النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذكرَ ذلك في كتابٍ لهُ سمّاه (المستخرج من كتب النَّاس للتذكرة))، فقالَ: وممّنْ
رواهُ عنْ رسولِ اللَّه وَ لِّ غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليّ بن أبي طالب،
وسعدُ بنُ أبي وقاص، وأبو سعيدٍ /٢٦٨ب/ الخدريّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ،
وعبدُ اللَّه بنُ عمر، وعبد اللَّهِ بنُ عباس، وأنسُ بنُ مالك، وأبو هريرةَ، ومعاوية بنُ
أبي سفيانَ، وعتبةُ بنُ عبدِ السّلميُّ، وهلالُ بنُ سويدٍ، وعبادةُ بنُ الصامتِ،
وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وعقْبةُ بنُ عامر، وأبو ذرِّ الغفاريُّ، وعتبةُ بنُ النَّدَّر، وعتبةُ بنُ
مسلمٍ رضي اللَّه عنهم، هكذا عدّ سبعةَ عشرَ غيرَ عمر رضي الله عنه)).
قلت : وفي المذكورينَ اثنانٍ ليستْ لهما صُحبةٌ، وهما هلالُ بنُ سويدٍ وعتبةٌ
ابنُّ مسلم، وقَد ذكرهما ابنُ حبانَ في ثقاتِ التابعين(١)، فَتَبقى منهم خمسةَ عشرَ
غيرَ عمرَ رضي اللَّه عنه، وبلغني أنَّ الحافظَ أبا الحجاج المزيَّ سُئلَ عن كلام ابنِ
منده هذا، فأنكرهُ، واستبعدهُ، وقد تتبعتُ أحاديثَ المذكورينَ، فوجدت أکثرها في
مطلقِ التِّيةِ لا بلفظ: ((إنَّما الأعمال))، وفيها ما هو بهذا اللفظ، وقد رأيتُ عزوها
لمن خرَّجها لتستفادَ، فحديثُ عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه رواه ابنُ الأشعثِ
في ((سننه))، والحافظ أبو بكر بن ياسر الجياني في ((الأربعين العلوية)) من طريقٍ أهل
البيتِ بلفظِ: ((الأعمالُ بالنيةِ)) وفي إسنادهِ من لا يُعرف.
وحديثُ سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه كأنَّه أرادَ بهِ قوله وَّله لسعدٍ: ((إِنَّك
لن تنفقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللَّهِ إِلا أجرتَ فيها ... )) الحديثَ رواهُ الأئمةُ الستةُ(٢).
(١) الثقات لابن حبان ٢٥٠/٥ و ٥٠٥.
(٢) الحديث في ((صحيح البخاري)) ٢٢/١ (٥٦) و١٠٣/٢ (١٢٩٥) و٣/٤ (٢٧٤٢) و٨٧/٥
(٣٩٣٦) و٢٢٥/٥ (٤٤٠٩) و٨٠/٧ (٥٣٥٤) و١٥٥/٧(٥٦٦٨) و٩٩/٨ (٦٣٧٣) و١٨٧/٨
(٦٧٣٣)، و((صحيح مسلم)) ٧١/٥ (١٦٢٨) (٥) و٧٢/٥(١٦٢٨) (٨) و(٩)، ((وسنن أبي
داود)» (٢٨٦٤)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٧٠٨)، و(الجامع الكبير)) للترمذي (٢١١٦)، و((سنن
النسائي)) ٢٤١/٦ و٢٤٢ و٢٤٣.

٤٦٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وحديثُ أبي سعيد الخدريِّ رضي اللَّه عنه، رواه الدارقطنيُّ في ((غرائبٍ
حديثٍ مالك))، والخطائيُّ في ((معالم السننِ)) بلفظٍ حديثٍ عمرَ رضي اللَّه عنه(١).
وحديثُ ابنٍ مسعودٍ رضي اللَّه عنه، رواه الطبرانيُّ في ((المعجم الكبيرِ))(٢) في
قصةٍ مهاجٍ أمّ قيسٍ، وهو حديثٌ غريبٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ(٣). ولأحمدَ في
((مسنده)) (٤) منْ حديثه: ((إنَّ أكثرَ شهداءِ أمتى أصحابُ الفرشِ، وربَّ قتيلٍ بينَ
الصفينِ اللَّه أعلم بنيتِهِ)).
وحديثُ ابنِ عباسٍ رضي اللَّه عنه اتفقَ عليهِ الشيخَان(٥) بلفظٍ: ((لا هجرةَ
بعدَ الفتح، ولكنْ جهادٌ ونيةٌ)). وحديثُ أنسٍ بنِ مالك رواه البيهقيُّ في سننه(٦)
(١) أخرجه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٧٩/٦٥.
(٢) المعجم الكبير (٨٥٤٠) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، به .
(٣) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠١/٢: ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) مسند الإمام أحمد ٣٩٧/١ من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن
إبراهيم بن عبيد، أنَّ أبا محمد أخبره وكان من أصحاب ابن مسعود حدَّثه عن رسول اللَّه ◌َلِّ،
ـه .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٠٢/٥ وقال: ((رواه أحمد هكذا، ولم أره ذكر
ابن مسعود، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، والظاهر أنه مرسل ورجاله
ثقات )) .
(٥) الحديث في ((صحيح البخاري)) ١٨٠/٢ (١٥٨٧) و١٨/٣ (١٨٣٤) و١٧/٤ (٢٧٨٣) و٢٨/٤
(٢٨٢٥) و٩٢/٤ (٣٠٧٧) و١٢٧/٤ (٣١٨٩)، و((صحيح مسلم)) ١٠٩/٤ (١٣٥٣) (٤٤٥)
و٢٨/٦ (١٣٥٣) (٨٥).
وأخرجه: أبو داود (٢٠١٨) و(٢٤٨٠)، والترمذي (١٥٩٠)، والنسائي ٢٠٣/٥ و١٤٦/٧.
(٦) سنن البيهقي الكبرى ٤١/١ من طريق عبد اللّه بن المثنى الأنصاري، قال: حدثني بعض أهل بيتي،
عن أنس بن مالك، به .

٤٦٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
/٢٦٩أ / بلفظِ: ((لا عملَ لمنْ لا نيةَ لهُ))، وفي إسنادهِ منْ لم يسمَّ، وقد رواهُ ابنُ
عساكر في جزء من (( أمالیه))، بلفظ حدیثِ عمر من روایة یحیی بنِ سعیدٍ ، عن محمدٍ
ابنِ إبراهيمَ، عن أنس رضي الله عنه، وقالَ: غريبٌ جدًّا، والمحفوظُ حديثُ عمر
رضي اللَّه عنه، وروينا في ((مسندِ الشهابِ)) للقضاعي، منْ حديث أنسٍ رضي اللَّه
عنه: (( نيةُ المؤمن خيرٌ من عملهِ))(١) وحديثُ أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه: ((إنَّما يبعثُ
الناسُ على نياتِهم))(٢).
وحديثُ معاويةَ رضي الله عنه رواه ابن ماجه(٣) بلفظ: ((إنَّما الأعمالُ
كالوعاءٍ، إذا طابَ أسفلُهُ طابَ أعلاه)). وحديثُ عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه
رواهُ النَّسائيُّ(٤) بلفظِ: ((منَ غزا في سبيلِ اللَّهِ وهوَ لا ينوي إلا عقالا فلهُ ما نَوى)).
وحديثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللَّه عنهما رواهُ ابنُ ماجه(٥) بلفظ: (( يحشرُ
الناسُ على نياتِهم)).
وحديثُ عقبةً بنٍ عامٍ رضي اللَّه عنه رواهُ أصحابُ ((السُّننِ))(٦) بلفظِ: ((إِنَّ اللهَ
يُدخلُ بالسهم الواحدِ ثلاثةً الجنةَ)) فذكرهُ، وفيه: (( وصانعهُ يحتسبُ في صنعتهِ الأجرَ)).
وحديثُ أبي ذرِّ رضي اللَّه عنه رواهُ النَّسائيُّ(٧) بلفظِ: (( من أتى فراشَهُ وهو
ينوي أنْ يقوم يُصلي منَ الليلِ فغلبتهُ عينهُ حتى يصبحَ كتبَ لهُ ما نوى)).
(١) مسند الشهاب للقضاعي (١٤٧).
(٢) مسند الشهاب للقضاعي (٥٧٨).
(٣) في سننه (٤١٩٩).
(٤) في ((المجتبى)) ٢٤/٦.
(٥) في ((سننه)) (٤٢٣٠).
(٦) الحديث في ((سنن أبي داود)) (٢٥١٣)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٨١١)، و((الجامع الكبير))
للترمذي (١٦٣٧)، و((المجتبى)) للنسائي ٢٨/٦ و٢٢٢.
(٧) في ((المجتبى) ٢٥٨/٣ موقوفًا .

٤٦٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قلتُ: وفي البابِ أيضًا مما لم يذكرهُ ابنُ منده، عَنْ أبي الدرداءِ، وسهلٍ بنِ
سعدٍ، والتَّواس بنِ سِمعانَ، وأبي موسى الأشعريِّ، وصهيبٍ بنِ سنانٍ، وأبي أمامةً
الباهلي ، وزيدِ بنِ ثابت، ورافعٍ بنٍ خديج، وصفوانَ بنِ أمية ، وغزيةَ بنِ الحارثِ ، أو
الحارثِ بنِ غزيةً، وعائشةً، وأم سلمةً، وأم حبيبةَ، وصفيةً بنتِ حُبِي - رضي اللَّه
عنهم أجمعين - فحديثُ أبي الدرداءِ رضي اللَّه عنه رواهُ النَّسائي(١)، وابن ماجه(٢)
بلفظ حدثي أبي ذر المتقدم ذكره.
وحديثُ سهلٍ بنِ سعد رواه الطبرانيُّ في ((المعجم الكبيرِ)) بلفظٍ(٣): ((نيةٌ
المؤمنِ خيرٌ منْ عملهٍ، وعملُ المنافقِ خيرٌ من نيتهِ، وكلٍّ يعملُ على نيتِهِ)).
وحديثُ النَّاسِ بنِ سمعانَ رضي اللَّه عنه رواه الطبرانيُ أيضًا بلفظِ:
((نيةُ المؤمن خيرٌ منْ عملهٍ))(٤). وحديثُ أبي موسى رضي اللَّه عنه رواه أبو مَنْصور
/٢٦٩ب/ الديلمي في ((مسند الفردوس))(٥) بهذا اللفظ.
وحديثُ صهيب رضي اللَّه عنه رواه الطبرانيُّ في ((الكبير))(٦) بلفظ: ((أيّما
رجلٍ تزوج امرأةً [فنوى ألا يعطيها من صداقها شيئًا مات يوم يموت وهو زانٍ،
وأيما رجل اشترى من رجلٍ بيعًا}(٧) فنوى ألا يعطيه من ثمنهِ شيئًا ماتَ يومَ يموتُ
(١) في ((المجتبى) ٢٥٨/٣.
(٢) في ((سننه)) (١٣٤٤).
(٣) المعجم الكبير (٥٩٤٢).
(٤) أخرجه: القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤٨)، ولم أقف عليه في ((معجم الطبراني الكبير)).
(٥) الفردوس بمأثور الخطاب (٦٨٤٣).
(٦) المعجم الكبير (٧٣٠٢) من طريق عمرو بن دينار وكيل الزبير بن شعيب، عن ابني صهيب، عن
صهيب، به. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣١/٤: ((رواه الطبراني في «الكبير))، وعمرو بن
دينار هذا متروك ».
(٧) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((المعجم الكبير)) و((التقييد والإيضاح)).

٤٦٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
١
وهو خائنٌ)).
وحديثُ أبي أمامةَ رواه الطبرانيُّ في ((الكبير))(١) بلفظِ: ((من ادّانَ دينًا وهو
ينوي أنْ يؤديه، أداهُ اللَّهُ عنهُ يومَ القيامةِ، ومنْ ادّانَ دينًا وهو ينوي ألا يؤديه ... ))
الحدیثَ .
وحديثُ زيد بن ثابت، ورافع بن خديجٍ - رضي الله عنهما - رواه أحمدُ في
((مسندهِ))(٢) في قصةٍ لحديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه بحديثٍ: ((لا
هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونيةٌ)) وقولُ مروانَ لهُ: كذبتَ، وعندهُ زِيدُ بنُ ثابت ،
ورافعُ بنُ خديجٍ معهُ على السريرِ وأنَّ أبا سعيدٍ قال: لو شاءَ هذانٍ لحدثاكَ ، فقالا:
صدق .
وحديثُ غزيةً بن الحارثِ رواه الطبرانيُّ في ((الكبير))(٣) بلفظِ: ((لا هجرةَ بعدَ
الفتحِ، إنَّما هي ثلاثٌ: الجهادُ والنيةُ والحشرُ)).
وحديثُ عائشةَ - رضي اللَّه عنها - رواهُ مسلمٌ(٤) في قصةِ الجيشِ الذي
يخسفُ بهم، وفيه: ((يبعثهم اللَّهُ على نياتِهم)) .
وحديثُ أم سلمةَ - رضي اللَّه عنها - رواهُ مسلمٌ(٥)، وأبو داودَ(٦) بلفظٍ:
((يبعثونَ على نياتِهم)).
(١) المعجم الكبير (٧٩٤٩) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ، به. قال الهيثمي
في ((مجمع الزوائد)) ١٣٢/٤: ((رواه الطبراني في «الكبير)) وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب)).
(٢) مسند أحمد ٢٢/٣ و١٧٨/٥.
(٣) المعجم الكبير (٣٣٩٠) و١٨/(٦٥٦). وانظر: مجمع الزوائد ٢٥٠/٥.
(٤) صحيح مسلم ١٦٨/٨ (٢٨٨٤) (٨). وأخرجه أيضًا: أحمد ١٠٥/٦.
(٥) صحيح مسلم ١٦٦/٨-١٦٧ (٢٨٨٢) (٤) و(٥).
(٦) في سننه (٤٢٨٩).

٤٦٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وحديثُ أم حبيبةَ - رضي الله عنها - رواه الطبرانيُّ في ((المعجم الأوسطِ))(١)
بلفظِ : ((ثمّ يبعثُ كل امرئ على نيتِهِ)).
وحديثُ صفيةَ - رضي اللَّه عنها - رواهُ ابنُ ماجه(٢) بلفظٍ: (( ببعثُهم اللَّهُ على
ما في أنفسِهم)) .
الأمر الثاني: أنَّ ما حكاهُ المصنفُ(٣) عن بعضِ الحفاظِ(٤) فذكرهُ بنحو ما في
الشَّرح(٥)، وكذا الثالثُ: في أنَّهُ لا يعرفُ حديثٌ اجتمعَ عليهِ العشرةُ غيرُهُ، وكذا
الرابع: في أَنَّه لا يُعرفُ حديث روي عنْ أكثر من ستينَ نفسًا منَ الصحابةِ غيره،
ذكرَ في ذلكَ كله نحو ما في الشَّرح، إلا أنَّ الإسفراييني(٦) الذي ذكرهُ في الشرح
ذكره في ((النكت)) في موضعينٍ نسبَهُ فيها نيسابوريًّا ولم ينسبهُ إلى أسفرایین، وسمى
جدهُ في أحدهما: عبدَ الواحد، فصارَ يظنُّ ثلاثةً، وليسَ كذلكَ فإِنَّ أسفرايِينَ بلدةٌ
(١) المعجم الأوسط (٤٠٣٠) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
إبراهيم التيمي، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة، به. قال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ٣١٥/٧: ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين
وغيره وضعفه جماعة)). وانظر: ميزان الاعتدال ١٩٢/٢ (٣٤١٠).
(٢) في (( سننه)) (٤٠٦٤).
وأخرجه: الترمذي (٢١٨٤)، وأبو يعلى (٧٠٦٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن سلمة بن
کھیل، عن أبي إدريس المرهبي ، عن مسلم بن صفوان، عن صفية ، به .
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) كذا قال، ولعله بالنسبة إلى شواهده؛ إذ إن إسناده هذا
ضعيف؛ لجهالة مسلم بن صفوان . انظر: التقريب (٦٦٣٣).
(٣) في (ف) رسمت: ((المص))، والمثبت من ((التقييد والإيضاح)).
(٤) التقييد والإيضاح : ٢٦٧ - ٢٦٩.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٢، وانظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٥٦.
(٦) وهو الإمام الحافظ المجود، أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفراييني الحديثي الرحال،
توفي سنة (٤٠٦ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ١٠٦٤/٣، وسير أعلام النبلاء ٢٤٥/١٧.

٤٦٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
منَ عملٍ نيسابورَ(١)، وربما قيل لنيسابورَ: نيساور، وهي من إقليم خراسانَ(٢)، وأما
عبدُ الواحد / ٢٧٠أ/ فلعله تحريفٌ من عبد الوهابٍ، أو أن أحدهما جدٌّ أعلى، واللَّهُ
أعلم .
ثم قال الشيخُ في ((النكت)): ((الأمر الخامسُ: أَنَّ في الكلام على حديث
((من كذبَ عليَّ)) ما ذكره المصنف(٣) عن بعض أهلِ الحديثِ، أنه بلغَ بهِ أكثرَ
من هذا العددِ، أي: أكثر من اثنينٍ وستينَ نفسًا، قد جمع طرقَهُ أبو القاسم
الطيرانيُ(٤)، ومن المتأخرينَ: الحافظُ أبو الحجاج يوسفُ بنُ خليل في جزأينِ،
فزادَ فيه على هذا العددِ، وقد رأيتُ عدَّة من رُوِي من حديثهِ من الصحابةِ هكذا،
وهم يزيدون على السبعين، مرتبين على الحروفِ، وهم: أسامةُ بنُ زيدٍ، وأنس بن
مالكٍ، وأوسُ بن أوس، والبراءُ بن عازبٍ، وبريدةُ بنُ الحصيبِ، وجابرُ بنُ
حابسٍ(٥)، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، وحذيفةُ بنُ أسيدٍ، وحذيفةُ بنُ اليمانِ، وخالدُ بنُ
عُرِقُطَةَ، ورافعُ بنُ خديجٍ، والزبيرُ بنُ العوام، وزيدُ بنُ أرقمَ، وزيدُ بنُ ثابتٍ،
والسائبُ بنُّ يزيد، وسعدُ بنُ المِدْحَاس، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، وسعيدُ بنُ زيد،
وسفينةُ، وسلمانُ بنُ خالدِ الخزاعيُّ، وسلمانُ الفارسيُّ، وسلمةُ بنُ الأكوعِ،
وصهيبُ بنُّ سِنَانٍ، وطلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أوفى، وعبدُ اللَّهِ بنُ
الزبير، وعبدُ اللَّهِ بنُ زغب، وقيل: إِنَّهُ لا صحبةَ لهُ(٦)، وعبدُ اللَّهِ بنُ عباس،
(١) انظر: معجم البلدان ١/ ١٤٥.
(٢) انظر: معجم البلدان ٤٢٣/٨.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٣.
(٤) في جزء مطبوع.
(٥) أخرج حديثه الطبراني في جزء ((من كذب عليَّ متعمدًا)) (١٧٤)، ومن طريقه أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (١٥٤٦)، قال ابن حجر: ((إسناده مجهول)).
انظر: الاستيعاب (٣٠٥)، والإصابة ٣١٦/١ (١٠٠٧).
(٦) انظر: معرفة الصحابة ١٥٦/٣، والإصابة ٢٠٢/٣ (٤٦٨١).

٤٦٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، وعبدُ الرحمانِ بنُ عوفٍ، وعتبةُ بنُ
غزوانَ، وعثمانُ بنُ عفانَ، والعرسُ بن [عَميرة](١)، وعفانُ بنُ حبيبٍ(٢)،
وعقبةُ بنُ عامر، وعليُّ بن أبي طالب، وعمارُ بنُ ياسر، وعمرُ بنُ الخطابِ،
وعمرانُ بنُ حصينَ، وعمرو بنُ حريثٍ، وعمرو بن عَبَسَةً(٣)، وعمرو(٤) بن عوف،
وعمرو بن مُرة الجهني، وقيسُ بنُ سعدِ بنِ عبادةً، وكعبُ بنُ قطبةَ، ومعاذُ بنُ
جبل، ومعاويةُ بنُ حيدةَ، ومعاويةُ بنُ أبي سفيانَ، والمغيرةُ بنُ شعبةً، والمنقع
التميميُّ، ونبيطُ بنُ شريط، وواثلة بن الأسقع، ويزيد بن أسد، ويعلى بن مرة،
وأبو أمامة ، وأبو بكرٍ الصديق، وأبو الحمراءَ، وأبو ذرٍّ، وأبو رافع، وأبو رمئةً، وأبو
سعيد الخدريُّ، وأبو عبيدةً بن الجراح، وأبو قتادةَ، وأبو قرصافةً، وأبو كبشةً(٥)
الأنماريُّ، /٢٧٠ب/ وأبو موسى الأشعري، وأبو موسى الغافقيُّ، وأبو ميمونٍ
الكرديُّ، وأبو هريرةَ، وأبو العشراءِ (٦) الدارمي، عن أبيهِ، وأبو مالكٍ
(١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((التقييد والإيضاح))، و((الإصابة)) ٤٤٢/٣
(٥٥٠٥).
(٢) أخرج حديثه ابن الجوزي في مقدمة ((الموضوعات)) ٩٠/١ - ٩١، قال ابن حجر في ((الإصابة))
٤٦١/٣ (٥٥٨٤): ((محمد بن إسحاق الأهوازي متهم بوضع الحديث، وشيخه وسائر السند إلى
عفان مجهولون» .
(٣) قال ابن حجر في ((التقريب)) (٥٠٧٠): ((بموحدة ومهملتين مفتوحات، ابن عامر بن خالد
الأسلمي، أبو نجيح: صحابي مشهور، أسلم قديمًا، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام)).
(٤) في (ف): ((عمر))، والمثبت من ((التقييد والإيضاح)).
(٥) رسمت في (ف): (( كبة))، والصواب ما أثبته. وهو سعيد بن عمرو، أو عمرو بن سعيد، وقيل:
عمر أو عامر بن سعد، صحابي نزل الشام. انظر: التقريب (٨٣١٩)، والإصابة ٢٢٣/٦.
(٦) في (ف): ((العشر))، والمثبت من ((التقييد والإيضاح)). ذكره بعضهم في الصحابة، ولا يصح.
انظر: الإصابة ٦/ ٢٠١.

٤٦٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الأشجعيُّ، عن أبيهِ، وعائشةُ، وأم أيمنَ ، رضي اللَّه عنهم، فهؤلاء خمسةٌ
وسبعونَ نفسًا يصحُ من حديثٍ نحو عشرينَ منهم، اتفقَ الشيخانِ على إخراجِ
أحاديثٍ أربعةٍ منهم (١)، وانفرد البخاريُّ بثلاثةٍ(٢)، ومسلمٌ بواحدٍ(٣)، وإنَّما يصحُ
من حديثٍ خمسةٍ من العشرةِ، والباقي أسانيدها ضعيفةٌ، ولا يمكنُ التواترُ في
شيءٍ من طرقٍ هذا الحديثِ؛ لأَنَّه يتعذرُ وجودُ ذلكَ في الطرفينِ والوسطِ ، بل
بعضُ طرقِهِ الصحيحةِ إنما هي أفرادٌ عنْ بعض رواتِها، وقد زادَ بعضُهم في هذا
الحديثِ حتى جاوزَ المائة، ولكنَّه ليس هذا المتنَ، وإنما أحاديثُ في مطلق
الكذب عليه، كحديثٍ: ((من حدَّثَ عني بشيءٍ وهو يرى(٤) أنَّه كذبٌ، فهو
(١) لم أقف إلا على ثلاثة منهم، وهم:
أنس بن مالك وحديثه في ((صحيح البخاري)) ٣٨/١ (١٠٨)، وفي ((صحيح مسلم)) ٧/١
(٢)(٣).
والمغيرة بن شعبة وحديثه في ((صحيح البخاري)) ١٠٢/٢ (١٢٩١)، و((صحيح مسلم)) ٨/١
(٤)(٤) .
وأبو هريرة وحديثه في ((صحيح البخاري)) ٣٨/١ (١١٠) و٥٤/٨ (٦١٩٧)، و((صحيح مسلم))
٨/١(٤)(٤).
(٢) وهم :
الزبير بن العوام وحديثه في ((صحيح البخاري)) ٣٨/١ (١٠٧).
وسلمة بن الأكوع وحديثه في ((صحيح البخاري)) ٣٨/١ (١٠٩).
وعبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه في ((صحيح البخاري)) ٢٠٧/٤ (٣٤٦١).
(٣) وهو حديث أبي سعيد الخدري وهو في ((صحيح مسلم)) ٢٢٩/٨ (٣٠٠٤) (٧٢).
(٤) يُرى، بضم الياء، ومعناه يظن، وجوز بعض الأئمة فتحها، ومعناه: وهو يعلم، قال النووي : ويجوز
أن يكون بمعنى: يظن أيضًا، فقد حُكي ((رأى)) بمعنى ((ظن))، وقيد بذلك لأنه لا يأثم إلا بروايته
ما يعلمه أو يظنه كذبًا، أما ما لا يعلمه ولا يظنه، فلا إثم عليه في روايته، وإن ظنه غيره كذبًا أو
علمه . شرح مسلم ٦٥/١.

٤٧٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحد الكاذبين(١)))، ونحو ذلكَ، فحذفتُها لذلكَ، ولم أعدها في طرقِ الحديثِ.
الأمرُ السادسُ: قولُ المصنف: إنَّ من سئلَ عن إبرازِ مثالٍ للمتواترِ أعياهُ
تطلبُهُ. ثم لم يذكر له مثالًا إلا حديثَ: ((من كذبَ عليَّ))، وقد وصفَ غيرُهُ من
الأئمةِ عدةَ أحاديثَ بأنَّها متواترةٌ، فمن ذلكَ أحاديثُ حوضِ النبيِّ بَّهِ، وردَ
ذلكَ عنْ أزيدَ من ثلاثينَ صحابيًّا، وأوردها البيهقيُّ في كتابٍ ((البعثِ
والنشورِ ))(٢)، وأفردها الضياءُ المقدسيُّ بالجمعِ، قالَ القاضي عياض: وحديثهُ
متواترٌ بالنقلِ، رواهُ خلائقُ من الصحابةِ فذكرَ جماعةٌ من رواتِهِ، ثم قالَ: وفي
بعضٍ هذا العددِ ما يقضي بكون الحديثِ متواترًا، ومن ذلكَ أحاديثُ المسح على
الخفينٍ، فقالَ ابنُ عبدِ البرّ: رواهُ نحو أربعينَ منَ الصحابةِ، واستفاضَ وتواترَ(٣)،
وكذا قالَ ابن حزمٍ في ((المحلى)): ((إنَّه نقلُ تواتر يوجبُ العلمَ))، ومن ذلكَ:
أحاديثُ النهي عن الصلاةِ في معاطنِ الإبلِ. قالَ ابنُ حزمٍ في ((المحلى)): ((إنَّه
نقلُ تواتر يوجبُ العلمَ))(٤).
ومن ذلك: أحاديثُ النهي عن اتخاذِ القبورِ مساجدَ. قالَ ابنُ حزمٍ: ((إنها
متواترة))(٥)، ومن ذلك: أحاديث / ٢٧١أ/ رفع اليدينِ في الصلاةِ للإحرام،
(١) وقوله: ((الكاذبين)) فيها روايتان، بفتح الباء على التثنية، وبكسرها على الجمع، وكلاهما صحيح،
قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا ((الكاذبين)) على الجمع: ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه
((المستخرج على صحيح مسلم)) في حديث سمرة ((الكاذبين)) بفتح الباء وكسر النون على التثنية،
واحتج به على أن الراوي له يشارك البادئ بهذا الكتاب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة
((الكَاذِتَيْنِ)) أو ((الكّاذِبِين)) على الشك في التثنية والجمع. شرح مسلم ٦٥/١.
(٢) البعث والنشور: ١١٠- ١٣٠ (١١٣) - (١٦٠).
(٣) التمهيد لابن عبد البر ١٣٧/١١.
(٤) المحلى ٤/ ٢٥.
(٥) المحلى ٣٠/٤.

٤٧١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وللركوعِ والرفعِ منهُ. قالَ ابنُ حزمٍ: ((إنها متواترةٌ توجبُ يقينَ العلمِ))(١)، ومن
ذلكَ: الأحاديثُ الواردةُ في قولِ المصلي: ربنا ولكَ الحمدُ ملءَ السماواتِ
والأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ. قال ابنُ حزم: ((إنها أحاديث
متواترةٌ ))(٢)))(٣). انتهى .
وقد رأيتُ بعدَ سنةِ ثلاثين(٤) في القدسِ الشريفِ جزءًا منْ تصنيفِ الشيخ تقيٍّ
الدينِ عليّ بنِ عبدِ الكافي(٥)، في رفع اليدينِ ذكرَ فيهِ: أنه صنفهُ لأجلٍ منازعةٍ.
حصلتْ في ذلك بينه وبين القوامِ الأنتاني الحنفيّ بحضرةِ نائبٍ دمشقَ أظنُّهُ تنكز(٦)،
وفي ظني أنه خرَّجهُ عن نحو أربعينَ صحابيًّا، منهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجنةِ،
وهذا وقد تقدَّمَ قريبًا عن شيخنا - رحمه الله - قانونٌ كليٌّ في استخراجِ المتواتر بهِ
من الكتبِ المشهورةِ النسبة إلى مصنفيها، من أعلام الأئمةِ ، من استعملهُ كثرت
عندهُ الأمثلةُ منهُ، واللهُ الموفقُ .
(١) المحلى ٤ / ٩٢.
(٢) المحلى ٤/ ١٢٠.
(٣) ((التقييد والإيضاح: ٢٧١ - ٢٧٢.
(٤) أي: ثلاثين وثمانمائة .
(٥) وهو علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن يحيى بن عمر السبكي،
تقي الدين أبو الحسن الشافعي ، توفي سنة (٧٥٦).
انظر: الدرر الكامنة ٦٣/٣، وشذرات الذهب ٦/ ١٨٠.
(٦) في (ف): ((دنكز))، والمثبت من مصادر الترجمة .
وهو سيف الدين نائب الشام تنكز، ويكنى أبا سعيد ، كان شديد الهيبة، وافر الحرمة ، له آثار
حسنة في أماكن من البلاد الإسلامية، اعتقل في الإسكندرية وتوفي هناك، وقيل: قتل سنة
(٧٤١) هـ .
انظر: ذيل العبر الحسيني ١٢١/٤، والدرر الكامنة ١/ ٥٢٠.

٤٧٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (عَدَدَ التَّواتُرِ)(١) هذا الذي نقلهُ عن ابنِ الصَّلاحِ يوجب تخصيص
الدعوى، فإنَّه ادعى تواترهُ مطلقًا، فشمل ذلكَ تواترهُ بالنسبةِ إلينا وبالنسبةٍ إلى
التابعينَ، وعللَ بتعليلِ يقتضي تواتُّرَهُ للتابعينَ فقط ، وهذا إنَّما أتى من تصرفٍ الشيخ،
فإِنَّ ابنَ الصلاحِ ذكرَ بعد هذا ما يدفعُ هذا الاعتراضَ، فقالَ: ((ثم لم يزلْ عدد رواتِهِ
في ازديادٍ، وهلم جرًّا(٢) على التوالي والاستمرار))(٣).
قولُه: (المستخرج من كتبٍ النَّاسٍ)(٤) تتمة الاسم ((للتذكرة)) كما تقدم عن
((النكت))(٥) .
قولُه: (صاحبُ الإِمامِ)(٦) هو الشيخُ تقيُّ الدينِ أبو الفتحِ القشيريُّ، المعروفُ
بابنٍ دقيق العيدِ، كما أفصح به في ((النكت))(٧)، و((الإمامُ)) شرحه على «الإلمامِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٨٢/٢، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)):
٣٧٣.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((نكته)) على كتاب ابن الصلاح٥٠٣/١ وبتحقيقي: ٢٨٥ - ٢٨٦:
(قرأت بخط أبي يعقوب النجيرمي : أن أصله مأخوذ من سوق الإبل، يعني: سيروا على هينتكم لا
تجهدوا أنفسكم، أخذًا من الجر في السوق ، وهو أن تترك الإبل ترعى في السير. أما إعرابها فقال
ابن الأنباري : في نصبه ثلاثة أوجه: الأول: هو مصدر في موضع الحال، أي: هلم جارين، أي:
متأنين كقولهم: جاء عبد اللَّه مشيًا وأقبل ركضًا. والثاني: هو مصدر على بابه؛ لأن : هلم جدًّا
بمعنى جروا جرًّا. والثالث: أنه منصوب على التمييز. قال: ويقال للرجل: هلم جرًّا، وللرجلين:
هلما جرًّا وللجمع: هلموا جرًّا. والاختيار الإفراد في الجميع؛ لأن ((هلم)) ليست مشتقة فلا
تنصرف، وبه جاء القرآن في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْقَآيَلِينَ لِإِخْوَذِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٣.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٢.
(٥) التقييد والإيضاح: ٢٧٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٢.
(٧) التقييد والإيضاح: ٢٧١.

٤٧٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في أحاديثِ الأحكام ))، وهو له أيضًا، ونقلَ عنه أنه أكملَ هذا الشرحَ، ثم لم يوجدْ
بعدَ موتِهِ منه إلا قليلٌ. فيقال: إنَّ بعضَ الحسدةِ أعدمه، فإنَّه كتابٌ عظيمٌ، جليلُ
القدرِ ، لو بقى لأغنى الناسَ عن تطلب كثيرٍ من الشروحِ لأحاديث الأحكامِ .
قولُه: (رفع اليدين)(١) قالَ شيخُنا: ((إنه حكي عن الحسنِ(٢) أيضًا أنه حَدَّثه
به سبعون صحابيًّا كما قالَ في الخفينِ))، وقد تقدمَ ما ذكرتهُ عن الشيخ تقي الدينِ
السبكي .
قولُه: /٢٧١ب / (وهو كما قالَ أستاذنا)(٣) قالَ شيخُنا: ((هذا الكلامُ من
البيهقيّ، ردًّ مستتر على الحاكم، فإنه لم يقتصر على هذا، بل قال: ((فقد روي))
إلى آخره، فصارَ كأنه قال: هو كما قالَ في أنَّ هذه السنة رواها العشرةُ وغيرهم، لا
أنها انفردتْ بذلكَ؛ وإنما ستر هذا الردَّ تأدُّبًا مع شيخِهِ، وأحالَ استخراجَهُ على
الفطنِ، واللهُ أعلمُ)) .
قولُه : (فبلغوا نحوَ الخمسين)(٤) ذكرَ ذلكَ الشیخُ في تخريجه لأحادیثِ
الإحياءِ، فبلغهم التسعةً وأربعين نفسًا، منهم أعرابيّ لم يسمّ .
قولُه: (وأخبرني بعضُ الحفاظِ)(٥) قالَ شيخُنا: ((هذا المخبرُ هو قاضي
القضاة: عزّ الدين عبدُ العزيزِ بن جماعة ، والذي روي ذلكَ في كلامِه، هو الشیخُ
محيي الدين، وهو كذلكَ في ((شرحهِ لمسلم))(٦))).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٨٣/٢.
(٢) انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٣٤٦/١.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٣، وهذا من كلام البيهقي .
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٨٣/٢.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٤.
(٦) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٦٦، والمنهل الروي لابن جماعة: ٥٥.

٤٧٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ شيخُنا: ((ولعل أصلهُ مئة، فحرفها الكاتبُ من خطُ الشيخ؛ لأنَّ الهاءَ لم
تربط على ما يفعلُ كثيرًا ، وانجرت أكثر من العادة، فصارتْ تشبه مئة هكذا، أو
اختلطَ بها شيءٌ، فاشتبه أمرها، واللهُ أعلمُ)).
قولُه: (وأنا أستبعدُ وقوعَ ذلكَ)(١)، قال في (النكت))(٢) بدل هذا
الاستبعاد : ((ولعل هذا محمولٌ على الأحاديثِ الواردةِ في مطلقِ الكذبِ، لا هذا
المتن بعينِهِ، واللهُ أعلمُ)). لكنْ رأيتُ على نسخةٍ بالشرح، مقروءة على المصنف
كلها ما صورتُهُ: قال شيخنا: ((مؤلفُهُ في مجلسِ الإقراءِ)). ثم رأيتُ ذلك في شرحٍ
الشيخ محيي الدين النووي .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٤.
(٢) التقييد والإيضاح: ٢٧٢.

٤٧٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
غريب ألفاظ الحديث(١)
قولُه في نظم غريبٍ ألفاظِ الحديثِ : (أو مَعْمَرُ)(٢) تركَ صرفهُ للضرورةِ.
قولُه: (فيما نقلوا)(٣)، أي: رواةُ الأخبارِ.
قولُه: (ولا تقلد(٤))(٥) التقليد عرفًا: أخذ القول مِنْ غيرِ معرفةٍ دليله(٦).
وأصلُهُ في اللغةِ: الإلزام منْ قلَّدتُهُ كذا: ألزمتُهُ إياه، ومَنْ قلدته في مثلِهِ، فقد
ألزمتُهُ ما يلزمكَ فيها منْ مدحٍ أو ذمِّ(٧) .
قولُه : (الفنّ)(٨)، أي: فن اللغةِ، أي: علمها، وأصلُهُ لغةً الحالُ، والضربُ
منَ الشيء(٩)، أي: الصنفُ، فالمعنى : أهلُ هذا الصنفِ من العلمِ.
قولُه: (فَسَّرَهُ الجماعَ)(١٠)، أي: بالجماع، ولو قالَ: ((وبعده، وفسرَ
بالجماعِ)) لكانَ أحسنَ.
(١) انظر في ذلك: معرفة علوم الحديث: ٨٨- ٩١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٥، والإرشاد ٢/
٥٥٠ - ٥٥٣، والتقريب: ١٥٥، واختصار علوم الحديث ٤٦١/٢ وبتحقيقي: ٢٢٨، والشذا
الفياح ٤٥١/٢ - ٤٥٥، والمقنع ٤٤٣/٢ - ٤٤٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٤، ونزهة النظر:
٧٩، وفتح المغيث ٤٣/٣ - ٥٢، وتدريب الراوي ١٨٤/٢ - ١٨٦، وتوضيح الأفكار ٤١٢/٢-
٤١٣، ومقدمة النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/١- ٨.
(٢) التبصرة والتذكرة (٧٥٩).
(٣) التبصرة والتذكرة (٧٥٩).
(٤) في (ف): ((يقلد))، والمثبت من ((التبصرة والتذكرة)).
(٥) التبصرة والتذكرة (٧٦١).
(٦) انظر: التعريفات للجرجاني: ٦٤.
(٧) انظر: لسان العرب مادة (قلد).
(٨) التبصرة والتذكرة (٧٦١).
(٩) انظر: لسان العرب مادة (فنن).
(١٠) التبصرة والتذكرة (٧٦٣).

٤٧٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في شرحِهِ: (الغامضة)(١)، أي: من جهةِ المعنى البعيدة عن الفهم، من
جهةِ عدمِ تكررها على الأسماع، ألا ترى أنَّ الكلمةَ إذا تكررت على السمع ألفت
قبلها /١٢٧٢/ الفهم، وردها إلى أشكالها في الاشتقاقِ، فوضحَ معناها، كما أنَّ
الغريبَ عنِ الناس نقل روايتِهِ، فيغمض معرفته، فإذا تكررتْ أَلِفَتْ، فعرف
كذلك(٢)، لكن يقيد نفرة الطبع عنهُ، فهو أخصُّ منْ مطلقِ الغريبِ، وعبارةُ ابنٍ
الصلاح عنْ ذلكَ: ((وهوَ عبارةٌ عمَّا وَقَعَ في متونِ الأحاديثِ مِنَ الألفاظِ الغامضةِ
البعيدةِ منَ الفهم ، لِقلَّةِ استعمالها، هذا فنِّ مهم يقبحُ جهلهُ بأهلِ الحديثِ خاصة،
ثم بأهلِ العلم عامَّةً ، والخوضُ فيهِ ليسَ بالهيِّنٍ، والخائضُ فيهِ حقيقٌ بالتحري، جديرٌ
بالتوقي))(٣) .
قولُه : (النَّصْرُ بنُ شُمَيْلٍ)(٤) هو: معاصرٌ لأبي عبيدةَ معمرٍ بنِ المثنى، غيرَ أنَّه
كانَ في نيسابور، وأبو عبيدةً كان في البصرةِ ، ويحتمل أنْ يكونَ الأمر بالعكسِ،
فيكون تصنيفُ أبي عبيدة أقدم كما يأتي .
قولُه : (أبو عبيد القاسمُ بن سلّامٍ)(٥) تصنيفهُ قِسمان: أحدهما : في الآحادِ
المرفوعةِ. والآخرُ: في الموقوفة. وهو معنى قولِ الشيخ: ((في غريب الحديث
والآثارِ))(٦)، لكن لم يرتبْ فيه المتونَ، فالكشفُ منهُ عسرٌ جدًّا، وعن ابنٍ كثير أنَّه
قال: ((إنَّه أحسنُ شيءٍ وضعَ))(٧). وكأنَّه يعني في تلك الأزمان، وإلا فـ ((نهاية))
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٤.
(٢) قبل هذا في (ف) كلمة غير مقروءة .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٥.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٤.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٥.
(٧) اختصار علوم الحديث ٤٦١/٢ وبتحقيقي: ٢٢٩.

٤٧٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ابنِ الأثيرِ لا يقاسُ بها شيءٌ من هذا في الجمعِ ولا في الترتيبٍ .
قولُه: (ابن قُرَيْبٍ)(١) وهو مصغر، القربُ ضد البعدِ، يعني: أنَّ الأصمعيَّ
صنَّف في غريب الحديث ، ولا منافاةَ بينه وبين ما يأتي عنهُ، أَنَّه قال: ((أنا لا أفسرُ
حديثَ رسولَ اللَّهِ وَِّ))(٢)، لأَنَّه يحتمل أنْ يكون قال ذلكَ أوَّلًا، ثمّ رأى منْ
يجترئ على حملِ شيءٍ منَ الغريب على ما يتحققُ خطأه، فرأى المصلحةً في
التفسيرِ، أو يكونُ ماشيًا في ذلك على سننٍ ما نقلَ، وهو أنَّه يذكرُ اللفظةَ، وتقولُ
العربُ : نريد بهذه اللفظةِ عند إطلاقِها كذا .
قولُه: (واستمرت الحالُ)(٣) يوهم أنَّ بينَ الزمنين أمدًا بعيدًا، وليسَ كذلكَ،
فالمذكورونَ كلهم من أصاغرِ مشايخٍ أبي عبيدٍ، وكلهم بقوا إلى بعدَ المائتينِ، لا
كما يوهمُهُ كلامه إلا أنْ يحملَ على بعدِ ما بينَ التصنيفينِ، ويكونُ ذلك على حذف
مضاف، تقدیژه: « واستمرّ الحالُ /٢٧٢ب/ إلى زمنٍ تصنيفٍ أبي عبيدٍ))، و کتابُ
أبي عبيد على نمط ما قبله؛ لأنهم كانوا يغتنون عنٍ الترتيبٍ بالحفظِ، ورتبةُ الشيخُ
موفق الدين بنُ قدامةً على الحروفِ .
قولُه : ( كتابُهُ المشهورُ)(٤) قالَ ابنُ الصلاح: ((، فجمعَ، وأجادَ ، واستقصى،
فوقعَ من أهلِ العلمِ بموقعٍ جليلٍ، وصارَ قُدوةً في هذا الشأنِ ))(٥). انتهى .
وهذا المديح بالنسبةِ إلى ما تقدمَهُ من الكتبِ، فإلى أنْ قالَ عن النضرِ ومعمرٍ :
((وكتاباهما صغيرانٍ))(٦).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٥.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٧.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧٦.
(٦) المصدر نفسه .

٤٧٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (عبد الله بن سلم بن قُتيبة)(١) هي في جميع النُّسخ التي رأيتُها، ومنها
نسخةٌ مقرؤةٌ على المصنف، وعليها خطُّه درسًا درسًا إلى آخرها ((سَلْم)) بغير ميم
أوله، وعلى السين في النُّسخةِ المقروءة على المصنّف فتحةٌ بينةٌ وهو وهمّ، أو سبقُ
قلمٍ، والصوابُ: ((مُسلمٌ)) بالميمِ أوله فاعلُ الإسلامِ، وكتابُهُ ذيلٌ على كتابٍ أبي
عبيدٍ ، على نمطِهِ في الترتيبٍ، وله كتابٌ آخرُ في الاعتراضِ على أبي عبيدٍ، وذلك
هو معنى قولِ الشيخ: وتتبعهُ في مواضعَ، أي : بالاعتقادِ والتزييفِ ، وكتابُ الخطابي
على الترتيبِ المذكور أيضًا .
ثم صنفَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحربيُّ الحافظُ أحد الأعلامِ، غريبًا في خمسٍ
مجلداتٍ، رتبه على المسانيدِ غير أنَّهُ يذكرُ الحديثَ الأول منْ مسندٍ أبي بكرٍ
رضي اللَّه عنه مثلً، فيفسرُ اللفظةَ الغربيةَ التي فيهِ، ثُمَّ مقلوبها، ومقلوب مقلوبِها،
وكذلك إلى أنْ يستوفِىَ ما وردَ منْ تلكَ المادةِ، فيما بلغهُ من أحاديثِ جميعٍ
الصحابة رضي اللَّه عنهم، وكذا يصنعُ في بقيةِ الأحاديثِ منْ مسندهِ، ومسند
غيرِهِ من الصحابةِ، ولا يعيدُ شيئًا مقدما، ولا ينبهُ عليه، فعادتِ السهولة التي
ظنتْ من وضعهٍ على المسانيدِ صعوبة، وماتَ الحربيُّ سنةً خمسٍ وثمانينَ ومائتين
في بغداد(٢) .
وتصنيفُ قاسمٍ بن ثابتِ بنِ حزم السَّرقُشْطِيّ كانَ في عصرِهِ ذلكَ في الشرقِ ،
وهذا في الغربِ، ولم يطلع أحدُهما على ما صنعَ الآخرُ، وماتَ قاسمٌ سنة ثنتين
وثلاثمائة في سرقسطَةً منَ الأندلسِ، وظاهرُ حال ابنِ الأثيرِ أنَّه لم يرَ تصنيفَ الحربي
كـ ((النهاية)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٥.
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء ٣٧٠/١٣.

٤٧٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (ونبه على أغاليطَ)(١)، قال ابن الصلاح: /٢٧٣أ/ (( ثم تتبعَ أبو
سليمانَ الخطائِيُّ ما فاتهما - يعني: القُتبي وأبا عبيد - فوضعَ في ذلكَ كتابَهُ
المشهورَ. قالَ: فهذه الكتبُ الثلاثةُ - بمعنى: كتابٍ أبي عبيدٍ، وابن قتيبة،
والخطابي - أُمَّهات الكتبِ المؤلفةِ في ذلكَ(٢)، ووراءها مَجَامعُ تشتملُ منْ ذلكَ
على زوائدَ وفوائدَ كثيرةٍ))(٣) .
قولُه: (السَّرَّقُسْطِيُّ)(٤): نسبةً إلى مدينةٍ من الأندلسِ اسمها سَرَقُشْطة(٥).
قال المؤيَّدُ(٦) في كتابه ((تقويمِ البلدان)): (( بفتحِ السينِ والراءِ المهملتين،
وضمِّ القافِ، وسكونِ السين الثانيةِ، وفتح الطاءِ المهملةِ، وآخرُه هاء: وهي قاعدةُ
الثغرِ الأعلى، وهي مدينةٌ بيضاءُ في أرضٍ طيبة قد أحدقتْ بها من بساتينها زمردةٌ
خضراءُ، والتفتْ عليها أنهارُها الأربعةُ، وأضحتْ بها رياضُها مرصعةٌ مجرعةً)).
قولُه: ( وعبد الغافر)(٧) هو: ابنُّ إسماعيلَ بن عبدِ الغافرٍ، راوٍ لـ(صحيحٍ
مسلم)) وكتابُهُ جليلُ الفائدةِ، وهو مجلدٌ مرتبٌ على الحروف(٨).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٢) وهذه الأمهات مطبوعة متداولة .
(٣) معرفة أنواع علوم الحديث : ٣٧٦ - ٣٧٧.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٥) انظر: معجم البلدان ٢١٢/٣.
(٦) هو أبو الفداء إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب الملك المؤيد ،
صاحب حماة، مؤرخ جغرافي ، قرأ التاريخ والأدب وأصول الدين، وغيرها من العلوم ، له مصنفات
منها : المختصر في أخبار البشر، وتقويم البلدان في مجلدين، ترجم إلى الفرنسية واللاتينية وقسم
منه إلى الإنكليزية ، توفي سنة (٧٣٢هـ).
انظر: الأعلام ٣١٩/١.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٨) سماه: ((مجمع الغرائب))، وله نسخة خطية. انظر: الفهرس الشامل ١٣٧٦/٣.

٤٨٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وكانَ جمعَ بينَ الغربيينِ)(١)، أي: قبلَ الزمخشري، فإنَّه ماتَ سنةً
إحدى وأربعمائة، وعبدُ الغافرِ ماتَ بعدَ ذلكَ، سنةً تسع وأربعينَ وأربعمائة ،
والزمخشريُّ ماتَ بعدهما، يومَ عرفَةً سنةً ثمانٍ وثلاثينَ وخمسمائة .
قولُه: (الأَزْمويّ)(٢) نسبةً إلى أَرْمية - بضم الهمزةِ، وإسكانِ الراءِ المهملةِ،
ثم ميم وتحتانية بعدها هاءٌ - : مدينةٌ منْ عملٍ أذربيجانَ، وهي آخرُ حدٍّ أذربيجانَ من
جهةِ الغربِ، وعلى شرقي الموصلِ بينهما مسيرةُ خمسةٍ أيامٍ عشرة برد، وهي قربُ
بحيرةً تلا بالفوقانية بينهما مرحلةٌ(٣) .
قولُه: (وبلغني أنَّه كتُه حواشٍ)(٤)، أي: بلغني كلا الأمرينِ، ولم أدرٍ
الصحيح منهما .
قولُه: ( كانت عندي)(٥) يحتمل أنَّها كانت ملكهُ، وانتقلتْ إلى غيرِهِ، وهو
يرجو عودَها إليه، ويحتمل أنَّها لم تكنْ ملكه، وهو متمكنٌ من أخذها منْ مالكها،
فهو منتظرّ وقتًا يفرغُ فيهِ لذلكَ.
قولُه : (أحمد)(٦) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((رُوِّينا عنِ الميمونيّ قالَ: سُئِلَ أحمدُ))
فذكرهُ، وزادَ بعد: (( بالظنِّ فأخطئ - أي: فإني إنْ تكلمت بالظنِّ أخطأتُ لا
محالة(٧) - وقال: وبلغَنا عن التاريخيّ محمد بن عبدِ الملكِ، قالَ : حدثني أبو قلابةً
/٢٧٣ ب/ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ، قالَ: قلتُ للأصمعيّ: يا أبا سعيدٍ ما معنى قولٍ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٨٥/٢.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٨٦/٢.
(٣) انظر: معجم البلدان ١٣٢/١، وانظر ترجمة الأرموي في شذرات الذهب ٦٥/٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٨٦/٢.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٨٦/٢.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٦.
(٧) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .