النص المفهرس

صفحات 61-80

ذکر أولاً بأن جزمه هو من أصل ظني لأنه لا إطلاع له علی الباطن ولکنه لما
انضمت إلى ظنه القرائن قوي ظنه حتى صار علماً، فاطلق قوله لا أعلم منه
ولولا أن غير السخط يتغطى لما نازع أحد في أن الآية التي استدل (ح) بها
مطابقة لقصة سعد لاشتراكهما في المتعلق وهو الإِيمان على أن (ح) أجاب في
مكان آخر بأنه لو ثبت أن الرواية بالفتح لأمكن أن يرجع لأنها من الرأي وهو
يشمل ما تهيأ عن العلم وعن الظن لا من الرواية، وأما احتجاجه بكونه جزم
فلا حجة فيه لأن الجزم لم ينحصر فيما يفيد العلم، ويجوز الجزم بما يغلب على
الظن حتى يسوغَ أن يحلف ولا يحنث.
قال (ح): في الكلام على قول المعرور بن سويد: لقيت أباذر بالربذة
وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، في رواية الإسماعيلي: أَتَيْتُ
أباذر فإذا حلة عليه منها ثوب وعلى عبده منها ثوب، وهذا يوافق ما في اللغة
أن الحلة ثوبان من جنس واحد، ويؤيده أن عنده في الأدب فرأيت عليه برداً
وعلى غلامه برداً، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة.
ولمسلم : لو جمعت بينهما.
ولأبي داود: لو أخذت هذا الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك
لكانت حلة، وهذا أصرح، ولو كان كما في رواية الباب لكان إذا جمعهما يصير
علیه حلتان، ویمکن الجمع بين الروایتین بأنه كان عليه برد جدید تحته ثوب
خلق من جنسه، وغلامه كذلك، فكأنه قيل له لو أخذت البرد الجيد فأضفته
إلى البرد الجيد الذي عليك وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت حلة
جيدة، فتليتم الروايتين ويكون معنى قوله في الرواية الأخرى لكانت حلة :
أي كاملة الجودة والتكثير للتعظيم(٩٧).
قال (ع): تحمل رواية الباب على أن المجاز باعتبار ما يؤول ويضم إلى
(٩٧) فتح الباري (٨٦/١).
- ٦١ -
:

الثوب الذي کان علی کل واحد منهما ثوب آخر وباعتبار إطلاق إسم الكل
على الجزء، وأطلق على البرد حلة باعتبار ما يؤول.
ورواية الإِسماعيلي أيضاً مجاز لكن في موضع واحد.
وفي رواية الباب المجاز في الموضعين، هذا الذي صح لي هنا من الأنوار
الألهية .
وما ذكره بعضهم ليس بجمع فإنه نص رواية الباب على حلتين، وفي
رواية الإسماعيلي على حلة واحدة، والتعارض بينهما ظاهر.
قال: وقوله: في الرواية الأخرى لكانت حلة أي كاملة الجودة، كلام
صادر من غير تأمل لأنه لا فرق بينه وبين رواية الإسماعيلي في المعنى،
والتنكير فيه ليس للتعظيم وإنما هو للإِفراد (٩٨).
قلت: اشتمل كلامه على أنه أبدا احتمال تمكن قبوله أما دعواه أنه لا
يمكن غيره، فدعوى مردودة، وأما الاحتمال الأول فظاهر فيه التحامل.
قال (ح): في الكلام على حديث ابن مسعود لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾
استنبط منه المازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونازعه عياض
فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق
الخير، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة المؤخرة لأول
البيان، لكن لما أشفقوا بين لهم المراد انتهى، ويمكن أن يقال: المعتقدات
أيضاً تحتاج إلى البيان، فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه المعاصي شق
عليهم حتى ورد البيان فما انتفت الحاجة، والحق أن في القصة بيان التأخير
عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إلى البيان لم يتأخر(٩٩).
(٩٨) عمدة القاري (٢٠٧/١).
(٩٩) فتح الباري (٨٨/١) ووقع في نسخة الظاهرية ((الأزدي)) بدل (المازري)) وهو
خطأ
- ٦٢ -

قال (ع): لو فهم هذا القائل كلام القاضى لما استدرك عليه لأن
القاضى يقول اعتقاده التصديق لازم، فالذي يفهم هذا الكلام كيف يقول
فما انتفت الحاجة (١٠٠).
قلت: رمتني بدائها وانسلت.
قوله : هذا الناموس.
قال (ح): هو صاحب السر كما جزم به المؤلف في أحاديث الأنبياء،
وزعم ابن ظفر وغيره أن الناموس صاحب سر الخير، والجاسوس صاحب
سر الشر، والصحیح الذي علیه الجمهور الأول، وقد سوی بینهما رؤبة بن
العجاج أحد فصحاء العرب(١٠١).
قال (ع): ليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما كما نقله النووي في
شرحه عن أهل اللغة، وكذا ذكر أبوعبيد الهروي .
وقال الصغاني في العباب: ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه
على باطن أمره ويخصه به ويستره عن غيره، وأهل الكتاب يسمون جبريل
الناموس الأكبر (١٠٢).
(١٠٠) عمدة القاري (٢١٦/١).
(١٠١) فتح الباري (٢٦/١).
. (١٠٢) عمدة القاري (٥٢/١) قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٠)
بعد أن نقل كلام العيني : فکلام العيني يقتضي أن الذي صححه ابن حجر هو
ما قاله روبة من التسوية بينها، مع أن صريح كلام ابن حجر أن الذي صححه
هو الأول الذي قاله البخاري، وشرح عليه العيني أولاً، فهما متفقان حرفاً
بحرف، وبينه وبين ما قاله ابن ظفر العموم والخصوص، فالناموس أعم، لكن
العيني رحمه الله ناقض، حيث جعل الفرق بينهما وهو الصحيح، فكلام ابن
حجر لا غبار عليه فاعرفه .
- ٦٣ -

قلت: انظر وتعجب يورد كلام الصغاني في مقام الإِحتجاج به وهو
حجة عليه .
قوله: فقالت له خديجة: يا ابن عم، كذا وقع هنا وهو الصحيح لأنه
ابن عمها، ووقع في رواية لمسلم ياعم.
قال (ح): هذا وهم لأنه وإن كان صحيحاً لإِرادة التوقير لكن القصة
لم تتعدد، ومخرجها متحد، فلا يحمل على أنها قالت له في ذلك المجلس:
ياعم يا ابن عم فتعين الحمل على الحقيقة (١٠٣).
قال (ع): ليس بوهم بل هو صحيح لأنها سمته عمها مجازاً للإِحترام،
وهذه عادة العرب في مخاطبة الكبير، ولا يحصل هذا الغرض بقوله: يا ابن
عم، فعلى هذا فتكون تكلمت باللفظين، وكون القصة متحدة لا ينافي
اللفظين (١٠٤).
قوله : الناموس الذي أنزل على موسی.
قال (ح): كذا وقع وتقدم أن ورقة كان قد تنصر فكيف لم يقل على
عیسی؟
وأجيب: بأن کتاب موسی یشتمل على الأحكام بخلاف كتاب عيسى
فإن أكثره مواعظ وإنما فيه من الأحكام ما نسخ كما قال تعالى: ﴿وَلأَحِلٌّ لَكُمْ
بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ وكذلك كتاب محمد له يشتمل على جميع
الأحكام.
وأجيب أيضاً: بأن موسی بعث بمهلکة فرعون ومن معه بخلاف
عيسى، وكذلك النبي # بعث بهلاك فرعون هذه الأمة وهو أبوجهل كما
(١٠٣) فتح الباري (٢٥/١).
(١٠٤) عمدة القاري (٥٤/١).
- ٦٤-

وصفه بذلك في غير هذا الحديث فحصلت المناسبة من وجهين(١٠٥).
قال (ع): هذا بعيد لأن ورقة ما كان يعلم في ذلك الوقت بوقوع هلاك
أبي جهل کما کان یعلم بوقوع هلاك فرعون حتی یذکر موسی ویترك عیسی
انتهى(١٠٦)، وما نفاه هو البعيد لأنه مانع من أن يعلم الشيء قبل وقوعه مما
اطلع عليه من الكتب السالفة، فقد قال الله تعالى في حق عيسى ﴿وَمُبَشْراً
برَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فإذا بشر عيسى بوجوده أيمتنع أن يذكر
من صفته ما يستدل به ورقة على ما ذكر من المناسبة كما علم من ما سيأتي
من تمالي قومه عليه حتى قال: لئن أدركني يومك لأنصرنك.
قوله: قال ابن شهاب: وأخبرني أبوسلمة إنما أتى بحرف العطف في
قوله: وأخبرني ليعلم أنه معطوف على الإِسناد السابق إلى ابن شهاب، فكأنه
قال: أخبرني عروة عن عائشة، وكذا وأخبرني أبوسلمة عن جابر بكذا،
وعلى هذا فقد أخطأ من زعم أنه معلق (١٠٧).
قال (ع): عرض بهذا الكرماني ولا معنى للإنكار، لأن الحديث صورته
في الظاهر صورة المعلق ولو كان عنده مسنداً من وجه آخر فلا وجه للتخطية
يعرف من التعليل الذي ذكر؟
ثم قال (ع): فإن قلت: لم قال؟ قال ابن شهاب، ولم يقل روی أو وعن
ونحو ذلك.
قلت: لأن الحدیث إذا کان ضعیفاً لا یقال فیه قال بالجزم، بل يقال
حكى، أو قيل بصيغة التمريض انتهى (١٠٨).
(١٠٥) فتح الباري (٢٦/١).
(١٠٦) عمدة القاري (٥٥/١).
(١٠٧) فتح الباري (٢٨/١).
(١٠٨) عمدة القاري (٦٥/١).
- ٦٥ -
(٥ - انتقاض الاعتراض جـ ١)

ولم تنحصر صيغة الجزم في قال، بل مثلها حکی وروی وذکر ونحو ذلك
كل ذلك إذا بني للفاعل واما عن فلا يختص بالجزم ولا بالتمريض بل
تستعمل لكل منهما.
وكذا قوله: وفي الباب عن فلان، فلو سأل سائل : لم قال ابن شهاب
ولم يقل: ذكر ابن شهاب؟ لكان له وجه من جهة أخرى ليس هذا موضع
بيانها، بل قد فرغ من بسطها في كتب علم الحديث، ومما أخذه مصالقة أن
(ح) ذكر في باب متى يصح سماع الصغير؟ اعترض ابن أبي صفرة على
البخاري لكونه أورد قصة محمود بن الربيع وهو ابن خمس، وأغفل قصة
عبدالله بن الزبير في يوم بني قريظة، وفيها أنه رأى أباه يختلف إلى بني قريظة
وقص قصته تدل على أنه ضبطها، وسنه يومئذ ثلاث سنين أو أربع، فكان
هو أولى بالذكر.
ونقلت ما أجبت به عن اعتراضه بأن قصة محمود يستفاد منها سنة
مقصودة نقلها عن النبي *، ويستفاد منها ثبوت صحبته، وقصة ابن الزبير
موقوفة .
ثم قلت: وغفل الزركشي فقال: يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة ابن
الزبير صحيحة على شرط البخاري. انتهى.
والبخاري قد أخرج قصة ابن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في
الصحيح، فالإِيراد موجه(١٠٩).
والعجب ممن يتكلم على كتاب يغفل عما وقع فيه في المواضع الواضحة
ثم يعترض.
قال (ع): في هذا الموضع ناقلًا نص ما لخصه (ح) هنا ناسباً له لنفسه،
ولفظه :
(١٠٩) فتح الباري (١٧٣/١) وعمدة القاري (٧٢/٢).
٦٦٠ -

فائدة تعقب ابن أبي صفرة على البخاري ذكره حدیث محمود ابن الربيع
في اعتبار خمس سنين، وأغفل له حديث عبدالله بن الزبير أنه رأى أباه
يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق ويراجعهم فيه، ففيه السماع منه وكان
سنه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربع فهو أصغر من محمود، وليس في قصة محمود
ضبطه لسماع شيء، وکان ذكره حديث ابن الزبير أولى.
وأجيب: بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال
الوجودية، ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي ◌َ * مج مجة في وجهه
لإفادته البرکة بل في مجرد رؤيته فائدة شرعية ثبت بها كونه صحابياً.
وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية تدخل في
هذا الباب.
وقال الزركشي في تنقيحه: ويحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة ابن الزبير
صحيحة على شرط البخاري .
قلت: هذا غفلة منه فإن قصة ابن الزبير أخرجها البخاري في مناقب
ابن الزبير في الصحيح، فالجواب على ما ذكرناه. انتهى(١١٠).
فانظر كيف أخذ ما نقله غيره فلم ينسبه إليه بل أوهم أنه نقله من
موضعه ثم زاد بأن ادعى الاعتراض على الزركشي ونسبه إلى الغفلة بصريح
قوله قلت ... الخ.
ولو لم يكن فيما انتهبه هذا الرجل من هذا الشرح إلا هذا الموضع لكانت
فیه کفایة لمن تدبر، فإنه مع استلابه كلام غيره لا یؤدیه علی جهته بل یتصرف
فيه طلباً لإِخفائه حاله، وينشأ من تصرفه غلط لا يهتدي لصوابه، ولفظ
الزركشي الذي نقله (ح) هو الموجود في تنفيحه وهو قوله: يحتاج المهلب إلى
تاريخ ١
(١١٠) عمدة القاري (٧٢/٢-٧٣).
٠٠
- ٦٧ -

ثبوت أن قصة ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري، فزاد هذا الرجل هذا
النقل زيادة ليست في كلام هذا القائل ولا في كلام من نقل عنه والله
المستعان .
ومن ذلك قوله في باب مسح الرأس كله، وسئل مالك أيجزىء أن
یمسح بعض رأسه فاحتج بحديث عبدالله بن زيد.
قال (ح): السائل عن ذلك هو إسحاق بن عيسى بن الطباع بينه ابن
خزيمة في صحيحه من طريقه ولفظه سألت مالكاً عن الرجل يمسح مقدم
رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك، فقال: حدثني عمروبن يحيى عن أبيه عن
عبدالله بن زبير قال: مسح رسول الله وَير في وضوئه من ناصيته إلى قفاه،
ثم رد یده إلى ناصیته یمسح رأسه کله(١١١).
فأخذه هو فقال (ع): السائل عن مالك في مسح الرأس هو إسحاق،
واستمر إلى قوله فمسح رأسه کله انتھی(١١٢).
وهذه الفائدة لم يذكرها شيخنا ابن الملقن ولا شيخه مغلطاي ولا شيخه
القطب ولا ذكرها ابن بطال ولا ابن التين وهما أجدر بأمور مالك لكونهما على
مذهبه، ولا الكرماني ولا الزركشي وهؤلاء هم الذين يستمد من كلامهم من
يتكلم على صحيح البخاري لوجود شروحهم بين أيديهم بخلاف كثير من
الشارحين ممن بعد العهد بالوقوف على كتبهم وما ظفر (ح) بها إلا بعد التعب
الشديد والبحث الطويل، ولولا أنه كان أولع بالتعب على تعاليق البخاري،
ومن وصلها ما تهيأ له أن يعرفها لما شرع في الشرح فجاء هذا المستريح
اختطفها بغير شكر ذلك الأثر.
وفي باب قول النبي (#: ((أنا أعلمكم بالله)) إلى أن قال (ح): هذا
(١١١) صحيح ابن خزيمة (٨١/١) وفتح الباري (٢٩٠/١).
(١١٢) عمدة القاري (٦٨/٣)
- ٦٨ -

الحديث من أفراد البخاري عن مسلم وهو من غرائب الصحيح لا أعرفه إلا
من هذا الوجه فهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن أبيه عن
عائشة(١١٣) .
هذا ما كنت كتبته أولاً فاستلبه (ع) فقال: هذا الحديث من أفراد
البخاري عن مسلم وهو من غرائب الصحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه
فهو مشهور عن هشام فرد مطلق من حديثه عن أبيه عن عائشة (١١٤).
قلت: غير من الكلام لا أعرفه فجعلها لا يعرف بضم أوله على البناء
للمجهول فوقع مع الإِستيلاب في دعوى لا عذر له فيها كعذر الذي قبله
لأن المأخوذ منه نفي معرفة نفسه، وهذا نفي معرفة غيره.
وقد رجع (ح) عن ذلك واطلع على وجدان متابعته لهشام، ولو كانت
غير تامة وقد ألحق هنا ذلك وأشار إلى بيان مكانها من صحيح البخاري (١١٥).
وقد أشار (ع) على ما ذكره (ح) من الكلام على قوله كان إذا أمرهم
أمرهم، ومن رواها بالتكرير ومن أفردها، وتقدير كل من ذلك، ومن راجع
هذا الموضع من شرحه رأى العجب من إقدامه على أخذ كلام غيره كما هو
من غير أن ينسبه إلى قائله بل يوهم أنه من تصرفه والله المستعان(١١٦).
قوله: وفي باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ... الخ).
نبه (ح) في السند على وهم الکرماني في نسب أبي روح حرمي بن
عمارة بن أبي حفصة وفي اسمه(١١٧).
(١١٣) فتح الباري (٧٢/١).
(١١٤) عمدة القاري (١٦٦/١).
(١١٥) فتح الباري (٥١٣/١٠-٥١٤).
(١١٦) فتح الباري (٧١/١) وعمدة القاري (١٦٦/١-١٦٧)
(١١٧) فتح الباري (٧٥/١).
- ٦٩ -

فقال (ع): وهم الکرماني في موضعین، فذکر ما ذکرہ (ح) من غير أن
ينسبه إليه بل ختم كلامه بأن قال: والصواب ما ذكرنا(١١٨).
ثم أغار (ع) على ما ذكره (ح) في البحث مع النووي في الاستدلال
بحديث الباب على قتل تارك الصلاة، ومع الكرماني على قتل تارك الصلاة،
فأخذ كلام (ح) في ذلك مصالقة وأسقط منه شيئاً فقوي بحثه والله
المستعان (١١٩)
وفي قوله :
(١١٨) عمدة القاري (١٧٩/١)
(١١٩) فتح الباري (٧٦/١) وعمدة القاري (١٨١/١)
- ٧٠ -

١٤ - باب
إذا لم يكن الإِسلام على الحقيقة
تكلم (ح) في قول البخاري رواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي
الزهري عن الزهري على من وصل هذه التعاليق وعلى ما وقع في رواية مسلم
عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري، وأن الصواب أن سفيان
هذا أدخل بينه وبين الزهري في هذا الحديث معمراً فأغار (ع) على جميع
ذلك في نحو ورقة یسوق کلام (ح) كما هو موهماً أنه الذي تعب على ذلك
وحصله وبحث فيه ونقحه والله المستعان(١٢٠) .
ومن عجيب ما استلبه ما وقع في باب وضوء الرجل مع امرأته وتوضأ
عمر بالحميم .
نقل (ح) عن الرافعي أنه قال: إن الصحابة تطهروا بالماء المسخن بين
يدي رسول الله وَّه ولم ينكر عليهم، وتعقبه المحب الطبري بأنه لم يره في غير
الرافعى .
قال (ح): قلت: قد وقع لبعض الصحابة فيما رواه الطبراني إلى آخر
الكلام في نحو صفحة نقلها من كلام (ح) بلفظه مع التعبير بقوله قلت.
ولا يستحيي ممن يطالع شرحه الجديد وينظر في شرح الذي قبله فيجد
(١٢٠) فتح الباري (٨١/١) وتغليق التعليق (٣٢/٢-٣٦) وعمدة القاري
(١٩٦/١).
- ٧١ -

نقلا نقل كلام غيره وإدعاه لنفسه من عير مبالاة بعيب عائب أو عتاب عاتب
والله المستعان١٢١٠٪ .
ومن عجيب ما استلبه أن يأخذ كلام الشارح ويبسطه يوهم أنه من
تصرفه كما وقع في أثناء الطهارة.
(١٢١) انظر التلخيص الحبير (٢١/١-٢٢) وعمدة القاري (٨٣/١)
- ٧٢ -

١٥ - باب
من الكبائر أن لا يستبرىء من بوله
قال (ح): قوله مر النبي وَلقه بحائط أي بستان.
وللمصنف: خرج النبي ( 98 من بعض حيطان المدينة، فيحمل على أن
الحائط الذي خرج منه غير الحائط الذي به مر.
وفي الأفراد للدارقطني من حديث جابر أن الحائط كان لأمّ مبشر
الأنصارية، وهو يقوي رواية الأدب أنه جزم فيها بالمدينة من غير شك [في
رواية شريك](١٢٢).
فقال: مر في حائط أي بستان النخل إذا كان عليه جدار ويجمع على
جدران .
واسترسل في هذا إلى أن قال: فإن قلت أخرج البخاري هذا من
الأدب، ولفظه خرج النبي كلهم من بعض حيطان المدينة، وهنا مر النبي
ملاء
بحائط وبينهما تنافٍ .
قلت: ففيه أن الحائط الذي فرج منه غير الحائط الذي مر به.
وفي أفراد الدارقطني ... الخ حتى أن (ح) لما ذكر الجواب عما وقع في
مسلم نقل عن النووي أنه جمع بأن يكون معمر حدث به على الوجهين(١٢٣).
(١٢٢) لم يظهر لنا وجه ما بين المعكوفين مع أنه ليس موجوداً في فتح الباري ولا عمدة
القاري .
(١٢٣) عمدة القاري (١١٥/١) وفتح الباري (٣١٧/١).
- ٧٣ -

فقال (ع) ما نصه: وأجاب النووي بأنه يحتمل أن سفيان سمعه من
الزهري مرة، ومن معمر عن الزهري فرواه على الوجهين فقال بعض الشراح
فيه نظر ولم يبين وجهه ووجهه أن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن
ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند
مسلم إلى آخر الكلام.
قوله: إن معظم الروايات ... الخ كلام (ح) بعينه بزيادة أيضاً والله
المستعان (١٢٤).
ثم أخذ كلامه في قصة جعيل الذي قال سعد في حقه إني لأراه مؤمناً
من قوله، فإن قيل: كيف لم تقبل شهادة سعد الجعيل بالإِيمان فكتب من
ذلك نحو الصفحة بعضها على الولاء وبعضها يزيد في الكلام حشواً،
ويقدم بعضاً ويؤخره ولا تخفى هذه المصالقة عند من له أدنى حذق والله
المستعان (١٢٥).
وقد كنت قصدت أن أتتبع جميع ما أخذه بها وأبين كيفية أخذه له على
نمط ما قدمته في هذه الأبواب طلبنا أنه يقع له أحياناً، فلما أمعنت وجدت
الأمر فيه يطول جداً لأنه لا يخلو في جميعه عن شيء من ذلك إما في الكلام
على الإِسناد وإما في الكلام في المتن، وإنما يخفي عمله في ذلك لا يتبع ما
حذفته من كلام الكرماني، ومن كلام ابن الملقن بما أرى منه حشواً وتكريراً
ومردوداً، فإني اعتقبت في هذا الفتح بالإِيجاز ما وجدت إليه سبيلاً، ثم أني
لا أحب أن أضيع الوقت في بسط الرد على من وهم بل أكتفي بالإِشارة في
غالب الأحوال، وکأنه يظن أني أغفلته سهواً فیبادر هو إلی إیراده کله وربما
(١٢٤) عمدة القاري (١٩٢/١-١٩٣).
(١٢٥) عمدة القاري (١٩٤/١-١٩٥)
- ٧٤ -

بالغ في بسط الكلام على إعراب جملة أو تصریف کلمة بما لا يستفاد منه کبیر
أمر كقوله: ((آيةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ)) .
فإن قلت: ما وزان آية؟
قلت: فيه أربعة أقوال.
فاستمر يسرد ورقة في النقل عن أهل التصريف، فلو التزم ذلك في
جميع أنظاره لكان كتابه أضعاف ما اقتصر عليه، لكنه بحسب ما يجده
مسطوراً لغيره فیحب أن یتکثر به ويقع له نحو ذلك إذا وجد مغلطاي قد
تكلم على لغات بعض الأسماء فإنه لما يشرح كلمة الكذب قال: الكذب
نقیض الصدق کذب یکذب کذباً وكذبة وکذبة وكذاباً ورجل كاذب وكذاب
ويكذب وكذوبة وكذوبة وكذبات(١٢٦). واستمر في هذا الهذيان ضعفي ما
ذكره في تصريف آية .
ومما أعتمده في هذا الفتح أن لا أطيله بتراجم الرواة اعتناء بالكتب
المؤلفة في ذلك، لكن إن اتفق التباس الراوي بغيره بینته، وكذا من ليست
له رواية في البخاري إلا في موضع أو موضعین، وکذا من ذكرنا بالتضعيف
فاعتنی بالبحث عن ذلك ويرفع اللوم عن من أورد حديثه في الصحيح فظن
هذا الرجل يظن أني غفلت عن هذا الفن مع اشتهار تصانيفي فيه وتحقيقي
بمعرفته فرأى مكان القول ذا سعة فبسط قلمه مكثراً بما هو مستغن عن
سياقه، وربما تعرض لإِعراض بعض الأحاديث فزل قدمه فيها تارة ويأتي بما
لا طائل تحته تارة، فلما رأيت ذلك اقتصرت على هذا العنوان.
قال (ح) في الكلام على حديث: ((آية المنافق ثلاث)): الآية العلامة،
وإفراد الآية إما على إرادة الجنس، أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث
(١٢٦) عمدة القاري (٢١٩/١-٢٢٠).
- ٧٥ -

والأول أليق بصنيع المؤلف فلهذا ترجم بالجمع وعقب بالمتن الشاهد
بذلك (١٢٧).
قال (ع): كيف يراد الجنس والتاء فيها تمنع ذلك لأن التاء فيها كالتاء
في التمرة فالآية والآي كالتمرة والتمر.
وقوله: والعلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث يشعر بأنه إذا فقدت فيه
واحدة من الثلاث لا يطلق عليه اسم المنافق وليس كذلك، بل يطلق عليه
اسم المنافق غير أنه إذا وجد فيه الثلاث كلها يكون منافقاً كاملاً (١٢٨).
قلت: وليس في كلام الأصل ما يخالف هذا، ودعوى المنع في الأول
ممنوعة والله أعلم.
قال (ح) في الجمع بين حديث أبي هريرة («آيَةُ المُنَافِقِ ثلاث)) وبین
حديث عبدالله بن عمرو: ((أُرْبَعْ مَنْ كُنَّ فیه كَانَ مُنَافقاً)) فقال: ليس بین
الحديثين تعارض لأنه يلزم من عد الخصلة في النفاق وكونها علامة على أن
في رواية لمسلم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل
على عدم إرادة الحصر فإن لفظة من علامة المنافق ثلاث، وكذا في الطبراني
في الأوسط من حديث أبي سعيد، وإذا حمل على الأول هذا لم يرد السؤال
فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت(١٢٩).
قال (ع): كيف ينفي هذا القائل الملازمة الظاهرة ولا فرق بين الخصلة
والعلامة لأن كلا منهما يستدل به على الشيء.
وقوله: على أن في رواية لمسلم . . الخ ليس بجواب طائل بل المعارضة
(١٢٧) فتح الباري (٨٩/١).
(١٢٨) عمدة القاري (٢٢٠/١).
(١٢٩) فتح الباري (٨٩/١-٩٠)
- ٧٦ -

ظاهرة بين الروايتين، وحمل اللفظ الأول على هذا لا يصح من جهة
التركيب(١٣٠).
قلت: هي دعوى بلا دليل وإثبات المعارضة معارض بقوله في أول ما
استفتح الكلام على هذا الموضع بما نصه.
فإن قلت: يعارضه الحديث الذي فيه لفظ أربع.
قلت: لا معارضة أصلاً، ثم نقل كلام النووي حيث قال: لا منافاة،
وكلام الطيبي كذلك، وكلام القرطبي باحتمال أن يكون استجد له العلم
بالخصلة الرابعة، ثم رد جميع ذلك بأن التخصيص بالعدد لا مفهوم له.
ثم تشاغل بالإعتراض على كلام (ح) بما تقدم فانظر وتعجب(١٣١).
قال (ح): في قوله تابعه شعبة عن الأعمش وصل المؤلف هذه المتابعة
في كتاب المظالم، ورواية قبيصة عن سفيان وهو الثوري ضعفها يحيى بن
معين، واعتذر النووي بأن البخاري إنها أوردها على طريق المتابعة لا
الإِصالة، وتعقبه الكرماني بأنها مخالفة لها في اللفظ والمعنى من عدة جهات
فكيف تكون متابعة .
قلت: المراد بالمتابعة هنا كون الحديث مخرجاً في صحيح مسلم وغيره
من طريق أخرى عن سفيان الثوري، وعند المؤلف من طريق أخرى عن
الأعمش شيخ سفيان فيه منها رواية شعبة المشار إليها وهذا هو السر في
ذكرها هنا، وكأن الكرماني فهم أن المراد بالمتابعة حديث أبي هريرة المذكور في
الباب ولیس کذلك، إذ لو أفاده لسماه شاهداً.
وأما دعواه أن بينهما مخالفة في المعنى فليس لما قررناه آنفاً، وغايته أن
(١٣٠) عمدة القاري (٢٢١/١).
(١٣١) عمدة القاري (٢٢١/١)
- ٧٧ -

يكون في أحدهما زيادة وهي مقبولة لأنها من ثقة متقن (١٣٢)
قال (ع): نفيه التسليم ليس بمسلم لأن المخالفة في اللفظ ظاهرة لا
تنكر وكأنه فهم من قوله من جهات أن الاختلاف يتعلق بالمعنى وليس
كذلك بل يتعلق بقوله لفظاً انتهى (١٣٣).
ولينظر التعقب في قول الكرماني مخالفة لها في اللفظ والمعنى من عدة
جهات هل يكون قوله من عدة جهات تختص باللفظ دون المعنى وقد أخذ.
هذا المعترض ما تعب فيه السابق في شرح هذا الحديث فتصرف فيه بالتقديم
والتأخير وإيهام أنه الذي تعب في تحرير ذلك ولفظه في تعقب كلام
· الکرماني .
قلت: أراد البخاري بالمتابعة هنا كون الحديث مروياً من طريق آخر
عن الثوري منها رواية شعبة عن الأعمش نبه على ذلك ههنا وإن كان قد
رواها في کتاب المظالم، وکذلك هو مروي في صحيح مسلم وغيره من طرق
أخرى عن الثوري فانظر كيف يأخذ كلام الشارح فيدعيه ثم يتعقب منه
مالا يرتضيه ولو كان في نفس الأمر مرضياً أو ما لا يفهمه على وجهه والله
المستعان .
قال (ح): في الكلام على حديث من يقم ليلة القدر غفر له، وفي
استعمال الشرط مضارعاً والجواب ماضياً نزاع بين النحويين فمنعه الأكثر
وأجازه آخرون لكن بقلة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِمْ مِنَ
السَّمَاءِ فَظَلَّتْ ... آية﴾ لأن قوله فظلت بلفظ الماضى وهو تابع للجواب،
وتابع الجواب جواب، واستدلوا أيضاً بهذا الحديث وعندي في الاستدلال به
نظر لأني أظنه من تصرف الرواة، لأن الروايات فيه مشهورة بلفظ المضارع
في الشرط والجواب .
(١٣٢) فتح الباري (٩١/١).
(١٣٣) عمدة القاري (٢٢٥/١).
- ٧٨ -

وقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن میمون عن أبي اليمان شيخ
البخاري فيه ولم يخالف بين الشرط والجزاء بل قال: من يقم ليلة القدر يغفر
له .
ورواه أبونعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن عبدالوهاب بن
نجدة عن أبي اليمان بلفظ: ((لَا يَقُومُ أَحَدٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا إِيمَاناً وَإِحْتَساباً
إِلَا غُفِرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
وقوله: فيوافقها زيادة بيان، وإلا فالجزاء مرتب على قيام القدر ولا
يصدق قيام ليلة القدر إلا على من وافقها، والحصر المستفاد من النفي
والإِثبات مستفاد من الشرط والجزاء، فوضح أن ذلك مستفاد من تصرف
الرواة بالمعنى لأن مخرج الحديث واحد(١٣٤).
قال (ع): لا نسلم أن تابع الجواب جواب بل هو في حکم الجواب،
وفرق بين الجواب وحكم الجواب(١٣٥).
وقوله: عندي في الاستدلال به نظر، ثم ساق ما تقدم مختصراً، ثم
قال: ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون من تصرف الرواة فيما رواه النسائي
والطبراني فإن رواية الراويين المذكورين لا تعادل رواية البخاري فيكون
اللفظ بالمغايرة بين الشرط والجزاء هو اللفظ النبوي(١٣٦).
قلت: أما التجويز فلا مانع منه لكن الرواة إذا اختلفوا في اللفظ الوارد
امتنع الاحتجاج في اللغة ببعض المختلف لأنه يطرقه الاحتمال سواء كان
الاحتمال راجحاً أو مرجوحاً، وأما تقديم رواية البخاري على غيره فمسلم
لکن یحتمل أن یکون الاختلاف من شيخهم فحيث حدث به البخاري
(١٣٤) فتح الباري (٩١/١-٩٢).
(١٣٥) عمدة القاري (٢٢٧/١).
(١٣٦) عمدة القاري (٢٢٧/١).
- ٧٩ -

حدثه باللفظ الذي نقله عنه وحيث حدث به غيره حدثهم باللفظ الآخر
ويدل على ذلك الألفاظ الزائد في رواية شيخ الطبراني فإنما تدل على أبي
اليمان، ولما حدثه به أورده بالألفاظ الزائدة وإلا فليس هو بأحفظ ممن رواه
عن أبي اليمان، وإذا وقع التصرف في اللفظ من أبي اليمان امتنع الجزم بأن
اللفظ النبوي هو بعض تلك الألفاظ فامتنع الاحتجاج بذلك في اللغة ولم
يلزم من ترجيح البخاري على أن تجده، والمنوي الجزم بأن اللفظ الذي رواه
هو اللفظ النبوي بعينه ليصح الاحتجاج في اللغة والله أعلم.
قال (ح): قوله :
- ٨٠ -