النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
النكت على ابن الصلاح
حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس التنور أيضًاً(١).
وقوله: ((مات حتف أنفه))(٢) ، قالها في فضل من مات في سبيل الله، رواه عنه
عبد الله بن عتيك، قال: وما سمعت (٣) هذه الكلمة من أحد من العرب قبل
رسول الله ټ﴾ .
ومنها: ((لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) (٤)، قالها لأبي عزة.
(١) انظر هذه المعاني وغيرها لهذه الكلمة في لسان العرب ٢٥٥/٦.
(٢) ذكره ابن الأثير في النهاية ١/ ٣٣٧، ولفظه عنده ((من مات حتف أنفه في سبيل ا& فهو
شهيد)).
وذكره الجاحظ في الحيوان ١/ ٣٣٥، وفي البيان والتبيين ١٥/٢، وفي البغال: ٢٢،
وأبو بكر بن دريد في المجتنى: ص٣.
والميداني في مجمع الأمثال ٢/ ٢٢٠، والزمخشري في المستقصى ٢/ ٣٣٨، العبدري في
تمثال الأمثال ٢/ ٥٥٧ ومعناه كما قال الزمخشري: هو أن يموت على فراشه من غير أن
يقتل فتخرج نفسه من أنفه وفمه.
وذكر الجاحظ أنها من الكلمات التي لم يتقدمه عليه الصلاة والسلام فيهن أحد. وقريب منه
ما ذكره الخطابي في غريبه ((إن الجبان حتفه من فوقه))، وقال ابن الكلبي: أول من قال ذلك
عمرو بن أمامة في شعر له. غريب الحديث ٢/ ٤٢ .
(٣) في ع ((سمعنا)).
(٤) أخرجه البخاري في الأدب باب لا يلدغ المؤمن ٣٨/٨، ومسلم في الزهد باب في أحاديث
متفرقة ١٢٤/١٨، وأبو داود في الأدب باب في الحذر من الناس ١٨٥/٥، وابن ماجه في
الفتن باب العزلة ٢/ ٤٧٦، وأحمد ٢ / ٣٧٩ كلهم عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن ماجه
أيضًا ٢/ ٤٧٦، وأحمد ١١٥/٢ عن ابن عمر. والدارمي في الرقاق ٢٢٧/٢، والواقدي
في المغازي ١/ ١١١، والعسكري في جمهرة الأمثال ٢/ ١٦٥، ١٦٦، وأبو الشيخ في
الأمثال ص ٩، وأبو نعيم في الحلية ٦ / ١٢٧، ١٦٧، والخطيب في تاريخه ٢١٩/٥ وذكره
ابن سعد في الطبقات ٤٣/٢، وابن هشام في السيرة بلاغًا ٨٨٦، وذكرته كتب الأمثال:
أمثال أبي عبيد ٣٨ و٢٢٢، الفاخر ٣٠٣، مجمع الأمثال ١٦٥/٢-١٦٦، المستقصى
٢٧٦/٢، تمثال الأمثال ٥٥٧/٢ .
=

٨٢
النكت على ابن الصلاح
الجمحي(١) يوم أحد.
ومنها: ((لا ينتطح فيها عنزان))(٢)).
.
= وذكره الجاحظ في الحيوان ١/ ٣٣٥، وأبو بكر بن دريد في المجتنى ص٣ - ومعناه كما قال
أبو عبيد: أنه ينبغي له إذا نكب من وجه ألا يعود لمثله. وقد اعترض ابن حجر على قول ابن
بطال: وهذا الكلام مما لم يسبق إليه النبي ◌َّ وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي، فقال:
وصنيع أبي عبيد في كتاب الأمثال مشكل على قول ابن بطال: إن النبي عمّ أول من قال
ذلك؛ ولذلك قال ابن التين: إنه مثل قديم أهـ.
قلت: ذكر أبي عبيد له في أمثاله لا يشكل على قول ابن بطال: إن النبي ◌َّ أول من قاله،
فقد ذكر في كتابه أحاديث كثيرة، على أن أرباب الأدب وغيرهم من العلماء ذكروا أن أول
من قاله النبي تَّ، فلو ورد عندهم شيء قديم عن العرب في ذكره لأوردوه، قال الجاحظ
في الحيوان: كلمات للنبي عَّ لم يتقدمه فيهن أحد ... ، فذكره منها، وقال في البيان:
وسنذكر من كلام رسول الله تَّ مما لم يسبقه إليه عربي ولا شاركه فيه أعجمي ولم يدع
لأحد ولا ادعاه أحد مما صار مستعملاً ومثلاً سائراً ... ، فذكره منه. وكذلك قال في
البغال. وكذا قال أبو بكر بن دريد في المجتنى.
انظر: الحيوان ٣٣٥، البيان والتبيين ١٥/٢، ١٦، القول في البغال: ٢٣، فتح الباري
١٠ / ٥٣٠.
(١) أبو عزة الجمحي هو عمرو بن عبد الله بن عمير كان شاعراً وكان يهجو النبي - عليه الصلاة
والسلام - والصحابة، فأسر يبدر فشكى عائلة وفقراً فمن عليه النبي ◌َّ وأطلقه بغير فداء،
فظفر به مرة أخرى فقال: من علي وذكر فقره وعياله، فقال: لا تمسح عارضيك بمكة تقول
سخرت بمحمد مرتین، وأمر به فقتل.
انظر: مغازي الواقدي ١/ ١٠١، ١١١، سيرة ابن هشام ٨٨٥، ٨٨٦، الطبقات الكبرى
٢/ ٤٣.
(٢) أخرجه الواقدي في المغازي ١/ ١٧٣، ومن طريقه العسكري في جمهرته ٤٠٣/٢، وذكره
ابن هشام في السيرة ١٤٩٤، ١٤٩٥، وابن سعد في الطبقات ٢٧/٢، ٢٨، وذكرته كتب
الأدب والأمثال: الحيوان ٣٣٥/١، البيان والتبيين ١٥/٢، وأبو بكر بن دريد في المجتنى
ص٢، مجمع الأمثال ٢/ ١٧٥، المستقصى ٢/ ٢٧٧، نهاية الأرب ١٧ / ٦٦، الفاخر:
٣١٢، تمثال ٥٥٧/٢، ٥٥٨، وسنده ثقات إلا أن الواقدي راويه متروك. انظر: التقريب
=

٨٣
النكت على ابن الصلاح
قاله حين قتلت العصمي بنت مروان(١)، قتلها بعلها(٢) لأنها كانت تسب رسول الله
عَ لَّه، فقال رسول الله عَ لَى: ((أشهد أن دمها هدر))(٣).
قال الدار قطني: (٤) ومن هاهنا يستنبط أصل التسجيل في الفقه، لأنه قد أشهد
= ١٩٤/٢، ومعناه كما قال العسكري: أنه يضرب مثلاً للأمر يبطل ويذهب فلا يكون له
طالب، وأول من قاله النبي ◌َّى، كما قال عمير بن عدي صاحب القصة رضي الله عنه: فإن
أول ما سمعت هذه الكلمة من النبي تَئي .
(١) هي عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي،
وكانت تؤذي النبي ◌َّه وتعيب الإسلام وتحرض عليه وتقول الشعر فيه.
انظر: مغازي الواقدي ١/ ١٧٢، ١٧٣، سيرة ابن هشام ١٤٩٤، ١٤٩٥، والطبقات
الكبرى ٢٧/٢، ٢٨.
(٢) هكذا ذكر المؤلف أن قاتلها هو بعلها. والذي في كتب السير والتواريخ أن قاتلها هو عمير بن
عدي بن خرشة الخطمي - رضي الله عنه - وأما بعلها فقد تقدم اسمه في التعليقة السابقة ولم
أجد من ذكر أنه قتلها .
نعم، لم يقتلها بعلها الأول يزيد بن زيد، بل الثاني عمير بن عدي وهو الأعمى.
انظر: مصادر التعليقة السابقة. وسؤالات الآجري أبا داود: ٢٠١، الصارم المسلول: ٦٧ .
(٣) أخرجه أبو داود في الحدود باب الحكم فيمن سب النبي ◌َّ ٥٢٨/٤، ٥٢٩.
والنسائي في كتاب تحريم الدم في الباب نفسه ٧/ ١٠٧، ١٠٨، والدار قطني في الأقضية
والأحكام باب في المرأة تقتل إذا ارتدت ٢١٦/٤، ٢١٧ كلهم من حديث ابن عباس .
والحديث إسناده حسن. وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٧٥، من طريق
ابن عدي والقصة في سؤالات الآجري أبا داود ص ٢٠١ .
(٤) هو الإمام شيخ الإسلام حافظ الزمان أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدار قطني
البغدادي الحافظ الشهير صاحب السنن. قال الحاكم: فصار الدار قطني أوحد عصره في
الحفظ والفهم والورع وإماماً في القراء والنحويين. له: ((السنن)) ط، ((العلل)) خ، ((المؤتلف
والمختلف) خ، ((غرائب مالك» خ (٣٠٦ -٣٨٥هـ).
تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤، الأنساب ٢٧٣/٥، وفيات الأعيان ٢٩٧/٣، تذكرة الحفاظ
٩٩١/٣، طبقات السبكي ٤٦٢/٣، غاية النهاية ٥٥٨/١ .

٨٤
النكت على ابن الصلاح
على نفسه [الشريفة](١) تَّ بإمضاء الحكم(٢).
الثالث عشر: معرفة الأماكن واختلافها وضبط أسمائها، وقد تصدى
الحازمي لإفراد ذلك بمصنف حافل(٣).
ومما يبعث على معرفة ذلك أن المزني (٤) - من أصحاب الشافعي- احتج على
من أصبح صائمًا مقيمًا ثم سافر جاز له الفطر بحديث جابر - رضي الله عنه - ((أن
رسول الله تَّ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم
فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فشربه)) أخرجه مسلم (٥) .
(١) سقط من د.
(٢) لفظ الدار قطني: فيه سنة في الأصل في إشهاد الحاكم على نفسه بإنفاذ الحكم. السنن
٢١٧/٤.
(٣) ذكره له ابن خلكان في وفياته ٢٩٥/٤، والذهبي في التذكرة ١٣٦٤/٤ باسم ((المؤتلف
والمختلف في الأسماء والبلدان».
وكذلك صنف فيه البکری الأندلسي معجم ما استعجم، وياقوت معجم البلدان.
(٤) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني صاحب الإمام الشافعي،
وإمام الشافعيين وأعرفهم بطرقه وفتاويه وما ينقل عنه. قال فيه الشافعي: لو ناظر الشيطان
لغلبه. له: ((الجامع الكبير))، ((مختصر المخصتصر))، ((المنثور)) (١٧٥ - ٢٦٤هـ).
الجرح والتعديل ٢٠٤/٢، الانتقاء: ١١٠، طبقات الشيرازي ٩٧، الأنساب ١٢ / ٢٢٧،
سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٩٢، طبقات السبكي ٢/ ٩٣.
(٥) أخرجه في الصوم باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ٢٣٢/٧، والترمذي
في باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر ٨٩/٣.
والنسائي في باب ذكر اسم الرجل ٤/ ١٧٧ . كلهم من حديث جابر.

٨٥
النكت على ابن الصلاح
قالوا: وهذا من المزني وهم، ظن أن كراع الغميم خارج المدينة قريبًا، وليس
كذلك، بل بين المدينة وبينه مسيرة ثمانية أيام (١) .
والمراد من الحديث: أنه صام أيامًا في سفره ثم أفطر، ومن العجيب في ذلك ما
وقع لصاحب(٢) الإحياء حيث استحب الإجابة لدعوة الطعام وإن بعد المكان، قال:
لقوله مغ: ((ولو دعيت إِلى كراع الغميم لأجبت))(٣) ، والذي في الصحيح ((ولو
دعيت إِلى كراع لأجبت))(٤) من غير تقييد بالغميم، والمراد كراع الشاة الذي
يسمونه الناس بالكارع(٥)، بدليل قوله قبله: ((لو أهدي إلي ذراع لقبلت))(٦) .
(١) كراع كل شيء طرفه، وكراع الأرض ناحيتها، وكراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين
مكة والمدينة، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة
يمتد إليه .
معجم ما استعجم ٢/ ١٠٠٦، ١٠٠٧، معجم البلدان ٤/ ٤٤٣ .
(٢) هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، زين الدين الطوسي الفقيه الشافعي قال ابن خلكان:
لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله.
له: ((المستصفى)) ط، ((الوسيط)) ط، ((الخلاصة))، ((المنقذ من الضلال)) ط (٤٠٥ - ٥٠٥هـ).
وفيات الأعيان ٢١٦/٤، طبقات السبكي ٦/ ١٩١، البداية والنهاية ١٢ / ١٧٣ ، النجوم
الزاهرة ٢٠٣/٥، شذرات الذهب ١٠/٤، إتحاف السادة المتقين ٦/١.
(٣) إحياء علوم الدين ٢/ ١٤ .
(٤) أخرجه البخاري في النكاح باب من أجاب إلى كراع ٧/ ٣٢، وفي الهبة باب القليل من الهبة
٢٠١/٣ عن أبي هريرة ومسلم في النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة ٢٣٥/٩ عن
ابن عمر والنسائي في الوليمة من الكبرى كما في تحفة الأشراف ٨٣/١٠، وأحمد في
مسنده ٤٢٤/٢، ٤٧٩، ٤٨١، ٥١٢ كلاهما عن أبي هريرة.
(٥) الكراع في الغنم والبقر بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، وهو مستدق الساق، يذكر
ويؤنث، والجمع أکرغ ثم أکارع.
الصحاح ١٢٧٥/٣.
(٦) هو الشق الأول من الحديث المتقدم تخريجه .

٨٦
النكت على ابن الصلاح
فائدة :
أول ما ينبغي أن يتكلم في الحديث كما قاله ابن دحية، على الناقل وتعديله، ثم
في متنه وتأويله، وإذا تكلم في الناقل فلابد من بيان اسمه واسم أبيه ونسبه لئلا
(٩٤) يشتبه(١) الرواة، وقد تتفق الأسماء وتختلف النسب فيقع التباين(٢)
باختلافهما: (٣) كطلحة بن يحيى، وطلحة بن يحيى: أحدهما قرشي (٤) ،
والآخر أنصاري زرقي(٥) ، وما أقبح بالرجل أن يقول: عبد الرحمن بن عبد،
القارئ(٦) - مهموز - فينسبه إلى القراءة، وإنما هو منسوب إلى القارة (٧). وإذا علم
(١) في ع ((تشتبه)) .
(٢) في الأصل ود ((الناس)).
(٣) في د ((اختلافهما)).
(٤) هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة صدوق يخطئ، من
السادسة، مات سنة ثمان وأربعين / م٤ .
الكاشف ٤٥/٢، تقريب التهذيب ١/ ٣٨٠.
(٥) هو طلحة بن يحيي بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني، نزيل بغداد ،
صدوق یھم، من السابعة / خ م د س ت .
الكاشف ٢/ ٤٥، تقريب التهذيب ٣٨٠/١.
(٦) هو عبد الرحمن بن عبد، القاري - بتشديد الياء - يقال: له رؤية، وذكره العجلي في ثقات
التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي، مات سنة ثمان
و ثمانین /ع.
الإصابة ٧١/٣، تقريب التهذيب ٤٨٩/١ - ٤٩٠.
(٧) جبل بنته العجم بالقفر والقير، وهما فيما بين الأطيط والشبعاء في فلاة من الأرض إلى
اليوم، ينسب إليه بنو القارة وهم بطن معروف من العرب وكل من ينسب إلى القارة لا
يجوز فيه الهمز .
الإكمال ٧/ ١٣١، الأنساب ٢٩٤/١٠، معجم البلدان ٢٩٥/٤ .

٨٧
النكت على ابن الصلاح
المحدث الأنساب کان متحرزاً من تغییرها، متثبتًا لدی (د٨) تکریرها، وحدث
رجل عن ابن عائشة(١) عن سعيد الجُريري(٢) فقيل له؟ فقال: بقلة دینه كان يبيع
الجرار(٣) ثم صار يبيع الجرير(٤) ، فقيل له: هذا رجل من العرب من بني جرير (٥) ،
فقال: ((فعل الله بالعرب ما أقبح أسماءها)).
وقال الحافظ أبو علي الغساني في كتاب شرف(٦) المحدثين(٧): وقد خص الله
تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها :
الإسناد، والإعراب، والأنساب(٨) .
(١) هو عبيد الله بن محمد بن حفص التميمي أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالعيشي
وبالعائش وبابن عائشة لأنه من ولد عائشة بنت طلحة، ثقة جواد رمي بالقدر ولم يثبت،
من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين / د ت س.
تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥، تقريب التهذيب ٥٣٨/١.
(٢) هو سعيد بن إياس الجريري - بضم الجيم - أبو مسعود البصري، ثقة من الخامسة، اختلط قبل
موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين /ع- الكاشف ٣٥٦/١، ميزان الاعتدال
١٢٧/٢، تقريب التهذيب ١/ ٢٩١.
(٣) الجرة من الخزف، والجمع جر وجرار، الصحاح ٢/ ٦١١ .
(٤) الجرير: حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة غير الزمام، وبه سمى الرجل جريرًاً.
الصحاح ٢/ ٦١١.
(٥) قال ابن السمعاني في سعيد الجُريري: وإنما قيل له هذا لأنه من ولد جرير بن عباد.
الأنساب: ٥٣/٢.
(٦) في د ((شرح)).
(٧) لا أعرف عنه شيئًا وسألت بعض أهل العلم عنه فلم يعرفوه.
(٨) ذكره عنه السيوطي أيضًا في تدريب الراوي ٢/ ١٦٠.
وذكر أيضًا أنه أخرجه أبو القاسم بن صفري في أماليه من قول أبي بكر محمد بن أحمد.
البحر الذي زخر (ل/ ٢٢٢أ).

٨٨
النكت على ابن الصلاح
(النوع الأول)
١٣ - (قوله): اعلم، علمك الله وإياي (*) .
قيل: كان ينبغي أن يعكس، فإن السنة في البداءة بالدعاء بنفسه كما قال تعالى
حكاية(١) عن نوح وإبراهيم - عليهما السلام - ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾(٢). وفي
جامع الترمذي عن أبي ((أن رسول الله عَظ كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه))،
قال الترمذي: ((حسن صحيح)) (٣) (٤).
قلت: يحتمل أن يكون الآية والحديث محمولين على ما إذا كان المدعو به
واحدًا، وهو هنا ليس كذلك، لأن الدعاء للمتعلم بأصل التعليم، وللمعلم بالزيادة
على ما علمه، ولهذا قدم الدعاء للمتعلم لأنه أحوج (٥) ممن علم.
وأما قول من قال: (٦) إن هذا الحديث مطلق يقيده الحديث الآخر: ((وكان إذا
(*) المقدمة: ١٠ .
(١) في د «حكاه)).
(٢) سورة نوح: آية ٢٨. وفي سورة إبراهيم آية: ٤١ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي﴾ الآية.
(٣) جامع الترمذي كتاب الدعوات باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه ٥/ ٤٦٣، وأخرجه أيضاً
أبو داود في الحروف والقراءات ٢٨٦/٤، والنسائي في التفسير من الكبرى كما في تحفة
الأشراف ٢٤/١، ٢٥، وأحمد في مسنده ١٢١/٥ وابن جرير في تفسيره ١٥ / ٢٨٨،
وابن حبان كما في الجامع الصغير ١٣٤/٥، كلهم عن أبي بن كعب. وأخرجه الطبراني
في الكبير ٢١٨/٤ عن أبي أيوب. والحديث إسناده حسن.
(٤) هكذا ذكره المؤلف ((حسن صحيح))، وفي نسخ الترمذي المطبوعة ((حسن غريب صحيح))
وكذا في نكت الأبناسي (ل/ ١ب)، والتقييد والإيضاح : ١٨.
(٥) في الأصل ((إحراج)).
(٦) لعله يريد بالقائل الحافظ العراقي، فإنه ذكر ذلك في التقييد ص١٨ .

٨٩
النكت على ابن الصلاح
ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي هذا(١)، فمردود: لأن
الأول عام لوقوعه نكرة في سياق الشرط، والثاني ذكر فيه بعض أفراد العام وهو
لا يقتضي التخصيص على الصحيح (٢). ثم هو مشكل بالحديث (أ١٠)
الآتي: ((رحم الله موسى))(٣). وقال النخعي: ((كانوا يقولون: إذا دعوت فابدأ
بنفسك، فإنك لا تدري في أي دعائك يستجاب لك))(٤)(٥). فقد بين العلة في ذلك
وقد ترجم البخاري في كتاب الدعوات على من خص أخاه بالدعاء دون نفسه،
وإذا جاز الإفراد فلأن يجوز التقديم عند الاجتماع من باب أولى. وأورد قول
النبي ◌َُّ: ((اللهم اغفر لعبيد بن عامر، اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه))
وقال في عامر بن الأكوع: (((يرحمه الله))(٦)، وقال في أنس: ((اللهم أكثر ماله
(١) أخرجه مسلم في الفضائل في قصة موسى والخضر ١٤٤/١٥ عن أبي بن كعب، وطرفه:
قيل لابن عباس: إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ... إلخ.
(٢) وهو مذهب الجمهور، ومثاله قوله عَّ: ((أيما إِهاب ديغ فقط طهر)) مع قوله عَّه في حديث
آخر في شاة ميمونة: ((دباغها طهورها))، فالتنصيص على الشاة في الحديث الآخر لا يقتضي
تخصيص عموم ((أيما إِهاب دبغ فقد طهر)) لأنه تنصيص على بعض أفراد العام بلفظ لا
مفهوم له إلا مفهوم اللقب، فمن أخذ به خصص به، ومن لم يأخذ به لم یخصص به، ولا
متمسك لمن قال بالأخذ به.
انظر: التمهيد للإسنوي ٤١٥، ٤١٦، إرشاد الفحول: ١٣٥.
(٣) أشار المؤلف إلى أنه سيأتي، وهو في الصفحة التالية بلفظ: ((يرحم الله موسى)) وكلا اللفظين
لحديث واحد. وبهذا اللفظ أخرجه البخاري في فرض الخمس باب ما كان النبي تَمّ يعطي
المؤلفة قلوبهم ١١٥/٤، وفي الأدب باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ٢١/٨، ٢٢ عن ابن
مسعود .
(٤) في د ((لذلك)).
(٥) لم أعثر عليه.
(٦) صحيح البخاري: كتاب الدعوات باب قول الله تعالى ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه ...
٩٠/٨.

٩٠
النكت على ابن الصلاح
وولده وبارك له فيما أعطيته))(١). وقالت عائشة: سمع النبي ◌َّهُ رجلاً [يقرأ](٢)
في المسجد، فقال: ((رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا(٣) آية أسقطتهن ... )) (٤) (٥)،
وقال: ((يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) (٦) .
وهذه الأحاديث كلها تدل على أن حديث الترمذي السابق ليس على عمومه
(١) أخرجه البخاري: في كتاب الدعوات باب قول الله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه
٨/ ٩١ و٩٣/٨ باب دعوة النبي عملي لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله، و ١٠١/٨ باب
الدعاء بكثرة المال مع البركة، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل أنس ٣٩/١٦، ٤٠،
والترمذي في المناقب باب مناقب لأنس ٦٨٢/٥، وأحمد في مسنده ٦/ ٤٣٠، والطبراني
في الكبير ٢٢٠/١، ٢٣٠ و١٢٣/٥، ١٢٤، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٦٧ كلهم من
حديث أم سليم - رضي الله عنها.
(٢) سقط من النسخ كلها وأثبته من صحيح البخاري.
(٣) في د ((أو كذا)).
(٤) في الأصل ود((أسقطهن)).
(٥) تتمته: (( ... أسقطتهن في سورة كذا وكذا)).
أخرجه البخاري في الشهادات باب شهادة الأعمى ٢٢٥/٣، وفي الدعوات باب قول الله
تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه ٩١/٨، ومسلم في الصلاة باب فضائل القرآن
٧٥/٦، وأبو داود في الصلاة باب رفع الصوت بالقراءة في الليل ٢/ ٨٢، وفي الحروف
والقراءات ٤/ ٢٨٠ كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها .
(٦) في الحديث قصة وطرفة: قسم النبي ◌َّ قسمة فقال رجل: إن هذه القسمة ما أريد بها
وجه الله ... )) الحديث.
أخرجه البخاري في الأنبياء باب منه ١٩١/٤، وفي المغازي باب غزوة الطائف ٢٠٢/٥،
وفي الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساواة والمناجاة ٨/ ٨٠ وفي الدعوات
باب قول الله تعالى ﴿وصل عليهم﴾ ومن خص أخاه ٩١/٨، ومسلم في الزكاة باب إعطاء
المؤلفة ومن يخاف على إيمانه ١٥٨/٧، وأحمد في مسنده ١/ ٤١١، ٤٣٦، ٤٤١، كلهم
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

٩١
النكت على ابن الصلاح
في جميع الأحوال، وبه يحصل الجواب عن المصنف (١).
١٤ - (قوله): إِن الحديث عند أهله ينقسم إِلى صحيح وحسن وضعيف(*).
وفيه أمران:
أحدهما: قد اعترض عليه في هذا الحصر فإنه سيأتي انقسامه أيضاً إلى مرسل
ومنقطع، ومعضل، وموقوف، وغير ذلك من الأنواع.
والظاهر أنه لما كان كل قسم يدخل تحته المتصل، والمسند، والمرفوع،
والموقوف، والضعيف: يدخل تحته المنقطع، والمرسل، والمعضل، والمضطرب،
والمعلل، والشاذ والمنكر [ساغ له ذلك](٢)، لكن كان ينبغي له التصريح بأنواع كل
قسم من هذه الثلاثة . (٣)
وحاول الإمام أبو زيد عبد الصمد الديلمي(٤)، في غاية الوصول إلى أحاديث
الرسول، دفع هذا السؤال بطريق آخر، فقسم أقسامه إلى قسمين: نوعية،
وصنفية، قال: ((فالنوعية(٥) ثلاثة: الصحيح، والحسن، والضعيف، والصنفية:
(١) وانظر لهذا المبحث أيضًا: التقييد والإيضاح ١٨، ١٩، الشذا الفياح (ل/ ١ب).
(*) المقدمة : ١٠.
(٢) ليس في النسخ الثلاث وأثبته من تعليقة على هامشع لأحد العلماء الذين قرءوا النسخة ،
وهي مناسبة في إتمام المعنى ، وبغيرها يكون ناقصًا إذ أن الشرط مفتقر إلى جواب وجزاء.
(٣) مختصر ابن كثير: ١٧، محاسن الاصطلاح: ٨٢، التقييد والإيضاح: ١٩، الشذا الفياح
(ل/ ٢أ)، النكت الوفية (ل/٩)، فتح المغيث ١/ ١٠، ١١، تدريب الراوي ١/ ٦٢،
توضيح الأفكار ١/ ٧، ٨.
(٤) لم أجد ترجمته .
(٥) في ع ((في النوعية)).

٩٢
النكت على ابن الصلاح
المسند، المتصل ، المرفوع، الموقوف، المقطوع، المنقطع ... إلى آخره. قال: وابن
الصلاح جعل الكل (١) أنواعًا، ولا شك أن تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن،
وضعيف هو التقسيم(٢) الأول، وهو النوعي، وتقسيم الحديث [إلى](٣) المرسل،
والشاذ، والمعلل، وغيرها تقسيم ثان، فهو القسم الصنفي، كما إذا قلت: العبادة
إما بدنية أو مالية: فالبدنية (٤ ١٠) كالصلاة والصوم، والمالية: كالزكاة، وكل
واحد من البدنية والمالية ينقسم(٤) إلى أقسام أخرى، مثل انقسام الصلاة والصوم
إلى: فرض، ونفل، وكذلك المالية إلى : زكاة الفرض، والتطوع، وإلى : زكاة
المال، وزكاة الفطر، وكذا انقسام الزكاة إلى كونها (٥) من النقدين، أو المواشي، أو
الحيوان، فالتقسيم الأول نوعي، والثاني والثالث صنفي.
والتحقيق في هذه المسألة: أن تأخذ الشيء العام الذي لا يتصور فوقه أعم منه
ثم تقسمه إلى الأقسام التي تحتمل بالقسمة الأولية، كما تعمد إلى الممكن وتقول:
الممكن إما جوهر أو عرض، لأنه لا يخلو من أن يكون وجوده تابعًا لمحل منه أولا ،
فإن كان الأول فهو العرض، وإن لم يكن وجوده تابعًا لمحل: فإما ألا يكون في
محل أصلاً كالمجردات، أو يكون في محل ليس وجوده تابعًا محله كالجسمانيات:
كالسماء والأرض، والأرضيات تنقسم إلى: الجماد، والنبات، والحيوان، وكل
واحد من الجماد والنبات والحيوان من أقسام الأرضيات، والحيوان ينقسم إلى
(١) في د ((لكل)).
(٢) في الأصل ((القسيم)) وفي ع ((القسم)).
(٣) سقط من الأصل ود.
(٤) في د ((تنقسم)).
(٥) في النسخ كلها ((كونه)) والصواب ما أثبته.

٩٣
النكت على ابن الصلاح
الإنسان والفرس وغيرهما، فهذه كلها أقسام الأقسام، فالقسم الأول يسمى (١)
أقسامًا نوعية، والبواقي تسمى أقسامًا صنفية. والأصوليون قسموه (٢) إلى ثلاثة:
قوله، وفعله، وتقريره، وهذا تقسیم له باعتبار -حدوده، وتقسيم المحدثين باعتبار
القوة والضعف، وقد يكون له تقسيمات باعتبارات مختلفة، فهو منقسم بالقسمة
الأولية إلى الثلاثة التي ذكرها الأصوليون، وبالثانية إلى الثلاثة التي ذكرها
المحدثون، وبالثالثة إلي أقسام كل منها(٣) .
الثاني: ما ادعاه من انقسامه عند أهل الحديث إلى ثلاثة أقسام، حكاه ـ في أول
كلامه على (٤) الحسن - عن الخطابي(٥)، وقد نازعه الشيخ أبو العباس بن تيمية(٦)،
(١) في د ((تسمى)).
(٢) أي الحديث.
(٣) لم أقف على من شارك الديلمي في هذا التقسم، وهو تقسيم غريب على كتب المصطلح
فيما يظهر، والله أعلم.
(٤) في د ((عن)).
(٥) هو الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب
البستي الخطابي صاحب التصانيف، قال الذهبي: كان ثقة متثبتًا من أوعية العلم. له:
((معالم السنن)) ط، ((إصلاح غلط المحدثين)) ط، ((غريب الحديث)) ط (٣١٩ -٣٨٨ هـ).
يتيمة الدهر ٣٣٤/٤، الأنساب ١٥٨/٥، ١٥٩، معجم الأدباء ٢٦٨/١٠، وفيات
الأعيان ٢١٨/٢، تذكرة الحفاظ ١٠١٨/٣، طبقات السبكي ٢٨٢/٢.
(٦) هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد
نادرة العصر تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي،
كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين. له: ((منهاج السنة)) ط، ((الجواب الصحيح))
ط، ((درء تعارض العقل والنقل)) ط (٦٦١ -٧٢٨هـ).
تذكرة الحفاظ ١٤٩٦/٤، فوات الوفيات ٧٤/١، البداية والنهاية ١٤ /١٣٥، الدرر
الكامنة ١٤٤/١، شذرات الذهب ٨٠/٦، ولتلميذه ابن عبد الهادي: العقود الدرية في
ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية .

٩٤
النكت على ابن الصلاح
وقال: إنما هذا اصطلاح للترمذي (١) خاصة، وأن غير الترمذي من أهل الحديث
كافة، الحديث عندهم: إما صحيح، وإما ضعيف(٢)، والضعيف عندهم ما انحط
عن درجة الصحيح، ثم (أ١١) قد يكون ضعيفًا متروكًا، وهو أن يكون راويه
متهمًا، أو سيئ الحفظ، وقد يكون حسنًا، وهذا معنى قول أحمد بن حنبل :
((العمل بالحديث الضعيف أولى من القياس))، يريد بالضعيف الحسن، وهذا كما في
ضعف المريض، فتارة يكون ضعفه قاطعًا له فيكون صاحب فراش عطاياه من
الثلث، وتارة لا يكون قاطعًا له فيكون عطاياه من رأس المال كوجع الضرس والعين
والرأس، ولهذا قال أبو داود: ((ذكرت في كتابي هذا الصحيح وما يشبهه وما
يقاربه))(٢)، ولم يذكر إلا نوعين (٤). انتهى.
(١) في د ((عن)).
(٢) اعترض عليه في هذا أيضًا ابن كثير في مختصره: ١٧، والعراقي في التقييد: ١٩، وتبعه
الأبناسي في الشذا الفياح (ل/ ٢أ).
وقال البلقيني: اصطلاح المحدثين في التسمية يزيد على ذلك كما سبق، وفي نفس الأمر
ليس إلا صحيح ومقابله، ولعل المراد بالانقسام المذكور الاصطلاحي بالنسبة إلى المراتب في
الاحتجاج وعدمه في الجملة، وما يأتي بعد ذلك تفصيل لهذه الجملة، وسيأتي في نوع
((الحسن)) أن طائفة أدرجته مع ((الصحيح))، وذكر العدالة والضبط يخرجه.
محاسن الاصطلاح: ٨٢.
(٣) هذا النقل ليس في رسالته إلى أهل مكة بتحقيق الكوثري أو الصباغ، لكن جاء في بعض
الكتب التي نقلته عنه، فأخرجه الخطيب في تاريخه بسنده عن ابن داسة، ومن طريقه ابن
عساكر في تاريخه ( ٢٣ / ٢٧٣ ب)، ثم إن السيوطي في البحر أثبت رسالة أبي داود
كلها بسنده وفيها بعض النصوص ليست في المطبوعة .
(٤) كلام ابن تيمية هذا موجود معناه في مجموع الفتاوى تحت أرقام ١/ ٢٥١، ٢٥٢،
٢٤٨/١٨، ٢٤٩ وكأن المؤلف ساقه بمعناه لأنه متناثر في بحوث متفرقة فاضطر إلى
تجمیعه .

٩٥
النكت على ابن الصلاح
قلت: وذكر الأستاذ أبو منصور(١) البغدادي في كتاب الرد على الجرجاني(٢) أن
الرشيد لما امتحن الشافعي، قال له (٩٥) : كيف علمك بالسنة؟ ، قال: أعرف منها
المنقول(٣) بالتواتر، وما يوجب العمل من أخبار الآحاد، وأميز منها بين الصحيح
الذي يجب قبوله، والسقيم(٤) الذي لا يجب قبوله ويجب رده، والمتوسط
[الذي](٥) يتوقف فيه.
وقال البيهقي (٦)
(١) هو الإمام الكبير الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي
الشافعي، إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم حبر لا يساجل في الفقه وأصوله
والفرائض والحساب وعلم الكلام. له: ((الفرق بين الفرق)) ط، ((التحصيل)) في أصول
الفقه، ((الملل والنحل)) (٤٢٩٠٠٠٠هـ).
تبيين كذب المفتري : ٢٥٣، إنباه الرواة ٢/ ١٨٥، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٢، فوات الوفيات
٢/ ٣٧٠، طبقات السبكي ١٣٦/٥، البداية والنهاية ١٢ /٤٤.
(٢) هو محمد بن يحيى بن مهدي أبو عبد الله الجرجاني الفقيه على مذهب أبي حنيفة، قال
الخطيب: كان فقيهاً عالمًا، توفي سنة ٣٩٨هـ.
تاريخ بغداد ٤٣٣/٣، الفوائد البهية: ٢٠٢ .
وكتاب الرد على الجرجاني لأبي منصور ذكره له السبكي باسم ((نقض ما عمله أبو عبد الله
الجرجاني، في ترجيح مذهب أبي حنيفة، وسماه المؤلف فيما بعد)).
((تنبيه العقول في الرد على الجرجاني)).
طبقات السبكي ١٤٠/٥.
(٣) في الأصل ((المنقود)).
(٤) في الأصل ((القسيم)).
(٥) سقط من الأصل ود ، وأثبته من ع.
(٦) هو الإمام الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي
صاحب التصانيف. قال إمام الحرمين: ((ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر
البيهقي فإن له المنة على الشافعي لتصانيفه في نصرة مذهبه . له: ((السنن الكبرى)) ط،
((معرفة السنن والآثار)) ط، ((شعب الإيمان)) ط (٣٨٤ -٤٥٨ هـ).
==

٩٦
النكت على ابن الصلاح
في رسالته للجويني(١): ((الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: نوع اتفق أهل العلم
على صحته، ونوع اتفقوا على ضعفه ونوع اختلفوا (٢) (٣) في ثبوته: فبعضهم
يضعف رواته (٤) بجرح ظهر له خفي(٥) على غيره، أو لم يظهر له من عدالته ما
یوجب قبول خبره، وقد ظهر لغيره أو عرف منه معنی یوجب عنده رد خبره، وذلك
المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف أحدهما علة حديث ظهر منها(٦) انقطاعه أو
انقطاع بعض ألفاظه، إما إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه(٧) ، أو دخول إسناد
حديث في إسناد غيره ، خفيت تلك العلة على غيره، فإذا علم (٨) هذا وعرف
معنى (٩) [من] (١٠)
.
= الأنساب ٤١٢/٢، وفيات الأعيان ١/ ٧٥، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٢، مرآة الجنان ٨١/٣،
طبقات السبكي ٣/٣، شذرات الذهب ٣٠٤/٣.
(١) هو أبو محمد والد إمام الحرمين.
(٢) هكذا في النسخ الثلاث، وفي الرسالة ((اختلف)).
(٣) في النسخ الثلاث ((على)) والتصحيح من الرسالة.
(٤) هكذا في النسخ، وفي الرسالة ((بعض رواته)).
(٥) هكذا في النسخ، وفي الرسالة ((وخفي)).
(٦) في د «بها)).
(٧) في الأصل ود((رمته)).
(٨) هكذا في النسخ، وفي الرسالة ((عرف)).
(٩) في الرسالة ((بمعنى)).
(١٠) سقط من الرسالة، وثبت في النسخ وبها يستقيم المعنى.

٩٧
النكت على ابن الصلاح
رد منهم [خبرًاً](١) [أو قبول](٢) من قبله [منهم] (٣)، هداه(٤) الوقوف عليه والمعرفة به
إلى اختيار أصح القولين (٥) .
١٥- (قوله): في حد الصحيح: وهو ما اتصل سنده(*).
احترز به عن الذي (٤ ١١) لا يتصل سنده: كالمنقطع، والمرسل، والمعضل ،
ليس صحيحًا. وهذا صحيح على رأي من لا يقبل المرسل البتة، وأما من يقبله
بشرطه الآتي كالشافعي فلا (٦)، ويرد على مفهومه الحديث المعلق(٧)، وهو الذي
حذف من أول إسناده واحد فأكثر فله حكم الصحيح مع أنه ليس بمتصل، إلا أن
يقال: لابد فيه من الاتصال في طريق آخر (٨).
(١) سقط من النسخ وأثبته من الرسالة.
(٢) سقط من النسخ وأثبته من الرسالة.
(٣) سقط من النسخ وأثبته من الرسالة.
(٤) في الرسالة ((هذا)) وهو صحيح في النسخ.
(٥) رسالة الإمام البيهقي إلى الجويني ٢٨٧/٢ .
(*) المقدمة : ١٠ .
(٦) انظر: مبحث المرسل الآتي.
(٧) الحديث المعلق ضعيف عند المحدثين، فليس له حكم الصحيح بنفسه، وله أحوال،
فتعاليق البخاري المجزومة صحيحة لأنه علم من صنيع البخاري ذلك. والممرضة ضعيفة،
وقول المؤلف هنا: ((إلا أن يقال ... إلخ)) إذا استفيد الاتصال من طريق آخر فهذا يوجد
في غيره من الضعيف أيضًا فلم تبق له مزية .
(٨) لم يذكر المؤلف ولا العراقي والبلقيني وابن كثير ما اعترض به على ابن الصلاح في تكراره
لكلمة ((الإسناد)) في التعريف وهو قوله: ((الحديث المسند الذي يتصل سنده ... إلخ)).
وقد ذكر ذلك ابن حجر فقال: اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن
تكرار لفظ الإسناد.
والجواب عن ذلك: أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع، لأنه الأصل الذي يتكلم عليه، =

٩٨
النكت على ابن الصلاح
١٦ - (وقوله) : بنقل العدل(*).
احترز به عما اتصل سنده بغير العدل(١) ، وهو قسمان:
أحدهما: الحسن ، فإنه اتصل سنده لكن لا يخلو عن مستور لم تثبت عدالته.
الثاني: ما اتصل سنده بنقل غير العدل (٢) فإنه ضعيف.
١٧ - (قوله) : الضابط.
خرج عنه من ليس بضابط، وهو من كثرت مخالفته لرواية الثقات المتقنين،
وخرج عنه أيضًا من ليس بضابط ولكنه لم يبعد عن درجة الضابط فإنه إذا روى
حديثًا كان حسنًا ولم يكن صحيحًا (٣) ، لأن من شرط الصحيح أن يكون راويه
ضابطًا (٤).
والحاصل أنه لابد في مسمى الصحيح من اجتماع الأمرين وهما : عدالة
والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور
الاتصال في باقي الإسناد، فعلى هذا لابد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح .
والله أعلم - أهـ.
ولذا قال النووي في تعريفه: ((هو ما اتصل سنده))، قال السيوطي: عدل عن قول ابن
الصلاح: ((المسند الذي يتصل إسناده))؛ لأنه أخصر وأشمل للمرفوع والموقوف.
انظر: النكت لابن حجر ٢٣٤/١، تدريب الراوي ١/ ٦٣ .
(*) المقدمة: ١٠ .
(١) في ع ((العدول)).
(٢) في الأصل وع ((العدالة)).
(٣) راوي الحسن عند أهل الحديث، ليس منتفياً عنه وصف الضبط، بل خف ضبطه عن راوي
الصحيح، لكن مع ذلك لم يزل عموم الضبط يشمله .
(٤) الضبط عندهم قسمان: ضبط صدر، وضبط كتاب.
فالأول: هو الذي يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.

٩٩
النكت على ابن الصلاح
الراوي(١) وضبطه، فإن انتفيا فهو الضعيف المردود(٢)، وإن وجد أحدهما فقط،
فإن (٣) كان الضبط دون العدالة فهو ضعيف أيضًا، لأن العدالة هي الركن
الأكبر في الرواية، لكنه أقوى مما انتفى منه الأمران، وربما صلح (٤) للاستشهاد
= والثاني: هو صونه له عن تطرق الخلل إليه من حين سمع فيه إلى أن يؤدي، وإن منع
بعضهم الراوية من الكتاب.
ويشترط في الضابط أن يكون يقظًا، غير مغفل لا يميز الصواب من الخطأ كالنائم والساهي،
وأن یکون حافظًا إن حدث من حفظه صائنًا لكتابه من التزوير والتغيير إن حدث منه.
ويعرف الضبط: بموافقة الراوي للثقات غالبًا، فإن ندرت موافقته لهم فهو مخطئ عديم
الضبط. ومن کثر غلطہ من المحدثين ولم یکن له أصل کتاب صحیح لم یقبل حديثه،
ويعرف الضبط أيضًا بالامتحان كما حصل للإمام البخاري مع أهل بغداد لما قلبوا عليه مائة
حدیث.
انظر: فتح المغيث ١٢/١، ٢٨٦، ٢٩٨، تدريب الراوي ٣٠٤/١، ٣٠٥.
توضيح الأفكار ١١٩/٢، ١٢٠.
(١) العدل: هو من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب
الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة .
وشروطها خمسة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، وسلامة الفعل من فسق وهو ارتكاب
كبيرة أو إصرار على صغيرة، وسلامة الفعل من خوارم المروءة، والمروءة يرجع في معرفتها
إلى العرف فلا تتعلق بمجرد الشارع، والأمور العرفية قلما تضبط بل هي تختلف باختلاف
الأشخاص والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعد
خرما للمروءة.
انظر: فتح المغيث ٢٧٨/١، ٢٨٨، تدريب الراوي ٣٠٠/١، ٣٠٤، توضيح الأفكار
١١٧/٢، ١١٨.
(٢) في الأصل ود ((المهدر))، وهو صحيح، والمثبت من ع.
(٣) في د «بأن)).
(٤) في الأصل وع ((أصلح)).

١٠٠
النكت على ابن الصلاح
والاعتبار(١) ، وله رتبتان:
إحداهما: أن يكون الضبط معلومًا مشهورًا.
الثانية: ألا يكون معلوم العدم بمثابة المستور في العدالة.
والرتبة الأولى أقوى من الثانية [وإن كانت العدالة دون الضبط فهو أقوى من
عكسه، لأن اعتبار العدالة في الراوي أقوى](٢) من تأثير الضبط، بدليل أن الكذاب لا
تقبل روايته، والعدل الضعيف الضبط تقبل لكن يحتاج إلى مقو، فيقبل الحديث لعدالة
راويه لكن يتوقف فيه - لعدم ضبطه ـ على شاهد متصل يجبر ما فات من صفة الضبط .
ثم في هذا الحد أمور :
أحدها: اشتماله على الإسهاب، ولو قال بنقل الثقة عن الثقة لاستغنى عما
ذكر(٣) ، لأن ذلك معنى الثقة (٤) .
الثاني: ما سنذكره في الثالث من الحديث الحسن: أن الراوي الصدوق (أ ١٢)
الذي لم يبلغ درجة أهل الحفظ والإتقان إذا روي حديثه من وجه آخر يرتقي من درجة
الحسن إلى الصحة، فهذا صحيح(٥) مع أنه ليس فيه شرط الصحيح المذكور هاهنا .
(١) ليس الاستشهاد والاعتبار بكل منفي العدالة من الرواة على إطلاقه، كما أنه لا انحصار
للمتابعات والشواهد في الثقة ، فإنه ليس كل ضعيف يصلح لأبواب الاعتبار، ولهذا يقول
نقاد الحديث كالدار قطني وغيره: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به. وانظر: فتح المغيث :
٢٠٥/١.
(٢) سقط من الأصل وع.
(٣) أي قوله: بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط .... إلخ.
(٤) والحدود تصان عن الإسهاب ما أمكن.
(٥) ويكون في هذه الحالة ((صحيحًا لغيره)) لا لذاته.