النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ النكت على ابن الصلاح المصنف ولا تنافي هذه العبارة. الثاني: ما اعترض به على المصنف قد أجاب عنه النووي بأن مراده معظم الكتب الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به(١) . لكن في هذا نظر؛ إذ ليس كل صحيح يحتج به، فالمنسوخ صحيح ولا يحتج به، فمراده السالم عن المعارض وهذا واضح. الثالث: السلَفي - بكسر المهملة وفتح اللام وبعدها فاء مكسورة- منسوب إلى جد (٢) له يقال: سلَفه، كان هذا الجد مشقوق الشفة فلقب بالفارسية شلّفة - بكسر (الشين المعجمة)(٣) وفتح اللام - أي ذي ثلاث شفاه، ثم عرب فقيل سلفة، هكذا ذكره النووي في كتابه بستان العارفين (٤) . ورأيت في فهرست(٥) القاضي أبي محمد عبد الله بن حوط الله (٦) أنه منسوب إلى سلفة قرية من قرى أصبهان، والصواب الأول. فقد رأيت في تعليق كتبه (١) الإرشاد (ل/ ١٠ ب). وانظر النكت لابن حجر ٤٨٨/١ -٤٨٩. (٢) رجحه ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٢٢٥، وابن كثير في البداية والنهاية ١٢/ ٣٠٧. (٣) ليس في بستان العارفين ((المعجمة)) بل فيه ((بالسين)) هكذا دون تقييد. (٤) بستان العارفين: ٨٦. (٥) ذكره له ابن الأبار في التكملة وقال: ((ولم يكن في زمانه أكثر مسموعًا منه ومن أخيه سليمان - رحمهما الله - وفهرسته الحافلة شاهدة بذلك. تكملة الصلة ٢ / ٨٨٤. (٦) هو: القاضي أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندلسي الأندي الحافظ الإمام محدث الأندلس قال ابن الأبار: ((كان إماماً في صناعة الحديث مقيداً ضابطًا بصيراً بها معروفًا بالإتقان لها ... حافظًا لأسماء الرجال)). له: ((كتاب في تسمية الشيخين والثلاثة)) . (٥٤٩ -٦١٢هـ). تكملة الصلة ٢/ ٨٨٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٩٧، الديباج المذهب ١٤٢، تاريخ قضاه الأندلس: ١١٢، بغية الوعاة ٢/ ٤٤ . ٣٨٢ النكت على ابن الصلاح بخط(١) السلفي ما نصه: ((بنو سلفة سلفي أبي وعمي وجدي، وجد أبي محمد بن إبراهيم أخو فاطمة بنت شعيب العالمة قدمت(٢) الصوفيات بأصبهان وعم أبي الفضل- رحمهم الله- یذکر مع سلفة بن داود في نسب طلحة بن مصرف)، انتھی. ونقلت من خط الحافظ أبي المظفر منصور بن سليم الإسكندري(٣) في تاريخ الإسكندرية: ((أصل سلفة أنه كانت إحدى شفتيه عريضة مفروقة فكانت له ثلاث شفاه فقيل له بالفارسية: شي(٤) لفه أي ذو ثلاث شفاه، ثم عرب فقيل: سلفة (٥) ، ثم نسب نفسه بعد قدومه مصر فقيل: السِّلفي؛ لئلا يشتبه بالسَّفي». فائدة : وقع في عبارة بعضهم: ((الجيد))، كالترمذي في الطب من جامعه(٦) ، ومراده الصحيح. وقال إسحاق بن بشر (٧) (١) في الأصل ((بخطه)). (٢) هكذا في النسختين ، والمراد : مقدمة الصوفيات. (٣) هو: الإمام الحافظ المفيد الرحال وجيه الدين أبو المظفر منصور بن سليم - بفتح السين -بن منصور بن فتوح الهمداني الإسكندراني الشافعي محتسب الثغر. قال الذهبي : ((عني بالحديث وفنونه ورجاله وبالفقه، وكان موصوفًا بالديانة والثقة والمروءة». له: ((تاريخ الإسكندرية))، ((ذيل التقييد لابن نقطة)»، «المعجم)» (٦٠٧ - ٦٧٣هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٧، طبقات السبكي ٥/ ١٥٧، طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٥٢، هدية العارفين ٦/ ٤٧٤ . (٤) في الأصل ((سي))، والصواب ما أثبته من د. (٥) انظر: وفيات الأعيان ١/ ٢٢٥، شرح ديباجة البخاري للكرماني ١/ ١٠، الوافي بالوفيات ٧/ ٣٥١، البداية والنهاية ١٢ / ٣٠٧، نكت ابن حجر ٤٨٩/١. (٦) تقدم. (٧) في د ((بشير)). ٣٨٣ النكت على ابن الصلاح قال(١) ابن المبارك: ((ليس جودة الحديث قرب الإسناد، [بل](٢) جودة الحديث صحة الرجال))، ذكره ابن السمعاني في أدب الاستملاء(٣). ويقع في عبارتهم: (الثابت)) (٤) ، ويكثر ذلك في كلام ابن المنذر، وهل يستلزم ذلك الحكم بالصحة؟ يحتمل أن يتخرج فيه خلاف من خلاف الفقهاء أن القاضي لو قال: ثبت عندي بالبينة العادلة كذا، هل يكون حكماً منه؟ وجهان: أقربهما: نعم، لأنه إخبار عن تحقيق الشيء جزمًا، وأصحهما لا، لأن الحكم هو الإلزام والثبوت ليس بإلزام، والأقرب أنه لا يتخرج لأنهم أجروا هذا الخلاف فيما لو قال: ((صح عندي كذا)) هل يكون حكمًا؟، وقد كان الحافظان قطب الدين عبد الكريم الحلبي (٥) ، وفتح الدين بن سيد الناس يقولان: ((إن الثابت يختص بالحديث الصحيح دون الحسن)). ونازعهم محمد بن الحسن بن علي اللخمي المعروف بابن الصير في(٦)، (١) لم يميز المؤلف هذا العلم، ووجدت في ميزان الاعتدال إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري متروك، وإسحاق بن بشر أبو يعقوب الكاهلي كذبه أبو زرعة، وإسحاق بن بشر الرازي صدوق. ميزان الاعتدال ١ / ١٨٤، ١٨٨. (٢) سقط من الأصل. (٣) أسنده في أدب الإملاء والاستملاء عن ابن المبارك ص: ٥٧، وبذلك يكون تعبير المؤلف بقوله: (ذکرہ» فیه قصور. (٤) قال البقاعي: ((أثبت وأصح تفنن في العبارة، والمراد بهما واحد)). النکت الوفية (ل/١٩أ). (٥) تقدمت ترجمته . (٦) هو: محمد بن الحسن بن عيسى اللخمي تقي الدين ابن الصير في سمع من أبيه والعز الحراني وابن خطيب المزة وغيرهم، وأخذ علم الحديث عن الدمياطي وغيره، وولي مشيخة الحديث بالفارقانية، توفي سنة ٧٣٨هـ، وقيل: سنة ٦٩٩. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨٩، الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٣. ٣٨٤ النكت على ابن الصلاح وصنف في ذلك جزءًا وقفت عليه بخطه، وقال: ((لا يختص به بل يشمل الحسن أيضًا لأن الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في القوة، واعترض على نفسه بأن الحفاظ قد استعملوا في مصنفاتهم ((الثابت الصحيح)) و((الصحيح الثابت» فقالوا : «هذا حدیث صحیح ثابت» و «هذا حدیث ثابت صحیح))، ولم يجعلوا الصحيح تأكيدًا للحسن، ولا الحسن تأكيدًا للثبوت، فلم يقولوا : ((هذا حديث حسن ثابت))، أو ((ثابت حسن). وأجاب أنه لا يلزم من عدم استعمالهم ألا يجوز، ولا شك أن الثبوت يشمل الصحة والحسن لأن اللفظ يحتملهما. وقد قال الدار قطني (٥٨/أ) في سننه في حديث شهادة الأعرابي بهلال رمضان: ((إسناده حسن ثابت))(١) . وقال ابن الصلاح في حديث ابن عمر في (رؤية الهلال): ((أخرجه أبو داود وهو ثابت)) (٢). وقال في (حديث القلتين)(٣)، وفي حديث (الوضوء من مس (١) سنن الدار قطني كتاب الصيام باب الشهادة على رؤية الهلال ٢/ ١٦٩ ونص الحديث: ((عن رجل من أصحاب النبي ◌َ﴾ قال: ((اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ◌َّ بالله لأهل الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله تمّه الناس أن يفطروا)). وهذا الحديث أصله عند أبي داود في سننه باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال ٢/ ٧٥٤؛ إذ إن الدار قطني أخرجه من طريقه ، وإسناده ثقات. وأخرجه أيضًا ابن ماجه في باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال ١/ ٥٠٦، وأحمد ٥/ ٧٥. (٢) ونصه: عن ابن عمر: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله عَّ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه». أخرجه أبو داود في الصوم باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ٢/ ٧٥٦، ٧٥٧. والدارمي أيضاً ١/ ٣٣٧، والحاكم ١/ ٤٢٣، والبيهقي ٤/ ٢١٢. وسند أبي داود حسن . (٣) حديث القلتين تقدم تخريجه، انظر الفهارس. ٣٨٥ النكت على ابن الصلاح الذكر): ((حسن ثابت)) (١) . (١) ولفظه ((من مس ذكره فليتوضأ)). أخرجه أبو داود ١ / ١٢٥، ١٢٦، والترمذي ١/ ١٢٨،١٢٦، والنسائي ١/ ١٠٠، ١٠١، وابن ماجه ١ / ١٧٦ كلهم في الطهارة باب الوضوء من مس الذكر عن بسرة بنت صفوان. والنسائي في الغسل أيضًا ١/ ٢١٦ عنها، وابن ماجه أيضاً ١ / ١٧٦، ١٧٧ عن جابر. وابن ماجه ١ / ١٧٧ عن أم حبيبة ، ومالك في الباب المتقدم ١ / ٦٤، وأحمد ٦ / ٤٠٦، ٤٠٧ كلاهما عن بسرة. وأحمد ٢/ ٣٣٣ عن أبي هريرة، و٢/ ٢٢٣ عن عبد الله بن عمرو. والدارمي ١/ ١٥٠، وابن خزيمة ١/ ٢٢، ٢٣، وابن الجارود ١٦، ١٧ عن بسرة. والبيهقي ١/ ١٢٨، ١٣١ عن بسرة. وعن أم حبيبة. والحاكم ١/ ١٣٦، ١٣٧، والدار قطني ١/ ١٤٦، ١٤٨، والطحاوي في معاني الآثار ١/ ٧١، ٧٣، عن بسرة. والدار قطني ١/ ١٤٧، والطحاوي ١ / ٧٤ عن ابن عمر وعن أبي هريرة. والدارقطني ١/ ١٤٧ عن عبد الله بن عمرو. والطحاوي١ / ٧٣، ٧٤ عن عائشة، وعن زيد بن خالد، وعن جابر. حديث بسرة علل بأنه من رواية عروة عن مروان عن بسرة ، وأن رواية من رواه عن عروة عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة وهو مطعون في عدالته، وقد يكون الواسطة بين عروة وبسرة حرسي مروان وهو مجهول، لكن ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة جزم بأن عروة سمعه من بسرة، وبمعناه أجاب أيضًا الدار قطني وابن حبان، قال الدار قطني: ((حديث ثابت))، وصححه أحمد وابن معين والترمذي . قال ابن حجر: واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث، فهو على شرط البخاري بكل حال، وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم وأعله البخاري بأن مكحولاً لم يسمع من أبي سفيان، وكذا قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين فأثبت سماع مکحول من عنبسة، ولذلك صححه أحمد. وأما حديث جابر: فقال فيه ابن عبد البر: ((صالح))، وقال الضياء: ((لا أعلم بإسناده بأسًا))، وأما حديث عبد الله بن عمرو: فقال البخاري: ((هو عندي صحيح)). وأما حديث عائشة فأعله أبو حاتم. وأما حديث ابن عمر ففي طريقه الأول العمري وهو ضعيف ، وفي الثاني عبد العزيز بن أبان وهو ضعيف، وفي الثالث أيوب بن عتبة وفيه مقال. وأما حديث زيد بن خالد فطريق أحمد والترمذي فيه مقال، والطريق الذي أخرجه ابن راهويه صحيح. وأما حديث أبي هريرة فروي من عدة طرق فيها الضعيف والصحيح صححه ابن حبان والحاكم وابن عبد البر. انظر: العلل الكبير للترمذي (ل/ ٨ب-١٩)، التلخيص الحبير ١/ ١٢٣، ١٢٦. ٣٨٦ النكت على ابن الصلاح وقد استعمل ابن المنذر في الإشراف هذه العبارة كثيراً في أول الأبواب فيقول: ثبت أن رسول الله ما فعل كذا وأمر بكذا، ونهى عن كذا، استعملها في أحاديث كثيرة حسنها الترمذي ولم يخرجها البخاري ولا مسلم، كقوله: ((ثبت أن رسول الله عَليه قال لعثمان (٣٨د) بن أبي العاص: ((واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا))(١) ، قال الترمذي فيه: ((حسن))(٢)، وقال: ((ثبت أن رسول الله مظليُ قال: ((لا نكاح إلا (٣) بولي)) (٤)، وقد (١) الإشراف في مسائل الإجماع والخلاف كتاب الأذان والإقامة باب ذكر النهي عن أخذ الأجر على القرآن (ج١ / ١٩٠). والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة باب أخذ الأجر على التأذين ١/ ٣٦٣، وأوله: ((قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: ((أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ ... ))، والترمذي باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً ١/ ٤٠٩، ٤١٠، والنسائي في الأذان باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً ٢/ ٢٣، وابن ماجه باب السنة في الأذان ١/ ٢٤٢، وأحمد ٤/ ٢١٧، وابن المنذر في الإشراف (ج ١ ١/ ١٩٠). والحديث صحيح الإسناد ، ورجاله عند أبي داود والترمذي والنسائي رجال الصحيحين وهم كذلك عند ابن ماجه غير أشعث الحدانى أخرج له أصحاب السنن وروى له البخاري تعليقًا، وهو صدوق. (٢) هكذا في إحدى نسخ الترمذي الاقتصار على وصف الحسن، وفي غيرها ((حسن صحيح))، كما يستفاد من تعليقة أحمد شاكر - رحمه الله - لكن في تحفة الأشراف ٧/ ٢٣٨ : ((حسن)) فقط . (٣) الإشراف كتاب النكاح باب ذكر إيطال النكاح بدون ولي (ج ٢/ ٨٧ أب). (٤) أخرجه أبو داود في النكاح باب في الولي ٥٦٨/٢، والترمذي أيضاً ٣/ ٤٠٧. وابن ماجه كذلك ١ / ٥٨٠ كلهم عن أبي موسى الأشعري، وأخرجه ابن ماجه عن عائشة وعن ابن عباس في الرقم المتقدم. وأحمد ١/ ٢٥٠ عن ابن عباس، و٤/ ٣٩٤ و ٤١٣، و٤١٨ عن أبي موسى، و٢٦٠/٦ عن عائشة. والدارمي ٢/ ٦١، ٦٢، والحاكم ٢/ ١٦٩، ١٧٢ كلاهما عن أبي موسى، والبيهقي ٧/ ١٠٦، ١١٠ عن عائشة وعن ابن عباس وعن أبي موسى. حديث أبي موسى إسناده عند أبي داود ثقات محتج بهم في الصحيحين غير محمد بن = ٣٨٧ النكت على ابن الصلاح حسنه الترمذي. قال(١): وهذا الذي قلناه في تسمية الثبوت للحسن ينبني على اتحاد حكم الصحيح والحسن في وجوب العمل بها في الأحكام، فمن نظر إلى حكم الحسن جاز أن یسمیه صحیحًا مجازًا اعتبارًا بحكمه كما فعل(٢) غير واحد من الأئمة، ومن لم يسمه صحيحًا وهم الأكثرون نظروا إلى حقيقة إسناد الحسن، فعلى هذا الإشكال في جواز تسمية الحسن بالثابت اعتبارًا بحكمه، وهل يسمى الحسن ثابتًا اعتباراً بإسناده على مذهب الجمهور فإن درجته متوسطة بين الصحيح والضعيف ، فيه ثلاثة(٣) احتمالات، ثالثها: التفصيل بين ذا ومستور لم تتحقق أهلیته ولیس مغفلاً کثیر الخطأ ولا ظهر منه سبب مفسق، ویکون متن حديثه معروفًا ، فلا يسمى حديثه ثابتًا لعدم تحقق الأهلية، وبين راو اشتهر بالصدق والأمانة وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكراً فيسمى حديثه ثابتًا لوجود الثناء عليه وشهرته، فإن درجات الحسن متفاوتة كما أن درجات الصحيح والضعيف تتفاوت. فإن قلت: قولهم: ((حديث حسن ثابت)) يقتضي إسنادين: حسن والآخر قدامة بن أعين وهو ثقة ، وسند الترمذي ثقات مخرج لهم في الصحيحين، وسند ابن ماجه أيضًا غير محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وهو صدوق. أخرج له مسلم. وأما حديث عائشة وابن عباس ففي طريقهما الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف ومدلس وقد عنعن. وقد نقل عن بعضهم عد هذا الحديث من المتواتر، انظر: فيض القدير ٦/ ٤٣٧ . (١) أي ابن الصيرفي. (٢) في د ((فعله)) وكلاهما جائز. (٣) في النسختين: ((ثلاث)) والمثبت هو الموافق لقواعد اللغة. ٠٨ النكت على ابن الصلاح ٣٨٨ ثابت كما اقتضى قولهم: ([حدیث](١) حسن صحيح)). قلت: لا يتجه ذلك لجواز أن يكون الثبوت أريد به تأكيد الحسن وهو المطلوب، أو الصحة فهو محتمل لهما، فلا يحكم بالصحة في لفظ الثبوت إلا بأمر صريح، وليس في الثبوت صراحة في الصحة، وقال الترمذي في غير حديث: ((هذا حديث حسن صحيح))، كما يقول: ((حسن صحيح))(*). وقال الدارقطني في سننه: ((إسناد صحيح حسن))(٢) وقال أيضًا: ((هذا إسناد صحيح ثابت))(٣). (١) سقط من د. (*) لا تظهر مناسبة التمثيل هنا لما المؤلف بصدده من تقرير احتمال إرادة التأكيد بوصف الثبوت للحسن إذا اجتمع معه. إذ أن عبارتي الترمذي ((حسن صحيح)) بمعنى واحد، فالظاهر سقوط لفظ الثبوت من إحداهما . (٢) قاله في كتاب الصيام ٢/ ١٩٨ في حديث إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن عائشة: ((مما صمت مع النبي ◌َّه ثلاثين)). قال الدار قطني: ((هذا إسناد صحيح حسن)) . (٣) قاله في الصيام أيضًا باب طلوع الشمس بعد الإفطار ٢/ ٢٠٤ في حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا في عهد رسول الله ثمّ في رمضان في يوم غيم، وطلعت الشمس، فقيل لهشام أمروا بالقضاء؟ قال: ((ولابد من ذلك؟)) قال: ((إسناد صحيح ثابت)). وقد أورد السيوطي بعد مبحث تسمية الحسن بالثابت: ((الُشَبَّ))، قال: وهو يطلق على الحسن وما يقاربه، فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح. قال أبو حاتم: ((أخرج عمرو ابن الحصين الكلابي أول شيء أحاديث مشبهة حسانًا ... )) انظر: البحر (الرسالة ١٣٤٥). ٣٨٩ النكت على ابن الصلاح النوع الثالث: في(١) معرفة الضعيف ١٠٠ - (قوله): ((كل حديث لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن فهو ضعيف))(*). اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى ذكر الصحيح، لأن ما قصر عن الحسن فهو على ( ** ) الصحيح أقصر. وهو عجيب لأن مقام التعريف يقتضي ذلك، ولأنه لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح، فالصحيح بشرطه السابق لا يسمى حسنًا، فالترديد متعين، ونظيره(٢) قول النحوي - بعد تعريف الاسم والفعل - : (١) سقط من الأصل. (*) المقدمة : ٣٧ . (٢) تعقبه ابن حجر في هذا التنظير، فقال بعد حكاية كلامه: ((والتنظير غير مطابق ، لأنه ليس بين الاسم والفعل والحرف عموم ولا خصوص، بخلاف الصحيح والحسن، فقد قررنا فيما مضى أن بينهما عمومًا وخصوصًا، وأنه يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما، بخلاف الاسم والفعل والحرف. والحق أن كلام المصنف معترض؛ وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفًا، وليس كذلك، لأن تمام الضبط مثلاً إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنًا لا ضعيفًا)). النكت ١/ ٤٩١ - ٤٩٢. وقد تعقب السيوطي ابن حجر فقال: «في صدر الكلام نظر، لأنه إنما كان يرد عليه ذلك لو اقتصر على قوله: «لم يجتمع فيه صفات الصحیح))، أما وقد ضم إليه قوله: ((ولا صفات الحسن)) فكيف يعطي ذلك؟ البحر الذي زخر (الرسالة ١٣٦٧). ( ** ) هكذا في الأصل ود((فهو على))، والظاهر أنه ((فهو عن)). ٣٩٠ النكت على ابن الصلاح ((والحرف ما لم يقبل شيئًا من علامات الاسم ولا علامات الفعل)). ثم لو عكس هذا الاعتراض فقيل: لا حاجة لذكر الحسن بناء على أنه ليس ثم غير قسمين صحيح وضعيف كما سبق عن الجمهور لكان أقرب، وهنا أسئلة : أحدها : أنه لا يلزم من کون سند الحدیث ضعيفًا(١) أن یکون کذلك في نفس الأمر، بل قد يكون له سند آخر صحيح، وقد ينجبر بسند آخر ضعيف ينتهي بمجموعها إلى درجة الحسن، كما سبق في الحسن أنه يرتقي إلى درجة الصحيح إذا روي بسند آخر مثله في الحسن (*). الثاني: يجيء هنا ما سبق في السابع أن قولهم: ((حديث صحيح الإسناد)) دون قولهم ((صحيح)): لا يقتضي صحة المتن، فيقال هنا: قولهم: ((ضعيف الإسناد)) دون قولهم ((ضعيف)): لا يقتضي ضعف المتن، إلا إذا اقتصر عليه حافظ معتمد (٥٩/أ) فالظاهر ضعف المتن وعدم صحته . الثالث: أن الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح، حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع، ولهذا قال الشافعي في حديث: ((لا وصية لوارث))(٢)، إنه لا يثبته أهل الحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخًا لآية الوصية للوارث (٣)(٤). (١) في الأصل: ((ضعيف)). (٢) تقدم تخريج الحديث وبيان صلاحية بعض أسانيده، وأن كلام الشافعي محمول على أن الغالب على أسانيده الضعف. (*) تقدم قبل قليل عند تعدد طرق الحسن أنه يصبح صحيحًا، واعتراض الزركشي على هذا الارتقاء، وها هو يقره هنا . (٣) آية الوصية للوارث هي قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. (٤) الرسالة: ١٣٧ -١٤٢. هكذا حكى المؤلف هنا عن الشافعي جعل هذا الحديث ناسخًا لآية = ٣٩١ النكت على ابن الصلاح ١٠١ - (قوله): ((وأطنب أبو حاتم البستي في تقسيمه))(*). أي في أول كتابه الضعفاء(١). ١٠٢ - (قوله): ((وسبيل من أراد البسط ... )) (*) إلى آخره. [مثاله](٢) أن يعد المنقطع قسمًا، ثم المنقطع الشاذ قسمًا آخر، ثم المنقطع الشاذ المرسل قسمًا آخر، ثم المنقطع الشاذ المرسل المضطرب قسمًا رابعًا . ثم كذلك إلى آخر الصفات، ثم يعود فيقول: الشاذ قسم خامس، الشاذ = الوصية وسكت، لكنه في المعتبر قال: إن «هذا ليس من باب النسخ، وغايته أنه مجمل فسرته الوصية أو عام خصص به)). انظر: المعتبر : ٢٠٩ . وقال الشافعي أيضًا في حديث: ((الماء طهور إلا ما غير طعمه أوريحه أو لونه)): (يروى عن النبي - ◌َّ - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا)). نكت ابن حجر: ٤٩٤/١ -٤٩٥. وقريب منه ما قاله ابن عبد البر: ((لم يثبت عن النبي - ◌َّهِ - في نصاب الذهب شيء إلا ما روى الحسن بن عمارة، وهو مجمع على ترك حديثه ... لكن عليه جمهور العلماء)). انظر: شرح الزرقاني : ٢/ ٩٧. (*) المقدمة: ٣٧. (١) تعقبه ابن حجر بأنه لم يصب في ذلك، قال: فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء له: الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم إنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسمًا لا تسعة وأربعين، والحاصل أن الموضع الذي ذكر ابن حبان فيه ذلك ما عرفنا مظنته. والله الموفق . النكت ١/ ٤٩٢ . (٢) سقط من الأصل. ٣٩٢ النكت على ابن الصلاح المرسل قسم سادس، المرسل المضطرب قسم سابع، وهكذا(١). ١٠٣ - (قوله): ((وهكذا هلم جرًاً))(*). ٢ اعلم أنه مما يسأل عنه إعراب هذه اللفظة ومعناها، وقل من يعرض لها، وقد ذكرها الشريشي (٢) في شرح المقامات، وقال: ينتصب في قول الكوفيين على المصدر لأن في هلم [معنى] (٣) جروا جراً، وفي قول البصريين هو مصدر في موضع الحال تقديره: هلم جارين أي مستثبتين (٤) قياسًا على جاء عبد الله مشيًا(٥) وأقبل ركضًا (٦). وقالَ ابن الأنباري: ((المعنى سيروا على هيئتكم(٧) لا تجهدوا أنفسكم، أخذًا من (١) في فتح المغيث تفصيل أوسع لهذه الأقسام ١/ ٩٤ -٩٦، وانظر أيضاً: الإرشاد (ل/ ٣أ)، محاسن الاصطلاح: ١١٧ -١١٨، التقييد والإيضاح: ٦٣، الشذا الفياح (ل/ ١٤ أ)، نكت ابن حجر ٤٩٣/١ -٤٩٤، النكت الوفية (ل/ ٩١ -٩٣)، تدريب الراوي ١٧٩/١، توضيح الأفكار ٢٤٩/١ -٢٥٣. (*) المقدمة : ٣٨. (٢) هو: أحمد بن عبد المؤمن بن موسى أبو العباس القيسي الشريشي الأندلسي شارح المقامات، قال ابن عبد الملك: ((كان مبرزاً في المعرفة بالنحو حافظًا للغات ذاكرًا للآداب كاتبًا بليغًا فاضلاً ثقة)) . له ثلاثة شروح على المقامات، ((شرح الإيضاح للفارسي»، «مختصر نوادر القالي)». (٥٥٧ -٦١٩) هـ، تكلمة الصلة ١/ ١١١، بغية الوعاة ٣٣١/١. (٣) سقط من الأصل. (٤) في النسختين: ((مثبتين))، وفي نكت ابن حجر ٥٠٣/١ ((متأنين))، والمثبت من شرح المقامات . (٥) في د: ((شا)). (٦) شرح مقامات الحريري للشريشي ١٠٥/١ .. (٧) أي علی رسْلِكُم. ٣٩٣ النكت على ابن الصلاح الجر في السوق، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير(١) ثم رأيت في الزاهر لابن الأنباري بعد أن ذكر هذا المعنى قال: في نصبه ثلاثة أوجه، فذكر القولين الأولين، وقال: والثالث قاله بعض النحويين أنه منصوب على التفسير يعني التمييز، قال: ويقال للرجلين هلم جرّاً، وهلما جرّاً، وللجمع هلموا جرًا وهلم جرًا، والاختيار التوحيد(٢)، لأن هلم ليست فعلاً يتصرف، وبالتوحيد جاء القرآن، قال تعالى: ﴿وَالْقَائِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾(٣)(٤) ١٠٤ - (قوله): ((ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخِر))(*). هو بكسر الخاء وقصر الألف، قال في الصحاح: يقال في الشتم: أبعد الله الأَخرَ (٥)، وفي حديث ماعز: ((إِن الأَخِرَ زنا)(٦). قال ابن عبد البر: ((الرواية فيه بكسر الخاء على وزن فَعل عند أهل اللغة، ومعناه: أن البائس الشقي زنا كما تقول: الأبعد زنا قاله توبيخًا لنفسه، وقالوا في (١) في د: ((المسير)). (٢) أي الإفراد في الواحد والجمع والتأنيث وهي لغة الحجاز، وأهل نجد يصرفونها والأول أفصح. انظر: الصحاح: ٢٠٦٠/٥. (٣) سورة الأحزاب: آية ١٨، وأولها ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ ... ) الآية. (٤) الزاهر ٤٧٦/١، باختصار وتصرف، وانظر: الفاخر ٣٢ -٣٣ (*) المقدمة : ٣٨. (٥) الصحاح ٥٧٦/٢، وانظر: لسان العرب ٤ /١٥. (٦) الحديث عن جابر بن سمرة، وفيه قصة، وطرفه: ((رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي - عَّ - وهو رجل قصير أعضل ليس عليه رداء ... الحديث. أخرجه مسلم في الحدود باب حد الزنا ١١/ ١٩٤ -١٩٥، وأبو داود في الرجم ٤: ٥٧٧ -٥٧٨، والنسائي في الرجم من الکبری كما في التحفة ١٥٨/٢ . ٣٩٤ النكت على ابن الصلاح قول قيس بن عاصم(١): (([و](٢) المسألة أخَرُ كسب الرجل))(٣)، أي أرذل کسبه، قلت: وعن ابن (٤) .... أنه حكي بالمد، وهو غريب(٥). (١) هو: قيس بن عاصم بن سنان المنقري صحابي مشهور بالحلم، انظر: الإصابة ٣/ ٢٤٢. (٢) سقط من د. (٣) هذه فقرة من قول قيس بن عاصم موقوفًا عليه في وصيته لأولاده، وطرفها: ((إياكم والمسألة .. ))، غير أن إشارة بعض المصادر إليه باسم الحديث يوهم الرفع، اللهم إلا على مذهب من يتوسع في تسمية قول الصحابي حديثًا . أخرجه عبد الرزاق في باب مسألة الناس ٧٩٥/١١ والحارث في مسنده كما في بغية الباحث: ٥٢٨/١ -٥٢٩، ومن طريق عبد الرزاق الخطابي في غريبه ٢/ ٥٦٠، ورواه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة ٣/ ٦١٢ . وذكره له ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٢٦/٣، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ٢٢٠، وابن حجر في الإصابة ٣/ ٢٤٢، وذكر باسم الحديث دون نسبته لأحد في النهاية ٢٩/١، وفي لسان العرب ١٥/٤، وفي تاج العروس ٣/ ١٠. ونسب في كتب الأمثال إلى أكثم بن صيفي، وهو خطأ، ومن نسبه إليه أبو عبيد في أمثاله : ٢٨٧، والميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٢١٧، والزمخشري في المستقصى ٣٤٦/١، قال البكري: «هذا من كلام قيس بن عاصم لا من كلام أكثم، قاله لبنيه: ((إياكم ومسألة الناس فإنها أخر كسب الرجل)) فصل المقال : ٤٠٧ . وسند عبد الرزاق صحيح إلى قتادة قال: ((أوصى عاصم ... )) فذكره . وطريق الحارث فيه داود المحبر متروك، وعند الحاکم من طريق أحمد وفيه زياد بن أبي زياد أبو محمد الجصاص ضعيف. وأورد له المزي سنداً نازلاً من طريق زياد هذا وقال: ((هذا حديث حسن)). تهذيب الكمال : ٢٤/ ٦١. (٤) هكذا بالنسختين بياض، وراجعت كتب اللغة فيغلب على الظن أنه ابن الأثير. (٥) رواه الخطابي أيضًا بالمد في غريبه ٢/ ٥٦٠،، وكذا حكاه صاحب النهاية ٢٩/١، ولسان العرب ١٥/٤، فيكون معناه: إن السؤال آخر ما يكتسب به المرء عند العجز عن الكسب، وتعقبه البكري فقال: ولا يحسن هنا أن يقال: ((آخركسب المرء» بالمد الذي هو نقيض أول، لأن ذلك إباحة للمسألة، وأن تكون من آخر ما يتكسب به المرء، والمسألة مكروهة منهي عنها في الجاهلية والإسلام، وقد أمر النبي - تَّى - بأن يحتطب على ظهره ولا يسأل الناس. فصل المقال : ٤٠٧ . ٣٩٥ النكت على ابن الصلاح ١٠٥ - (قوله): ((ومن أقسام ذلك))(*). أي من أقسام الضعيف إلى آخره، أما أن الموضوع (١) من أقسام الضعيف، فغير مسلم، لأن الموضوع ليس بحديث أصلاً، بل لا ينبغي أن يعد البتة(٢)، وأما إطلاقه الشاذ فليس بذلك، فقد ينفرد الثقة فلا يضر شذوذه(٣)، كما سيأتي في موضعه، وكذلك المعلل والمرسل ( ** ) ليس بضعيف مطلقًا، فقد(٤) يحتج به من ضعفه إذا اعتضد بأمور. ومما أهمله المصنف هاهنا(٥) ذكر أوهى الأسانيد، وهو نظير ما تقدم في أصح الأسانيد، وقد تعرض له الحاكم، وأبو نعيم (٦) الحافظ فيما أخرجه(٧) على كتاب الحاكم(٨)، والأستاذ أبو منصور البغدادي. فأوهى أسانيد الصدّيق: صدقة (٩) الدقيقي(١٠)، عن (#) المقدمة : ٣٨. (١) في د: ((المرفوع)). (٢) لم ينفرد ابن الصلاح بجعل الموضوع من أقسام الضعيف، بل سبقه إلى ذلك الخطابي، انظر: فتح المغيث ٢٤٩/١ . (٣) إذا كان ممن يحتمل تفرده ولم يخالف، أما مع المخالفة للثقات أو للأوثق فلا، أو كونه تفرد من غير مخالفة لكنه ليس في درجة من يقبل تفرده. ( ** ) أما المرسل فيجري فيه الاعتضاد كما جاء عن الشافعي وسيأتي. وأما المعل فإن تحققت علته على قانون علم النقد فكيف يعتضد وإنما يبحث للحديث عن طريق لا علة فيه . (٤) في د: (قد)). (٥) في دكلمة ((كما)) بين ((هاهنا)) و((ذکر)). (٦) في النسختين: ((الحاكم أبو نعيم))، ولعل ما أثبت هو المراد. (٧) في د: ((خرجه)). وكلاهما صحيح. (٨) المراد: ((كتاب علوم الحديث)) لأبي نعيم. (٩) في د: ((صديق)). (١٠) هو : صدقة بن موسى الدقيقي البصري أبو المغيرة، ضعفه ابن معين والنسائي وأبو داود = ٣٩٦ النكت على ابن الصلاح فرقد السبخي(١)، عن مرة الطيب(٢) عن أبي بكر(٣). وأوهى أسانيد العمريين(٤): محمد بن(٥) القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، عن أبيه (٦)، عن جده (٧)؛ فإن محمداً، والقاسم، وعبد الله، لا يحتج بهم. = والدولابي والساجي وأبو حاتم، وقال مسلم بن إبراهيم: ((كان صدوقًا))، وقال البزار: ((ليس به بأس))، وبهذا مال الذهبي إلى ضعفه، واكتفى ابن حجر بقوله: ((صدوق له أوهام))/ بخ دت. ميزان الاعتدال ٢/ ٣١٢، تهذيب التهذيب ٤١٨/٤، تقريب التهذيب ٣٦٦/١. (١) هو : فرقد بن يعقوب السَبَخي - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - أبو يعقوب البصري، صدوق عابد لكنه لین الحدیث کثیر الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين / ت ق. ميزان الاعتدال ٣٤٥/٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٠٨. (٢) هو: مرة بن شراحيل الهمداني - بسكون الميم - أبو إسماعيل الكوفي، هو الذي يقال مرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعین، وقیل بعد ذلك/ع. الكاشف ٣/ ١٣١، تقريب التهذيب ٢٣٨/٢ . (٣) انظر: معرفة علوم الحديث: ص ٥٧، الاقتراح: ١٧٩، المقنع (ل/ ١١أ)، محاسن الاصطلاح: ٨٧، النكت الوفية (ل/١٩ ب) نكت ابن حجر: ٤٩٦/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٢١ ب)، تدريب الراوي: ١ / ١٨٠ . ملاحظة: خالف المؤلف ترتيب الحاكم فإنه بدأ بأوهى أسانيد آل البيت، وعليه مشى من نقله عنه، والمؤلف جعله الثالث في الترتيب ومثله ابن حجر في نكته . (٤) في النسختين: ((المعمرين)) والتصويب من معرفة الحاكم ونكت ابن حجر وتدريب الرواي. (٥) محمد بن القاسم بن عبد الله لم أقف على ترجمته، غير أن الحاكم بعد ذكر إسناده قال عنه : ((لا يحتج به))، انظر: معرفة علوم الحديث ص ٥٧ . (٦) هو: القاسم بن عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، متروك، رماه أحمد بالكذب، من الثامنة، مات بعد الستين/ ق، ميزان الاعتدال ٣٧١/٣، تقريب التهذيب ١١٨/٢. (٧) هو عبد الله بن عمر بن حفص العمري تقدمت ترجمته . ٣٩٧ النكت على ابن الصلاح وأوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر(١)(٢) عن جابر الجعفي(٣) عن الحارث الأعور(٤) عن علي (٥). وأوهى أسانيد أبي هريرة: السري(٦) بن إسماعيل(٧) عن داود بن يزيد الأودي(٨) عن أبيه (٩) عن أبي هريرة (١٠). (١) في الأصل: ((سمرة))، والصواب ما أثبته من دوعلوم الحاكم. (٢) هو: عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله، قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال النسائي والدار قطني وغيرهما: ((متروك الحديث))، وقال الجوزقاني: ((زائغ كذاب))، وقال ابن حبان: ((رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات)). المجروحين ٧٥/٢، ميزان الاعتدال ٢٦٧/٣. (٣) هو : جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين/ د ت ق. ميزان الاعتدال ٣٧٩/١، تقريب التهذيب ١٢٣/١. (٤) هو: الحارث بن عبد الله الأعور - الهمداني - بسكون الميم - الحُوتي - بضم المهملة والمثناة فوق - الكوفي أبو زهير صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير / ٤ . ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٥، تقريب التهذيب ١٤١/١. (٥) معرفة علوم الحديث ٥٦ و٥٧، الاقتراح ١٧٨ و١٨٠، المقنع (ل/ ١١ أ)، محاسن الاصطلاح ٧٨ -٨٨، النكت الوفية (ل/ ١٩ ب) نكت ابن حجر ٤٩٦/١ -٤٩٧، البحر الذي زخر (ل/ ١٢١ ب)، تدریب الراوي ١٠٨/١ . (٦) في د: ((المري)). (٧) هو: السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي ابن عم الشعبي، ولي القضاء، وهو متروك الحديث، من السادسة/ ق. ميزان الاعتدال ٢/ ١١٧، تقريب التهذيب ٢٨/١. (٨) هو: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزَعافري -بزاى مفتوحة ومهملة وكسر الفاء. أبو يزيد الكوفي الأعرج، عم عبد الله بن إدريس، ضعيف، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين / بخ ت ق. ميزان الاعتدال ٢/ ٢١، تقريب التهذيب ٢٣٥/١. (٩) هو: يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي - بواو ساكنة بعدها مهملة -أبوداود، مقبول، من الثالثة / بخ ت ق. الكاشف ٢٨٢/٣، تقريب التهذيب ٣٦٨/٢. (١٠) معرفة علوم الحديث: ٥٧، الاقتراح: ١٨٢ -١٨٣، المقنع (ل/ ١١أ)، محاسن الاصطلاح: ٨٨، النكت الوفية (ل/١٩ ب)، نكت ابن حجر ٤٩٧/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٢١ ب)، تدريب الراوي ١/ ١٨٠. ٣٩٨ النكت على ابن الصلاح وأوهى أسانيد عائشة: نسخة عند البصريين عن(١) الحارث بن شبل(٢) عن أم النعمان(٣) عن عائشة (٤). وأوهى أسانيد (ل/ ٦٠ أ) عبد الله بن مسعود: شريك (٥)، عن أبي فزارة (٦)، عن أبي زيد(٧) (٨)، عن عبد الله، إلا أن أبا فزارة راشد بن كيسان كوفي ثقة. وأوهى أسانيد أنس بن مالك(٩): داود بن المحبر(١٠) بن(١١) قحذم (١٢) عن (١) في النسختين: ((أعني))، والمثبت من علوم الحاكم، والاقتراح، ونكت ابن حجر وغيرهما. (٢) هو : الحارث بن شبل، بصري ضعيف، من السادسة/ تمييز. ميزان الاعتدال ١ / ٤٣٤، تقريب التهذيب ١/ ١٤١. (٣) لم أجد ترجمتها، وهي أم النعمان الكندية كما في علوم الحاكم : ٥٧ . (٤) معرفة علوم الحديث: ٥٧، الاقتراح: ١٨٢ -١٨٣، المقنع (ل/ ١١ أ)، محاسن الاصطلاح: ٨٨، النكت الوفية (ل/ ١٩ ب) نكت ابن حجر ٤٩٧/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٢١ ب)، تدريب الراوي ١/ ١٨٠ . (٥) تقدمت ترجمته. (٦) هو: راشد بن كيسان العبسي - بالموحدة - أبو فزارة الكوفي، ثقة، من الخامسة / بخ م ت ق. الكاشف ٢٩٩/١، تقريب التهذيب ٢٤٠/١. (٧) في د: ((أبي يزيد)) وهو خطأ، والتصحيح من معرفة علوم الحديث وقد وافقه الأصل. (٨) هو أبو زيد المخزومي مولى عمرو بن حريث، وقيل: أبو زائد، مجهول، من الثالثة/ دت ق. (٩) في الأصل زيادة: ((داود بن مالك)) بين أنس بن مالك وداود بن المحبر، وليست في د، وعلوم الحاكم. (١٠) في الأصل: ((الهجير)) وفي د: ((البحير))، والتصحيح من علوم الحاكم، والميزان. (١١) في الأصل: ((لحذم))، وهو خطأ. (١٢) هو: داود بن المحبّر - بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة - بن قَحْذَم- بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة - الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري - نزيل بغداد، متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين / قد ت. ميزان الاعتدال ٢: ٢٠، تقريب التهذيب ١: ٢٣٤. ٣٩٩ النكت على ابن الصلاح أبيه (١) عن أبان بن أبي عياش(٢) عن أنس. وأوهى أسانيد المكيين: عبد الله بن ميمون القداح(٣) عن شهاب بن خراش(٤) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي(٥) (٦) عن عكرمة (٧) عن ابن عباس. وأوهى(٨) أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العدني(٩) عن الحكم بن أبان(١٠) (١) هو: محبر بن قحذم والد داود، يروي عن أبيه، ضعيف. ميزان الاعتدال ٣/ ٤٤١ . (٢) هو : أبان بن أبي عياش فيروز البصري أبو إسماعيل العبدي، متروك، من الخامسة، مات في حدود الأربعين/ د. ميزان الاعتدال ١/ ١٠، تقريب التهذيب ١/ ٣١ . (٣) هو: عبد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومي المكي، منكر الحديث متروك، من الثامنة / ت. ميزان الاعتدال ٢/ ٥١٢، تقريب التهذيب ٣١/١ . (٤) هو: شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني أبو الصلت الواسطي ابن أخي العوام بن حوشب، نزل الكوفة، له ذكر في مقدمة مسلم، صدوق يخطيء، من السابعة/ د. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٨١، تقريب التهذيب ٣٥٥/١. (٥) في د: ((الجوری)). (٦) هو: إبراهيم بن يزيد الخُّوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين / ت س. ميزان الاعتدال ١/ ٥٧، تقريب التهذيب ٤٦/١ . (٧) تقدمت ترجمته. (٨) في د: ((وهي)). (٩) هو : حفص بن عمر بن ميمون العدنى الصنعاني أبو إسماعيل لقبه الفرْخ - بالفاء وسكون الراء والخاء المعجمة - ضعيف، من التاسعة / ق. ميزان الاعتدال ١ / ٥٦٠، تقريب التهذيب ١٨٨/١. (١٠) هو: الحكم بن أبان العدنى أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسین، و کان مولده سنة ثمانین/ ز ٤ . ميزان الاعتدال ١/ ٥٦٩، تقريب التهذيب ١٩٠/١. ٤٠٠ النكت على ابن الصلاح عن عكرمة عن ابن عباس(١) . وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين [بن](٢) سعد(٣) عن أبيه (٤) عن جده(٥) عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل(٦)، عن كل من روى عنه فإنها نسخة کبیرة(٧) . وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب(٨) عن عبيد الله بن زحر(٩) (١) معرفة علوم الحديث - ٥٧، الاقتراح ١٨٤ - ١٨٧، المقنع (ل/ ١١أ)، محاسن الاصطلاح: ٨٨، النكت الوفية (ل/١٩ ب- ٢٠)، نكت ابن حجر ٤٩٧/١ -٤٩٩، البحر الذي زخر (ل/ ١٢١ - ١٢٢)، تدريب الراوي ١٨٠/١ . (٢) سقط من د. (٣) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري، قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء. ميزان الاعتدال ١/ ١٣٣ . (٤) هو: محمد بن الحجاج بن رشدين بن المهري عن أبيه عن جده، قال العقيلي: ((في حديثه نظر))، روى عنه ابنه أحمد بن محمد، ويروي أيضًا عن ابن وهب، توفي سنة اثنين وأربعين ومائتين. ميزان الاعتدال ٣/ ٥١٠. (٥) هو: الحجاج بن رشدين بن سعد المصري، عن أبيه وحيوة بن شريح وعنه محمد بن عبد الله ابن الحكم وغيره، ضعفه ابن عدي، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. ميزان الاعتدال ٤٦١/١. (٦) هو: قرة بن عبد الرحمن بن حَيوئيل - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية وزن جبرئيل - المعافري المصري، يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير من السابعة، مات سنة سبع وأربعين / م (في الشواهد ) ٤ . الكاشف ٣٩٩/٢، تقریب التهذيب ١٢٥/٢ . (٧) انظر: مصادر تعليقة الإسناد السالف ((أوهى أسانيد اليمانيين)). بصفحة ٣٩٩. (٨) تقدمت ترجمته. (٩) هو: عبيد الله بن زَحْر - بفتح الزاي وسكون المهملة - الضمري مولاهم الإفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة / بخ ٤ . ميزان الاعتدال ٦/٣، تقريب التهذيب ٥٣٣/١.