النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
النكت على ابن الصلاح
استعماله في الخلي، ويقال عطل من المال والأدب فهو عطل(١).
وأشار المصنف بذلك إلى أن الإقتصار على السماع والكتابة أدنى درجاته وقد
بين [الإمام](٢) الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي(٣) ما المراد بعلم الحديث،
فقال في كتابه ((المقتفى في مبعث المصطفى تَّه)) (٤): علوم الحديث الآن ثلاثة:
أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها.
والثاني: حفظ أسانيدها، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها.
وهذا كان مهمًا(٥)، وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف وألف من
(١) قال ابن حجر: فكأنه شبه الكتاب بالأرض، والتقييد - بالنقط والشكل والضبط - بالعمران.
النكت: ٢٢٨/١.
(٢) سقط من الأصل وع.
(٣) هو الإمام الحافظ العلامة المجتهد ذو الفنون شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن
إسماعيل بن إبراهيم أبو شامة المقدسي ثم الدمشقي الشافعي كان عالماً راسخًا في العلم
فقيهًا مقرئًا محدثًا نحويًا، له: ((اختصار تاريخ دمشق))، ((شرح الشاطبية))، ((ذيل
الروضتين» ط في التاريخ (٥٩٩ -٦٦٥هـ).
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٠، طبقات السبكي ١٦٥/٨، البداية والنهاية ٢٥/١٣، غاية النهاية
٣٦٥/١، بغية الوعاة ٢/ ٧٧.
(٤) ذكره له ابن حجر في نكته ٢٢٨/١ باسم (المبعث))، ونقل عنه هذا المبحث نفسه، وابن
الجزري في ترجمته من غاية النهاية ٣٦٥/١ وسماه ((شرح الحديث المقتفى في مبعث
المصطفى))، والسيوطي في البحر الذي زخر (ل/ ٤أ).
وفي هدية العارفين ٥٢٥/٥ تسمية: ((شرح المقتفى في مبحث مبعث المصطفى عملي)).
(٥) حفظ الأسانيد وتمييز صحيحها من سقيمها هو مفتاح هذا العلم والطريق إليه، وميزان
القبول والرد، فقوله ((كان مهمًا)» يؤخذ عليه أن فيه الانقطاع عن قرع باب التصحيح
والتضعيف للأسانید التي لم نجد للمتقدمین فیها حكما أو وجدنا حكمًا يحتاج إلى زيادة
نظر في مجموع طرق الحديث، وكأن فيه ميلاً إلى مذهب ابن الصلاح في ذلك، فهو لا
=

٤٢
النكت على ابن الصلاح
الكتب(١) ، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل.
والثالث: جمعه وكتابته، وسماعه، وتطريقه، وطلب العلو فيه، والرحلة إلى
البلدان، والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة(٢) فضلاً عن العمل به
الذي هو المطلوب الأول، قال تعالى ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّ لِيَعْبُدُونٍ﴾(٣)، إلا
أن هذا لا بأس به للبطالين لما فيه من إبقاء سلسلة العنعنة المتصلة بأشرف البشر (٤) وَله،
فهي من خصائص هذه الأمة، ومما يزهد في ذلك أن فيه يتشارك الصغير والكبير
والبليد (٥) .
= يزال مهمًا وأهميته مستمرة لا تنقطع، لأنها قواعد تمحيص الأخبار فيحتاج إليها في كل
زمان وحین.
(١) نقل الزركشي تعريف أبي شامة هذا ولم يتعقبه، لكن تعقبه ابن حجر بعد نقله فقال: ((إن
كان التصنيف في الفن يوجب الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به فالقول كذلك في الفن
الأول .. فإن كان الاشتغال بالأول مهمًا فالاشتغال بالثاني أهم لأنه المرقاة إلى الأول ،
فَمن أخل به خلط الصحيح بالسقيم والمعدل بالمجروح وهو لا يشعر، وكفى بذلك عيبًا
بالمحدث. فالحق أن كلا منهما في علم الحديث مهم لا رجحان لأحدهما على الآخر.
نعم، لو قال: الاشتغال بالفن الأول أهم كان مسلمًا مع ما فيه)). النكت ٢٢٩/١، ٢٣٠.
(٢) تعقبه فيه ابن حجر بقوله: ((ولا شك أن من جمعه مع الفن الأول كان أوفر قسمًا وأحظ
قسمًا، لكن وإن كان من اقتصر عليه كان أنحس حظًا وأبعد حفظًا)). وخرج السيوطي قول
أبي شامة هذا على معنى آخر فقال: كأن مراد أبي شامة أن الأمر الثاني كفيه المشتغل عن أن
ينظر فيه بنفسه ويجتهد ليميز الرجال باجتهاده ويصحح ويضعف بنقده كما كان السلف
الأول يفعلون قبل التدوين، فإن هذا قد دون وانقطع التصحيح والتضعيف والتعديل
والتجريح في هذه الأعصار، وصار الأمر مقلدًا فيه الكتب المدونة في ذلك .
انظر: نكت ابن حجر ١/ ٢٣٠، البحر الذي زخر (ل/ ٤ب).
(٣) سورة الذاريات: آية ٥٦ .
(٤) نقل ابن حجر قول أبي شامة هذا إلى هذا الحد. النكت: ٢٢٨/١، ٢٢٩.
(٥) في د ((العديم)).

٤٣
النكت على ابن الصلاح
والفاهم والجاهل والعالم، وقد قال الأعمش(١): [حديث يتداوله الفقهاء أحب إلي
من](٢) حديث يتداوله الشيوخ(٣). ولام إنسان (٤) أحمد(٥) - رضي الله تعالى عنه - في
حضور مجلس الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وتركه مجلس سفيان بن عيينة(٦) ،
فقال له أحمد-رضي الله تعالى عنه -: اسكت، فإن فاتك حدیث بعلو تجده بنزول
ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف ألا تجده (٧) .
(١) هو الحافظ الثقة شيخ الإسلام أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم
الكوفي. قال الفلاس: كان الأعمش يسمي المصحف من صدقه. قال الذهبي : وهو یدلس
وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به. (٦١ -١٤٨ هـ).
الطبقات الكبرى ٣٤٢/٦، الجرح والتعديل ١٦٤/٤، تاريخ بغداد ٣/٩، سير أعلام
النبلاء ٢٢٦/٦، ميزان الاعتدال ٢٢٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٢٢/٤.
(٢) سقط من الأصل و د.
(٣) أسنده الرامهر مزي ص ٢٣٨، والبيهقي في المدخل إلى السنن: ٩٦، والحاكم في المعرفة
١١، والخطيب في الكفاية ٤٣٦.
(٤) هو الفضل البزار كما في آداب الشافعي ومناقبه: ٥٨ .
(٥) هو شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره الحافظ الحجة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي. قال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد
كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين.
له («المسند» ط، ((الزهد)» ط. (١٦٤ - ٢٤١هـ).
الطبقات الكبرى ٧/ ٣٥٤، الجرح والتعديل ١/ ٢٩٢، تاريخ بغداد ٤١٢/٤، طبقات
الحنابلة ١/ ٤، مناقب الإمام أحمد، سير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧ .
(٦) هو العلامة الحافظ شيخ الإسلام سفيان بن عيينة بن ميمون أبو محمد الهلالي . قال
الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. قال الذهبي: وكان مدلسًا لكن عن
الثقات. (١٠٧ -١٩٨ هـ).
الطبقات الكبرى ٤٩٧/٥، الجرح والتعديل ٣٢/١، تاريخ بغداد ١٧٤/٩، سير أعلام
النبلاء ٤٠٠/٨، ميزان الاعتدال ٢/ ١٧٠، تهذيب التهذيب ١١٧/٤ .
(٧) رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي: ٥٨ -٥٩ بسنده عنه.

٤٤
النكت على ابن الصلاح
وسئل الجعابي: أكان ابن صاعد(١) يحفظ؟، فقال: لا يقال لأبي محمد كان
يحفظ، كان يدري(٢). انتهى. وقال ابن يونس (٣) في شرح التعجيز (٤): ((إذا
أوصي(٥) للمحدث تناول من علم طرق إثبات الحديث وعدالة رجالهم (٦) ، لأن من
اقتصر على السماع فقط ليس بعالم))(٧) .
(١) هو الإمام الحافظ الثقة المجود محدث العراق يحيى بن محمد بن صاعد أبو محمد الهاشمي
البغدادي، قال أبو علي النيسابوري: لم يكن بالعراق في أقران ابن صاعد أحد في فهمه .
(٢٢٨-٣١٨هـ).
تاريخ بغداد ٢٣١/١٤، تذكرة الحفاظ ٧٧٦/٢، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٥٠١، البداية
والنهاية ١/ ١٦٦ .
(٢) قول الجعابي هذا أخرجه الخطيب في تاريخه ٢٣٣/١٤، وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ
٧٧٦/٢.
والفرق بين الحفظ والدراية الوارد في قول الجعابي معروف، وذلك أن الدراية هي المعرفة
والحفظ هو مجرد التحمل.
(٣) هو العلامة تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن يونس أبو القاسم الموصلي من بيت الفقه
والرياسة والتدريس، وصاحب التعجيز في مختصر الوجيز، كان فقيها أصوليًا فاضلاً. له
((النبيه في اختصار التنبيه)) ((مختصر المحصول)) (٥٩٨ -٦٧١هـ).
العبر: ٢٩/٥، طبقات السبكي ١٩١/٨، البداية والنهاية ٢٦٥/١٣، شذرات الذهب
٣٣٢/٥.
(٤) هو (التعجيز في مختصر الوجيز)) في فروع الشافعية نال شهرة كبيرة عند الشافعية في زمانه،
وقد ذكره له الذهبي والسبكي وابن كثير، وذكر الزركلي أن منه نسخة في معهد
المخطوطات. وللكتاب شروح كثيرة ذكرها حاجي خليفة، والوجيز لأبي حامد الغزالي،
وشرح التعجيز المذكور اسمه التطريز.
انظر: طبقات السبكي ١٩١/٨، كشف الظنون ١/ ٤١٧، ٤١٨، الأعلام ٣٤٨/٣ .
(٥) في دوع ((أوصى)).
(٦) هكذا في النسخ الثلاث، لكن في البحر (ل/ ٤أ)، وفهرس الفهارس ١: ٧٢ ((رجاله)).
(٧) نقله السيوطي في البحر (ل/ ٤أ) والكتاني في فهرس الفهارس ١/ ٧٢ .

٤٥
النكت على ابن الصلاح
وقال الشيخ أثير(١) الدين أبو حيان(٢) - وكان من أئمة هذا الشأن رواية ودراية -
(٤٤): ((ولقد سلك أهل هذه البلاد في سماع الحديث طريقًا غير الطريق التي
سلكها أهل الأندلس من سماعهم على العوام الجاهلين ما يقرأ عليهم، وعلى
الفساق والمتظاهرين بالفسق، ويسمعون بقراءة اللحانين الذين لا يقيمون الإعراب،
فيدخلون(٣) في حديث ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار))(٤).
(١) في الأصل ((أمين)).
(٢) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفزي الجياني أبو حيان الأندلسي ثم
المصري الشيخ الإمام العلامة المحدث البارع ترجمان العرب ولسان أهل الأدب أثیر الدين
الغرناطي الظاهري. له: ((البحر المحيط)) ط، ((شرح التسهيل)) خ، (٧٤٥.٠٠٠هـ).
ذيل الحسيني: ٢٣، طبقات السبكي ٢٧٦/٩، غاية النهاية ٢٨٥/٢، الدرر الكامنة
٧٠/٥، طبقات المفسرين ٢٨٦/٢، نفح الطيب ٥٤٣٥/٢.
(٣) دخولهم في الوعيد بمجرد الأمور التي ذكرها فيه نظر، فإن الحديث توعد من كذب،
والمخطئ وغير المتعمد ليس بكاذب اللهم إلا على لغة أهل الحجاز وليست مرادة هنا، وشبيه
به ما حكاه الطيبي في الخلاصة : ص ١٢١ عن الأصمعي، فإنه قال: إن أخوف ما أخاف
على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ◌َّه: ((من كذب علي
متعمدًاً فليتبوأ مقعده من النار))، لأنه ◌َّعِ لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه
كذبت علیه .
(٤) حديث متواتر .
أخرجه البخاري في العلم ٣٨/١ عن الزبير وعن أنس وعن أبي هريرة، وفي الجنائز
١٠٢/٢ عن المغيرة بن شعبة، وفي الأدب ٥٤/٨ عن أبي هريرة، وفي الأنبياء ٤/ ٢٠٧ عن
عبد الله بن عمرو. ومسلم في المقدمة ١ / ٦٦، ٧٠ عن أنس وعن أبي هريرة وعن المغيرة،
وفي الزهد ١٢٩/١٨ عن أبي سعيد. وأبو داود في العلم ٣/ ٣٥٧ عن الزبير، والترمذي
في الفتن ٥٢٤/٤، وفي العلم ٥/ ٣٥ عن ابن مسعود، و ٣٦/٥ عن أنس، و ٤٠/٥ عن
عبد الله بن عمرو، وفي التفسير ١٩٩/٥ عن ابن عباس، وفي المناقب ٦٣٤/٥ عن علي،
والنسائي في العلم كما في تحفة الأشراف ١٧٩/٣ عن الزبير.
وأحمد في مسنده ٢/ ١٥٩، ١٧١ عن عبد الله بن عمرو، و ٣٩/٣، ٤٤، ٤٦ عن =

٤٦
النكت على ابن الصلاح
وأما نحن في بلادنا فلا نسمع الحديث ولا نرويه إلا عن أهل العلم والعدالة،
وبقراءة المعربين. ولا يحضر الأطفال السماع حتى يكون الشخص منهم يعقل ما
يسمع ويفهم أكثره. وكل مشتغل بعلم من العلوم فلابد أن يتحقق به أو یکثر منه إلا
أهل الحديث فإن أكثرهم عوام(١)، ولم يمثل أحد(٢) منهم(٣) بين يدي عالم ولا
مقرئ ولا نحوي ولا لغوي ولا أديب ولا عروضي ولا فقيه ولا أصولي إنما ينشأ
الواحد منهم وقد علم الخط من الكُتّاب فيعلقه عامي مثله بسماع الحديث، وتطول
قراءته [بحيث](٤) يحصل له أنه إذا قال: قال رسولُ الله ◌َّه يقوله بالرفع، وإذا
قال: ((إن)) فيقول: ((رسولَ الله)) بالنصب من كثرة ما يرد له (أ٥) ذلك في قراءة
= أبي سعيد، و٩٨/٣، ١١٣ عن أنس، و٤٧/٤ عن سلمة بن الأكوع و ١٠٠/٤ عن
معاوية بن أبي سفيان. والدارمي في المقدمة ١/ ٧٧ وغيرهم. وقد ذكر ابن الجوزي طرقه
في مقدمة كتابه الموضوعات.
وانظر: الأحاديث المتواترة للسيوطي.
(١) ليس أهل الحديث كلهم عوام كما قال العلامة أبو حيان بل هناك طائفة منهم يصدق عليهم
ذلك وطوائف لا يصدق عليهم، وما أحسن تفريق الأستاذ ابن فورك لهم، فقد قال في
مشكل الحديث ص٣: ((أصحاب الحديث فرقتان: فرقة منها هي أصل النقل والرواية الذين
تشتد عنايتهم بنقل السنن وتتوفر دواعيهم على تحصيل طرقها وحصر أسانيدها والتمييز بين
صحيحها وسقيمها فيغلب عليهم ذلك ويعرفون به وينسبون إليه. وفرقة منهم يغلب عليهم
تحقيق طرق النظر والمقاييس والإبانة عن ترتيب الفروع على الأصول ونفي شبه الملبسين
عنها، وإيضاح وجوه الحجج والبراهين على حقائقها فالفرقة الأولى للدين كالخزنة
للملك، والفرقة الأخرى كالبطارقة التي تذب عن خزائن الملك المعترض عليها والمتعرضين
لها)». وقد أشار إلى ذلك قبله ابن حبان في مقدمة المجروحين.
(٢) في د ((أحدهم)).
(٣) لقد بالغ أبو حيان - رحمه الله - في التحامل على هذه الفرقة من أهل الحديث باسم أهل
الحديث دون أي تعقب من المؤلف، ولعله يقصد أناسًا منهم عايشهم وخالطهم وذاكرهم
فوجدهم بهذا الوصف.
(٤) ليس في النسخ الثلاث، وأثبته من البحر (ل/ ٥ب) وبه يحصل الربط في العبارة.

٤٧
النكت على ابن الصلاح
الحديث ، فإذا أکثر من السماع لحقه من الزهو والکبر ما جعله يعلو به (٥ ٥) على
الأفاضل (١) والعلماء، وصار له تمييز علي الصبيان الذين يسمعهم، وأكثر علمه أن
يعرف أن الجزء الفلاني يرويه الشيخ العامي فلان، وأن موفقية(٢) (٣) مثلاً انفردت
بالسماع عن الثقات وابن دينار (٤)، وأن فخر الدين بن البخاري (٥)(٦) آخر من حدث
بالإجازة عن أبي طالب الخشوعي(٧) (٨)، ونحو ذلك من غير حفظ لإسناد ولا متن
(١) هذا لا يختص بأهل الحديث، بل هو من طبيعة بعض النفوس البشرية ولوازم الأغراض
النفسية فإنها تعلو وتتكبر إذا ما حصل لها شيء من الخير، فينبغي للعاقل في هذه الحالة أن
يقاومها ويحط من قدرها ما استطاع حتى تنزل إلى الحالة العادية لها، فهو لا يختص بفرقة
أو طائفة دون الأخرى؛ فيعم الفقيه والأصولي واللغوي وكل مشتغل بشيء من العلوم.
(٢) في النسخ الثلاث ((موهبة)) والصواب ما أثبته من الدرر الكامنة، وقد استوقفني ذلك
طويلاً ثم اهتديت إلى أنها محرفة.
(٣) هي موفقية بنت عبد الوهاب بن عتيق بن وردان المصرية تلقب بست الأجناس، روت عن
الحسن بن دينار والعلم ابن الصابوني وعبد العزيز النقار وطائفة وتفردت، وعنها ابن سيد
الناس والعز بن جماعة. (٦٣٠ -٧١٢هـ).
ذيل العبر للذهبي: ٧١، ٧٢، الدرر الكامنة ٤ /٣٨٤.
(٤) هو الحسن بن دينار كما تقدم في شيوخ موفقية.
(٥) في الأصل ((النجار)).
(٦) هو فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الصالحي المعروف بابن
البخاري الفقيه المحدث المعمر سند الوقت ومسند الدنيا، قال الذهبي: كان فقيها إمامًا
فاضلاً أديبًا زاهدًا صالحً خيراً عدلاً مأمونًا. له: ((مشيخة) خ، ((مشيخة من جزء
الأنصاري» خ (٥٩٥ - ٦٩٠هـ).
العبر ٣٦٨/٥، ذيل ابن رجب ٣٢٥/٢، المصعد الأحمد : ٤٦ شذرات الذهب
٤١٤/٥.
(٧) في الأصل ((الشيوعي))، وفي ع ((الخشيوعي)).
(٨) لم أجد أبا طالب الخشوعي، وإنما وجدت أبا طاهر، وفي ترجمة ابن البخاري من المنهج
الأحمد أنه سمع من بركات الخشوعي، وكنية بركات هذا هي أبو طاهر ، فأخشى أن
تکون محرفة .
=

٤٨
النكت على ابن الصلاح
ولا بحث في مشكل، والفاضل منهم الكبير القدر هو الذي يفرق بين بعض ما
يشكل كعيينة وعتيبة، وبريد ويزيد(١)، وهيهات ليس علم الحديث هذا فقط، ألا
ترى إلى محدثي الصدر الأول كيف كانوافي مفاوتهم(٢) كسفيان الثوري(٣)
والأوزاعي (٤) وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن معين(٥) وأنظارهم (٦) !. وبعد هذا كله
= وهو أبو طاهر بركات بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الفضل طاهر الخشوعي الدمشقي
القرشي الرفاء الأنماطي، الشيخ الأجل المسند، قال الذهبي: كان صدوقًا (٥١٠ -٥٩٨هـ).
التكملة لوفيات النقلة ٤١٩/١، العبر ٣٠٢/٤ .
(١) هو ما يسمى عند المحدثين بالمؤتلف والمختلف، وهو ما اتفق في الخط واختلف في اللفظ،
وهو من علوم الحديث المشكلة التي يكثر فيه الخطأ حتى من كبار العلماء، فيجب على
المحدث معرفته .
وقد أفرده بالتأليف جماعة من العلماء، منهم: الدارقطني والأزدي والخطيب وابن ماکولا .
(٢) في الأصل ((تفاوتهم)). والمثبت من د والبحر الذي زخر.
(٣) هو الإمام شيخ الإسلام سيد الحفاظ سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي
الفقيه. قال شعبة وابن معين وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث (٩٧ - ١٦١ هـ).
الطبقات الكبرى ٣٧١/٦، تقدمة الجرح والتعديل ٥٥/١، مشاهير علماء الأمصار :
١٦٩، الحلية ٣٥٦/٦، تاريخ بغداد ٩/ ١٥١، سير أعلام النبلاء ٢٢٩/٧.
(٤) هو شيخ الإسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي الحافظ،
قال الحاكم: الأوزاعي إمام عصره عمومًا وإمام أهل الشام خصوصًا (٨٨ - ١٥٧ هـ).
الطبقات الكبرى ٤٨٨/٧، مقدمة الجرح والتعديل ١٨٤/١، الحلية ١٣٥/٦، تاريخ
دمشق (ب ل / ٣٤)، سير أعلام النبلاء ٧/ ١٠٧، تهذيب التهذيب ٢٣٨/٦.
(٥) هو الإمام الفرد سيد الحفاظ أبو زكريا يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي. قال أحمد:
يحيى بن معين أعلمنا بالرجال. له «التاريخ» ط (١٥٨ - ٢٣٣ هـ).
الطبقات الكبرى ٧/ ٣٥٤، التاريخ الكبير ٣٠٧/٨، مقدمة الجرح والتعديل ٣١٤/١،
تاريخ بغداد ١٧٧/١٤، سير أعلام النبلاء ١١/ ٧١، تهذيب التهذيب ٢٨٠/١١.
(٦) أكثر أبو حيان من عيب هذه الفرقة من رواة الحديث، ومع ذلك فإن ما يسميهم عوام أهل
=

٤٩
النكت على ابن الصلاح
فإنا لما وردنا مصر وجدناهم يروون عن كل من دب ودرج، فسلكنا مسلكهم
وانتظمنا في سلكهم، فسمعنا على من سمعوا، وروينا عمن رووا، ويقال: إذا كنت
في قوم عور فغمض عينك حتى تعد أعور(١) ، وقد أنشدني أبو الحسن علي بن
إبراهيم السيحاني (٢) (٣) لنفسه:
يجهل ما يروي وما يكتب
إن الذي يروي ولكنه
تسقي الأراضي وهي لا تشرب
كصخرة تنبع (٤) أمواهها
هذا آخر كلام الشيخ (٥) .
وقال الحافظ شمس الدين الذهبي(٦) في تذكرة الحفاظ: ((قال سفيان
= الحديث لا يُختلف في حيازتهم شرف حفظ ونقل السنن النبوية. ولهم ثواب ما بذلوا من
نفس ونفيس لأجلها. فجزاهم الله خير الجزاء.
(١) لقد خالف أبو حيان المنهج الذي ذكره أولاً، ولا يلزمه ذلك، فإنه إن أساء الناس وجب
اجتناب إساءتهم.
(٢) يحتمل السيحاني، أو الشيجاني وغير ذلك، ولقد بحثت بكل هذه الاحتمالات عن
ترجمته .
(٣) لم أعثر على ترجمته ، وهو من علماء القرن الثامن لأنه معاصر لأبي حيان، وبيتاه هذان
ذكرهما السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٣٣٠، والسيوطي في البحر الذي زخر (ل/ ٥ب)
دون نسبتهما لأحد.
(٤) في د(تتبع)).
(٥) كلام أبي حيان هذا الطويل نقله أيضًا السيوطي في البحر (ل/ ٥أ).
(٦) هو الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين قدوة الحفاظ والقراء محدث الشام ومؤرخه ومفيده
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قاماز الدمشقي الشافعي المعروف
بالذهبي مصنف الكتب المفيدة، منها: ((تاريخ الإسلام» خ، ((ميزان الاعتدال)» ط، ((سير
أعلام النبلاء)» ط. (٦٧٣ - ٧٤٨هـ).
ذيل الحسيني ٣٤، طبقات السبكي ٩/ ١٠٠، غاية النهاية ٢/ ٧١، الدرر الكامنة ٣٣٦/٣،
النجوم الزاهرة ١٨٢/١٠، شذرات الذهب ١٥٣/٦.

٥٠
النكت على ابن الصلاح
(الثوري)(١): ((ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علم (٢) يتشاغل(٣) به (٤)
الرجال)»(٥) . صدق فيما قال، لأن طلب الحديث شيء غير الحديث، فطلب(٦)
الحديث اسم عرفي لأمور [زائدة على](٧) تحصيل (٨) ماهية الحديث، وكثير منها
مراقي(٩) إلى العلم، وأكثرها أمور شغف (١٠) بها المحدث(١١)، من تحصيل النسخ
المليحة، وتطلب [الإسناد](١٢) العالي، وتكثير الشيوخ، والفرح بالألقاب
(والثناء)(١٣) وتمني العمر الطويل ليروي، وحب التفرد، إلى أمور عديدة لازمة
للأغراض النفسانية لا للأعمال(١٤) الربانية. فإذا كان طلبك للحديث(١٥) النبوي
محفوفًا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص؟، وإذا كان [طلب] (١٦)
(١) في النسخ الثلاث نسبة هذا القول لابن عيينة، وبعد البحث تبين أنه لسفيان الثوري.
(٢) هكذا في النسخ كلها، وفي التذكرة وسير النبلاء ((علة)).
(٣) فيع ((تشاغل)).
(٤) هكذا في النسخ كلها، وفي التذكرة وسير النبلاء ((بها)) أي العلة المشار إليها سابقًا.
(٥) هكذا في النسخ كلها وفي التذكرة وسير النبلاء ((الرجل)).
وهذا القول ذكره أيضًا الذهبي في سير النبلاء ٧/ ٢٥٥ .
(٦) في ع ((وطلب)).
(٧) ليس في النسخ كلها وأثبته من التذكرة، وبدونه ينقلب المعنى.
(٨) في النسخ كلها ((تحصل)). والمثبت من التذكرة.
(٩) هكذا في النسخ كلها. وفي التذكرة ((مراق)). وكلاهما صحيح.
(١٠) هكذا في النسخ كلها، وفي التذكرة ((يشغف)).
(١١) في النسخ الثلاث ((المجد)) والتصحيح من التذكرة.
(١٢) ليس في التذكرة وهو ثابت في النسخ كلها .
(١٣) في النسخ كلها ((النسب)) ولا معنى له، والمثبت من التذكرة.
(١٤) في التذكرة ((الأعمال))، وكلاهما متقارب.
(١٥) في التذكرة ((الحديث))، وكلاهما متقارب.
(١٦) ليس في التذكرة وثبت في النسخ كلها.

٥١
النكت على ابن الصلاح
علم الآثار (١) مدخولاً فما ظنك (بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل)(٢) التي
تنكث(٣) الإيمان وتورث الشكوك التي لم تكن - والله - في عصر الصحابة و(٤)
التابعين، بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه!))(٥) ، انتهى.
وذكر ابن السمعاني في أدب الاستملاء أنا أبا القاسم عبد الله بن محمد بن
عبد العزيز البغوي المعروف بابن بنت منيع(٦) قال: ((سألت أبا عبد الله أحمد بن
حنبل أن يكتب [كتابًا إلى سويد بن سعيد الحدثاني(٧) فكتب: هذا رجل يكتب](٨)
الحديث، فقلت: يا أبا عبد الله، لو كتبت(٩) .
(١) في د ((الأنساب)).
(٢) في النسخ كلها ((بعلوم الأوائل)) والمعنى بهذا فاسد، والتصويب من التذكرة.
(٣) هكذا في النسخ الثلاث، وفي التذكرة ((تسلب))، فتصرف فيها المؤلف.
ومعنى تنكث: تنقض، انظر: الصحاح ٢٩٥/١.
(٤) في التذكرة ((ولا التابعين)).
(٥) تذكرة الحفاظ ٢٠٤/١، ٢٠٥.
(٦) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان أبو القاسم البغوي المعروف بابن بنت أحمد
ابن منيع البغدادي الحافظ. قال الخطيب: ((كان ثقة ثبتًا مكثراً فهما عارفًا))، له: ((معجم
الصحابة)) خ، (الجعديات)) (٢١٣ - ٣١٧هـ).
تاريخ بغداد ١١١/١٠، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٣٧، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٩٢.
(٧) هو سويد بن سعيد بن سهل أبو محمد الهروي الحدثاني الأنباري، كان صاحب حديث
وحفظ، لكنه عمر وعمي، فربما لقن مما ليس من حديثه، وهو صادق في نفسه صحيح
الكتاب، أفحش ابن معين فيه القول إلى درجة التكذيب والسب، وقال: لو وجدت درقة
وسيفًا لغزوت سويدًا الأنباري-/ م ق (١٤٠ - ٢٤٠ هـ).
الجرح والتعديل ٤/ ٢٤٠، تذكرة الحفاظ ٤٥٤/٢، ميزان الاعتدال ٢٤٨/٢، تهذيب
التهذيب ٤ / ٢٧٢ .
(٨) سقط من الأصل وع. وأثبته من د.
(٩) في النسخ الثلاث ((قلت)) والمثبت من أدب الإملاء.

٥٢
النكت على ابن الصلاح
من أهل الحديث، فقال: أهل(١) الحديث عندنا من يستعمل الحديث))(٢)، وقال
عمرو بن قيس الملائي(٣) (ع ٥): ((إذا بلغك شيء من الحديث فاعمل به ولو مرة
تكن من أهله)»(٤) .
وقال وكيع(٥): ((إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به)) (٦). وقال بشر بن
الحارث الحافي(٧):
(١) في أدب الإملاء ((أصحاب)).
(٢) أدب الإملاء والاستملاء: ١١٠. وأسنده قبل ابن السمعاني الخطيب في جامعه ١٤٤/١.
(٣) هو عمرو بن قيس الملائي أبو عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع
وأربعين / بخ م ٤ .
تاريخ بغداد ١٦٣/١٢، تقريب التهذيب ٧٧/٢.
(٤) أخرج قولته هذه الخطيب في تاريخه ١٢/ ١٦٥ لكن بلفظ ((الخبر)) بدل ((الحديث)) وكذا في
جامعه: ١٤٤/١، وبه ذكره ابن الصلاح في علومه: ٢٢٣، والسيوطي في التدريب
١٤٤/٢.
(٥) هو وكيع بن الجراح الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي الكوفي. قال
أحمد: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع (١٢٩ -١٩٧). الطبقات الكبرى
٣٩٤/٦، الجرح والتعديل ٢١٩/١، الحلية ٣٦٨/٨، تاريخ بغداد ٤٦٦/١٣، سير أعلام
النبلاء ٩/ ١٤٠، تهذيب التهذيب ١١/ ١٣٣ .
(٦) مقدمة ابن الصلاح: ٢٢٣، تدريب الراوي ١٤٤/٢.
وأخرج الخطيب في الجامع نحوه عن وكيع قال: كان إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع بن
جارية يقول: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به .
الجامع لأخلاق الراوي ٣١٤/٢ .
(٧) هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن أبو نصر المعروف بالحافي المروزي البغدادي الإمام العالم
المحدث الزاهد الرباني القدوة شيخ الإسلام (١٥٢ - ٢٢٧ هـ).
الطبقات الكبرى ٧/ ٣٤٢، الجرح والتعديل ٣٥٦/٢، الحلية ٣٣٦/٨، تاريخ بغداد
٧/ ٦٧، سير أعلام النبلاء ٤٦٩/١٠، تهذيب التهذيب ٤٤٤/١.

٥٣
النكت على ابن الصلاح
يا أصحاب(١) الحديث، أدوا زكاة [هذا](٢) الحديث، اعملوا(٣) من كل مائتي حديث
بخمسة (٤) أحاديث(٥).
وسئل الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس(٦) عن حد المحدث والحافظ فأجاب: بأن
المحدث في عصرنا هو من(٧) اشتغل بالحديث رواية ودراية وكتابة، واطلع على كثير
من الرواة والروايات في عصره وتبصر بذلك حتى حفظه، واشتهر فيه ضبطه، فإن
انبسط (٨) في ذلك وعرف أحوال من تقدم شيوخه وشيوخ شيوخهم طبقة طبقة
بحيث تكون السلامة من الوهم في المشهورين غالبة، ويكون ما يعلمه من أحوال
الرواة كل طبقة أكثر مما يجهله، فهذا حافظ، وأما ما نقل عن المتقدمين في ذلك من
سعة الحفظ فيمن (أ٦) يسمى حافظًا والدأب في الطلب الذي لا يستحق الطالب أن
(١) في د ((يا صحاب)).
(٢) ليس في أدب الإملاء، وهو في تدريب الراوي ٢/ ١٤٤. وفي جامع الخطيب
(١/ ١٤٤): ((أتؤدون زكاة الحديث؟)).
(٣) في أدب الإملاء ((فاستعملوا)).
(٤) في أدب الإملاء ((خمسة)).
(٥) أسنده إليه الخطيب في جامعه: ١٤٣/١ -١٤٤، والخليلي كما في منتخب الإرشاد
(٢ / ١٥٦ ب)، وابن السمعاني في أدب الإملاء : ١١٠، وذكره ابن الصلاح في علومه
٢٢٣، والسيوطي في التدريب ٢/ ١٤٤، والطيبي في الخلاصة: ١٤٥ .
(٦) هو الإمام العلامة الحافظ المفيد الأديب البارع المتقن فتح الدين أبو الفتح محمد بن أبي
عمرو محمد بن سيد الناس الأندلسي اليعمري المصري الشافعي. قال الذهبي: هو أحد
أئمة هذا الشأن. له: ((عيون الأثر)) ط، ((الفوح الشذي في شرح الترمذي خ)). (٦٧١ .
٧٣٤ هـ) .
ذيل الحسيني: ١٦، طبقات السبكي ٩/ ٢٦٨، الدرر الكامنة ٢٠٨/٤، النجوم الزاهرة
٣٠٣/٩، البدر الطالع ٢٤٩/٢ .
(٧) في د ((من هو )) بتقديم وتأخير.

٥٤
النكت على ابن الصلاح
يُطلَق علیه محدث إلا به، کما قال بعضهم: کنا لا نعد صاحب حدیث من لم یکتب
عشرين ألف حديث إملاء [فذلك بحسب أزمنتهم](١) .
قلت: وذكر ابن السمعاني(٢) في تاريخه عن أبي نصر الحسين بن عبد الواحد
الشيرازي(٣)، قال: ((العالم الذي يعرف المتن والإسناد جميعًا، والفقيه الذي يعرف
المتن ولا يعرف الإسناد، والحافظ الذي يعرف الإسناد [ولا يعرف المتن، والراوي:
الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد] (٤) ولعل هذا اصطلاح خاص. وقال الحافظ
أبو بكر الخطيب في كتابه الجامع: الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى أهل
الحديث خاصة، وهو سمةٌ(٥) لهم لا يتعداهم، ولا يوصف بها (٦) أحد سواهم؛
لأن الراوي یقول : حدثنا فلان الحافظ فيحسن منه إطلاق ذلك إذ كان مستعملاً
عندهم يوصف [به](٧) علماء أهل النقل ونقادهم، ولا يقول (٨) القارئ: لقنني فلان
الحافظ، ولا يقول الفقيه: درسني فلان الحافظ، ولا يقول النحوي: علمني فلان
(١) سقط من الأصل ود.
وكلام ابن سيد الناس هذا ذكره السيوطي في البحر (ل/ ٨أ).
(٢) لأبي سعد السمعاني تاريخ مرو، فلعله هو المراد هنا.
انظر: كشف الظنون ٣٠٣/١ .
(٣) ذكره أبو سعد بن السمعاني في الأنساب في الشيرازيين دون ذكر شيء عنه ولم أظفر له
بترجمة. وانظر: الأنساب ٢٢٣/٨ .
(٤) سقط من الأصل و د.
وتعريف الشيرازي ذكره أيضًا السيوطي في البحر (ل/ ٤أ).
(٥) في الأصل ود ((نعمة)) وفي ع ((نعت)) والمثبت من الجامع.
(٦) في النسخ ((به))، والمثبت من الجامع.
(٧) سقط من ع.
(٨) في د ((يقال)).

٥٥
النكت على ابن الصلاح
الحافظ، فهي أعلى صفات المحدثين، وأسمى(١) درجات الناقلين، من وجدت فيه
قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، غير أن (٢) المستحقين لها يقل
معدودهم (٣) ويعز، بل يتعذر وجودهم، [فهم] (٤) في قلتهم بين(٥) المنتسبين إلى
مقالتهم أعز (٦) من مذهب السنة بين سائر الأراء والنحل، [و](٧) أقل من عدد
المسلمين في مقابلة جميع أهل الملل(٨) .
١٢ - (قوله): وهذه فهرسْت أنواعه (*)
قلت: يقولون فهرست - بفتح السين-، وجعل التاء فيه للتأنيث ويقفون عليها
بالهاء، والصواب كما قاله ابن مكي(٩) في تثقيف اللسان: ((فهرست - بإسكان
السين - والتاء فيه أصلية، ومعناها [في اللغة](١٠): جملة العدد [للكتب](١١)، لفظة
(١) في النسخ ((أسنى))، والمثبت من الجامع.
(٢) في النسخ كلها ((وإن)) والمثبت من الجامع.
(٣) في د ((تعدادهم)) وفي الأصل وع ((تعددهم)). والمثبت من الجامع.
(٤) سقط من الأصل ود ((وأثبته من الجامع)).
(٥) في النسخ كلها ((من)) وما أثبته من الجامع.
(٦) في النسخ كلها، ((أعني)) وما أثبته من الجامع.
(٧) سقط من النسخ الثلاث وأثبته من الجامع.
(٨) الجامع لأخلاق الراوي: مبحث من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ
٢٣٣/٢.
(*) المقدمة : ٥.
(٩) هو عمر بن خلف بن مكي الحميري المازَري الصّقلي الإمام اللغوي المحدث ( ....
٥٠١هـ).
إنباه الرواة ٣٢٩/٢، بغية الوعاة ٢١٨/٢.
(١٠) ليس في تثقيف اللسان.
(١١) ليس في تثقيف اللسان.

٥٦
النكت على ابن الصلاح
فارسية واستعمل الناس فيها فهرس الكتب يفهرسها فهرسة مثل دحرج، وإنما
الفهرست اسم جملة المعدود(١)، والفهرسة المصدر كالفدلكة، يقال: فدلكت
الحساب إذا وقفت على جملته))(٢).
واعلم أن هذه (٣) الأنواع خمسة وستون (٤) ثم قال: إنه يقبل التنويع لأكثر من
ذلك(٥) .
وفيه أمور:
أحدها: أنه قد يدعى رجوع بعضها إلى بعض فيحصل التداخل ، فيدخل تحت
الصحيح: المتصل، والمسند، والمرفوع، والمعلل، والشاذ، والمنكر، وكذلك
المراسيل (٦) الخفي إرسالها - نوع من المرسل -، وكذلك المدرج - وهو نوع من
التدليس - وكذلك الأفراد : ترجع إلى الشاذ وزيادة الثقة(٧).
(١) في النسخ كلها ((العدد)). والمثبت من تثقيف اللسان.
(٢) تثقيف اللسان ص : ٥٤ .
(٣) في د ((عدد)).
(٤) في الأصل ((ستين)).
(٥) المقدمة : ١٠ .
وقوله: ((واعلم أن هذه الأنواع ... )) ليس من كلام ابن الصلاح وصنيع المؤلف يوهم أنه
منه، حيث جاء ب ((ثم)) التي تدل على الربط.
(٦) في د ((المرسل)).
(٧) ممن اعترض على ابن الصلاح في هذا شيخ المؤلف الحافظ ابن كثير فلعله المراد، وكذا ذكره
الحافظ ابن حجر. مختصر ابن كثير: ١٦، نكت ابن حجر ٢٣٢/١.
ويلاحظ في دعوى التداخل إيراد المعلل والشاذ والمنكر والمرسل الخفي تحت الصحيح وهي
ضعيفة، فحق العبارة أن يكون (( ... وتحت الضعيف: المعلل والشاذ والمنكر ... إلخ))
وأما تسمية المدرج تدليسًا فليس على عمومه فقد لا يكون مع فصل المدرج، وقد فعله بعض
الصحابة .

٥٧
النكت على ابن الصلاح
ويجاب بأنه لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل لاختلاف حقائقها
في أنفسها بالنسبة (٥ ٦) إلى الاصطلاح، وإن كانت ترجع إلى قدر مشترك.
الثاني: أنه لم يرتب الجميع على نسق واحد في المناسبة (١) ، فإنه كان ينبغي أن
يذكر بعد المسند: المنقطع ، والمرسل، والمعضل، ويذكر المشهور والغريب والعزيز
قبل أحوال الرواة وغير ذلك(٢) .
الثالث: أنه أهل أنواعًا أخر. قال الحازمي(٣)
(١) أجاب ابن حجر عن ابن الصلاح بنفس جواب الزركشي، فقد قابلت بين اللفظين عندهما،
فلم أجد فيه إلا زيادة ((قد)) عند كلمة ((ترجع)) عند ابن حجر، وكذا قول الزركشي: ((الثاني
أنه لم يرتب الجميع على نسق واحد في المناسبة)) عند ابن حجر بلفظه، فتأمل. انظر: نكت
ابن حجر ٢٣٢/١.
(٢) لعل أحسن من تعرض لهذا السخاوي في فتح المغيث حيث بين عند مطلع كل نوع سبب
تقدمه على غيره والعلاقة بينه وبين الذي قبله .
انظر: فتح المغيث ١٥٩/١، ١٦٩، ١٧٥، ١٩٣، ٢٠٣. ولم يجب المؤلف عن ابن
الصلاح في صنيعه هذا، وقد أجاب عنه ابن حجر فقال: والجواب عن ذلك: أنه جمع
مفرقات هذا الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءه إلى
طالبيه أهم من صرف العناية إلى حسن ترتيبه، فإني رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين
عمر بن يحيى الكرجي ما يصرح بأن الشيخ كان إذا حرر نوعًا من هذه الأنواع واستوفى
التعريف به، وأورد أمثلته وما يتعلق به، أملاه، ثم انتقل إلى تحرير نوع آخر، فلأجل هذا
احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب، لأنه صنفها بعد فراغه من إملاء الكتاب، ليكون
عنوانًا للأنواع، ولو كانت محررة الترتيب على الوجه المناسب ما كان في سرده للأنواع في
الخطبة كثير فائدة .
(٣) هو الإمام الحافظ البارع النسابة زين الدين أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الهمداني
الحازمي الشافعي، كان ثقة حجة نبيلاً زاهدًا عابدًا ورعًا. له: ((الاعتبار في الناسخ
والمنسوخ)» ط، ((شروط الأئمة الخمسة)) ط (٥٤٨ - ٥٨٤هـ).
وفيات الأعيان ٤٢١/٣، تذكرة الحفاظ ١٣٦٣/٤، طبقات السبكي ١٨٩/٤.

٥٨
النكت على ابن الصلاح
في كتاب العجالة (١): [اعلم](٢) أن علم الحديث (ع ٦) يشتمل على أنواع كثيرة
تقرب من مائة نوع، وكل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك
نهايته، لكن المبتدئ يحتاج أن يستطرف من كل نوع لأنها أصول الحديث(٣).
انتھی. وأقول:
الأول: من لم يرو(٤) إلا عن شخص واحد، وهذا أظرف من عكسه(٥) الذي
ذكره وأندر، ومن ذلك: عبد الحميد بن أبي العشرين(٦) عن الأوزاعي(٧).
(١) هو جزء صغير في الأنساب مطبوع.
(٢) سقط من الأصل و د.
(٣) العجالة: ص٣.
والفقرة الثالثة مع قول الحازمي بنصها عند ابن حجر في نكته ٢٣٣/١. وبعد هذه شرع
الزركشي في إضافة أنواع تزيد على الخمسة والستين التي ذكرها ابن الصلاح - تتبعا لما ذكره
الحازمي من أنها تقرب من مائة. وقد اعترف ابن حجر أن الزركشي أضاف ثمانية أنواع.
انظر النكت: ٣٤/١.
(٤) في النسخ الثلاث ((يرؤه)) والصواب ما أثبته.
(٥) أي من لم يرو عنه إلا شخص واحد، ويعرف عندهم بالوحدان. ولمسلم فيه كتاب الوحدان
وهو مطبوع.
وانظر للموضوع: تدريب الراوي ٢/ ٢٦٤، شرح الألفية للعراقي: ٣٨٦.
(٦) هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد البيروتي كاتب الأوزاعي،
وثقة أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي:
لا بأس به .
وقال البخاري والنسائي: ليس بالقوي، وقال دحيم: ضعيف. قلت: فحديثه بهذا يكون
حسناً .
الجرح والتعديل ٦/ ١١، ميزان الاعتدال ٥٣٩/٢، تهذيب التهذيب ١١٢/٦.
(٧) قال الذهبي: وليس له عن غير الأوزاعي شيء، وقال ابن حجر: روى عن الأوزاعي وحده.
ميزان الاعتدال ٥٣٩/٢، تهذيب التهذيب ١١٣/٦.

٥٩
النكت على ابن الصلاح
ومنه عاصم بن ضمرة(١) ، قال البزار(٢) في مسنده : «لا نعلمه روی إلا عن
علي بن أبي طالب، وهو صالح الحديث))(٣).
ومنه صيفي مولى أبي أيوب الأنصاري (٤) يروي عن أبي السائب(٥) في قتل
الحية (٦) (٧) .
(١) هو عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي صاحب علي - رضي الله عنه - وثقه ابن معين وابن
المديني والعجلي وابن سعد، وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور وهو عندي حجة،
وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن
علي قوله كثيرًا فاستحق الترك / ٤. قلت: أقل أحواله أن يكون حديثه حسنًا، وابن حبان
معروف بتشدده في الجرح وبعكسه في التعديل.
میزان الاعتدال ٢/ ٢٥٢، تهذيب التهذيب ٤٥/٥ .
(٢) هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار صاحب المسند
الكبير المعلل، جرحه النسائي، وقال الدار قطني: يخطئ في الإسناد والمتن، وقد أشار
الذهبي إلى أن العمل على توثيقه فرمز له بـ((صح))، ثم قال: وهو ثقة يخطئ كثيراً .
(٠٠٠٠ ٢٩٢ هـ).
تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٣، ميزان الاعتدال ١٢٤/١.
(٣) نقله عنه في تهذيب التهذيب ٤٥/٥ .
(٤) هو صيفي بن زياد الأنصاري أبو زياد ويقال: أبو سعيد المدني مولى أفلح مولى أبي أيوب،
ويقال: مولى أبي السائب الأنصاري. قال النسائي: ((صيفي روى عنه ابن عجلان ثقة))،
ثم قال: «صیفي مولی أفلح ليس به بأس روى عنه ابن أبي ذئب. قال المزي: ((كذا فرق
بينهما وهما واحد)). وقال ابن حجر: ((صوب الحافظ أبو عبد الله الذهبي فيما قرأت بخطه
تفرقة النسائي بينهما وأنھما کبیر وصغیرہ / مدت س .
التاريخ الكبير ٣٢٣/٤، الثقات ٣٨٤/٤، تهذيب الكمال ٢/ ٦١٤، تهذيب التهذيب
٤/ ٤٤١.
(٥) هو أبو السائب الأنصاري المدني مولى هشام بن زهرة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين،
وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل)).
الثقات ٥/ ٥٦١، تهذيب التهذيب ١٠٤/١٢ .
(٦) في ع ((الجنة)).
(٧) حديث قتل الحية من رواية صيفي عن أبي السائب قال: أتيت أبا سعيد الخدري فبينما أنا =

٦٠
النكت على ابن الصلاح
قال أبو عمر (١) في التمهيد: (( ولا أعلم له رواية (أ٧) إلا عن أبي السائب)) (٢)
قلت: قد روى عن أبي اليسر السلمي (٣)، خرج حديثه أبو داود (٤) .
= جالس عنده سمعت تحت سريره تحريك شيء فنظرت فإذا حية ... الحديث، وفيه قصة،
هذا لفظ أبي داود.
أخرجه مسلم في كتاب قتل الحيات وغيرها ١٤/ ٢٣٤، وأبو داود في الأدب ٥٣٦/٤،
والترمذي في الأحكام والفوائد ٤/ ٧٧، والنسائي في السير من الكبرى كما في تحفة
الأشراف ٤٨٨/٣ وفي اليوم والليلة ٥٣٨، ومالك ١٤٢/٣.
(١) هو الإمام شيخ الإسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمَري
القرطبي المالكي، كان دينًا صينًا ثقة حجة صاحب سنة واتباع، له: ((الاستذكار)) ط،
((الاستيعاب)) ط، !((الكافي)) ط (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ).
جذوة المقتبس ٣٦٧، المدارك ٨٠٨/٤، الصلة ٢/ ٦٤٠، بغية الملتمس ٤٨٩، تذكرة
الحفاظ ١١٢٨/٣، الديباج المذهب ٣٥٧.
(٢) التمهيد ٢٥٧/١٦، ٢٧٠.
(٣) هو كعب بن عمرو الأنصاري صحابي جليل شهد العقبة وبدرًا. وأبو اليسر: بفتح التحتانية
والمهملة.
انظر: الإصابة ٢١٧/٤، تقريب التهذيب ٢٨٦ .
وهذا استدراك من الزركشي على ابن عبد البر، وبذلك لا يتأتى التمثيل به لهذا النوع، وقد
روى صيفي أيضًا عن أبي سعيد الخدري، لكن ابن عبد البر قال: إن صيفيًا لم يسمع
الحديث من أبي سعيد. وصوب الحافظ الذهبي تفرقة النسائي وأنهما اثنان: كبير روى عن
أبي اليسر ، وصغير روى عن أبي السائب. وعلى هذا لم يبق صالحًا.
انظر: الثقات ٣٨٤/٤، تهذيب الكمال ٦١٤/٢، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤١ .
(٤) هو سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني الإمام شيخ السنة مقدم
الحفاظ محدث البصرة. قال أبو بكر الصاغاني وإبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الحديث
كما ألين لداود عليه السلام الحديد. له: ((السنن)) ط، ((رسالته إلى أهل مكة)) ط،
(«المراسيل)» ط (٢٧٥/٢٠٢هـ).
الجرح والتعديل ٤/ ١٠١، تاريخ بغداد ٩/ ٥٥، طبقات الحنابلة ١ /١٥٩، المنتظم ٥/ ٩٧،
سير أعلام النبلاء ٢٠٣/١٣، طبقات المفسرين ١/ ٢٠١ .