النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ النكت الوفية بما في شرح الألفية فقال: إنَّ روايةَ اثنين فقط عن اثنين فقط لا يوجدَ أصلاً. قلتُ: إِنْ أراد أنَّ روايةً اثنين فقط، عن اثنينٍ فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يُسلّم، وأمّا صورة العزيز التي حررناها لوجودهِ، بألا يرويه أقلّ من اثنين، عنْ أقلَّ من اثنين، مثالهُ: ما رواه الشيخان(١) مِنْ حديثٍ أنس رضي اللَّه عنه، والبخاريُّ(٢) مِنْ حديثٍ أبي هريرةً رضي اللّه عنه: أنَّ رسول اللّهُ وَّهِ قال: ((لا يؤمن أحدُكم حَتَّى أكونَ أُحبّ إليه مِنْ والده وولده ... )) الحديث، ورواهُ عنْ أنس رضي اللَّه عنه: قتادةُ وعبدُ العزيز بنُ صهيبٍ، ورواهُ عنْ قتادةَ: شعبةُ(٣) وسعيدٌ(٤)، ورواه /٢٦٤أ/ عَنْ عبد العزيز: إسماعيلُ بنُ عُلَيَة(٥)، وعبدُ الوارث(٦)، ورواه عنْ كلّ جماعةٌ).(٧) انتهى. وقولُهُ(٨): ((وتُعُقِّبَ ... ))(٩) إلى آخره. غير مصيب للمجيز(١٠)، والصوابُ في تعقبهِ (١) أخرجه: البخاري ١٠/١ (١٥)، ومسلم ٤٩/١ (٤٤) (٦٩)، وسيأتي تخريجه بتفصيل. (٢) صحيح البخاري ١٠/١ (١٤)، وأخرجه أيضًا: النسائي ١١٥/٨ وفي ((الكبرى))، له (١١٧٤٦) . (٣) أخرجه من هذا الطريق: أحمد ١٧٧/٣ و٢٧٥، وعبد بن حميد (١١٧٦)، والدارمي (٢٧٤٤)، والبخاري ١٠/١ (١٥)، ومسلم ٤٩/١ (٤٤) (٧٠)، وابن ماجه (٦٧)، والنسائي ١١٤/٨، وأبو يعلى (٣٠٤٩) و(٣٢٥٨)، وابن حبان (١٧٩)، وابن منده في ((الإيمان)) (٢٨٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٣٧٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢). (٤) وهو سعيد بن بشير. وحديثه عند الطبراني في ((الأوسط)) (٨٨٥٤). (٥) حديثه عند البخاري ١٠/١ (١٥)، ومسلم ٤٩/١ (٤٤) (٦٩)، والنسائي ١١٥/٨. (٦) وهو عبد الوارث بن سعيد. وحديثه عند مسلم ٤٩/١ (٤٤) (٦٩)، والنسائي ١١٥/٨. (٧) نزهة النظر: ٢٨ - ٣٠. (٨) أي: ابن حجر. (٩) نزهة النظر: ٢٩. (١٠) كذا في (ف). ٤٤٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية أنْ يقالَ: أنتَ فرضتَ أَنَّ المعترض أوردَ عليكَ تفرد علقمةً به، عن عمرَ رضي اللَّه عنه، ثمَّ أجبتَ بما ظننت أنَّه ينفي تفرّدَ عمر به، فلا أنت أجبت عمّا أوردهُ السائلُ، ولا أصبتَ فيما ظننتَ، فإِنَّ سكوت المُخْبِرِ عندَ إخبار مخبرِهٍ له بقبولِ الخبرِ، لا لكونه شار که في روايته عمّن رواه عنه . وقولُه: ((أوَّلُ حديثٍ مَذكورٍ فيهِ))(١)، يعني: فإنَّهُ مرويٌّ بالآحادِ، وهو حديثُ (( الأعمال ))، و كذا آخر حديث مذکور فيه، وهو: « كلمتان خفيفتان على اللسانِ))(٢)، فإنَّ أبا هريرةَ تفرّدَ بهِ عن النَّبيِّ وَّ، وتفرّدَ به عنه أبو زرعةً، وتفرّد عنه عمارة بن القعقاع، وتفرّد به عنه محمّد بن فضيل، وعنهُ انتشرَ، فرواهُ عنه ابن إشكابَ(٣) وغيره، أفادهُ شيخنا في شرحِهِ (٤). قولُه: (سُمّي مَشهورًا)(٥) قالَ ابنُ الصَّلاحِ بعده: ((الحديثُ الذي يَنْفَردُ بهِ بعضُ الرواةِ يُوصَفُ بالغَرِيبِ(٦)، وكَذلكَ الحديثُ الذي يَتْفَرِدُ بهِ بعضُهُمْ بأمرٍ لا يذكُرُهُ فيهِ غيرُهُ، إِمَّا في مَتْنِهِ، وإِمَّا في إِسْنادِهِ، وليسَ كُلَّ ما يُعَدُّ مِنْ أنواع الأَفْرادِ مَعْدُودًا مِنْ أنْواعِ الغَرِيبِ ، كما في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ عَلَى ما سَبَقَ))(٧) يعني : في معرفة الأفرادِ في أوائلِ الكتابِ(٨). وقولُهُ: ((في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ)) أنّها (١) نزهة النظر: ٢٩. (٢) أخرجه: أحمد ٢٣٢/٢، والبخاري ١٠٧/٨ (٦٤٠٦) و١٧٣/٨ (٦٦٨٢)، ومسلم ٧٠/٨ (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، والترمذي (٣٤٦٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٣٠) جميعهم من طريق محمد بن فضيل، به . (٣) رواية أحمد بن إشكاب عند البخاري ١٩٨/٩ (٧٥٦٣). (٤) انظر: فتح الباري ٦٦٢/١٣ عقيب (٧٥٦٣). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٧٣/٢. من كلام ابن منده المتقدم. (٦) في (ف): ((بالغريب))، والمثبت من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٤. (٨) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٥. ٤٤٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية لا تسمّى غريبةً على وجهِ الإطلاقِ، وأمّا بالنّسبة إلى البلادِ أو الشيوخ، أو غير ذلكَ من التقييداتِ، فلا مانعَ مِنهُ معَ التقييدِ، كما سبقَ ذكرُهُ لهُ في الأفرادِ (١). قولُه : (وَلَم يَذكر ابنُ الصَّلاحِ)(٢) بل قد ذكرهُ بذكرِ المشهورِ، فإنَّ مِنْ أمثلةٍ المشهورِ ما يُسمّى عزيزًا، بأنْ يكونَ جميعُ السندِ مشهورًا إلا موضعًا منه ولم يروهِ فيه إلا اثنانِ عنِ اثنينٍ منْ روايةٍ، وأيضًا فإنّهُ يفهمُ بطريقِ الأولى؛ لأنّه إذا كانَ ذلك في الغريبِ والمشهورِ، كانَ هو أجدرَ بذلكَ؛ لأَنَّه ذكر أقلّ ما يمكن، وهو الغريبُ، وأكثره ما لم يكنْ متواترًا، وهو المشهورُ، ومتى انقسمَ /٢٦٤ب/ ذلكَ إلى الضعيف والصحيحِ انقسمَ العزيزُ؛ لأَنَّه بينَهما، وهو أولى منَ الغريبِ بكونِ الصحيحِ منْ أنواعِهِ، وَمنَ المشهورِ بكونِ الضعيفِ مِنْ أنواعه . قولُه: (وأوَّلُ الإسنادٍ فردّ)(٣)، أي: فالحكم له، لأنَّ الأَقلَّ في هذا العلم يقضي على الأكثرِ، حَتَّى لو بلغتْ طرقُ حديثِهِ التواتر في جميع طبقاتِهِ ، إلا واحدةً انفردَ بروايتهِ فيها راوٍ واحدٍ، سمي فردًا وغريبًا . قولُه: (كَما تقدَّمَ)(٤)، أي: في آخر شرح الحسن(٥). قولُه: (الحادي والثلاثين)(٦)، أي: وهو الغريبُ والعزيزُ، وستأتي حكايتُهُ عنِ ابنِ الصَّلاحِ في تقسيمِهِ الغريبَ في أواخرِ شرح هذهِ الأبياتِ . (١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٥. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٧٣/٢. (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . (٦) شرح التبصرة والتذكرة٢/ ٧٣. ٤٤٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُه: (وهُو الذي يَلي نوعَ المشهورٍ)(١) زيادة في الإيضاح غير محتاج إليها، وفي الاعتذارِ عنها بأنَّ ابنَ الصَّلاحِ لم يعد هذه الأنواع . نظرً، فإِنَّه عدّها . قولُه: (لا يَقبضُ العِلمَ انْتِزَاعًا)(٢) رأيت بخط الشيخ شمس الدين بن حَسَّان أنَّ شيخنا ذكر أنَّه لم يرتقِ إلى حدّ الشهرة . قولُه : (طلبُ العلم فريضةٌ)(٣) قالَ الشيخُ في تخريج أحاديثِ الإحياءِ: ((رواهُ ابنُّ ماجه من حديث أنسٍ رضي اللَّه عنه، وضعّفه أحمدُ، والبيهقيُّ، وغيرهما))(٤) هذا ما في نُسختي مِنْ غيرِ زيادةٍ، فلعلهُ بينَ صحتَهُ في التخريج الكبيرِ، وقالَ شيخُنا في تخريج أحاديثِ ((الفردوسٍ)): ((وأسندهُ - يعني: ابن ماجه - عنْ عليّ بن أبي طالب، ثُمّ قال : وفي البابِ : عن ابنٍ مسعودٍ، وابنٍ عباسٍ، وابنٍ عمرَ، وجابرٍ، (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٧٣/٢ - ٧٤. والحديث أخرجه: الطيالسي (٢٢٩٢)، وعبد الرزاق (٢٠٤٧١)، والحميدي (٥٨١)، وأحمد ١٦٢/٢ و١٩٠ و٢٠٣، والدارمي (٢٤٥)، والبخاري ٣٦/١ (١٠٠) و١٢٣/٩ (٧٣٠٧)، ومسلم ٦٠/٨ (٢٦٧٣)، وابن ماجه (٥٢)، والترمذي (٢٦٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٩٠٧)، وابن حبان (٤٥٧١)، والطبراني في «الأوسط)) (٩٩٢)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) ١٨١/٢ و٢٥/١٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦/ ٥٤٣، والخطيب في «تاريخ بغداد)) ٧٤/٣ و٤٦٠/٥ و٣٦٨/٨ و٣٧٥/١٠ من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما . وأخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((مجمع الزوائد)) ٢٠١/١ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه: الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣١٣/٥ من حديث عائشة رضي الله عنها. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٧٤/٢، وقد تقدم تخريج هذا الحديث. (٤) قال العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) ٥٧/١ (٤٣): ((قد صحح بعض الأئمة طرقه » . ٤٤٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأبي سعيدٍ(١) رضي اللَّه عنهم، ثم قالَ: حديثُ طلبِ العلمِ حتمٌ واجبٌ على كلِّ مسلم. أسندهُ، يعني: صاحب ((الفردوس))، عن أنسٍ رضي اللَّه عنه. وقالَ شيخُنا: ويحتملُ أنْ يكون المصحّح ممَّنْ تأخّر عنِ الأئمةِ الذي سدَّ ابنُ الصلاحِ بابَ التصحيحِ بعدهم، فلا يرى ابنُ الصلاح تصحيحه نفيًا، فليراجع تخريج الإحياء))(٢) . انتهى. ومِنْ أمثلته أيضًا: ((اطلبوا العلمَ ولو بالصينِ)) رواهُ ابنُ عديّ(٣)، والبيهقي في ((المدخلِ))(٤) و((الشعبٍ))(٥) من حديث أنسٍ، وقال البيهقي: (( متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة))(٦). قولُه: (وهذا لا يصحُّ عَنْ أحمدَ)(٧) قالَ شيخُنا: يعني بهذه الصورةِ المجموعةِ، والذي صحَّ عنْ أحمد ثلاثةُ أحاديثَ وهي: الأول منْ هذه(٨) والثالث منها(٩)، والثالث حديث السائل /٢٦٥أ/ لكنْ بلفظ: ((لو صدقَ السائل ما أفلح (١) انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ١/ ٥٥. (٢) ٥٥/١ - ٥٧. (٣) في ((الكامل في الضعفاء)) ١١٨/٥. (٤) المدخل إلى السنن الكبرى (٣٢٤). (٥) شعب الإيمان (١٦٦٣) جميعهم من طريق الحسن بن عطية، عن أبي عاتكة طريف بن سليمان، عن أنس، به . وطريف بن سليمان: منكر الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣٣٥/٢. (٦) المدخل إلى السنن الكبرى (٣٢٥)، وتمام كلامه: «لا أعرف له إسنادًا يثبت بمثله الحديث ، والله أعلم))، وقال في ((شعب الإيمان)): «هذا الحدیث شبه مشهور وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كلها ضعيفة)) . (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٦. (٨) وهو حديث: ((من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة)) وهو حديث لا أصل له. انظر: تذكرة الموضوعات: ١١٦، واللآلئ المصنوعة ٧٨/٢. (٩) وهو حديث: ((يوم نحركم يوم صومكم)) وهو حديث لا أصل له أيضًا. انظر: كشف الخفاء ٢/ ٥٤٠ (٣٢٦٣) . ٤٤٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية مَنْ ردَّه))(١). قولُه: (جَهَّلَهُ أبو حاتِم)(٢)، أي: جعله مجهولًاً(٣)، وأبو حاتم هو الرازي . قولُه: (أبو حاتِم بن حبَّانَ)(٤) أفادَ شيخُنا: أنّ لابنٍ حبانَ طريقةً في التوفيقِ : وهي أنَّ الراوي إذا كان كلٌّ منْ شيخهِ والراوي عنه ثقةً، ولم يكنْ حديثهُ منكرًا، فهو عندهَ ثقةٌ، وإنْ كان مَجهولَ العينِ . قولُه: (وأخرجهُ أبو داودَ في ((سُتِهِ)))(٥) قالَ الشيخُ في ((النُّكت)): ((أمّا حديثُ الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فأخرجهُ أبو داودَ(٦) منْ رواية يعلى بن أبي يحيى، عنْ فاطمةَ بنتِ الحسينِ، عنْ حسينٍ بنِ عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ◌َلّهِ: ((للسائلِ حقٌّ وإنْ جاءَ على فرسٍ)) ورواه أحمدَ(٧))) فذكره، ثم قال: ((ويعلى هذا، (١) أخرجه: العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٥٩/٣ من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وقال: ((ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ◌َّلاغير)). انظر: التذكرة في الأحاديث المشتهرة: ٣١ و٣٢، والأسرار المرفوعة: ١٩٠ (٧٤١)، وكشف الخفاء ٢٠٣/٢ (٢١٠٠). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٦. (٣) انظر: الجرح والتعديل ٣٦٩/٩ (١٣٠٤). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٦. (٥) المصدر السابق . (٦) في ((سنته)) (١٦٦٥). (٧) في ((مسنده)) ٢٠١/١. وأخرجه أيضًا: البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤١٦/٨، وأبو يعلى (٦٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٦٨)، والطبراني (٢٨٩٣)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٣٧٩/٨، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٣/٧، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٩٦/٥ من طرق عن سفيان، عن مصعب بن محمد، عن یعلی بن أبي یحیی، به، ويعلى ضعيف . ٤٤٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية ذكره(١) ابنُّ حبانَ في ((الثقاتٍ))(٢)، وجهّله أبو حاتم(٣)، وباقي رجاله ثقاتٌ. وأما حديثُ: عليٍّ: فأخرجهُ أبو داودَ(٤) أيضًا منْ روايةِ زهيرٍ، عنْ شيخٍ، قالَ : رأيتُ سفيانَ عندهُ: عَنْ فاطمةً بنتِ حسينٍ، عن أبيها، عنْ عليٍّ رضي اللَّه عنه، عن النَّبِيِّ بَلَه، مثله. وأمّا حديثُ ابنِ عبّاسٍ رضي اللَّه عنهما، فرواهُ [ابن](٥) عدي في ((الكامل)) (٦) مِنْ روايةِ إبراهيمَ بن يزيدَ ، عنْ سليمانَ الأُحولِ ، عنْ طاوسٍ، عنِ ابنِ عباسٍ رضي اللّه عنهما: أنَّ النَّبيَّ ◌ََّ، مثله، أوردَهُ في ترجمةِ إبراهيمَ بنِ عبد السلامِ المكيّ المخزوميّ(٧) رواية عنْ إبراهيمَ بنِ يزيد، سرقه هو ممّن هو معروفٌ به. قال: ((وإبراهيمُ بنُ عبد السلامِ في جملةِ الضعفاءِ المجهولين)). وأمَّا حديث الهرماسِ بنِ زياد(٨)، فرواه الطبرانيُّ(٩) مِنْ رواية عثمانَ بنِ فائد، عنْ عكرمةَ بنِ عمار، عنِ الهرماسِ بنِ زياد قال: قال رسول اللَّه وَلتِ. فذكره، (١) في (ف): ((ذكر))، والمثبت من ((التقييد والإيضاح)). (٢) الثقات ٦٥٢/٧. (٣) الجرح والتعديل ٣٦٩/٩ (١٣٠٤). (٤) في ((سننه)) (١٦٦٦). وأخرجه: البيهقي ٢٣/٧، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢٨٥) من طريق زهير بن معاوية، به . (٥) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((التقييد والإيضاح)). (٦) الكامل في الضعفاء ١/ ٤٢٠. (٧) ترجمته في الكامل ٤١٩/١. (٨) في (ف): ((زيادة))، والصواب ما أثبته . (٩) في ((المعجم الكبير)) ٢٢/(٥٣٥)، وقال الهيثمي بعد أن أورده في ((مجمع الزوائد)) ١٠١/٣: ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وفيه عثمان بن فائد، وهو ضعيف)). ٤٤٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية عثمانُ بن فائدٍ ضعّفهُ ابنُ معينٍ، والبخاريُّ، وابنُ حبانَ، وغيرُهم (١). وأمّا الحديثانِ الآخرانِ، فلا أصلَ لهما، قالَ ابنُ الجوزيِّ في ((الموضوعات))(٢): ((ويذكرُ العوامُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّلِ قالَ: مَنْ بَشَّرني بخروجِ آذار بشرتهُ بالجنَّة ، قالَ أحمدُ بنُ حَنبل: لا أصلَ لهذا، وروى الطبراني مِنْ روايةٍ أبي شيبةَ القاضي، عَنْ آدمَ بن علي، /٢٦٥ب/ عن(٣) عبدِ اللَّه بن عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وٍَّ: ما هلك(٤) قوم إلا في آذارَ، ولا تقومُ الساعةُ إلا في آذار(٥). أبو شيبةً قاضي واسط اسمهُ إبراهيمُ بنُ عثمانَ - وهو جد أبي بكر بن أبي شيبة - كذَّبهُ شعبةٌ ، وقالَ ابنُّ معينٍ: ليسَ بثقةٍ، وبالجملةِ فهو متفقٌ على ضعفه))(٦). وروى الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ رمضانَ الزيات في كتابٍ لهُ، فيه أخبارٌ عنْ مالكٍ، والشافعي ، وابنٍ وهبٍ ، وابنِ عبدِ الحكمِ قالَ: قالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ - هو ابنُ عبدِ الحكمِ - في الحديثِ الذي روي عنِ النَّبِيِّ بَلِ قَالَ: (( يومُ صومِكم يومُ نحرِ كم)) قالَ: هذا مِنْ حديث الكذَّابين(٧)))(٨). قولُه : (عَنْ آبَائِهِم دِئْيَةٌ)(٩) بكسرِ الدالِ وسكونِ النُّون، من الدنو: وهو القربُ، ونصبهُ على الحالِ من الآباء، أي: حالَ كونِ الآباء أدنين، أي: آبائِهم (١) انظر: المجروحين لابن حبان ٢/ ١٠٠، وميزان الاعتدال ٥١/٣ (٥٥٥٢). (٢) انظر: الموضوعات ٧٤/٢. (٣) في (ف): ((بن))، والصواب ما أثبته من ((التقييد والإيضاح)). (٤) في (ف): ((هكذا))، والمثبت من ((التقييد والإيضاح)). (٥) ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) ٢٢/٥-٢٣، وقال: ((والحديث على مذهبهم منكر جدًّا)). (٦) انظر: ميزان الاعتدال ٤٧/١ (١٤٥). (٧) انظر: كشف الخفاء ٥٤٠/٢ (٣٢٦٣). (٨) التقييد والإيضاح: ٢٦٣ - ٢٦٥. (٩) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٦. ٤٤٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية الأقربينَ حقيقةً، وهم الذينَ ولدوهم مِنْ غيرِ واسطةٍ ، وليسَ المرادُ بالأبوة المجازَ الذي يراد بهِ الولادةُ بواسطةٍ، حتى يطلقَ على الأجدادٍ . قال في ((القاموس)): ((وهو ابنُّ عَمِّي، أو ابنُ خالِي، أو عَمَّتي، أو خالَتِي، أو ابنُ أخِي أو أَخْتِي. دنْيَةً ودِنْيًا ودُنْيا ودنياتها))(١) وقال: في مادةٍ لحح: ((وهو ابنْ عَمِّي لََّا، وابنُ عمّ لَعَّ: لاصِقُ النَّسَبِ، فإِنْ لَم يَكْن لًّا وكانَ رجُلًا مِنَ العَشيرَةِ، قُلْتَ: ابنُ عَمّي الكَلالَة، وابنُ عَمِّ كَلالَةً))(٢)، وهذا الذي ذكرَ في الفرقِ بينَ الشهرةِ في المتنِ والشهرة في السندِ، مرجعهُ إلى التفرقةِ بينَ الشهرةِ اللغويةِ والاصطلاحيةِ التي هي شهرةٌ مخصوصةٌ، وإليهِ الإشارةُ فيما يأتي في شرح الأبياتِ الآتيةِ من الفرقِ بينَ الشهرةِ عندَ أهلِ الحديثِ، والشهرة عندَ غيرهم . قولُه: (فإِنَّها مَنَاكيرُ)(٣) هو موافقٌ لما تقدمَ عنِ البرديجي: أنَّ المنكرَ: هو الفردُ(٤)، وكذا قول مالكِ أنَّه: شرّ العلم(٥)، المرادُ(٦) بكونهِ منكرًا وشرًّا: أنَّ صاحبه يتهمُ ويفتشُ عليهِ في سماعهِ له وحدهُ، وربّما مجرِحَ بسببهِ، فكان شرًّا عليه. قلتُ : وكانَ بعضُ مشايخِنا يوصي ألا يسمعَ أحدٌ شيئًا وحدَه ، وينقل أنَّ المشايخَ كانوا يحثونَ (١) القاموس المحيط مادة ((دنا)). (٢) القاموس المحيط مادة ((لحح)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧، وهو من كلام أحمد بن حنبل. انظر: الكامل في الضعفاء ١١١/١. (٤) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٩. (٥) أخرجه عنه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)»: ٢٩٥ (١٣٠٣). (٦) قبل هذا في (ف): ((والمراد: أنه شر العلم))، ولعل العبارة تكررت سهوًا من الناسخ، واللَّه أعلم . ٤٥٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية /٢٦٦أ/ على ذلكَ، ولا شكَّ أنَّ هذا ملحظُهم، وقولُ عبدِ الرزاقِ(١) يكادُ يصرح بهِ، لأَنَّ معناهُ: كنّا نراهُ خيرًا مِنْ حيث إنَّ صاحبهِ ينفردُ بهِ، فيقصدُ لأجلِهِ، ويعظمُ شأنه، فإذا هو شرّ باعتبارِ أنَّه يفتش عنْ حالٍ صاحبهِ، ويتوقفُ فيهِ، وربّما اتهمَ . قولُه : (غَرائبُ الصَّحيح)(٢) أي: الأحاديث لم يتعدد طرقُها، ولكن رواتها ثقات . قولُه: (وغرائبُ الشيوخ)(٣) هو أنْ ينفرد راوٍ عَنْ بعضِ الشيوخِ بحديثٍ ، وإنْ كانَ متنهُ مشهورًا في نفسهِ، مِنْ غيرِ تلكَ الطريقِ . قولُه: (غريبٌ مَثْتًا وإسنادًا)(٤) سيأتي استيفاءُ أقسامهِ لأبي الفتحِ اليعمري، بالأقسامِ الخمسةِ التي تقدمت الإشارةُ إلى ذكرها عنِ ابٍ طاهرٍ (٥). قولُه : (مِنْ ذلِكَ الوَجهِ)(٦) تتمةُ كلامِ ابنِ الصلاحِ: «معَ أنَّ متنهُ غيرُ غريبٍ)) . قولُه: (عددٌّ كَثيرونَ)(٧) تتمة كلامِه: ((فإِنَّهُ يَصِيرُ غَرِيبًا مَشْهُورًا، غَرِيبًا مَثْنًا ، وغيرَ غَرِيبٍ إسنادًا، لكنْ بالنَّظَرِ إلى أحد طَرَفَي الإسنادِ))(٨). (١) إشارة إلى قول عبد الرزاق بن همام الصنعاني: (( كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر)). أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٢٩٦ (١٣٠٥). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧، وهذا النوع الأول من الغريب الذي قسمه الحاكم إلى ثلاثة أقسام. انظر : معرفة أنواع علوم الحديث : ٩٤ - ٩٥. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧، وهو القسم الثاني من أنواع الغريب الذي قسمه الحاكم. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٨، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٧٥. (٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٨، وهذا من كلام ابن الصلاح. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٧٨/٢، وهذا من كلام ابن الصلاح. (٨) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٥. ٤٥١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قال شيخُنا: ((وليسَ هذا بصحيح، ولا يخرجُ عن الغرابةِ أبدًا، وأحسنُ منْ ذلكَ أنْ نمثلَ بحديثٍ لا سندَ له أصلاً، فإِنَّهُ إذا انتفى سندهُ انتفى وصفهُ بالغرابةِ مِنْ باب الأولى))، قلتُ: ابنُ الصلاحِ لم يخرجهُ عنِ الغرابةِ، وإنَّما نظر إليهِ نظرين بالنّسبة إلى موضعينٍ، وهذا لا نزاعَ فيهِ، وربَّما مثّل له بما رواهُ صحابِيٌّ واحدٌ ثمّ اشتهرَ عنْ ذلكَ الصحابيّ . قولُه: (التَّصَانِيفُ المشْتَهِرَةُ) (١) معجمُ الطبرانيّ الأوسطُ فيهِ كثيرٌ مِنْ ذلكَ. قولُه : (وسَندًا لا متنا)(٢) قالَ شيخُنا: ((هذا بالمقلوبِ أشبهُ، فإنّه خطأ لا شكَّ فیه)). قولُه: (وغريبٌ بعضَ المتنِ فَقطْ)(٣) سبق في الشاذِ والمنكرِ، وزياداتٍ الثقاتِ والأفراد أمثلةٌ لذلكَ، وغيره منَ الغريبِ، قالَ الشيخُ في ((النّكت)) - بعدَ أَنْ ذكرَ ابن سيِّد النَّاسِ لهذهِ الأقسامِ -: ((ثُمَّ أشارَ إلى أنَّه [أخذ](٤) ذلكَ منْ كلام محمّد بن طاهرٍ المقدسيّ ، فإِنَّه قسّم الغريبَ والأفرادَ إلى خمسةٍ أنواع، خامسها : أسانيدُ ومتون ينفردُ بها أهلُ بلدٍ لا توجدُ إلا مِنْ روايتهم، وسننٌ تفرد بالعمل بها أهلُ مصرٍ، لا يعملُ بها في غيرِ مصرِهم، ثمَّ تكلّم أبو الفتح على الأقسامِ التي ذكرها ابنُ طاهرٍ إلى أنْ قالَ: وأمّا النَّوحُ /٢٦٦ب/ الخامسُ فيشملُ الغريبَ كلّه سندًا ومتنا ، أو أحدَهما دونَ الآخرِ. قالَ: وقدْ ذكرَ أبو محمد بنُ أبي حاتم(٥) بسندٍ له : أنَّ رجلاً (١) شرح التبصرة والتذكرة ٧٨/٢، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٧٥. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٧٨/٢، وهذا من كلام أبي الفتح العمري في ((النفح الشذي)) ٣٠٤/١- ٣٠٥. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٨، وهذا من كلام أبي الفتح اليعمري أيضًا . (٤) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((التقييد والإيضاح)). (٥) في ((الجرح والتعديل)) ٦٩/١ - ٧٠. ٤٥٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية سأل مالكًا عن تخليلِ أصابع الرجلين في الوضوءِ، فقالَ له مالكٌ: إنْ شئت خلِّلْ، وإنْ شئتَ لا تخلِّل، وكانَ عبدُ اللَّه بنُ وهبٍ حاضرًا، فعجبٌ مِنْ جوابٍ مالكٍ، وذكرَ لمالك في ذلكَ حديثًا بسندٍ مصريٍّ صحيح، وزعمَ أنَّه معروفٌ عندَهم، فاستفادَ مالكٌ الحديثَ. واستعادَ السائلَ، فأمرهُ بالتخليلِ، هذا أو معناهُ(١). انتهى کلامۀُ . والحديثُ المذكورُ رواه أبو داودَ(٢) [والتّرمذي](٣) منْ رواية ابن ◌َهِيعَةً، عَنْ يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو المَعَافري، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الحُبلي، عَنِ المُسْتَوْرَدِ بنِ شَّدَّادٍ ، قال الترمذي: حديثٌ [ حسن](٤) غريبٌ لا نعرفه إلا مِنْ حديثٍ ابن لهيعةً(٥). انتهى . ولم ينفردْ بهِ ابنُ لهيعةً ، بل تابعهُ عليهِ الليثُ بنُ سعدٍ، وعمرو بنُ الحارث، كما رواهُ ابنُّ أبي حاتمٍ (٦) عنْ أحمدَ بنِ عبد الرحمان بن وهبٍ، عنْ عمّه عبدِ اللَّهِ (١) النفح الشذي ٣١٢/١ - ٣١٣. (٢) في (( سننه)) (١٤٨). (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((التقييد والإيضاح)). والحديث في ((الجامع الكبير)) (٤٠). وأخرجه أيضًا: أحمد ٢٢٩/٤، وابن ماجه (٤٤٦)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٣٤٦٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٣٦/١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٧٢٨)، والبيهقي ٧٦/١، والبغوي (٢١٤) من طرق عن عبد اللَّه بن لهيعة. (٤) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الجامع الكبير)) و((التقييد والإيضاح)). (٥) الجامع الكبير عقب (٤٠). (٦) في ((الجرح والتعديل)) ٦٩/١ - ٧٠. وأخرجه: أبو بشر الدولابي كما في ((التلخيص الحبير)) ٢٨٩/١، والدارقطني في ((غرائب مالك)) كما في ((التلخيص الحبير)) ٢٨٩/١، والبيهقي ٧٦/١ من طريق ابن وهب، به. ٤٥٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية ابن وهب، عنِ الثلاثةِ المذكورينَ، وصححهُ ابنُ القطّان(١)؛ لتوثيقهِ لابنٍ أخي ابنٍ وهبٍ، فقد زالتِ الغرابةُ عنِ الإسنادِ بمتابعةِ الليثِ وعمرو بن الحارثِ لابنٍ لهيعةً، والمتنُ غريبٌ، واللّهُ أعلم . ويحتمل أنْ يريدَ بكونهِ غريبَ المتنِ لا الإسنادِ : أنْ يكونَ ذلكَ الإسنادُ مشهورًا رجالُه لعده من(٢) الأحاديثِ بأن یکونوا مشهورين برواية بعضِھم عن بعضٍ، واللَّهُ أعلم)). انتهى كلام ((النُّكت))(٣). قولُه: (ولَم يَذْكرْ لهُ) (٤)، أي: ما هو غريبٌ متنا لا سندًا مثالًا؛ وذلك لأنَّه لا يوجدُ، وإنَّما ذكره لأنَّ القسمة اقتضتهُ، فرجعَ الأمرُ في ذلكَ إلى ما قالَ ابنُ الصلاحِ، وعلم أنَّ ردَّ الشيخ عليهِ بهذا دعوى بلا دليلٍ، لكنِ الذي تقدمَ عنٍ (التُّكت)) آنفًا دليله . قولُه: (زيد بن أَسْلمَ بوجهٍ)(٥)، أي: إنَّما هو محفوظٌ مِنْ روايةٍ يحيى بنِ سعيدٍ ، فانقلبَ . قولُه: (أخطأَ فيهِ الثّةُ)(٦)، أي: عبد المجيد ((عنِ الثقة))، أي: مالك. (١) في ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٦٤/٥. (٢) الذي في المخطوط عبارة غير واضحة، والذي في التقييد: ((مشهورًا جادة لعده)) ولا يستقيم بها السياق ، ولعل الصواب ما أثبته . (٣) التقييد والإيضاح: ٢٧٣ - ٢٧٤. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٧٨/٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٧٩/٢، وهذا من كلام الخليلي في ((الإرشاد)) ١٦٧/١. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٧٩/٢. والحديث أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٦/ ٣٤٢، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٧٣) من طریق نوح بن حبیب ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّر، قال: ((إنما الأعمال بالنية)). وانظر: علل ابن أبي حاتم ١/ ١٣١، وعلل الدارقطني ١٩٣/٢، ونصب الراية ٣٠٢/١. ٤٥٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه في قوله : ( كَذَلِكَ المَشْهُورُ)(١) جعلَ الشيخُ في شرحهِ الإشارة عائدةً إلى المشهور لما تقدمَ منْ تقسيمهِ، والأحسنُ أنَّها تكونُ للغريبِ، ويكونُ المعنى : أنَّه كما أنَّ الغريبَ ينقسمُ إلى ما غرابتهُ مطلقةٌ، وإلى ما غرابتهُ مِنْ جهة إسناده /٢٦٧أ/ كذلك المشهور ينقسمُ إلى ذي شهرةٍ مطلقةٍ، بأنْ يكونَ مشهورًا عندَ المحدّثينَ بحسبٍ اصطلاحِهم، وعندَ غيرهم بحسبِ اللغةِ مِنْ جهةٍ کثرةٍ جریه علی الأَلْسُنِ، ودورانِهِ بينَ النَّاسِ، وإلى المشهورِ مقصورٌ شهرتهُ على المحدّثينَ أنْ يكونَ مشهورًا عندَهم بحسبٍ اصطلاحِهم، ولا يكونُ مستفيضًا عند عامّةِ النَّاسِ. قولُه: (والمَقْصُورِ)(٢)، أي: وإلى المقصورِ في معرفةٍ شهرتهٍ على المحدّثينَ، فكأنَّ قائلًا قال: ما مثاله ؟ فبينَهُ بقولِه: منْ أيِّ الذي هو مشهورٌ فنونه، ويجوز أنْ يكون مِنْ صلة المقصورِ ، وتكونُ فنونُ بدلًا منه . قولُه: (وَمِنْهُ)، أي: المشهور (ذُو تَوَاثُرٍ)(٣) فقدْ جعلَ الشيخُ تبعًا لابنٍ الصلاح المشهور أعمّ، والأحسنُ: ما مشى عليهِ شيخُنا - حافظُ العصرِ - في ((نخبته)) (٤)، منْ تخصيصٍ كلِّ باسمٍ، لتكونَ الأقسامُ متباينةً، فالمشهورُ: ما زادتْ رواتهُ على اثنينٍ، وقصرَ عنِ التواترِ بفقدٍ شرطٍ، والمتواترُ: ما جازّ الشروطَ، ولا یسمّی مشهورًا . وقولُه: (مُسْتَقْرًّا)(٥) بيانٌ لبعضِ شروطِ المتواترِ، وهي أنْ يكونَ العددُ مستقرًّا، أي: متتبعًا في جميعِ طبقاتهِ منْ أولٍ سندهِ إلى آخرِه(٦). (١) التبصرة والتذكرة (٧٥٢). (٢) التبصرة والتذكرة (٧٥٣). (٣) التبصرة والتذكرة (٧٥٤). (٤) انظر: نزهة النظر في شرح شرح نخبة الفكر: ٢٢ - ٢٧. (٥) التبصرة والتذكرة (٧٥٤). (٦) قال ابن حجر في ((نزهة النظر)): ٢٤: ((فإذا جمع هذه الشروط الأربعة وهي: ٤٥٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لَلْعَشَرَة)(١) هي لام الابتداءِ التي تلحقُ الخبرَ، فالاسمُ هنا ضميرُ الشأنٍ، لكن هذه اللام تقتضي كسرَ ((إِنَّ))، وبالجر تقتضي فتحَها، فلو قالَ: بأنَّه ممّن رواه العشرةُ، أو قالَ: وانتسبَ إلى روايةِ الصحابِ العشرةِ. كانَ أحسنَ، ويجوزُ أن تكونَ العشرةُ هي الاسمَ، ويكونُ منْ رواتهِ الجر، فتدخل لامُ الابتداءِ حينئذٍ على الاسمِ، نحو قولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾(٢)، ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَرَ مَمْنُونٍ﴾(٣) لكنْ يأتي فيه ما تقدّم مِنْ أَنَّه يتعاكسُ مقتضى الباءِ واللام في كسرٍ ((إنَّ)) وفتحِها. قولُه: (وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ)(٤)، أي: كونه رواهُ هذا العدد، وكون العشرة - رضي اللَّه عنهم - مِنْهم . قولُه : (قُلْتُ: بَلَى)(٥) عبارتُهُ ترشدُ إلى محذوفٍ تقديره: وخُصَّ هذا الحديثُ بالأمرينِ، وهما: كونُ رواتِهِ زادَ على ستينَ، وكونُ العشرةِ منهم، فلم يحصلْ هذان الأمران لحديثٍ غيرِه. قلت : بلى ، قد حصلا لحديثٍ غيرِهِ، وهو حديثُ مسح الخفين، فرواه فوق = ١- عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب . ٢- رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء. ٣- وكان مستند انتهائهم الحس. ٤- وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه . فهذا هو المتواتر)) . (١) التبصرة والتذكرة (٧٥٦). (٢) آل عمران: ١٣. (٣) القلم: ٣. (٤) التبصرة والتذكرة (٧٥٦). (٥) التبصرة والتذكرة (٧٥٧). ٤٥٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية ستين، منهم العشرةُ(١). قولُه: (عَشْرَتهم)(٢) لو قالَ بدله: رفع اليد العشر وعدا نسبا . كان أحسن، وجاز التذكير /٢٦٧ب/ في العشر لحذف المميز. قولُه في شرحِهِ: (كَحديثٍ : المسلمُ)(٣) رواه الشيخانِ(٤) عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو، ورواه أحمد بنُ منيعٍ، عن جابرٍ(٥) . (١) نقل عن الحسن البصري أنه قال: ((حدثني سبعون من أصحاب رسول اللَّه وَّهِ: أن رسول اللَّه وَالر مسح على الخفين))، وذكر ابن عبد البر أنه من المتواتر، فقال: ((روي عن رسول اللَّه ◌َيه المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة واستفاض وتواتر)). انظر: التمهيد لابن عبد البر ١٣٧/١١، والمجموع شرح المهذب ١/ ٢٦٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٨٢/٢-٠٨٣ (٢) التبصرة والتذكرة (٧٥٨). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٠. (٤) البخاري في ((صحيحه)) ٩/١ (١٠) و١٢٧/٨ (٦٤٨٤) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي، ومسلم في ((صحيحه)) ٤٧/١ (٤٠) (٦٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، كلاهما (الشعبي وأبو الخير) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به . وأخرجه أيضًا: أحمد ٢/ ١٦٣، و١٨٧ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٤ و١٩٥ و٢٠٢ و٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٩ و٢١٢ و٢١٥ و٢٢٤، والدارمي (٢٧١٩)، وأبو داود (٢٤٨١)، والنسائي ١٠٥/٨ وفي ((الكبرى))، له (٨٧٠١) من طرق عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، به. (٥) حديث جابر في ((صحيح مسلم)) ٤٨/١ (٤١) (٦٥). وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (١٤٢١) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، ه . وأخرجه : أحمد ٣/ ٣٩١، وعبد بن حميد (١٠٦٠) من طريق ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، به مطولًا . وأخرجه: أحمد ٣٧٢/٣، والدارمي (٢٧١٥) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، به . ٤٥٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ شيخُنا في تخريج ((أحاديثِ الفردوسِ)): وفي البابِ: عن أبي موسى(١)، ومعاذٍ(٢)، وعمرو بنِ عبَسةً(٣)، وأبي هريرة (٤)، وأنسٍ(٥)، والتّعمانِ بنِ بشيرٍ، وفَضالةَ بنِ عبيدٍ(٦)، وبلالٍ(٧)، رضي اللَّه عنهم . (١) أخرجه: البخاري ١٠/١ (١١)، ومسلم ٤٨/١ (٤٢)(٦٦)، والترمذي (٢٥٠٤) و(٢٦٢٨)، والنسائي ١٠٦/٨-١٠٧ من حديث أبي موسى . (٢) أخرجه: أحمد٣/ ٤٤٠، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٠/(٤٤٤) من طريق زبان، عن سهل ابن معاذ بن أنس، عن أبيه، به . وإسناده ضعيف؛ لضعف زبان بن فائد . (٣) أخرجه: معمر في ((جامعه)) (٢٠١٠٧)، وأحمد ١١٤/٤، وعبد بن حميد (٣٠١) من طريق معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة، به . وأخرجه: أحمد ٣٨٥/٤، وعبد بن حميد (٣٠٠) من طريق حجاج بن دينار ، عن محمد بن ذکوان ، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة ، به . (٤) أخرجه: أحمد ٣٧٩/٢، والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي ١٠٤/٨ - ١٠٥، وابن حبان (١٨٠)، والحاكم ١٠/١، قال الترمذي: ((حسن صحيح)). (٥) أخرجه: أحمد ٣/ ١٥٤، وابن أبي الدنيا في ((الصمت وأدب اللسان)) (٢٨)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٢١)، وأبو يعلى (٤١٨٧)، وابن حبان (٥١٠)، والحاكم ١١/١، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٨٧٤) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ويونس بن عبيد، وحميد (مقرونین)، عن أنس بن مالك، به . في رواية الحاکم لم یذکر: «علي بن زيد)). وأخرجه أبو يعلى (٣٩٠٩) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به . (٦) أخرجه: ابن المبارك في ((الزهد)) (٨٢٦)، وأحمد ٢١/٦ و٢٢، والبزار في ((البحر الزخار)) (٣٧٥٢)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١/ ٣٤١، وابن حبان (٤٨٦٢)، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٧٩٦)، وابن منده في ((الإيمان)) (٣١٥)، والحاكم ١٠/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١١١٣٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤) من طريق أبي هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي ، عن فضالة بن عبيد . قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٦/١: ((إسناده حسن إن شاء الله)). (٧) أخرجه: الطبراني كما في ((مجمع الزوائد))٢٥٦/١، والحاكم ٥١٧/٣. قال الهيثمي: ((رجاله موثقون)). ٤٥٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (كَحديثٍ أنسٍ)(١) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((كالذي رُوِّيناهُ عَنْ مُحمّدٍ بنٍ عبدِ اللَّهِ الأنصاريِّ، عَنْ سليمانَ ... )) فذكره، ثمّ قال: ((ولهُ رواةٌ عَنْ أَنَسٍ غَيرُ أَبِي مِجْلَز، ورواةٌ عَنْ أَبِي مِجْلٍَ غيرُ النَِّمِيِّ، ورواةٌ عَنِ التَِّيِّ غيرُ الأَنصاريِّ، ولا يَعلمُ ذَلِكَ إِلا أهلُ الصَّنْعَةِ، وأَمَّا غيرُهُمْ: فَقَدْ يَستغربونَهُ ... ))(٢) إلى آخرِ ما في الشرحِ بنحوِهِ . قولُه: (وأهلُ الحديثِ لا يَذْكرُونَهُ)(٣) ساقَ المصنّفُ في ((النُّكت)) عبارةً ابنِ الصَّلاحِ، ونكتَ عليهِ، وأجابَ عنهُ: فقال: ((قَولُه: ومِن المشْهُورِ المتواتر الذي يَذْكُرُهُ أهلُ الفقهِ وَأُصُولِهِ، وأهلُ الحديثِ لا يَذْكرُونَهُ باسْمِهِ الخاصِ المُشْعِرِ بِمَعْناهُ الخاصِ، وإنْ كانَ الحافظُ الخطيبُ قَدْ ذَكَرَهُ (٤)، ففي كلامِهِ ما يُشْعِرُ بأنَّهُ اتَّبَعَ فيهِ غيرَ أهلِ الحديثِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لا تَشْمَلُهُ صناعَتُهُم، ولا يكادُ يوجَدُ في رواياتِهم، فإنَّهُ عبارةٌ عَن الخَبرِ الذي نَقله مَنْ يَحْصُلُ العِلْمُ بصِدْقِهِ ضَرُورةً، ولا بُدَّ في إسنادِهِ مِن اسْتِمرارِ هذا الشَّرْطِ في رُواتِهِ، مِنْ أوَّلِهِ إِلى مُنْتَهاهُ ))(٥). انتهى. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨٠. وأخرجه : أبو يعلى (٣٩٠٩) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، به . (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٧١ - ٣٧٢. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٨١/٢، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث )) : ٣٧٢. (٤) في ((الكفاية)): ١٦. إذ قال: ((فأما خبر التواتر: فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدًّا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة : أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، وأنَّ ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأنَّ أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقهم، وأوجب وقوع العلم ضرورة)) . (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٢. ٤٥٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقد اعترض عليه بأنَّهُ قَد ذَكَرَه أبو عبد اللَّه الحاكم، وأبو مُحمّدٍ بن حزم(١)، وأبو عمر بنُ عبد البَرّ، وغيرهم منْ أهلِ الحديثِ، والجوابُ عنِ المُصنفِ: أنَّهُ إنَّما نفى عَنْ أهلِ الحديثِ ذَكره باسمهِ الخاصِ المُشعِرِ بمعناه الخاصِ، وهؤلاءٍ المذكورونَ لم يَقع في كَلامِهم التعبيرُ عنهُ بما فسّره به الأصوليونَ، وإنَّما يقعُ في كلامِهم أنَّه تواترَ عنْهُ وَّهِ كذا وكذا، أو أنَّ الحديثَ الفلانيّ متواترٌ، وكقولِ ابنِ عبد البَرّ في حديثِ المسح على الخفينِ: أنَّه ((استفاضَ وتواترَ))(٢)، وقَد يريدونَ بالتواترِ: الاشتهارَ لا المعنى الذي فشّرهُ بهِ الأصوليونَ، واللهُ أعلم))(٣) ومعنى ((لا تشملهُ صناعتُهم)): أنَّ البحثَ فيها عمّا يُقبل ويُرد مِنْ جهةٍ راويه، والمتواترُ مقطوعٌ بقبولهِ غير مبحوث عنْ رواتِهِ مِنْ جهةٍ روايتهم (٤) /٢٦٨أ/ فسق، ولا غيره إذا أُمنَ تواطؤهم منهم، ولا كفر. قولُه: (غيرَ أهلِ الحَديثِ)(٥) أفادَ شيخُنا أنَّه نقله عَنْ أبي بكر الباقلاني، وغيرِهٍ من التنكيت عليها، وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ساقَها الشيخ في ((النُّكتِ))(٦)، وذكر ما يحتائج إليه . قولُه: (ذَكَرَهُ الحَاكَمُ)(٧) لم يبين أنَّهم ذكروهُ على طريق المحدّثينِ أو الأُصولين، وقد تبينَ لكَ مِنْ كلامِ ((النُّكت)) المرادُ، وابنُ حزمٍ بعدِّهِ في الأُصولينَ (١) إذ قال في ((الإحكام)) ١٠٤/١: ((خبر تواتر: وهو ما نقله كافة، عن كافة، حتى يبلغ به إلى النبي ◌َآت)). (٢) انظر: التمهيد ١٣٧/١١. (٣) التقييد والإيضاح: ٢٦٥ - ٢٦٦. (٤) في (ف): ((رواتهم))، والمثبت أصوب، والله أعلم. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١، وهو من كلام ابن الصلاح في(( معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٧٢. (٦) التقييد والإيضاح: ٢٦٦. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١. ٤٦٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية أولى منْ عدِّهِ في المحدّثينَ، فذكرهُ معَ الحاكم وابن عبد البَرّ جيّد. قولُه: (أعياهُ تَطَلََّةُ)(١) قالَ شيخُنا: قولُهُ هذا بناءً على إيجابهِ اعتبار الإسنادِ منّا إِلى النَّبِيِّ وَّةِ، وسدُّهُ بابَ التصحيح في هذا الزمانِ كذلكَ؛ لأجلِ طولٍ الأسانيد، وتعذّر الاطلاع على التراجم حقّ الاطلاعِ(٢)، وهذا غيرُ مسلّم في الكتبِ المشهورةِ النسبةِ إلى مصنفيها المشهورينَ، فإنَّ شهرتَها أغنتْ عن اعتبارِ السندِ منَّا إليهم، ومَتى نظرنا إلى الأحاديثِ باعتبارٍ أسانيدِهم فقط، ولم نلتفتْ إلى خصوصٍ الإسنادِ الموصلِ لنا إلى ذلكَ الكتابِ، وحدُّ المتواترِ فيها بكثرةٍ، فقال(٣): ((قَوله: ومَنْ سُئِلَ عَنْ إِرَازِ مِثالٍ لِذَلِكَ فيما يُؤْوِى مِنَ الحديثِ أعياهُ تَطَلُُّهُ، وحديث ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّئَاتِ)) ليسَ مِنْ ذَلِكَ بِسبيلٍ، وإنْ نَقَلَهُ عَدَدُ التَّواتُرِ وزيادةٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ طَرَأَ عليهِ في وَسَطِ إسنادِهِ، ولَمْ يُوجَدْ في أوائِهِ عَلَى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ، نَعَم حديثُ)) ثمَّ ذكرَ بقيةَ كلامِهِ كما في الشرح سواء، إلى أنْ قالَ: ((وفيه أُمورٌ: الأول: أَنَّه قد اعترضَ عليه بأنَّ حديثَ ((الأعمال)) ذكر ابن منده أنَّ جماعة من الصحابة يرونه، فبلغوا العشرين، قلت: لم يبلغ بهم ابن منده هذا العددَ، وإنَّما بلغَ بهم ثمانيةَ عشرَ فقط ، فذ کرَ مجردّ أسمائهم مِنْ غیرِ روايةٍ لشيءٍ منها، ولا عزو لمن رواهُ، وليسَ هو أبا عبدِ اللَّهِ محمّد بن إسحاقَ بن منده، وإنَّما هو [ ابنُهُ](٤) أبو القاسم عبدُ الرحمان(٥) (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٨١، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٧٣. (٢) وقد تقدم لي أكثر من مرة أنَّ ابن الصلاح لم يرد غلق باب التصحيح والتضعيف إنما أراد صعوبة الأمر والتشديد والتعسير في قضية الحكم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، لما يترتب على ذلك من تبعات أمام الله عز وجل. (٣) أي: العراقي، وكلامه في ((التقييد والإيضاح)): ٢٦٦. (٤) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((التقييد والإيضاح)). (٥) وهو الشيخ الإمام المحدّث الكبير عبد الرحمان بن الحافظ الکبیر محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي، أبو القاسم الأصبهاني، كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء، توفي سنة (٤٧٠) هـ. انظر: الكامل في التاريخ ١٠٨/١٠، وسير أعلام النبلاء ٣٤٩/١٨.