النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ النكت على ابن الصلاح عياض(١) فلم أر من ذكره بتوثيق ولا تجريح (٢). قال: ويقرب منه حديث: ((علي خير البشر من أبى فقد كفر))، أخرجه الحاكم أيضًا (٣)، وهو مما ينكر عليه. وقد قال الخطيب - بعدما أخرجه -: هذا حديث منكر (٤). (١) هو: أحمد بن عياض بن عبد الملك بن نصر الفرضي یکنی أبا غسان يروي عنه یحیی بن حسان، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال ابن حجر: «هذا ذكره ابن يونس ولم يذكر فیه جرحًا)»، وذكر له طرفًا من حديث الطير. انظر : لسان الميزان ٥٨/٥ . (٢) انظر: طبقات السبكي ٤ / ١٦٩، ١٧٠. (٣) المستدرك : (٣) وأخرجه الخطيب في تاريخه ٧/ ٤٢١، ومن طريقه الجوزقي في الأباطيل ١ / ١٦٧، ١٦٨ عن علي . وأخرجه الجوزقي أيضاً عن جابر ١/ ١٦٨، ١٦٩، وابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٣٤٨ . قال ابن الجوزي: ((أما حديث علي ففيه محمد بن كثير الكوفي وهو المتهم بوضعه ، فإنه كان شيعيًا، وقال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه))، وقال ابن المديني: ((كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه، وقال ابن حبان: لا يحتج به بحال))، وقال الجوزقي: ((حديث باطل)). قال ابن الجوزي: ((وأما حديث ابن مسعود ففيه حفص بن عمر وليس بشيء ، ومحمد بن شجاع الثلجي وقد سبق في أول الكتاب أنه كذاب، والمتهم به الجرجاني الشيعي، وأما حديث جابر ففي الطريق الأول أبو محمد العلوي ولم يروه غيره وهو منكر الحديث، وفي الطريق الثاني الذراع وقد ذكرنا عن الدارقطني أنه كذاب دجال)). وقال فيه الجوزقي: «هذا حديث منكر باطل لا أعلم رواه سوى أبي محمد العلوي وهو منكر الحديث، وإسناد هذا الحديث ليس بثابت))، وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة في الفصل الأول وهو فيما حکم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه . وانظر: تنزيه الشريعة: ١/ ٣٥٣، ٣٥٤. (٤) قول الخطيب عقب الحديث: ((منكر))، أنكره عليه الذهبي فقال: روى العلوي بقلة حياء عن = ٢٢٢ النكت على ابن الصلاح وأخرج الحاكم أيضًا حديث ((تزويج علي بفاطمة (١) )) وهو موضوع. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: ((كتاب (د ٢٠) المستدرك فيه عجائب وذلك أنه مزج كتابه، فأخرج فيه مما هو علي شرط الشيخين أو أحدهما قريبًا من ثلث الكتاب، وأخرج فيه أيضًا أحاديث أسانيدها في الظاهر على شرطهما وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة في عدم الصحة، وهي قطعة كبيرة منه، وأخرج قطعة أخرى نحو ربعه بأسانيد حسنة وصالحة وجيدة، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وحديث الطير بالنسبة إليها سماء. وبكل حال فهو كتاب مفيد)) (٢) . وقد قال ابن طاهر: سمعت أبا محمد السمر قندي(٣) يقول: ((بلغني أن = الدبري عن عبد الرزاق بإسناد كالشمس ((علي خير البشر)) وهو دال على كذبه ورفضه، وما العجب من افتراء هذا العلوي ، بل العجيب من الخطيب في قوله «هذا حديث منكر، ما رواه سوى العلوي بهذا الإسناد وليس بثابت)) قلت: فإنما يقول الحافظ: ((ليس بثابت)) في مثل خبر ((القلتين))، وخبر ((الخال وارث)) لا في مثل هذا الباطل الجلي، نعوذ بالله من الخذلان. ميزان الاعتدال ١/ ٥٢١ . (١) المستدرك وأخرجه العقيلي، والخطيب في تلخيص المشتبه، وابن عساكر، ومن طريق العقيلي ابن الجوزي في الموضوعات. فحديث العقيلي عن ابن مسعود، وفيه عبد النور المسمعي كان يضع الحدیث، وحديث الخطیب وابن عساكر عن أنس وفیه محمد بن زكريا بن دينار كان يضع الحديث، ووضعه أيضًا على جابر وحديثه عند ابن الجوزي من طريق عبد الباقي بن قانع. انظر الموضوعات: ١/ ٤١٥ -٤١٨. تنزيه الشريعة ١/ ٤١٠، ٤١٢. (٢) سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٧٦، قال الذهبي بعده: قد اختصرته ويعوز عملاً وتحريراً. (٣) تقدمت ترجمته قبل قليل. ٢٢٣ النكت على ابن الصلاح مستدرك الحاكم ذكر بين يدي الدار قطني فقال: مستدرك عليهما حديث الطير، فبلغ ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب(١) . وهذه الحكاية ذكرها الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتاب المادح والممدوح. وقال الذهبي: ((إنها باطلة، فإن الحاكم إنما ألف المستدرك في أواخر عمره بعد موت الدار قطني بمدة، وحديث الطير فیه لم يحوّل منه. (٢) . وذكر ابن طاهر (٣) أنه رأى حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم، فکتبه للتعجب ، وقد وقف عليه (٤) . وروى أيضًا عن المظفر بن حمزة الجرجاني(٥) قال: سمعت أبا سعد(٦) الماليني(٧) يقول: ((طالعت المستدرك على الشيخين - الذي صنفه الحاكم - من أوله إلى آخره، (١) ذكرها عنه ابن السبكي في الطبقات الكبرى ٤/ ١٦٣، واستدرك عليه بقوله: فيه وقفة، فإن حديث الطير موجود في المستدرك إلى الآن وليته أخرجه منه، فإن إدخاله فيه من الأوهام التي تستقبح. وانظر: العلل المتناهية ١/ ٢٣٣. (٢) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦ وقال بعدها: ((بل هو أيضًا في جامع الترمذي)». (٣) في د ((ابن ظاهر)). (٤) ذكره عنه الذهبي في أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦، والسبكي في الطبقات الكبرى ٤/ ١٦٥. (٥) لم أجد ترجمته. (٦) في الأصل ((أبا سعيد)). (٧) هو الحافظ العالم الزاهد أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهروي الماليني، ويعرف أيضًا بطاوس الفقراء. قال الخطيب: ((كان ثقة صدوقًا متقنًا خيِّراً صالحًا)). له: ((أربعين الصوفية)) ( .... ٤١٢هـ). تاريخ جرجان ٨٢، تاريخ بغداد ٤/ ٣٧١، المنتظم ٣/٨، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧ . ٢٢٤ النكت على ابن الصلاح فلم أر فيه حديثًا على شرطهما)). قال الذهبي : ((وهذا غلو وإسراف، بل فيه جملة وافرة (١) على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك [نحو] (٢) النصف، وفيه نحو الربع صح سنده وإن كان فيه علة ، قال: وما بقي وهو الرابع (٣) فيه المنكر، والضعيف ، والموضوع، وليست رتبة أبي سعد (٤) أن يحكم بهذا(٥). وتحامل(٦) ابن دحية عليه فقال في كتاب(٧) العلم: (٨) ((يجب على طلبة الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله فإنه كثير الغلط بين السقط، وقد قال على مالك وأهل المدينة في كتاب المدخل مالا علم له به))(٩) . انتهى. (١) في الأصل ((وافدة)). (٢) سقط من د. (٣) في د ((الربع))، والربع والرابع شيء واحد. (٤) في الأصل («أبي سعيد)). (٥) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٥ -١٧٦. وانظر: نكت ابن حجر ١٣٢/١ -٣١٤، فتح المغيث ١/ ٣١. (٦) في الأصل ((تجاهل)). (٧) في د ((كتابه)) . (٨) أي العلم المشهور في الأيام والشهور. (٩) يشير إلى قوله: ((والمراسيل واهية عند جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز غير محتج بها، وهو قول سعيد بن المسيب ومحمد بن مسلم الزهري ومالك بن أنس الأصبحي ... ومن بعدهم من فقهاء أهل المدينة، وحجتهم فيه كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ثمّ اهـ. قلت: المشهور عن مالك الاحتجاج بالمرسل، وقد ذكر الحاکم عنه خلاف ذلك، قال العراقي : واحتج مالك كذا النعمان وتابعوهما به ودانوا انظر: المدخل إلى الإكليل ١٨، ١٩، فتح المغيث ١/ ١٣٠، ١٣٥. = ٢٢٥ النكت على ابن الصلاح = هذا آخر الكلام على المستدرك للحاكم وأحاديثه . وقد قدم الحافظ ابن حجر تقسيمًا نافعًا الأحاديث المستدرك، فبين أنها أقسام، وكل قسم منها يمكن تقسيمه؛ فالقسم الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل، واحترز بقوله: ((على صورة الاجتماع)) عما احتجا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد ، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري، لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه، واحترز ابن حجر بقوله: ((أن يكون سالمًا من العلل)) إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره ، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى ، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط. فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه بأنه على شرطهما وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه ، فهذا القسم يوصف بأنه على شرطهما أو على شرط أحدهما ... القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره. ويلتحق بذلك ما إذا أخرجالرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه ، كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لم يتفرد به، فلا يحسن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم .... القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجاله لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها ، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها، كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن جُزُرْج عن الحسن بن علي في التزين للعيد، قال في إثره: ((لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته)). وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلاً، ومن هنا دخلت الآفة كثيراً فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح فضلاً عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم. باختصار وتصرف من النكت ٣١٤/١، ٣١٨. ٢٢٦ النكت على ابن الصلاح ٥٢ - (قوله): ((فالأولى(١) أن نتوسط فيما حكم بصحته ولم نجد لغيره ... فهو حسن ... ))(*) ، إلى آخره. وما ذكره من الحكم بالحسن عند التفرد مردود، بل الصواب أن ما انفرد بتصحيحه فيتبع بالكشف عنه ويحكم عليه بما يقتضي حاله من الصحة أو الحسن أو الضعف(٢) وعلى ذلك عمل الأئمة المتأخرين، وإنما ألجأ ابن الصلاح إلى ذلك اعتقاده أنه ليس لأحد التصحيح في هذه الأعصار، وقد سبق رده. وقد صحح في المستدرك أحاديث جماعة، وأخبر في كتاب المدخل أنهم لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر السند وأن رواته ثقات، ولهذا يقول صحيح الإسناد، وصحة الإسناد شرط (أ٢٩) من شروط الحديث وليست موجبة لصحته، بل في المستدرك أحاديث مسكوت عنها، وأسانديها: صحيحة، أو حسنة أو ضعيفة، فيحكم عليها بما يقتضيه حال أسانيدها(٣). ٥٣ - (قوله): «ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم البستي)) (*). أي يقاربه فيما ذكر، وليس كما قال، بل صحيح ابن حبان أصح منه بكثير (٤) ، (١) في الأصل ((فالأول)). (*) المقدمة : ١٨. (٢) في الأصل: ((الضعيف)). (٣) انظر: محاسن الاصطلاح: ٩٤، التقييد والإيضاح: ٣٠، النكت الوفية (ل/ ٣٠ب. ٣١أ)، فتح المغيث ١/ ٣٢، تدريب الراوي ١/ ١٠٧. (٤) في الأصل («بكثير منه)). ٢٢٧ النكت على ابن الصلاح قال في خطبة كتابه: ((لم يحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء: العدالة، والصدق، والعقل بما يحدث، والعلم بما يحيل من(١) ما يروي، والخلو (٢) من التدلیس، فکل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه، وكل من تعرى عن خصلة منها لم يحتج به))(٣)، إلى أن قال: ((ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من (أسْفيْجَاب)(٤) إلى الإسكندرية، ولم(٥) نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخًا [أو] (٦) أقل أو أكثر، ولعل معول كتابنا هذا على نحو من عشرين شيخًا ممن أدرنا السنن عليهم(٧). قال: (ومن اختلف فيه)(٨): كسماك ابن حرب(٩)، . (١) في الإحسان ((من معاني)). (٢) هكذا في الأصل ود، وفي الإحسان ((المتعري خبره من التدليس)). (٣) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١/ ٨١ باختصار وتصرف. (٤) غير منقوطة في الأصل هكذا ((اسنحاب))، وفي د((استيحاب))، وفي الإحسان ((أسبیجاب)). وما أثبته من الأنساب ومعجم البلدان. وهي بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان. انظر: الأنساب ١/ ٢٣٠، معجم البلدان ١٧٩/١ . (٥) في د ((ام)). (٦) ليست في الأصل وع، وأثبتها من الإحسان. (٧) في د ((عنهم)). (٨) هكذا في الأصل ود، وفي الإحسان («وربما أروي في هذا الكتاب واحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل سماك بن حرب ... إلخ)) وهو تصرف واختصار. (٩) هو: سماك - بكسر أوله وتخفيف الميم -بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين / خت م٤ . ميزان الاعتدال ٢/ ٢٣٢، تقريب التهذيب ٣٣٢/١. ٢٢٨ النكت على ابن الصلاح وداود بن أبي هند (١)، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحماد بن سلمة، وأبي بكر بن عياش وأضرابهم، ... ، فمن صح عندي بالاعتبار أنه ثقة احتججت به، ولم أعرج على قول من (٢) قدح فيه ، ومن صح عندي أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثقه بعض أئمتنا))(٣) . قال: ((وأما زيادات الألفاظ في الروايات فلا نقبل شيئًا منها إلا عمن كان الغالب عليه الفقه (٤) ، لأن أصحاب الحديث يغلب (٥) عليهم حفظ الأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها، وأداؤها (٦) بالمعنى دون الأسانيد، فإذا رفع محدث خبراً وكان الغالب عليه (٧) الفقه (٨) لم أقبل رفعه إلا من كتابه، لأنه لا يعلم المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع))(٩) . انتھی . وبه تعلم أن شرطه أعلى من شرط الحاكم، وبذلك صرح الحازمي فقال: ((ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم)) (١٠) . وقال ابن السمعاني في القواطع: ((قد (١) هو: داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره، من الخامسة ، مات سنة أربعين، وقيل قبلها / خت م٤ . الكاشف ٢٩٢/١، تقريب التهذيب ٢٣٥/١. (٢) في الأصل ((لمن)). (٣) الإحسان إلى ترتيب ابن حبان ١/ ٨٢، ٨٣. (٤) في الأصل ((الثقة)). (٥) كذا في الأصل ود، وفي الإحسان ((الغالب)). (٦) في الأصل ود ((وآدابها)) والتصويب من الإحسان. (٧) في النسختين ((عليهم)) والمثبت من الإحسان. (٨) في الأصل ((الثقة)). (٩) الإحسان ١/ ٨٧، ٨٨. (١٠) المقنع (ل / ١٥)، التقييد والإيضاح: ٣١، فتح المغيث ١/ ٣٣، تدريب الراوي ١٠٨/١. وما فهمه المؤلف من قول ابن الصلاح ((ويقارب مستدرك الحاكم صحيح ابن حبان))، أن = ٢٢٩ النكت على ابن الصلاح صنف أبو حاتم بن حبان كتابًا سماه صحيحاً، وجمع فيه الكثير، وليس في الصحة والثبت مثل هذه الكتب (١) . وسكت المصنف عن صحيح ابن خزيمة، وألحقه الخطيب في الجامع بكتاب أبي داود والترمذي والنسائي، وقال: ((إنه شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل به سنده (٢) بنقل العدل عن العدل إلى النبي ٥٤ - (قوله): ((الخامسة: الكتب المخرجة ... ))(*) إلى آخره. لما فرغ من المستدرك أخذ في المستخرج. وحقيقته: أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم(٣) في شيخه أو من فوقه (٤) . = كتاب الحاكم أصح من كتاب ابن حبان رده العراقي بأن ما فهم المعترض ليس بصحيح، لأنه إنما أراد أن المقاربة فى التساهل فالحاكم أشد تساهلاً من ابن حبان. التقييد والإيضاح: ٣٠، ٣١. (١) قواطع الأدلة (١ل/ ١٣١ ب). (٢) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٤٤ . وانظر: مختصر ابن كثير: ٢١، ٢٢، فتح المغيث ٣٣/١، تدريب الراوي ١٠٩/١. وغاية ما عند ابن خزيمة عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فالحسن قسم من الصحيح لا قسيمه، وأحاديثه كأحاديث ابن حبان دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة. انظر: النكت لابن حجر ١/ ٢٩٠، ٢٩١. (*) المقدمة: ١٩. (٣) لو اختصر المؤلف فقال: ((مع إسنادهما)) بدل ((مع إسناد البخاري أو مسلم)) لكان أحسن. (٤) فتح المغيث ١/ ٣٤، البحر الذي زخر (ل/ ٧٣ ب)، تدريب الراوي ١/ ١١١. ٢٣٠ النكت على ابن الصلاح فممن صنف مستخرجًا على البخاري: أبو بكر الإسماعيلي، وأبو بكر البرقاني(١)، وأبو نعيم الأصبهاني . وممن صنف مستخرجًا على مسلم: أبو الوليد(٢) حسان بن محمد القرشي(٣)، وأبو عوانة الإسفرائني(٤) ، وأبو نعيم الأصبهاني. ٥٥ (قوله): ((غير أن الجمع بين الصحيحين (٥)) للحميدي مشتمل(٦) على زيادة تتمات ... )) (٧) (*) إلى آخره. (١) هو: الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، قال الخطيب: ((كان ثقة ورعا ثبتًا لم نر في شيوخنا أثبت منه، عارفًا بالفقه، له حظ من علم العربية كثير))، صنف مسندًا، وله: ((حديث الثوري»، «حدیث شعبة» (٣٣٦ _٤٢٥). تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٣، طبقات الشيرازي : ١٢٧، المنتظم ٧٩/٨، تذكرة الحفاظ ١٠٧٤/٣، طبقات السبكي ٤/ ٤٧، البداية والنهاية ١٢ / ٣٦. (٢) في الأصل ((أبو اليد)). (٣) تقدمت ترجمته . (٤) هو: الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائني النيسابوري الأصل. قال الحاكم: ((أبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم)). له: ((مسند)). (بعد ٢٣٠ -٣١٦هـ). تاريخ جرجان: ٤٤٨، الأنساب ١/ ٢٢٣، وفيات الأعيان: ٥/ ٤٣٦، سير النبلاء ١٤/ ٤١٧، طبقات السبكي ٣/ ٤٨٧، البداية والنهاية ١٥٩/١١، وكتاب أبي عوانة الذي أشار إليه المؤلف مطبوع. (٥) في د ((للصحیحین)). (٦) في المقدمة ((يشتمل)). (٧) في د ((التتمات)). (*) المقدمة : ١٩. ٢٣١ النكت على ابن الصلاح ومن هاهنا اعترض عليه في إدخاله تلك الزيادات في الكتاب، فإنه لم يذكرها بإسناد لتتميز عن إيراد الصحيحين، وذكرها (د٢١) في ذيل الحديث موهمًا أنها في الصحیح ، فليحذر من ذلك. وهذا بخلاف ((الجمع بين الصحيحين)) لعبد الحق(١) ونحوه، فإنه لا يأتي بغير لفظ الصحيح. وظاهر كلام ابن الصلاح أن الزيادات الواقعة في كتاب الحميدي لها حكم الصحيح، وليس كذلك ، لأنه لم يروها بسند كالمستخرج، ولا ذكر أنه يريد ألفاظًا ويشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك(٢) . ٥٦ (قوله): ((ثم إِن التخاريج المذكورة (٣) يستفاد منها فائدتان))(*) . أهمل ثالثة وهي: زيادة قوة الحديث بكثرة الطرق ، ذكرها النووي في (١) هو: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الحافظ العلامة الحجة أبو محمد الأزدي الإشبيلي المعروف بابن الخراط، قال ابن الأبار: ((كان فقيها حافظًا عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا بالرجال، موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة)) له: ((الأحكام الكبرى)) خ، ((الأحكام الصغرى)) خ، ((المعتل من الحديث)). (٥١٠. ٥٨١هـ). بغية الملتمس: ٣٩١، عنوان الدراية: ٧٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٥٠، الديباج المذهب : ١٧٥ . (٢) انظر: نكت ابن حجر ٣٠٠/١ وما بعدها، فتح المغيث ١/ ٣٥، ٣٦، البحر الذي زخر (ل/ ٧٤أ)، تدريب الراوي ١/ ١١٢، ١١٣، توضيح الأفكار ١/ ٧٠، ٧١. وقد تقدم عند قولة ابن الصلاح رقم (٤٨) مثل هذا، وتقدم عن ابن حجر أن الحميدي. رحمه الله- ميز الزيادات وعزاها لأصحابها. (٣) في الأصل: ((المذكر)). (*) المقدمة : ١٩. والفائدتان المشار إليهما: علو الإسناد ، والزيادة في قدر الصحيح. ٢٣٢ النكت على ابن الصلاح (أ ٣٠) مختصره(١). ٥٧ - (قوله): «وأما الذي حذف من مبتدأ إِسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع في البخاري، وهو في كتاب مسلم قليل جدًا))(*). يعني : حتى قيل إنه لم يقع إلا في موضع واحد في التيمم وهو: حديث أبي الجهيم (٢) بن الحارث بن الصمة: ((أقبل رسول الله ◌َّهُ من نحو بئر جمل(٣) ... ؛ (١) الإرشاد (ل / ٧أ). وابن الصلاح إن أهملها في علومه فقد استدرکھا في کتابه صيانة مسلم: ص٨٧، ولیس الذي أهمله من فوائد المستخرجات هذه الثالثة، بل هناك أخريات معها، قال العراقي : ((ولو قال: إن الفائدتين من فائدة المستخرجات كان أحسن؛ فإن فيها غير هاتين الفائدتين، فمن ذلك تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض، وذكر السيوطي لها فوائد أخرى غير المذكورة هنا: فمنها: أن يكون مصنف الصحيح روى عمن اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده، ومنها: أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع، ومنها : أن يروي عن مبهم فيعينه المستخرج، ومنها: أن يروي عن مهمل فيعينه المستخرج. انظر: التقييد والإيضاح : ٣١، ٣٢، نكت ابن حجر ٣٢١/١، ٣٢٣، البحر الذي زخر (ل/ ٧٦ب - ٧٧أ)، تدريب الراوي ١١٦/١، توضيح الأفكار ١/ ٧٢، ٧٣. (*) المقدمة: ٢٠. (٢) في مسلم ((أبي الجهم)) مكبراً، والصواب ما في الأصل ود ، قال النووي: هكذا هو في مسلم وهو غلط ، وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره: ((أبو الجهيم)) - بضم الميم وفتح الهاء وزيادة ياء-، هذا هو المشهور في كتب الأسماء ، وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم، وكل من ذكره من المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما. انظر: الكنى والأسماء لمسلم ١٩٥/١، الكنى لأبي أحمد الحاكم (ل/ ٦٦)، شرح النووي لمسلم ٤/ ٦٣. تقريب التهذيب: ٣٩٩. (٣) ويسمى لحي جمل أيضًا، وهو ماء مذكور محدد في رسم العقيق، احتجم رسول الله عَطئه بهذا الموضع وهو محرم، وهو المراد في حديث أبي الجهيم. معجم ما استعجم ٢/ ١١٥٣، معجم البلدان ٣/ ١٦٣. ٢٣٣ النكت على ابن الصلاح يعني الحديث، إلى آخره، قال فيه مسلم: وروى الليث بن سعد ... ، ولم يوصل سنده به إلى الليث(١)، وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير (٢) عن الليث(٣) قيل: وليس في مسلم بعد مقدمة كتابه حديثًا لم يذكره إلا تعليقًا غير هذا الحدیث، وفیه مواضع أخر رواها بإسناده المتصل، ثم قال: ورواه فلان، وليس من باب التعليق ، وإنما مراده المتابعة للراوي الذي أسنده من طريقه أو الاختلاف في السند، لكن قال أبو علي الغساني: ((في كتاب مسلم أربعة عشر موضعًا تعليقًا)»، وسردها. وذكره النووي في مقدمة الشرح(٤)، وواحدة في موضعين منها(٥) . (١) صحيح مسلم: كتاب التيمم ٤ / ٦٣ . (٢) في د (بكر)). وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده ، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه عن مالك ، من كبار العاشرة ، مات سنة إحدى وثلاثين وله سبع وسبعون / خ م ق. تقريب ٣٧٦، ٣٧٧. (٣) صحيح البخاري: كتاب التيمم باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة ١/ ٩٢. (٤) مقدمة شرح مسلم ١٦/١، ١٧، ١٨. (٥) أي ذكر حديثًا واحدًا في موضعين من هذه المواضع، وهو حديث ((أرأيتكم ليلتكم هذه ... )) الحديث، فتكون المواضع ثلاثة عشر، قال النووي: ((ويسقط الحديث الثاني (أي قوله في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي ◌َّه: حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا) لكون الجلودي رواه عن مسلم موصولاً وروايته هي المعتمدة المشهورة فهي إذا اثنا عشراهـ. وقد جمع هذه المواضع الحافظ أبو الحسين رشيد الدين العطار في كتاب سماه الغرر المجموعة في الأحاديث المقطوعة، وقد وقفت علي نسخة خطية منه في الخزانة العامة بالرباط ومنه نسخة في ألمانيا منها، مصورة في المكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية . (مکیروفيلم رقم ٣٩٤١). وانظر لهذا الموضوع: صيانة صحيح مسلم: ٧٥، ٨٤، نكت ابن حجر ٣٤٤/١. ٢٣٤ النكت على ابن الصلاح ٥٨ - (قوله): ((ففي بعضه نظر))(*). أي في الأحاديث الواردة في الصحيحين ، (وحديث من ساده(١) نظر) أي هل هو صحیح، أم لا ؟ ، مثاله: ((قال رسول الله لَ(4))، ((كذا قال ابن عباس)»، «كذا قال مجاهد»(٢)، («کذا قال عفان))(٣)، ((كذا قال القعنبي))(٤)، كذا .... ، اعترض عليه في التمثيل بعفان والقعنبي فإن كليهما من شيوخ البخاري الذين سمع منهم، فما رواه عنهم محمول على الاتصال ، وقد ذكره على الصواب في النوع الحادي عشر(٥) ، وأنكر على ابن (*) المقدمة: ٢٠. (١) هكذا في النسختين، والمعنى مفهوم، ولعله ((وحديث في إسناده نظر))؛ أي الحديث المعلق الذي سقط من أول إسناده واحد أو أكثر. (٢) هو: مجاهد بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث و ثمانون /ع. الكاشف ٣/ ١٢٠، تقريب التهذيب ٢/ ٢٢٩. (٣) هو: عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: ((كان إذا شك في حرف من الحديث تركه))، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير، من كبار العاشرة /ع. ميزان الاعتدال ٣/ ٨١، تقريب التهذيب ٢/ ٢٥. (٤) هو عبد الله بن مسلمة تقدم. (٥) أي المعضل، حيث قال في التفريع الثالث :... ومن أمثلة ذلك: قوله ((قال فلان: كذا وكذا)) مثل أن يقول نافع: ((قال ابن عمر))، وكذلك لو قال عنه: ((ذكر، أو فعل ، أو حدث، أو كان يقول كذا)) وما جانس ذلك، فكل ذلك محمول ظاهراً على الاتصال ... ، إلخ. انظر المقدمة: ٦٠ . ٢٣٥ النكت على ابن الصلاح حزم(١) حكمه بالانقطاع على حديث أبي مالك الأشعري في تحريم المعازف(٢) ، لأن البخاري قال: ((قال هشام بن عمار))(٣)، وهشام أحد شيوخ البخاري(٤) . قلت: وتمثيل ابن الصلاح صحيح، وذلك لأن عفانّا روى عنه البخاري: تارة شفاهًا، وتارة بالواسطة، والقعنبي روى عنه مسلم أيضًا كذلك، فإذا رأيناه ذكره بصيغة ((قال)) دون صيغة التحديث والإخبار، احتمل الاتصال وعدمه لثبوت الواسطة، والاتصال مشكوك فيه، فالتحق بالتعليق لأنه القدر المحقق، والوصل زيادة تحتاج إلى ثبوت، وتوقف عنها عدوله عن صيغة الاتصال إلى هذه العبارة، فكانت هذه بريئة فيما ذكرنا وكان ابن الصلاح من باب أولى(٥) . (١) هو: الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم القرطبي الظاهري صاحب التصانيف. قال الحميدي : ((كان حافظًا عالمًا بعلوم الحديث وفقهه مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننًا في علوم جمة)). له: ((الإيصال))، (المحلى)) ط، ((الأحكام)) ط، ((الفصل في الملل)) ط، (٣٨٤ - ٤٥٦هـ). جذوة المقتبس : ٣٠٨، بغية الملتمس : ٤١٥، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٤٦. (٢) وطرفه ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .. ))، البخاري: كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ١٣٨/٧ . (٣) هو: هشام بن عمار بن نصير - بنون مصغراً - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخياط لكن معروف ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح وله اثنتان وتسعون سنة / خ٤ . ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٢، تقريب التهذيب ٢/ ٣٢٠ . (٤) انظر: فتح الباري ١٠/ ٥١، ٥٣. (٥) من المعترضين على ابن الصلاح في هذا خلافًا للمؤلف الحافظ العراقي، ودليله في ذلك أن عفانًا والقعنبي من شيوخ البخاري الذين سمع منهم، فما روى عنهما ولو بصيغة لا تقتضي التصريح بالسماع فهو محمول على الاتصال. انظر التقييد والإيضاح: ٣٤،٣٣. ٢٣٦ النكت على ابن الصلاح ٥٩ - (قوله): ((وينبغي أن قول : ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته ... ))(*) إلى آخره. وهذا الذي ذكره من أن صيغة الجزم تدل على صحة الحديث، والتمريض على ضعفه ، قد تبعه عليه أكثر الناس، وقد اعترض عليه من جهتين: من جهة الصناعة، ومن جهة الاستقراء، فإن كان هذا قاله من جهة الصناعة فلا شك أن قول البخاري مثلاً: ((قال)) بصيغة الجزم ليس ما يرى (١) من قول التابعي الكبير: قال رسول الله عَظئه بلفظ الجزم، وهو لا يقتضي صحة الحديث، فبذلك رأى (٢) البخاري إذا علق الحديث لم يفد الصحة . وللمصنف أن يقول: المراد بالحديث الصحيح: ما نص أئمة الحديث على صحته، وإن لم یذکر إسناده. وأما الاستقراء فلا يساعده، فقد قال البخاري في كتاب العلم: في باب الخروج في طلب العلم: رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد(٣)، انتهى. هكذا جزم به، ثم ذكر بصيغة التمريض في آخر الكتاب في الرد على الجهمية، فقال: ((ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي ◌َّه. يقول :... )) فذكره(٤). (*) المقدمة: ٢٠ . (١) هكذا في النسختين، ولعله ((یروی))، والمعنى واضح. وتقديره «لیس کما یروی من قول التابعي الكبير)). (٢) في الأصل ((رى))، وفي د ((ترى))، ولعل ما أثبته هو الصواب. (٣) صحيح البخاري: كتاب العلم ٢٩/١ . (٤) صحيح البخاري: كتاب التوحيد باب قوله الله تعالى ﴿ وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ... ﴾ الآية ٩/ ١٧٢. = ٢٣٧ النكت على ابن الصلاح فدل على استواء الصيغتين عنده، وإلا يلزم أن يكون الحديث الواحد ضعيفًا حسنًا(١) . وما يقال: إنه جزم بالرحلة دون التحدیث، فعندما ذكر التحديث أتى بصيغة التردد، محتمل (٢). = والحديث المشار إليه هو قوله عليه الصلاة والسلام («يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا الدیان)». وأحمد في مسنده ٣/ ٤٩٥، وأبو يعلى والطبراني كما في فتح الباري ١٣ / ٤٥٧ . (١) فعل البخاري - رحمة الله عليه - لا يدل على استواء الصيغتين عنده، ولا يلزم منه أن يكون الحديث الواحد ضعيفًا وحسنًا ، فإن البخاري يفعل ذلك لأمور سيأتي تفصيلها في تعليقات الصفحات الآتية . (٢) قال الحافظ ابن حجر: (( ... وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحًا وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة، لأنه علقه بالجزم هنا، ثم أخرج طرفًا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي ◌َّه يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت ... )» الحدیث. وهذه الدعوى مردودة، والقاعدة بحمد الله غير منتقضة، ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد. وحيث ذكر طرفًا من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل؛ فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طرق مختلف فيها ولو اعتضدت . اهـ بنصه. فتح الباري ١ / ١٧٤ . وقول الحافظ في الشطر الآخر: ((لأن لفظ الصوت مما يتوقف ... )) إلخ ليس على منهج أهل السنة في إطلاق الصوت على كلامه سبحانه وتعالى على ما يليق به، فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، والقول في الصفات كالقول في الذات. وقد ألف أبو نصر السجزي كتابًا في الرد على من أنكر الحرف والصوت. وانظر لذلك كتب أهل السنة: السنة للإمام أحمد، الشريعة للآجري، توحيد ابن خزيمة، عقيدة أهل السنة للصابوني، لمعة الاعتقاد لابن قدامة، شرح الطحاوية . ٢٣٨ النكت على ابن الصلاح وأيضًا فقد قال البخاري في باب وجوب الصلاة في الثياب: ((ويذكر عن سلمة ابن الأكوع أن النبي ◌َُّ قال: ((فزره ولو بشوكة))، وفي إسناده نظر(١). وقال في باب من أهدي له هدية (أ ٣١) وعنده جلساء فهو أحق ، ((ويذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه)»، ولم يصح (٢). ولو كان هذا اللفظ نصًا في التضعيف لما احتاج إلى تضعيفها بعد(٣). (١) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ١/ ٩٩. وأخرجه أبو داود بسنده عنه في الصلاة باب في الرجل يصلي في قميص واحد ١/ ٤١٦، والنسائي أيضاً ٢/ ٧٠، وأحمد ٤/ ٤٩و ٤٥، وابن خزيمة ٣٨١/١، والطبراني في الكبير ٣٢/٧، والطحاوي في معاني الآثار ١/ ٣٨٠، والحاكم ١/ ٢٥٠ وصححه ووافقه الذهبي. (٢) صحيح البخاري: كتاب الهبة ٣/ ٢١٢. وأخرجه أيضًا عبد بن حميد في مسنده كما في نكت ابن حجر ١/ ٣٤١، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٥١، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٦٧ . وانظر: الوهم والإيهام (١ ل/ ١١٥أ). قال العقيلي: ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي تمٍّ. (٣) تضعيف البخاري لها بعد ذكرها ممرضة لا ينقض القاعدة ولا يؤثر فيها، بل ذكره للتضعيف بعدُ بيانٌ لسبب ترك الجزم، قال ابن حجر في حديث سلمة بن الأكوع: ((وقد وصله المصنف في تاريخه وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع ... فذكر الحديث، قال : ورواه البخاري أيضًا عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة زاد في هذا الإسناد رجلاً ، ورواه أيضاً عن مالك بن إسماعيل عن عطاف بن خالد قال حدثنا موسى بن إبراهيم قال حدثنا سلمة، فصرح بالتحدیث بین موسی وسلمة، فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد أو يكون التصريح في رواية عطاف وهما ، فهذا وجه النظر في إسناده)) . وذكر ابن حجر حديث ابن عباس في الهدية بحضرة الجلساء في مثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف، وبین أنه عند عبد بن حميد بإسناد ضعيف وصحح المحدثون وقفه، وقد تقدم أن صيغة التمريض لا تختص بالضعيف. وانظر فتح الباري ٥/ ٢٢٧، ٢٢٨، النكت ٣٤٠/١. ٢٣٩ النكت على ابن الصلاح وقال في باب الفخذ: «وُروی عن ابن عباس و جرهد ومحمد بن جحش عن النبي ◌َّ: (الفخذ عورة))(١)، وقال أنس بن مالك: ((حسر النبي تَّ عن فخذه))، وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم(٢) . فانظر كيف قال لما جزم به: «إنه أسند))، وقال [حين](٣) مرضه: ((إنه أحوط))، وقواه وسلك فيهما طريق الترجيح، وهو يدل على أنه ليس بضعيف عنده))(٤). وقد رد أبو العباس بن تيمية على ابن الصلاح ما اختاره في التعليق وقال: ((بل عادة البخاري أنه إذا جزم بالمعلق (٥) فقال: ((قال رسول الله تٍَّ)) فهو صحيح عنده. وإذا لم يجزم به كقوله: ((ويذكر عن بهز بن حكيم (٦) ، كان ذلك عنده (١) أخرجه أيضًا في الحمام باب النهي عن التعري ٤/ ٣٠٣، والترمذي في الأدب باب ما جاء أن الفخذ عورة ٥/ ١١٠، ١١١ عن ابن عباس، وعن جرهد، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٧٨، عن جرهد، و ٢٩٠/٥ عن محمد بن جحش، وفي غيرها، والطبراني في الكبير ٢/ ٣٠٣، ٣٠٦ عن جرهد. (٢) صحيح البخاري: كتاب الصلاة ١/ ١٠٣ . (٣) بياض في الأصل، وفي د ((قال مرضه))، والكلام في حاجة إلى تقدير ((حين)) أو ((لما)) وما أشبه ذلك. (٤) قال ابن حجر: قوله: ((وحديث أنس أسند))، أي أصح إسنادًا، فكأنه يقول: حديث جرهد، ولو قلنا بصحته، فهو مرجوح بالنسبة إلي حديث أنس، وقوله ((وحدیث جرهد)) أي وما معه ((أحوط)) أي للدين، وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر؛ لقوله: ((حتى يخرج من اختلافهم)). انظر: فتح الباري ٤٧٩/١ . وسيأتي في تعليق مفصل بآخر هذا المبحث بيان أن التمريض لا يستعمل في الإشارة إلى الضعف فحسب، بل لمعان أخرى أيضًا، فلا يرد ما ذكره على القاعدة. (٥) في الأصل ((العلق)). (٦) هو: بهز بن حكيم بن معاوية القشيري أبو عبد الملك، صدوق ، من السادسة ، مات قبل الستين / خت ٤. الكاشف ١/ ١٦٤، تقريب التهذيب ١٠٩/١. ٢٤٠ النكت على ابن الصلاح حسنًا، لا يبلغ مبلغ الصحيح ولكن ليس بضعيف متروك، بل هو حسن يستشهد به ويحتج به إذا لم يخالف الصحيح، ولكن ليس بالصحيح المشهور(١) . وهذا أقرب مما قاله ابن الصلاح. وكذلك نازع فيه الشيخ علاء الدين مغلطاي - رحمه الله تعالى - [قال](٢): ((فإنا نجد البخاري في مواضيع يأتي بصيغة الجزم وهي ضعيفة من خارج ، ويأتي بصيغة التمريض وهي صحيحة مخرجة في كتابه؛ فمن الأول : قوله في باب قول الله عز وجل ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٣) ، ((وقال الماجشون (٤) عن عبد الله ابن الفضل(٥) عن أبي سلمة (٦) عن أبي هريرة ((فأكون أول من بعث))(٧)، وقد أخرجه في كتاب الأنبياء عن ابن الفضل عن الأعرج (٨) عن أبي هريرة لا ذكر فيه لأبي سلمة(٩) ، (١) قول ابن تيمية ليس في مجموع الفتاوى. (٢) ليس في الأصل ود، وأثبته وصلاً للكلام. (٣) سورة هود آية: ٧. (٤) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون - بسكر الجيم بعدها معجمة مضمومة . المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير، ثقة فقيه مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستین/ع. الكاشف ١٩٩/٢، تقريب التهذيب ١٥٠/١. (٥) هو: عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ، ثقة، من الرابعة/ ع. الكاشف ٢/ ١١٨، تقريب التهذيب ١/ ٤٤٠. (٦) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن تقدمت ترجمته. (٧) صحيح البخاري: كتاب التوحيد ٩/ ١٥٤ . (٨) هو عبد الرحمن بن هرمز تقدم. (٩) صحيح البخاري: كتاب الأنبياء باب قول الله تعالى ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٤/ ١٩٣، ١٩٤، وأخرجه أيضاً في الخصومات ٣/ ١٥٨، ١٥٩.