النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُ الشّيخِ: مثلهُ أو نحوهُ ٦٦٨- وَقَوْلُهُ مَعْ حَذْفِ مَتْنٍ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ يُرِيدُ مَثْئًا قَبْلَهُ بِسَنَّدِ الثَّاني وَقِيلَ: بَلْ لَهْ ٦٦٩- فَالأَظْهَرِ الْمَنْعُ مِنْ انْ يُكَمِّلَهْ ٦٧٠ - إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بالتَّحَقُّظِ وَالضَّبْطِ وَالتَّمْبِيزِ لِلتَّلَفّظِ قولُه في قولِهِ : (مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ) (١): (إِنْ عَرَفَ)(٢) مبنيٌّ للفاعلِ وهو السامعُ الذي يريدُ الروايةَ. ((الرّاويَ)) مَفعولهُ، وهو الشيخُ الذي سَمِعَ منهُ، أي: يجوزُ لهُ الإكمالُ للحديثِ الأوَّلِ بسندِ الثاني إِنْ عَرَفَ أَنَّ شيخَهُ بهذه الصفةِ . قولُه : (في نَحْوٍ)(٣)، أي: فيما عُبِّرَ بهذهِ اللفظةِ، مضافةً إلى ما قدَّمَهُ من حَديثٍ، أو أَثْرِ، أو نحوه، وقد استعملها منونةً غيرَ مضافةٍ وهو قليلٌ . قولُه: (عَلَى السندِ الثاني)(٤) ومثلُهُ ما لو أوردَهُ بعدَ إيرادِ الحديثِ الأُوَّلِ بسنده . ولعلَّ الشَّيخَ لم يذكرْهُ لأَنَّ الغالبَ عدمُ إعادةِ المتنِ في المكانِ الواحدِ ، لا سِيَّما باللفظِ، أمّا إذا سَاقَ السَّندينِ من غيرِ ذِكرِ المتنِ- لا سِيَّما إذا أخّرَ سندَ المتنِ- ثم أوردَ المتنَ، فيحتملُ القطعُ بالجوازِ لإيرادِهِ المتنَ عقبَ سندهِ. ويحتملُ المنعُ؛ لأَنّهُ موهمٌ أَنَّ المتنَ بلفظهِ للسّندينِ معًا من غيرِ رجحانٍ لأحدِهما في ذلكَ على الآخرِ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه: (لا يُجْزِئُ)(٥)، أي: لأنّه يمكنُ أنْ يكونَ أرادَ المماثلةَ في المعنى (١) التبصرة والتذكرة (٦٦٨). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٧٠). (٣) التبصرة والتذكرة (٦٧١). (٤) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢). (٥) المصدر السابق . ٢٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية فقطْ. وإذا طَرَقَةُ هذا الاحتمالُ وَقَعَ الشكُّ /٢٢٢ب/ فيهِ، فيصيرَ كما لو قالَ: ((نحوهُ)) فإنّها ظاهرةٌ في المقاربةِ في اللفظِ، أو في المعنى، فهوَ أقعدُ في الشَّكُّ من مثله، فقد اتفقا في عدمِ الإجزاءِ للشكّ في المساواةِ، وإنْ كانَ ((النحوُ)) أعرقَ في ذلكَ فهوَ أولى بالمنعِ . ومن منع شُعبة (١) في التعبيرِ بالمثلِ، يعلمُ أنّه لا يجيزُ الروايةَ بالمعنى، هذا على أنَّهُ تعليلٌ لعدمٍ روايةِ الحديثِ الذي قيلَ فيهِ ذلكَ ، ويُمكنُ أنْ يكونَ مُرادُهُ تعليلَ المنعِ من الروايةِ بالمعنى مُطلقًا، فيكونَ المعنى قولَ الراوي: ((مثله)) لا يُغني في تجويزٍ الروايةِ ، فإنَّ غايتَهُ أنْ تكونَ شهادةٌ من ذلك الشَّيخ أنَّ ما حذفَهُ بمعنى ما تقدَّمهُ، ولو أبرزَهُ لجازَ أنْ يظهرَ لغيرهٍ من المعنى ما خَفِيَ عليهِ، فيعلمَ أنَّه ما وفى، وأنَّ روايتَهُ له- بما ظنَّ أنّه معناهُ- لا تسوُ عندَ الفريقينِ، فيصيرَ مثلَ المبهمِ. وَمَعنى قولِه في: ((نحوه)) أنَّه ((شكَّ))(٢) أن الشَّيخَ الذي رَواهُ شَكَّ في مماثلةِ المعنى؛ لأَنَّه ما عَدَلَ عَنِ أنْ يقول: ((مثله)) إلّا لشكِّ حصلَ عندَهُ في المماثلةِ، فهوَ أبعدُ في المنع من الروايةِ، وذلك يُفْهِم - على كلا التقديرينِ أنَّ شعبةً ممَّن يمنعُ الروايةَ بالمعنى، وهذا المعنى الذي لحظَهُ في ((نحوهِ)) هو الذي لحظَهُ سُفيانُ(٣) فَحَكَمَ بأنَّهُ حديثٌ غيرُ الأوَّلِ، أي: غيرُ مساوٍ لهُ في المعنى وإنْ كانَ قريبًا منهُ. (١) انظر قول شعبة في: المحدّث الفاصل: (٥٩٠) (٨٤٠)، والكفاية: (٢١٣)، والتمهيد (١٢/١- ١٣) . (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢)، وهو كلام شعبة، وقد أخرج قوله الخطيب في ((الكفاية)): (٢١٣). (٣) الكفاية: (٢١٣)، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٠)، وشرح التبصرة والتذكرة (٢/ ١٠) . ٢٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (مِثْلَهُ يُجْزِئُُ)(١)، أي: لأنَّ المثليةَ ظاهرةٌ في المساواةِ ، فإنْ كانتْ في اللفظِ، فالمعنى تبعّ لهُ، وإنْ كانتْ في المعنى فهوَ المرادُ. ومن هنا تعلمُ أنَّه ممن يجيز الرواية بالمعنى(٢). وقولُه في: ((نحوه)): ((حديث))(٣) يُريد أنَّ ((نحوه)) ظاهرةٌ في أنَّ المرادَ بهِ المقاربةُ ، لا المماثلةُ . قال في ((القاموس)) (٤): ((النَّحْوُ: الطريقُ والجهةُ والقَصْدُ)). فالحديثُ الذي قِيلَ فيهِ(٥) ذلكَ، حديثٌ آخرُ غيرُ المذكورِ، بمعنى أنّهُ لا يتحدُّ معهُ لا(٦) لفظًا ولا معنى، فلا يجوزُ تركيبُ المذكورِ على السندِ الثاني؛ لأنَّ ذلكَ يقتضي أنْ يكونا سواءً، والغرضُ أنّهُ قد قالَ إنّهُ مقاربُّهُ لا مُساويه . وهذا الذي فَهمتُهُ هو الذي يقتضيهِ تنكير ((حديث)) في عبارةٍ سُفيانَ . ولم أدرِ ما وجهُ مَن فَهِمَ أنَّ مرادَهُ بهِ الحديثُ الذي ساقَ منهُ ليكونَ قولُهُ : ((يُجزتُ)) وقولُهُ: ((حديث)) سواءً، كما هو /٢٢٣أ/ ظاهرُ صَنيعِ ابنِ الصّلاحِ(٧) فإنَّه سَاقَ سندَهُ إلى وكيع أنَّه قالَ: ((قالَ شُعبةُ: فلانٌ عن فُلانٍ، مثلَهُ ، لا يُجْزِئُ، قال وكيعٌ(٨): وقالَ سفيانُ: يُجزئُ . (١) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢). (٢) نقل الخطيب في ((الكفاية)): (٢٩) عن سفيان الثوري جواز الرواية بالمعنى. (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢). (٤) القاموس المحيط مادة ((نحو)). (٥) في (ف): ((فلهه))، والمثبت أصوب. (٦) في (ف): ((إلا))، والمثبت أصوب. (٧) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٠). (٨) عبارة: «قال و کبع) تكررت في (ف). ٢٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأمّا إذا قالَ: ((نحوَهُ)) فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: ((مِثلَهُ)). نُهنا بإسنادٍ عن وكيع، قالَ: قالَ سفيانُ: إذا قالَ: نَحوَهُ، فهوَ حديثٌ)) . فهذا ظاهرةُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ: ((حديث)) تسويةٌ منهُ بينَ ((نحوهِ)) و« مثله))(١) . وتابعهُ الشَّيخُ(٢) على هذا الفهم، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في ((مثلِهِ))، و(( نحوهِ)) في القولِ الثاني. فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ، وليسَ كذلكَ، بلِ الظاهر أنَّ التعبيرَ ((يُجزئُ)) معناهُ: يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأُولِ ، بالسَّندِ الثاني . وقولُه : (فهوَ حديثٌ)(٣)، أي: آخرُ(٤)، كما هو مُقْتضَى التنوينِ، فهوَ موازنٌ لقولٍ شُعبةً: ((شَكّ)). ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملًا لـ((نحوهِ))، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة، فإنّهُ قالَ: ((إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ: ((مثلَةُ)) فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى (١) قال النووي في ((الإرشاد)) (٤٩١/١): ((ففرق ابن معين بين مثله ونحوه)). وانظر: الاقتراح: (٢٤١)، وجواهر الأصول في علم حديث الرسول: ((١٢٣))، وتدريب الراوي: (١٢٠) . (٢) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢). (٣) شرح التبصرة والتذكرة (١٠/٢). (٤) قال السخاوي في ((فتح المغيث)) (٢٦١/٢): ((وعن عبد الرزاق، قال: قال الثوري: إذا كان مثله ، يعني : حديثًا قد تقدم، فقال: مثل هذا الحديث الذي تقدم، فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول))، وهذا الأثر نقله الخطيب بسنده في «الكفاية)): (٢١٢ - ٢١٣)، ثم قال عقبه: ((قال عبد الرزاق: وكان شعبة لا يرى ذلك))، ومن هذا النقل عن الثوري تبين أنه لم يرد حديثًا آخر غيره، والله أعلم. ٢٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الإسنادِ الثاني وَيسوقَ لفظَ الحديثِ المذكورِ عقيبَ الإسنادِ الأَوَّلِ فالأظهرُ المنعُ(١) مِنْ ذَلِكَ، وَرؤِينَا عَن أبي بكرٍ الخطيبِ الحافظِ، قالَ: كانَ شعبةٌ لا يُجيزُ ذَلكَ. وَقَالَ بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ ذَلكَ إذا عُرِفَ أنَّ المحدِّثَ ضابطً مُتحفظٌ يَذهبُ إلى تمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ، فإنْ لم يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ، لم يَجُزْ ذَلكَ، وكانَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم ... ))(٢) إلخ(٣). هذا لفظُهُ بحروفه . ويؤيدُ ما فهمتهُ من الفرقِ بينَ ((مثلهِ)) و((نحوهٍ))، تعليقُهُ الأُمرَ بتمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ، فهوَ ظاهرٌ جدًّا في الروايةِ باللفظِ، ويؤيدهُ أيضًا ما رأيتُ بخطّ صّاحبِنا العلامة شمسٍ الدِّينِ بنِ حسانَ(٤) أنَّ قولَ الخطيبِ هذا جعلهُ النوويُّ(٥)، وكذا الحافظُ عمادُ الدِّينِ بنُ كثير، قولَ سفيان الثوريِّ. أي: لأنّهُ قَالَ: إِنَّ قولَ الراوي ((مثلَهُ)) يجزئُ، /٢٢٣ب/ أي: لأنّهُ لا يقولُ ذلكَ إلا منْ علمَ أنَّ لَفظَي الحديثِ سواءٌ، لا ينقصُ أحدُهُما عن الآخرِ حرفًا فما فوقه؛ لأنَّ المماثلةَ ظاهرةٌ في ذلكَ، ويؤيدهُ ما نقلهُ مسعودٌ، عن الحاكمِ. (١) قال ابن دقيق: ((والأظهر أنه لا يجوز)). الاقتراح: (٢٤٠). وقال النووي: ((فالأظهر منعه)). الإرشاد ١/ ٤٩٠، وشرح صحيح مسلم ١/ ٣٨. وعلق البلقيني والزركشي بكلام طويل على جملة: ((فالأظهر المنع)). انظر: محاسن الاصطلاح: (١٩٩)، ونكت الزركشي (٦٣١/٣ - ٦٣٢). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٣٩). (٣) الكفاية: (٢١٢). وتتمة كلامه: ((إذا روى مثل هذا يورد الإسناد، ويقول: مثل حديث قبله متنه کذا و کذا، ثم يسوقه)». (٤) تقدمت ترجمته ص ٣٣٠ / الجزء الأول من هذا الكتاب. (٥) انظر: شرح صحيح مسلم ١/ ٣٨. ٢٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأمَّا قولُهُ: ((إذا قالَ: نحوَةُ))(١) فهيَ مسألةٌ أُخرَى، لم يتعرض لها النَّوويُّ(٢). لكنْ يبعدُ إطلاقُ المثلِ على المتحدِ باللفظِ؛ إذ المماثلة ظاهرةٌ جدًّا في المشابهةِ ، والمتحدُّ باللفظِ هوَ ذلكَ الحديثُ نفسُهُ لا أَنَّهُ مُشبهةُ، واللَّهُ أعلمُ . ومن مؤيداتٍ ما فهمتهُ أيضًا: ما قالهُ النَّويُّ في ((بابٍ صفةِ الوضوءِ)) وكمالٍ من ((شرحٍ مُسلِم)) في قولِ النبيِّ نَّهِ: ((منْ تَوضَّأْ بِنَحوِ وضُوئِى هَذا))(٣). وإنّما قالَ وَله: ((نحوَ))، ولم يقلْ: ((مثلَ))؛ لأنَّ حقيقةَ مماثلتهِ وَ لا يقدرُ عليها غيرُهُ))(٤) انتھی . وَمّن وَقَعَ في روايتهِ ((مثلَ وضوئي))، فالظاهرُ أنّه رَوَى بالمعنى، فلم يوفِّ بالمرادٍ؛ لأنَّ ((نحوَ)) أوسعُ، والنبيُّ نَّهِ يحبُّ التوسعةَ لأُمتِهِ. قولُه: (وهو قولُ يحيى)(٥) وكذا قولُ سفيانَ كما عَلمتَهُ ، فكانَ يتعينُ أنْ يُؤْخِّرَ ما سَاقَهُ عنه في القولِ الثاني إلى الثالثِ، وعن الحافظِ عمادِ الدِّينِ إسماعيلِ بنِ كثيرٍ أَنّهُ اختارَ قولَ یحبى هذا. قولُه: (وَعَليهِ يَدِلَّ كَلامُ الحاكم)(٦) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((هذا- أي قولُ (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٠. (٢) تعرَّض النووي لهذا، فقال في ((الإرشاد)) ١/ ٤٩١: ((وأما إذا قال: نحوه فقد أجازه سفيان، ومنعه شعبة)). وانظر: شرح صحيح مسلم ١/ ٣٨. (٣) أخرجه: أحمد ١/ ٥٩- ٦٠، والدارمي (٦٩٩)، والبخاري ١/ ٥١ (١٥٩)، و١/ ٥٢ (١٦٤)، و٣/ ٤٠ (١٩٣٤)، ومسلم ١٤١/١ (٢٢٦)، (٣)، و(٤) من حديث عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه . (٤) شرح صحيح مسلم ٢ / ٩٤. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١. ٢٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الخطيبِ أنَّه على مذهبٍ من لم يُجزِ الروايةَ على المعنى(١)- لهُ تعلّقٌ بَما رُوِّينَاهُ عنْ مَسعودٍ بنِ عليٍّ السجزيِّ(٢) أنَّهُ سَمِعَ الحاكمَ أبا عبدِ اللَّهِ الحافظَ يقولُ: إِنَّ أوّلَ مَا(٣) يلزمُ الحديثيَّ مِنَ الضبطِ وَالإتقانِ أَنْ يُفرِّقَ بينَ أنْ يقولَ: ((مثلَةُ)) أوْ يقول: ((نحوَهُ))، فلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يقولَ : ... ))(٤) إلخ. وقد عُلمَ ما تَقدَّمٍ عن سفيانَ ويحيى في التجويزِ في ((مثلِهِ)) دونَ ((نحوهِ))، وأنَّ ظاهرَ قولٍ سُفيانَ ((نحوه)) أَنَّهُ ((حديث)) أنَّ مرادَهُ حديثٌ آخرُ مقاربٌ، لا أنَّه مساوٍ، لا في اللفظِ ولا في المعنَى، وذلك يقدح في تجويزِ التركيبِ عندَ التعبيرِ ((بنحوهِ))، على المذهبينِ قطعًا، وإنْ كانَ يحيى وسُفيانُ ممن يُجيزان الروايةً بالمعنى، تأكّدَ ما فهمتهُ عنهُما، ويؤيدُه أيضًا: أنَّ ابنَ دقيقِ العيدِ قالَ: ((ويشترط أنْ يكون- أي: الشَّيخُ الذي ذَكّرَ السندَ، ثُم قالَ: ((مثلَهُ)) أو ((نحوَهُ)) - ممّن يُفرِّقُ بينَ مدلولٍ قولِه /٢٢٤أ/: ((مثله))، أو ((نحوه))، فإِنَّه قد يتسامحُ بعضُ النَّاسِ في ذلكَ، واللَّهُ أعلمُ))(٥). قولُه: (وَهذَا عَلَى مَذْهَب ... )(٦) إلخ، الإشارةُ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ، كما هوَ ظاهرُ العبارةِ . ونُقِلَ عن النَّويِّ(٧) التصريحُ بهِ، وعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ أشدُّ ظهورًا في ذلكَ من عبارةِ الشَّيخ، فإِنَّه قالَ: ((وعن ابنٍ معينٍ أَنّ أجازَ ما قدَّمنَا ذِكرَهُ- أي : مِنْ (١) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي. (٢) سؤالات مسعود: ١٢٣. (٣) في ((المعرفة)): ((مما))، بدل ((أول ما)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٠، وتتمة القول: ((مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظٍ واحد، ويحل أن يقول: نحوه إذا كان على مثل معانیه». (٥) الاقتراح: ٢٤١. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١، وهو من كلام الخطيب. (٧) انظر الإرشاد ١/ ٤٩١. ٢٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية أنَّ الراويَ يَقتصرُ على الإسنادِ الثاني، ويَسوقُ لفظَ الحديثِ المذكورِ عَقِبَ الإسنادِ الأوَّلِ في قولِه: أي: أجازَ ما قَدَّمناهُ-(١) في قوله: ((مِثْلُهُ))، ولم يُجزْهُ في قولِه: ( نحوه))(٢) . قالَ الخطيبُ: ((وهذا القولُ على مَذْهَب ... ))(٣) إلخ. وهذا ذهابٌ منهم إلى أنّ ((المثلَ)) عندَ سُفيانَ ويَحتى بمعنى: ((العينِ))، وهذا كلُّهُ فيما إذا أُدرَجَ المتنَ على السّندِ الثاني، ولم يُبينْ أنّه لسندٍ آخرَ. وأمّا إذا بَيِّنَ فقد تَقدّمَ ما نَقَّلَّهُ الخطيبُ في تجويزٍ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ لهُ وأَنَّه اختارَهُ . وعلى كُلِّ تقديرٍ ففي ذلكَ نَظَرّ؛ لأَنَّ قولَهُ أَنَّهُ على مذهَبٍ مَن مَنَعَ الروايةَ بالمعنى، إن كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولٍ مَن شَرَطَ التَّحفُّظَ بتمييزِ الألفاظِ، وعدِّ الحروفِ، وكذا ما جَعَلَ ابنُ الصَّلاح له بهِ تعلُّقًا ممّا نَقَّلهُ مَسعودٌ، عن الحاكمِ، فهوَ واضحٌ مُنتظِمٌ . فإنَّ مَن كانَ كذلكَ لم يطلقْ ((مثلَهُ)) إلا فيما قابلهُ فوافقَتْ حروفُهُ حروفَ المتنِ المذكورِ فكانَ إِياهُ، فَجازَ نقلُهُ؛ لأَنَّه هو المتنُّ المتقدِّمُ بعينهِ، وأمَّا مَن لم يُعرفْ منهُ هذا التحقُّظ لم يجزْ مثلُ ذلكَ فيما قالَ فيهِ: ((مثلهُ)) لأنَّهُ لم يوثقْ بكونِهِ عينَ الحديثِ المذكورِ، فدَارَ الأمرُ على أنَّ الجوازَ تابعٌ للعلم باتّحادِ اللفظِ، والمنعَ تابعٌ للشكِّ فیه. وإنْ كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ ونحوهِ لم يصحّ؛ لأَنَّهم لو كانُوا يمنعون الروايةَ بالمعنى لما اختلفوا في ((مثلٍ)) فَمَنعَ فيها شعبةُ وأجازَ فيها غيرُهُ. (١) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٠. (٣) الكفاية: ٢١٤. ٢٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية فالظاهرُ أنَّ المنعَ فيها لِظهورِها في إرادةِ المعنى؛ لأُنَّ الموافقَ في اللفظِ يمكنُ أنْ يُقالَ فيهِ: ((قالَ رسولُ اللّهِ ﴿ِ الحديثَ))، أو ((بهذا))، أو ((قد ذَكَرَهُ))، أو ((بهِ))، أو (( بلفظهِ سَواء)). وما أدَّى هذا المعنى من نحوِ هذه الألفاظِ ، فلا يعدلُ عن الأوَّلِ إلى ما هوَ دونه، /٢٢٤ب/ فلا يعدلُ عن مثل هذه الألفاظِ إلى قوله: ((مثلهِ)) إلا لما هوَ ظاهرٌ فيهِ من التَّشابهِ في المعنى، وأكثر الألفاظِ لا للاتحادِ في الذَّاتِ(١). ومسلمٌ أكثرُ النَّاسِ ذكرًا لذلكَ، فتارةً يقولُ بعدَ ذكرِ الحديثِ: حَدَّثَنَا فُلانٌ بهذا الإسنادِ ((نحوه))، وتارةً يقولُ: ((مثلهُ))، وتارةً: قالَ فُلانٌ ((هذا))، أو ((نحوه))، وتارةً قالَ النبيُّ وَّ((بهذا الحديثِ))، ((نحو حديثٍ فُلانٍ))، وتارةً ((وسَاقَ الحديثَ بمثلهِ))، وتارةً عن النبيّ ◌َّهِ ((بهذا الحديثِ)) إلى غيرِ ذلكَ من العبارات . ويمكنُ على بعدٍ أنْ يُنزِلَ كلامُ شُعبةَ على مَن شَكَّ في حالهِ، وكلامُ المجيزِ على مَن عُلمَ من حالهِ التحفظُ في عدِّ الحروفِ . ووجهُ البُعدِ إطلاقُ كلٌّ من الفريقينِ قولُه من غيرٍ تقييدٍ وقتٍ ما، واللَّهُ أعلمُ. وأوَّلُ دليلٍ على أنَّ الظاهرَ في إطلاقٍ ((المثلِ))، الشَّبَهُ لا العينُ، أنَّ مَن يَتَقِيَّدُ باللفظِ مَنَعَ بعضهم من الروايةِ بها مُطلقًا . واشترطَ آخرُ أنْ يُعرفَ من عادةِ المحدِّثِ الضابطِ تَمييزُ الألفاظِ وعدّ الحروف(٢) . - (١) قال أبو زكريا الأنصاري في ((فتح الباقي)) ٢/ ٩٢: ((إذ ظاهر ((مثله)) يفيد التساوي في اللفظ دون ظاهر ((نحو)))). (٢) اشترط هذا سفيان الثوري، ويحيى بن معين. انظر: الإرشاد ١/ ٤٩٠، ونسب الخطيب في ((الكفاية)): ٢١٢ هذا القول لبعض أهل العلم. ٢٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية واشترطَ آخرُ(١) في الراوي أنْ يعرفَ الفرقَ بينَ معنى ((مثلهِ))، ومعنى ((نحوهٍ))، وهذا هوَ الذي ينبغي أنْ يُقطَعَ بهِ ولا يُعدَلَ عنهُ: أنَّ من عُرِفَ من عادتهِ أَنَّه لا يقولُ: ((مثلَهُ))، إلا عندَ اتحادِ اللفظِ، وكان ثقةً عارفًا بصيرًا، جازَ أنْ يُركِّبَ المتنَ المذكورَ على ما ذَكَّر من السّندِ، وقالَ فيهِ: ((مثلَهُ))، واللَّهُ أعلمُ . قولُه: (مثلُ حديثٍ قبلَهُ مْتُهُ)(٢) لا يقالُ: إِنَّ هذا يُوهِمُ أَنَّ سَمِعَ المتنَ الثاني، وإنَّه إنَّما تَركَهُ لنسيانٍ أو غيرهٍ ، فلا يَخلو عن احتمالِ المنع؛ لإيهامهِ أَنَّه سَمعَهُ بخصوصهِ، فيكونُ إِيهامًا لما لو قِيلَ كانَ كاذبًا؛ لأنَّا نقولُ: إنّ هذا الإيهامَ غيرُ مؤثّرٍ بوجهٍ؛ لأَنَّه لم يزدْ على ما سَمِعَ وهوَ موجودٌ ، ولو لَم يُركُّب متنَ السَّندِ الأُوَّلِ عليهِ. قولُه: (وَهذا الذي أَختارُهُ)(٣) نُقِلَ عن التّوريّ أنّه قالَ: ((ولا شَكَّ في حُسنِهِ))(٤). قولُه: (وَذَكَرَ الحَدِيثَ)(٥). وقولُه : (إِذْ بَعْض مَثْنٍ)(٦)، ((بعضُ)) نكرةٌ في سياقِ النفي، فيقتضي ذلكَ أنّه لم يَسقْ شيئًا من المتنٍ، وليسَ هوَ المراد؛ لأنَّ المسألةَ مفروضةٌ فيمن ذَكَرَ المتنَ، (١) هو الحاكم النيسابوري كما نقل عنه قبل قليل في ((سؤالات مسعود)): ١٢٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١، وهو كلام الخطيب نقلًا عن بعض أهل العلم. انظر: الكفاية ٢١٢. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١، وهو كلام الخطيب في ((الكفاية)) ٢١٢. (٤) شرح صحيح مسلم ١/ ٣٨. (٥) التبصرة والتذكرة (٦٧٣). (٦) التبصرة والتذكرة (٦٧٣). ٢٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية وحَذفَ بعضهُ، فلو /١٢٢٥/ قالَ الشَّيخُ: ((كل متنٍ)) لكانَ أقربَ وكانَ المعنى: ((وقولُ المحدّثِ حينَ لم يَسقْ كلَّ المتنِ بل سَاقَ بعضَهُ)). وقالَ: ((وَذَكَرَ))، أي: الشَّيخُ الذي حَدَّثَني الحديثَ. ((فالمنعُ)) للرّاوي عن ذلكَ الشّيخِ من إكمالِ الحديثِ ((أحقّ)) من المنع في المسألةِ التي قبلها، وهي ما إذا سَاقَ الحديثَ، ثُم سَاقَ إسنادًا آخرَ لهُ، ثُم قالَ: ((فَذَكرَ مثلَهُ)) . قولُه: (إذا أتى الشَّيخُ الراوي)(١) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((إذا ذَكَرَ الشَّيخُ إِسنادَ الحديثِ، ولم يَذكرْ مِنْ مَتْنِه إلا طَرِفًا ثُمَّ قالَ: ((وَذكرَ الحديثَ))، أو قالَ: وذكرَ الحديثَ بطولِهِ))(٢). قولُه: (وبالمنع أجابَ الأستاذُ) (٣) عِبارةُ ابنِ الصَّلاح: ((وسألَ بعضُ [ أهلِ ](٤) الحديثِ أبا إسحاقَ إبراهيمَ بنَ محمدِ الشّافعيَّ المقدَّمَ في الفقهِ والأصولِ عنْ ذَلكَ، فقالَ : لا يجوزُ لمنْ سمعَ عَلى هذا الوصفِ أَنْ يرويَ الحديثَ بما فيهِ مِنَ الألفاظِ عَلَى التفصيلِ، وَسألَ أبو بكرٍ البَرْقَانِيُّ(٥) الحافظُ الفقيهُ أبا بَكرِ الإسماعيليَّ الحافظَ الفقيهَ عمَّنْ قَرَأْ إسنادَ حديثٍ عَلَى الشَّيخ، ثمّ قالَ: ((وَذَكرَ الحديثَ))، هَل يجوزُ أنْ يُحدِّثَ بجميع الحديثِ؟ فقالَ: إذا عَرَفَ ... )) (٦) إلخ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١١. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٠. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢. (٤) ما بين المعكوفين زيادة من ((المعرفة)). (٥) الكفاية: ٣١١. وتتمة كلامه الذي نقله ابن الصلاح ((فقال: إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث، فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى أن يقول: كما كان)) وانظر: الإرشاد ١/ ٤٩٢، وشرح صحيح مسلم ١/ ٣٨، والمقنع ١/ ١٨٩. (٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤١، وانظر: الإرشاد ١/ ٤٩٢، وشرح صحيح مسلم ١/ ٣٨ والمقنع ١/ ٣٨٩. ٢٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وعَن ابنِ كَثير أنَّه قالَ: ((إنْ كانَ- أي: الراوي- قد سمعَ الحديثَ المشارّ إليهِ قبلَ ذلكَ عَلَى الشَّيخ في ذَلكَ المجلسِ، أوْ في غيرِهِ، فتجوزُ الرواية، وتكونُ الإشارةُ إلى شيءٍ قد سَلَفَ بيانهُ وتَحقّقُ سماعه))(١). انتهى. وهوَ في غايةِ الظُّهورِ والحُسنِ، وإليهِ يرشدُ قَولُ ابنِ الصَّلاح الآتي: ((فالتحقيقُ أنَّه بطريقِ الإجازةِ فيما لم يذكُّرُهُ الشَّيخُ))(٢) فإِنَّ مفهُومَهُ أَنّه إذا ذَكَّرَهُ الشيخُ كانَ سَماعًا . قولُه: (ثمّ يقولُ:)(٣)، أي: الشَّامعُ (قالَ)(٤)، أي: الشَّيخُ (وَذَكَرَ)(٥)، أي: الذي حدَّثهُ الحديثَ. صورةُ ذلكَ أنْ يقولَ الشّيخُ مثلًا: حَدَّثَنَا فُلانٌ .. إلى أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إنّما الأعمالُ))(٦). ((قالَ)) يعني: شَيخَهُ، (( وَذَكَرَ))، أي: الذي حَدَّثني الحديثَ بطولهٍ، أو كلَّهُ، ونحو ذلكَ . (١) اختصار علوم الحديث ٢/ ٤١٩، وبتحقيقي: ٢١٤، وزاد السخاوي في نقله عن ابن كثير: ((وإلا فلا)) فتح المغيث ٢/ ٢٦٤. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢. (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر نفسه . (٦) إشارة إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أخرجه: ابن المبارك في (الزهد) (١٨٨)، والطيالسي (٣٧)، والحميدي (٢٨)، وأحمد ١/ ٢٥، ٤٣، والبخاري ١/ ٢ (١) و٢١/١ (٥٤) و ٣/ ١٩٠ (٢٥٢٩) و ٥/ ٧٢ (٣٨٩٨) و ٧/ ٤ (٥٠٧٠) و ٨/ ١٧٥ (٦٦٨٩) و٩/ ٢٩ (٦٩٥٣)، ومسلم ٦/ ٤٨ (١٩٠٧) (١٥٥)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والترمذي (١٦٤٧)، والبزار (٢٥٧)، والنسائي ١/ ٥٨و١٥٨/٦ و١٣/٧ وفي ((الكبرى)) له (٧٨)، وابن خزيمة (١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٥)، وابن الجارود (٦٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)، ٣/ ٩٦ وفي ((شرح المشكل)، له (٥١٠٧) و(٥١٠٨) و(٥١٠٩) و(٥١١٠)= ٢٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (إجازةٌ أكيدةٌ)(١)، أي: لكونِها إجازةً شيءٍ مُعيَّنٍ لشخصٍ مُعيَّنٍ، وفي المسموع ما يدلّ على المجازِ معَ معرفةِ المجازِ لهُ، كما قالَ الإسماعيليُّ . = و(٥١١١) و(٥١١٢) و(٥١١٣) و(٥١١٤)، وابن حبان (٣٨٨) و(٣٨٩)، والدارقطني ١/ ٥٠- ٥١ وفي ((العلل)) له ٢ / ١٩٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨/ ٤٢ وفي ((أخبار أصفهان)) له ٢/ ١١٥، والبيهقي ١/ ٤١ و٢٩٨ و٢/ ١٤ و٤/ ١١٢ و٢٣٥ و٣٩/٥ و٦/ ٣٣١ و٧/ ٣٤١، والخطيب في ((تاريخه)) ٤/ ٢٤٤ و٦/ ١٥٣، والبغوي (١) و(٢٠٦). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤١، وقال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)): ٢٠١: ((وعلى تقدير الإجازة، لا يكون أولى بالمنع عن: ((مثله)) و(( نحوه)) إذا كان الحديث بطوله معلومًا لهما، كما ذكر الإسماعيلي ، بل يكون أولى بالجواز)). ٢٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية إِبِدَالُ الرّسولِ بالتَّبِيِّ وَعَكْسُهُ قولُه : (إبدالُ الرسولِ بالنَبيِّ)(١) /٢٢٥ب/ قد عُلِمَ من القاعدةِ التي قدَّمتُها في الكلامِ على المعلِّلِ أنَّ الباءَ داخلٌ في الإبدالِ على المأخوذِ. فالمعنى: أنَّه غَيُّرَ لفظَ الرسولِ فتركَهُ، وأتى مَكانَّهُ بلفظِ النبيِّ وَعَكَسَهُ، هذا ما في المتنِ، والذي في الشرحِ عَکشُهُ. قولُه: (وكانَ أحمدُ)(٢) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وثبتَ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ ابنِ حنبلٍ أَنَّهُ رَأَى أَاهُ إذا كانَ في الكتابِ ((النَّبيُّ))(٣) فَذَكَرَهُ إلى أَنْ قالَ: وإنّما استحبَّ أحمدُ اتّباعَ المحدِّثِ في لفظِهِ)) (٤). انتهى. وهذهِ المسألةُ مثلُ مسألةِ الزيادةِ في نَسَبِ الشّيخِ، كما مَضَى قَرِيبًا . قولُه : (وقالَ حماد)(٥) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وَذكرَ الخطيبُ بسندِهِ(٦) عِنْ حَمَّادِ بنِ سَلمةَ أنَّهُ كَانَ يُحدِّثُ وَبِينَ يَدِيهِ عفانُ وبَهْرٌ، فجعلا يُغيّرانِ: ((النّبيَّ)) منْ ((رسولِ اللَّهِ وَيْهِ))، فقالَ لهمَا حَمادٌ، أما أنتما فلا تَفْقَهانِ أبدًا(٧)))(٨). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٢، ومذهب أحمد أسنده الخطيب في ((الكفاية)): ٢٤٤. (٣) وتتمة كلام ابن الصلاح: ((فقال المحدث: عن رسول اللَّه وَله، ضرب وكتب: ((عن رسول اللَّه ﴿ لتر))، وقال الخطيب أبو بكر: ((هذا غير لازم)). وانظر: الكفاية: ٢٤٤. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤١. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٣. (٦) الكفاية : ٢٤٤ - ٢٤٥. (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤١ - ٣٤٢. (٨) قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)): ٢٠١: ((هذا أولى من جواز رواية الحديث بالمعنى، خلافًا لما تقدم. واختلاف المعنى لا يضر في الألفاظ المنقولة، فالذي رويت عنه واحد وَله بخلاف الرواية بالمعنى، فقد يطرقها في التغيير ما لا يفهم الراوي، ولا يرد ذلك بحديث البراء = ٢٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية ظاهرُ صَنيعِ الشَّيخ وابنِ الصَّلاحِ: أنَّ حمادًا يقولُ بالجوازِ، وعبارتُهُ ظاهرٌ في المنعِ، واللَّهُ أعلمُ . السَّماعُ عَلى نوعٍ مِنَ الوهْنِ قولُه في قوله: (السَّماعُ عَلَى نوعٍ مِنَ الوهنِ، أَوْ عَنْ رَجُلينٍ)(١)، أي: كائنين في السَّندِ في أيِّ موضعٍ كانَ؛ مِن أولهِ أو آخرِه أو أثنائهِ. فالمعنى : السّماعُ المنقولُ عن رجلينَ، وليسَ الأمرُ مُنحصِرًا في أنْ يكونَا شيخي الراوي، ليكونَ حقُّ العبارة: ((على رجلينٍ)). قولُه: (كَتَوْع)(٢)، أي: عليهِ البيانُ إذا ((خَامَرَ))، أي: خَالَطَ سَماعَهُ نوعُ (وهنٍ))، أي: ضَعفٍ. ثُمَّ إِنَّ عبارةَ الشَّيخ تُفهِم أنَّ هذا نظيرٌ لما قبلَهُ، وليسَ كذلكَ، بل السَّماعُ في المذاكرةِ من صُورِ السَّماعِ على نوعٍ من الوهنِ، وعِبارة ابنٍ الصّلاحِ واضحةٌ في ذلكَ كما يأتي . وقد اعترفَ الشَّيخُ في ((الشَّرحِ))(٣) بأنَّه مثالُ قولِه: ((أو في المذاكرة)). قالَ ابنُ الصَّلاحِ عَقِبَهُ: ((فقدْ كانَ غيرُ واحدٍ منْ مُتَقدِّمي العُلماءِ يفعلُ ذَلكَ، وكانَ جماعةٌ مِنْ حُفَّاظِهِمْ يمنعونَ مِنْ أن يُحمَلَ عنهمْ في المذاكرةِ شيءٌ، منهم: عبدُ الرحمانِ ... )) (٤) إلخ. = في «الصحيحين))، في حديث: ((ونبيك الذي أرسلت ، للتعبد بالألفاظ في ذلك الباب مع ما فيه من حسن الإتيان بالصفتين العظيمتين)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٣. (٢) التبصرة والتذكرة (٦٧٨). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٣. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٢، وتتمة كلامه: ((ابن مهدي، وأبو زرعة الرازي ، ورويناه عن ابن المبارك وغيره، وذلك لما يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان)). وانظر هذه الآثار في: الجامع لأخلاق الراوي (١١١٠) و(١١١١) و(١١١٢) و(١١١٣). ٢٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (كانَ أحمدُ) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((ولذلكَ امتنعَ جماعةٌ مِنْ أعلام الحُفَّاظِ مِنْ روايةٍ مَا يحفَظونَهُ إلا مِنْ كُتُبِهِمْ، منْهُم: أحمدُ بنُ حنبلٍ(٢)))(٣). قولُه : (ليسَ بحتمٍ)(٤) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ليستْ صريحةٌ في الوجوبِ وستأتي، بل هيّ ظاهرة في الاستحبابِ بقرينةٍ جَعلِ ذلكَ نوعًا /٢٢٦أ/ من التدليسِ، ولم يقلْ أحدٌ أنَّه يجبُ على المحدّثِ تَركُ مُطلقِ التدليسِ الذي هذا نوعٌ منهُ ، وهو الخفاءُ الذي هوَ مَعْنى التدليسِ لغةً؛ لأنّه لا يتأتَّى إرادةُ المعنى الاصطلاحيّ هنا، ولو فرضت إرادته لكانَ كذلكَ . قولُه: (مِن غيرِ أصلٍ ... )(٥) إلخ هوَ مما دَخلَ في قولِ ابنِ الصَّلاحِ: ((إذا كانَ سماعُهُ عَلَى صفةٍ فيها بعضُ الوهنِ(٦)، فعليهِ أنْ يذكُرَهَا في حالةِ الروايةِ ، فإنَّ في إغفالها نوعًا مِنَ التدليسِ، وَفِيمَا مَضى لنا أمثلةٌ لِذَلكَ . وَمِنْ أمثلتِهِ مَا إذا حدَّثَهُ المحدّثُ مِنْ حِفْظِهِ في حالةِ المذاكرةِ))(٧). انتهى. ومن ذلكَ ما إذا رَوَى من أصلٍ غيرِ مُقابلٍ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٣. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٢. (٣) الجامع لأخلاق الراوي (١٠٣٠) و(١٠٣١)، وأثنى عليه الإمام ابن المديني قائلًا: ((ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٦) قال الزركشي في «نكته)) ٣/ ٦٣٤: ((ظاهره الوجوب، وعبارة الخطيب: استحب أن يقول: حدثناه فى المذاكرة)) . (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٢، وتتمة كلامه: ((فليقل: حدثنا فلان مذاكرة، أو حدثنا في المذاكرة)» . ٢٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: ((وليقلْ مثلًا: أخبرَنا فُلانٌ مع الحاجة إلى المقابلةِ، أو المعارضةِ))(١). قولُه: (بخطٍّ مَنْ فِيهِ نَظَرّ)(٢) هذا إذا كانَ هذا الخطّ عمدةَ الراوي في نقلهِ لهُ، وهو غيرُ ذاكرٍ للسّماع، أمَّا إذا كانَ ذاكرًا لسماعهِ فالاعتمادُ حينئذٍ علیهِ، لا على كاتبِ السَّماعِ. قولُه: (التَّدليسِ)(٣) ليسَ المرادُ بهِ المعنى الاصطلاحي، بل معناهُ اللغوي، وهوَ: الإخفاءُ الناشىءُ عن معنى الدَّلَسِ بالتَّحريكِ: وهو الظلامُ والمشابهةُ ، والتدليسُ أيضًا: كتمانُ عيبٍ السلعةِ عن المشتري(٤). قولُه : (فَهْوَ أَخَفْ)(٥) الفاءُ فيه زائدةٌ ، ويمكنُ أنْ يكونَ على تقديرٍ شَرطٍ، أي : إنْ أردتَهُ فهوَ أخفُ، وقافيتُهُ مع ذلكَ من المتراكبِ، وهيَ مخالفةٌ لقافيةِ الأوَّلِ، فإنّها من المتداركِ، فلو أسقطَ الفاءَ وحَرَّكَ الهاءَ لاسْتَقَامَ، ويكون الجزءُ مخبولًا والقافيةُ من المتكاوسِ، وهو- وإنْ كانتِ المخالفةُ فيه أكثرَ - أحسنُ لأجلِ الرَّاحِةِ من الفاءٍ، ولو قالَ : وَالخَذفُ إِنْ كُلِّ مُوثَّقٌ أَخِفْ لم یکن فیه محذورٌ. (١) الاقتراح: ٢٤٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٤) انظر: العين مادة (دلس)، وأساس البلاغة مادة (دلس)، ولسان العرب مادة (دلس)، ونكت الزركشي ٢/ ٦٧، ونكت ابن حجر ٢/ ٦١٤، وبتحقيقي: ٣٨٥. (٥) التبصرة والتذكرة (٦٨٠). ٢٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (على ثابت)(١) عبارةُ ابنِ الصَّلاح: ((عَلَى ذِكرِ الثَّةِ، خوفًا مِنْ أنْ يكونَ فيهِ عَنِ المجروح شيءٌ لم يذكُرْهُ الثقةُ ، قالَ نحوًا منْ ذلكَ أحمدُ بنُّ حَنبلٍ(٢)، والخطيبُ(٣)))(٤). انتهى . ومن أمثلتهِ ما نُقِلَ عن البخاريِّ، والنسائيّ: أنّهما رَوَيا أحاديثَ لعبدِ اللَّهِ بن لهيعةً(٥) مَقرُونًا بثقةٍ من غيرِ تصريحِ بهِ، ففي بعضِها: ابنُ وَهبٍ، عن حَيْوَةً(٦) بن شُرِيحٍ وفُلانٍ . وفي بَعضِها : عَن عمرو بن الحارثِ ورجلٍ آخرَ(٧). وَوَقَعَ للبخاريِّ، عن مالكٍ /٢٢٦ ب/ وابنٍ فُلانٍ(٨)، ومثلُ ذلكَ للنسائيّ كثيرٌ(٩). وعن شَيخِنا: أنَّ وقوعَ مثلَ ذلكَ لمسلمٍ قليلٌ(١٠). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٢) الكفاية : ٣٧٨. (٣) الكفاية : ٣٧٧ - ٣٧٨. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٢ - ٣٤٣. (٥) بفتح اللام وكسر الهاء . التقريب (٣٥٦٣). (٦) بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو. التقريب (١٦٠٠). (٧) سنن النسائي ١/ ١٤٨، وفيها: ((عن عمرو بن الحارث وذكر آخر)). (٨) صحيح البخاري ٣/ ١٩٧ (٢٥٥٩)، وفيه: ((قال: حدثني مالك بن أنس، قال: وأخبرني ابن فلان ) . (٩) انظر: تهذيب الكمال ٤ / ٢٥٥ - ٢٥٦ ترجمة عبد اللَّه بن لهيعة . (١٠) لم أجد شيئًا من هذا القليل عند الإمام مسلم، وكان شيخنا العلامة الشيخ عبد اللَّه السعد- رعاه الله- يذكر من دقة الإمام مسلم أنه يسمي الراوي الضعيف الوارد بالإسناد إذا لم يكن مقصودًا بالرواية؛ إذا كانت الرواية عمن هو مقرون به كما حصل في حديث ٢/ ١١٠ (٦٢٤) (١٩٧) فقال: ((وقال المرادي: حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، في هذا الحديث)) فالإمام مسلم - رحمه الله - لم يبهم ابن لهيعة كما صنع البخاري والنسائي؛ لأن الرواية ثابتة عنده = ٢٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وحُمِلُ لفظ)(١) هوَ فعلٌ ماضٍ مَبنيٌّ للمجهولِ، أي: وأُدرج لفظُ أَحدِهما على لفظِ الآخرِ . قولُه : (إنّهُ لا يَمتنعُ)(٢) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ- بعد ذكرِ الصورتينِ في الثقتينِ والثقةِ والمجروح: ((ثُمَّ لا يَمتنعُ ذلكَ في الصورتينِ امتناعَ تحريم(٣)؛ لأنَّ الظاهرَ اتّفاقُ الروايتينِ ، وما ذُكِرَ مِنَ الاحتمالِ - أي: من أنَّ فيهِ عنِ المجروحِ شيئًا لم يذكرهُ الثقةُ- نادرٌ بعيدٌ، فإنّهُ مِنَ الإدراج الذي لا يجوزُ تَعمّدُهُ، كَمَّا سَبَقَ في نوع المدرجِ))(٤) . قولُه: عَن الخطيبِ : (وَهذا القولُ - أي: قولُ مُسلم - لا فائدةَ فِيهِ)(٥) الظاهرُ أنَّ معناهُ مَعنَى ما تقدَّمَهُ، من أنَّ إسقاطَ المجروح لا يحسُنُ ، فإِنَّه إذا انتفى = من حديث غيره، وهو مقرون بعمرو بن الحارث الثقة؛ لذا كان كلام المزي دقيقًا حينما قال في تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٥: ((روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤ - ١٥، وهو من كلام ابن الصلاح الآتي. (٣) قال الخطيب في ((الكفاية)) ٣٧٨: ((((ولا يستحب للطالب أن يسقط المجروح ويجعل الحديث عن الثقة وحده ، خوفًا من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر، أو حمل عليه)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٣. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٥، وكلام الخطيب في ((الكفاية)): ٣٧٨، وقد تعقبه الزركشي في ((نكته)) ٣/ ٦٣٤، فقال: ((بل له فائدة وهو الإعلام بأنه رواه عن رجلين، وأن المذكور لم ينفرد، وفيه تتبع الطرق)). وذكر السخاوي فائدتين، فقال في ((فتح المغيث)) ٢/ ٢٧٠: ((ولهذا الصنيع حينئذ فائدتان، وهما الإشعار بضعف المبهم، وكونه ليس من شرط وكثرة الطرق التي يرجح بها عند المعارضة)). وانظر محاسن الاصطلاح: ٢٠٢. ٢٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية مُطلقُ الفائدةِ، انتفى الحسنُ؛ وذلك لأجلِ ما ذُكِرَ من الاحتمالِ، وإنْ كانَ نادرًا كما ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ، واللهُ أعلمُ. أَجِزْ بِلَا مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ ٦٨١- وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ وَجَرْعُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ ٦٨٢- مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيثِ الإِفْكِ ٦٨٣- وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلازْدِیَادِ قولُه في قولِه: (وإنْ يَكُن)(١) (للازديادِ)(٢)، أي: لأُنَّ ذلكَ الصنيعَ يُوجبُ أنْ يصيرَ بعضُ الرواةِ كأَنَّهُ ازدادَ من حديثٍ غيرهِ على حديثهِ ما ليسَ منهُ ، فتكون نسبتُهُ إليه نسبة كاذبةً . قولُه: (لحديثِ بعضهِم)(٣) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وكلِّ(٤) حَدَّثَنِي طائفةً مِنْ حَديثها، قالوا: قَالتْ ... الحديثَ))(٥). انتهى . هذا قاضٍ بأنَّ نسبةً الحديث إليهم كُلُّهم على حد سواء، وهوَ في أكثرٍ الرواياتٍ كذلكَ. لكنّهُ في تفسيرِ سورةٍ ((النُّورِ )) ساقَّهُ سياقةً تقتضي أنَّهُ كُلَّهُ عن عروةً، عَنها رَضِيَ اللَّه عَنها . فیجوزُ أنْ يسندَ ما وَافقَ ذلكَ من تلك الطُرقِ إلی عروةَ وحدهُ لکن بعد تحریرِ لفظهِ في سورةِ (( النُّورِ)) (٦) وضبطهِ، فإِنَّهُ قالَ: حدَّثَنَا يَحتَى بنُ بكيرِ، قالَ: حدّثنا (١) التبصرة والتذكرة (٦٨١). (٢) التبصرة والتذكرة (٦٨٣). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦، وهو من كلام الزهري. (٤) في ((المعرفة)): ((وكلهم)). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٣. (٦) صحيح البخاري ٦/ ١٢٧ (٤٧٥٠). وانظر: فتح الباري ٨/ ٥٧٩. وأخرجه بهذا السند: عبد الرزاق (٩٧٤٨)، وأحمد ٦/ ١٩٤ و١٩٧، والبخاري ٣/ ٢١٩=