النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ النكت الوفية بما في شرح الألفية فمَنْ حملَ عَلى الظاهرِ فقدْ خالفَ الأمةَ ، واتبعَ غيرَ سبيلِ المؤمنينَ ، وشاققَ اللَّه ورسولَهُ من بعدٍ مَا تبينَ لَهُ الهدى(١). قولُه: في شرحه: (وَفَهْمِهِ)(٢) تتمةُ عبارةِ ابنِ الصّلاح: ((فيكون قدْ أتعبَ نَفْسهُ مِن غيرِ أن يظفرَ بطائلٍ، وبغيرِ أن يَحْصُلَ في عدادِ أهلِ الحديثِ ، بل لَمْ يَزِد على أن صارَ مِنَ المتشبهينَ المنقوصينَ المُتَحَلّينَ بما هُمْ منهُ عاطِلونَ))(٣). قولُه: (نَذْلة)(٤) بنون مفتوحةٍ، ثمّ ذالٍ معجمةٍ ساكنةٍ، منَ النذالةِ وهي الخسةُ . قالَ في ((القاموسِ))(٥): ((النَّذيلُ: الخَسيسُ من الناسِ المُخْتَفَرُ في جَميع أحوالِهِ، والجمعُ أَنْذَالٌ ونُذولٌ ونُذَلاءُ ونِذالٌ، وقدْ نَذُلَ كَكَرُّمَ، نَذَالَةً ونُذولَةً ». قولُه: (القدَريّة)(٦) هو بفتح الدَّالِ، وهمُّ الذينَ يقولونَ: إِنَّ العبدَ يقدرُ عَلَى (١) قد ذكرت فيما سبق أن عقيدة أهل السنة والجماعة في صفات اللَّه عز وجل هي: إثباتها كما وردت في الكتاب والسنة على ظاهرها، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني، لا يئولونها عن ظاهرها ، ولا يحرفون ألفاظها ودلالتها عن مواضعها، ولا يشبهونها بصفات المخلوقين. فإطلاق المؤلف هنا فيه تجاوز وتخليط ، إنما يثبت أهل السنة والجماعة ما أثبت اللَّه من صفاته وينفون عنه ما نفى، ولا يخوضون في الكيفية ، فالصفة معلومة ، والكيفية مجهولة ، والإيمان بالصفة واجب، والسؤال عنها بدعة . انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٤٤) و(٩٢٨)، وشرح العقيدة الواسطية: ١٤٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠، وهذا كلام أبي عاصم النبيل . انظر: المحدث الفاصل: ٢٥٣ (١٦١). (٥) القاموس المحيط مادة ((نذل)). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٠، وهذا من كلام الخطيب ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٤٩. ٣٨٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية خلقٍ فعلِ نفسِهِ(١). قولُه : (بالحشْوِيَّةِ)(٢) نسبةً إلى الحشْوِ بإسكانِ الشينِ المعجمةِ، وهو الوقوفُ عندَ الظاهرِ منْ غيرِ معرفةٍ للأسرارِ، أخذًا منَ الحشْوِ منَ النّاسِ(٣) وهم /٢٤٩أ/ الذينَ لا يعتدُّ بهم، وفلان مِنْ حَشوةِ بني فُلانٍ، أي: منْ رُدَّالهم . والحشوُ منَ الكلامِ مَا كانَ فضلًا لا يعتمدُ عليهِ(٤). وقدْ ذَكرَ ابنُّ خلّادٍ في كتابِهِ ((المحدّثِ الفاصلِ))(٥) أشياءَ حسنةً تبعثُ ذا الهمةِ العاليةِ عَلى بذلِ الجَهدِ في التفهمِ في بابٍ عقدَهُ في أوائلِ كتابِهِ في فضلٍ منْ جمعَ بينَ الروايةِ والدرايةِ . (١) ذكر ابن الجوزي في كتابه ((تلبيس إبليس)): أن القدرية انقسمت إلى اثنتي عشرة فرقة، وذكر منها المعتزلة، في حين أطلق أصحاب كتب الفرق الآخرين القدرية على المعتزلة ، وانظر على سبيل المثال: الفرق بين الفرق: ١٣١، والملل والنحل ٤٩/١، ومنهاج السنة ٣٩٦/٦، وغيرها . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٥٠/٢، وهو من كلام الخطيب أيضًا . (٣) الحشوية - بالتحريك والتسكين -: طائفة من المبتدعة، تمسكوا بالظواهر وذهبوا إلى التجسيم وغيره، سموا بذلك نسبة إلى الحشو أو الحشا، أي: الجانب؛ لأنهم ردوا إلى حشا حلقة الحسن البصري ، أي : جانبها . وقد أطلقت بعض الفرق الضالة على أهل الحديث اسم الحشوية ، وذلك لميل هذه الفرق عن الحق والعدل، ورحم اللَّه الإمام أبا حاتم الرازي قال: ((علامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة ، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة نقصانية، وعلامة المعتزلة : تسميتهم أهل السنة حشوية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة نابتة)). انظر: متن اللغة ٩٩/٢، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩٣٩)، ومجموعة الفتاوى لابن تيمية ٥٥/٤ و٩٧/١٢، والمعجم الوسيط مادة ((حشا)) (٤) انظر: لسان العرب مادة ((حشا)) (٥) المحدث الفاصل: ٢٣٨. ٣٨٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية منها : أنَّ امرأةً وقفتْ عَلَى مجلسٍ فيهِ يحيى بنُ معينٍ ، وأبو خيثمةً ، وخلفُ ابنُ سالمٍ في جماعةٍ يتذاكرونَ الحديثَ، فسمعتهم يقولونَ: قالَ رسولَ اللَّهِ وَاتِ، وسمعتُ رسولَ اللَّهِ لَّهِ، ورواهُ فلانٌ، ومَا حدَّثَ بهِ غيرُ فلانٍ، فَسألتْهُمُ المرأةُ عنِ الحائضِ تَغْسِلُ الموتى؟ وكَانتْ غاسلة، فلمْ يُجْهَا أحدٌ منهم، وجعلَ بعضُهم ينظرُ إلى بعضٍ، فأقبلَ أبو ثورٍ (١)، فقيلَ لها: عليكِ بالمقبِلِ، فالتفتَتْ إليهِ فسألتْهُ، فقالَ: تَغْسِلُهُ لحديثِ عثمانَ بنِ الأحنفِ، عنِ القاسمِ، عنْ عائشةَ - رضي الله عنها - أنَّ النّبيَّ وَِّ قالَ لها: ((أمَا إنَّ حيضَتكِ ليستْ في يدكِ))(٢). ولقولها: ((كنتُ أفرُقُ رأسَ رسولِ اللَّهِنَ﴿ِ بالماءِ وأنا حائضٌ))(٣)، فإذا فرقتْ رأسَ الحيّ بالماءِ فالميتُ أولى بهِ . (١) وهو مفتي العراق أبو عبد اللَّه إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، الإمام الحافظ الحجة المجتهد صاحب الشافعي، قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلما وورعا وفضلا، توفي سنة (٢٤٠هـ). انظر: الثقات لابن حبان ٧٤/٨، وتاريخ بغداد ٥٦/٦، وسير أعلام النبلاء ٧٢/١٢. (٢) لم أقف عليه من طريق عثمان بن الأحنف هذا، والحديث في صحيح مسلم ١٦٨/١ (٢٩٨) (١١) و(١٢)، وسنن أبي داود (٢٦١)، والجامع الكبير للترمذي (١٣٤)، والمجتبى للنسائي ١٤٦/١ من طريق ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ((قال رسول اللَّه وَالرّ: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك » . (٣) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. صحيح البخاري ٦٣/٣ (٢٠٢٩)، وصحيح مسلم ١٦٧/١ (٢٩٧) (٧) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ((وإن كان رسول اللَّه وَ له ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجله ... )) وزيد في روايات أخرى، ( وأنا حائض) . وترجله: تمشطه وتدهنه . انظر: فتح الباري عقب (٢٠٢٨). ٣٨٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية فقالوا : نعمْ، رواهُ فلانٌ، وحدّثْنَاهُ فلانٌ، ونعرفُهُ منْ طريقٍ كَذا، وخَاضُوا في الطرقٍ والرواياتِ، فقالتِ المرأةُ: فأينَ كنتمْ إلى الآن))(١). ومنها مما يحثُّ عَلى الاجتهادِ في ضمِّ الدّينِ إلى ذلكَ : وقالَ سعيدُ بنُ وهبٍ يَذْكُ مالكَ بنَ أنسٍ : يأتَى الجوابَ فما يُراجَعُ هَيْبَةً والسَّائلونَ نَواكِسُ الأَذقانِ هذيُ التقيّ وعِزُّ سلطانِ الهدى فَهو العزِيزُ ولَيسَ ذا سُلْطانٍ(٢) قولُه: (حِفْظًا أوْ تَفَهُّمًا)(٣) لا يخفى أنّ مجردَ الحفظِ لا يكفي. فالمرادُ حفظًا معَ تَفَهُم، وهوَ أعلى الدرجاتِ، أوْ تفهّمًا منْ غيرٍ حفظٍ ، وهوَ دونَهُ في الدرجةِ . فالعبارةُ منَ الاحتباكِ: إثباتُ ((حفظًا)) أولًا دليلٌ عَلى حذفٍ ضده ثانيًا ، وإثباتُ (تفهمًا)) ثانيًا دليلٌ عَلى حذفٍ ((معَ تفهّم)) أولًا، بدليلٍ تعليلِهِ لذلك بقوله: ((لِيَعرِفَ مُصْطَلعَ أهْلِهِ))(٤)، ومَن لا فهمَ لَهُ لا معرفةَ لَهُ وإنْ حفظَ ألفَ كتابٍ . (١) هذه القصة أخرجها الرامهرمزي في (المحدث الفاصل)): ٢٤٩-٢٥٠ (١٥٧) وفي الإسناد ضعف عقب محقق كتاب ((المحدث الفاصل)) في الحاشية فقال: ((في سند هذا الخبر رجل مجهول، وإن رجح الرامهرمزي أنه يوسف بن الصاد، ولكن لم نعثر له على ترجمة، فالخبر ضعيف، ولو سلمنا جدلا بكونه ثقة، وأن الخبر صحيح ، فيرجح أن المرأة سألتهم وهم صغار في أول طلبهم العلم ، ولا يرد علينا بأن أبا ثور قد أجابها وهو من طبقتهم؛ ذلك لأن أبا ثور أسن منهم، ثم إنه كان ملازما للشافعي ويتفقه به، ومثل هذه المسائل يمكن أن يتلقاها طلاب الفقه في أول طلبهم له، ولا يمكن حمل هذا الخبر على غير ذلك؛ لأن جلالة ابن معين وأبي خيثمة في العلم تتنافى مع حمل هذا الخبر على غير هذين الوجهين ... )) . (٢) ذكره الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٢٤٧ (١٥٥). وذكره الجاحظ في (( كتاب الحيوان)) : ١٥٦٦ ونسبه إلى ابن الخياط . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥١. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥١. ٣٨٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية /٢٤٩ ب/ قوله: (وبِالصَّحيحَيْنِ ابدَأنْ)(١) الذي يقتضيهِ شرحُ النّاظم أَنّ المراد البداءةُ بالسماعِ . والذي يقتضيهِ صنيعُ ابنِ الصّلاح أنّ المرادَ هنا البداءةُ بالتفهمِ بعدَ السّماعِ، أي: أَنّهُ يرتّبُ طلبَهُ للكتبِ في التفهم كمَا يُرتِّبُ طلبَهُ لها في السَّماعِ؛ لأَنَّهُ قالَ: ((ثُمَّ لا ينْتَغِي لطالبِ الحديثِ أَنْ يقتصرَ عَلَى سَماع الحديثِ وكَتْبِهِ دونَ مَعْرفَتِهِ))(٢) فهو في معرضِ الحثّ على التفهم، وأمَّا الحثُّ على السّماع والأمرُ بتقديمِ مَا ينبغي، فقدْ قدّمَهُ في قولِهِ قبلَ ذلكَ بقليلٍ: ((وإذا أخذَ فيهِ - أي: في السّماعِ(٣) - فَلْيُشَمِّرْ عَنْ ساقٍ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ، وَيَبْدأُ بالسَّماعِ مِنْ أسْنَدِ شُيوخٍ مِصْرهٍ ... )) إلخ (٤). وقولُه هنا: (وليُقَدِّم العنايةَ بالصحِيحَين، ثُمَّ بستَنِ أبي داودَ، وسُتَن النَّسائِيِّ، وكتاب التِّرمذِيِّ، ضَبْطًا لِمُشْكِلِها وَفَهْمًا لخفيٌ مَعانيها ... ) إلى آخر كلامه(٥) . ظاهرٌ في ذلكَ، فإنّ ((ضبطًا)) تمييزٌ، أي: يقدّمُ هذهِ الكتبَ منْ هذهِ الجهةِ وهوَ محوّلٌ عنِ المفعولِ ، أي: يقدّمُ العنايةَ بضبطٍ كذا، ويقدّمُ ضبطَ ذلكَ ، ويمكنُ ((الاعتناءُ)) بما فهمَةُ الشّيخُ، فيُجعل المصدرانِ حالينٍ منَ الضميرِ في: ليقدّم. فيكونانِ بمعنى اسم الفاعلِ، والتقديرُ: يقدّم ذلكَ في السّماع حالَ كونِهِ ضابطًا (١) التبصرة والتذكرة (٧٢٦). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٨ (٣) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٤. (٥) هذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٩، ولم ينقل العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٥٢/٢ إلا قوله: ((ضبطًا لمشكلها وفهمًا لخفي معانيها ... )) إلى آخره. ٣٨٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وفاهمًا ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه: (ثَنِّ)(١) هو ثانٍ بالنسبةِ إلى القسم المرتَّبِ على الأبوابِ، وإنْ كانَ ظاهرُ العبارةِ أَنَّهُ ثالثٌ ، فإنّهُ ذكرَ الصحيحينِ قسمًا وبعدَهما بقيةَ السُّننِ وبعدَ ذلكَ المسانيد . قولُه في شرحه: (ولا تُخْدَعنَّ)(٢) بالخاءِ المعجمةِ مؤكدًا بالنونِ الثقيلةِ منَ الخدع، وهوَ إرادةُ المكروهِ على وجهِ الخفاءِ منْ حيث لا يعلم، والاسم الخديعةُ . كذا رأيتُها مضبوطةٌ في نسختي بـ((علومِ الحديثِ))، وهي بخطُ العلامةِ نجم الدّينِ الباهِيِّ الحنبليّ وعليها خطّ النّظم بقراءتِهِ لها عليهِ مجلسًا بعدَ مجلسٍٍ إلى آخرِهَا، وبعدها عنْ حرفُ جرِّ، ورأيتُهَا مضبوطةً في غيرِ نسخةٍ منْ ((شرحِ الألفيةِ)) بفتحِ التاءِ وكسرِ الحاءِ المهملةِ منَ الحيدةِ ، وهي الميلُ، و((عنْ)) حرفُ جرِّ غيرُ مكرّرٍ . قولُه : (ثُمَّ بسائرٍ)(٣) يتعلقُ: ((بالعنايةِ)) في قولٍ: [ابنِ](٤) الصّلاحِ في أولِ كلامِهِ الذي سَاقَهُ عنهُ: ((وليقدمِ العنايةَ بالصحيحينِ)) إلى أَنْ قالَ: ((ثمَّ بسائرٍ)). قولُهُ : (وإسمَاعِيل القَاضِي)(٥) رأيتُ بخطِّ العلامةِ / ٢٥٠أ/ شمسِ الدّينِ ابنِ حسّانَ عنْ شيخِنَا أَنّهُ وَجدَ منهُ القليلَ، وأَنَّ كتابَ محمدِ بنِ (١) التبصرة والتذكرة (٧٢٦). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥١، وهو من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٩، والذي في شرح التبصرة ومعرفة أنواع علم الحديث: ((يخدعن)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة٢/ ٥٢، وهو من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٩. (٤) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيها . (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٢، وهو من كلام الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٥٢. ٣٨٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية أيوبَ(١) لا يوجدُ الآن . قولُه: (ومِن كُتُبِ الضّبطِ لمُشْكِلٍ(٢) الأسماءِ)(٣) عطف عَلى قولِهِ: ((مِنْ كتبٍ المسانيدِ )) في قولِهِ: ((ثُمَّ بسائرٍ ما تمسُّ حاجةُ صاحبِ الحديثِ إليهِ من كُتُبٍ المسانيد))(٤) . قولُه: (ابن مَاكُولا)(٥) قالَ ابنُ الصّلاح عقبَهُ: ((وليَّكُنْ كُلَّمَا مَرَّ بهِ اسمٌ مشكلٌ، أوْ كلمةٌ منْ حديثٍ مشكلةٌ بحثَ عنها وأودعَهَا قلبَهُ، فإنّهُ يجتمعُ لَهُ بذلكَ علمٌ كثيرٌ في يسرٍ))(٦). بِهِ وَالاِتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرٍ ٧٣١- وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيجِ ثُمَّ ذَاكِرِ تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ فِي التَّصْنِيفِ ٧٣٢- إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيفِ أَوْ مُسْتَدًا تُفْرِدَهُ صِحَابًا ٧٣٣- طَرِيقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابًا ٧٣٤- وَجَمْعُهُ مُعَلَّلًا كَمَا فَعَلْ يَعْقُوبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَا كَمَلْ قولُه في قولِهِ: (واخْفَظْهُ بِالتَّذْرِيجِ)(٧): (تَمْهَر)(٨) مبني للفاعلِ، وهو بفتحِ (١) وهو الحافظ المحدث محمد بن أيوب بن يحيى بن ضُريس أبو عبد الله البجلي الرازي صاحب كتاب فضائل القرآن، توفي سنة (٢٩٤هـ). انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ١٥٢، وسير أعلام النبلاء ٤٤٩/١٣. (٢) في (ف): ((المشكل))، والمثبت من ((شرح التبصرة والتذكرة)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٣/٢، نقلًا عن ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٩. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٢، نقلًا عن ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٩. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٣، وهو من كلام ابن الصلاح أيضًا . (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٩. (٧) التبصرة والتذكرة (٧٣١). (٨) التبصرة والتذكرة (٧٣٢). ٣٨٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية الهاءِ منْ مهرَ الشيءَ، وفيهِ، وبِهِ، كَمَنَعَ ، قَالَهُ في ((القاموسِ))(١)، وَمعنَاهُ تَصِرْ مَاهِرًّا، أي حَاذِقًا فَطنًا، وهو مجزومٌ عَلَى أَنّهُ جوابُ الأمرِ . قوله : (وتُذْكَر)(٢) مبني للمفعولِ، أي: يَصِرْلَكَ ذكرٌ بينَ طلبةِ الفنِّ بما صنفتَهُ. قوله: (في التَّصنيفِ )(٣) هو أخصُّ منَ التأليفِ؛ لأنّه جعل كُل صنفٍ عَلى حدة، والتأليفُ: مطلقُ الضمّ. وبعضُهم يراهُ مثلَهُ، ويقولُ: لا يكونُ تأليفًا حتى يضمَّ الشيءَ إلى شكلِهِ فيكونَ المشاكلُ للشيء كأنّه إلفٌّ لَهُ؛ مشابهة تدعوهُ إلى إلفهِ، وعَلَى كلِّ حالٍ فليسَ في كلامِ النظمِ ما يُعابُ بِهِ . أمّا إنْ جعلناهما أعمّ وأخصّ فواضحٌ، وأمّا إنْ جعلناهما بمعنى واحدٍ فيقالُ: إِنّهُ سلَ التأليفَ عنِ المعنى الخاصِّ، فيصيرُ كأَنَّهُ قالَ: بادِرْ إلى التأليفِ، والتأليفُ الذي هو ضمُّ الشيءٍ إلى الشيءٍ مطلقًا في التصنيفِ الذي هو ضمُّ كلِّ صنفٍ عَلى حدته ((طريقتانٍ))(٤) . قوله: (جَمْعُه أبوابًا)(٥) منصوبٌ عَلَى التمييزِ، وكَذا ((صِحَابًا)). و ((تُفْرِدَهُ)) منصوبٌ عطفًا عَلَى ((جَمْعُهُ)) نحو: للُبْسُ عَبَّاءةٍ وتَقَرّ عيني(٦) ... (١) القاموس المحيط مادة ((مهر)). (٢) التبصرة والتذكرة (٧٣٢). (٣) المصدر السابق . (٤) التبصرة والتذكرة (٧٣٣). (٥) المصدر السابق . (٦) هذا صدر بيت لميسون بنت بحدل الكلبية والتي تزوجت بمعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه، فلما زفت إليه تشوقت إلى البادية فأنشدت قصيدة ، وهذا البيت منها. وعجز هذا البيت : أحب إلى من لبس الشفوف انظر: التذكرة الحمدونية: ٤٩٧٠، ودرة الغواص في أوهام الخواص: ٥٨، وغرر الخصائص الواضحة وعرر النقائض الفاضحة : ٨٣ - ٨٥. ٣٨٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية و((مُشْتَدًا))(١) حالٌ من ضميرِهِ، أي: وتأليفُ الحديثِ في حالِ التصنيفِ. أي : جعلُهُ أصنافًا طريقتانٍ : إحداهما : جمعُ الحديثِ إلى شكلِهِ منْ جهةِ الأبوابِ، أو إفرادُهُ بأنْ تذكرَ الحديثَ وحدَهُ، أي: منْ غيرِ ضمّ ما يناسبُهُ في الحكمِ إليهِ حالَ كونِهِ مسندًا منْ جهةِ الصحابةِ لا من جهةٍ الشيوخ مثلاً ، أي : النظر فيهِ إلى الإسنادِ في ضمّ شكلهِ إليهِ منْ جهةٍ كونِهِ يُروى بهِ حديثٌ آخرُ لهذا الصحابيّ . فالأسانيدُ في المسندِ / ٢٥٠ب/ كالمتون في الأبوابِ، والأسانيدُ في الأبوابِ كالمتونِ في المسندِ(٢)، واللَّهُ أعلمُ. ويجوزُ أنْ يكونَ نصبُ ((أبوابًا)) و((مسندًا)) بنزع الخافضِ، أي: جمعُهُ على الأبوابِ أو على المسانيدِ، ولا يضرُّ إفرادُ مسندٍ؛ لأَنَّهُ صارَ علمًا على هذا النوعِ. و((تُفْرِدهُ)) استئنافٌ أو صفةٌ لـ ((مسندًا))، أي: تفردُ كل مسندٍ على حدة من جهةِ الصحابةِ لا الشيوخِ . ويجوزُ أنْ يكونَ ((أبوابًا)) حالٌ، أي: ذا أبوابٍ أو مُتَوَّبًا . قولُه: (وجمعُهُ معللاً)(٣) نُقِلَ عن شيخِنا أنهُ قالَ: ((إنّ ضميرَهُ ليسَ عائدًا على قولِهِ ((مسندًا)) وإن كانَ قد مثلَ بـ ((مسندٍ يعقوبَ)) بل عائد على ((التأليفٍ))، يعني: أنَّ الأعلى في التصنيفِ جمعُ التأليفِ كلّ شكلٍ إلى شكلهِ حالَ كونِهِ مُعَلَلًا، بأن يجمعَ طرقَ الحديثِ كلَّها ويُبِينَ ما فيهِ من علةٍ إن كانت، سواءٌ كانَ على الأبوابٍ أو الأسماءِ، صحابةً أو شيوخًا . (١) التبصرة والتذكرة (٧٣٣). (٢) انظر: فتح الباقي ١٣٣/٢ - ١٣٤. (٣) التبصرة والتذكرة (٧٣٤). ٣٩٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (معللًا)(١) هذا لا يخصُّ واحدةً من الطريقتينِ، بل يمكنُ جمعُهُ على المسانيدِ معللاً، وهذا فعلُ يعقوبٍ بن شيبةً(٢) ، فإنّه يذكرُ الصحابيَّ، ثمَّ يسوقُ ترجمتهُ بأسانيدِهِ ، ثم يسوقُ أحاديثهُ، ويذكرُ عللها . ويمكنُ جمعُهُ على الأبوابِ معللًا وهو أحسنُ، فإنّه لا يأتي فيه تكرارٌ ، لأَنَّ النظرَ فيهِ إلى المتنِ، فلا يضرّ الاختلافُ في صحابيهِ على الراوي بخلافِ الأولِ، فإِنّه إذا اختُلفَ في صحابيهِ عليهِ وذُكِرَ في مسندِ أحدِهما ، فإنْ أعيدَ في مسندِ الآخرِ حصلَ التكرارُ، وإلا كانَ إخلالاً ببعضٍ أحاديثهِ. رضًّا من ((عللٍ قالَ شيخُنا: (( ومِن ثم استخرجتُ مسندَ ابنِ عباسٍ الدار قطنيٌ)) ولم يفردْهُ، والشائعُ بينَ طلبةِ الفنِّ أَنَّه ليسَ فيهِ فقصدتُ إلى ترتيبهِ اختلفَ فيها على الرواةِ ، فوجدتُهُ يذكرُ في أثناء المسانيدِ أحاديث لابنِ عباسٍ ( فكنتُ كلما مرَّ بي حديثٌّ لهُ أفردتُّهُ، فما كملَ حتى تمَّ مسندُ ابنِ عباسٍ رَضَّا)». ولا يُقالُ: إِنَّ أحاديثَ ابنِ عباسٍ رضي اللَّه عنهما كلَّها مُعلَّلٌ، بلِ المعَللُ منها الأحاديثُ الواردةُ في كتابهِ، فإنَّ المُعلِّلَ لا يلزمُهُ أن يذكرَ جميعَ أحاديثِ الصحابيِّ ، وإنما يلزمُهُ ذكرُ ما أَعلَّ من حديثهِ، فإِنْ أتى بغيرِهِ كانَ مُتَّعًا . /١٢٥١/ قولُه في شرحهٍ: (قليلاً قليلاً)(٣) قالَ ابنُ الصلاح عقبةُ: «معَ الأيامِ والليّالي فذلكَ أُحرى بأنْ يُمَتَّعَ بمحفوظهِ))(٤) . (١) التبصرة والتذكرة (٧٣٤). (٢) هو الحافظ الكبير الثقة يعقوب بن شيبة بن الصلت بن ◌ُصفور، أبو يوسف السدوسي البصري ثم البغدادي ، قال الذهبي : (( صاحب المسند الكبير، العديم النظير المعلل، الذي تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلدًا، ولو كَمَّل لجاء في مائة مجلد))، توفي سنة (٢٦٢هـ). انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١، وسير أعلام النبلاء ٤٧٦/١٢. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٣. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٩. ٣٩١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (أربعةَ أحاديثَ خمسةً)(١)، أيْ: أو خمسةً فإنّ ((أو)) تحذفُ إذا دلَّ السياقُ عليها(٢) كما تقدمَ في بحثِ الحسنِ. قولُه : (يُذْرَكُ العلمُ حديثٌ وحديثانٍ)(٣) ببناءٍ ((يدرك)) للمفعولِ، ورفع (( حديث)) على أنه بدلُ بعض. قولُه : (المُذَاكَرَةُ) (٤) قالَ ابنُ الصلاح: ((ثُمَّ إِنّ المذاكرةَ بما يتحقَّظُهُ منْ أَقوى أسبابِ الإمتاع بهِ، رُوِّينا عنْ عَلْقمةَ النَّخَعيِّ - وهو صاحبُ ابنٍ مسعودٍ رضي اللَّه عنه(٥)- قالَ: تَذَاكَروا الحديثَ، فإنَّ حياتَهُ ذِكْرُهُ(٦)، وعنْ إبراهيم النَّخَعيِّ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يَحْفَظَ الحديثَ فليُحدِّثْ بِهِ، وَلَو أنْ يُحَدِّثُ بِهِ مَنْ لا يشْتهِيهِ(٧)))(٨). انتهى . وقالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةِ ((شرح المهذبِ)) (٩): ((قالَ الخطيبُ: وأفضلُ المُذَاكرةِ مُذَاكرةُ الليلِ، وكانَ جماعةٌ مِنَ السلفِ يَبدءونَ مِنْ العِشاءَ، وربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح))(١٠). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٣، وهو كلام الثوري. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (٤٤٨). (٢) ((أو)) موجودة في ((شرح التبصرة والتذكرة))، ولكنها غير موجودة في ((الجامع لأخلاق الراوي)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢، وهو كلام الزهري. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (٤٥٠). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٤. (٥) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي . (٦) أخرجه: الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٥٤٦، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٨٣٢). (٧) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٨٣٣). (٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٠. (٩) المجموع شرح المهذب ٨٨/١. (١٠) كلام الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ١٢٨/٢. وقال الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٤٠٥: ((وإنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإن خلوه يسرع إليه الحفظ، ولهذا قال حماد بن زيد عندما سئل: ما أعون الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة الغم، وليس يكون قلة الغم إلا مع خلو السر وفراغ القلب ، والليل أقرب الأوقات من ذلك)). ٣٩٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (يَدْرُسْ)(١) هو بضمَّ الراءِ مبنيًّا للفاعلِ، بمعنى أنَّهُ ينطمسُ وتذهبُ أعلامهُ فلا يبقى لهُ أثرٌ، يقالُ: درسَ الرسمُ دروسًا، عفًّا، ودرستْهُ الريح، لازم متعدٍّ (٢). قولُه: (تَذَكَّرْ ما عِندكَ)(٣) مضارعٌ محذوفُ تاء المضارعةِ مشدّدًا من التَّفعلِ، أي: تتذكر ما في محفوظكَ، وقد كادَ أنْ يعزُبَ عنكَ. قولُه: (عن عبدِ اللهِ بنِ المعتزِّ)(٤) هو الخليفةُ العباسيُّ، الشاعرُ المشهورُ(٥)، وهذا كلامُ حكمة يؤخذُ عمن رُويَ عنهُ، وإن كانَ مشهورًا بغيرِ الوعظِ(٦). قولُه: (مُصَاحبًا للإتقانِ)(٧) هو إِحْكامُ الأمرِ، من التِّقْنِ بالكسرِ ، وهو الطبيعَةُ، والرجلُ الحَاذِقُ(٨). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢ وهذا من كلام علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه. انظر: المحدث الفاصل: ٥٤٥، والجامع لأخلاق الراوي (٤٦٥) و(٤٦٦). (٢) انظر: القاموس المحيط مادة ((درس)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢، وهو من كلام الخليل بن أحمد. انظر: ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٨٤٥) . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢. (٥) وهو أبو العباس عبد اللَّه بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد، كان أديبًا بليغًا شاعرًا مطبوعًا مقتدرًا على الشعر، اتفق معه جماعة من رءوس الأجناد ووجوه الكتاب فخلعوا المقتدر وبايعوا عبد اللَّه بن المعتز، وأقام يومًا وليلة ثم رجع أصحاب المقتدر فتجمعوا وحاربوا أعوان ابن المعتز، فأعادوا المقتدر إلى دسته، فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم فقتله وسلمه إلى أهله، وذلك في يوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر سنة (٢٩٦هـ). انظر: تاريخ بغداد ٩٥/١٠، ووفيات الأعيان ٣٧/٢. (٦) نقل عنه العراقي قوله: ((من أكثر من مذاكرة العلماء، لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم)). أخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٨٥٢). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٥٤/٢. (٨) القاموس المحيط مادة ((تقن)). ٣٩٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية رأيتُ بخطُ الشيخ شمس الدينِ بنِ حسانَ أَنَّه رواهُ الحافظ أبو طاهرٍ السّلفيُّ في كتابه ((شرطِ القراءةِ على الشيوخ)) وعبارته: ((وليكنِ المحدّث مصاحبًا للإتقانِ ، ولا يكون إمامًا مَنْ حدّثَ عنْ كلِّ من رأى، ولا حَدَّثَ بكلِّ ما سمع)). قولُه: (ويقفُ على غوامضِهِ)(١) قالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةٍ ((شرح المهذبِ))(٢): ((ويصنفُ إذا تأهلَ فيهِ، فتكاملتْ أهليتُهُ واشتهرتْ فضيلتُهُ، فإِنَّهُ بالتصنيفِ والجدِّ في الجمعِ والتأليف / ٢٥١ب/ يطلعُ على حقائقٍ العلمِ، ودقائقِ الفنونِ، لأنَّهُ يضطرهُ إلى كثرة التفتيشِ والمطالعةِ والتحقيقِ والمراجعةِ . وليحذر كلَّ الحذرِ أنْ يشرعَ في تصنيف ما لم يتأهلْ لهُ، ولا يُخرجُ تصنيفهُ حتى يهذبهُ، ولا يوضحُ إيضاحًا ينتهي إلى الركاكةٍ، ولا يوجزُ إيجازًا يُفضي إلى المحقِ والاستغلاقِ . ويكونُ اعتناؤهُ بما لم يُسبقْ إليهِ أكثرَ، مُحَقِّقًا فيما يَذْكرُ، مثبتًا في نقلِهِ واستنباطهِ، متحريًا إيضاحَ العباراتِ وبيانَ المشكلاتِ، مجتنبًا العباراتِ الركيكاتِ والأدلةَ الواهياتِ، مستوعبًا معظمَ ذاكَ الفنِّ، غيرَ مُخِلٌّ بشيءٍ من أصولِهِ، مُنَّهًا على القواعدِ، فبذلكَ تنكشفُ له المشكلاتُ، ويطَّلعُ على الغوامضِ وحلٌ المعْضِلاتِ، ويعرفُ مذاهبَ العلماءِ، والراجحَ من المرجوحِ، ويرتفعُ عن الجمود على محضٍ التقليدِ ويلحقُ بالأئمةِ المجتهدينَ، أو يقاربهم إن وُفِّقَ لذلك، وباللهِ التوفيقُ)) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥، وهو من كلام الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)»: ٤١٥. (٢) المجموع شرح المهذب ٨٩/١ - ٩٠، بتصرف. ٣٩٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (ويَشْحَذُ)(١) بالشينٍ والذالِ المعجمتينِ والحاءِ المهملةِ، أي: يُحدُّهُ ويجيدُ تصورَهُ وتصرفَهُ، من شَخَذَ السكّينَ كمَنَعَ: أَحَدَّها، أي: سنَّها حتى صارتْ حادَّةً، والجوعُ المعدةَ: ضَرَمها، والمِشْحَذُ: المِسَنُّ، والسائِقُ العَنِيفُ، والشَّحْذُ كالمنْع: السَّوْقُ الشَّديدُ والغَضَبُ، والقَشْرُ، والإلحاحُ في السؤالِ، وهو شخّاذٌ مُلٌِّ، ولا تَقُلْ: شكَّاتٌ، قاله في ((القاموس))(٢). قولُهُ: (يَمُوتُ قَوْمٌ)(٣) البيت، مما يستحسنُ من ذلكَ قولُ بعضهم: عليكَ بجمعِ العلم فالجهلُ سُبَّةٌ وعيبٌ على المرءِ اللبيبِ وعارٌ وما حسنٌ أنْ تملك الأرضَ كلها وتحوي ما فيها وأنتَ حمارٌ وقالَ آخرُ: العلمُ أفضلُ شيءٍ أَنتَ كاسبهُ فكن له طالبًا - ما عشتَ - مکتسِبًا فالجاهلُ الحِيُّ ميثٌ حينَ تنسبُهُ والعالمُ الميتُ حي كلَّما نُسِبًا قولُه: (وليأخُذْ قلمَ التَّخْرِيج)(٤)، أي: لأَنَّ الناسخَ لا يتأمَّلُ في الغالبِ ما يكتبُهُ، وإِنْ تأمَّلَ لم يُمْعِنْ، بخلافِ المُخَرِّج، فإنّه يحتاج أن يتأمّلَ حقَّ التأملِ. قولُه: (كُلُّ مُسْتَدٍ على حدَةٍ)(٥) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وجمعُ حديثٍ كُلِّ صَحابِيٌّ وَحْدَهُ وإن اخْتَلَفتْ أنواعُهُ))(٦). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥، وهو من كلام الخطيب أيضًا. (٢) القاموس المحيط مادة ((شحذ)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٥. إشارة إلى قول الشاعر: يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم والجهل يلحق أحياء بأموات انظر: الجامع لأخلاق الراوي ٢٨٠/٢ (١٨٥٣). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٥٥/٢. (٥) المصدر السابق . (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦١. ٣٩٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ)(١) قال شيخُنا: ((ولا يَرِدُ عليه ((مُسندُ أبي داودَ الطيالسيّ))؛ لتقدمهِ، /٢٥٢أ/ فإنَّهُ لم يجمع المسندَ المنسوبَ إليهِ حتى يقالَ: إِنَّهُ أولُ من صنَّفَ على المسانيدِ، بل الجامعُ لهُ غيرُهُ جَمعهُ بحسبٍ ما وقعَ لهُ منِ حديثهٍ(٢)، وإلا فهوَ مكثرٌ جدًّا، فلو مجمِعَ كلَّ حديثِهِ، أو جمعَ هو مسندًا وانتقاهُ لكانَ أضعافَ هذا». قولُه: (ثُمَّ بالنّساءِ)(٣)، أي: إذا فرغَ منَ الرجالِ شرعَ في ذكرِ النِّساءِ مُرَتِّبًا لهنّ كما رتّبَ الرجالَ، وهذهِ الطريقةُ أحدُ محتملي كلامِ الخطيبِ(٤). والاحتمالُ الآخرُ أن يذكرَ النساءَ في أواخرِ هذه الطبقاتِ ، فإذا ذكرَ بني هاشم الرجالَ ذکرَ النساء منهم ، ثم انتقلَ إلی غیرهم فذ کرَ رجالهم، ثم نساءهم وهكذا إلى الآخرِ . أو يذكرَ العشرةَ رضي اللَّه عنهم، ثمَّ يذكرَ ذَوات السبقِ منَ النساءِ، ثمَّ أهلَ بدرٍ، ثمَّ من يوازي تلكَ الطبقة منَ النساءِ وهكذا . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٥٦/٢، وهذا من كلام الدارقطني. انظر: الجامع لأخلاق الراوي (١٩٠٠). (٢) إذ إن مسند الطيالسي جمعه يونس بن حبيب تلميذ الطيالسي، ويونس بن حبيب هو المحدث الحجة ، أبو بشر، يونس بن حبيب العجلي، مولاهم الأصبهاني ، توفي سنة سبع وستين ومائتين، انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢٣٧/٩، وذكر أخبار أصبهان ٣٤٥/٢، وسير أعلام النبلاء ٥٩٦/١٢، والعبر ٣٧/٢، وغاية النهاية ٤٠٦/٢، وشذرات الذهب ٢/ ١٥٢. وقال أبو بكر الخطيب : قال لنا أبو نعيم: صنف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود. وقال حفص بن عمر المهرقاني : كان وكيع يقول: أبو داود جبل العلم. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٢. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٦/٢ وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٦١. (٤) انظر: الجامع لأخلاق الراوي : ٤٢٣ - ٤٢٤. ٣٩٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وهذا أحسَنُ)(١)، أي: مِنْ جهةٍ تنزيلِ النَّاسِ مَنَازِلهم وتَقْديم أولاهم بالتقديم فأولاهم، محاذيًا بالتصنيفِ الواقع في الوجودِ، والأولُ أسهلُ في الکشف . قال ابن الصلاح: ((وفي ذَلِكَ مِنْ وجوهِ التَّرْتيبِ غيرُ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ مِنْ أعلى المراتبٍ في تَصنيفِهِ، تَصنيفَهُ مُعَلَّلاً، بأنْ يَجْمَعَ فِي كُلِّ حديثٍ طُرُقَهُ، واخْتِلافَ الرواةِ فيهِ، كما فَعَلَ يَعْقُوبُ بنُّ شَيْئَةً في ((مسنده))))(٢) . قولُه : (لأَنْ أَعْرفَ عِلَّةَ حديثٍ هو عِنْدي)(٣)، أيْ : حديث مرويٍّ عندي، بمعنى: أنّ لهُ بهِ روايةً؛ لأنَّ معرفَته لذلكَ الحديثِ تصيرُ كاملةً؛ بخلافٍ ما إذا رَوَى وهو لا يعرفُ ما في مرويِّهِ من الدسائسِ ، فإنَّ ذلكَ يكونُ سببًا إلى وقوعهِ فيما لا يليقُ، أو إيقاعٍ غيرهِ في ذلكَ . وإنما خصّهُ بما عندَهُ؛ لأنَّ الغالبَ من حالهِم ذلك، وهو أنَّ أحدَهم لا يعرفُ حديثًا إلا وهو مرويٍّ لهُ؛ لشدةِ حرصِهم على التحصيلِ أو لا يوجدُ غير ذلكَ . قولُه: (يعقوبُ بنُ شيبةَ)(٤) هو: ابنُ الصَّلتِ بنِ عصفُورٍ أبو يوسُفَ السدوسيُّ، كانَ فقيهًا على مذهب مالكِ، توفي سنة اثنتينٍ وستينَ ومائتينٍ(*). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٥٦/٢، وهو من كلام ابن الصلاح أيضًا. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٦/٢، وهو من كلام عبد الرحمان بن مهدي . انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم ٩/١، ومعرفة علم أنواع الحديث: ١١٢، والجامع لأخلاق الراوي (١٩١١)، وشرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٤٧٠. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٦. (٥) تقدمت ترجمته. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧. ٣٩٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (عَشرةُ آلافٍ دينارٍ)(١)، أي: على نسخهِ وتحريرهِ، فقد رُويَ أنَّهُ كانَ في بيتهِ أربعونَ فِراشًا للحفّاظِ الذينَ يُعينونَهُ /٢٥٢ب/ على جمعهِ ويذاكرهم فيه(٢) . قولُه: (هَذَا الذي رأَيْنا من مُسْندِهِ)(٣)، أي: وأمَّا مسندُ أبي هريرةَ فإنَّ الخطيبَ لم يرهُ ولا شيخَهُ الأزهريّ، بل قيلَ لهُ: إِنَّ نُسخةً منهُ شُوهِدَتْ بمصرَ(٤). قالَ شيخنا: ((والذي وقع لنا مَرويًّا منهُ الجزء الثالثُ من ((مسندٍ عمَّارٍ)). هكذا حفظتُ من شَيخِنَا . ورأيتُ بخطٌّ بعضٍ أصاحبنا عنهُ أنَّهُ لم يتصلْ إلا قطعةٌ من الجزءِ الثالثِ من (مسندٍ عمارٍ))، فالله أعلمُ))(٥). قالَ شيخُنا: ((ورأينا من غيرهٍ قليلًا لم تقع لنا روايتُهُ)). قولُه: (وَجَمَعُوا أبوابًا)(٦) الذي تقدَّمَ في قصدِ استيعابِ الأبوابِ، أو المسانيدِ، وهذا في تخصيصٍ أشْياء بعينها، ونصبَ ((أبوابًا)) وما بعدَهُ مفعولاتٍ لـ((جَمَعُوا)) وهو على حذفٍ مضافٍ. (أوْ طُرْقًا(٧))(٨)، أي: وجمعَ المحدثونَ الحديثَ على أنواع أخرَ أو طرقٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٧، وهو من كلام الأزهري انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١. (٢) نقل ذلك الخطيب، عن الأزهري أنه قال: بلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافًا ... إلخ. انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٥٧/٢، وهذا من كلام الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤/ ٢٨١. (٤) انظر: تاريخ بغداد ٢٨١/١٤. (٥) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٤٧٩/١٢: ((وقع لي جزء واحد من مسند عمار له)). (٦) التبصرة والتذكرة (٧٣٥). (٧) في (ف): ((إلا طرقًا))، والمثبت من ((التبصرة والتذكرة)). (٨) التبصرة والتذكرة (٧٣٥). ٣٩٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية أخرى، إمّا أن يؤلفوا أحاديثَ أبوابٍ خاصةٍ ؛ مُفردينَ بالجمع كلّ بابٍ منها على حدةٍ، أو جامعينَ معهُ بابًا أو بابينٍ ونحو ذلكَ(١)، أو أحاديثَ شيوخ مُعَيَِّينَ(٢)، أو أحاديثَ تراجمَ معينةٍ، والمرادُ هنا بالترجمةِ إِسنادٌ واحدٌ رُويَ بهِ أحاديثُ كثيرةٌ أو طرقُ أحاديثَ(٣). ويجوزُ أنْ يكونَ نصبُهُ على الحالِ، أي: وقعَ جمعهم للحديثِ حالَ کونِهِ ذا أبوابٍ أو كذا، وأن يكونَ تمييزًا، أي: جمعوهُ من جهةِ الأبوابِ أو كذا، أي: جمعوا أبوابَهُ أو شيوخَهُ ... إلخ. قولُه في شرحهِ: ( ككتابٍ رَفع)(٤) هو هكذا في النسخ التي وقفتُ عليها، والظاهرُ أنهُ ((كَابٍ )) بالموحدةِ وكافٍ واحدةٍ ، سبق القلم إلى زيادة كاف في أوله فظنَّ أنَّه كتاب بالمثناة فوق، وإلا لما حَسُنَ أنْ يعطف عليه «بابَ القراءةِ )) وما بعدهُ(٥). قولُه: (وأمَّا جَمعُ الشيوخ)(٦) قال شيخُنا: لم أرَ لهم في جمعِ الشيوخِ طريقةً مُطَّردةً ، بل تارةً يجمعونَ حديثَ الرجلِ لكونهِ مكثرًا، وتارةً يجمعونهُ لكونِهِ مُقِلًّا، (١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٧. (٢) قال ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٦١: ((أي: جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على انفراد. قال عثمان بن سعيد الدارمي : يقال : من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول الدين)). انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٤٢٧-٤٢٨ (١٩١٨)، وشرح التبصرة والتذكرة٥٧/٢- ٥٤ (٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦١، شرح التبصرة والتذكرة ٥٨/٢. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٧. (٥) ويؤيد هذا الكلام قول ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٦١: ( ... نحو باب رؤية اللَّه عز وجل، وباب رفع اليدين ... ) الخ. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٥٧/٢. ٣٩٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وإلى ذلكَ الإشارة بقوله: ((مخصوصينَ))، أي: شهرةً سواءً كانتِ الشهرةُ بإكثارٍ أو بقلةٍ، ولا يتقيَّدُ ذلكَ بشيوخِ الجامعِ، بل هو أعم من شيوخهِ وشيوخٍ غيرهِ من عصرهِ ومن قبله . وقد يريدونَ بالشيوخ المعجمَ، وهو - واللَّهُ أعلمُ - الذي قصدَهُ الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ /٢٥٣أ/ محمدٍ البَرْقانيُ(١) فيما أوردَ لهُ الحافظُ عمادُ الدينِ إسماعيلُ بنُ كثيرٍ في ((تاريخهِ))(٢) في سنةٍ خمسٍ وعشرينٍ وأربعمائة عن الحافظِ ابنٍ عَسَاكَرَ، من شعرهِ(٣) : أُعلِّلُ نَفسي بكَتْبِ الحديثِ واجْمِلُ فيه لها المؤعِدًا وأَشْغَلُ نَفسي بتَصْنيفِهِ وتَخْرِيجِه دائِمًا سَرْمَدًا فطَوْرًا أُصَنِّفُه في الشيوخ وطَوْرًا أَصَنِّفُه مُسْتَدًا (٤) قولُه: (وهم أصولُ الدينِ)(٥)، أي: الأحاديثُ المرويةُ عنهم أصولُ هذه الشريعةِ جمعتْ أنواعَ العلومِ الشرعيةِ . قولُه: (طَلبُ العِلم)(٦) قالَ ابنُّ الصلاحِ: ((وحديث الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ، وغير ذَلِكَ - قال(٧): وَكَثِيرٌ مِنْ أَنواع كِتابِنا هذا قَدْ أَفْرَدُوا أحاديثَه بالجَمْعِ (١) هو الإمام العلامة الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي صاحب التصانيف ، قال الخطيب : ((كان البرقاني ثقةً، ورعًا، وثبتًا فهما، لم نر في شيوخنا أثبت منه ... )) انظر: تاريخ بغداد ٣٧٣/٤، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٦٤. (٢) البداية والنهاية ٦٥٠/١٥ - ٦٥١. (٣) أي: من شعر البرقاني. (٤) ذكره ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٤٨/٥. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٨، وهذا من كلام عثمان بن سعيد الدارمي. انظر: الجامع لأخلاق الراوي. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٨. (٧) أي: ابن الصلاح. ٤٠٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية والتَّصنيفِ، وعليهِ في كُلِّ ذَلِكَ تَصْحِيحُ القَصْدِ والحَذَرُ مِنْ قَصْدِ المكاثَرَةِ ونَحْوِهِ ، بَلَغَنا عَنْ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكنانيّ أَنَّهُ خَرَّجَ حَديثًا واحِدًا مِنْ نَحوِ مائتَي طريقٍ فَأَعْجَبهُ ذلِكَ، فرأى يَحْبِى بنَ مَعينٍ في مَنامِهِ فَذَكَرَ لهُ ذَلِكَ، فقالَ لهُ: أخشى أنْ يَدْخُلَ هذا تَحْتَ ﴿أَلَهَنَكُمُ التَّكَاثُرُ﴾(١)(٢))) . قولُه: (رُوِّينا عَنْ عليّ بنِ المدينيِّ)(٣) إنما جعلَ هذا كالدليلِ لكراهةٍ جمعٍ المقصرِ من حيثُ إنّهُ قيّده بأولٍ كتابتهٍ ، فإنَّ الإنسانَ إذا أخذَ في طلبٍ علمٍ من العلومِ يكونُ عنهُ كالأجنبيٌّ، فلا تكونُ لهُ فيهِ ملكةٌ إلا بعد ممارسةٍ كثيرةٍ، وتخصيصهُ هذين الحديثينِ لكثرةٍ طرقهما، وإنما قالَ: ((قفَاهُ)) إشارة إلى إدبارِهِ عن الخيرِ. عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وَلْيَتَّقِ أَنْ يَجْمَعَ مَا رُوِّينا عَنْ عليّ بن المدينيّ)) فذكره. وقال عَقِبَهُ: ((ثُمَّ إِنَّ هذا الكتابَ مَدخلٌ إلى هذا الشَّأْنِ، مُفْصِحٌ عَنْ أصُولِهِ وفروعِهِ، شارِعٌ لمصطلحاتٍ أَهلِهِ ومقاصِدِهم وَمُهِمَّاتِهِم التي ينْقُصُ المُحدِّثُ بالجهلِ بِها نقْصًا فاحِشًا، فهو إن شاءَ اللَّه جَديرٌ بأنْ تُقَدَّمَ العنايةُ بهِ))(٥) . انتهى . وقالَ ابنُ دقيق العيدِ: ((ولتكنْ عنايتهُ بالأُولى فالأولى مِنْ علومِ الحديثِ، ومِنَّ الخطأ الاشتغالُ بالتَِّمَّاتِ والتكميلاتِ مِنْ هذه العلوم وغيرِها مع تَضيع المهماتِ))(٦). (١) التكاثر: ١، أخرج هذا الأثر ابن عبد البر في جامع البيان العلم ٢/ ١٣٢، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨٠. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٢. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٨، قال علي بن المديني: ((إذا رأيت المحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل، وحديث من كذب علي، فاكتب على قفاه: لا يفلح)). انظر: الجامع لأخلاق الراوي (٣ (٤) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): (( كيلا)). (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٢. (٦) الاقتراح: ٢٥٦. 1