النص المفهرس
صفحات 21-40
فآخر جواب الإِعتراض فزاد فيه قليلا وادعى أنه من تصرفه ولیس
كذلك.
قوله: ((دعاؤكم إيمانكم)) صنع فيه (ع) نحو ما صنع فيما قبله من أخذه
کلام (ح) بحروفه وإيهامه أنه من تصرفه لکن زاد فيه ونقص.
قوله :
- ٢١ -
( ٢ - انتقاض الاعتراض جـ ١)
٢ - باب
أي الإِسلام أفضل ... إلى أن قال:
قالوا: يا رسول الله
قال (ح): رواه مسلم والحسن بن سفیان وأبویعلی في مسندیهما عن
سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بإسناده هذا بلفظة قلنا.
ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد القباني أحد الحفاظ عن
سعيد بن يحيى هذا ولفظه.
قلت: فتعين أن السائل أبوموسى ولا تخالف بين الروايات لأن في هذه
صرح، وفي رواية مسلم أراد نفسه ومن معه من الصحابة إذ الراضى بالسؤال
في حكم السائل.
وفي رواية البخاري أبهم السائل وهو المراد وقد سأل هذا السؤال أيضاً
أبوذر رواه ابن حبان، وعمير بن قتادة رواه الطبراني(٢٢).
قال (ع) مغیراً على هذا الفصل: غیر مناسب له لمن حرره وتعب عليه
فقال: قوله: قالوا: فاعله جماعة، ووقع في رواية مسلم والحسن بن سفيان
وأبي يعلى في مسنديهما عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري بإسناده المذكور
بلفظة ((قلنا)) ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد القباني أحد الحفاظ
عن سعيد بن يحيى بلفظة قلت.
(٢٢) فتح الباري (٥٥/١) حديث أبي ذر عند ابن حبان (٣٦١) وإسناده ضعيف
جداً. وحديث عمير بن قتادة عند الطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ١٠٥) وفيه
بكر بن خنيس وهو ضعيف .
- ٢٢ -
فتعين من هذا أن السائل هو أبوموسى وحده، ومن رواية مسلم أن
أباموسى أحد السائلين، ولا تنافي بين هذه الروايات، لأن في رواية البخاري
أخبر عن جماعة هو داخل فيهم، وفي رواية مسلم صرح بأنه أحد جماعة
السائلين .
فإن قلت: بين رواية قالوا ورواية، [قلت منافاة].
قلت: لا الإِمكان التعدد وقد سأل هذا السؤال أيضاً إثنان من
الصحابة، أحدهما أبوذر، وحديثه عند ابن حبان، والآخر عميربن قتاده
وحديثه عند الطبراني(٢٣).
فلم يزد إلا قوله إمكان التعدد، ويرد عليه أنه لم ينحصر الأمر في التعدد
لأن لقائل أن يقول: الأصل عدم التعدد والجمع بين الروايتين بغير الرد
واضح وهو أن عادة الجماعة إذا سألوا عن شيء أن يتولى الخطاب عنهم
أحدهم، فحاصل الجمع أن جماعة منهم أبوموسى اجتمعوا في السؤال عن
ذلك، وکان الذي باشر السؤال لهم هو أبوموسى، فإن كان أبوذر وعمير ممن
كان مع أبي موسى وإلا فنسبة السؤال إلى كل منهم بطريق المجاز مع احتمال
التعدد أيضاً.
(٢٣) عمدة القاري (١٣٦/١) ووقع الأصل ((لا منافات قلت لا لإمكان)) وهو خطأ
صححناه من عمدة القاري.
- ٢٣ -
فصل
ما تعمده هذا المعترض ومما استلبه كما هو في قدر ورقة وأكثر ما ساقه
(ح) في شرح باب إثم من كذب على النبي ول﴿ ونظائر ذلك كثيرة جداً، وفي
باب عظة الإِمام النساء فإن فيه تعقب على الكرماني نحو نصف صفحة قائلاً
فيه :
قلت: ثم ساق کلام (ح) بعينه من استلاب فوائد الذي سبقه كما هي
موهماً أنها من تصرفه وتحصيله واستنباطه لو وقع تتبعه بطريق الإِستيعاب
لطال الشرح جداً، لكن لم أكتب إلا ما طال فيه الإِستلاب من غير أن يزيد
من قبل نفسه شيئاً إلا ما يستحق الخدش فيه، ووجدته أحیاناً یذکر ما
يستلبه في غير المكان الذي استلبه منه لظنه أنه يخفی کما صنع في الكلام على
حديث أنس ((لا يُؤْمِنُ أَحَدَكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لَإِخِيهِ مَايُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) فإنه قال
فيه: إن رواته كلهم بصريون فوقع له من الغرائب أن إسناد هذا كلهم
بصریون، وإسناد الذي قبله کلهم کوفیون، والذي قبله كلهم مصريون،
فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء انتهى.
وهذا الكلام برمته قالہ (ح) في الكلام على حدیث عبدالله بن عمر ذکر
باب إطعام الطعام ما نصه، رواة هذا الإِسناد كلهم بصریون، والذي قبله
کلهم کوفیون، والذي بعده من طریقیه كلهم مصریون، فوقع له التسلسل
في الأبواب الثلاثة على الولاء وهو من اللطائف(٢٤).
ومن ذلك ما منعه في الكلام على إسناد هذا الحديث، فقد قال (ح):
قوله: وعن حسين المعلم هو معطوف على شعبة، والتقدير عن شعبة وحسين
(٢٤) فتح الباري (٥٦/١).
- ٢٤ -
كلاهما عن قتادة، وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما فأورده المصنف معطوفاً
اختصاراً، ولأن شعبة قال: عن قتادة.
وقال حسين: حدثنا قتادة، وأغرب بعض المتأخرين فزعم أن قوله وعن
حسين تعليق وهو غلظ، فقد رواه أبونعيم في المستخرج من طريق إبراهيم
الحربي عن مسدد شيخ المصنف عن يحيى القطان عن حسين المعلم.
وأبدى الكرماني بحسب التحرير العقلي احتمال أن يكون تعليقاً أو
معطوفاً على قتادة، فيكون شعبة رواه عن حسين عن قتادة وذلك مما يغفر
عنه من مارس شيئاً من علم الإِسناد.
ثم قال: واللفظ الذي ذكر هنا شعبة، وأما لفظة حسين فهو فيما أخرجه
الحربي بلفظ: ((لَايُؤْمِنُ حَتَّى يُحِبَّ لَأَخِيهِ وَلجارِهِ)) ... إلى أن قال: وأما
طريق شعبة فصرح أحمد والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس
فانتفت تهمة تدليسه(٢٥).
قال (ع): قوله عن حسين، عطف على شعبة، فالتقدير عن حسين
وشعبة كلاهما عن قتادة، وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما فأورده معطوفاً
اختصاراً، ولأن شعبة قال: عن قتادة وحسين قال: حدثنا قتادة، وقال
بعض المتأخرين طريق حسين معلقة وهو غير صحيح .
فقد رواه أبونعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد
شيخ البخاري فيه عن يحيى القطان عن حسين المعلم.
وقال الكرماني: قوله: وعن حسین عطف، إما على حدثنا مسدد.
فساق كلام الكرماني بطوله ثم قال: قلت: وهذا كله مبني على حكم العقل
وليس كذلك وليس هو بعطف على مسدد ولا على قتادة، وإنما هو عطف على
شعبة كما ذكرنا
(٢٥) فتح الباري (١ /٥٧)
- ٢٥ -
والمتن الذي ذكر هنا لفظ شعبة، وأما لفظ حسين وهو الذي رواه
أبونعيم فذكره ثم قال: فإن قيل قتادة مدلس.
قلت: قد صرح شعبة عن أحمد والنسائي بسماع قتادة له من أنس
فانتفت تهمة تدليسه انتهى (٢٦).
فأخذ كلام غيره فنسبه لنفسه من غير اعتذار عنه، وقد صنع في الباب
الذي يليه قريباً من ذلك، وما ظننت أن أحداً يرضى لنفسه بذلك، وإذا
تأمل من ينصف هذه الأمثلة عرف أن الرجل هذا عريض الدعوى بغير
موجب متشبع بما لم يعطه منتهب لمخترعات غيره ينسبها إلى نفسه من غير
مراعاة عاتب عليه وطاعن ممن يقف على كلامه وكلام من أغار عليه، ولو
حلفت أنه لم يخل باباً من أبواب هذا الكتاب على غزارتها من شيء من ذلك
لَبَرَرْتُ، وشاهدي على ذلك عدل من كلامه نصاً لا اختصاراً، بل مصالقة
ومناهبة، حتى أنه يغفل فينقل لفظة قلت الدالة على الإختراع له
والإِعتراض منه، ويكون ذلك كله لمن سبقه، ومن عجائب ما وقع له أنه
بالغ في الإِنکار علی من یأخذ [مِنْ] من سبقه فیحکیه ولا ینسبه لصاحبه،
ثم وقع فيما عابه من ذلك وبالغ في الإِكثار، وسيأتي قريباً في باب خوف المؤمن
أن يحبط عمله.
قال (ع) في من يأخذ كلام غيره ولا ينسبه إليه: ومن عجيب ما وقع له
أنه نقل عن الكرماني شيئاً ولم يرضه، فرد عليه بكلام (ح) قائلًا في أوله:
قلت: موهماً أن ذلك من تصرفه وتتبعه واجتهاده(٢٧)
قال البخاري
(٢٦) عمدة القاري (١٤١/١).
(٢٧) فتح الباري (١١١/١) وعمدة القاري (٢٧٦/١).
- ٢٦ -
٣ - باب
الكفيل في السلم
ء
فذكر حديث عائشة اشترى رسول الله * طعاماً من يهودي نسيئة
ورهنه له درعاً من حدید.
قال (ع): قيل: ليس في هذا الحديث ما ترجم به، وأجاب الكرماني
بأنه إما أن یراد بالكفالة الضمان فلا شك أن المرهون هنا من الدین من حیث
: أنه يباع فيه وإما أن يقيسه على الرهن بجامع كل منهما وثيقة، ولهذا كلما صح
الرهن فيه صح ضمانه وبالعكس.
قال: (ع): قلت إثبات المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة، فهذا
الكلام إنما هو بالجر الثقيل، ومع هذا فالجواب الثاني فيه بعض قرب،
والأولى أن يقال: إن عادته جرت أن يشير إلى بعض ما ورد في بعض طرق
الحدیث.
وقد روى في الرهن عن مسدد عن عبدالواحد عن الأعمش قال:
تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف، فذكر إبراهيم هذا الحديث
وفيه التصريح بالرهن والكفيل لأن القبيل هو الكفيل، وبهذا يجاب عن قول
الكرماني ليس فيه ذكر السلم لأنا نقول فيه ذكر السلف وهو السلم(٢٨).
وقريب من هذا ما وقع له في باب أحب الدين إلى الله أدومه ذكر كلام
(ح) بعينه في قصة الحولاء بنت ثویب قائلاً قلت موهماً أنه من تصرفه، ثم
(٢٨) عمدة القاري (٦٨/١٢) وفتح الباري (٤٣٣/٤-٤٣٤).
- ٢٧ -
لما أمعنت النظر في كتابه رأيته أكثر من مثل هذا لكنه أغنى عن التصريح
بقوله، قلت: قليل بالنسبة إلى الأخذ بغير لفظه.
قلت: وسيجزي الله تعالى كلا بفعله وما الله بظلام للعبيد، ومن هنا
أشرع في بعض اعتراضاته على ترتيب الكتاب والله الهادي للصواب، من
باب كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله و الفه .
الحديث الأول
قال (ح): قوله: حدثنا الحميدي .. إلى أن قال: كأن البخاري امتثل
قوله {آل﴾ : ((قَدِّموا قُرَیْشاً)) فافتتح کتابه بالراية عنه لكونه أفقه قرشي أخذ عنه،
ولأنه مكي كشيخه فناسب أن يذكر في أول ترجمة بدء الوحي لأن ابتداءه
كان بمكة ومن ثم ثنى بالرواية عن مالك لأنه شيخ أهل المدينة، وهي تالية
لمكة في نزول الوحي وفي جميع الفضل، ومالك وابن عيينة قريبان.
قال الشافعي: لولاهما لذهب العلم من الحجاز(٣٠).
قال (ع): فإن قلت: لم قدم رواية الحميدي على غيره من مشايخه؟
قلت: هذا السؤال ساقط لأنه لو قدم روایة غیره لکان یقال لم قدم على
غيره.
وقال بعضهم: قدم الرواية عن الحميدي لأنه قرشي، وساق كلام (ح)
ثم قال: قلت: وليس البخاري هنا في صدد بيان فضيلة قريش ولا مكة
حتى يبتدىء برواية قرشي مكي، وأيضاً فقوله وَله: ((قَدِّمُوا قُرَيْشاً)) إنما هو
(٢٩) فتح الباري (١٠١/١) وعمدة القاري (٢٥٦/١).
(٣٠) فتح الباري (١٠/١).
- ٢٨ -
في الإِمامة الكبرى ليس إلا، وفي غيرها يقدم الباهلي العالم على القرشي
الجاهل.
وقوله: لأن ابتداء الوحي ... الخ إنما يستقيم أنه لو كان الحديث في
أمر الوحي، وإنما الحديث في النية فلا يلزم من ذلك ما قال(٣١).
قلت: أجوبة هذا الفصل ظاهرة لكل من يبتدىء طرفاً من العلم، وما
كنت أظن أن العصبية تنتهي به إلى هذه المكابرة، وهب أن البخاري لیس
هنا في صدد فضيلة قريش تمتنع أن تقصد المناسبة المذكورة، وحصره الذي
ادعاه في ((قَدِّمُوا قَرَيْشاً)) مردود، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب، وهو لايزال يحتج بهذه القاعدة، ولما لم توافق هواه ردها وأكد الرد.
وقوله: يقدم الباهلي ... الخ يفهم منه أن القرشي الجاهل في الإمامة
الكبرى يقدم على الباهلي العالم وليس كذلك، لأن شرط الإِمام الأعظم أن
يكون عالماً، وأما رده الأخير فجوابه أن الحديث وإن كان في النية لكن
المناسبة المذكورة إنما هي في الترجمة لأنها في بدء الوحي فتمت المناسبة .
قوله :
الحديث الثاني
قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد.
قال (ح): موصول بالسند المذكور وإنما أعاد لفظ قالت ليفصل بين ما
نقلته عن النبي (آلے من قوله، وبین ما حکته عنه من حاله وليس هذا
بمعلق، لأن الأصل في الكلام أن يكون في حكم ما قبله حتى يظهر
الفاصل (٣٢).
(٣١) عمدة القاري (٢٢/١)
(٣٢) فتح الباري (٢٢/١)
- ٢٩ -
قال (ع): هذا اللفظ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معطوفاً على الذي قبله بغير أداة عطف ويكون
مسنداً.
والثاني: أن يكون كلاماً برأسه فيكون معلقاً، ونفى بعضهم أن يكون
معلقاً ولم يقم عليه دليلاً، فنفيه منفي (٣٢).
الحديث الثالث
قوله في الكلام على حديثها: أول ما بدىء به رسول الله وَلير من الوحي
الرؤيا ... إلى أن قال: فقلت: ((مَا أَنَّا بقَارىٍ)) (ما) نافية إذ لو كانت
إستفهامية لم تدخل الباء عليها، وإن حكي جوازه عن الأخفش فإنه شاذ،
وإنما الباء زائدة لتأكيد النفي، وجَوَّز أبوشامة أن تكون (ما) الأولى
للإِمتناع، والثانية للإِخبار، والثالثة للإستفهام.
قلت: ويؤيده أن في رواية أبي الأسود عن عروة في مغازيه كيف أقرأ
ونحوه من وجه آخر عن الزهري في الدلائل للبيهقي (٣٤).
قال (ع): العجب من هذا الشارح يغلط من قال: إنها إستفهامية، ثم
يذكر رواية أبي الأسود وهي مصرحة بأنها إستفهامية (٣٥).
قلت: أنظر وتعجب.
قوله: ((فرجع بها)).
(٣٣) عمدة القاري (٤٢-٤٣).
(٣٤) فتح الباري (٢٤/١).
(٣٥) عمدة القاري (٥٧/١).
- ٣٠ -
قال (ح): أي بالآيات أو بالقصة (٣٦).
قال (ع): قوله: أو بالقصة لا وجه له أصلاً على ما لا يخفى (٣٧).
قلت: من يخفى عليه مثل هذا ما له يعترض على من يفهم.
قوله: ويكسب المعدم.
قال (ح): بفتح أوله على المشهور، وبالضم وعليها قال الخطابي:
الصواب المعدم بضم الميم بلا واو أي الفقير لا يكسب.
قال (ح): ولا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم، لكونه كالمعدوم
الميت الذي لا تصرف له(٣٨).
:
قال (ع): الصواب ما قاله الخطابي، وكذا قال الصغاني في العباب،
وتكسب المعدوم أي تعطي العائل وتردفه(٣٩).
قال (ح): قوله: ((فَحَمِيَ الْوحْيُ)) أي قوي وجاء كثيراً، وفيه مطابقة
لتعبيره عن تأخيره بالفتور، إذ لم ينته إلى الانقطاع، فوصف بالمصدر وهو
البرد.
وقوله: «وتتابع)) أي تكاثر وهو تأكيد معنوي، ووقع في الکشميهني وأبي
الوقت، ((وتواتر)) ومعناه مجيء الشيء يتلو بعضه بعضاً من غير خلل (٤٠).
قال (ع): قالوا: الشراح كلهم معنى حمى، وتتابع واحد فأكد أحدهما
بالآخر.
(٣٦) فتح الباري (٢٤/١).
(٣٧) عمدة القاري (٥٧/١).
(٣٨) فتح الباري (٢٤/١).
(٣٩) عمدة القاري (٥١/١) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٩-٢٠) للبوصيري
حيث أيد الحافظ ابن حجر في قوله.
(٤٠) فتح الباري (٢٨/١).
- ٣١ -
قلت: ليس معناهما واحد، فإن معنی حمي النهار اشتد حره، ومعنى
تتابع تواتر، فالمراد حمي الوحي اشتداده وهجومه، وتتابعه تواتره وعدم
انقطاعه، وإنما لم يكتف بحمي لأنه لا يستلزم الإستمرار والدوام، فلذلك
قال: وتتابع، وهذا من الأسرار الربانية والأفكار الرحمانية، والتواتر مجيء
الشيء يتلو بعضه بعضاً من غير خلل، ولقد أبعد من قال: وتتابع تأكيد
معنوي، لأن التأكيد المعنوي ألفاظه مخصوصة، وإن لم يرد التأكيد
الإِصطلاحي فهو ما يكون بين لفظين معناهما واحد، وقد ثبت تغايرهما(٤١).
قال (ح): لم يقتصر الجميع على ما إدعاه من وحدة المعنى فيهما بل
جوزوا المغايرة، وقد جوزوا رد الأول إلى الثاني، فقالوا: حمي كناية عن مجيئه
كثيراً، ومعنى الكثرة موجود في التتابع أيضاً، وليس هذا بعجيب فإن اللفظ
قد يصير بمعنى اللفظ بضرب من التأويل، ثم في قوله الشراح كلهم مجازفة
عظيمة لأنه حين كتابته هذا الشرح لم يستمد إلا من الفتح أو الكرماني، ولم
يراجع إلى التلويح والتوضيح وكل شيء ينسبه إلى أي مصنف اتفق من شراح
البخاري إنما يتلقاه عنه من أحد الشيوخ الثلاثة، فكيف يتوجه قوله الشراح
كلهم؟! والله المستعان.
قوله :
الحديث الخامس
تابعه عبدالله بن يوسف وأبوصالح .
قال (ح): هو عبدالله بن صالح كاتب الليث ووهم من زعم أنه
أبوصالح عبدالغفار بن داود الحراني(٤٢).
(٤١) عمدة القاري (٦٦/١).
(٤٢) فتح الباري (٢٨/١)
- ٣٢ -
قال (ع): لم يتبين لي وجهة في الترجيح لأن البخاري روى عن
کلیھما(٤٣).
قلت: وما علي إذا لم يمكن انتزاع له بأن الذي جزمت به يترجح من
وجه :
أحدها: كثرة رواية عبدالله بن صالح عن اللیث لأنه کان کاتبه،
واشتهر بملازمته بخلاف عبدالغفار.
ثانيها: كثرة إيراد البخاري الروايات المعلقة عن عبدالله بن صالح عن
الليث، وأخرج عنه مواضع يسيرة موصولة عن خلق في بعضها، وأما
عبدالغفار فأخرج عنه شيئاً يسيراً موصولاً، ولم يخرج شيئاً معلقاً في سائر
الكتاب.
ومنها أن رواية عبدالله بن يوسف وجدت عند يعقوب بن سفيان في هذا
الحدیث بعینه أخرجه عنهما مقروناً برواية اللیث.
ذكر صاحب الروض أنها ثلاثة أحاديث فقط
وقال الكلاباذي: أخرج عنه في آخر البيوع، وفي غزوة خيبر، ولم يرقم
المزي في مشايخه رقم البخاري إلا على يعقوب بن عبدالرحمن.
قلت: والذي أخرجه عنه في الموضعین حدیث واحد وهو حديث
عمروبن أبي عمرو عن أنس في قصة صفية بنت حيي، وتزويجها ووليمته
عليها برواية في غزوة خيبر بابن وهب، وأفرده في آخر كتاب البيوع، ولم يخرج
عنه عن الليث شيئاً.
(٤٣) عمدة القاري (٦٨/١).
- ٣٣ -
(٣ - انتقاض الاعتراض. جـ ١)
الحدیث السادس
قوله : ومما يحرك به شفتيه :
قال (ح): قال الكرماني: أي كان العلاج ناشئاً من تحريك الشفتين،
أو ((ما)) بمعنى من أي كان ممن يحرك شفتيه، وقال بعضهم: فيه نظر لأن
الشدة حاصلة له قبل التحريك (٤٤).
قال (ع): في نظره نظر لأن الشدة وإن كانت كذلك لكنها ما ظهرت
إلا بالتحريك لأنه أمر يظن فلم يقف عليه الراوي إلا بالتحريك(٤٥).
قلت: هذا الحصر مردود، فجائر أن يكون عرفه بإخبار النبي ◌َّ عن
نفسه، والأحاديث المصرحة بثقل الوحي وشدته شهيرة، ومنها قول زيد بن
ثابت : حتی کاد یرض فخذي .
وحديث الناقة عند نزول سورة الفتح.
وحديث عائشة الماضى قريباً، فتفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً، ولم
يذكر في شيء منها تحريك الشفتين.
الحديث السابع
قال (ح): ((وكان أجود ما يكون في رمضان)) عند الأصيلي ((أجودَ))
بالنصب على أنه خبر كان، وتعقب بأنه يلزم منه أن يكون خبرها اسمها،
(٤٤) فتح الباري (٢٩/١).
(٤٥) عمدة القاري (٧٢/١).
- ٣٤ -
وأجيب بجعل اسم كان ضمير النبي ۉ وأجود الخبر، والتقدير وكان رسول
الله * مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره(٤٦).
قال (ع): هذا لا یصح لأن کان إذا کان فیه ضمیر النبي ◌َّ لا يصح
أن یکون أجود خبراً لکان، فإنه مضاف إلى الكون، ولا يخبر بکون عما ليس
بکون، فيجب أن يجعل مبتدأ وخبره في رمضان، والجملة خبر کان وإن استتر
فيه ضمير الشأن (٤٧).
قوله: ((أُمَّا بَعْدُ)).
قال (ح): في أما معنى الشرط، وهذه الكلمة تستعمل لتفصيل ما
یذکر بعدها غالباً، وقد ترد مستأنفة فلا تفصيل كالذي هنا.
وقال الكرماني: هي للتفصيل هنا والتقدير أما الإِبتداء فهو بسم
الله ... الخ، وأما المكتوب فهو من محمد رسول الله ... الخ(٤٨).
قال (ع): هذا تعسف(٤٩).
قوله: أَسْلْمِ تَسْلَمْ أَسْلِمْ يُؤْتِكَ الَّلهُ أَجْرَكَ.
قال (ح): يحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في الإِسلام، والثاني
للدوام عليه كما في قوله تعالى: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بالله ورسوله
والكِتَاب الَّذِي أنزل على رسوله ... ) الآية (٥٠).
قال (ع): الأصوب أن يكون للتأكيد والآية في حق المنافقين، أي:
(٤٦) فتح الباري (٣١/١).
(٤٧) عمدة القاري (٧٦/١).
(٤٨) فتح الباري (٣٨/١).
(٤٩) عمدة القاري (٩٢/١).
(٥٠) فتح الباري (٣٨/١) ومبتكرات اللآلي والدرر (ص٢٣).
- ٣٥ -
يا أيها الذين آمنوا نفاقاً آمنوا إخلاصاً، كذا في التفسير (٥١).
قلت: في كلامه مع مخالفة القاعدة في تقدیم التأسيس على التأكيد إن
كان المنقول، لأن القولين ذكرا عن أهل التفسير.
قوله: إنه لیخافه.
قال (ح): بكسر الهمزة لا بفتحها لثبوت اللام في خبرها(٥٢).
قال (ع): بل يجوز فتحها أيضاً على أنه مفعول من أجله، وقد قرىء
في الشاذ ﴿أَلَّ إِنْهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ والمعنى على الفتح لأن أباسفيان أراد تعظيم
أمر النبي وفر لأجل أنه يخافه ملك الروم(٥٣).
قلت: والتعظيم مستفاد من التأكيد في المكسورة وفي اللام معاً، والذي
جزم به المعربون في القراءة المذكورة أن اللام زائدة والتقدير ألا لأنهم ليأكلون
أي ماجعلناهم رسلاً إلى الناس إلا لكونهم مثلهم في ذلك.
قوله هذا ملك هذه الأمة قد ظهر.
قال (ح): كذا للأكثر بضم ثم سكون، وللقابسي بفتح ثم كسر، ولأبي
ذر عن الكشميهني وحده يملك بلفظ الفعل المضارع.
قال القاضى عياض: أظنها ضمة الميم اتصلت بالميم تصحفت.
ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر، أي هذا المذکور یملك هذه
الأمة .
وقيل : يملك نَعْتُ، أي هذا رجل يملك.
وقال شيخنا: يجوز أن يكون الموصول حذف، أي هذا الذي يملك،
(٥١) عمدة القاري (٩٣/١).
(٥٢) فتح الباري (١ /٤٠) ومبتكرات اللآلي والدرر (ص٢٣).
(٥٣) عمدة القاري (٩٣/١)
- ٣٦ -
وهو جائز عند الكوفيين، وعندهم أيضاً يجوز استعمال اسم الاشارة بمعنى
الاسم الموصول (٥٤).
قال (ع): هذه الروايات تحتاج إلى توجيه مرضي، ولم أر أحداً من
الشراح قديماً وحديثاً شفى العليل ولا أروى الغليل، وإنما رأيت شارحاً نقل
عن السهیلی شیئاً فذكره، ثم قال: وهذا فیه خدش لأن قوله: قد یظهر يبقى
سائباً من هذا الكلام.
قال: ونقل هذا الشارح عن شيخه أنه قال فذكره.
ثم قال: وهذا أيضاً فيه خدش کما في الذي قبله، وأيضاً من وجه آخر
فنقول بعون الله تعالى: هذا مبتدأ أو جملة من الفعل، والفاعل في محل
الرفع، وقوله: هذه الأمة مفعول يملك، وقوله: قد ظهر جملة وقعت
حالا (٥٥) .
قلت: إذا فهم المنصف اعتراضه وجوابه عرف قدر فهمه ومبلغ علمه .
قوله: البطارق.
قال (ح): البطارقة جمع بطريق بكسر أوله وهم خواص دولة الروم(٥٦).
قال (ع): هذا التفسير غير موجه، وصدر كلامه بأن قال: البطارقة
قواد الملك وخواص دولته، وأهل الرأي والشورى منهم، وقيل: البطريق
المختال المتعاظم، ولا يقال للنساء، وفي العباب قال: الليث البطريق العابد
انتھی(٥٧)، فلينظر وجه عدم التوجيه .
(٥٤) فتح الباري (٤٢/١).
(٥٥) عمدة القاري (٩٤/١).
(٥٦) فتح الباري (٤١/١).
(٥٧) عمدة القاري (٨٧/١)
- ٣٧ -
قوله: إلی حمص.
قال (ح): مجرور بالفتحة منع صرفه العلمية والتأنيث، ويحتمل أن
يجوز صرفه(٥٨)
قال (ع) لا يحتمل أصلا لأنه وإن کان ساکن الوسط لکن فیہ ثلاث
علل، فإذا زالت الواحدة بقيت ثنتان فيمنع الصرف. انتهى ملخصاً(٥٩).
وظنه أن (ح) جَوَّزَ الصرف من أجل سكون الوسط فاسد لأنه أراد أن
الذي ینطق به إن أراد البلد صار مذكراً فيجوز صرفه، ومعنى قوله ثلاث
علل: العجمة والتأنيث والعلم، ولكن من جوز فيه الصرف لا يجعل
للعجمة تأثيراً لأنها لا تمنع صرف الثلاثي ولا التأنيث إذا قصد البلد فیبقی
علة العلمية وحدها.
من :
کتاب الإِيمان
قوله :
(٥٨) فتح الباري (٤٢/١) ومبتكرات اللآلي والدرر (ص٢٤).
(٥٩) عمدة القاري (٩٤/١).
- ٣٨ -
٤ - باب
بني الإِسلام على خمس
صَلَ الله
وَسَلام
قول النبي
قال (ح): الحديث فيه تسمية الشيء باسم بعضه(٦٠).
قال (ع): لا تسمية هنا ولا إطلاق(٦١).
قوله :
(٦٠) فتح الباري (٤٦/١).
(٦١) عمدة القاري (١٠٢/١).
- ٣٩ -
٥ - باب
أمور الإِيمان وقول الله: ﴿لَيْسَ البِرُّ . . إلى قوله
المَتْقُونَ﴾ ﴿قَدْ أُفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ... الخ.
قال (ح): قد ذكر قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اْمُؤْمِنُونَ﴾ بلا أداة عطف والحذف
جائز، والتقدير وقول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وقد ثبت المحذوف
في رواية الأصيلي، ويحتمل أن يكون ذلك تفسيراً لقوله: ﴿المتّقُونَ﴾ أي
المتقون هم الموصوفون بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اْمُؤْمِنُونَ ... الخ﴾(١٢).
قال (ع): الحذف غير جائز، ولئن سلمنا فذاك في الشعر، وقوله :
تفسيراً لقوله لا يصح لأن الله ذكر من وصف بذلك في الآية، ثم قال:
وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْتَقُونَ﴾ فأي شيء يحتاج بعد ذلك إلى تفسير المتقين في قوله:
٠٥٤
قَدْ أُفْلَحَ﴾ .
ثم قال: وکان یمکن صحة هذه الدعوى لو كانت آية ﴿قَدْ أفلحَ﴾ تلو
آية البقرة. انتهى ملخصاً(١٣).
وأقول: المراد بالحذف أن بعض الرواة حذف الواو وبعضهم أثبتها،
فإنكار هذا القدر بعد تقدم بيانه عجيب، والمراد بالتفسير أن الموصوفين
بالتقوى لسبب اتصافهم بما ذكر من الأوصاف أفادت أنه قد أفلح أن ثوابهم
على ذلك أنهم الوارثون الفردوس.
قوله :
(٦٢) فتح الباري (٥١/١) ومبتکرات اللآلي والدرر (ص٢٥-٢٦)
(٦٣) عمدة القاري (١٢٣/١).
- ٤٠ -