النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
النكت على ابن الصلاح
إذا علمت هذا ففيه أمور :
أحدها: أن تعريفه المرسل بما يرويه التابعي منقوض بما لو سمع كافر من النبي ◌َّه
حديثًا ثم أسلم بعد وفاة النبي ◌َّه ورواه بقوله: ((قال رسول الله عَ ◌ّه)) فإنه تابعي
لأنه لم يكن مؤمنًا عند الرؤية مع أن حديثه مسند قطعًا ليس بمرسل، إذ (١) حكمه
حكم المسند لا حكم المرسل، وعلى هذا يلغز فيقال: («تابعي يقول قال رسول الله تتلائم
كذا وهو مسند لا مرسل))(٢) .
وقد يجاب عن هذا النقض بالعناية بكلامهم، وأن مرادهم بالتابعي من لم يلق
النبي ◌َ له أصلاً، وهذا حكمه حكم التابعي لا أنه تابعي حقيقة لوجود الرواية(٣)،
إلا أنه فات شرطها، ونحن إنما نرد المرسل لجهالة (٤) الواسطة وهي هاهنا مفقودة.
الثاني: تمثيل أبي عمر أولاً بعبيد(٥) الله بن عدي وموافقة ابن الصلاح له، قد
رد بأن عبيد الله هذا ذكره جماعة في الصحابة منهم ابن منده(٦) وابن حبان [و](٧)
(١) فى الأصل: ((إن)).
(٢) شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٨٢.
ويلغز أيضًا في صغار الصحابة الذين رآهم النبي ◌َّ ولم يروه لأنهم دون التمييز كمحمد
ابن أبي بكر الصديق ، فقد ولد قبل وفاة النبي ◌َّ بثلاثة أشهر، فيقال: ((صحابي حديثه
مرسل، لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة)).
فحديثهم ليس من قبيل مراسيل كبار التابعين، ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا
من النبي ◌َّ﴾. انظر فتح الباري ٧ / ٣، ٤ .
(٣) في د: ((الروية)).
(٤) في الأصل: ((بجهالة)).
(٥) في الأصل: (العبيد)).
(٦) في الأصل: ((عنده)).
(٧) سقط من الأصل.

٤٤٢
النكت على ابن الصلاح
كذلك أبو عمر في الاستيعاب قال: ((إنه ولد على عهد النبي ◌َّ))(١) إلا أنه لم
يذكر له سماعًا من النبي تَّ .
وجوابه: أن المصنفين في الصحابة إنما ذكروا ذلك فيه وفي أقرانه باعتبار وجوده
في زمن النبي تَّ﴾ ولم يريدوا أنه صحابي، لأن حد الصحابي لا ينطبق عليه (٢)،
ولهذا ذكره خلق في جملة التابعين، منهم الحاكم (٣)، وكذا المصنف (٤)، فيما سيأتي
أن من ولد في زمن النبي ◌َّ ولم يسمع منه يعد في طبقات التابعين، وكذا تمثيله
(١) الاستيعاب ٢/ ٤٢٨، وانظر أيضاً: الإصابة ٣/ ٧٥.
(٢) بل ينطبق حد الصحبة على عبيد الله بن عدي لأنه كان في زمن الفتح مميزًاً فيما ذكره ابن
حجر، وقد ذكروا محمد بن أبي بكر الصديق في الصحابة، وإنما ولد قبل وفاته عمّه بثلاثة
أشهر. فحديث هذا الصنف مرسل. ليس من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا مراسيل
الصحابة الذين سمعوا من النبي تمّ . وقريب مما اختاره المؤلف في عدم عد عبيد الله
ابن عدي في الصحابة ما عند العراقي حيث رد اعتراض من اعترض على ابن الصلاح في
تعريف المرسل بأن عبيد الله بن عدي ذكر في الصحابة فقال: هذا الاعتراض ليس بصحيح
لأنهم إنما ذكروه جريًا على قاعدتهم في ذكر من عاصره لأن عبيد الله ولد في حياته عمّه ،
ولم ينقل أنه رأى النبي ◌َّه ... ثم قال العراقي: ((وذلك على القول الضعيف في حد
الصحابي. وقد رده ابن حجر بعدما بيّن أن عبيد الله كان بمكة لما دخلها النبي ◌َّ وأنه قد وجد
في منقولات كثيرة أن الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي تَّ﴾
يتبركون بذلك، وهذا منهم ... لكن دخوله في الصحبة لا يعني إسناد حديثه واتصاله،
فحديثه مرسل، وقال عن حكم العراقي بضعف القول في حد الصحابي، بأنه سيأتي في
معرفة الصحابة قدح في ثبوت هذا القول عن أحد من الأئمة مطلقًا. ولم يكمل ابن حجر
رحمه الله نكته إلى هذا الحد. وقد بين قبله أن تمثيل ابن الصلاح بعبيد الله معترض من جهة
أنه كان يمكنه أن يحفظ عن النبى عَ
وانظر: الاستيعاب ٢/ ٤٣٦، تهذيب الكمال ١١٢/١٩، التقييد والإيضاح: ٧١،
النكت لابن حجر ٢ / ٥٤١، ٥٤٢، الإصابة ٣/ ٧٤.
(٣) في معرفة علوم الحديث، ص: ٤٥، وعبارته : ((ومن التابعين بعد المخضر مين طبقة ولدوا
زمان رسول الله ټے ولم يسمعوا منه.
(٤) المقدمة : ٢٧٣.

٤٤٣
النكت على ابن الصلاح
بأبي أمامة بن سهل وبعبد الله بن عامر مع ذكره لهما في كتب الصحابة، إلا أن
عبد الله بن عامر مات رسول الله ◌َ﴾ (٤٣٥)، وله أربع سنين أو خمس، ولهذا لما
أخرجا حديثه في الصحيحين إنما رويا له عن أبيه عامر وعن عمر بن الخطاب ،
وعبد الرحمن بن عوف وعائشة، وروى له أبو داود عن النبي تَمَّ﴾ (١)، وأبو أمامة
ولد في حياة النبي تَّه وهو سماه، وهو صحابي صغير(٢)، وكذا عبد الله بن عامر
ومحمود بن الربيع وأبو الطفيل والسائب بن يزيد(٣) وغيرهم(٤) .
(١) تهذيب الكمال ١٥/ ١٤٠، والبحر المحيط للمؤلف ٤/ ٤٠٦.
(٢) تهذيب الكمال ٢ / ٥٢٥، والبحر المحيط للمؤلف ٤ / ٤٠٦.
(٣) في د: ((زيد))، وهو خطأ.
(٤) أساس الاختلاف هو: أن المؤلف مع من يرى أن من وجدوا من الصغار في عهد النبي تَّه لا
ينطبق عليهم اسم الصحبة ما لم يكن لهم سماع وتحمل، وذلك يجعلهم تابعين، وأحاديثهم
مراسيل، لكن جمهور المحدثين يعدونهم في الصحابة وإن قصروا عن الرؤية، فقد عدوا
محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في الصحابة مع أنه كان ابن ثلاثة أشهر حين توفي
النبي ◌َّه، وأدخلوهم في مصنفاتهم، ومع ذلك فإنهم لا يعدون أحاديثهم موصولة بل
مرسلة، فانحصر الخلاف في اشتمالهم على وصف الصحبة، مع الاتفاق على عد أحاديثهم
على المذهبين مرسلة. لذا جنح المؤلف والبلقيني والعراقي إلى الأول، وذهب ابن حجر
إلى الثاني مصوبًا الاعتراض على ابن الصلاح في تمثيله للمرسل بعبيد الله بن عدي، لأنه كان
مميزاً زمن الفتح وبإمكانه أن يحفظ عن النبي ◌َّة ، وأنه لو مثل بمحمد بن أبي بكر لكان أولى.
انظر: محاسن الاصطلاح: ١٣٢، التقييد والإيضاح: ٧١، النكت لابن حجر ٢/ ٥٤١،
٥٤٢، فتح الباري ٧/ ٣، ٤ .
وأبو الطفيل هو: عامر بن واثلة، ولد عام مائة ورأى النبي ◌َّة، ذكره ابن حجر في القسم
الثاني من الإصابة ٣/ ٥٦ .
وأما محمود بن الربيع فذكره في القسم الأول من الإصابة ٣/ ٣٨٦، لأنه لقي النبي تمثّ
مميزاً فقد عقل المجة وكان ابن خمس سنين. والسائب بن يزيد تقدم مراراً.

٤٤٤
النكت على ابن الصلاح
الثالث: ليس المراد بقوله: قال رسول الله (أ٦٧) تَّ حصره فيه، بل لو ذكر
فعل النبي ◌َّ كان مرسلاً(١).
الرابع : أن تقييده التابعي بالكبير لأجل محل الإجماع، وإلا فقد قال بعد
ذلك: ((المشهور: التسوية بين جميع التابعين أي صغيرهم وكبيرهم))، ويقابل
المشهور أن مرسل صغارهم لا يعد مرسلاً، بل منقطعًا كما حكاه بعد عن ابن
عبد البر(٢) .
١٢٨ - (قوله): ((إذا انقطع الإِسناد قبل الوصول إِلى التابعي فكان فيه
رواية راو لم يسمع من المذكور فوقه: الذي قطع به الحاكم وغيره أنه لا يسمى
مرسلاً ... )) (*) إلى آخره.
وما حكاه عن الحاكم هو كذلك في علوم الحديث له، قال: ((إن مرسل أتباع
التابعين عندنا معضل)) (٣)، لكنه خالف ذلك في كتابه المدخل، فلم يخص المرسل
بالتابعي، فقال: ((إنه قول التابعي أو تابع التابعي قال رسول الله عَّه وبينه وبين
الرسول قرن أو قرنان ولا يذكر سماعه من الذي سمعه)) (٤) هذا لفظه.
وكذا ذكره البغوي في شرح السنة (٥) .
(١) ذكره أيضًا البلقيني في محاسنه: ١٣٢، وابن حجر في نكته ٢/ ٥٤٠ .
(٢) المقدمة: ٤٨.
(*) المقدمة : ٤٧ .
(٣) معرفة علوم الحديث : ٢٦.
(٤) المدخل إلى الإكليل: ١٨ .
(٥) انظر: فتح المغيث ١٣٣/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٦أ).

٤٤٥
النكت على ابن الصلاح
وحاصله: أنه إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى الصحابي(١) بواحد أو أكثر،
فقال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلاً، بل إن سقط قبل التابعي
بواحد(٢) فمنقطع أو بأكثر فمعضل ومنقطع أيضًا، ثم نقل عن غيره أن كل ذلك
مرسل.
وما حكاه عن الحاكم ذكر الحافظ أبو عمرو المقرئ أنه مذهب علي بن المديني
وجماعة، واختاره وجرى عليه الأستاذ أبو منصور فقال: ((المرسل: ما سقط من
إسناده واحد، فإن سقط أكثر من واحد [فهو] (٣) معضل)) (٤).
وحكاه ابن السمعاني عن أصحاب الحديث، وقال إمام الحرمين في البرهان:
((قد سمى الأستاذ أبو بكر بن فورك قول التابعي: قال رسول الله تمثّه ، وقول تابعي
التابعي: قال الصحابي، منقطعًا، وسمى ذلك الواسطة على الإجمال مرسلاً، مثل
أن يقول التابعي: ((سمعت رجلاً يقول قال رسول الله ،َّه))، قال: وفي كلام
الشافعي إشارة إليه(٥) .
وما نقله عن الأصوليين حكاه أبو عمرو عن عامة الكوفيين، وجزم به
(١) هكذا عبر المؤلف في تلخيص كلام ابن الصلاح ((بالصحابي))، وإنما استخدم ابن الصلاح
(التابعي))، وقد انتقده العراقي فقال: ((الصواب قبل الوصول إلى التابعي فإنه لو سقط
التابعي أيضًا كان منقطعًا لا مرسلاً عند هؤلاء ، ولكن هكذا وقع في عبارة الحاكم فتبعه
المصنف)). انظر التقييد: ٧١.
(٢) في د: ((واحد)).
(٣) سقط من د.
(٤) في د: ((فمعضل)). وتعريف الأستاذ أبي منصور نقله ابن حجر في نكته ٢/ ٥٤٣ .
(٥) البرهان ١ / ٦٤١ .

٤٤٦
النكت على ابن الصلاح
أبو الحسين بن القطان(١) من قدماء أصحابنا في أصول الفقه، فقال: ((المرسل: هو
أن يروي بعض التابعين عن النبي ◌ُّ خبراً، أو يروي رجل عمن لم يره ولم يكن
في زمانه))(٢) هذا لفظه.
وفي نقل ذلك عن الأصوليين ما يعطي أن جمهور المحدثين على خلافه. وقد
يقال إنه مذهب إمام الصنعة البخاري، وكذلك أبو داود، فقد قال في تاريخه الكبير
في حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود عن النبي ◌َّه في
(التسبيح في الركوع والسجود))(٣): ((هذا مرسل، عون لم يدرك ابن مسعود))(٤).
قال الترمذي : ((هذا ليس بمتصل))(٥)، وهو يوافق كلام الحاكم. وقال الترمذي
أيضًا في حديث قتادة عن سليمان اليشكري(٦) عن جابر: ((من كان له شريك في
(١) هو: أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن القطان البغدادي الفقيه الشافعي.
قال الخطيب: ((كان من كبراء الشافعيين وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه» ( ....
٣٥٩هـ).
تاريخ بغداد ٤ / ٣٦٥، وطبقات الشيرازي: ١١٣، وفيات الأعيان ١/ ٥٣.
(٢) نقله العلائي في جامع التحصيل: ١٨، والزركشي في البحر المحيط ٤/ ٤٠٣، ٤٠٤،
وابن حجر في نكته ٢/ ٥٤٤، والسخاوي في فتح المغيث ١/ ١٣٤.
(٣) أخرجه: أبو داود في الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود ١/ ٥٥٠، والترمذي في باب
ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ٢/ ٤٦، ٤٧، وابن أبي شيبة في مصنفه باب ما
یقول الرجل في ركوعه وسجوده ١/ ٢٥٠ .
(٤) ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٢٢، ٤٢٣.
(٥) جامع الترمذي ٢/ ٤٧ .
(٦) هو: سليمان بن قيس اليشكري - بفتح التحتانية، بعدها معجمة - البصري ثقة، من الثالثة،
مات قديمًا قبل الثمانین / ت ق.
الكاشف ٣٩٩/١، تقريب التهذيب ١/ ٣٢٩.

٤٤٧
النكت على ابن الصلاح
حائط)) ح(١): ((هذا ليس بمتصل)).
سمعت محمدًا يقول: ((سليمان اليشكري يقال: إنه مات في حياة جابر ولم
يسمع منه قتادة)»(٢) .
وقال أبو داود أيضًا . في حديث خالد بن دريك(٣) عن عائشة في ((العورة)) - :
((هذا حديث مرسل ، لم يسمع خالد منها)) (٤) .
(١) تتمة الحديث: (( ... فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه)) وأخرجه مسلم
بسند متصل ولفظه: ((من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن
شريكه ... ))، وله ألفاظ أخرى، انظر صحيح مسلم: كتاب الشفعة ١١ / ٤٥ .
(٢) جامع الترمذي: كتاب البيوع باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه
٦٠٣/٣، ٦٠٤، وإسناده منقطع كما نقل المؤلف ، لكن أخرجه مسلم متصلاً في الشفعة
١١/ ٤٥ من طريق أحمد بن يونس، وكذا يحيى بن يحيى كلاهما عن أبي خيثمة عن
أبي الزبير عن جابر.
(٣) هو: خالد بن دريك- بالمهملة والراء والكاف - وزن كليب، ثقة يرسل من الثالثة / ٤.
الكاشف ١/ ٢٦٧، تقريب التهذيب ١/ ٢١٢.
(٤) سنن أبي داود، كتاب اللباس: باب فيما تبدي المرأة من زينتها ٤/ ٣٥٧، ٣٥٨، وأخرجه
أيضًا البيهقي ٢/ ٢٢٦ و٨٦/٧ ولفظه: ((أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله عَلام
وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله عَ ليه وقال: ((يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض
لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا))، وأشار إلى وجهه و کفیه.
وهذا الإسناد منقطع ، لأن خالد بن دريك لم يلق عائشة، وهو المراد بقول أبي داود مرسل.
وفيه أيضاً: سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري وهو ضعيف.
لكن الحديث أخرجه البيهقي من طريق آخر فيه ابن لهيعة، قال الهيثمي - بعد عزوه للطبراني
في الكبير والأوسط -: ((وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح)).
انظر: مختصر المنذري لسنن أبي داود ٦/ ٥٨، مجمع الزوائد ٥/ ١٣٧، حجاب المرأة
المسلمة للألباني (حاشية ص٢٤، ٢٥).

٤٤٨
النكت على ابن الصلاح
وكتاب المراسيل لأبي داود يفصح بتسمية هذا النوع مرسلاً.
وقال الدارقطني في حديث مكحول عن عبادة بن الصامت: ((سألنا
رسول الله ◌َّ هل تقرؤون معي وأنا أصلي ... )) حَ قال الدار قطني في سننه: ((هذا
مرسل)) (١) .
وسمى أبو نعيم الحافظ في مستخرجه التعليق والمنقطع مرسلاً .
واعلم أن المشهور عند الأصوليين أن المرسل هو قول من لم يلق النبي ثمّهم:
قال رسول الله تمثّ، سواء التابعي أم تابعي التابعي فمن بعده، ولهذا قال ابن
الحاجب: ((المرسل قول غير الصحابي، قال رسول الله تَّه))(٢)، وحينئذ فهذا لا
يشمل سقوط رجل قبل التابعي ولا سقوطه (أ٦٨) مع التابعي إذا ذكر الصحابي.
وقال النووي في شرح مسلم: ((وأما المرسل فهو عند الفقهاء والأصوليين
والخطيب البغدادي وجماعة من المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان
انقطاعه فهو عندهم بمعنى المنقطع .
وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم: ((لا يسمى مرسلاً إلا ما أخبر فيه
(١) تتمته: (( ... قلنا: إنا نقرأ نهذه هذا، وندرسه درسًا، قال: ((فلا تقرؤوا إلا بأم القرآن سرًا
في أنفسكم)) .
أخرجه في الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام ١/ ١٣٩،
٣٢٠.
وفيه: أحمد بن الفرج الحمصي ضعفه محمد بن عوف الطائي، وقال ابن عدي: ((لا
يحتج، به هو وسط))، وقال ابن أبي حاتم: ((محله الصدق)). (انظر: الميزان ١ / ١٢٨).
قلت: حديثه يكون حسنًا مع هذا الاختلاف ، والله أعلم.
وفيه: بقية بن الوليد صرح بالتحديث.
(٢) مختصر ابن الحاجب مع حواشيه ٢/ ٧٤ .

٤٤٩
النكت على ابن الصلاح
التابعي عن رسول الله ﴾(١) . انتهى.
ومعناه : أن الأصوليين ومن معهم لم يفرقوا بين المعضل والمرسل والمنقطع، بل
قالوا الثلاثة قول من لم يلق النبي تَّه، وقد تقدمهم الشافعي رضي الله تعالى عنه
فأطلق المنقطع على المرسل، وأكثر المحدثين فرق، فجعل المرسل قول التابعي،
والمنقطع قول تابعي(٢) التابعي، والمعضل قول من بعد التابعي.
وقال صاحب الاقتراح: ((المرسل المشهور فيه أنه ما سقط من(٣) منتهاه ذكر
الصحابي بأن يقول التابعي: قال رسول الله تَّه، فإن سقط اثنان فهو المعضل،
قال: وقد يطلق القدماء المرسل على ما سقط منه رجل مطلقًا))(٤). انتهى.
فاشترط في المرسل سقوط الصحابي بكل تقدير.
وما نقله عن الخطيب أبي بكر ، فعبارة الخطيب: ((لا خلاف بين أهل العلم أن
إرسال الحديث(٥) الذي ليس بمدلس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه
كرواية ابن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر(٦) والحسن البصري،
ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله عَّه، وبمثابته(٧) في
(١) مقدمة شرح مسلم ١: ٣٠. وأصرح منه قوله في شرح المهذب: ((ومرادنا بالمرسل هنا ما
انقطع إسناده فسقط من رواته واحد فأكثر)). فتح المغيث ١٣٣ .
(٢) في د: ((تابع)).
(٣) في الأصل: ((عن)).
(٤) الاقتراح في بيان الاصطلاح ١٩٢، ١٩٣ .
(٥) في الأصل، ود: ((المحدث))، والتصحيح من الكفاية، وفتح المغيث ١/ ١٣٣ نقلاً عنها.
(٦) هو : محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير ، بالتصغير، التيمي المدني، ثقة فاضل ، من
الثالثة، مات سنة ثلاثین أو بعدها/ع.
الكاشف ٣/ ١٠٠، تقريب التهذيب ٢/ ٢١٠.
(٧) في د: ((مثابته)).

٤٥٠
النكت على ابن الصلاح
غير التابعين كما لك عن القاسم بن محمد، وكذا من أرسل. وحديثًا عن شيخ لقيه
ولم يسمع ذلك الحديث(١) منه، وسمع منه ما عداه))(٢) . انتهى.
ورجح بعضهم قول الحاكم على قول الخطيب بوجهين(٣) :
أحدهما: أن لفظ المرسل إنما أطلقوه حقيقة على ما رواه التابعي دون (٤) ذكر
الصحابي، أما ما (٥) رواه من دون التابعي بمرتبة أو مرتبتين فإنما هو مجاز.
الثاني(٦) : أن الخلاف في قبول المرسل إنما (٧) يأتي على قول الحاكم، أما على
قول الخطيب، فلا يبقى الخلاف منهم لاندراج المنقطع والمعضل في تعريف المرسل
على قوله إلا بعد الاستفسار عن المرسل، لأن الخلاف إنما هو في رواية التابعي لا
في المنقطع والمعضل، فيكون الخلاف في بعض أنواع المرسل لا مطلقًا، وهو خلاف
ما يقتضيه إطلاقهم (د ٤٤).
١٢٩ - (قوله): ((الثانية: قول الزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد
الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين: قال رسول الله عٍَّ ... ))(*) إلى آخره.
(١) في النسختين: ((الشيخ))، ولا يستقيم معه المعنى، والمثبت من الكفاية.
(٢) الكفاية : ٣٨٤.
(٣) في الأصل: ((وجهين من))، وما أثبته من د.
(٤) في النسختين: ((عن) وما أثبته هو الصواب.
(٥) في الأصل: ((بأن))، والمثبت من د.
(٦) في الأصل: (التفاني))، والمثبت من د.
(٧) في الأصل ((أما بأن))، والمثبت من د.
(*) المقدمة : ٤٨.
وتتمته: (( ... حكى ابن عبد البر أن قومًا لا يسمونه مرسلاً بل منقطعًا، لكونهم لم يلقوا
من الصحابة إلا الواحد والاثنين، وأكثر روايتهم عن التابعين.

٤٥١
النكت على ابن الصلاح
فيه أمور :
أحدها : قد سبق أن هذا كلام ابن عبد البر، وكتب المصنف بخطه على
الحاشية: ((قوله: الواحد والاثنين كالمثال في قلة ذلك، وإلا فالزهري قد قيل إنه
رأى عشرة من الصحابة وسمع منهم أنسًا وسهل بن سعد والسائب بن يزيد
ومحمود بن الربيع وسنينًا أبا جميلة وغيرهم، ومع ذلك أكثر روايته عن
التابعين))(١). انتهى.
قلت: ذكر ابن منجويه(٢) أنه رأى عشرة منهم(٣)، ومن الصحابة الذين سمع
منهم: عبد الرحمن بن أزهر، وربيعة بن عباد - بكسر العين وتخفيف (٤) الباء الموحدة
- وعبد الله بن ثعلبة بن صعير - بضم الصاد وفتح العين المهملتين - وأبو الطفيل،
وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف - بضم الحاء - ورجل
من بلي(٥) - بفتح الباء الموحدة وكسر اللام - وكلهم صحابة (٦) .
(١) انظر: تهذيب الكمال ٢/ ١٢٦٩، تاريخ دمشق (جزء الزهري: ٣، ٤).
(٢) هو: الحافظ الإمام البارع أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه الأصبهاني اليزدي،
قال أبو إسماعيل الأنصاري عنه: ((أحفظ من رأيت من البشر)).
له: ((مستخرج على الصحيحين))، و ((رجال صحيح مسلم))، ( ...- ٤٢٩ هـ). الأنساب
١٢/ ٤٥٠، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٨٥، سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٣٨، الوافي بالوفيات
٢١٧/٧، تبصير المنتبه ٣/ ١٠٨٥، شذرات الذهب ٣/ ٢٣٣.
(٣) تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٣٢ .
(٤) في د: ((تحقيق)).
(٥) ترجمته في الجرح والتعديل ٩/ ٣١٧، أسد الغابة ٥/ ٣٣٣. وكنيته أبو عمر. سير النبلاء
٥/ ٣٢٧.
(٦) تاريخ دمشق (جزء الزهري: ص٣ -٤)، تهذيب الكمال ٢٦/ ٤٢٠، ٤٢٧. تهذيب
التهذيب ٩ / ٤٤٥، ٤٥١.

٤٥٢
النكت على ابن الصلاح
واختلفوا في سماعه من ابن عمر: فأثبته علي بن المديني، ونفاه الجمهور،
وقيل روى عنه ثلاثة أحاديث(١) . وقال ابن أبي حاتم في العلل: ((قال علي بن
المديني : سمع من ابن عمر حديثين فيما حدثنا به عبد الرزاق ولم يحفظهما
عبد الرزاق، إلا أنه ذكر عن الزهري أنه شهد ابن عمر مع الحجاج (بعرفات)(٢)
(أ٦٩)، وقال: إنه رآه ولم يسمع منه(٣)، وكذلك قال ابن أبي حاتم، قال: ورأى
عبد الله بن جعفر ولم يسمع منه)) (٤) . وقال محمد بن سيد الناس في كتاب أمهات
الأولاد: ((عامة العلماء لا يثبتون له سماعًا من ابن عمر على تأخر مدة ابن عمر
و كونه معه بالمدینة)).
واختلفوا في سماعه من عبد الرحمن بن أزهر: فنفاه أحمد بن صالح والنسائي
فيما حكاه ابن دحية، وأثبته عبد الرزاق وغيره.
قال ابن عبد البر: ((وهو أروى الناس عنه))، ذكره(٥) في ترجمته من كتاب
(١) نسبه في تهذيب الكمال لأحمد بن عبد الله العجلي، وقال الذهبي: روى عن ابن عمر
وجابر بن عبد الله شيئًا قليلاً، ويحتمل أن يكون سمع منهما)).
تاريخ دمشق (١٥ ل / ٤٩١أ)، تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧٠، سير أعلام النبلاء ٣٢٦/٥.
(٢) في الأصل: ((في قعر بابه))، وقد صححت عنها في د إلى ((بعرفات)). وهي كذلك في سير
النبلاء و تهذيب التهذيب و تاريخ دمشق .
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم: ١٩٠، وذكرها الذهبي بسند عبد الرزاق.
انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٧، وتهذيب الكمال ٢/ ١٢٦٩، ١٢٧٠، جامع
التحصيل: ٣٣١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٥١ .
ولم أجد القصة في كتاب الحج من مصنف عبد الرزاق.
وجردت العلل لابن أبي حاتم فلم أجد فيه كلام ابن المديني حسب عزو المؤلف ، فالظاهر أنه
سبق قلم ، لأنه بنصه في مراسيل ابن أبي حاتم.
(٤) المراسيل: ١٩٢.
(٥) في د: ((ذكر)).

٤٥٣
النكت على ابن الصلاح
الصحابة(١). [و](٢) قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: ((قال أحمد بن حنبل: ما
أراه سمع من عبد الرحمن بن أزهر، إنما يقول الزهري: ((كان عبد الرحمن بن أزهر
يحدث))، فيقول معمر وأسامة: ((سمعت عبد الرحمن بن أزهر)) ولم يصنعا عندي
شيئًا، وقد أدخل بينه وبينه طلحة بن عبد الله بن عوف))(٣) (٤).
[و کذلك اختلف في سماعه من](٥) أبان بن عثمان(٦) : فأثبته محمد بن یحیی
النيسابوري(٧)، وأنكره الجمهور: منهم أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة
الرازيان، حكاه في علله، وذكر أن أحمد بن حنبل نقل الإتفاق عليه، وأنه قد
أدخل بينه وبينه عبد الله بن أبي بكر(٨) ،
(١) الاستيعاب ٢/ ٣٩٨.
(٢) سقط من د.
(٣) المراسيل ١٩٠ - ١٩١، ولم أقف عليه في علل ابن أبي حاتم كما عزاه المؤلف. وانظر: شرح
علل الترمذي ١/ ٣٧٠، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠ .
(٤) طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن، يلقب طلحة
الندى، ثقة مكثر فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنين وسبعين / خ م .
تقريب : ١٥٧.
(٥) بياض في الأصل.
(٦) أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي أبو سعيد ويقال: أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه
وزيد بن ثابت وعنه جمع. قال العجلي: ((مدني تابعي ثقة من كبار التابعين. توفي سنة
خمس مائة / بخ م ٤ .
١
راجع: الطبقات الكبرى ٦/ ٣٥٥، الجرح والتعديل : - / ٢٩٥، تهذيب الكمال ٢/
١٦.
(٧) هو: الذهلي، الإمام الحافظ شيخ البخاري المتوفى سنة ٢٥٨هـ. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٠،
التهذيب ٩ / ٥١١.
(٨) هو : عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة من
الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين وهو ابن سبعين سنة /ع.
الثقات ٥/ ١٦، الكاشف ٢/ ٧٥، ٧٦، تقريب التهذيب ١/ ٤٠٥.

٤٥٤
النكت على ابن الصلاح
ويقول: بلغني أن أبان سمع(١) من الحكم، ذكره ابن أبي حاتم (٢).
وعبد الله بن سند ذكره أبو نعيم، وعبد الله بن الزبير، والحسن والحسين، وأم
عبد الله الدوسية(٣)، وأبو رهم(٤)، ومروان بن الحكم وتمام بن العباس(٥) .
قال الآجري(٦): ((سألت أبا داود: يعد من لقي الزهري من أصحاب النبي تَّه ،
فعد ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وسنينًا أبا جميلة، والسائب بن يزيد،
وأبا أمامة بن سهل، ومحمود بن الربيع، ورجلاً (٧) من بلي، وعمرو بن أبي سلمة،
إلا أن أبا ضمرة(٨) يدخل بينهما رجلاً، وثعلبة بن أبي صعير، وعبد الرحمن بن
(١) في د: ((يسمع)).
(٢) المراسيل: ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ١٩٢، الجرح والتعديل ٨/ ٧١، تاريخ دمشق (جزء
الزهري): ٤٣، شرح علل الترمذي ٣٦٨/١.
(٣) (في تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠، ٤٥١، قال الدار قطني: ((لم يصح سماعه من أم عبد الله
الدوسية)»، وانظر أيضاً: الوهم والإيهام (٢/ ٩١ب)، جامع التحصيل: ٣٣١.
وترجمة أم عبد الله الدوسية في الإصابة ٤/ ٤٧٢ .
(٤) في تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥١، قال ابن المديني: ((حديثه عن أبي رهم عندي غير متصل)).
وسيأتي في الفقرة الموالية كلام المؤلف على روايته عنه .
(٥) مروان بن الحكم سيأتي قريبًا.
وتمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي تمّ ، أمه رومية، مختلف في
صحبته، وذكره ابن حجر فيمن له رؤية. انظر: الثقات ٤/ ٨٥، الإكمال: ٥٣، الإصابة
١/ ١٨٦.
(٦) هذا النص ليس في الجزء المطبوع من السؤالات، وهو ناقص.
(٧) في الأصل: ((رجل))، وهي مصححة في د.
(٨) أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي المدني وثقه ابن معين وابن سعد وأبو أحمد بن عدي. وقال
النسائي وأبو زرعة: لا بأس به. (١٠٤-٢٠٠).
راجع: الكنى لمسلم ١/ ٤٥٤، تهذيب الكمال ٣/ ٣٤٩.

٤٥٥
النكت على ابن الصلاح
الأزهر، قلت له: ابن عبد القاري(١)؟ قال: لا، هذا أتي به إلى النبي عَّ، وهو
صغير، قلت: ثعلبة ابن أبي مالك؟ قال: سألت أحمد بن صالح عن ثعلبة بن أبي
مالك: أله صحبة؟ قال: لا (٢) ، قلت: فابن الزبير؟.
قال: لا(٣)، قال: وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص)) (٤). انتهى.
وقال أبو موسى الأصبهاني في كتابه عوالي التابعين: ((أدرك نحواً من عشرين
نفسًا من الصحابة، وادعى الحاكم أن الزهري من كبار التابعين، ولعل مراده: من
کبارهم في العلم)».
وفي بعض ما سبق نظر، فإن مروان بن الحكم لا يصح له سماع من النبي عمئة (٥)،
وأبارهم إن أريد به الغفاري كلثوم بن الحصين فلم يسمع الزهري منه، وإنما روى
عن رجل عنه، وفي رواية: عن رجلين عنه، وذلك في معجم الطبراني الكبير، وإن
(١) هو: عبد الرحمن بن عبد، القاري، تقدمت ترجمته .
(٢) هو: ثعلبة بن أبي مالك القرظي، قال ابن معين: ((له رؤية))، وذكره ابن حبان في ثقات
التابعين، وقال أبو حاتم: ((هو تابعي وحديثه مرسل)). الإصابة ١/ ٢٠٢.
(٣) أي لم يسمع من عروة بن الزبير. انظر: مراسيل ابن أبي حاتم: ١٩٢ .
(٤) هو : إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة من الثالثة، مات بعد المائة / خ م
س ق. تقريب التهذيب ١/ ٣٥.
(٥) تهذيب الكمال: ٢٧/ ٣٨٨، جامع التحصيل: ٣٤٠، تهذيب التهذيب ١٠ / ٩١.
وأما عن سماع الزهري من مروان ، فقد ذكروا ليحيى بن بكير أن الزهري وفد إلى مروان
وهو محتلم، فقال: باطل، إنما خرج إلى عبد الملك سنة اثنتين وثمانين. وذلك أن ابن بكير
يذكر ميلاد الزهري سنة ست وخمسين، وعلى ذلك فلا تطابق، وأما على تأريخ من أرخ
ميلاده سنة خمسين أو إحدى وخمسين فيسمح التاريخ بلقائه محتلمًا. وانظر: تاريخ دمشق
(جزء الزهري: ص٣٦)، سير النبلاء: ٥/ ٣٢٦، تهذيب التهذيب: ١٥٤/٨.

٤٥٦
النكت على ابن الصلاح
أريد به الأرحبي، فلا يعرف للزهري رواية عنه (١)، وفي المذكورين من ولد في عهد
النبي مَا﴾ (٢).
(١) وهناك أيضًا أبو رُهم بن قيس الأشعري، وأبو رهم السمعي، وأبو رهم مجدي بن قيس.
ولم يذكر للزهري رواية عن أحد منهم.
أسد الغابة ١٩٦/٥، ١٩٧، الإصابة ٤ / ٧١، ٧٢.
(٢) عرض المؤلف - رحمه الله - مجموعة من الصحابة الذين ذكرت رواية الزهري عنهم، وبين
في بعضهم من اختلف في صحبته أو من لم يثبت سماع الزهري منه. وبقيت أمور على
شرطه في عرض هذه المادة :
أولاً: أورد رواية الزهري عن أم عبد الله الدوسية، ولم يبين فيها شيئًا وقد نفى الدار قطني
روايته عنها، قال ذلك في حديثه عنها: ((الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمامها وإن لم
يكونوا إلا أربعة)) جامع التحصيل: ٣٣١.
ثانيًا: لم يشر إلى الخلاف في صحبة عبد الله بن ثعلبة بن صعير، مع أنه لا يرى صحبة الصغار
المولودين في الزمن النبوي، فالخلاف فيه جار على شرط المؤلف. فقد ذكروا أن النبي ◌َّ
مسح وجهه ورأسه ودعا له عام الفتح، فإنه كان عام الفتح صغيرًا، وهذا لا سماع له،
وكذلك قال البخاري: حديثه مرسل، وقال أبو حاتم: رأى النبي ◌َّ وهو صغير . أما البغوي
فقال: رأى النبي ◌َّه. وحفظ عنه، له صحبة، وذكره أيضًا ابن حبان في الصحابة. وقال ابن
السكن: يقال: له صحبة، وقال الدار قطني له رؤية. الإصابة ٢/ ٢٨٥ -٢٠٠/١.
ثالثًا: تمام بن العباس بن عبد المطلب مختلف في صحبته، ولم يورد فيه شيئًا. وقد ذكره
ابن حجر فيمن له رؤية، كما سلف في تعليقته عند ذكره .
رابعًا: أشار المؤلف إلى نفي سماع مروان بن الحكم من النبي تَّه، ولم يشر إلى الخلاف في
سماع الزهري نفسه منه. وقد تقدم في تعلیقته بموضعه.
خامسًا: عمرو بن أبي سلمة المذكور في سياق مشيخة الزهري من الصحابة ، يقرب أن
يكون عمرو بن سلمة الجرمي الذي كان يصلي على عهد النبي ◌َّ بقومه، وحديثه في
صحيح البخاري في الإمامة مشهور. لكن لم أجد من نسب الزهري إلى الرواية عنه، مع
احتمال سنه ذلك، فقد روى عن عمرو مثل عاصم الأحول ومسعر بن حبيب الجرمي.
وصحبة عمرو مختلف فيها، أثبتها ابن معين كما في تاريخه (٢/ ٤٤٥) وتبعه ابن حجر كما =

٤٥٧
النكت على ابن الصلاح
وقال أبو حاتم (١) الرازي مما حكاه عنه ابنه(٢) في العلل: ((لا يثبت له سماع من
المسور بن مخرمة، فدخل بينه وبينه سليمان بن يسار))(٣) .
وقال محمد بن أحمد بن سيد الناس في كتاب أمهات الأولاد: ((لم يسمع
منه، ولا يرى أنه لقيه، لأن المسور خرج من المدينة إلى مكة وقت مقتل عثمان (٤)،
سنة خمس وثلاثين، ومات سنة أربع وستين، أصابه وهو مقبل حجر المنجنيق،
وابن شهاب إذ ذاك ابن عشر أو اثنتي عشرة (٥) .
والزهري لم يكن إذ ذاك يطلب هذا العلم، قال: وليس في الدنيا من يقول:
= في الإصابة (٢/ ٥٤١)، ونفاها غيره. قال البخاري في تاريخه (ق ٢ ج ٣ ص ٣١٣):
((أدرك زمان النبي ◌َ﴾))، وعلى ذلك المزي في تهذيبه (٢٢/ ٥١).
سادسًا: ذكر عبد الله بن سند ولم يورد فيه شيئًا ، ولم أعثر فيه على شيء، ولا أستبعد أن
يكون عبد الله بن سندر الجدامي، ذكره ابن أبي حاتم في الصحابة، كما في الإصابة
٣٢٢/٢، وإن كان ابن حجر قال: المعروف أن الصحبة لسندر. وفي تاريخ البخاري:
(ق ٢ج ٢ ص ٢١٠): ((سندر أبو الأسود، له صحبة ... وروى الزهري عن سندر بن
أبي سندر عن أبيه)» .
سابعًا: سياق الفقرة من أولها في رواية الزهري عن بعض الصحابة، ونجد إيراد المؤلف
الخلاف في رواية الزهري عن بعض التابعين كمروان بن الحكم، وأبان بن عثمان وعروة بن
الزبير.
وبعد هذا وجدت البلقيني في محاسنه (١٣٤) ذكر في جملة مشيخة الزهري من الصحابة
(سندر))، وهو يقوي الاحتمال الوارد مني اجتهادًا في الرقم السادس من التعليقة.
(١) في النسختين: ((ابن أبي حاتم))، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: ((انه)).
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم: ١٩١، وانظر تهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٥. وتتمة النص عن ابن
أبي حاتم: (( ... يدخل بينه وبينه سليمان بن يسار وعروة بن الزبير)).
(٤) في الأصل: ((مقتل عمار))، والمثبت من د.
(٥) في الأصل: ((عشر))، والمثبت من د.

٤٥٨
النكت على ابن الصلاح
إنه رأى المسور، فضلاً عن أن يكون روى عنه، ولعل مراد ابن عبد البر بقوله: ((لم
يلقوا من الصحابة)) أي: المكثرين.
الثاني: أن منازعة ابن الصلاح له في الزهري خاصة تقتضي موافقته على
التمثيل بيحيى وأبي حازم، وفيه ما سبق، فإن أبا حازم الأشجعي سلمان مولى
عزة(١)، روى عن جماعة من الصحابة، وذكر عبد الغني (٢) وغيره (أ ٧٠) أنه سمع
من أبي هريرة وابن عمر وابن الزبير والحسن بن علي(٣) . وأما يحيى بن سعيد
فقد (٤) سمع أنسًا والسائب بن يزيد وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبا أمامة سهل بن
(١) اعترض المؤلف على ابن الصلاح تبعًا لشيخيه مغلطاي والبلقيني في تمثيل ابن الصلاح بأبي
حازم لصغار التابعين، بأنه ليس كذلك ، فقد سمع من الحسن وأبي هريرة وابن عمر
وغيرهم، وذلك يقتضي أنه ليس من صغارهم، لكن ابن حجر خالفهم ووافق ابن
الصلاح، ورد اعتراض من اعترض عليه بأنه إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار المدني، وهو
لم يلق من الصحابة سوى سهل بن سعد وأبي أمامة بن سهل رضي الله تعالى عنهما فقط،
وأرسل عمن لم يلقه من الصحابة، وجل روايته عن التابعين، وأما الذي سمع من الحسن
بن علي رضي الله عنهما، فهو أبو حازم الأشجعي مولى عزة واسمه سلمان وهو من مشايخ
الزهري، وإنما حصل الاشتباه لأن المصنف لم يذكر أبا حازم سلمة بصفة تميزه عن أبي حازم
سلمان، لكن قرائن الحال تقضي أنه إنما عناه ، ولو لم يكن إلا في تقديمه الزهري عليه في
الذكر، فإن أبا حازم الأشجعي في منزلة شيوخ الزهري في الطبقة . والله أعلم
انظر: تهذيب الكمال ١١/ ٢٥٩، ٢٧٢/١١. محاسن الاصطلاح: ١٣٥، نكت
ابن حجر ٢ / ٥٥٩، ٥٦٠.
(٢) هو: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور الحافظ الإمام محدث الإسلام تقي الدين
أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف، قال ابن
النجار: ((كان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد قيمًا بجميع فنون الحدیث». له:
((الكمال في أسماء الرجال) خ، ((عمدة الأحكام)) ط، ((النصيحة في الأدعية الصحيحة)) ط
(٥٤١ - ٦٠٠هـ)، تذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٧٢، البداية والنهاية ١٣/ ٣٨، ذيل ابن رجب:
٥/٢، شذرات الذهب ٤/ ٣٤٥.
(٣) انظر: تهذيب الكمال ١/ ٥٢٢.
(٤) سقط من الأصل ودولابد منه لاستقامة السياق.

٤٥٩
النكت على ابن الصلاح
حنيف(١)، وتقدم أن ابن عبد البر مثل بقتادة وهو قد سمع أنسًا وعبد الله بن
سرجس وأبا الطفيل، وهم صحابة، فلا تصح دعوى أنه ممن لم يلق منهم إلا
الواحد والاثنين.
الثالث: قوله: إن هذا المذهب فرع لمذهب من لم يسم المنقطع قبل الوصول إلى
التابعي مرسلاً ... إلى آخره، فيه نظر، بل هو أصل يتفرع عليه أنه يسمى المنقطع قبل
الوصول إلى التابعي مرسلاً(٢) .
١٣٠ - (وقوله): ((المشهور التسوية بين التابعين وغيرهم))(*).
هو خلاف نص الشافعي في الرسالة أنه لا يقبل إلا مرسل كبار التابعين دون
صغارهم(٣) .
١٣١ - (قوله): ((الثالثة: إِذا قيل: في الإِسناد ((فلان عن رجل أو عن شيخ
عن فلان ... )) (*) إلى آخره.
فيه أمور :
أحدها: ما نقله عن الحاكم لم (٤) ينقله على وجهه، فإنه شرط في كونه منقطعًا
(١) انظر: تهذيب الكمال ٣/ ١٤٩٨.
(٢) انظر: محاسن الاصطلاح ١٣٥، فقد أجاب بهذا الجواب أيضًا، وانظر: نكت ابن حجر
٥٦٠/٢.
(*) المقدمة : ٤٨ .
(٣) الرسالة : ٤٦٥، ٤٦٧.
وما ذكره المؤلف هذا نقلاً عن الشافعي يتعلق بالقبول، وما ذكره ابن الصلاح يخص التسوية
في اسم الإرسال، وبينهما فرق.
(*) المقدمة : ٤٩.
(٤) في الأصل: ((ولم)).

٤٦٠
النكت على ابن الصلاح
أن لا يسمى ذلك الشيخ من طريق آخر، فإن سمي لم يكن منقطعًا(١). انتهى.
فأخل ابن الصلاح من كلامه بهذا القيد وحكم عليه بأنه لا يسميه مرسلاً، ولا
يلزم من تسميته منقطعًا(٢) أن لا يكون مرسلاً، إلا أنه صرح في موضع آخر بالمغايرة
بين المرسل والمنقطع .
وأما إذا سمي المجهول من طريق آخر، فمجموع(٣) الطريقين لا يسمى
منقطعًا (٤)، وفي هذا جواب عن إخلال المصنف بهذا القيد.
الثاني: ما نسبه لبعض المصنفات في أصول الفقه أراد به كتاب البرهان لإمام
الحرمين، فقال: / د٤٥/ ((وقول الراوي: أخبرني رجل أو عدل موثوق به، من
المرسل أيضًا، قال: وكذلك: كتب رسول الله عَ ليه، الذي لم يسم حاملها (٥) ،
وتبعه على ذلك صاحب المحصول فقال: ((إذا سمى الراوي الأصل باسم لا يعرف
به فهو کالمرسل»(٦) .
ونازعه الأبياري(٧) في شرح البرهان، وقال: «هذا مردود بلا خلاف ، ولا يأتي
(١) معرفة علوم الحديث: ص ٢٧، ٢٨.
(٢) في الأصل: «مطلقًا)).
(٣) في د: ((لمجموع)).
(٤) وقد قال الحاكم في ذلك ما نصه: «وقد یروی الحديث وفي إسناده رجل غير مسمی ولیس
بمنقطع))، ثم أسند الحاكم عن شيخ عن أبي هريرة مرفوعًا حديث: ((يأتي على الناس زمان
يخير الرجل بين العجز والفجور ... ))، وقال: وإذا الرجل الذي لم يقفوا على اسمه
أبو عمر الجدلي، ثم ساق الإسناد. معرفة علوم الحديث: ٢٨ .
(٥) البرهان ١/ ٦٣٣.
(٦) نقله المؤلف أيضًا في البحر المحيط: ٤/ ٤٢٥، وانظر المحصول (١ / ٦٦٦ - ٦٦٧).
(٧) تقدمت ترجمته .