النص المفهرس
صفحات 301-320
٠ ٣٠١ النكت الوفية بما في شرح الألفية ويَتفقّدونَ أعمالَهم وأحوالَهم، لِيقيمُوا منها ما اعْوَجَّ. عَن ((الرسالةِ)) (١) للقُشَيريِّ أنَّه قالَ: ((وَيَصحُ أن يُقالَ: الإخلاصُ: تَصفيةُ الفعلِ عن ملاحظةِ المخلوقينَ))، ونُقِلَ عنهُ عن أبي عليَّ الدقاقِ أنَّهُ قالَ: ((المُخلصُ لا رِياءَ لهُ، والصَّادقُ لا إِعجابَ لهُ))(٢). قالَ: ((وعَن أبي عليّ الفُضيلِ بنِ عياضٍ أنه قالَ: تركُ العملِ لأجلِ النّاسِ رِياءٌ، والعَملُ لأجلِ النّاسِ شِركٌ، والإخلاصُ أن يعافيكَ اللَّه منهُما))(٣). قالَ: ((وعَن سَهل بنِ عبدِ اللَّهِ التُّستَرِيِّ: لا يَشمُّ رائحةَ الصّدقِ عبدٌ دَاهنَ نَفْسَهُ أو غيرَهُ))(٤). وعَن ذِي النّونِ(٥)، قالَ: ((الصّدقُ سَيفُ اللَّهِ، /٢٣١ب/ ما وُضِعَ عَلى شيءٍ إِلا قَطِعَهُ))(٦). انتهى ما نَقلتُهُ من ((شَرحِ المهذبٍ))(٧). قولُهُ: (في الطريقِ وَهوَ قائِمٌ)(٨) صَوابهُ: ((أو قائم))، كما في (١) الرسالة للقشيري : ٩٥. (٢) المصدر نفسه . (٣) الرسالة للقشيري: ٩٦، وانظر: حلية الأولياء ٨/ ٩٥، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٢٧. (٤) الرسالة للقشيري : ٩٧. (٥) هو ثوبان بن إبراهيم، وقيل اسمه: فيض بن أحمد، وقيل: فيض بن إبراهيم ، النوبي، توفي سنة (٢٤٥ هـ)، وقيل: (٢٤٦هـ). (٦) الرسالة للقشيري: ٩٧، وانظر: الحلية ٩/ ٣٩٥. (٧) المجموع ١/ ٤٩. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧، قال العراقي: ((وكان يكره- أي: الإمام مالك- أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم)). انظر: حلية الأولياء ٦/ ٣١٨. وعند تحقيقي لشرح التبصرة والتذكرة جاء في نسخة (ق): ((أو هو قائم)) وفي نسخة (ص): (وهو قائم) وجاء في نسخة (ص) في الحاشية تصويبه إلى: ((أو وهو قائم)) وفي النسخة (ن) صوبه إلى ((أو هو قائم)) وجاء في نسخة (س) والنسخ المطبوعة: ((وهو قائم)) فلعل البقاعي كان معتمدًا على نسخة (ق) و(ن)، والله أعلم. ٣٠٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية النّظم(١)، وَكذا سَاقَهُ ابنُ الصّلاحِ(٢) عَن مالكِ، ولا يصحُ إسقاطُ الألفِ؛ لأنَّ المعنى يَصيرُ يَكرهُ تحديثهُ في الطريقِ في حالٍ قيامهِ، لا حَال قعودهِ مثلًاً . قولُهُ: (مَا كانَ في النّاسِ)(٣) هي التامةُ، أي: وُجِدَ . ولا شكَّ أنَّ أوَّلَ مَن طَلبَ الحديثَ الصحابةُ رضي اللَّه عنهم، ثم خَيرُ النّاسِ بعدهمُ في كلّ عصرٍ مَن طَلَبَ على طريقِهم، وهي أن يحفظهُ مع العلمِ بأدواتٍ فهمهٍ، ولا يصحُّ أن تكونَ ناقصةً ؛ لأنَّه لا یصح - علی تقدیره - کلامُ ابنٍ مهديّ؛ لأَنَّ لا اطّلاع له على ما كانَ قبلَ عصرهٍ، وعلى تقديرِ التّسليمِ، فذلكَ غيرُ مُمكنٍ في الصحابةِ رضي اللَّه عنهم، معَ شهادةِ اللَّهِ لهم بالخيريةِ، ويَكفيكَ من شَرفِ الحديثِ انتهاؤهُ إلى النبيّ نَّه، الآخذِ عن اللَّهِ من غيرِ شريكِ، بل بالأمرِ القاطع الثابتِ بالمعجزةِ. وأمّا غيرهُ فإنْ لم يكنْ له أصلٌ من قولِه فهوَ رَدِّ على صاحبهِ، وإن كانَ لهُ أصلٌ فهوَ إنَّما يدورُ عليهِ بالقياسِ، وما أحسنَ ما قال الإمامُ أبو الحَسَنِ الطّبريُّ المعروفُ بِإِلكيًا الهَرَّاسي: ((إذا جَالَتْ فُرسانُ الأحاديثِ في ميادينِ الكفاحِ، طارَتْ رءوسُ المقاييسِ في مهابٌّ الرياحِ)) (٤) . وَرُوِّينا في كتابٍ ((شَرفِ أصحابِ الحديثِ))(٥) للحافظِ أبي بكرِ الخطيبِ، عن سُفيانَ الثّوريِّ أنه كانَ يقولُ: ((الملائكةُ حُرّاسُ السّماءِ، وأصحابُ الحديثِ (١) قال في النظم : لَمْ يُخْلِصِ النِّيةَ طَالبُ فَعُمْ وَلَا تُحَدِّثْ عَجِلًا أَوْ إِنْ تَقُمْ (٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٨)، وقالَ فيه ابن الصلاح: ((أو هو قائم)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١٨/٢) وحكى العراقي عن سفيان الثوري أنه قالَ: ((ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث، فقالَ له ابن مهدي: يطلبونه بغير نية. فقالَ: طلبهم إياه نية)). ورواه عنه الرامهرمزي في «المحدّث الفاصل»: (١٨٣). (٤) انظر: ذيل تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦١. (٥) شرف أصحاب الحديث: ٤٤. ٣٠٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية حُرّاسُ الأرضِ)). وأنّ الشّافعيّ كانَ يقول: ((إذا رأيتُ رجلاً من أصحابِ الحديثِ، فكأني رأيتُ النبيَّ وَّهِ حَيًّا))(١). وعَن أميرِ المؤمنينَ هارونَ الرشيد أنّهُ قالَ : طَلبتُ أربعةٌ فَوجدتُها في أربعةٍ : طَلبتُ الكُفرَ فوجدتهُ في الجهميةِ، وطلبتُ الكلامَ والشّغبَ فوجدتهُ في المعتزلةِ، وطَلبتُ الكذبَ فوجدتهُ عندَ الرافضةِ، وطلبتُ الحقَّ فوجدتهُ معَ أصحابِ الحديثِ))(٢). وعَن إبراهيم بن أدهمَ أنه قالَ: ((إنَّ اللَّه تعالى يرفع البلاءَ عن هذهِ الأمةِ برحلةٍ أصحاب الحديث))(٣). وعَن الزهريِّ أنه قالَ: ((لا يَطلبُ الحديثَ /٢٣٢أ/ من النّاسِ إلا ذُكرانُها، ولا يزهدُ فيهِ إلا مُؤنّثوها)»(٤). وَرُوِيَ(٥) عن أبي الفَضلِ العبّاسِ بنِ مُحمدِ الخُرَاسانيّ أنه أَنشدَ في معنَى ذلكَ: لا يَطلبُ العلمَ إلا بازلٌ(٦) ذكرٌ وليسَ يُبغضُهُ إلا المخانيثُ وعَن أبي بكرٍ أحمدَ بن عبدِ الرحمانِ النَّسَفيِّ أنه قالَ: ((كانَ مشايخُنا يسمونَ أبا بكر بن إسماعيلَ: ثمود؛ لأنه كان من أصحاب الحديث ، فصارَ من أصحاب (١) أخرجه: أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٠٩/٩)، والبيهقي في ((المدخل)): (٣٩١)، (٦٨٩)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): (٤٦). (٢) أخرجه عنه الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): (٥٥). (٣) أخرجه: الخطيب في ((الرحلة في طلب الحديث)): (٨٩)، وفي ((شرف أصحاب الحديث))، له: (٥٩). (٤) أخرجه: الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): (١٧٩)، (٣١)، والحاكم في ((المدخل إلى الإكليل)): (٢٣)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٣٦٥/٣)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) : (٧١). (٥) رواه الخطيب في ((الرحلة في طلب الحديث)): (٩٦)، وفي ((شرف أصحاب الحديث))، له: (٧١). (٦) هو الرجل الكامل في تجربته، القاموس المحيط مادة (بزل). ٣٠٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية الرأي: قالَ تَعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَأَسْتَحَبُواْ الْعَمَ عَلىَ الْمُدَى﴾(١). وعَن أبي زيدِ الفقيهِ أنه أنشدَ لبعضٍ عُلماءِ الشّاشِ(٢): كلُّ الكلامِ سوى القرآنِ زَندَقَّةٌ إلّا الحديثَ وإلّ الفقه في الدِّينِ وَالعِلمُ مُتَّبَعُ ما كانَ ((حَدَّثَنَا)) وما سوى ذاكَ وسوَاسُ الشّيَاطِينِ(٣) وعَن حَوْثَرةَ بنِ مُحمدٍ المنقريِّ البَصريِّ، قالَ: ((رأيتُ يزيدَ بنَ هارونَ الواسطيَّ في المنامِ بعدَ موتِهِ بأربع ليالٍ، فقلتُ: ما فَعَلَ اللَّه بكَ؟ قالَ : تَقْبَّلَ مني الحسناتِ ، وتَجاوزَ عني السيئاتِ، وَوَهَبَ لي التبعاتِ، قلتُ: وما كانَ بعدَ ذلكَ ؟ قالَ: وهلْ يكونُ من الكريم إلا الكَرَم! غَفَرَ لي ذنوبي وأدخلَني الجنةً، قلتُ: بِمَ نِلْتَ الذي نلتَ؟ قالَ: بمجالسِ الذّكرِ، وقَولي الحقَّ، وصِدقِي في الحديثِ، وطولٍ قيامي في الصلاةِ، وَصَبري على الفَقرِ، قلتُ: ومُنكَرٌ ونَكيرٌ عليهما السّلامُ حقٌّ؟ قال: إي واللَّهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ، لقد أقعداني وسَأَلاني: مَنْ رَبُّك؟ وما دينكَ ؟ ومن نبئُكَ ؟ فجعلتُ أنفضُ لحيتي البيضاءَ من الترابٍ، فقلتُ: مِثلي يُسْألُ؟ أنا يزيدُ بنُ هارونَ الواسطيُّ، وكنتُ في دارِ الدُّنيا ستينَ سنةً أَعَلِّمُ الناسِ، قالَ أَحدهما : صَدَقَ، هو يزيدُ بنُ هارونَ، نَمْ نَومةَ العَروسِ، فلا رَوعَةَ عليكَ بعدُ ، قَالَ أحدُهما: أَكْتَبتَ عن حَرِيز بن عُثمانَ(٤)؟ قلتُ: نَعَمْ، وكانَ ثقةً في الحديثِ، (١) فصلت: (١٧)، والخبر في شرف أصحاب الحديث: (٧٥). (٢) هي بلدة بما وراء النهر تقع وراء نهر سيحون. مراصد الاطلاع (٧٧٤/٢). (٣) شرف أصحاب الحديث: (٧٩)، والإلماع: (٤١). (٤) قال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢٣٤/٢): ((بفتح الحاء المهملة وكسر الراء بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة وآخره زاي، وهو: حريز بن عثمان الرحبي الحمصي)). قلت : والحديثان اللذان أخرجهما البخاري : الأول: (٢١٩/٤ - ٢٢٠) (٣٥٠٩): ((إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه)). والثاني: (٢٢٧/٤)، (٣٥٤٦)، قال: حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا حريز بن عثمان أنه = ٣٠٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ: ثقةً، ولكنّهُ كانَ يُغِضُ عليًّا أبغضَهُ اللَّه عز وجل))(١). وروينا في ((المجالس المكية)) للمَّانشيّ(٢)، عن أبي المُظفّرِ السَّمعَانيّ أنّهُ أنشدَ لأبي بكرٍ بن أبي داود السّجستَانيّ : تَمشَكْ بحبلِ اللَّهِ واتَّبع الهُدَى ولا تَكُ بِدْعيًّا لَعلَّكَ تُفْلِحُ وَلُذْ بِكتّابِ اللَّهِ والسُّنَنِ التي أَنْتْ عن رسولِ اللَّهِ تنجو وتربح /٢٣٢ب/ ودَعْ عنكَ آراء الرِّجالِ وقولَهم فقولُ رسولِ اللَّهِ أَزْكَى وَأَشرحُ = سأل عبد الله بن بسر صاحب النبي وَ* قال: رأيت النبي وَليو كان شيخًا، قال: كان في عنفقته شعرات بيض . قال ماهر: ما ذكر من نصب حريز بن عثمان الرحبي فهذا ما نقله جماعة ، لكن نقل علي بن عياش رجوعه عن ذلك كما في المجروحين (٢٦٨/١) وكذا نقل البخاري في تاريخه الكبير (١٠٣/٣)، (٣٥٦) عن أبي اليمان أنَّه رجع عن ذلك، وقال المزي في تهذيب الكمال (٩١/٢): ((وقال مكحول البيروتي: حدثنا جعفر بن أبان، قال: سمعت علي بن عياش وسأله رجل من أهل خراسان، عن حريز: هل كان يتناول عليًّا؟، فقال: أنا سمعته يقول: إن أقوامًا يزعمون أني أتناول عليًّا، معاذ اللَّه أن أفعل ذلك، حسيبهم الله)). (١) أخرجه عنه: الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): (١٠٧-١٠٨). (٢) هو أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي، صاحب کتاب ((ما لا يسع المحدث جهله))، توفي سنة (٥٨١هـ). والمیانشي : بالفتح وتشديد الثاني وبعد الألف نون مكسورة وشين معجمة ، وهي قرية من قرى المهدية بأفريقية. انظر: معجم البلدان (٢٣٩/٥)، والعبر (٢٤٥/٤)، ونكت الزركشي (١/ ١٩٠) . وجاء في مصادر ترجمته الأخرى نسبته إلى ((ميانجي)) بالفتح، والتحتية ، وفتح النون، وجيم: نسبة إلى ميانج موضع بالشام، وإلى ميانة بلد بأذربيجان . انظر: الأنساب (٣٢٠/٥)، واللباب (٢٧٨/٣)، ومعجم البلدان (٢٤٠/٥)، ومراصد الاطلاع (١٣٤١/٣). ٣٠٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية ولا تَكُ من قومٍ تَلَّهَّوا بدِينهم فَتطعن في أهلِ الحديثِ وتَقدحُ إذا ما اعتقدْتَ الدّهرَ يا صَاحِ هذهِ فأنتَ على خيرٍ تَبِيتُ وتُصبحُ(١) وعَن محمد بنِ عبدِ اللَّهِ بن أحمدَ اللخميّ النحويِّ أنه أنشدَ لابنٍ الأنبارِي : أهلاً وسهلاً بالَّذين أودُّهم وأحبُهم في اللَّهِ ذي الآلاءِ أهلًا بقومٍ صالحينَ ذوي تُقِّى خيرِ الرجالِ وزَينِ كلّ ملاءٍ وتوقّرٍ وسكينةٍ وحياءٍ يَسعونَ في طلبِ الحديثِ بعفةٍ وفضائلٌ جلَّتْ عن الإحصاءِ لَهُم المهابةُ والجلالةُ والتّقى ومدادُ ما تَجري بهِ أقلامُهم أَزْكَى وأفضلُ من دمِ الشُّهداءِ يا طَالبي عِلم النَّبِيِّ محمدٍ مَا أَنتُمُ وسوَاكم بسواءٍ(٢) ورَوينا في آخرِ ((مَسألةِ العلوِّ والتّزولِ))(٣)، لأبي الفَضلِ بنِ طَاهرٍ المقدسيِّ الحافظِ : أنّ الرّشيدَ قالَ لابنٍ أَكثمَ: (( ما أَنَبلُ المراتبِ؟ قالَ: قلتُ: ما أنتَ فیه یا أميرَ المؤمنينَ، قالَ: فتعرفُ أجلَّ مني؟ قلتُ: لا. قالَ: لكنّي أعرفهُ: رَجٌ في خَلقَةٍ يقولُ: حدَّثَنَا فُلانٌ، عن فُلانٍ، عن رسولِ اللَّهِ وَلِهِ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ هذا خَيرٌ منكَ، وأنتَ ابنُ عمّ رسولِ اللَّهِ وَهِ ووليُّ عهدهِ؟ قالَ: نَعَمْ. (١) انظر: طبقات الحنابلة (٥٣/٢-٥٤)، وسير أعلام النبلاء (٢٣٣/١٣ -٢٣٦). وهذه الأبيات ملفقة من قصيدة طويلة . (٢) هذه الأبيات ذكرها ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٣١/١) ونسبها لأبي بكر بن درید . وذكر قسمًا منها أيضًا ياقوت الحموي في ((معجم البلدان)) (١٠٠/٣) ونسب قسما للحسين بن محمد الغساني الجياني، وذكر قسمًا منها أيضًا العجلوني في (( كشف الخفاء)) (٢٦٢/٢، ٥٤٣)، ولم ينسبها لأحد. (٣) مسألة العلو والنزول: (٤٥). ٣٠٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية وَيلكَ، هذا خير مني؛ لأنَّ اسمَهُ مقرونٌ باسم رسولِ اللهِ وَهِ، لا يموتُ أبدًا نحنُ نموتُ ونَفنَى، والعلماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدهرُ))(١). وعَن عليّ بنِ عبدِ السّلام الأَرْمَنَازِيِّ(٢) أنه أنشدَ بصُور لنفسهِ : ألا إنَّ خيرَ النَّاسِ بعدَ مُحمّدٍ وأصحابهِ والتابعينَ بإحسانٍ أُناسٌ أرادَ اللَّه إحياءً دينِهِ بحفظِ الذي تروي - عن الأوّلِ - الثاني أَقاموا حدودَ الشّرع شَرع مُحمدٍ بما أوضحوا مِن دليلٍ وبرهانٍ فَأُوطانُهم أَضحتْ لهم غيرَ أوطانٍ وَسائُوا مَسیر الشّمسِ في جمعٍ علمه إذا عَالمٌ عَالي الحديثِ تَسَامَعُوا بِهِ جَاءَهُ القاصِي من القومِ والدَّاني / ٢٣٣أ/ وروينا في جزء ابن قُطرال(٣)، عن أبي زرعة الرازي أنه قالَ: دينُ النَّبيِّ مُحمّدٍ أَخبارُ نِعْمَ المطية للفتَى الآثارُ لا تغفلَنَّ عن الحديثِ وأهلِهِ فالرأيُّ ليلٌ والحديثُ نَهارُ وَلَرُبما أخطا الفتى سُبُلَ الهدَى والشمسُ واضحةٌ لها أنوارُ(٤) (١) أخرجه: الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): (٩٩-١٠٠)، والسمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء)) (٢٦). (٢) أرمناز قرية من قرى بلدة صور من بلاد ساحل الشام. الأنساب (٨١/١-٨٢). وقال ياقوت: ((أرمناز بالفتح، ثم السكون، وفتح الميم والنون وألف وزاي : بليدة قديمة من نواحي حلب، بينهما نحو خمسة فراسخ يعمل بها قدور)). معجم البلدان (١٣١/١). (٣) هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن محمد بن يوسف الأنصاري المالكي القرطبي، ولد سنة (٥٦٣هـ)، وتوفي سنة (٦٥١هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (٣٠٤/٢٣)، وشذرات الذهب (٢٥٤/٥). (٤) هذه الأبيات اختُلفَ في نسبتها فقد نسبها الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): (٧٦) لعبدة ابن زياد الأصبهاني، ونسبها ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله): (٣٤-٣٥) لأحمد بن حنبل، وكذلك نسبها له السيوطي في ((مفتاح الجنة)): (٦٦)، ونسبها القاضي عياض في ((الإلماع)): (٣٨) لمحمد بن الزبرقان، وذكرها القاسمي في ((قواعد التحديث)): ٥٠. ٣٠٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (فيأبَى عليه العلمُ حتى يكونَ للهِ)(١)، أي: أَنَّ اللَّه تعالى يريدُ للخيرِ من وَقَّقَهُ لطلبٍ أحبُّ الأشياءِ إليه وهو العلمُ، وإذا أرادَهُ لذلكَ، لم يزلْ يمتحنُهُ ويصفيه ويرقُّ قلبَهُ، حتى يهديَهُ لأَن يُقْبِلَ بكليتهِ إليهِ ويخلصَ النَّةَ في طلبهِ . قالَ الشيخُ مُحبي الدّينِ النوويُّ في مقدمةِ ((شَرحِ المهذبٍ))(٢): ((وَرُبَّما عَشُرَ - في كثيرٍ من المبتدئينَ بالاشتغالٍ تَصحيحُ النيةِ؛ لضعفٍ نُفُوسِهم؛ وقلَّةٍ أنسِهِم بموجباتٍ تصحیح النُّةِ ، والامتنامُ من(٣) تعلیمھم ◌ُؤدِّي إلى تفویت کثیرٍ من العلمِ، مَعَ أنَّه يُترَّى(٤) ببركةِ العلمِ تَصحيحُها . وينبغي أن يُؤَدِّبَ المتعلّمَ على التدريج، فَيحرضَهُ بأقوالِهِ وأفعالهِ المتكررة على الإخلاصِ، والصدقِ، وحسنِ النِّيَّاتِ، ومراقبةِ اللهِ، ويُزهدَهُ في الدُّنيا، ويُرغبَهُ في العلمِ، بتذكيرِ فضائلهِ، ويعتني بمصالحهِ كاعتنائهِ بمصالحٍ ولدهِ . وعَن ابنِ عباسٍ رَضيَ اللَّه عنهما قالَ: ((أكرمُ الناسِ عليَّ جَليسي الذي يتخطّى الناسَ حتى يجلسَ إليّ، لو استطعتُ ألا يَقعَ الذبابُ على وجههِ لفعلٹ ))(٥) وينبغي أن يكونَ سَمحًا ببذلِ ما حَصَّلَهُ من العلمِ، ولا يُلقِى شَيئًا إلى مَن لم يتأهّل لهُ، ولو سَأَلَ عنهُ لم يُجبْهُ، ويعرّفُهُ أنّ ذلكَ يضرّهُ، ويَتَواضع للمتعلمينَ. (١) شرح التبصرة والتذكرة (١٨/٢)، وهو قول معمر: ((إنّ الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل)). انظر: الجامع لأخلاق الراوي (٧٨٤). (٢) المجموع (٧٢/١ -٧٤) بتصرف . (٣) في (ف): ((في))، والمثبت من ((المجموع)). (٤) في المطبوع من ((المجموع)): ((يرجى)). (٥) المجموع (٣٧/١)، والأثر أخرجه: البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٤٥)، (١١٤٦)، وفي (((التاريخ الكبير))، له (١٩٧/٦) (٨٨١٨). ٣٠٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية رَوَى مُسلمٌ(١) عن عياضٍ بنِ حمارٍ رضي اللَّه عنه: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قالَ: ((إِنَّ اللَّه أَوحَى إليّ أن تَوَاضَعُوا))(٢). انتهى . قولُه : (بيانٌ للوقتٍ)(٣) مُرادُهُ السّنُّ كَما قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((وقَدِ اختُلِفَ في السّنِّ الذي إذا بلغَهُ استُحِبَّ له التصدِّي لإسماع الحديثِ والانتصابِ لروايتهِ))(٤). قولُه: (فَقَد اختلفَ فيهِ كَلامُ الخطيبِ وابنِ الصَّلاحِ)(٥) ليسَ بينَهما اختلافٌ في التَّحقيقِ، فإنَّ كلامَ الخطيبِ محمولٌ على ما إذا طُلبَ منهُ أن يُحدِّثَ عندَ الاحتياجِ إليهِ، بدليلٍ قوله: ((وَلَا يَمَنع))(٦) وَكَلامَ ابنِ /٢٣٣ب / الصَّلاحِ(٧) عَلَى مَا إذا لَم يُطلَبْ ذَلِكَ مِنْهُ، بَلْ ولَمْ يَكُنْ يُعْرَفِ أنَّ الحَديثَ عِندهُ، فَإِنَّهُ يُستَحبُ لَهُ أنْ يَتَصدَّى، أي: يَتعرَّضَ للنَّاسِ ليُعرفَ أنَّ ذلكَ الحديثَ عندَهُ. (١) ١٦٠/٨ (٢٨٦٥) (٦٤). (٢) أخرجه أيضًا: أحمد (١٦٢/٤، ٢٦٦)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)): ((٤٨))، وأبو داود (٤٨٩٥)، وابن ماجه (٤١٧٩)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٩٥)، (٩٦)، وأبو نعيم في (الحلية)) (١٧/٢). وانظر: المجموع ٧٤/١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١٩/٢) (٤) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٤). (٥) شرح التبصرة والتذكرة (١٩/٢). (٦) قال الخطيب في ((الجامع)): (١٦٩) عقب (٧٢٦): ((فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن تعلو سنه، فيجب عليه أن يحدّث ولا يمتنع؛ لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم، والممتنع من ذلك عاص آثم». (٧) قال ابن الصلاح في ((معرفته)): (٣٤٤): ((والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده، استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان)). ومن كلام ابن الصلاح هذا وكلام الخطيب الذي سبق، تبين أنه لا يوجد اختلاف بين كلاميهما، وما ذهب إليه البقاعي من عدم وجود اختلاف هو الأصح، والله أعلم. ٣١٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (انتِهَاءِ الكُهُولَةِ)(١) قالَ ابنُ الأثيرِ في ((النهاية))(٢): ((الكَهْلُ منَ الرّجالِ: منْ زادَ على ثَلاثينَ سَنَةً إلى الأربعينَ. وقِيل: مِن ثَلاثٍ وثلاثينَ إلى الخَمسينَ)) . وقالَ في ((القاموسِ))(٣): ((الكَهْلُ: مَن وَخَطَهُ الشَّيبُ ورأيتَ له بَجالَةً ، أو من جاوزَ الثلاثينَ أو أربعًا وثلاثينَ إلى إحدى وخمسينَ، وهي بهاءٍ)). وقالَ الإِمامُ أبو الحسنِ الحَرَالي: ((إِنهُ مَن كانَ سِنُّهُ ما بينَ اثنتينٍ وأربعينَ إلى ثلاث وستینَ)» . قالَ ابنُ الصَّلاحِ(٤): ((قالَ شُحَيمُ بنُ ؤُثَيل(٥) : أُخُو خمسينَ مُجتمِعٌ أَشُدِّي وَنَجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشئونِ(٦) (١) شرح التبصرة والتذكرة (١٩/٢)، وهو كلام الرامهرمزي نقله عنه العراقي فقال: ((وروينا عن أبي محمد بن خلاد الرامهرمزي في كتابه «المحدّث الفاصل)): (٣٥٢) رقم (٢٨٧)، قال: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث، هو أن يستوفي الخمسين؛ لأنها انتهاء الكهولة)). (٢) النهاية (٢١٣/٤). (٣) القاموس المحيط مادة (كهل). (٤) معرفة أنواع علم الحديث : (٣٤٥). (٥) هو سحيم بن وثيل - بالمثلثة مصغّر - الرياحي، شاعر مخضرم، قال ابن دريد: عاش في الجاهلية أربعين وفي الإسلام ستين. انظر: الإصابة (٤٣٩/٢) (٣٦٦٣). (٦) هو في الكامل (٣٠٤/١)، والإصابة (٤٤٠/٢)، وقوله: ((أخو خمسين))، أي: أنا أخو خمسين سنة، واجتماع الأشد: عبارة عن كمال القوى في البدن والعقل، ومعنى : نجذني ، أي : جعلني ذا تجربة وخبرة، يقال: رجل منجذ - بضم الميم وفتح الجيم أو كسرها - الذي جرّب الأمور وعرفها وأحكمها، وهو المجرب، قال اللحياني: المنجذ هو الذي أصابته البلايا. والمداورة: المعالجة والمزاولة، والشئون: الأمور، يعني: مداولة الأمور ومعالجتها. انظر: اللسان مادة (دري)، (دور)، وحاشية الإلماع: (٢٠٠). ٣١١ النكت الوفية بما في شرح الألفية أي : جَعَلَني دَوَرَاني معَ الشّئونِ - جمعَ شَأن ، وهي الأمورُ - واحتيالي فيهَا نَجذًّا، أي : دليلاً مَاهرًا شُجاعًا مَاضيًا فيما يعجزُ غيري. قولُه: (وَتعقّبَهُ القَاضِي عِيَاضٌ)(١) كلامُ ابنٍ خلاد ليسَ بمتعقّبٍ، فإنّه محمولٌ على ما إذا لم يُحتجْ إليهِ ، وعَدُّه لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ومَن بعدهُ لا يقدحُ فیهِ، بل يؤيدُهُ، فإنّ كلَّ منهُم لم يُحدّث حتى احتيجَ في الفقهِ أو غيرهِ إليهِ. وقد أجابَ عنهُ ابنُ الصّلاح بهذا، كما نقلهُ عنه الشيخُ(٢) في آخرِ هذه المقولةِ والحاصلُ أنّ ذلكَ موقوفٌ على الحاجةِ . قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: (( ويختلفُ ذلكَ بحسبِ الزمانِ والمكانِ ، فَرُبَّ بلادٍ مهجورةٍ يقعُ إليها مَن يُحتاجُ إلى روايتهِ هناكَ، ولا يحتاجُ إلى روايتهِ في البلاد التي يكثرُ فيها العلماءُ))(٣). قولُه: (العِلْمُ والحَديثُ)(٤) هوَ من عطفِ الخاصِّ على العامّ، ويحتملُ أن يكونَ المرادُ بالعلم الكلامَ على الحديثِ مَتنًا وسَندًا، وأن يكونَ المرادُ بالحديثِ اللفظَ كذلكَ . (١) شرح التبصرة والتذكرة (١٩/٢)، وكلام القاضي عياض في ((الإلماع)): (٢٠٠-٢٠٢). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢١/٢)، وقول ابن الصلاح في ((معرفته)): (٣٤٦): ((قلت: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداءً من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكر، فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج إلى ما عنده)). (٣) الاقتراح: ٢٤٥. (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١٩/٢) حكاه العراقي عن القاضي عياض قال: ((وكم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ولا استوفى هذا العمر، ومات قبله وقد نشر من العلم والحديث ما لا يحصى .. )). وانظر: الإلماع: (٢٠٠-٢٠٢). ٣١٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (حَدِيثُ الفُرَيْعَةِ)(١) الظَّاهرُ أنها بنثُ مَالكِ بنِ سِنَان أُختُ أبي سَعيد الخُدْرِي، ويُقالَ لها : الفَارِعة(٢) أيضًا ، وَحديثُها هذا في سُكنى المتوفَّى عَنها زوجها في بيتها حتى يبلُغَ الكتابُ أَجَلَّهُ، رَواهُ في الطّلاقِ أبو داودَ(٣)، والترّمِذِي(٤)، والتّسَائي(٥)، وابنُ مَاجه(٦)، وليسَ لها في الكُتبِ سِواهُ. قولُه: (وَلِيَ(٧) عشرُونَ سَنَةً)(٨) نُقِلَ عَن شَيخِنا أَنَّهُ قالَ: /٢٣٤أ/ إنَّ الخطيبَ شَرعَ في علمِ الحديثِ قبلَ ذلكَ بقليلٍ . وعَن ((المُنتَقَى من تاريخِ ابنِ عَسَاكِرَ)) للذَّهبِي، عَن الخطيبِ(٩) أنه قالَ: (( أوّلَ ما سمعتُ الحديثَ وَلِي إحدَى عَشِرَةَ سَنَةً)). قوله: (ابنُ مُظَفَّر)(١٠) هو شِهَابُ الدّينِ النَّابُلُسِي سبطُ الشّيخ خالِد، وُلِدَ سَنةً أربع أو خمسٍ وسبعينَ وستمائةٍ وسمعَ فأكثرَ(١١). (١) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢)، والفريعة بالتصغير. انظر: التقريب (٨٦٦٠). (٢) التقريب (٨٦٦٠). (٣) في ((سننه)) (٢٣٠٠). (٤) في ((جامعه)) (١٢٠٤)، و(١٢٠٤م). (٥) في ((المجتبى)) (١٩٩/٦، ٢٠٠). (٦) في ((سنته)) (٢٠٣١). وأخرجه أيضًا: عبد الرزاق (١٢٠٧٦)، وأحمد (٦/ ٣٧٠، ٤٢٠)، وسعيد بن منصور (١٣٦٥)، والدارمي (٢٢٩٢)، وابن الجارود (٧٥٩)، وابن حبان (٤٢٩٢)، والطبراني في «الكبير)) (٢٤/ ١٠٧٩، ١٠٨٠، ١٠٨١، ١٠٨٢، ١٠٨٣، ١٠٨٤، ١٠٨٥، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٠٩١، ١٠٩٢)، والحاكم (٢٠٨/٢)، والبيهقي (٤٣٤/٧، ٤٣٥)، والبغوي (٢٣٨٦). (٧) في (ف): ((وفي))، والمثبت من ((الجامع لأخلاق الراوي)) و((شرح التبصرة والتذكرة)). (٨) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢)، وقول الخطيب في ((الجامع)»: ١٧٠ عقب (٧٣٢). (٩) ذكره الدكتور بشار في دراسته لكتاب ((تاريخ مدينة السلام)) (٩١/١). (١٠) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢). (١١) وتوفي ساجدًا سنة (٧٥٨هـ). الدرر الكامنة (٣١٧/١-٣١٨). ٣١٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ الذّهبي في ((المعجم المُختصّ)) (١): ((الحافظُ المحررُ، أَكبَّ على الطّلبِ زمانًا وترافَقنَا مدةً، وفي خُلُقهِ زعارةٌ وفي طباعهِ نُفورٌ )) . وقالَ في ((المعجَم الكَبيرِ))(٢): ((لهُ معرفةٌ وحفظٌ، على شَراسةِ خُلُقٍ، ثمّ صلَحَ حالهُ)). وقالَ البرزاليُ (٣): ((وَلَم يتزوجْ قَطْ، وكانَ يحبُّ الخَلوةَ والانجماعَ))(٤). وقالَ الحُسينيُّ : ((وكانَ يقولُ: أشتَهي أن أموتَ وأنا ساجدٌ، فدخلَ بيتَهُ يومًا وأغلقَ بابَهُ وفُقِدَ ثلاثةَ أيام فَدخلوا عليهِ فوجدُوهُ ميتًا وهو سَاجدٌ، وذلك في ربيعٍ الأوّلِ سنةً ثمانٍ وخمسينَ، وله تخاريجُ))(٥). انتهى. ومنَ الكراماتِ أنه لم يُذكّرْ أَنهُ تغيّر رحمهُ الله . قولُهُ: (سَنَةَ ثلاثٍ وتسعينَ)(٦) نُقلَ عن شيخِنَا: ((أنها السنةُ التي ابتدأَ الذّهبيُّ فيها طلبَ الحديثِ)). قولُه : (المَنْبِي)(٧) هو شمسُ الدّينِ الدّمشقيُّ التّاجرُ، وُلدَ سنةً ستٍّ أو سبعِ وثمانينَ وستمائةٍ ، وأَحضِرَ على جماعةٍ، وسمعَ فَأكثَرَ، وأجازَ لهُ الفَخرُ بنُّ البخاري في جماعةٍ . (١) المعجم المختص بالمحدّثين: (٤٢). (٢) المعجم الكبير (١٠٤/١). (٣) هو أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الإشبيلي الشافعي توفي سنة (٧٣٩هـ). (٤) نقله عنه ابن حجر فى ((الدرر الكامنة)) (٣١٧/١). (٥) نقله عنه ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) (٣١٨/١). (٦) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢). (٧) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢)، وانظر ترجمته في: الدرر الكامنة (٣٢٣/٤). ٣١٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ البرزاليُّ والذّهبيُّ(١) في ((مُعجَميهِمَا)): ((العدلُ المحدّثُ الفاضِلُ الصادقُ))(٢). وعاشَ بعدَ الذَّهبي نحوًا مِن عشرينَ سنةً فماتَ بدمشقَ في ذي الحجّةِ سنةً سبعٍ وستينَ وسبعمائةٍ، وماتَ الذهبيُّ في ذي القعدةِ سنةً ثمانٍ وأربعينَ. قوله: (أبو مَحمُودٍ مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ المقدِسِيُّ)(٣) صَوائُهُ: أحمدُ بن مُحمّدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ هلال(٤). قالَ شيخُنَا في المائةِ الثامنةِ(٥): (( وُلِدَ سَنةً أربعَ عَشرةً وسبعمائةٍ، وُنِي بالحديثِ، فَسمعَ من أصحابِ ابنِ عبدِ الدّائمِ، والتّجيبِ، وابنٍ عَلَّق فأكثرَ وبَرعَ وجَمعَ، وشَرعَ فِي شَرحِ ((سُنَّنِ أبِي دَاودَ))، ومَاتَ بالقُدسِ سنةً خمسٍ وستينَ وسبعمائةٍ )) . قولُه: (إذا يَخْشَى الهرَمَ)(٦)، في /٢٣٤ب/ نُسخةٍ ((إن))، والظّاهرُ أنَّ المعنى قَريبٌ ويجبُ أنْ يُحذفَ معَ ((إن)) ألفُ ((يَخشَى))، والمعنى: إِن خافَ الهرَمَ على نفسِهِ . قالَ في ((القَاموسِ))(٧): ((الَهرَمَ مُحرّكةٌ أقصى الكبرِ)). انتهى. والمرادُ : لازِمهُ مِن تَغيّرِ العقلِ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه: (ابنُ خَلَادٍ جَزَم)(٨) لم يجزمِ ابنُ خَلّادٍ بِشيءٍ، إنّما قالَ: ((أَعَجَبُ (١) المعجم الكبير (٣٢٧/٢). (٢) انظر: الدرر الكامنة (٣٢٣/٤). (٣) شرح التبصرة والتذكرة (٢٠/٢). (٤) كذا ذكر في ((المعجم المختص)): (٣٣)، و((لحظ الألحاظ)): (١٤٨)، و((الدرر الكامنة)) (٢٤٢/١). (٥) الدرر الكامنة (٢٤٢/١). (٦) التبصرة والتذكرة (٦٩١). (٧) القاموس المحيط مادة (هرم). (٨) التبصرة والتذكرة (٦٩١). ٣١٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية إليَّ - أي: أَعجبُ الأمرينِ إليَّ - أن يُمسكَ))(١). فَـ (( أفعلُ)) التّفضيلِ يَقتضِي المُشَاركةَ بين التَّحديثِ والإمسَاكِ في الإعجَابِ، والإمساكُ أعجَبُهُما، أي: أحبهُما إليه؛ لأنَّ الإِنسَانَ لا يعجبُ غالبًا إلا مما يراهُ فَائقًا . قولُه: (لَمْ يُيَلْ)(٢) قالَ في ((تَرَتِيبِ المُحكَم))(٣): ((قالَ سِيبوَيه: وسألتُ الخليلَ رَحمُ اللَّه عَن قولِهِم: لَم أَبَلْ؟ فقالَ: هي مِن بَاليتُ، ولكنّهم لما أَسكنُوا اللَّمَ حَذَفوا الألفَ لِئِلَّ يلتَّقِي سَاكِنَانٍ، وإنما فعلوا ذلكَ بالجزمِ؛ لأنّه موضعُ خَذفٍ، فَلمّا حذَفوا الألفَ التي هي مِن نفسِ الحرفِ بعدَ اللَّام صارتْ عندهُم بمنزلةٍ نونٍ (( يَكنْ)) حيثُ أَسكنت، فإسكانَ اللامِ هنا بمنزلةٍ حذفِ النونِ، وإنما فَعلوا هذا بهذينٍ حيثُ كَثرَ في كَلامِهم حذفُ النونِ والحركاتِ وذلكَ نحو ((مُذْ)) و((لُدْ))، وإنما الأصلُ ((لَدُنْ)) و((مُنذُ)) وهذا مِنِ الشَّواذٌّ، وليسَ مما يقاسُ ويطّردُ، وزعمَ أنّ ناسًا مِن العرَبِ يقولونَ: ((أَبَلَه)) لا يزيدونَ على حَذفٍ الألفِ حيثُ كثرَ الحذفُ في كلامٍ، كما حذفُوا ألفَ ((حَمَر)) وألفَ ((غَلِيظ)) وواقَ ((غَدٍ))، وكذلكَ فعلوا بقولِه: بَاله كابٍ أباليه بمنزلةِ العاقبةِ ولم يحذّقُوا «لا أَالي))؛ لأنَّ الحذفَ لا يَقْوَى هنا، وَلَا يلزمُهم حذفٌ . (١) المحدّث الفاصل: (٣٥٤) (٢٨٩). وقال ابن الصلاح عقب نقله كلام الرامهرمزي: « ووجه ما قاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب، وخيف عليه الاختلال والإخلال أو ألا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير واحد من الثقات)). انظر: معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٦). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٩٢). (٣) قال حاجي خليفة بعد أن ذكر كتاب ((المحكم)) لابن سيده: « وقد هذبه صفي الدين محمود بن محمد الأرموي العراقي المتوفى سنة (٧٢٣هـ))). انظر: كشف الظنون (١٦١٧/٢). ٣١٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية كَما أَنَّهم إذا قَالُوا: ((لَم يَكُنِ الرّجلُ)) فكانَتْ في موضع تُحرّكُ لَم يحذفْ وَجَعلوا الألفَ معَ الحركةِ، أَلا ترى أنّها لاتحذفُ في ((أَبالي)) في غيرِ موضِعِ الجزمِ، وإنما تُحذفُ في الموضع الذي تحذفُ مِنْهُ الحركةُ )). انتهى. قولُه : (وَفِئَه)(١) قالَ في ((القَاموسِ))(٢): ((الفِئَةُ: الطّائفةُ أصلُها فِيءٌّ كَفِيع جمعهُ فِئُونَ وفِيآتٌ)). قولُه في شرح ذلكَ الحدِّ(٣): (التّغيّر) (٤) وهوَ على حذفٍ مُضافٍ، أي : خَوف التّغيّرِ بِدليلِ مَا بعدهُ: والخرفُ: هو فَسادُ /١٢٣٥/ العقلِ. قالَ في ((القاموسِ))(٥): ((خَرَفَ كَنَصَرَ وفَرِعَ وكثُّمَ، فهو خَرِفَ ككرم(٦): فَسَدَ عَقْلُهُ، وَأَخْرَفَهُ: أفسدَه)). كذا قالَ: ((ككرمَ))، وقالَ الصَّغَاني في (المجمَعِ)): ((والخَرَفُ بالتحريكِ: فسادُ العقلِ منَ الكيِرِ، وقد خَرِفَ الرجلُ - بالكسرِ - فهو خَرِفٌ، قالَ أبو النَّجمِ العجليُّ : أقبَلتُ مِن عند زيادٍ كالخَرِف تَخُطُّ رِجلايَ بِخَطِّ مُخْتَلِفْ [ و](٧) تَكتبانِ في الطريقِ لامَ الِفْ(٨) (١) التبصرة والتذكرة (٦٩٣). (٢) القاموس المحيط مادة (فيء). (٣) قال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) (٢١/٢): ((قال القاضي عياض: الحد في ترك الشيخ التحديث التغير وخوف الخرف)). وكلام القاضي في ((الإلماع)): (٢٠٤). (٤) في (ف): ((الحديث أخبره التغير ... ). (٥) القاموس المحيط مادة (خرف). (٦) الذي في ((القاموس المحيط)): ((ككتف)). (٧) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الصحاح)). (٨) الأبيات نقلها الجوهري في ((الصحاح)) مادة (خرف). ٣١٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية وخُرَافةُ: اسمُ رجل من عُذْرَةَ استهوتْهُ الجنّ، فكانَ يُحدِّثُ بما رَأى، فكذَّبوهُ وقالوا: «حديثُ خُرَافَة)). ورُويَ عن النبيِّ وَِّ أَنَّهُ قالَ: ((وخُرافَةُ حَقٌ))(١). والرّاءُ فيه مخففةٌ، ولا تدخلهُ الألفُ واللامُ؛ لأنَّه معرفةٌ، إلا أنْ تريدَ بها الخُرَافَاتِ الموضُوعةَ من حديثِ الليلِ))(٢). انتهى . قولُه: (وكَذَا قالَ ابنُ الصَّلاحِ)(٣) عبارتهُ: ((وَأَمّا السّنُّ الذِي إِذا بلغَهُ المحدِّثُ يَنبغي (٤) لهُ الإمساكُ عن التَّحديثِ، فَهو السُّنَّ ... ))(٥) إلخ. (١) هذا الحديث أخرجه: أحمد (١٥٧/٦)، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٥٢) بتحقيقي، وأبو يعلى (٤٤٤٢) من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها قالت: حدث رسول اللَّه وَ ه نساءه ذات ليلة حديثًا، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، كأنَّ الحديث حديث خرافة؟ فقال: «أتدرين ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلاً من عذرة، أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرًا طويلًا ثم ردوه إلى الإنس، فكانَ يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة)) وإسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وقد اختلف عليه فيه؛ إذ روي عنه مرسلًا، والمرسل هو الصواب كما نص عليه الدارقطني في العلل . وبنحوه أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦٠٦٨). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣١٥/٤): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورواه الطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة ... ورجال أحمد ثقات، وفي بعضهم كلام لا يقدح، وفي إسناد الطيراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف)). (٢) انظر: الصحاح مادة (خرف). (٣) شرح التبصرة والتذكرة (٢١/٢). (٤) في ((المعرفة)): ((انبغى)). (٥) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٦). ٣١٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وَيَخَافُ [عَلَيهِ)(١) فيهِ أَنْ يخلطَ)(٢) قالَ ابنُ كثيرٍ: ((إذا كانَ الاعتمادُ على حفظِ الشّيخ الرّوي، فَينبغي الاحتِرَازُ مِن اختلاطِهِ إذا طَعَنَ في السّنِّ، وأمَّا إذا كانَ الاعتمادُ على حفظِ غيرهِ وخطِّهِ وضَبطهِ، فَهدُنا كُلّما كانَ السنُّ عَاليًا كانَ [ النّاسُ](٣) أرغَبَ في السّماع عليهِ كما اتفقَ لشيخِنا أبي العبّاسِ أحمدَ بن أبي طَالبٍ الحَجَّارِ (٤)، فإنّه جاوزَ المائةَ محققًا، سَمعَ على الزبيدي سنةً ثلاثينَ وستمائةٍ ((صحیحَ البُخارِيِّ)) وأسمعَهُ سَنةً ثلاثينَ وسبعمائةٍ )). قلتُ: وفيها ماتَ(٥)، وكانَ شيخُنا كبيرًا عامًّا، ولا يضبطُ شَيْئًا ولا يتعقلُ كثيرًا مِن المعَاني الظّاهرةِ، ومعَ هذا تَداعى النّاسُ إلى السماعِ منهُ عند تفرّدِهِ عن الزبيدي، فسمع منهُ نحو مائةٍ ألفٍ أو يزيدونَ))(٦). قولُه: (وَتَحرّى)(٧)، أي: تعمّدَ وتطلّبَ ما هو أَحرَى، أي: أجدَر وأولى بالاشتغال . والمعنى أنَّه اجتهدَ في الإمسَاكِ والتّحديثِ، فرأى التحديثَ أولى بهِ. قولُهُ: (احتِسَابًا)(٨)، أي: مِن غيرِ أجرةٍ بَل طَلبًا للشَّرابِ. (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((شرح التبصرة والتذكرة)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢١/٢)، وهو من كلام ابن الصلاح. (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((اختصار علوم الحديث)). (٤) في (ف): ((الحجاز)) بالزاي المعجمة ، والصواب ما أثبته . انظر: ترجمته في البداية والنهاية (٣٢٧/١٨)، والدرر الكامنة (١٤٢/١)، وشذرات الذهب (٩٣/٦). (٥) هذا استدراك من البقاعي . (٦) اختصار علوم الحديث: (٢١٧)، بتحقيقي، وانظر: شذرات الذهب (٩٣/٦). (٧) شرح التبصرة والتذكرة (٢٢/٢)، وهو من كلام ابن خلاد الرامهرمزي. (٨) شرح التبصرة والتذكرة (٢٢/٢)، وهو من كلام ابن خلاد أيضًا ونص كلامه: ((فإذا تناهى العمر بالمحدّث فأعجب إلي أن يمسك في الثمانين؛ فإنه حد الهرم. قال: والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين ، فإن كان عقله ثابتًا ورأيه مجتمعًا يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابًا)). المحدّث الفاصل: ٣٥٤ (٢٨٩). ٣١٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقيَّدهُ بذلك؛ لأنَّه إذا قِيلَ بجوازِ أخذِ الأجرة وحدّثَ في هذا السنِّ /٢٣٥ب/ بالأجرةِ خِيفَ عليهِ التَّساهلُ لأجلِهَا، مع تساهلِ الآخِذِ رغبةً في العُلُو. و((حبُّكَ للشيء يُعْمِي وَيُصِمّ))(١). قولُه: (كَالحَضرَميِّ)(٢) هو محمدُ بن عبدِ اللهِ مُطَيَّن، (ومُوسى)(٣) هو ابنُ هَارُونَ الحَمّالُ، (وعَبْدَان)(٤) هو ابنُ أحمدَ الجَوَالِيقي، ثلاثتُهم من شيوخِ الطبراني وابن عديٍّ . قولُه: (وَلَمْ أَرَ بِفَهم أبيٍ خَلِيفَةَ)(٥) هو الفَضلُ بنُّ الحُتّابِ الجُمَحِيُّ البَضْريُّ، مُحدّثُ البصرةِ من شيوخ ابنٍ حِبَّانَ وابن خَلَّاد، كانَ من المعمّرينَ المكثرينَ الصادقينَ (١) أخرجه: أحمد (١٩٤/٥)، وعبد بن حميد (٢٠٥)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٩٣/٢) (١٨٥٣)، وأبو داود (٥١٣٠)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٤٣٥٩) وفي «مسند الشاميين))، له (١٤٥٤)، و(١٤٦٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢١٢/٢)، والقضاعي في (مسند الشهاب)) (٢١٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤١١) من حديث أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي پێل . وإسناده ضعيف؛ لضعف أبي بكر بن أبي مريم. وروي موقوفًا على أبي الدرداء، أخرجه: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٩٣/٢) (١٨٥٣)، والبيهقي (٤١٢)، وهو أشبه بالصواب . قال البيهقي في ((شعب الإيمان)) عقب (٤١٢): ((قالَ الحليمي رحمه الله: ((فقد يفهم من هذا أن من أحب اللَّه تعالى لم يعد المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتکالیفه المکتوبة عليه ، کما أن من أحب أحدًا من جنسه لم یکد یبصر منه إلا ما يستحسنه، ويزيده إعجابًا به ولا يصدق من خبر المخبرين عنه إلا ما يتخذه سببًا للولوع به والغلو في محبته ... ». (٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢٢/٢). (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . ٣٢٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية العارفينَ، عاشَ مائة سنةٍ غير أشهُرٍ، وماتَ في جمادى الأولى سنةً خمسٍ وثلاثمائةٍ(١). قالَ شيخُنا: ((وإنّما أخّره لشيءٍ مَا قيلَ فِي ضَبطِهِ)). قولُه: ( جِلدهُ بِرَوْقِهِ)(٢) هُو مِن أبياتٍ قَالها عامرُ بنُ فُهيرةَ رضي اللَّه عنه حينَ أصابتهُ الحُمَّى عندَ قُدومِهم المدينةَ في الهجرة، وأصابتْ معهُ أبا بكرٍ وبِلالًا رَضي اللَّه عنهم أجمعينَ، وكانَ كلّ منهم يُنشدُ إذا أخذتهُ الحُمِّ شَيْئًا . روتْ ذلكَ عنهم عائشةُ رضيَ اللَّه عنها، وكانَ ذلكَ قبلَ أن ينزلَ الحجابُ قالت : فقلتُ لهُ: كيفَ تجدُكَ؟ فقالَ: قد وجدتُ المَوتَ قبلَ ذوقِهِ إِنَّ الجبانَ حَتفُهُ مِن فَوقِهِ كُلُّ امرِئ مُجَاهِدٌ بِطَوقِهِ كَالثّورٍ يَحمِي جِلْدَهُ بِرَوقِهِ(٣) بِطَوْقِهِ، أي: بطاقتِهِ، فيما قالَ ابنُ هِشَام(٤) . قالت رضي اللَّه عنها: فقلتُ: واللهِ مَا يدري عامرٌ ما يقولُ. قولُه: (والذّكْرُ)(٥) قالَ في ((القاموسِ)) (٦): ((الذِّكْرُ، بالكسر: الحفظُ للشّيءٍ كالتَّذْكارِ، والشّيءُ يَجْري على اللسانِ، وما زالَ مِنِّي على ذُكْرٍ، ويكسر أي: تَذَكّرٍ)). (١) انظر: سير أعلام النبلاء (٧/١٤-١١). (٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢). (٣) انظر: الإصابة (١٢٤/٣) (٤٤١٣)، والفتح (٣٢٨/٧) عقب (٣٩٢٦)، وأحد البيتين ذكره مالك في الموطأ (٢٦٠٤) رواية الليثي عن يحيى بن سعيد: أن عائشة زوج النبي ◌َّ ل قالت: وكان عامر ابن فهيرة يقول : قد رأيت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه (٤) السيرة النبوية (٢٣٧/٢). (٥) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢). (٦) القاموس المحيط مادة (ذكر)، وانظر: اللسان مادة (ذكر)، ومتن اللغة مادة (ذكر).