النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
النكت على ابن الصلاح
والاعتداد، مثل روايته عن عامر بن صالح الزبيري(١) ، وإبراهيم بن محمد
الأسدي(٢)، وعمر بن هارون البلخي (٣)، وعلي(٤) بن عاصم الواسطي(٥)،
وإبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي(٦)، ويحيى بن يزيد بن عبد الملك
(١) هو: عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي الزبيري أبو الحارث
المدني، نزيل بغداد ، متروك الحديث، أفرط فيه ابن معين فكذبه، وكان عالمًا بالأخبار، من
الثامنة ، مات في حدود التسعين / ت.
ميزان الاعتدال ٢/ ٣٦٠، تقريب التهذيب ١/ ٣٨٨، وفي العلل ومعرفة الرجال: ١٣٤
قال أبي: «ثقة لم یکن صاحب كذب)).
(٢) في الأصل ود محمد بن إبراهيم الأسدي وليس في رواة الستة ولا في الإكمال للحسيني
ولا في تعجيل المنفعة، فلعله انقلب على بعض النساخ. وإنما هناك إبراهيم بن محمد
الأسدي، صدوق من الخامسة روى عنه ابن ماجه. انظر تقريب التهذيب ١ / ٤١ .
(٣) هو: عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي، متروك، وكان حافظًا، من كبار
التاسعة، مات سنة أربع وتسعین /ت ق.
ميزان الإعتدال ٢٢٨/٣، تقريب التهذيب ٢/ ٦٤ .
(٤) في النسختين: ((بن علي)) والصواب ما أثبته .
(٥) هو: علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم، صدوق يخطئ ويصر ورمي
بالتشیع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتین، وقد جاوز التسعین / دت ق.
ميزان الاعتدال ٣/ ١٣٥، تقريب التهذيب ٢/ ٣٩.
وفي العلل ومعرفة الرجال: حدثني أبي قال حدثنا وكيع - وذكر علي بن عاصم - فقال:
خذوا من حديثه ما صح ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه. قال أبو عبد الرحمن: كان أبي
يحتج بهذا ، وكان يقول : كان يغلط ويخطئ وكان فيه لجاج ولم يكن متهمًا بالكذب.
انظر: ص١٦ .
(٦) هو: إبراهيم بن أبي الليث، حدث ببغداد عن عبيد الله الأشجعي، متروك الحديث، قال
صالح جزرة: ((كان يكذب عشرين سنة، وأشكل أمره على أحمد وعلي حتى ظهر بعد))،
وقال ابن معين: ((ثقة لكنه أحمق))، وقال الساجي: ((متروك)) ( .... ٢٣٤هـ).
ميزان الاعتدال ١/ ٥٤ .

٣٦٢
النكت على ابن الصلاح
النوفلي(١)، وتليد بن سليمان الكوفي (٢)، وحسين بن حسن(٣) الأشقر(٤)،
وموسی بن هلال(٥) ، وغيرهم ممن اشتهر الكلام فيه.
بل في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها(٦) ، وهذا يرد قول المديني
«إنه لا يخرج إلا ما صح عنده)).
منها: أنه روی حديث ابن المطوس(٧) .
(١) هو: يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي المدني، قال أبو حاتم: ((منكر الحديث))، وقال ابن
عدي: «الضعف علی حدیثه بین)).
ميزان الاعتدال ٤/ ٤١٤ .
(٢) هو تليد- بفتح ثم كسر ثم تحتانية ساكنة - بن سليمان المحاربي أبو سليمان أو أبو إدريس
الكوفي الأعرج، رافضي ضعيف، من الثامنة، قال صالح جزرة: ((كانوا يسمونه بليدًا)» .
يعني بالموحدة -، مات سنة تسعين ومائة / ت.
ميزان الاعتدال ١ / ٣٥٨، تقريب التهذيب ١/ ١١٢.
(٣) في الأصل ((حسين)).
(٤) هو: الحسين بن الحسن الأشقر الفزاري الكوفي، قال البخاري: ((فيه نظر))، وقال الذهبي:
((واه))، وقال ابن حجر: ((صدوق يهم ويغلو في التشيع)) / س.
ميزان الاعتدال ١/ ٥٣١، الكاشف ١/ ٢٣٠، تقريب التهذيب ١/ ١٧٥ .
(٥) هو: موسى بن هلال العبدي، شيخ بصري، قال أبو حاتم: ((مجهول))، وقال العقيلى: ((لا
يتابع على حديثه))، وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به)). قال الذهبي: ((هو صالح
الحدیث)) .
ميزان الاعتدال ٤/ ٢٢٥، ٢٢٦.
(٦) قال ابن حجر: ((ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث
عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفًا، قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب
عليه فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب.
انظر: تدريب الراوي ١/ ١٧٣ .
(٧) هو: أبو المطوس يزيد، وقيل: عبد الله بن المطوس، لين الحديث، من السادسة / ٤ .
ميزان الاعتدال ٤ / ٥٧٤، تقريب التهذيب ٢ / ٤٧٣ .

٣٦٣
النكت على ابن الصلاح
عن أبيه (١) عن أبي هريرة يرفعه: ((من أفطر يومًا من رمضان (لم يقض عنه)(٢)
صيام الدهر»(٣) .
وقال في رواية مهنا - وقد سأله عنه -: ((لا أعرف أبا المطوس ولا ابن
المطوس)) (٤) .
(١) هو: المطوس - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: أبو المطوس، عن أبي هريرة، مجهول، من
الرابعة / ٤ .
ميزان الاعتدال ٤ / ٥٧٤ تقريب التهذيب ٢/ ٢٥٤.
(٢) في الأصل ((لم يقضه ... ))، وفي د((لم يقضه غير))، والتصويب من المسند.
(٣) أخرجه أبو داود في الصوم باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا ٢/ ٧٨٨، ٧٨٩.
" والترمذي باب ما جاء في الإفطار متعمدًاً ٣/ ١٠١، والنسائي في الكبرى كما في تحفة
الأشراف.
وابن ماجه باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان ١/ ٥١٣ -٥١٤، وأحمد في
مسنده ٢/ ٣٨٦، ٤٤٢، ٤٥٨، ٤٧٠، والدارمي باب من أفطر يوماً من رمضان ٣٤٣/١.
وابن خزيمة باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صح الخبر
٢٣٨/٣ .. وابن حبان في المجروحين ٣/ ١٧٥، والدار قطني ٢١١/٣ -٢١٢، والطيالسي:
٣٣١، ومن طريقه البيهقي في سننه ٤/ ٢٢٨، وأخرجه أيضًا عن ابن مسعود.
ومداره من جميع طرقه على أبي المطوس وأبيه ، والأول ضعيف والثاني مجهول، والمتن
منكر، حيث إن الأحاديث الواردة في الكفارة صحيحة، قال الترمذي: سألت محمدًا عن
هذا الحديث فقال: ((أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث)) وقال
البخاري في التاريخ أيضًا: ((تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي
هريرة أم لا))، وقال ابن خزيمة: لا أعرف ابن المطوس ولا أباه غير أن حبيب بن أبي ثابت قد
ذكر أنه لقي أبا المطوس، قال الذهبي: ((هذا لم يثبت)). وقال ابن حجر: ((حصلت فيه ثلاث
علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة)).
العلل لابن أبي حاتم ٢٣١/١، ٢٣٢، مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٧٦/٣،
الكبائر: ٦٢، فتح الباري ١٦١/٤، و٢٤٥/١ -٢٤٦.
(٤) لم أجد هذا النص في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد، ولا في أسئلة ابن هانئ له.

٣٦٤
النكت على ابن الصلاح
ومنها : أنه روى حديث ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))(١)، وقال
المروذي(٢): ((لم يصححه أبو عبد الله، فقال: ليس فيه [شيء] (٣) يثبت)).
ومنها(٤): روى حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه(٥) عن أبي هريرة
يرفعه: ((إِذا كان [النصف من شعبان فأمسكوا](٦)))، هذا حديث منكر، ولم
(١) تقدم تخريجه بصفحة ٣١٧.
(٢) هو: الإمام القدوة المحدث شيخ بغداد أبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروذي الفقيه أجل
أصحاب أحمد، لزمه دهرًا وأخذ عنه العلم والعمل، وقال الذهبي: ((كان إمامًا في السنة
شديد الاتباع له جلالة عظيمة)). ( .... ٢٧٥ هـ).
تاريخ بغداد ٤/ ٤٢٣، طبقات الحنابلة ١/ ٥٦، مناقب الإمام أحمد: ٦١١، تذكرة الحفاظ
٢/ ٦٣١، شذرات الذهب ٢/ ١٦٦.
(٣) ليس في الأصل.
(٤) في د ((ومنها ما)).
(٥) هو: عبد الرحمن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف
ثقة، من الثالثة / زم ٤ .
الكاشف ٢/ ١٩١، تقريب التهذيب ١/ ٥٠٣.
(٦) في النسختين بياض، والمراد حديث: ((إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى
يكون رمضان)»، فإنه من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. انظر: المسند
١/ ٤٤٢.
وسنده عنده حسن، والنكارة المشار إليها منصبة على المتن، حيث إن الأحاديث الأصح
الأكثر الأشهر لم تفرق في الصوم بين النصف الأول أو الأخير من شعبان، وإنه ما كان
يصوم تطوعًا في شعبان كله من غير تفريق . فقد كان عليه الصلاة والسلام أكثر صيامًا في
شعبان عن غيره من الشهور ولم یکمل صيام شهر غير رمضان.
وأخرجه أبو داود في الصوم باب في كراهية ذلك ٢/ ٧٥١، والترمذي أيضًا ٣/ ١١٥،
والدارمي باب النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان ١/ ٣٥٠، والطحاوي ٢/ ٨٢،
والبيهقي ٤ / ٢٠٩ .
وانظر: شرح علل الترمذي ١/ ٢٥ .
وبالمقارنة يظهر انتقاء مسلم، فقد تجنب من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه مثل هذا
كما بين النقاد، فلا يكون على شرطه منها إلا المنتقى دون غيره.

٣٦٥
النكت على ابن الصلاح
يحدث العلاء بحديث أنکر من هذا، وکان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به،
وقد ذكرت في غير هذا الموضع من هذا كثيراً.
٩٣ - (قوله): ((وأما ما يتعلق بعدده))(١) .
فقال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه(٢): ((فيه أربعون ألف حديث
إلا أربعين أو ثلاثين)). قال أبو عبد الله الأسدي(٣) (٤): ((هكذا سمعته من
القطيعي(٥) لما سمعته منه)). وعن ابن المنادي(٦): ((أن فيه ثلاثين ألف حديث))،
(١) هكذا في النسختين ، وليس في مقدمة ابن الصلاح تعرض لذكر عدد أحاديث المسند فلذلك
تكون كلمة ((قوله)) زائدة، ويكون المصنف تعرض لذكر عدد أحاديث المسند لإتمام الفائدة.
(٢) في الأصل ((بعينه)).
(٣) في الأصل ((الأسكدي)).
(٤) هو: الحسين بن أحمد بن سلمة، أبو عبد الله الأسدي القاضي المالكي ذكره الخطيب وأورد
له رواية قرأها في كتاب علي بن محمد النعيمي بخطه، قال: حدثني القاضي أبو عبد الله
الأسدي ...
ولم يذكر فيه شيئًا. ولم أجده في المدارك لعياض ولا الديباج لابن فرحون. وانظر تاريخ
بغداد ٨/ ١١.
(٥) هو: الشيخ العالم المحدث، مسند الوقت أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البغدادي
القطيعي الحنبلي راوي مسند الإمام أحمد والزهد والفضائل له .
قال الدارقطني: ((ثقة زاهد قديم))، وقال البرقاني: ((كان صالحًا)). وقال أبو الحسن بن
الفرات: «خلط في آخر عمره وكف بصره)). (٢٧٤ -٣٦٨هـ).
تاريخ بغداد ٤/ ٧٣، ٧٤، طبقات الحنابلة ٢ / ٦ -٧، ميزان الاعتدال ١/ ٨٧، المصعد
الأحمد : ٤٠ - ٤٢.
(٦) هو: الإمام المحدث الحافظ المقرئ أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي البغدادي
صاحب التواليف. قال أبو عمرو الداني: ((مقرئ جليل غاية في الإتقان فصيح اللسان عالم
بالآثار نهاية في علم العربية صاحب سنة ثقة مأمون)). له: ((اختلاف العدد))، ((دعاء أنواع
الاستعاذات)). (٢٥٧ -٣٣٦هـ).

٣٦٦
النكت على ابن الصلاح
ولعله أراد بإسقاط المكرر أو خالياً عن زيادة ابنه. وقد ذكر ابن دحية في كلامه على
أحاديث المعراج(١) أن فيه (٥٤/ أ) أربعين ألفًا بزيادات ابنه عبد الله، وهو يجمع
الأقوال(٢).
٩٤ - (قوله): ((ومسند إسحاق بن راهويه))(*).
جاء عنه أنه قال: ((خرجت عن كل صاحبي(٣) أمثل ما ورد عنه))، ذكره
أبو زرعة الرازي (٤) ..
٩٥ - (قوله): ((ومسند البزار))(*).
هو يبين فيه الكلام على علل الأحاديث والمتابعات والتفردات، قال
الدار قطني: ((لكنه قد يخطئ)).
وبالجملة فليس هو كالذي قبله في عدم الاحتجاج منه (٥) .
= تاريخ بغداد ٦٩/٤، طبقات الحنابلة ٣/٢، المنتظم ٦/ ٣٥٧، سير النبلاء ١٥/ ٣٦١،
غاية النهاية ١/ ٤٤، بغية الوعاة ٣٠٠/١.
(١) لعل كلامه هذا في كتابه خصائص الرسول عَّ ومنه نسخة في دار الكتب المصرية.
(٢) وقال الحسيني في التذكرة: ((عدة أحاديث المسند أربعون ألفًا بالمكرر)). انظر: تدريب
الراوي ١/ ١٧٣، البحر الذي زخر (ل/١٠٨-١٠٩).
(*) المقدمة : ٣٤.
(٣) يقال: الصاحبي والصحابي، انظر: الصحاح ١/ ١٦١.
(٤) قال العراقي: ((وأما مسند إسحاق بن راهويه ففيه الضعيف، ولا يلزم من كونه يخرج أمثل
ما يجد عن الصحابي أن يكون جميع ما خرجه صحيحًا، بل هو أمثل بالنسبة لما تركه)) .
التقييد والإيضاح: ٥٨ .
قلت: ويوجد منه ستة مجلدات في دار الكتب المصرية ، وحقق الأخ الأستاذ عبد الغفور
عبد الحق مسند عائشة منه لنيل درجة الدكتوراه بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٥ هـ.
(٥) قال العراقي: ((وأما مسند البزار فإنه مجملاً يبين الصحيح من الضعيف إلا قليلاً، إلا أنه =

٣٦٧
النكت على ابن الصلاح
٩٦ - (قوله): ((السابع: قولهم: [هذا حديث](١) صحيح الإِسناد ... ))(*)
[إلى آخره.
دعواه أن قولهم: ((صحيح الإسناد))](٢) يحتمل أن يكون شاذًا أو معللاً قد يمنع،
فإن صحة الإسناد مستلزمة لصحة المتن، والحكم بصحة الإسناد مع احتمال عدم
صحته بعيد ، وهذا فيه نظر (٣)، وقد تقدم في كلام المصنف أنهم إذا قالوا: ((هذا
حدیث صحیح) فمرادهم اتصال سنده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، وقد تكرر
= يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به ومتابعة غيره عليه. وقال ابن حجر عنه: يخرج
الإسناد الذي فيه مقال ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه.
انظر التقييد للعراقي : ٥٨، نكت ابن حجر ١ / ٤٤٧، ولابن حجر أيضًا زوائد البزار حققه
الأستاذ عبد الله مراد السلفي لنيل الدكتوراه بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٥ هـ.
وللهيثمي كشف الأستار عن زوائد البزار وهو مطبوع. هذا آخر التعليق على المسانيد،
ويلاحظ عدم تنكيت الزركشي عند ذكر ابن الصلاح مسند الدارمي، وقد علق عليه
البلقيني: ص١١٢، والعراقي: ٥٦، والسيوطي في البحر (الرسالة ١٢٧٨).
(١) سقط من الأصل.
(#) المقدمة : ٣٥.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) انظر: الإرشاد (ل/ ١٠ ب) الخلاصة: ٤٣، مختصر ابن كثير ٣٦، المقنع (ل/٨ب)،
النكت الوفية (ل/ ٨٤ب)، نكت ابن حجر ١/ ٤٧٤، ٤٧٥، فتح المغيث ١ / ٨٧، ٨٩،
البحر الذي زخر (ل/ ١١٦ ب- ١١٧أ).
لا تعارض بين الحكم لحديث بصحة الإسناد وبين تضعيف متنه بشذوذ أو علة من حیث
وجوده؛ إذ أن الحكم بصحة الإسناد يلزم منه صحة المتن في الغالب، وقد يصح الإسناد مع
ضعف المتن وهو نادر أو مفتقد حتى قال أبو عمرو ابن الصلاح: إنه من النادر أن تأتي بسند
صحيح لمتن ضعيف .
وقد اعترض ابن حجر على ابن الصلاح هنا في قوله: ((إن عدم العلة هو الأصل)، قال: ((لا
نسلم أن عدم العلة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح،
فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد، يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة ،
فیکف یحکم له بالصحة؟
قلت: كأن هذا من ابن حجر - رحمه الله - اختيار التلازم الحكم بين الإسناد والمتن، وهو
الغالب كما تقدم، والمستثنى من التلازم قليل كما سلف عن ابن الصلاح.

٣٦٨
النكت على ابن الصلاح
في كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين ((إسناده صالح))، والمتن منكر.
٩٧ - (قوله): ((الثامن: في قول الترمذي وغيره))(*).
يعني كالبخاري، قال المصنف: ((وجدت في أصل الحافظ أبي حازم
العبدوي(١) بكتاب(٢) الترمذي في حديث معاذ ((فيم يختصم الملأ الأعلى (٣))):
= وأجمل ابن الصلاح تصحيح معتمد لإسناد إذا لم يذكر له علة أنه صحيح في نفسه،
واعترض عليه ابن حجر ورأى التفرقة بين من عرف عنه التفريق بين التقييد والإطلاق وبين
من لا يفرق، فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه
على الإسناد والمتن معًا، وتقييده على الإسناد فقط. ومن عرف من حاله أنه لا يصف
الحديث دائمًا وغالبًا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال المصنف آخراً. والله أعلم.
(*) المقدمة : ٣٥.
(١) في النسختين: ((العبدري)) والمثبت اتفقت عليه مصادر ترجمته .
(٢) هو: الإمام الحافظ محدث نيسابور عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه الهذلي المسعودي
العبدوي النيسابوري الأعرج، قال الخطيب: ((كان أبو حازم ثقة صادقًا حافظًا عارفًا)). (بعد
٣٤٠ - ٤١٧ هـ).
تاريخ بغداد ١١/ ٢٧٢، الأنساب ١٨٩/٩، تبيين كذب المفتري: ٢٤١، سير النبلاء
٣٣٣/١٧، طبقات السبكي ٣٠٠/٥، شذرات الذهب ٢٠٨/٣.
(٣) هذه جملة من حديث طويل فيه قصة، وطرفه: ((احتبس عنا رسول الله عَّ ذات غداة عن
صلاة الصبح . . ))الحديث بطوله.
أخرجه الترمذي في التفسير سورة ص٣٦٨/٥-٣٦٩، وأحمد في مسنده ٢٤٣/٥،
والدارمي في الرؤيا باب في رؤية الرب تعالى في النوم ٢/ ٥١، وأخرجه الترمذي أيضًا
٣٦٦/٥، ٣٦٧، وأحمد ١/ ٣٦٨ عن ابن عباس. وانظر: اختيار الأولى في شرح حديث
اختصام الملأ الأعلى : ٢-٣.
حديث معاذ سنده ثقات غير جهضم بن عبد الله وهو صدوق، واختلف في سماع يحيى بن
أبي كثير من زيد بن سلام فنفاه ابن معين وأثبته أبو حاتم، وقد عنعن في سند الترمذي لكنه
صرح بالتحديث في سند أحمد فزال ما يخشى من الانقطاع ، وثبت سماعه من زيد بن
سلام كما قال أبو حاتم، فيكون سند الحديث حسنًا. وأما حديث ابن عباس فحسن
الإسناد.

٣٦٩
النكت على ابن الصلاح
سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح)) (١)
انتھی .
وحاصل ما ذكره(٢) في الجواب عن هذا الإشكال وجهان:
الأول منهما: أن تعدد الصفة باعتبار تعدد الإسناد قد رُدَ بوجهین:
أحدهما: ذكره ابن أبي الدم(٣) ، لأنه قد يمكن أن يكون الحديث صحيح
الإسناد ولا يكون المتن صحيحًا لكونه شاذًا أو معللاً، فوصف الإسناد بالصحة أو
الحسن غير وصف الحديث نفسه بالصحيح أو الحسن، فلا يحسن أن يقال(٤): إن
مراده بقوله ((حديث حسن صحيح)) - بعد التصريح بوصف الحديث بهما بأنه راجع
إلى وصف إسناده، فإن الحديث شيء وإسناد الحديث شيء آخر، وإنما لا يبعد(٥)
أن يكون المراد بقوله: ((هذا حديث حسن صحيح)) أن الصحيح: هو الذي نقله
العدل عن العدل بشرط الضبط كما تقدم، والحسن : هو الحديث الوارد فيه بشرى
للمكلف وتسهيل عليه وتيسير مأخوذ مما تميل إليه النفس (٣٦/ د)، وهو الذي أشار
إليه ابن الصلاح في الجواب الثاني. انتهى.
(١) جامع الترمذي : كتاب التفسير سورة ص ٣٦٩/٥.
(٢) أي ابن الصلاح.
(٣) هو: إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم القاضي شهاب الدين أبو إسحاق الهمداني الحموي
المعروف بابن أبي الدم الشافعي. كان إمامًا في مذهب الشافعي عالمًا بالتاريخ، له نظم ونثر،
له: ((شرح الوسيط))، ((أدب القضاء))، ((كتاب في التاريخ والفرق الإسلامية» (٥٨٣.
٦٤٢هـ).
طبقات السبكي ١١٥/٨، الوافي بالوفيات ٣٣/٦، شذرات الذهب ٥/ ٢١٣.
(٤) في د: ((يقول)).
(٥) في د: ((لم يبعد)).

٣٧٠
النكت على ابن الصلاح
والاعتراض الثاني: ذكره ابن دقيق العيد أنه ينتقض(١) بقول الترمذي في كثير
من المواضع ((هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ((يصرح(٢) بأنه
لیس له إلا مخرج واحد»(٣) . وقد یجاب عن هذا بأمرين:
أحدهما: أن الصورة التي ذكرها ابن الصلاح مطلقة ليست مقيدة بهذا القيد،
وكلامه محمول عند الإطلاق ، ويكون المراد هو الأعم الأغلب، فإن هذا القيد
الذي ذكره الترمذي قليل بالنسبة إلى مطلقه.
الثاني : سلمنا ذلك، لکن یحتمل أن یرید به: ((لا نعرفه إلا من حديث بعض
الرواة)»، لا أن المتن(٤) لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أي انفراد(٥) الراوي به عن راو
آخر لا أن (٦) المتن منفرد به، ويدل لهذا أنه أخرج في كتاب الفتن حدیث خالد
الحذاء(٧) عن ابن سيرين عن أبي هريرة: ((من أشار إلى (٨) أخيه بحديدة ... ))(٩) ،
(١) في النسختين ((يقتضي))، وليس من كلام الاقتراح، وما أثبته أصوب.
(٢) هكذا في النسختين، وليس من كلام الاقتراح.
(٣) الاقتراح: ١٧٣ - ١٧٤ باختصار وتصرف.
(٤) في د ((لأن المتن)). والتصويب من الأصل.
(٥) في د ((انفرد)). والتصويب من الأصل.
(٦) في الأصل ((لأن)). والتصويب من د.
(٧) هو: خالد بن مهران أبو المنازل - بفتح الميم وقيل بضمها، وكسر الزاي - البصري الحَذّاء -
بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - ثقة يرسل، من الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى
أن حفظه تغیر لما قدم من الشام /ع.
الكاشف ٢٧٤/١، تقريب التهذيب ٢١٩/١.
(٨) هكذا في النسختين، وفي الترمذي: ((على))، وأما ((إلى)) فمن لفظ مسلم، مع أن السند
والمتن المساق هنا للترمذي.
(٩) تتمته ((فإن الملائكة تلعنه».
أخرجه مسلم في البرباب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم ١٦/ ١٦٩ . لكن بزيادة =

٣٧١
النكت على ابن الصلاح
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث خالد))(١) ،
فاستغربه من حديث خالد لا مطلقًا.
وأما الجواب الثاني: وهو تجويز أن يراد بالحسن المعنى اللغوي اعترض عليه
أيضًا بوجهين :
أحدهما: ذكره صاحب الاقتراح وهو استلزام إطلاق الحسن على الموضوع إذا
كان حسن اللفظ، ولم يقله أحد(٢).
وفيه نظر، لأن الحسن الذي ذكره ابن الصلاح إنما (٣) هو قرين (٥٥/أ)
الصحيح، وليس المراد به الحسن المطلق (٤) .
الثاني: أن الترمذي يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم والحدود [و]
القصاص(٥) ونحو ذلك مما لا یوافق القلب، إلا أن يقال: إنه حسن باعتبار ما
[فيه] (٦) من الزجر عن القبيح.
وقال قاضي القضاة (٧) أبوالفتح القشيري : .
= (( ... حتى يدعه وإِن كان أخاه لأبيه وأمه)).
والترمذي في الفتن باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح ٤/ ٤٦٣ -٤٦٤، وأحمد
٢/ ٢٥٦ و ٥٠٥ نحو لفظ مسلم.
(١) جامع الترمذي ٤/ ٤٦٣، ٤٦٤.
(٢) الاقتراح : ١٧٤ .
(٣) في الأصل ((أما)).
(٤) هذا تعقب جيد من المؤلف - رحمه الله - على استلزام ابن دقيق العيد.
(٥) الواو سقط من د.
(٦) سقط من الأصل.
(٧) هكذا جرت عادتهم في تسمية كبير القضاة، مع أن النهي ورد فيما أشبه ذلك، ففي
الحديث: ((أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إِلا الله)) أخرجه
=

٣٧٢
النكت على ابن الصلاح
((الذي أقوله(١) في جواب هذا السؤال أنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن
الصحة(٢)، وإنما يجيؤه القصور ويفهم ذلك منه(٣) إذا اقتصر على قوله:
((حسن))، والقصور ثابت من حيث الاقتصار لا من حيث حقيقته وذاته، [فإذا
جمع بينهما فلا قصور حينئذ] (٤)، وبيان ذلك: أن هاهنا صفات للرواة تقتضي
قبول روايتهم، وتلك الصفات متفاوتة بعضها فوق بعض، كالتيقظ والحفظ
والإتقان مثلاً، [فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلاً](٥) لا ينافي وجود ما هو
أعلى منه كالحفظ والإتقان، وكذلك إذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك
وجود الدنيا [كالحفظ](٦) مع الصدق، فصح أن يقال: حسن، باعتبار الصفة
[الدنيا](٧) صحيح باعتبار الصفة العليا، ويلزم على ذلك أن يكون كل صحيح
حسنًا (٨)، ويلتزمه، ويؤيده ورود قول المتقدمين: ((هذا حديث حسن)) في
الأحاديث الصحيحة»(٩) . انتھی.
= البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة. لكن اعترضه ابن المنير بأن خبر
((أقضاكم علي)) يؤخذ منه جواز أن يقال لأعدل القضاة وأعلمهم في زمنه قاضي القضاة،
ورد عليه العلم العراقي، انظر: فيض القدير ٢١٩، ٢٢٠.
(١) في الاقتراح ((أقول)).
(٢) هكذا في النسختين، وفي الاقتراح: ((الصحيح)).
(٣) هكذا في النسختين، وفي الاقتراح: ((فيه)).
(٤) ليست في الاقتراح وهي في النسختين.
(٥) سقط من الأصل ، وأثبته من د والاقتراح.
(٦) سقط من الأصل ود ، وأثبته من الاقتراح، وهو لازم للمعنى المراد.
(٧) سقط من الأصل.
(٨) في الأصل ((حسن)).
(٩) الاقتراح: ١٧٥ ، ١٧٦ باختصار وتصرف.

٣٧٣
النكت على ابن الصلاح
وحاصله: أن الصحيح يرجع إلى زيادة الحفظ والإتقان، والحسن يرجع إلى
الصدق ومطلق الحفظ، وقد يجتمعان، ويشكل عليه ما تقدم من إطلاق الصحيح
عند شهرة الراوي بالصدق مع قصور ضبطه، وأورد عليه ما لو كان السند قد اتفق
على عدالة رواته، وجوابه : بندرة ذلك.
نعم، ما ادعاه من أن کل صحیح حسن ممنوع، فإن الصحیح الذي ليس له إلا
راو واحد كما سيأتي ليس بحسن، لأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه كما
تقدم .
[نعم](١) ، لو قيل بينهما عموم وخصوص لکان متجهًا ؛ إذ بعض الحسن ليس
بصحيح أيضًا لكون رجاله ليسوا من الضبط والإتقان والشهرة بذاك وإن كان
معروف المخرج وروي من غير وجه، فحيث عرف مخرجه واشتهر رجاله وهم
مکان من الضبط والإتقان وروي من غير وجه فحسن وصحيح ، و حيث روي من
وجه آخر ليس له إلا راو واحد في كل درجة (٢) وهو ضابط متقن عدل ثقة فصحيح
وليس بحسن، وحيث له مخرج مشتهر وأخرج من غير وجه فحسن وصحيح ،
وحيث روي من وجه(٣) .
وقال شيخنا عماد الدين بن كثير - رحمه الله -: ((أصل هذا السؤال غير متجه
لأن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة، فالصحيح أعلاها ويليه المنسوب من
(١) سقط من الأصل.
(٢) في الأصل ((درجته)).
(٣) في حاشية د عند هذه العبارة ((لعله: واحد فحسن)) وهي مناسبة في تكميل الكلام.
وقد نقل السيوطي النص عن الزركشي إلى قوله: ((وحيث له مخرج مشتهر وأخرج من غير
وجه فحسن))، وقال: ((وبعضه مأخوذ من كلام التبريزي))، ثم ساق نصه في الكافي.
انظر: البحر الذي زخر (ل/ ١١٠ ب- ١١٥ ب).

٣٧٤
النكت على ابن الصلاح
كل منهما وهو الصحة والحسن، ويليه الحسن، وما كان فيه شبه من شيئين اختص
باسم وصار كالمستقل، كقولهم: هذا حلو حامض أي مز))(١)، انتهى.
ويلزم على هذا ألا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا قليلاً لقلة اقتصاره على
قوله ((هذا صحيح)) مع أن الذي يعبر فيه بالصحة والحسن أكثره موجود في
الصحيحين، ثم هو يقتضي إثبات قسم آخر، وهو خرق لإجماعهم(٢) .
فإن قلت: فما عندك في دفع هذا الإشكال؟ قلت: يحتمل أن يريد بقوله:
(حسن صحيح)) في هذه الصورة الخاصة الترادف(٣) ، واستعمل هذا قليلاً تنبيهًا على
جوازه كما استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن
في قسم الصحيح. ويجوز أن یرید حقيقتهما في إسناد واحد باعتبار حالین وزمانین،
فيجوز أن يكون سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورًا أو مشهورًاً
بالصدق والأمانة، ثم ترقى ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة فسمعه
منه الترمذي أو غيره مرة أخرى فأخبر بالوصفين (٥٦/أ)، وقد روي عن غير واحد
أنه سمع الحديث الواحد على الشيخ الواحد غير مرة، وهو قليل.
وهذا الاحتمال - وإن كان بعيداً - فهو أشبه ما يقال ، وهو راجع لما(٤) ذكره ابن
دقيق العيد(٥)
(١) ليس في مختصر ابن كثير. ونقله عن ابن كثير ابن حجر في نكته ١ / ٤٧٦، ٤٧٧ .
(٢) هذا الجواب معناه عند ابن حجر في نكته ١/ ٤٧٧ .
(٣) في النسختين: ((والترادف))، والصواب ما أثبته، وقد نقله السيوطي في البحر الذي زخر
(ل/ ١١٠ - ١١٥) عن المؤلف على الصواب.
(٤) في د ((إلى)).
(٥) رد ابن حجر على الزركشي في هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع فيقول : حسن
وصحيح، أو أتى بأو التي هي للتخيير أو للتردد فقال: حسن أو صحيح. النكت ١/ ٤٧٧ .

٣٧٥
النكت على ابن الصلاح
ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه أو بالعكس، أو أن الحديث
في أعلى درجات الحسن وأول درجات الصحيح، فجمع له باعتبار مذهبين كما
تقدم في حديث الحكم بن عمرو الغفاري(١)، وكحديث جابر في (السلام على من
يبول)(٢) (٣) سكت عنه عبد الحق سكوت مصحح له (٤)، وحسنه ابن القطان(٥)
للاختلاف في رواية عبد الله بن محمد بن عقيل(٦)، فيقال: أشار بقوله: ((حسن
(١) أي حديثه في النهي عن الوضوء بفضل المرأة المتقدم.
(٢) في النسختين: ((على من يكون)) وقد استوقفني ذلك طويلاً ثم اهتديت إليه.
(٣) لفظه ((أن رسول الله عَّ سلم عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: ((إِذا رأيتني
على مثل هذه الحال، فلا تسلم علي فإني لا أرد عليك)) أخرجه البزار.
انظر: الأحكام الكبرى (ل/ ١١أ).
وأخرجه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر - رضي الله عنه - : ابن ماجه في
الطهارة، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول: ١٤٥/١. وفيه إضافة إلى ابن عقيل المختلف
فيه: سويد بن سعيد الحدثاني تلقن بأخرة، روى له مسلم في المتابعات، وأخرجه مسلم
وأصحاب السنن من غير الطريق الذي أورده المؤلف ، فأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب
الحيض : باب التيمم ٤/ ٦٤، ٦٥. وأبو داود في الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول؟:
٢٢/١، ٢٣، والترمذي في باب كراهة رد السلام غير متوضئ ٦١/١، وقال: ((حديث
حسن صحيح))، والنسائى في باب السلام على من يبول: ٣٥/١، ٣٦. وابن ماجه
١٤٦/١ - كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ- رضي الله عنه-، وأخرجه
ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه . .
(٤) ذلك أنه ذكر في مقدمة أحكامه أن ما سكت عنه فهو صحيح.
(٥) بيان الوهم والإيهام (١/٣ / ٣٥ب)، (٣ /٢٤٥أ).
(٦) في النسختين ((محمد بن عبد الله بن عقيل)) وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم وسنن ابن
ماجه .
وهو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، روى جماعة عن ابن معين
تضعيفه، وضعفه أيضاً ابن المديني وأبو حاتم، وقال الفسوي: في حديثه ضعف وهو
صدوق، واحتج به أحمد وإسحاق. ولذلك قال الذهبي: حديثه في مرتبة الحسن، وكذا =

٣٧٦
النكت على ابن الصلاح
صحيح)) [للتنبيه على أنه باعتبارين فحسن على وجه مضعف وصحيح](١) على
عدم الاعتداد به.
ويقوي هذا قول الترمذي في حديث عائشة في (الغسل بمجاوزة الختان)(٢):
حسن صحيح))، مع نقله عن البخاري في كتاب العلل أن إسناده خطأ(٣) ، وأنت إذا
تأملت تصرف الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا (٤) ، والله أعلم.
= فعل ابن القطان الكتامى. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٤٨٤، ٤٨٥، تهذيب الكمال ١٦/
٧٨ -٨٥.
(١) سقط من الأصل.
(٢) ونصه: ((إِذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). أخرجه الترمذي في الطهارة باب ما
يوجب الغسل ١/ ١٨٠، ١٨١، وابن ماجه باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
١/ ٢١١. وأحمد ١/ ١٦١. ومالك في الوضوء باب واجب الغسل إذا التقى الختانان
٦٦/١، ٦٧ كلهم من حديث عائشة موقوفًا. وأخرجه أحمد ١١٥/٥ عن علي ومعاذ
موقوفًا. والبزار عن معاذ موقوفًا كما في كشف الأستار ١٦٧/١. وابن أبي شيبة ١/ ٨٥
والبيهقي ١/ ١٦٣ عن أبي هريرة. وروي من حديث عائشة مرفوعًا: أخرجه مسلم باب ما
يوجب الغسل ٤ / ٤١، ٤٢ بلفظ: ((إِذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان .. )) والترمذي
١٨٢/١. وابن ماجه ١/ ٢١٢، لكن هذا الأخير عن عبد الله بن عمرو. وأحمد ٦/ ٤٧ و
٩٧ و ١١٢ و ١٣٥ و ٢٣٩. وابن أبي شيبة ٨٥/١. وأبو عوانة في مسنده ٢٨٩/١.
(٣) العلل الكبير (ل/ ١٠ ب). والسند المتكلم فيه هو الذي روي من طريق الأوزاعي عن عائشة
موقوفًا، وعلته عند البخاري هي أن الأوزاعي إنما يرويه عن عبد الرحمن بن القاسم
مرسلاً، فمن وصله إلى عائشة موقوفًا عليها فقد أخطأ، واستدل البخاري على ذلك بأن أبا
الزناد قال: سألت القاسم بن محمد : سمعت في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا، وأجاب من
صححه بأنه یحتمل أن یکون القاسم کان نسیه، ثم تذکر فحدث به ابنه ثم نسي، قال ابن
حجر: ((ولا يخلو الجواب عن نظر)). انظر: العلل الكبير (ل/ ١٠ب)، التلخيص الحبير
١٣٤/١، وهذا بالنسبة لهذه الطريق، وإلا فإن الحديث قد صح مرفوعًا أخرجه مسلم
وغيره كما تقدم.
(٤) تقرير المؤلف في دفع إشكال جمع الترمذي بين الصحة والحسن في حديث واحد، نقله =

٣٧٧
النكت على ابن الصلاح
واعلم أن هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب))
لأن من شرط الحسن أن يكون معروفًا من غير وجه ، والغريب ما انفرد أحد رواته
به، وبينهما تناف.
وجوابه: أن الغريب يطلق على أقسام: غريب من جهة المتن، وغريب من جهة
الإسناد، والمراد هنا الثاني دون الأول، لأن هذا الغريب معروف عن جماعة من
الصحابة لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي، فبحسب المتن حسن لأنه عرف
مخرجه واشتهر فوجد شرطه الحسن(١) ، وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروه
عن(٢) تلك الجماعة إلا واحد، ولا منافاة بين الغريب بهذا (٣٧/د) المعنى وبين
الحسن، بخلاف سائر الغرائب فإنها تنافي الحسن. وقال الحافظ أبو العباس أحمد
ابن عبد المحسن الغرافي(٣) في كتابه معتمد [قاصد] (٤) التنبيه: ((قول أبي عيسى)) هذا
بطوله السيوطي في البحر وقال: ((بعضه مأخوذ من الجعبري)).
=
وانظر الآراء في موضوع جمع الترمذي بين الحسن والصحة في حديث واحد: الإرشاد
(ل/ ١٠ ب-١١أ)، الاقتراح ١٧٢، ١٧٦، الخلاصة: ٤٤، مختصر ابن كثير: ٣٦، المقنع
(ل/ ٨ب-٩أ)، محاسن الاصطلاح ١١٤، ١١٥، التقييد والإيضاح: ٥٨ - ٦٠، الشذا
الفياح (ل/ ١٢ -١٣)، النكت الوفية (ل/٨٥-٩٠)، نكت ابن حجر ٤٧٥/١، ٤٨٠، فتح
المغيث ٨٩/١، ٩٣، البحر الذي زخر (ل/ ١١٠ ب-١١٥ب)، تدريب الراوي ١/ ١٦١،
١٦٢، توضيح الأفكار ٢٣٦/١، ٢٤٦.
(١) هكذا في النسختين، وهو جائز، وجائز أن يكون ((شرط الحسن)).
(٢) في الأصل ((من)).
(٣) هو: أحمد بن عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن حسن ينتهي إلى موسى الكاظم،
الواسطيَ الغرافي التاجر السفار، ولد سنة بضع وثمانين وسمع من أبي المظفر بن السمعاني
ومحمد بن عماد وأبي الحسن بن القطيعي وعنه ولده أبو الحسن والدمياطي وجماعة. توفي
بالإسكندرية سنة ٦٦٦هـ. الوافي بالوفيات ٧ / ١٤٢.
(٤) سقط من الأصل، وأثبته من د.

٣٧٨
النكت على ابن الصلاح
حديث حسن صحيح غريب))، و((هذا حديث [حسن] (١) غريب))، إنما يريد به
ضيق المخرج أنه لم يخرج إلا من جهة واحدة ولم يتعدد خروجه من طرق، إلا إن
[كان](٢) الراوي ثقة فلا يضر ذلك، فيستغربه هو لقلة المتابعة، وهؤلاء الأئمة
شروطهم عجيبة، وقد يخرج الشيخان أحاديث تقع إلى أبي عيسى فيقول فيها:
((هذا حديث حسن))، وتارة ((حسن غريب)) كما قال في حديث أبي بكر(٣).
((قلت: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي)). الحديث متفق عليه(٤)،
قال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن))(٥)
(١) سقط من د.
(٢) سقط من د.
(٣) لا عجب في كون الترمذي يحسن ما أخرجه الشيخان، فإن عندهما أحاديث حسان وخاصة
في المتابعات والشواهد لكن العجب في كون الحديث عند الترمذي بنفس رجال البخاري
وهم أئمة ثقات وهم: قتيبة بن سعيد ، الليث بن سعد، يزيد بن أبي حبيب، أبو الخير مرثد
ابن عبد الله اليزني، فبهذا يكون ظاهر الإسناد الصحة لا الحسن ! .
(٤) تتمته: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة
من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم».
أخرجه البخاري في الأذان باب الدعاء قبل السلام ١/ ٢١١، وفي الدعوات باب الدعاء في
الصلاة ٨٩/٧، وذكره بعد هذه الطريق مباشرة معلقًا . .
وفي التوحيد باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ٩/ ١٤٤. ومسلم في
الذكر والدعاء باب الدعوات والتعوذ ١٧ / ٢٧، ٢٨، والترمذي في الدعوات باب منه
٥٤٣/٥ والنسائي في السهو باب الدعاء بعد الذكر ٥٣/٣، وابن ماجه في الدعاء باب دعاء
رسول الله وَ﴾ ٢/ ٤٣١، وأحمد ١/ ٧،٤.
(٥) في النسخة التي بتحقيق أحمد شاكر: ((حسن غريب)) دون إشارة إلى خلاف في ذلك بين
النسخ، وفي تحفة الأشراف ٥/ ٢٩٧: ((حسن صحيح)).

٣٧٩
النكت على ابن الصلاح
٩٨ - (قوله): ((التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله
مندرجًا في الصحيح))(*). انتهى.
قد سبق النقل عن بعض المتأخرين حكاية هذا عن جميع أهل الحديث خلا
الترمذي ، ومنهم من يجعله مندرجاً في الضعيف(١) .
ثم تسمية هذه الكتب صحاحًا إما هو باعتبار الأغلب لأن غالبها الصحاح
والحسان وهي ملحقة بالصحاح، والضعيف منها ربما التحق بالحسن بإطلاق الصحة
عليها في باب التغليب.
والكتب الستة: الصحيحان، وجامع الترمذي(٢)، وسنن أبي داود، والنسائي،
(*) المقدمة : ٣٦.
(١) قال ابن تيمية: ((إنه كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم
إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به،
وإلى ضعيف حسن ... وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحسن
وضعيف: هو أبو عيسى الترمذي في جامعه ... ولهذا مثل أحمد الحديث الضعيف الذي
يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما».
مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٥١/١، ٢٥٢. وانظر أيضًا النكت لابن حجر ١/ ٤٨٠ .
(٢) هكذا قدم المؤلف جامع الترمذي على أبي داود، وهو رأي لبعض العلماء، والأولى تقديم
أبي داود عليه، قال الذهبي: ((انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي
لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما))، وقال في موضع آخر: ((في الجامع علم
نافع وفوائد غزيرة ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية
بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل)).
وقال أيضًا: ((جامعه قاض له بإمامته وحفظه وفقهه، ولكن يترخص في قبول الأحاديث
ولا يشدد ، ونفسه في التضعيف رخو)). وذهب القابسي أبو الحسن وابن رشيد السبتي إلى
تقديم النسائي على أبي داود ويظهر میل السخاوي إليه.
انظر: سير النبلاء ١٣/ ٢٧٤، ٢٧٦، فتح المغيث ٨٤/١، تدريب الراوي ١/ ١٧١،
مقدمة زهر الربی ٤/١ .

٣٨٠
النكت على ابن الصلاح
وابن ماجه(١) .
وعند المغاربة موطأ مالك عوضًا عن سنن ابن ماجه قبل أن يقفوا عليه (٢).
٩٩ - (قوله): ((ذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة ... ))(*) إلى
آخره.
فيه أمور:
أحدها: أن هذا ذكره السلفي في كتابه مقدمة السنن، فقال: ((وأما السنن
فكتاب له صيت في الآفاق، ولا يرى مثله على الإطلاق، وهو كما ذكرت فيما
تقدم أحد الكتب الخمسة التي اتفق عليها علماء الشرق والغرب (٣) ، والمخالفون
لهم كالمتخلفين عنهم بدار الحرب، فكل من رد ما صح من قول الرسول عمّه ولم
يتلقه بالقبول قد ضل وغوى؛ إذ كان عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى))،
وإنما ذكرته لأني وجدت شيخنا (٥٧/ أ) علاء الدين مغلطاي أنكر على ابن الصلاح
هذا النقل عن السلفي حيث لم يقف على هذا الموضع، وإنما وقف على قوله قبل
هذا بنحو ورقتين، وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل
والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث على قبولها. والحكم بصحة أصولها، قال:
فإنما نقل الاتفاق على صحة أصولها لا مطلقًا (٤) ، والعبارة السابقة هي عبارة
(١) لم يعلق المؤلف هنا على قول ابن الصلاح: ((وأطلق الخطيب اسم الصحيح على جامع
الترمذي وعلى كتاب النسائي))، وعلق عليه الحافظ ابن حجر تعليقًا مفيدًا يطول إيراده هنا،
انظره إن شئت في النكت: ١/ ٤٨١، ٤٨٨.
(٢) بل قال ابن العربي: إنه الأول قبل البخاري، انظر عارضة الأحوذي ١/ ٥ .
(*) المقدمة : ٣٦.
(٣) في الأصل ((المشرق والمغرب)). والمثبت من دوالمقدمة بطبعاتها المختلفة.
(٤) وتبع مغلطاي على هذا الوهم العراقي في نكته ، انظر: التقييد والإيضاح ص: ٦٢.