (٢٣٠/١).
(٢٩٩) عمدة القاري (٢٠١٦/٢).
- ١٥٦ -

كتاب الوضوء
٤٣ - باب
فضل الوضوء والغر المحجلون
قال (ح): كذا للأكثر بالواو على الحكاية لما في مسلم: ((انْتُمُ الْغَرُّ
اْمُحَجَّلُونَ)) أو للإستئناف والخبر محذوف تقديره لهم فضل(٣٠٠) ..
قال (ع): بل الواو عاطفة لأن التقدير باب فضل الوضوء وباب هذه
الجملة، كذا(٣٠).
قال (ح) في الكلام على باب التخفيف في الوضوء في شرح حديث ابن
عباس : بت عند خالتي میمونة فقام النبي پیټ من اللیل، فلما كان في بعض
الليل قام رسول الله ولا فتوضأ، كذا للأكثر فقام، ولابن السكن قنام
بالنون بدل القاف، وصوبها القاضى عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان
بعض الليل قام. انتهى.
وهي وإن كانت راجحة لكن لا ينبغي الجزم بخطأ الأخرى لأن
توجيهها ظاهر، وهو أن الفاء في قوله: فلما كان تفصيلية للجملة الثانية،
وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإِجمال والتفصيل،
وعلى هذا فقوله: ((من)) في قوله ((من الليل)) تبعيضية، أي قال بعض(٣٠٢).
(٣٠٠) فتح الباري (٢٣٥/١).
(٣٠١) عمدة القاري (٢٤٦/٢).
(٣٠٢) فتح الباري (٢٣٩/١).
- ١٥٧ -

قال (ع): بل الصواب ما صوبه القاضى وهذا التوجيه غير موجه إذ لا
اجمال في الأولى ولا تفصيل في الثانية، كذا قال والله المستعان (٣٠٣).
قال (ح) فيه أيضاً قوله: نام حتى نفخ، وربما قال: اضطجع حتى
نفخ ، ثم قام فصلى أي کان سفیان یقول تارة نام، وتارة اضطجع ولیس نام
واضطجع مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة
أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولاً قال: اضطجع فنام كما
سيأتي، وإذا اختصره قال: نام أي مضطجعاً أو اضطجع أي نائمً(٣٠٤).
قال (ع): الإِضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض، ولكن المراد به
النوم، وحينئذ یکون بین قوله : اضطجع حتی نفخ وبین قوله نام حتى نفخ
مساواة، فكيف يقول هذا الشارح ليسا مترادفين. انتهى (٣٠٥) ..
ولا يخفى صواب ما قاله الشارح علی من له أدنى تأمل لگن من يتحامل
ويَتَعَنْتُ يقع منه أكثر من هذا، والله الهادي للصواب ..
والعجب أنه يرتضي مباحث الشارح وينقلها كما هي موهماً أنها من
تصرفه، وإذا لاحت أدنى فرصة وهَّی کلامه ولو کان موجها.
ومن عجيب ما وقع له هنا أن الشارح قال ما نصه في قوله يخففه: أي
لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيده على مرة مرة، وفيه دليل على إيجاب
الدلك لأنه لو کان یمکن اختصاره لاختصره. انتهى وهي دعوى مردودة
فإنه ليس في الخبر ما يقتضي الدلك بل الإِقتصار على سيلان الماء على العضو
أخف من قليل الدلك (٣٠٦).
(٣٠٣) عمدة القاري (٢٥٥/٢).
(٣٠٤) فتح الباري (٢٣٩/١).
(٣٠٥) عمدة القاري (٢٥٦/٢).
(٣٠٦) فتح الباري (٢٣٩/١).
- ١٥٨ -

قال (ع): قوله: يخففه عمرو أي ابن دينار، والفرق بين التقليل
والتخفيف فذكر شيئاً ثم نقل كلام ابن بطال ثم قال: وقال ابن المنير: يخففه
أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة، ثم قال: وفيه دليل على
إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن إختصاره لاختصره.
قلت: فيه نظر، لأن قوله: يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه
دليل على وجوبه(٣٠٧).
وقال (ح) في قوله: نحواً مما توضأ: قال الكرماني: لم يقل مثلاً لأن
حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره ێ. انتهى.
وقد ثبت في هذا الحدیث کما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما
صنع، ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة (٣٠٨).
فقال (ع): قوله: فتوضأ نحواً مما توضأ أراد أنه توضأ وضوءاً خفيفاً مثل
وضوء النبي ◌َّر .
وقال الكرماني: قال: نحواً، ولم يقل: مثلاً، لأن حقيقة مماثلته عليه
السلام لا يقدر عليها غيره.
قلت: يرد عليه ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب: فقمت
فصنعت مثل ما صنع، فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحواً مثلاً، لأن
الحديث واحد والقصة واحدة (٣٠٩).
وقال في الباب بعده نحو ذلك وبالغ فقال، وساق كلام (ح) بعينه (٣١٠)
(٣٠٧) عمدة القاري (٢٥٦/٢).
(٣٠٨) فتح الباري (٢٣٩/١).
(٣٠٩) عمدة القاري (٢٥٦/٢).
(٣١٠) فتح الباري (٢٤٠/١) وعمدة القاري (٢٥٩/٢).
- ١٥٩ -

وله أمثال ذلك وقد تقدم التنبيه على كثير من ذلك ويأتي أكثر من ذلك والله
يفتح بيننا وبينه بالحق وهو خير الفاتحين .
قال (ح) في الكلام على:
- ١٦٠ -