النص المفهرس
صفحات 81-100
١٦ - باب الجهاد من الإِيمان أورد البخاري هذا الباب بین قیام ليلة القدر وبین قیام رمضان وصيامه فأما مناسبة إيراده معها في الجملة فواضح لاشتراكهما في كونها من خصال الإِيمان، وأما إيراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما ظاهر لم أر من تعرض لها بل قال الكرماني: صنيعه هذا دال على أن النظر مقطوع عن [غير] هذه المناسبة أعني اشتراكها في كونها من خصال الإِيمان. وأقول: بل قيام ليلة القدر وإن كان ظاهر المناسبة لالتماس ليلة القدر يستدعي محافظة زائدة ومجاهدة تامة ومع ذلك فقد يوافقها أوَّلاً، وكذلك المجاهدة يلتمس الشهادة، وإعلاء كلمة الله قد يحصل له ذلك أَوَلاً فتناسباً في أن كلا منهما قد يحصل المقصود الأصلي أوَّلاً، والقائم لالتماس ليلة القدر مأجور فإن وافقها كان أعظم أجراً، والمجاهد لالتماس الشهادة مأجور فإن وافقها كان أعظم أجراً(١٣٧). قال (ع): وجه المناسبة من حيث أن المذكور في الباب الأول هو قيام ليلة القدر ولا يحصل إلا المجاهدة التامة . وساق كلام (ح) وتصرف فيه بالتقديم والتأخير والزيادة والنقص، ثم قال: قال الكرماني: وساق لفظه وتعقبه بأنه كلام من يعجز عن إبداء وجه (١٣٧) فتح الباري (٩٢/١). - ٨١ - ( ٦ - انتقاض الاعتراض جـ ١) المناسبة الخاصة مع بيان المناسبة العامة وما ينبغي أن يذكر ما ذكرته (١٣٨). فافهم قلت: انظروا وتعجبوا .. قال (ح) في الكلام على: (١٣٨) عمدة القاري (٢٢٨/١). - ٨٢ - ١٧ - باب الصلاة من الإِيمان قوله: ﴿وَمَا كَانَ الَّلهُ لِيُضِيعَ إِيَانَكُمْ﴾ يعني صلاتكم عند البيت إلى أن قال: قال النووي: هذا مشكل فإن المراد صلاتكم إلى بيت المقدس، وهذا مراده فتناول کلامه علیه. قلت: يحتمل أن یکون مراده بقوله : عند البيت إلى البيت ويراد به بيت المقدس أو يراد به الكعبة فإن صلاتهم كانت إلى بيت المقدس والكعبة بينهم وبین بیت المقدس. قيل: إن فيه تصحيفاً والصواب يعني صلاتكم لغير البيت، ولا تصحيف فيه عندي بل هو الصواب الموجه، فإن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي 18 يصلي إليها وهو بمكة، فقيل: كان يجعل الكعبة بينه وبین بیت المقدس، وأطلق آخرون أنه کان یصلي إلی بیت المقدس، وقيل: إنه كان يصلي وهو بمكة إلى الكعبة، فلما تحول إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس، وهذا ضعيف إذ يلزم منه النسخ مرتين والأول أصح لأنه يجمع القولین، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس. كأن البخاري أشار إلى الجزم بالأصح من أن الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس (١٣٩). قال (ع): هذه اللفظة ثابتة في الأصول ومعناها صحيح غير أنه واقع (١٣٩) فتح الباري (٩٦/١) وشرح النووي على صحيح البخاري (ص ٢١٠). - ٨٣ - فيها حذف والتقدير يعني صلاتكم إلى بيت المقدس عند البيت. (١٤٠). انتھی فحكى كلام (ح) ثم ادعى حذفاً، والأصل عدم الحذف، ثم اعترض بأن قول من قال فيه تصحيف غلطه، قال: ولو كان الذي حكاه يعرف ما هو التصحيف لم يقل ولا تصحيف فيه، بل كان يقول: ليس هذا تصحيفاً، بل نقل كلام الصغاني في تعريف التصحيف لفظة بلفظة ثم قال: ومن لم يعرف معنى التصحيف كيف يجيب عنه بالتحريف(١٤١). قلت: مراد القائل أن في تصحيفاً أن لفظة غير تصحفت بلفظ عند وتعريف التصحيف بأنه تغيير لفظ بلفظ ناقص بل لابد من زيادة تخصيص وهو يلفظ يقاربه في الخط وإلا لكان كل لفظ تغير بلفظ ولو لم يكن فيه جرف من حروفه يسمى تصحيفاً وليس كذلك عرفاً، فعرفت أنه هو الذي ما عرف ما المراد بالتصحيف هنا لا تصويراً ولا تعريفاً. قالٍ (ح): في الكلام على حديث البراء في تحويل القبلة فداروا كما هم قبل، أي قبل البيت الذي بمكة ولهذا قال: فداروا كما هم قبل البيت و(ما). موصولة، والكاف للمبادرة. وقال الكرماني: للمقارنة وهم مبتدأ خبره محذوف (١٤٢). قال (ع) لم يقل أحد أن الكاف للمقارنة، ثم نقل كلام صاحب المغني في معاني الكاف فأطال: ثم قال: يحتمل وجهين أن يكون للإستعلاء والتقدير، فداروا على ما هم عليه، والثاني: للمبادرة، أي فداروا مبادرین في الحال، والأول أحسن (١٤٣). (١٤٠) عمدة القاري (٢٤٠/١) . ... (١٤١) عمدة القاري (٢٤٠/١-٢٤١). (١٤٢) فتح الباري (٩٧/١) (١٤٣) عمدة القاري (٢٤٣). - ٨٤ - وأقول: كيف يكون أحسن والثاني يستلزم الأول من غير عكس، ثم دعواه بنفي ورودها للمقارنة ممتنعاً حجة لفظية لأن المراد بالمقارنة أنهم داروا مبادرين لم يتشاغلوا بأمر آخر وهذا عين المقارنة . قال (ح): في قوله في هذا الحديث أيضاً، وكان اليهود أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فاعل أعجبهم النبي وَثّر، وأهل الكتاب بالرفع عطفاً على اليهود، وهو من عطف العام على الخاص. وقيل: المراد النصارى لأنهم من أهل الكتاب وفيه نظر، لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس فكيف يعجبهم. وقال الكرماني: كان إعجابهم بطريق التبعية لليهود. قلت: وفيه بعد لأنهم أشد عداوة لليهود فكيف يتبعونهم ويحتمل أن يكون بالنصب والواو بمعنى مع أي يصلي مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس(١٤٤). قال (ع): قوله: وأهل الكتاب بالرفع على قوله اليهود، فهو من قبيل عطف العام على الخاص لأن أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى وغيرهما ممن يتعبد بکتاب منزل. وقال الكرماني: أو المراد به النصارى فقط من عطف خاص على خاص. قال بعضهم: فيه نظر لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس. قلت: سبحان الله إن هذا عجيب شديد كيف لم يتأمل هذا كلام الكرماني بتمامه حتى نظر فيه فإنه قال: لما أراد به النصارى فقط، قال: وجعلوا تابعة لأنه لم تكن قبلتهم بل إعجابهم كان بالتبعية لليهود على أن (١٤٤) فتح الباري (١ /٩٧). - ٨٥ - نفس عبارة الحديث تشهد بإعجاب النصارى أيضاً، لأن قوله وأهل الكتاب إذا كان عطفاً على اليهود يكونون داخلین فیما وصف بهم اليهود والنصارى من جملة أهل الكتاب فهم أيضاً داخلون فيه وإلا ظهر أن يكون أهل الكتاب بالنصب والواو بمعنى مع، وهذا الوجه يدخل فيهم النصارى أيضاً لأنهم من أهل الكتاب(١٤٥). قلت: لم يقل (ح) أن النصارى لم يكونوا من أهل الكتاب، ولا صرح بإخراجهم بل كلامه ظاهر في إدخالهم، ولا صرح أيضاً بنفي إعجابهم، بل نظر على الإطلاق لاسيما وقد جعلهم الكرماني تبعاً، إذ لا يلزم من إعجابهم بصلاته إلی غیر الکعبة أن يكونوا في ذلك تبعاً لليهود بل إعجاب اليهود من وجهین : أحدهما: مخالفته لقبلة إبراهيم عليه السلام مع قوله إنه على ملة إبراهيم. ثانيهما: موافقته لهم في قبلتهم وإعجاب النصارى من الجهة الأولى فقط، فطاح جميع ما اعترض وانقلب عجبه ممن تقدم عَجَباً مِنْهُ، ثم أنه لا يبالي أن يأخذ كلام السابق أولاً وآخراً فيدعيه لنفسه ثم يتعقب منه ما يظن أنه متعقب والله المستعان . قال (ح): في قول البخاري عقب حديث البراء قال ۔ وهو حدثنا أبو إسحاق عن البراء - في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال الحديث. قوله: قال زهير، أي ابن معاوية بالإِسناد المذكور بحذف أداة العطف كعادته في الموصول، وإثبات حرف العطف في المعلق، ووهم من قال: أنه (١٤٥) عمدة القاري (٢٤٤/١). :٧٠٠٠ - ٨٦ - معلق، وقد ساقه المصنف في التفسير عن أبي نعيم عن زهير مع جملة الحديث سياقاً واحداً(١٤). قال (ع): قال الكرماني: يحتمل أن البخاري ذكره على سبيل التعليق منه، ويحتمل أن يكون داخلاً تحت حديثه السابق. وقال بعضهم: وهم من قال إنه معلق، فإن المصنف ساقه في التفسير مع الحديث مساقاً واحداً. قلت: أما الكرماني فإنه جوز، وأما القائل المذكور فإنه جزم بأنه مسند ووهم من قال: إنه معلق، وهذا هو الواهم لأن صورته صورة المعلق بلا شك، ولا يلزم من سوقه في التفسير جملة واحدة سياقاً واحداً أن يكون هذا موصولاً وهذا ظاهر لا يخفى. انتهى (١٤٧). وهذا مما يتعجب منه جداً فإن (ح) ما وَهَّمَ كلام من جوز لقيام الاحتمال وإنما وهم الكلام من جزم فإنه معلق فکیف یتوجه علیه الإِعتراض ثم قوله: لا يلزم ... الخ كلام من لا يعرف إصطلاح المحدثين في مثل هذا وقد نسى ما ذكره هنا وأثبت ما نفاه بعد قليل حيث قال: قول البخاري : وقال مالك: عن زيد بن أسلم ... الخ هذا تعليق بلفظ جازم فهو صحیح . وقال ابن حزم: إنه قادح في الصحة لأنه منقطع، وليس كما قال لأنه موصول من جهات أخر(١٤٨). قال. (ح): فانظر وتعجب !! في بقية الكلام على الحديث المذكور. قوله: انه مات على القبلة: أي قبلة بيت المقدس قبل أن تحول رجال (١٤٦) فتح الباري (٩٨/١). (١٤٧) عمدة القاري (٢٤٨/١). (١٤٨) عمدة القاري (١ /٢٥٠) - ٨٧ - وقتلوا، ذكر القتل لم أره إلا في رواية زُهَيْر إلى أن قال: والذين ماتوا بعد فرض [الصلاة] وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشرة أنفس، إلى أن قال: ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحداً من المسلمين [قتل] قبل تحويل القبلة لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة حمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط إسلامه [اسمه] لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك ثم وجدت في المغازي ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو سويد بن الصامت، فقد ذكر ابن إسحاق أنه لقي النبي * قبل أن يلقاه الأنصار في العقبة فعرض عليه الإسلام فقال: إن هذا القول حسن فانصرف إلى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث وكانت قبل الهجرة، وكان قومه يقولون: لقد قتل وهو مسلم، فيحتمل أن يكون هو المراد. انتهى (١٤٩). وقال (ع): قوله على القبلة قبل أن تحول إلى أن قال: والذين ماتوا على القبلة المنسوخة قبل تحويلها إلى الكعبة عشرة أنفس، فنقل كلام (ح) بلفظه ثم قال: فإن قلت: كلامه يشعر بقتل رجال قبل تحويل القبلة وليس بشيء لأنه لم يعرف قط في الأخبار أن أحداً من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة على أن لفظ وقتلوا لا يوجد في غير رواية زهير وإنما في غيرها ذكر الموت فقط فيحتمل أن تكون هذه غير محفوظة . وقال بعضهم: فإن كانت محفوظة فيحمل أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط اسمه لقلة الإِعتناء بالتاريخ إذ ذاك. فساق كلام (ح) بعينه إلى قوله: فيحتمل أن يكون هو المراد، ثم قال: فيه نظر من وجوه : (١٤٩) فتح الباري (٩٨/١). - ٨٨ ۔ الأول: أن هذا الحكم بالإِحتمال فلا يصح الثاني. قوله لقلة الإِعتناء بالتاريخ إذ ذاك ليس كذلك فكيف اعتنوا بضبط [أسماء] العشرة الميتين ولم يعتنوا بضبط الذين قتلوا، بل الاعتناء بالمقتولين أولى، لأن لهم مزية على غيرهم. الثالث: أن الذي وجده في المغازي لا يصلح دليلا لتصحيح اللفظ المذكور، لأن الرجل لم يتفق على إسلامه، ولأن قوله: وقتلوا بصيغة الجمع يدل على أن المقتولين جماعة وأقلها ثلاثة أنفس وهذا واحد. الرابع: أن وقعة بعاث كانت في الجاهلية كما قال الصغاني، ولم یکن في ذلك الوقت إسلام، فکیف یستدل بقتله في بعاث علی أن قتله کان في وقت كون القبلة هو بيت المقدس فهذا ليس بصحيح. انتهى قول المعترض(١٥٠) .. فأما قوله: هذا حكم بالإِحتمال فمردود لأنه لم يحكم بذلك بل ذكره احتمالاً وقوله : في رد کونهم لم يعتنوا بالتاريخ لا يساوي سماعه لأن الذین نسب عليهم قلة الاعتناء ما اعتنوا بضبط أسماء العشرة، وإنما اعتنى به المتأخرون الذين اعتنوا بالتاريخ فتتبعوهم من أنباء الأخبار الواردة في السيرة النبوية، وانظر هل نرى ذكرهم مجموعاً في شيء من كلام المتقدمين في عهد الصحابة وكأنه ما تأمل. قوله إذ ذاك فإنه مفهومه أن الاعتناء بالتاريخ وقع بعد ذلك فهو کذلك. (١٥٠) عمدة القاري (٢٤٩/١). - ٨٩ - وقوله: ان الذي وجده لا يصح لأن الرجل لم يتفق على إسلامه فجوابه أن ذلك لا یمنع الاحتمال. وقوله: يدل على أن المقتولين جماعة وأقلها ثلاثة لا يمنع لأن اللفظ صالح إذا أريد التوزيع فيكون تقدير الكلام ومات وقتل رجال فيصح أن يكون من مات أكثر ممن قتل وبالعكس، ولو كان أحد الشقين واحداً أو إثنان . والذي بنى على قول الصغاني أن وقعة بعاث كانت في الجاهلية إن وقت قتل سويد لم يكن في ذلك الوقت إسلام خطأ نشأ عن قلة فهم لأن الجاهلية تطلق ويراد بها ما قبل البعثة، وتطلق ويراد بها ما قبل الإِسلام من يحكي عنه والثاني هو المراد هنا ودليله أن في نفس القصة المذكورة عن ابن إسحاق أن النبي ◌َلل عرض على سويد الإِسلام فانتفى أن يكون وجوده قتل قبل الإِسلام وبالله التوفيق. قال (ح) في الكلام على فوائد حديث البراء المذکور وفیه بیان ما کان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم، وقد وقع لهم نظير هذه المسألة لما نزل تحريم الخمر كما صح عن حديث البراء فنزلت ﴿لَيْسَ عَلىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحاتِ جُناحُ فيما طعِموا ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّلهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾ وقوله: ﴿إِنَّا لانُضيعُ أجر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾، ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب بقوله: باب حسن إسلام المرء (١٥١). (١٥١) فتح الباري (٩٨/١). - قال (ع): بعد أن نقل هذا كله منسوباً لبعضهم انظر يا هذا هل ترى له تناسباً لوجه المناسبة بين البابين (١٥٢). قلت: يوضح وجه المناسبة أن الصحابة لما أشفقوا على إخوانهم الذين ماتوا قبل تحويل القبلة بينت الآية أن كلا من الطائفتين مستحسن في عمله، أما الذين ماتوا فلطاعتهم وعملهم بما أمروا به، وأما الذين تعبوا فلأشفاقهم عليهم، ولما ذكر الإِحسان في العمل فناسب أن يعقبه بما ليس أحسن في عمله من الثواب فمن تخفى عليه هذه المناسبة له وللاعتراض ولا سيما بهذا التركيب القلق، على أن (ح) قد أشار إلى هذا في آخر كلامه، فقال بعد قول إسلام المرء فذكر الدليل على أن المسلم إذا فعل الحسنة أثيب عليها بما ذكر، فحذف (ع) هذا القدر وشرع في الإِعتراض والله الموفق. قال (ع) في الكلام على حديث أبي سعيد الخدري: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه بضم الراء، لأن إذا وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا تجزم عند الجمهور(١٥٣). قال (غ): هذا كلام [من] لم يشتم شيئاً من العربية، وقد قال الشاعر: إستغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتحمل قال: فجزم تصبك(١٥٤). قلت: لم يدع إجماعاً. قوله : في أول الحدیث: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه. (١٥٢) عمدة القاري (٢٤٩/١) (١٥٣) فتح الباري (٩٩/١). (١٥٤) عمدة القاري (٢٥١/١). - ٩١ - قال (ح) في فوائده: فيه الرد على من أنكر الزيادة والنقص في الإِسلام من قوله فحسن إسلامه، لأن الحسن تتفاوت درجاته(١٥٥). قال: هذا كلام ساقط لأن الحسن وصف ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الموصوف، كذا قال (ع)(١٥٦). وقال (ح): في الكلام على قوله: ((أَحَبُّ الدِّين. إلى الَّلهِ أَدْوَمُهُ)) مراد المصنف الإستدلال على أن الإِيمان يطلق على الأعمال، لأن المراد بالدين هنا العمل الصالح، والدين الحقيقي هو الإِسلام، والإِسلام الحقيقي مرادف الإِيمان، فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله من قوله: ((عَلَيْكُمْ بَمَا تُطِيقُونَ)) لأنه لما قدم أن الإِسلام یحسن بالأعمال الصالحة أراد أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك إلى حد المغالبة غير مطلوب بل المطلوب استمراره بعد ذلك (١٥٧) قال (ع): فیه نظر من وجوه : الأول: أن قوله: مراد المصنف .. إلى قوله على الأعمال، غير صحيح لأن الحديث ليس فيه ذلك، والاستدلال بالتوحيد ليس باستدلال يقوم به المدعى، لأن قوله في الحديث: ((أُحَبُّ الدِّين إِلَيْهِ)) أي إلى الله، ماداوم عليه صاحبه ليس المراد بالدين في الحديث الدين، وإنما المراد به الطاعة، فإن لفظ الدين مشترك بين معاني كثيرة. قلت: سياق هذا الكلام يغني عن تکلف الرد عليه. ثم قال: الثاني: قوله: الإِسلام الحقيقي مرادف الإِيمان، وقال: إن (١٥٥) فتح الباري (١٠٠/١). (١٥٦) عمدة القاري (١/ ٢٥٣). (١٥٧) فتح الباري (١٠١/١). - ٩٢ - الإِيمان يطلقُ على الأعمال، ثم قال: الإِسلام يحسن بالأعمال الصالحة، فكأنه قال الإِسلام يحسن بالإِسلام. قلت: ليس هذا المراد، وإنما المراد الإِيمان يطلق على الأعمال مجازاً. ثم قال: الثالث: قوله: فيصح بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله غير مستقيم لأنه لا يظهر وجه المناسبة لما قبله، لما قاله أصلًا (١٥٨). كذا قال، وجوابه «لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ. قال (ح) في الكلام على حديث طلحة في قصة ضمام بن ثعلبة قال: هل [علي] غيرها؟ قال: ((لا إِلَّ أَنْ تَطَوَّعَ)) من قال: إن الاستثناء منقطع يحتاج إلى دليل، لأن الأصل الاتصال، لكن دليله ما رواه النسائي وغيره أن النبي ﴿ كان أحياناً ينوي صوم التطوع ثم يفطر. وفي البخاري أنه * أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه. فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم وبالقياس في الباقي، فيظهر وجه حمل الاستثناء في الحديث على الانقطاع(١٥٩). قال (ع): من العجب أن هذا القائل لم يذكر الأحاديث الدالة على استلزام الشروع في العبادة الإِتمام، وعلى القضاء بالإِفساد، كحديث عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتین، فأهدیت لنا شاة فأكلنا، فقال لنا رسول الله وَلجه: ((صوما يَوْماً مَكَانَهُ)) أخرجه أحمد، والأمر للوجوب فدل على أن الشروع ملزم وأن القضاء بالإِفساد واجب. وفي الدارقطني أن أم سلمة صامت يوماً تطوعاً فأفطرت فأمرها النبي * أن تقضي يوماً مكانه. (١٥٨) عمدة القاري (٢٥٥/١). (١٥٩) فتح الباري (١٠٧/١). - ٩٣ - والجواب عن حديث النسائي أنه ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام ترك القضاء، وإفطاره ربما كان عن عذر، وحديث جويرية أنه أمرها بالإفطار لتحقق واحد من الأعذار، وكذا كل ما جاء من حديث هذا الباب(١٦٠). قلت: حديث عائشة أخرجه مع أحمد أصحاب السنن الثلاثة(١٦١)) ورجح الترمذي أنه عن الزهري عن عائشة منقطع، وأسند عن ابن جريج : سألت الزهري فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئاً، وصححه ابن حبان من وجه آخر عن عائشة(١٦٢) وله شاهد عن ابن عمر عن عبدالرزاق(١٦٣). وأخرجه عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير وعن أبي هريرة في الأوسط (١٦٤). وحديث أم سلمة أخرجه الدارقطني وفيه الضحاك بن حمّرَةَ وهو ضعيف. ويجوز الجمع بحمل الأمر على على الندب إن ثبت الخبر، وإلا فالراجح من حيث السند حديث عائشة وجويرية والله أعلم. قال (ح) في الكلام على قوله : (١٦٠) عمدة القاري (٢٦٨/١). (١٦١) رواه أحمد (٢٦٣/٦) وأبو داود (٢٤٥٧) والترمذي (٧٣٥) والنسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/١٢) وأبو يعلى (٤٦٣٩) والبغوي في شرح السنة (١٨١٤). (١٦٢) رواه ابن حبان (٩٥١ موارد). (١٦٣) رواه البزار (١٠٦٣ كشف الأستار) والطبراني في الأوسط (ص١٣٩ مجمع البحرين) وفيه حماد بن الوليد، وهو ضعيف. (١٦٤) رواه الطبراني في الأوسط (ص١٣٩ مجمع البحرين) وفيه محمد بن أبي سلمة المكي وقد ضعف بهذا الحديث كذا في مجمع الزوائد (٢٠٢/٣). - ٩٤ - ١٨ - باب اتباع الجنائز ختم المصنف معظم التراجم التي وقعت له من شعب الإيمان بهذهـ الترجمة لأنه آخر أحوال الدنيا(١٦٥). قال (ع): هذا ليس بصحيح لأنه بقي من الأبواب المترجم بها شعب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان(١٦٦). قلت: قد احترز عن ذلك بقوله: معظم، فانتفى نفي الصحة. قال (ح) في الكلام على قوله: من تبع تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل ولا حجة فيه لأنه يقال: تبعه إذا مشى مخلفه، وإذا مر به فمشی معه(١٦٧). قال (ع): هذا القائل نفي حجة هؤلاء بما هو حجة عليه، لأنه فسر لفظ تبع بمعنيين : أحدهما: حجة لمن يزعم أن المشي خلفها أفضل وإلا فهو ليس بحجة له ولا هو حجة لخصمه. انتهى (١٦٨). وذكر هذا الرد كاف عن تكلف الرد عليه، كأنه ما درى أن اللفظ إذا (١٦٥) فتح الباري (١٠٨/١). (١٦٦) عمدة القاري (٢٧٠/١). (١٦٧) فتح الباري (١٠٩/١). (١٦٨) عمدة القاري (٢٧٣/١). - ٩٥ - احتمل معنيين لم يكن فيه حجة لأحدهما لاحتماله إرادة الثاني، ولم يدع الشارح أن في هذا اللفظ حجة لمن قال: يمشي أمامها حتى يقال في التعقيب لا حجة فيه . قال (ح): في معنى قول ابن أبي مليكة كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل، أي لا يجزم أحد منهم بعدم عروض النفاق له كما يجزم بذلك في إيمان جبريل، وفي هذا إشارة إلى قولهم بتفاوت درجات المؤمنين في الإِيمان خلافاً للمرجئة(١٦٩). قال (ع): هكذا فسره الکرماني وتبعه بعضهم ولیس المعنی هکذا وإنما المعنى كلهم كانوا على حذر وخوف من أن يخالط إيمانهم النفاق، ومع هذا لم يكن أحد منهم يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل لأن جبريل معصوم لا يطرأ عليه الخوف من النفاق بخلاف هؤلاء فإنهم غير معصومين (١٧٠). فلينظر المنصف هل بين المقالتين تفاوت إلا في تطويل العبار وإيجازها وبالله المستعان. قال (ح): في الكلام على حديث زبيد بن الحارث سألت أباوائل عن المرجئة، أي عن مقالة المرجئة. ولأبي داود الطيالسي عن شعبة عن زبيد لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له، فظهر من هذا أن سؤاله کان عن معتقدهم، فإن ذلك كان حين ظهورهم(١٧١). قال (ع): هذا التقدير لا يصح لأنه لا يطابق الجواب السؤال، وإنما (١٦٩) فتح الباري (١١١/١). (١٧٠) عمدة القاري (٢٧٥/١). (١٧١) فتح الباري (١١٢/١) ورواه أبو داود، الطيالسي (٢٢٦٨). -٩٦ - المطابق أن يكون التقدير سألت أباوائل عن المرجئة هل هم يصيبون في مقالتهم أو مخطئون؟ فأجابه بالحديث الدال على خطيانهم، ثم قال: ولا نسلم أن في رواية الطيالسي دلالة تدل أنه وقف على مقالتهم حتى سأل أباوائل هل هي صحيحة؟ أو باطلة؟ انتهى (١٧٢). وكلام (ح) لا يخالف التقدير المذكور، بل هو ساكت عن كون السائل اطلع على مقالتهم واستفهم عن صحتها، أو لم يطلع فسأل عن كيفيتها وحمله على الأول أولى وبالله التوفيق . قوله: ((سِبَابُ الْمُسْلِم)) هو بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة. قال (ح): وهو مصدر. وقال الحربي: السباب أشد من السب(١٧٣). قال (ع): ليس هذا مصدراً لِسَبَّ يسب، وإنما هو اسم بمعنى السب، أو مصدر بمعنى المفاعلة، وكلام الحربي يدل على أنه ليس بمصدر (١٧٤). قال (ح): في تأويل قوله: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقَ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)) أوله الكرماني بأن المراد أنه يؤول إلى الكفر لتشوفه أو أنه كفعل الكفار. وأوله الخطابي بالمستحل، والأول بعيد والثاني أبعد لأنه لا يطابق الترجمة ولو كان مراداً لم يحصل الفرق بين السباب والقتال، فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل كفر أيضاً(١٧). (١٧٢) عمدة القاري (٢٧٩/١). (١٧٣) فتح الباري (١١٢/١). (١٧٤) عمدة القاري (٢٧٨/١). (١٧٥) فتح الباري (١١٣/١). - ٩٧ - ( ٧ - انتقاض الاعتراض جـ ١) قال (ع): إذا كان اللفظ محتملاً لتأويلات كثيرة لا يلزم أن يكون جميعها مطابقاً للترجمة، ومن ادعى هذه الملازمة فعليه البيان، فإذا وافق أحد التأويلات الترجمة فإنه يكفي التطابق. وقوله: لو كان مراد ... الخ غير مسلم لأن تخصيص الشق الثاني بالتأويل لكونه مشكلا بحسب الظاهر، والشق الأول لا يحتاج إلى التأويل لكونه ظاهراً غير مشكل(١٧٦). قلت: لم يرد الشارح الأول الملازمة، وإنما مراده أن الأولى لشارح الكتاب أن يختار من التأويلات إذا اقتصر على بعضها أقربها إلى مطابقة الترجمة، فهذا وجه الاستبعاد وجوابه عن الإِعتراض الأخير لا يمنع من ذكره. قال (ح) في الكلام على حديث عبادة بن الصامت: خرج ليخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت. قال القاضى عياض: فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة بأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان، وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان يرفع منه الخير والبركة . فإن قيل: كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة؟ قلنا: إنما كانت لوقوعها في المسجد، وهو محل الذكر لا اللغو، ثم في الوقت المخصوص أيضاً بالذكر لا اللغو وهو شهر رمضان، فالذم لما عرض فيها لا لذات الخصومة، ثم أنها مستلزمة لرفع الصوت، ورفعه بحضرة الرسول منهي عنه لقوله تعالى ﴿لا تَرْفَعُوا أصواتَكُمْ فَوْقَ صَوت النّبِيِّ .. ﴾ إلى قوله: ... أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونْ﴾ قلت: ومن هذا اتضح مناسبة هذا الحديث للترجمة ومطابقتها له، وقد (١٧٦) عمدة القاري (٢٧٩/١). - ٩٨ - خفیت علی کثیر من المتکلمین علی هذا الكتاب حتى قال بعضهم: إن إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة وهو خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر سهو من بعض من نسخ الكتاب(١٧) . قال (ع): أخذ هذا الكلام من الكرماني وهو عجب شدید یأخذ كلام الناس وينسبه إلى نفسه مدعياً أن غيره قد خفي عليه ذلك على أن هذا الذي ذكره الكرماني في وجه المطابقة إنما يقاد بالجر الثقيل على ما لا يخفى على من تأمله، فإذا أمعن الناظر فيه لا يجد لذكر هذا الحديث هنا مناسبة ولا تطابقاً للترجمة. انتهى (١٧٨) وفيه مناقشات : الأولى: دعواه أخذ الكلام من الکرماني ولا زیادة یوهم أخذ جمیعه من غير تصرف فيه بنقص وليس كذلك ومن أراد بيان ذلك، فليتأمل ما ذكره الشارح هنا، وفيما ذكره الكرماني يظهر له التفاوت . الثانية: قوله: مدعياً أن غيره قد خفي عليه ليس كذلك، وإنما ذكر أنه خفي على كثير فليس فيه دعوى خفاء ذلك على غيره بطريق التعميم. فإن مفهومه أن القليل منهم لم يخف عليه فيدخل فيه الكرماني . الثالثة: دعواه نفي المناسبة والمطابقة بعد التأمل مكابرة، ويكفي في الرد عليه أنه نافٍ، والسابق مثبت والمثبت مقدم على النافي، والذي لا ارتياب فيه أن المناسبة والمطابقة ظاهرة ولاسيما عند التأمل، وحاصله أن ارتكاب المؤمن ما نهى عنه قد يحبط عمله وهو لا يشعر لتهاونه كما في رفع الصوت بحضرة النبي ﴿ لقوله تعالى في ذلك: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أعْمَالِكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونْ﴾ وقد ظهر أثر ذلك من رفع صوت المتخاصمين بحضرته وخلّ (١٧٧) فتح الباري (١١٣/١). (١٧٨) عمدة القاري (٢٧٩/١-٢٨٠). - ٩٩ - حيث منعوا معرفة ليلة القدر التي كان يحصل بمعرفتها من الخيرات ما شاء الله. الرابعة : تعجبه ممن يأخذ كلام الناس وينسبه لنفسه وينسى نفسه مع ظهور الفرق بين الآخذين فإن غيره إن أخذه تصرف فيه بنوع من التصرفات المناسبة، وأما هو فأخذه لكلام الشارح المذكور واضح لا يحتاج إلى استدلال فما من باب من أول الكتاب إلى هنا، ولا حديث إلا وقد أخذ من كلام. الشارح فيه الكثير منه بألفاظه وبالمعنى، وقد أشرت إلى بعض ذلك قريباً، ومن أقربه قوله في الكلام على قوله . وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله وَله فإنه أخذ الكلام على ترجمته وعلى بيان من خرج أثره هذا بألفاظه، وكذا الأثر الذي بعده عن الحسن أخذ قوله، وأثر الحسن أخرجه الفريابي فإنه كتب بلفظه نحو الصفحة على الولاء، وقد عقد في الباب في الذي بعد هذا الاختلاف ألفاظ الرواة لحديث أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإِيمان والإِسلام من كلام الشارح السابق ما يزيد على ورقة بلفظه إلا أنه جمع ما فصله الأول في الكلام على ألفاظ الحديث لفظة بعد لفظة فأورده مساقاً واحداً، فمن أراد الوقوف على ذلك فليقابل أحدهما بالآخر ليراه واضحاً، وكذا صنع في أكثر الكلام على شرح معاني الحديث المذكور وأوضحها الكلام على قوله لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض، ويرد هذا ما أخرجه ابن منده إلى آخر الكلام على ذلك في بضع عشر سطراً على الولاء. وكذا صنع في الكلام على قوله: باب قول النبي وَ له: ((الدِّينُ النَّصيحَةُ)) من قوله التألف أنه ذكر هذا معلقاً، ولم يخرجه مسنداً فكتب من كلام الشارح نحواً من ثلاثين سطراً كتابة مستريحة، والشارح ما جمع ذلك إلا في أيام كثيرة مع تعب قوي وسهر شديد، وتتبع زائدٍ، والله المستعان . وكذا في الرد على قول الواقدي أن وفادة ضمام بن ثعلبة كانت في سنة - ١٠٠ -