النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ النكت على ابن الصلاح ولا يتوقف وجوب العمل على المجتهدين لموجبات الأخبار على أن ينتظم لهم الإسناد في جميعها، والمعتمد في ذلك أن الذين كان ترد عليهم كتب رسول الله ملا﴾. كان يتعين عليهم العمل بموجبها، ومن يبلغه(١) ذلك الكتاب ولم يكن مخاطبًا بمضمونه ولم يسمعه ممن سمعه فهو كالمقصود بمضمون الكتاب، قال: ولو قال رجل: رأيت حديثًا(٢) في صحيح محمد بن إسماعيل ما وثقت باشتمال الكتاب علیه، فعلى الذي يسمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما تلقاه بنفسه، أو رواه عن الشيخ المسمع، قال: ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه، فإن فيه سقوط ثبوت الرواية عند ظهور الثقة وصحة الرواية، وهم عصبة (أ ٤٤) لا مبالاة بهم في حقائق الأصول)»(٣) ، انتهى. وجعل الأبياري (٤) . في شرحه - هذه المسألة من تفريعات رد المرسل، لأن الاعتماد على صحة النسخة فقط لا يحصل منه معرفة الواسطة، فإذا وجد نسخة مصححة - مثلاً - من صحيح البخاري فمن الذي أوصله إلى أن هذا صحيح البخاري، ولو ثبت عنده(٥) ذلك لاحتاج إلى أن يثبت عنده الطريق من البخاري إلى (١) في د ((بلغه)). (٢) في د ((محمدًا)) وفي الأصل ((حديثًا محمدًا)) والصواب ما أثبته. (٣) البرهان ١/ ٦٤٧، ٦٤٩. ونقله عنه باختصار المؤلف في البحر المحيط ٤/ ٣١٩. وقد حكم الجويني على قوله: ((بنفي الوثوق بما رآه الراعي من حديث في صحيح البخاري))، واعترف بأن في هذا المذهب إسقاطًا لثبوت الرواية عند ظهور الثقة وصحة الرواية. وهو وإن كان ذكر ذلك على سبيل التمثيل للتدليل على وجوب العمل على من رأى حديثًا في أصل صحيح ليس له به رواية وأن العمل بموجبه غير الرواية، فإن ما ذكره في المثال من وجوب تصديق من ينفي الوثوق بما يوجد في صحيح البخاري لا يسلم بحال، إذ أن التمثيل والافتراض يجب أن لا يناقض الأصول المتفق عليها. وقوله في المحدثين: ((وهم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول)) غير مسلّم إذا علم أن الفن فنهم، واتفقوا على الرجوع في كل فن إلى أهله. (٤) هو: علي بن إسماعيل بن علي بن عطية الأبياري شمس الدين أبو الحسن أحد الأئمة الفقهاء والأصولیین. (٥٥٩ -٦١٦ هـ). انظر: الديباج المذهب: ٢١٣، الفكر السامي ٢/ ٢٣٠، الفتح المبين ٢/ ٥٢. (٥) في د ((عنه)). ٣٠٢ النكت على ابن الصلاح النبي ◌َّة، فهؤلاء لا يجيزون أبدًا الرواية والعمل بها إلا إذا عرفت الوسائط بالعدالة، وما وراء ذلك، فلا يلتفت إلى صحة النسخة إلا أن يقول الراوي: ((أنا أروي هذا عن فلان))، وعينه له وعلمه الفرع، قال: والمحدثون في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة فلا معنى لاطراح أقوالهم)) (١) . قيل: ومن الغريب: ما نقله الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي (٢). وهو خال أبي القاسم السهيلي(٣) - في قوله أي كتابه: ((إنه لا يحل نقل الحديث إلا لمن له به رواية، ونقل الإجماع في ذلك، فقال: وقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله ◌َ كذا، حتى يكون عنده (٤) ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الروايات، لقوله ◌َّه ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))(٥) ، .. (١) انظر: الإرشاد (ل/ ١٩)، المقنع (ل/ ٧أ)، التقييد والإيضاح: ٤٢، ٤٣، الشذا الفياح (ل/٨ب)، نكت ابن حجر ٣٨٤/١، النكت الوفية (ل/ ٥٧ب)، فتح المغيث ١/ ٥٥، ٥٦، تدريب الراوي ١/ ١٤٩، ١٥٠، توضيح الأفكار ١/ ١٥١. (٢) هو: الإمام الحافظ شيخ القراء أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأموي الإشبيلي، قال ابن الأبار: ((كان مقرئًا مجودًا ضابطًا محدثًا جليلاً متقنًا أديبًا ... واسع المعرفة رضىَ مأمونًا». له: البرنامج المعروف بفهرست ابن خير ط (٥٠٢ _٥٧٥هـ). تكملة الصلة ٢/ ٥٢٣، بغية الملتمس: ٧٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٦، غاية النهاية ١٣٩/٢، شذرات الذهب ٤/ ٢٥٢ . (٣) هو: الحافظ العلامة البارع أبو القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي الأندلسي المالقي الضرير المعروف بالسهيلي صاحب التصانيف المؤنقة، قال أبو جعفر بن الزبير: ((كان واسع المعرفة غزير العلم نحويًا متقدمًا لغويًا عالمًا بالتفسير وصناعة الحديث عارفًا بالرجال والأنساب)). له: ((الروض الأنف)) ط، ((الفرائض))، ((الإعلام بما أبهم في القرآن))، ((تفسير سورة يوسف)خ (٥٠٨ -٥٨١هـ). بغية الملتمس: ٣٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ٣٢٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٨، الديباج المذهب: ١٥٠، غاية النهاية ١/ ٣٧١. (٤) في الفهرسة ((عند)). (٥) حديث متواتر تقدم تخريجه. ٣٠٣ النكت على ابن الصلاح ..... وفي رواية ((من كذب علي ... ))(١) مطلقًا من غير تقييد))(٢) انتهى. وليس فيه اشتراط ذلك بل فيه (٣) تحريم الجزم بنسبة القول إلى رسول الله (عمله. حتى يتحقق أنه روي في کتب الروايات بدليل استدلاله بالحديث (٤) . (١) أخرجه أحمد في مسنده ١ / ٤٧ . وفيه دجين أبو الغصن البصري ضعفه أبو زرعة، وقال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء))، وقال النسائي : ((لیس بثقة)). انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٣. (٢) قول ابن خير هذا في فهرسته ١٦، ١٧ . (٣) في النسختين ((فيه بل)) بتقديم وتأخير، والصواب ما أثبته. (٤) هذا المسلك من المؤلف يكاد ينفرد به - والله أعلم-، ذلك أن من رأيتهم تعرضوا لقول ابن خير هذا حملوه على اشتراط الرواية لمن أراد نقل الحديث أو العمل به، وفهم منه المؤلف. رحمه الله. عدم الاشتراط وأن فيه طلب التحقق منه وأنه مروي في کتب الروايات ، وما حكاه من الإجماع مخدوش بما نقل عن الكثيرين عدم اعتبار ذلك، بل اكتفوا بنقل الحديث من أصل موثوق بصحته وبنسبته إلى من رواه. قال العزبن عبد السلام: ((واستدلاله على المنع بالحديث المذكور أعجب وأعجب، إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك، وإنما فيه تحريم القول بنسبة الحديث إليه حتى يتحقق أنه قال (لعله قاله)، وهذا لا يتوقف على روايته ، بل يكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من خرج الصحيح، أو كونه نص على صحته إمام، وعلى ذلك عمل الناس)). فتح المغيث ١/ ٥٦، ٥٨، تدريب الراوي ١/ ١٥٠، ١٥٢. وانظر أيضاً : المقنع (ل/ ٧أ)، التقييد والإيضاح ٤٢، ٤٣، البحر الذي زخر (ل/ ٧٨، ٨٠)، تدريب ١/ ١٥٠، ١٥١، توضيح الأفكار ١/ ١٥٢، ١٥٣. ٣٠٤ النكت على ابن الصلاح النوع الثاني: معرفة الحسن ٧١ - (قوله) عن الخطابي: ((الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ... ))(*) (١) إلى آخره. فيه أمور : أحدها: احترز بقوله ((عرف مخرجه)) عن المنقطع الذي لم يعرف مخرجه. وبقوله: ((واشتهر رجاله)) عن حديث المدلس قبل أن يتبين تدليسه. والمراد بالاشتهار: السلامة من وصمة التكذيب (٢). الثاني: ما ذكره من الاشتهار خلاف الموجود بخط الجياني، قد نقل أبو عبد الله ابن رشيد فيما وجد بخط الجياني: ((واستقر حاله، بمعان(٣) من الاستقرار))، وتحت الحاء علامة الإهمال، لكن المناقشة في مثل هذا قريبة، ورواية ابن الصلاح أوضح (٤) . الثالث: أنه حد مدخول : فإن الصحيح أيضًا عرف مخرجه واشتهر رجاله بالصحة، وكذلك(٥) الضعيف بالضعف، فلعل مراده ما لم يبلغ درجة الصحيح (*) المقدمة: ٢٦ . (١) تعريف الخطابي هذا ذكره في خطبة معالم السنن: ١١. (٢) ونحوه ما قاله الطيبي: ((المراد به أن رجاله مشهورون عند أرباب هذه الصناعة بالصدق، وبنقل الحديث ومعرفة أنواعه)). الخلاصة: ٤٠ . (٣) في د ((معان)). (٤) وما اعترض به ابن رشيد مردود، فإن الخطابي قد قال ذلك في خطبة كتابه ((معالم السنن)) ، وهو في النسخ الصحيحة المعتمدة المسموعة كما ذكره المصنف (واشتهر رجاله))، ولیس لقوله: ((واستقر حاله)) كبير معنى، والله أعلم. التقييد والإيضاح : ٤٤. (٥) في د ((ولذلك)). ٣٠٥ النكت على ابن الصلاح لئلايدخل الصحيح في حد الحسن قاله الشيخ أبو الفتح القشيري(١) . قال التبريزي (٢): ((فيه نظر، لأنه سيقول: إن الصحيح أخص من الحسن، ودخول الخاص في حد العام ضروري، والتقييد بما يخرجه مخل بالحد))(٣). قلت: هذا إن جعلنا الحد عند قوله ((واشتهر رجاله)) وهو الظاهر فإن(٤) ما بعده أحكام ، لأن قبول الحديث والاحتجاج به فرع ثبوت حسنه ويدل له تكراره(٥) . قال: ((فإن جعلنا ما بعده من تمام الحد انتفى الإيراد، لكن يخلفه إشكال آخر وهو منع أن يكون الحسن كذلك إلا أن يريد بـ ((كثرة مدار الحديث)) بالنسبة إلى كثرة الطرق فإن غالبها لا يبلغ رتبة الصحيح))(٦) . (١) الاقتراح ١٦٤، ١٦٥ بتصرف. (٢) هو: علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر الأردبيلي الشيخ تاج الدين التبريزي الشافعي. قال الذهبي: ((هو عالم كبير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة، وقال السبكي: (كان ماهرًاً في علوم شتى وعني بالحديث بالآخر)). له: ((الكافي في علوم الحديث )خ، ((القسطاس المستقيم في الحديث الصحيح القويم) خ (٦٧٧ - ٧٤٦هـ). الدرر الكامنة ٧٢/٣، طبقات السبكي ١٠/ ٣٧٠، بغية الوعاة ٢/ ١٧١، طبقات المفسرين ١/ ٤٠٦. (٣) نقله عنه السخاوي في فتح المغيث ١/ ٦١، ٦٢، وابن الوزير في تنقيح الأنظار كما في توضيح الأفكار ١/ ١٥٥، ١٥٦. والسيوطي في البحر (رسالة الماجستير، تحقيق الأخ الأستاذ أنيس أحمد طاهر، ٢ / ١٠٠٤). (٤) في د ((وإن)). (٥) في الأصل ود ((تكرار)) ولعل ما أثبته هو الصواب. (٦) ما تعقب به التبريزي ابن دقيق العيد تعقبه عليه ابن حجر، قال ((بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بين واضح لمن تدبره ، فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن)). النكت لابن حجر ١/ ٥٠٤ . ٣٠٦ النكت على ابن الصلاح الرابع: قوله: ((وهو الذي يقبله أكثر العلماء))، استشكل الشيخ في الاقتراح الاحتجاج بالحسن، وقال: ((إن هاهنا أوصافًا يجب معها (١) قبول الرواية إذا [وجدت في الراوي، فإما أن يكون هذا الحديث المسمى بالحسن: الذي](٢) (٣) وجدت فيه هذه الصفات على أقل الدرجات التي (٤) يجب معها القبول أو لا: فإن(٥) وجدت فذلك صحيح، فإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج به وإن سمي حسنًا ، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال: إن الصفات التي يجب (معها قبول الرواية)(٦) لها مراتب ودرجات: فأعلاها هو الصحيح وكذلك أوسطها(٧) وأدناها الحسن، وحينئذ يرجع الأمر في ذلك (د ٣٠) إلى الاصطلاح [ويكون الكل صحيحًا في الحقيقة والأمر في الاصطلاح](٨) قريب، لكن من أراد هذه الطريقة، فعليه أن يعتبر ما سماه أهل(٩) الحديث حسنًا، وتحقيق(١٠) وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في تلك الأحاديث))(١١). ٠ (١) في النسختين ((فيها)) والمثبت من الاقتراح. (٢) هكذا في النسختين ، وفي الاقتراح ((الذي مما قد)). (٣) سقط من الأصل. وأثبته من د والاقتراح. (٤) في د ((الذي)). (٥) في الاقتراح ((وإن)). (٦) هكذا في الأصل ود، وفي الاقتراح ((قبول الرواية معها)). (٧) هكذا في الأصل ود، وفي الاقتراح ((أوساطها)). (٨) سقط من الأصل. (٩) في النسختين ((لهذا)) والمثبت من الاقتراح. (١٠) في الأصل ود (تحقيق)). والمثبت من الاقتراح. (١١) الاقتراح ١٦٥، ١٦٧ . وانظر في الموضوع: مختصر ابن كثير: ٣١، محاسن الاصطلاح ١٠٣، الاقتراح ١٦٢، ١٦٧، التقييد والإيضاح ٤٣، ٤٤، النكت الوفية (ل/ ٥٩-٦٠)، نكت ابن حجر ١/ ٤٠٤، ٤٠٥، فتح المغيث ١ / ٦١، ٦٢، البحر الذي زخر (ل/ ٨٠-٨١) تدريب = ٣٠٧ النكت على ابن الصلاح ٧٢ - (قوله): ((وروينا عن أبي عيسى الترمذي))(*). يعني في العلل التي في آخر الجامع (١)، وإنما ذكرت هذا لأن شيخنا ابن كثير توقف في ثبوت هذا عنه، وقال: ((لا نعلمه في كتابه ولا اصطلح عليه))(٢). ٧٣ (قوله): ((ألا يكون في إِسناده من يتهم بالكذب))(*) . احترز به عما في سنده متهم، فإنه ضعيف. وقوله: «من لا یتهم بالكذب)) : يتناول مشهور العدالة، لكنه غير مراد ، بل المراد المستور. واحترز بقوله: ((ولا يكون حديثًا شاذًا)) عن الشاذ، وهو: ما خالف فيه الثقة روايات الثقات (٣). وقوله: «ویروی من غير وجه)) عما لم يرد إلا من وجه واحد فإنه لا يكون حسنًا ، لأن تعدد الروايات يقوي ظن الصحة واتحادها (٤) مما يؤثر ضعفًا، فإنه إذا روي من وجهين مختلفين علم أنه محفوظ له أصل إذا لم يكن إحدى الطريقين = الراوي ١/ ١٥٣، ١٥٤، الخلاصة: ٣٨، ٤٠، الشذا الفياح (ل/ ٩أ)، المقنع (ل/ ٧ب) توضيح الأفكار ١/ ١٥٤، ١٥٥. (*) المقدمة : ٢٦. (١) جامع الترمذي : کتاب العلل بآخره ٥/ ٧٤٢. (٢) انظره في اختصار علوم الحديث لابن كثير ٣١، ٣٢. وقد ذكر العراقي في نكته أنها ليست في رواية كثير من المغاربة لأن عندهم رواية المبارك بن عبد الجبار الصيرفي . انظر التقييد: ٤٥ . قلت: يحتمل نفي ابن كثير لها اعتمادًا على هذه الرواية . (٣) هذا أحد تعاريف الشاذ، وهناك تعاريف أخرى له في فتح المغيث ١/ ١٩٣. (٤) أي انفرادها. وكونها آحادًا. ٣٠٨ النكت على ابن الصلاح آخذة عن الأخری، ثم قد یکون غریب الإسناد فیکون ذلك الإسناد غریبًا، وقد یکون مع ذلك یروی من وجه ثالث صحیح فیکون صحیحًا حسنًا غريبًا، وحاصله اعتبار ثلاثة شروط للحسن. قال بعض المحققين: ((ولم يف الترمذي بهذا الشرط في الحسن وقد حكم بحسن أحاديث لم تجمع هذه الصفات)). قلت: ومنه قوله: ((هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)»، فأين هذا من قوله: «ویروی من غیر وجه)) ، إذا علمت ذلك فهذا الحد معترض بأمور: أحدها: أن الصحيح أيضًا شرطه ألا يكون شاذًا ولا یکون في رجاله متهم، إلا أن يفرق بينهما بأن الشرط في الصحيح تعديل الرواة وهنا عدم تفسيقهم، وفيه نظر . الثاني: أن روايته من غير وجه لا يشترط في الصحيح ، فكيف الحسن ؟!، فعلى هذا الأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي؛ إذ يشترط عنده في الحسن أن يروى من غير وجه، كحديث: ((الأعمال بالنيات))، وحديث ((السفر قطعة من العذاب)) (١)، وحديث ((نهى(٢) عن بيع الولاء وهبته) (٣). (١) أخرجه البخاري في العمرة باب السفر قطعة من العذاب ١٠/٢، وفي الجهاد باب السرعة في السير ٤/ ٧١، وفي الأطعمة باب ذكر الطعام ٧/ ١٠٠، ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب: ٧٠/١٣، ومالك في الاستئذان باب ما يؤمر به من العمل في السفر ١٤٥/٣، وأحمد ٢/ ٢٣٦، ٤٤٥، ٤٩٦. والدارمي في الاستئذان باب السفر قطعة من العذاب ٢/ ١٩٨. والطبراني في الصغير ١/ ٢٢٠. وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٤. والخطيب في تاريخه ٢/ ٥٣، و٢٨٤/٧. كلهم من حديث أبي هريرة. (٢) في د ((النهي)). (٣) أخرجه البخاري في العتق باب بيع الولاء وهبته ٣/ ١٩٢، وفي الفرائض باب: إثم من تبرأ = ٣٠٩ النكت على ابن الصلاح لكن الظاهر أن الترمذي إنما يشترط في الحسن مجيئه من وجه آخر إذا لم يبلغ رتبة الصحيح، فإن بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في مواضع: ((هذا حديث حسن صحيح غريب))، فلما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له العدالة باعتبار فرديته، والحاصل: أن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور وإن لم تثبت عدالته، وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرف بنوع منه لا بكل أنواعه(١) ، وأيضًا فيشكل على قوله في مواضع: ((هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) ، إلا أن يريد اللفظ دون اعتبار الشاهد للمعنى، توفيقًا بین کلاميه. الثالث: قال الحافظ أبو عبد الله بن المواق(٢): ((لم يخص الترمذي الحسن = من مواليه ١٩٢/٨. ومسلم في العتق باب: النهي عن بيع الولاء وهبته ١٠/ ١٤٨. وأبو داود في الفرائض باب: في بيع الولاء ٣/ ٣٣٤. والترمذي في البيوع باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته ٣/ ٥٣٧، وفي الولاء ٤/ ٤٣٧. والنسائي في البيوع باب بيع الولاء ٣٠٦/٧. وابن ماجه في الفرائض باب النهي عن بيع الولاء ٢/ ١٧٠. ومالك في العتق باب مصير الولاء لمن أعتق ٩/٣. وأحمد ٢/ ٩، ٧٩، ١٠٧. والدارمي في البيوع باب في النهي عن بيع الولاء ٢/ ١٧٢، وفي الفرائض باب بيع الولاء ٢/ ٢٨٧. وابن أبي شيبة في البيوع والأقضية ١٢١/٦. وعبد الرزاق في الولاء ٩/ ٣. والبيهقي فيه أيضًا ١٠/ ٢٩٢. وأبو نعيم في الحلية ٣٣١/٧، والخطيب في تاريخه ٤/ ٩٣ و٢٩٢، ١١٦/٥، ٢٥/٩. (١) انظر تفصيل تعريف الترمذي للحسن في شرح علل الترمذي ١/ ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٨٤ وما بعدها، الاقتراح ١٦٧، ١٦٨، المقنع (ل / ٨أ)، التقييد والإيضاح ٤٤، ٤٥، الشذا الفياح (ل/١٩)، النكت الوفية (ل/ ٦٢)، نكت ابن حجر ١/ ٤٠٦، فتح المغيث ١/ ٦٣، ٦٤، الخلاصة : ٣٨، ٤٠، مختصر ابن كثير ٣١ -٣٢، البحر الذي زخر (ل/٨١ وما بعدها)، تدريب الراوي ١/ ١٥٥، ١٥٦، توضيح الأفكار ١/ ١٥٩، ١٦٠. (٢) في الأصل ود ((الموافق)) والصواب ما أثبته، وقد تقدمت ترجمته. وكلام ابن المواق هذا في مقدمة كتابه ((بغية النقاد)) غير أن القطعة الموجودة منه ساقطة المقدمة، وتقع في ١٣٠ ورقة خطية في مکتبة إسكوريال بإسبانيا . ٣١٠ النكت على ابن الصلاح بصفة تمیزہ عن الصحیح، فلا یکون صحیحًا إلا وهو غیر شاذ، ولا يكون صحيحًا حتى يكون رواته غير متهمين بل ثقات(١). قال: وظهر بهذا أن الحسن عنده صفة لا تخص هذا القسم، بل قد یشرکہ فیه الصحیح، قال: فکل صحیح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحًا))(٢). ٧٤ - (قوله): ((قال بعض المتأخرين ... )) (*) إلى آخره. هذا قاله ابن الجوزي في كتاب الموضوعات(٣) والعلل المتناهية(٤) ، وجزم به ابن دحية في العلم المشهور(٥) ، فقال: ((إنه ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو لا ينتهي إلى درجة الفسق)) انتهى(٦) . (١) نقله عنه السيوطي في التدريب ١/ ١٥٥، وابن الوزير كما في توضيح الأفكار ١/ ١٥٩، والبقاعي في النكت الوفية (ل/ ٦٢ ب). (٢) لم يتعقب المؤلف قول ابن المواق، وتعقبه ابن سيد الناس فقال: بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يروي من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح. قال ابن حجر: وهو تعقب وارد ، وردّ واضح على زاعم التداخل بين النوعين، وكأن ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: ((وألا يكون راويه متهمًا بالكذب)) وذلك ليس بلازم للتداخل؛ فإن الصحيح لا يشترط فيه ألا يكون متهماً بالكذب فقط، بل بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط، بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي . نکت ابن حجر ١ / ٤٧٦، تدريب الراوي ١/ ١٥٥. (*) المقدمة : ٢٦ . (٣) خطبة الموضوعات ١/ ٣٥. (٤) لم أقف عليه فيها . (٥) هو: ((العلم المشهور في الأيام والشهور)) منه نسخة في مكتبة صنعاء باليمن، وصورتها بجامعة أم القرى. (٦) المقنع (ل/ ٨أ)، التقييد والإيضاح ٤٥، ٤٦، الشذا الفياح (ل/٩أ)، الاقتراح: ١٦٨، مختصر ابن كثير: ٣٢، الخلاصة ٣٨، ٤١، نكت ابن حجر ١/ ٤٠٤، فتح المغيث ١/ ٦٥، البحر الذي زخر (ل/ ٨١ب)، تدريب الراوي ١/ ١٥٧، توضيح الأفكار ١٦٢/١. ٣١١ النكت على ابن الصلاح وهو ملتبس فإن الضعف القريب لا ضابط له ينتهي به القدر المحتمل من غيره، وإذا اضطرب هذا الوجه لم يحصل الوجه المبين للحقيقة، ولا يجيء في قوله: (حسن صحیح)). ووجدت بخط الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن محمد السالسي(١) (٢): ((الحسن ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنًا هكذا: إما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه وثقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضعف به مفسراً، فإن كان مفسراً قدم على توثيق من وثقه فصار الحديث ضعيفًا))، وإما أن يكون أحد رواته إما مستورًاً وإما مجهول الحال، فأما المستور فمن لم تثبت عدالته ممن قد روى عنه اثنان فأكثر فإن هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي بعد إسلامه(٣) ، وطائفة منهم يقبلون روايته وهؤلاء هم الذين لا يبتغون غير الإسلام مزيدًا في حق الشاهد والراوي، بل يكتفون بمجرد الإسلام مع السلامة عن فسق ظاهر ، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يعهد أحد ممن يتدين يروي الدين إلا عن مسلم. وطائفة (أ/ ٤٦) يردون روايته، وهم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدًا وهو العدالة . = وتعريف ابن دحية للحديث الحسن ورد أكمل عند السيوطي في البحر، ونصه ((الحديث الحسن هو ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو، لا ينتهي إلى درجة العدالة، ولا ينحط إلى درجة الفسق)). (١) في د ((الميانشي)) وهو تصحيف قطعًا، وفي الأصل هكذا ((السالسي)) وكذا في البحر الذي زخر (١٠٣٦/٢ الرسالة). وأما في إمعان النظر ٥ / ٦٤ نقلاً عن الزركشي النص نفسه فهو ((الشاکسي)). (٢) لم أجد ترجمته على كل هذه الافتراضات الممكنة. (٣) في النسختين ((ثلاثة)) ولا وجه لها، ولعل ما أثبته هو الصواب. ٣١٢ النكت على ابن الصلاح ٧٥ - (قوله): ((وقد أمعنت النظر في ذلك))(*) . قلت: المعروف في اللغة: أنعمت - بتقديم النون - بمعنى بالغت يقال: أنعم في الشيء إذا بالغ فيه، وأنشد صاحب المحكم: سمين (١) الضواحي لم تؤرقه (٢) ليلة * وأنعم أبكار(٣) الهموم وعونها(٤) وأما أمعنت، فقال ابن الأنباري (٥) في الزاهر: ((يقال: قد أمعن لي بحقي أي اعترف به وأظهره. قال أبو العباس(٦): ((هو مأخوذ من الماء المعين، وهو الجاري الظاهر(٧). (*) المقدمة : ٢٦. (١) في النسختين (سهير)) والمثبت من المحكم. (٢) في النسختين (لو سرقه)) والمثبت من المحكم. (٣) في النسختين ((أكاد)) والمثبت من المحكم. (٤) المحكم ٢ / ١٤٢، ولم أقف على نسبة البيت لقائل معين، والضواحي: ما بدا من جسده ، وأبكار الهموم: ما فجأك، وعونها: ما كان هما بعد هم. انظر: لسان العرب ١٢ / ٥٨٦، تاج العروس ٩/ ٨٠. (٥) هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري النحوي، قال الخطيب: ((كان من أعلم الناس بالنحو والأدب وأكثرهم حفظًا ... وكان صدوقًا فاضلاً ديناً خيراً من أهل السنة)) له: ((غريب الحديث))، ((الأضداد)) ط، ((عجائب علوم القرآن)) (٢٧١ -٣٢٨هـ). تاريخ بغداد ٣/ ١٨١ -١٨٢، طبقات الحنابلة ٢/ ٦٩، سير النبلاء ١٥/ ٢٧٤، إنباه الرواة ٣/ ٢٠١، غاية النهاية ٢/ ٢٣٠. (٦) هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي أبو العباس المعروف بالمبرد شيخ أهل النحو والعربية. قال الخطيب: ((كان عالمًا فاضلاً موثوقاً به فى الرواية)) (٢١٠ -٢٨٥هـ). طبقات النحويين واللغويين : ١٠١، تاريخ بغداد ٣/ ٣٨٠، الأنساب ٣/ ١٤٦، نزهة الألباء : ٢١٧، لسان الميزان ٥/ ٤٣٠، طبقات المفسرين ٢/ ٢٦٧. (٧) الزاهر ٢/ ٥٩٢. = ٣١٣ النكت على ابن الصلاح وقال ابن فارس(١) في المقاييس: ((معن: مادته تدل على سهولة في جريان أو جري، يقال: معن الماء إذا جرى وأمعن الفرس في عدوه، وأمعن بحقي ذهب به وأمعنت الأرض رويت))(٢)، انتهى. وعليه يتخرج كلام المصنف. ٧٦ - (قوله): ((واتضح لي أن الحديث الحسن قسمان ... ))(*) إلى آخره. فيه أمور : أحدها: أن تنزيل كلام الترمذي على القسم الأول قد اعترض عليه بأنه سيبين أن رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة، فكيف يجعل ما يرويه من قسم الحسن وينزل(٣) كلام الترمذي عليه، وكلامه يدل عليه، وقد يقال: إنه لم يعتبر ذلك بمجرده ، بل أضاف إليه كونه روي من وجه آخر وغير ذلك، نعم: هذا بناه على أن رواية مستور العدالة مقبولة وهو ما اختاره ابن الصلاح كما سيأتي في النوع الثالث والعشرين(٤) ، لكن المذهب أن مستور العدالة حكمه حكم غير العدل في (١) تقدمت ترجمته. (٢) معجم مقاييس اللغة ٣٥٥/٥ باختصار وتصرف. وانظر: الصحاح ٦/ ٢٢٠٥، النكت الوفية (ل/ ١٦٥). (*) المقدمة : ٢٧. (٣) في د ((نزل)). (٤) المقدمة: ٩٤، نكت الزركشي (ل/ ١٧٩). ممن اعترض على ابن الصلاح في القسم الأول من قسمي الحسن: القاضي بدر الدين بن جماعة فإنه قال ((يرد على القسم الأول المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر))، وأقره الحافظ العراقي، لكن رده تلميذه الحافظ ابن حجر بأنه غير وارد لما قدم من أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن . انظر: التقييد والإيضاح : ٤٧ النكت ١ / ٤٠٦ . ٣١٤ النكت على ابن الصلاح الرواية(١) (د ٣١)، فعلى هذا لا تتحقق الواسطة. الثاني: أن ما ذكره في القسم الثاني عجيب لمنافاته للأول ، فكيف يكون الحسن حسنًا وغير الحسن. وقد قال صاحب الاقتراح - معترضًا على ابن الصلاح في هذا القسم - هذا كلام فيه مباحث (٢) ومناقشات على بعض [هذه](٣) الألفاظ (٤). وقد يقال: إن ما قاله المصنف من تغاير كلام الترمذي والخطابي ممنوع من جهة أن قول الخطابي: ((ما عرف مخرجه)) كقول الترمذي: ((وروي نحوه من غير وجه))، وقول الخطابي: ((واشتهر رجاله)) كقول الترمذي: ((لا يكون في إسناده متهم)) وقد بينا أن مراد الترمذي (٥) بقوله: (( لا يتهم)) المستور، وهو غير المشتهر، وزيادة الترمذي: (( ولا (١) قال السخاوي: قال إمام الحرمين: وقد تردد المحدثون في قبول روايته، والذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنها لا تقبل ، قال: وهو المقطوع به عندنا. وصحح النووي في شرح المهذب القبول، وحكى الرافعي في الصوم وجهين من غير ترجيح ، قيل: والخلاف مبني على شرط قبول الرواية: أهو العلم بالعدالة أو عدم العلم بالمفسق؟ وإن قلنا بالأول لم نقبل المستور وإلا قبلناه. وأما شيخنا فإنه بعد أن قال: وإن روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق فهو مجهول الحال وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، يعني بعصر دون عصر، وردها الجمهور، قال: والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين. فتح المغيث ١/ ٣٢٢. (٢) في الاقتراح ((مباحثات)). (٣) هكذا في النسختين وليست في الاقتراح. (٤) الاقتراح : ١٧١ . (٥) في د ((أن مراد الترمذي لا يكون في إسناده بقوله لا يتهم المستور)). وهو خلط في العبارة. ٣١٥ النكت على ابن الصلاح يكون شاذًا)) غير محتاج إليه ومردود بما سبق(١) . الثالث: أن ما اختاره من انحصار الحسن في قسمين : إما بأن يكون فيه مستور يقوى بورود متنه بمتابعة أو شاهد، وإما بأن يشتمل على قاصر الضبط - غير جيد، وقد تقدم من كلام ابن الصلاح اختيار أن ما صححه الحاكم وحده ولا علة له أنه حسن، والأوفق لضبطه أن ما اشتمل على مضعف إما بضعف واه وعده بعضهم صحيحًا ، أو معتبر ترجح مقابلة فهو الحسن، حتى أطلقوه فيما (٢) جرح وعدل ووقف ورفع ونحوه، ولهذا علل عبد الحق تحسين الترمذي حديث الحكم بن عمرو (٣) الغفاري ((في منع وضوء الرجل بفضل المرأة)) (٤)، بقول البخاري: ((الأشهر أنه قول الحكم))، قال عبد الحق: ((فمن لا يرى الوقف علة يصححه))(٥) . الرابع: حاصله أن درجات الحسن تتفاوت كالصحيح بل الضعيف كذلك، فالقسم الأول أدنى في الرتبة من الثاني، وقد صرح المصنف بعد ذلك في الثالث بأن (١) قريب من هذا التقرير أورده البلقيني في محاسنه: ص١٠٥ . (٢) في الأصل ((فما)). (٣) في النسختين ((عمر)) والمثبت هو الصواب كما في التقريب. (٤) نصه ((نهى رسول الله تَّى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)) أخرجه أبو داود في الطهارة باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ١/ ٦٣، والترمذي أيضاً ١/ ٩٢، ٩٣، والنسائي ١/ ١٧٩، وابن ماجه ١ / ١٥١، وأحمد ٥/ ٦٦، والطيالسي : ١٧٦، وابن أبي شيبة ١/ ٣٣، ٣٤. وأبو عبيد في الطهور: ١٥١، وابن حزم في المحلى ١/ ٢١٢. والحديث عند الأربعة بسند كله ثقات غير أبي حاجب سوادة بن عاصم العنزي وهو صدوق فالحديث في أعلى درجات الحسن ، ويبقى الكلام في وقفه ورفعه كما ذكر المؤلف عن البخاري. وانظر: معالم السنن ١ / ٨٠، تهذيب ابن القيم لسنن أبي داود ١ / ٨٠ -٨٢. (٥) الأحكام الكبرى (ل/ ١٥أ)، وقال: ((الأشهر أنه قول الحكم)). ٣١٦ النكت على ابن الصلاح مثل القسم الثاني يرتقي إلى درجة الصحيح فدل على أنه أعلى من الأول(١). فائدة: قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر، روى ابن السمعاني في أدب الاستملاء ، عن ابن (٢) عون(٣) عن إبراهيم النخعي أنه قال: ((كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده))، قال: [عنى](٤) النخعي بالأحسن(٥) الغريب ، لأن الغريب غير المألوف مستحسن (٦) أكثر من المشهور المعروف، قال: وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بهذه العبارة(٧). قال شعبة بن الحجاج - وقيل له: مالك لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان(٨) وهو حسن الحديث؟ - قال: ((من حسنه فررت [أجري)](٩) (١٠))) . (١) انظر للموضوع: الإرشاد (ل/٩ب)، المقنع (ل/٨أ)، محاسن الاصطلاح: ١٠٥، التقييد والإيضاح ٤٦، ٤٧، مختصر ابن كثير ٣٢، ٣٣، الخلاصة: ٣٨ وما بعدها، الاقتراح: ١٧٠ - ١٧١، نكت ابن حجر ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧، فتح المغيث ١ / ٦٥، ٦٦، تدريب الراوي ١٥٨/١، ١٥٩، البحر الذي زخر (ل/ ٨١) وما بعدها) توضيح الأفكار ١/ ١٦٢، ١٦٣. (٢) في النسختين ((أبي)) والتصحيح من أدب الإملاء. (٣) هو عبد الله بن عون تقدمت ترجمته . (٤) سقط من د. (٥) في د ((فالأحسن)). (٦) في أدب الإملاء ((یستحسن)). (٧) في الأصل ((العبارات)). (٨) هو: عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام - من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين خت م٤ . الكاشف ٢٠٩/٢، تقريب التهذيب ١/ ٥١٩ . (٩) في النسختين ((أخرى)) ولعل الصواب ما أثبته، وهي غير موجودة في أدب الإملاء ولا الجرح والتعديل. (١٠) أدب الإملاء والاستملاء: ٥٩. وقد أخرج القصة أيضًا ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح = ٣١٧ النكت على ابن الصلاح قال الترمذي في أبواب التسمية في الوضوء عن البخاري (١): ((ليس في هذا الباب أحسن عندي من حديث (أ/ ٤٧) رباح بن عبد الرحمن(٢) (٣) . قال النووي- رحمه الله - : ((ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حسنًا، فإنهم يقولون هذ أحسن ما جاء في الباب وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفًا)). = والتعديل ١/ ١٤٦، وذكرها الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ٧٤. (١) كلام البخاري هذا في العلل الكبير (ل/ ٥أ). (٢) هو: رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري أبو بكر الحويطبي المدني قاضيها مشهور بكنيته، وقد ينسب إلى جد أبيه، مقبول ، ومن الخامسة، قتل سنة اثنتين وثلاثین / ت ق. الكاشف ١/ ٣٠١، تقريب التهذيب ١/ ٢٤٢ . (٣) الحديث المشار إليه هو ما رواه سعيد بن زيد بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي مع أنه قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)). أخرجه الترمذي في الطهارة باب ما جاء في التسمية عند الوضوء ١/ ٣٧، ٣٩. وابن ماجه أيضًا ١/ ١٥٧ -١٥٨ والدار قطني ١/ ٧٢، ٧٣، والبيهقي ١/ ٤٣، والحاكم ٤/ ٦٠، وأحمد ٤/ ٧٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٣٣٧، ٣٣٨. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في العلل وقال فيه هو وأبو زرعة: ((ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثقال مجهول ورباح مجهول))، ومشى على ذلك ابن القطان وزاد جدة رباح في سلسلة الجهال الحالية. لكن رباح بن عبد الرحمن روى عنه إبراهيم بن سعد وأبو ثفال المري وغيرهما، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، وأبو ثفال اسمه ثمامة بن وائل بن حصين روى عنه عبد الرحمن بن حرملة، وعبد العزيز الدراوردي، وصدقة مولى الزبير، وسليمان بن بلال وغيرهم، وقال البخاري : ((في حديثه نظر»، قال ابن حجر : «هذه عادته فیمن یضعفه، وقال البزار ((مشهور))، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: في القلب من حديثه هذا فإنه اختلف فيه عليه)»، وذكره الذهبي في الميزان وقال: ((ما هو بقوي ولا إسناده يمضي)). وطريق ابن ماجه وإحدى طريقي أحمد فيه يزيد بن عياض كذبه مالك وغيره. ٣١٨ النكت على ابن الصلاح ٧٧ - (قوله): ((الحسن يتقاصر عن الصحيح .... ))(*) إلى آخره. يعني من جهة الرتبة حتى ولو تعارض حسن وصحيح، قدم الصحيح وإلا فهما مستويان في الاحتجاج بهما كما سيأتي في التاسع من كلامه، وكان ينبغي له تقديم التاسع إلى هاهنا فإنه أنسب. وهل مراده بالصحيح الذي يقصر عنه الحسن مطلق الصحيح أو غير أدنى درجات الصحيح ؟ فيه نظر. وحاصل ما ذكره هنا مبني على اشتراط تعدد المخرج في الحسن، وقد سبق أن ذلك ليس بشرط(١). = قال أحمد: ((لا أعلم في التسمية حديثًا ثابتًا)). وقال البزار: ((الخبر من جهة النقل لا يثبت)). وقال ابن القطان: ((الحديث ضعيف جدًا)). غير أن ابن أبي شيبة قال: ((ثبت لنا أن النبي ◌َّ قاله)). وقال ابن حجر: ((والظاهر أن مجموع الأحادیث یحدث منها قوة تدل على له أصلاً . وقد روي الحديث أيضًا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد الساعدي، وأبي سبرة ، من طرق كثيرة وبأسانيد مختلفة ولا يكاد يسلم حديث منها من مقال، غير أن کثرة شواهده مما یقویه، ولذلك قال العراقي: ((حدیث حسن)). انظر: العلل لابن أبي حاتم ٥٢/١، السنن للبيهقي ٤٣/١، العلل المتناهية ١/ ٣٧، بيان الوهم والإيهام (٣ / ٢١٢أ)، نصب الراية ١ / ٤، التلخيص الحبير ١ / ٧٤، نيل الأوطار ١/ ١٥٠، ١٥١. (*) المقدمة : ٢٩ . (١) انظر: التقييد والإيضاح ٤٧، ٤٨، الشذا الفياح (ل/٩ب). وقد بين العراقي أنه اعترض على ابن الصلاح هنا بأن جميع رواة الصحيح لا يوجد فيهم هذه الشروط إلا في النزر اليسير، ورده بأن العدالة والضبط لهما طرق إثبات ، وإذا كان كذلك فلا مانع من وجود هذه الصفات في رواة صحيح الأحاديث . انظر التقييد والإيضاح: ٤٧ -٤٨. ٣١٩ النكت على ابن الصلاح ٧٨ - (قوله): ((وإِذا استبعد ذلك))(*) . أي الاحتجاج بما جاء من وجوه متعددة وإن لم يكن أحدها كاف في الإحتجاج؛ لما في الهيئة الاجتماعية من القوة، واستند إلى أمرين: أحدهما: قبول المرسل إذا عضده مرسل آخر عند الشافعي. والثاني: قبول رواية المستور وإن (١) لم تقبل شهادته فيما حكاه ابن السمعاني عن بعض أصحابنا(٢). وقد نوقش في الأول بأن الشافعي لم يقبل مراسيل التابعين مطلقًا بل كبارهم(٣)، وهذا لا يقدح في غرض ابن الصلاح هنا، وإنما أطلقه لاعتقاده التسوية بین التابعين في ذلك كما سيأتي. وأما الثاني فلم أجده في القواطع لابن السمعاني، لكن نقله المازري(٤) في شرح البرهان عن ابن فورك، ولا يظهر الترجيح به لأن أحد جزئي الحسن أن يكون راويه مستوراً، وإنما يكون ذلك بعد التفريع على قبول روايته وإلا التحق بالضعيف. والسَمعاني - بفتح السين المهملة - نسبة إلى بطن من تميم هكذا قيده أبو (#) المقدمة: ٢٩. (١) في الأصل ود ((فإن)) والتصحيح من المقدمة. (٢) لم أجده في مبحث المرسل من القواطع. (٣) ممن ناقش فيه ابن الصلاح العراقي في نكته: ص٤٨ . (٤) هو: محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أبو عبد الله المالكي الفقيه المحدث ، يعرف بالإمام، قال ابن فرحون: ((لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه ولا أقوم لمذهبهم ... وإليه كان يفزع في الفتوى)). له: ((المعلم بفوائد مسلم) خ، ((التلقين في الفروع))، ((نظم الفوائد في علم العقائد)) (٤٥٣ -٥٣٦هـ). وفيات الأعيان ٣/ ٤١٣، الديباج المذهب: ٢٧٩، الفتح المبين ٢/ ٢٦. ٣٢٠ النكت على ابن الصلاح سعد السمعاني في الأنساب(١) ، ورأيت منقولاً عن الحافظ المزي أن الكسر فيه أشهر . قال الحافظ البكري(٢): ((سمعت شيخنا أبا المظفر السمعاني - ويسأله بعض الطلبة - هل يقال فيه بكسر السين؟ فقال: سمعت أبي - وقد سئل عن ذلك - فقال: ((لا أجعل في حل من يقوله بالكسر))، وذكر ابن الصلاح في أماليه على حديث المسلسل : ((سمعان منهم من أتى فيه بكسر السين وغلط من فتحها، ومنهم من لم يعرف إلا فتح السين، وأبو سعد بن السمعاني منهم، ومنهم من ضبطه بالوجهين معًا))، انتهى. ٧٩ - (قوله): ((لعل الباحث الفهم ... ))(*) إلى آخره. هذا من تتمة ما سبق ذكره في صورة سؤال وجواب ، وما ذكره في الأول أن الضعف إذا جاء من جهة الراوي، مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا جاء من جهة أخرى(٣) عرفنا أنه لم يختل فيه ضبطه - مردود من جهة كونه سماه ضعيفًا، فإن هذا حسن قطعًا لانطباق رسمه عليه. وأما قبل المتابعة فيدخل في رسم الحسن أيضًا على رأي الترمذي أنه الذي لا يتهم راويه بالكذب، والغرض أن راوي(٤) هذا من (١) الأنساب ٢٢٢/٧. (٢) هو: المحدث العالم المفيد الرحال المصنف صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد القرشي التيمي البكري النيسابوري الدمشقي. قال ابن الحاجب: ((كان إمامًا عالمًا فصيحًا)). قال الذهبي: ((أكثر الناس عنه على لين فيه)). له: (أربعين البلدان)) ط، ((طرق حديث من كذب علي)» (٥٧٤ - ٦٥٦هـ). تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٤، ميزان الاعتدال ١/ ٥٢٢. حسن المحاضرة ١/ ٣٥٦، شذرات الذهب ٥/ ٢٧٤. (*) المقدمة : ٣٠. (٣) في الأصل ((آخر)). (٤) في الأصل ((راي)).