النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قال - أي الخطيبُ -: وهذا هو مذهبُ أبي بكرِ البَرْقانيّ، فإِنَّه رَوَى لنا
أحاديثَ كثيرةً، قال فيها: أخبرنا فلانٌ، ولم أعارِضْ بالأصلِ))(١).
/٢٨٧ب / قولُه: (وأنْ يُبيِّنَ عند الروايةِ أنَّه لم يُعارضْ)(٢)، أي: فمنْ
ثمراتٍ هذا أنَّه لا يتهمُ إذا ظهرَ الأمرُ بخلافٍ ما رَوَى.
قولُه: (قليل السَّقطِ)(١) رأيتُها مضبوطةً بخطّ العلامةِ نجم الدينِ محمدِ بنِ
محمدِ بنِ عبدِ الدائمِ الباهيّ الحنبليّ في نسخةٍ بخطّهِ، قرأها على شيخِهِ العلامةِ
الحافظ تقيّ الدينِ الدُّجْوي(٤) بالتحريكِ، وقال الصغانيُّ في ((مجمع البحرين)):
((والسقطُ - بالفتح- السُّقوطُ))، وضبطتْ في النسخةِ بالقلمِ بفتحِ القافِ، فلعلَّ
مرادَهُ ((بالفتحِ)) فتحُ أوّلِهِ، وثانيهِ الذي يعبرُ عنهُ ((القاموسُ)) بـ((التحريكِ)) ثم راجعتُ
((القاموس)) فرأيتُهُ قال: ((والسَّقطُ - مثلثةٌ: الولدُ لغير تمام، ثم قال: وبالتحريكِ ما
أسقطَ منَ الشيءٍ))(٥).
قولُه: (كمنْ إذا رأى)(٦) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((ولا يَكونَنَّ كطائفةٍ(٧) منَ
الطلبةِ إذا رأوا))(٨) إلى آخره.
(١) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٣).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٠).
(٣) المصدر السابق .
(٤) أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الرحمان بن حيدرة الشافعي الدُّجوي - بضم الدال المهملة،
وسكون الجيم، نسبةً إلى دجوة: قرية على شط النيل الشرقي على بحر رشيد - ولد سنة
(٧٣٧هـ)، کان کثیر الاستحضار، سمع منه ابن حجر وغيره، وحدث مرارًا بصحيح مسلم،
توفي سنة (٨٠٩) هـ. شذرات الذهب (٧ / ٨٦ - ٨٧).
(٥) القاموس المحيط مادة (سقط).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٠).
(٧) هنا انتهت نسخة (ب).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٣).

١٦٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (والتَّهَوَّرُ)(١) هو كذلك أيضًا عندَ غير الجوهريِّ، لكنْ هو من: تَفَّلَ
تَفْعُّلًا، والذي في النَّظْم من بابٍ: فَلَ تَفعيلًا، وهو يئول إلى ما في الشرح؛ لأنَّه
من: هوَّر فلانًا: إذا صرعَهُ، وهوَّر البناء: إذا نقضَهُ، فمعنى التهويرِ: الإيقاعُ،
فالمعنى: لا تكنْ مهوِّرًا لنفسِكَ بأنْ تجعلها بسببِ التهاونِ والتسرع كالشيء الساقطِ
لا اختيار له في كفِّهِ عنِ الوقوعِ، واللهُ أعلم .
قولُه: (تخريجُ الساقط)(٢)، أي: ((ويكتبُ الساقطُ، وهو اللحقُ)) في
((حاشية)) الكتابِ، /١٢٨٨/ ((يلحقُ)) ذلكَ السقط ((إلى)) جهةِ ((اليمينِ)) من
حاشيتي الورقةِ (( ما لم يكنْ آخرَ سطرٍ)) فإنَّهُ يلحقُ دائمًا في جهةِ اليسارِ، أي: في
الحاشية اليُسرى، ((وليكنٍ)) الساقطُ ذاهبًا إلى ((فوقٍ)) أي: إلى الجهةِ العليا منَ
الورقةِ، وهو طرفها الذي يلي أولَ سطرٍ فيها، ولتكنِ ((السطورُ)) في ((أعلى)) الحاشية
التي يكتبُ فيها بعدَ تحويلك الورقةَ لكتابةِ الساقطِ ؛ فإِنَّهُ قد حسنَ هذا الفعل، وأعلى
الحاشيةِ اليُمنى هو طرفُ الورقةِ في الصفحةِ اليمنى، وما يلي الخياطةَ في الصفحةِ
اليسرى، وأعلى الحاشيةِ اليسرى بالعكسٍ منْ هذا.
وخَرّجن لأجلِ هذا ((السَّقطِ)) الذي كتبتُهُ خَطًّا يكونُ ابتداؤهُ ((منَ)) الموضعِ
الذي (سقطَ)) الساقطُ منه ((منعطفًا)) رأسُ ذلك الخطّ إلى جهةٍ ذلك السقطِ،
((وقيلَ: صل)) أولَ السقطِ ((بخطِّ)) ممتدٍّ منَ الخطِّ الذي خرَّجْتَهُ لأجلِهِ، وبعد
انتهاءٍ كتابةِ السَّقطِ ((اكتبْ صحّ، أو زدْ)) بعدَ كتابكَ ((صحَّ)) ((رجعَ، أو کرِّز))
كتابةَ ((الكلمةِ)) التي لم تسقطْ مصاحبةً للكلمة التي قبلَها منَ السَّاقطِ ، يعني: اكتبْ
هذه الكلمةَ التي كررتَها، وهي في الأصلِ معَ السَّاقطِ لا في مكانٍ آخرَ، فـ ((مع))
ظرفٌ، وهي هُنا للمكانِ، وهي منصوبةٌ على الظرفيةِ، وقيلَ : الحاليةِ، منونةٌ لأجلِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٠).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨١).

١٦٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذكر المصطحبين قبلها، فلم يبقَ بعدَها شيءٌ تضافُ إليهِ؛ لأنَّ معنى ((كرّر الكلمةَ))
اكتبْها مَرَّةً أخرى، أي: اكتبِ الكلمةَ /٢٨٨ب/ التي لم تسقطْ- وهي التي تلي آخر
الساقطِ- مع أختِها التي في الأصلِ؛ لتكونَ كلَّ واحدةٍ منهما مع أختِها في مكانٍ
واحدٍ، واللَّهُ أعلم .
قولُه: (وأمّا اشتقاقُهُ)(١)، أي: هذا الذي ذكرتُهُ هو اصطلاحُ أهلِ الحديثِ
والكتابٍ، وأمّا اشتقاقُ هذا اللفظِ من حيثُ اللغةُ، ((فيحتملُ أنَّهُ منَ الإلحاقِ)»،
أي: لأنَّ السَّاقِطَ لا يمكنُ أنْ يلحقَ بنفسِهِ، بل لابدَّ له منْ مُلحِقٍ، أي: ويحتملُ
احتمالاً ضعيفًا أنَّهُ من ((لحقَ))؛ لأنَّهُ إذا ألحقَ فقد لحقَ.
قولُه : (قالَ الجوهريُّ)(٢) هوَ ابتداءُ كلامٍ آخرَ يتعلقُ بمعناهُ، لا مدخلَ لهُ في
الاشتقاقِ، ويجوزُ أنْ يكونَ تأييدًا؛ لاحتمالٍ أَنَّهُ منَ الإلحاقِ، ويكونُ ((يلحقُ )) في
قوله: ((شيءٌ يلحق)) مبنيًّا للمفعولِ، وقولُ ((المحكم)) يدلّ على الاحتمالينِ.
قولُه: (ويحتملُ أنَّهُ مِنَ الزيادةِ)(٣) عطفٌ على ((قال الجوهريّ))، أي: قال
الجوهريُّ : معناه كذا، ويحتملُ عِندي غير ما قالَ الجوهريَّ، وأنَّ معناهُ الزيادةُ ؛
لقولِ صاحبِ ((المحكم)) كذا، ولا تتوهم أنَّه معطوفٌ على ((يحتملُ أنَّه من
الإلحاقِ )) فتقعَ في الخبطِ .
قولُه: (قال ابنُ عبينةً)(٤) يَنبغي كشفُ ((المحكم )) ليتحققَ، هل هو ابنُ
عيينةَ المحدِّثُ أو غيرُهُ؟
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨١).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٠).
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق .

١٦٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في الشِّعر: (وِبِزَّتَهُ)(١) قال في ((الصحاحِ))(٢): ((البزةُ- بالكسرِ -
الهيئةُ))، وزادَ في ((ديوان الأدبِ))(٣): ((والبزةُ الخِلْعةُ))، والظاهرُ أنَّ المرادَ بهذا
أليقُ، فيكون من عطفٍ الخاصِّ على العامِّ، وفي ((القاموسِ))(٤): ((البزّ: الثيابُ، أو
متاُ البيتِ منَ الثيابِ ونحوها)) /٢٨٩أ/، فيكون من عطفِ العامّ على الخاصِّ وهو
أليقُ، واللَّهُ أعلم.
قولُه: (من وسطِ السطرِ)(٥) لو قالَ: منْ أثناءٍ، كانَ أحسنَ.
قولُه: (وربما التقيا)(٦) فقد يُقالُ: إِنَّهُ لا حاجةَ إلى هذا التقييدِ، فإنَّ أَحدَ
وجوهِ الضربِ أنْ يجعلَ أولَهُ نصفَ دائرةٍ، وآخرَهُ كذلك، وهو شبيه بالتخريجِ،
وقد يقالُ: إِنَّهُ أرادَ التنبيه على الوجهينِ، أو أنَّ الالتقاءَ أبعدُ من صورةٍ التخريجِ،
فالالتباسُ فيه أشدُّ. أو أنَّ نصفَ الدائرةِ تكونُ محيطة بالكلمةِ من أعلاها
وأسفَلِها، بخلافِ التخريج فإِنَّهُ شبية بالانعطافِ في الضربِ الذي أشارَ إليه
المصنفُ .
قولُه: (ضَرْبٌ على ما بينهما)(٧) يدفعُ هذا الظنّ كتابةُ السَّقطِ، ولا يقالُ:
يحتملُ أنْ يظنَّ أنَّ ما على الحاشيةِ بدل ما في الأصلِ؛ لأنَّ ذلك الظنَّ تدفعُهُ الكتابةُ
منَ الجانبينِ، واللَّهُ أعلم .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٢).
(٢) الصحاح مادة (بزز).
(٣) ديوان الأدب (٣/ ٣٦).
(٤) القاموس المحيط مادة (بزز).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٢).
(٦) المصدر السابق .
(٧) المصدر السابق .

١٦٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (من أعلى)(١)، أي: يبتدئ أولَ سَطرٍ من الساقطِ من طرفٍ الورقةِ في
الصفحةِ اليمنى، وهو أبعدُ حاشيتها عن الأسطرِ التي في الأصلِ، ويصفُّ كلماتٍ
السطرِ؛ لينتهي في آخر الورقةٍ من جهةٍ الحاشيةِ الممتدة مع طول أول سطرٍ في
الصفحةِ، ثم يكتبُ السطرَ الثانيّ إنْ كانَ تحتَ الأُولِ، وهكذا حتى يكونَ
ظهرُ آخر سطرٍ من الساقطِ على أوائلِ سطورِ تلكَ الصفحةِ، ولهُ أنْ يجعلَ
السَّطرَ الثاني بعرض الحاشية الممتدة معَ أول سطرٍ، إنْ كانتْ خاليةً، وهكذا حتى
ينتهي، /٢٨٩ب/ ويوفرَ ما تحتَ بقيةِ السطرِ الأعلى منَ الحاشيةِ لسقطٍ آخرَ.
قولُه : (إلى جهةٍ باطنِ الورقةِ)(٢)، أي: فيكونُ آخرُ سطرٍ فيها أقربَها إلى
أوائل الأسطرِ التي في أصلها .
قولُه: (بتخريج)(٣)، أي: غيرِ متصلٍ بالساقطِ، أو بتخريج مع اتصال، هذا
إنْ كانتِ الحاشيةُ الممتدةُ مع أول سطرٍ في الصفحةِ مشغولةً، وإنْ كانتْ خاليةً
کتبَ فیها، وهو حسنٌّ جدًّا.
قولُه: (فحسن)(٤)، أي: فإنَّ ذلك قد حسن.
قولُه: (إلى جهةِ التخريج)(٥) صوابُّهُ: إلى جهةِ المخرجِ لهُ، وأمَّا التخريجُ
فهو فعلُ كاتبِ التخريجةِ، وهي الخطُّ المشيرُ إلى الساقطِ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ:
((ثم يعطفُهُ بينَ السطرينِ عطفةً يسيرةً إلى جهةِ الحاشيةِ التي يكتُبُ فيها اللحقَ، ويبدأ
في الحاشيةِ بكتبِهِ اللحقَ مُقابلًا للخطِّ المنعطفِ))(٦) وهي عبارةٌ حسنٌ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٣).
(٢) المصدر السابق .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٤).
(٤) التبصرة والتذكرة (٥٨٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٢).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٣ - ٣٠٤).

١٦٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (حرفٌ واحدٌ)(١)، أي: كلمةٌ واحدةٌ(٢).
قولُه: (مما يتصلُ به الدفترُ)(٣)، أي: الكتاب، قال في الـ(القاموس))(٤):
((الدفترُ، وقد تُكسرُ الدال: جماعةُ الصحفِ المضمومةِ)).
قولُه: (فربَّ(٥) كلمةٍ)(٦) إلى آخرِهِ، قال شيخُنا: (( وكذلك القولُ في
((صح))، ربما انتظمَ الكلامُ بعدَها بها فيظنَّ أنّها منَ الكتابِ، والأحسنُ الرمزُ بشيءٍ
لا يُقرأُ)).
قلتُ: كأنْ يكتبَ صاد ((صح)) مطموسًا، ولا يجعلُ لحائها تعريفةً ، على
هذه الصورة (( صح)).
قولُه: (كالضبةِ)(٧) هذا غيرُ مرضيٍّ؛ الإشكالِهِ بالتضبيبِ الذي للتمريضِ،
كما يأتي في الذي بعدَهُ.
قولُه: (وأدلّ)(٨) قال / ٢٩٠أ / ابنُ الصلاح عقبه: ((وفي نفسٍ هذا المخرجِ
ما يمنعُ الإلباسَ، ثم هذا التخريجُ يخالفُ التخريجَ لما هو مِنْ نفسِ الأُصلِ في أنَّ
خطَّ ذلك التخريج يقعُ بينَ الكلمتينِ اللتينِ بينَهما سقطَ السَّاقطُ، وخطّ هذا التَّخريج
يقعُ على نفسِ الكلمةِ التي من أجلها خُرِّجَ المُخَوَّجُ في الحاشيةِ))(٩).
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٥).
(٢) عبارة: ((قوله: (حرف واحد)، أي: كلمة واحدة)) تكررت في (ف).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٥).
(٤) القاموس المحيط مادة (دفتر).
(٥) في (ف): ((فردت)) خطأ .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٥).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٦).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٨٦).
(٩) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٥).

١٦٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (التصحيحُ)(١) إلى آخرِهِ، قال ابنُ الصلاح: ((منْ شأنِ الحُذَّاقِ
المُتقنينَ العنايةُ بالتصحيحِ والتضبيبِ))(٢). انتهى.
ولعلَّهم خصوا هذه الصورةَ بالكتابةِ على المضبَّبِ؛ لأنَّهُ ربما يتجهُ المعنى
فيُلحقُ بها ((حاء)) فتصيرُ علامةُ التصحيح هكذا ((صح)).
قولُه: (الإفْلِيلي) هو أبو القاسمِ إبراهيمُ بنُ محمد بن زكريا القرشيُّ الزهريُّ
من أهلِ قُرطبةً، قال ابنُ خلكان: ((كانَ من أئمَّةِ النحوِ واللغةِ، وله معرفةٌ تامةٌ
بالكلامِ على معاني الشِّعرِ، ورَوَى عن أبي بكرٍ الزبيديّ، وكانَ مُتصدرًا بالأندلسِ
لإقراء الأدبِ، وُلِّدَ في شوال سنة اثنتينٍ وخمسينَ وثلاثمائةٍ، وماتَ آخر يوم السبتِ
ثالثَ عشرَ ذي القعدةِ سنةً إحدى وأربعينَ وأربعمائةٍ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بعدَ العصرِ في
صحنٍ مسجد خرب عندَ بابٍ عامٍ بقرطبةً، والإِفْلِيليُّ : بكسرٍ الهمزة، وسكونٍ
الفاءِ، وكسر اللامٍ، وسكونِ التحتيةِ، ثم لام ثانية، نسبةً إلى قرية بالشام كان أصله
منها))(٣) .
قولُه : (من أهلِ المغربٍ)(٤) قال شيخُنا: ((يمكنُ الجمعُ، وهو أنَّ قائلَ ذلك
مِنْ /٢٩٠ب/ أهلِ الأدب من أهلِ المغربِ)).
قولُه: (هذا بعيدٌ)(٥) ليس ببعيدٍ ؛ لأنَّهُ قد تقدمَ عندَ تشبيهِ الكتابةِ مع عدمٍ
المقابلةِ بدخول الخلاءِ مع عدم الاستنجاءِ ، أنَّ المقصودَ منَ التشبيهِ إنَّما هوَ المعنى
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٥).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : (٣٠٦).
(٣) وفيات الأعيان (١/ ٥١)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٦٦)، وضبط القرية ياقوت في ((معجم
البلدان)): ((أفليلاء- بفتح الهمزة))، وكذا في ((مراصد الاطلاع)) (١/ ١٠٢).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٧).

١٦٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الذي شبّهَ من أجلِهِ لا المشابهةَ للمشبهِ به في جميع عوارِضِهِ، ووضحَ ذَلِكَ بتشبيهِ
الوحي بصلصلةِ الجرسِ، واللَّهُ أعلم .
قولُه: ( مجُعلت للجبر)(١) مسلّمٌ، لكنْ جَعْلُها لهُ لا يمنعُ دِلالتها على الخلل
الذي تحتَها، وهو المرادُ منَ الاستعارةِ هنا، فهما متساويانٍ في أنَّ كلَّ منهما جُعلَ
على خللٍ في المضببٍ، وأنَّ كلا ذو خَللِ، وصحةُ الكلمةِ من جهةٍ صحةٍ ورودها
وفسادِ مَعناها، والإناءُ من جهةٍ خَلَلِه الذي كانَ وصحته الآنَ.
قولُه: (ولم يتَّجِه وجْهُها)(٢) قال الشيخُ في ((النكتِ)): ((فهي بضبةِ البابِ
أشبه، كما تقدمَ نقلُ المصنفِ له عن أبي القاسمِ بن الإقليليّ)»(٣).
قولُه: (بعضُ المتجاسرينَ)(٤) لعلهُ يُشيرُ إلى ما ذكرَ القاضي عياضٌ منْ أنَّ
شيخَهُ هشامَ بنَ أحمدَ الوقشيَّ كانَ منْ أكابرِ العلماءِ وأهلِ اللغةِ، فكانَ إذا مَرَّ بِهِ
شيءٌ لم يتجهْ لهُ وجههُ أصلحهُ بما يظنُّهُ وجهًا، اعتمادًا على وثوقهِ بعلمهِ في
العربية واللغةِ وغيرها، ثمَّ يظهرُ أنَّ الصوابَ ما كانَ في الكتابٍ، ويتبيَّنُ وجههُ،
وأنَّ ما غيّرهُ إليهِ خطأ، وقد أشارَ ابنُ الصلاح / ٢٩١أ/ إلى ذَلِكَ في ((إصلاحِ
الخطأ ».
قولُه: (ابنُ الصلاح أيضًا)(٥) عبارتهُ: ((كُتبتْ- أي: الضبُّ- كذلكَ،
لِيُفرَّقَ بينَ ما صَحَّ مُطلقًا من جهةِ الرّوايةِ وغيرها، وبينَ ما صحَّ منْ جهةِ الروايةِ
دونَ غيرها، فلم يُكَّلْ عليهِ التصحيحُ، وكُتبَ حَرفٌ ناقصٌ [ على حرفٍ
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٧).
(٢) المصدر السابق .
(٣) التقييد والإيضاح: ٢١٤.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٧).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٨).

١٦٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ناقصٍ](١) ، إشعارًا بنقصهِ ومرضهِ معَّ صحةٍ نقلهِ وروايتهِ ، وتنبيهًا بذلكَ لمن ينظرُ
في كتابهِ على أنَّهُ قدْ وقفَ عليهِ ونقلهُ على (٢) ما هوَ عليهِ، ولعلَّ غيرهُ قدْ يُخرّجُ لهُ
وَجهًا صحيحًا، أو يظهرُ لهُ بعدَ ذَلِكَ في صحتهِ ما لم يظهر لهُ الآنَ، ولو غيَّرَ
ذَلِكَ وأصلحهُ على ما عندهُ لكانَ متعرِّضًا لما وقعَ فيهِ غيرُ واحدٍ من
المتجاسرينَ الذينَ غيّروا، وظهرَ الصوابُ فيما أنكروه(٣) والفسادُ فيما
أصلحوه))(٤)(٥) .
قولُه: (على(٦) الوجهِ)(٧) عبارة ابنِ الصلاح: ((على ذَلِكَ الوجهِ))(٨).
قولُه: (منْ جهةِ المعنى)(٩) إلى آخرِه، الذي منْ جهةِ المعنى ولفظهُ وخَطهُ
صحيحٌ واضحٌ، والذي منْ جهةِ اللفظِ فقط فكما لو قيل: إنَّ الشيءَ الفلانيَّ لم غفلَ
عنهُ؟ بالماضي بعدَ ((لم)) الجازمةِ، وهذا ما لم يصحّ في العربيةِ، أو مثل ((الأجْلَلِ))
في ((الأجَلِّ)) وهو مثالٌ شاءِّ(١٠).
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٢) عبارة: ((ونقله على )) لم ترد في (ف).
(٣) في (أ)، (ب): ((أنكروا)).
(٤) في (أ)، (ب): ((أصلحوا)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : (٣٠٦).
(٦) في (ف): ((وعلى)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٨).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث : (٣٠٦).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٨).
(١٠) في (ف): ((الشاذ)).

١٧٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (لئلّا يُظَنَّ ضربًا)(١) إِنْ قيلَ: أهل الاصطلاح يميزونَ بينَ الضبَّةِ
والضربٍ؛ لأنَّهُ ليسَ في أقسامهِ ما يشبهُ الضبَّةَ، وغيرُهم يظنُّ، سواءً اتصلَ الصادُ
بالكلمةِ أو انفصلَ. قيلَ: أمَّ منْ لا يعرفُ فلا شكَّ أنَّ ظنَّهُ عندَ /٢٩١ب/ الاتصالِ
يكونُ أقوى، وأمَّ العارفُ فيظنُّ أنَّ هذا ضربٌ، وأنَّهُ ممن لا يعرفُ، فلا يرفعُ عنهُ
اللبسَ جَعْلُ رأسهِ كالصادِ؛ لأنَّهُ لا يتوقَّى مثلَ هذا إلَّ العارفُ بالمصطلح، واللَّهُ
أعلمُ .
قولُه :
٥٩٥- وَمَا يزِيدُ في الْكِتَابِ يُبْعَدُ كَشْطًا وَمَحْوًا وَبِضِرْبٍ أَجْوَدُ
مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبَ (لَا) ثُمَّ إِلى
٥٩٦- وَصِلْهُ بِالْحُرُوفِ خَطَّا أَوْ لَا
٥٩٧- أَوْ نصْفَ دَارَةٍ وَإِلَّا صِفْرَا فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلِّمْ سَطْرًا
٥٩٨- سَطْرًا إذا مَا كَثُرَتْ سُطُورْ أَوَلا وَإِنْ حَرْفٌ أَتَى تَكْرِيرَةْ
آخِرُ سَطْرِ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا
٥٩٩- فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرِ ثُمَّ مَا
أَوْ يُوصَفُ أوْ (٣) نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ
٦٠٠ - أَوِ (٢) اسْتَجِدْ قَوْلَانِ مَا لَمْ يُضِيفِ
الكَشْطُ: القَشْطُ، قالَ الصغانيُّ في ((مجمع البحرينِ)): (( كشطتُّ المُجُلَّ عن
ظهرِ الفرسِ، والغطاءَ عنِ الشيءٍ: إذا كشفتهُ عنهُ، والقشطُ لغةٌ فيهِ، وفي قراءةٍ عبد
اللهِ: (وإِذَا السَّمَاءُ قَشِطَتْ)(٤)، قالَ الزجاجُ: قشطتْ وكشطتْ معناهما جميعًا:
قلعتْ، وكشطتُّ البعيرَ كشطًا : نزعتُ جلدهُ)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٨٨).
(٢) كسرت الواو؛ لالتقاء الساكنين.
(٣) بوصل همزة (أو)؛ لضرورة الوزن .
(٤) الآية من سورة التكوير: ١١، وانظر في قراءة عبد الله: تفسير القرطبي (٨/ ٧٠٢٦).

١٧١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والمحوُ: إزالةُ المكتوبٍ منْ غيرِ أخذِ شيءٍ منْ ظاهرِ المكتوبِ فيهِ .
قولُه : (كشطًا ومحوًا)(١) الأحسنُ نصبُها على الحالِ ، أي: ذا كشطٍ وذا محوٍ .
قولُه: (خطًا)(٢)، أي: وصلُ الضربِ بالحروفِ حالَ كونِهِ خطًّا .
قولُه : (أولاً)(٣) فيهِ ما تقدمَ منْ قطعهِ وتمامٍ ضربِ السطرِ بعدهُ، ولو قالَ: أو
فلا، لتمّ ، أي: صلِ خَطِّ الضربِ بحروفِ الكلماتِ المضروبِ عليها، أو لا ، فلا
تصلهُ بها بلٍ ارفعهُ عنها لكنَّ الإتيانَ بالفاءِ ليسَ لهُ فائدة إلا تمام النظمِ .
وتقدير الكلام: أو إنْ كُنتَ لا تريدُ وصلَه فلا تَصلُه .
قولُه: (سطرًا سطرًا)(٤) حالٌ منَ المفعولِ المحذوفِ، أي: عَلِّم الزائدَ مرتبًا
هذا الترتيبَ .
قولُه : (بالكشطِ وهو الحكَّ)(٥) قالَ في ((القاموس))(٦): ((الحكُّ: إمرارُ
جرمٍ على جرمٍ صَكًا)) /١٢٩٢/ انتهى.
وهو لا يلزم منه أخذُ شيءٍ منَ الورَقِ ، فتفسيرُ الكشطِ بهِ فيهِ نظرٌ؛ لأنَّ الكشطَ
هوَ السلخُ، وهو أنْ يقلعَ الكتابةَ معَ ما تشرَّبها منَ المكتوبِ عليهِ ، ولا يفرقُ ما تحتهُ
منْ أجزاءِ الورقٍ ، ويرخيها، وينفشها، بل يبقى بحيثُ يكتبُ عليهِ، ولا يظهرُ فيهِ
فسادٌ، هذا إذا كانَ الورقُ جيدًا، والسكينُ حادةً، والحكُّ ربَّما فوّقَ الأجزاءَ وأرخاها
ونفشها، فمنعَ منَ الكتابةِ على موضعهِ ، وإنْ كتبَ نفذَ وكانَ منظرهُ بشعًا، فكأنَّهم
(١) التبصرة والتذكرة (٥٩٥).
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٩٦).
(٣) التبصرة والتذكرة (٥٩٦).
(٤) التبصرة والتذكرة (٥٩٧)، (٥٩٨).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٩).
(٦) القاموس المحيط مادة (حكك).

١٧٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إنَّما قالوا ذلكَ إشارةً إلى الرفقِ بالورقٍ، إنْ أمكنَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القصدَ يحصلُ بإزالةٍ
الكتابةِ فقطْ .
قولُه: (عنْ سُحْنُونَ)(١) هوَ بضمّ السينِ ومحكيَ فتحُها (٢)، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ
في آخرِ الكلامِ في هذا: ((وأمّا المحوُ فيقاربُ الكشطَ في حكمهِ الذي تقدَّمَ ذكرُهُ ،
وتتنوعُ طُقِهِ، ومنْ أغربِها - معَ أنَّهُ أسلمُها- ما رُويّ عن سُحنون بن سعيدِ التنُوخِيِّ الإمامِ
المالكيّ: أنَّهُ كانَ ربما كتبَ الشيءَ ثمّ لعقَهُ(٣) . وإلى هذا يومىُ ما رُوِّينا عن إبراهيمَ
النَّخَعيِّ(٤) أنَّهُ كانَ يقولُ: منَ المروءةِ أنْ يُرى في ثوبٍ الرجلِ وشفتيهِ مدادٌ »(٥) .
قولُه: (وَرُوِّينا)(٦) مضبوطٌ في نسخ عديدةٍ بضمِّ الرَّاءِ وتشديدِ الواوِ
مكسورةً، وهذا اصطلاح لابنِ الصلاحِ سلكهُ لشدةِ التَّحري، وهو أنَّهُ إذا حدَّثَ بما
حملةُ قالَ: ((رَوينا)) بالفتح والتخفيفِ، أي: نقلنا /٢٩٢ب/ لغيرنا، وإلا قالَ
بالضمّ، أي: نقل لنا شيوخُنا.
قولُه: (وقدْ أُنبئتُ)(٧) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وأخبرني منْ أخبرَ عنِ القاضي
عياضٍ))(٨)، فعبارتهُ دالةٌ على أنَّ بينهُ وبينَ عياضٍ اثنينٍ، وعبارةُ الشيخِ عنها تدلّ على
ثلاثةٍ ، فهما غير متساويتين .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٩).
(٢) وفيات الأعيان (٣/ ١٨٢).
(٣) الإلماع: (١٧٣).
(٤) انظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٨٢)، نسبة إلى النَّخع- بفتح النون والخاء المعجمة وبعدها عين
مهملة- وهي قبيلة كبيرة من مَذْحِج باليمن. انظر: وفيات الأعيان (١/ ٢١).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١٠).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٩).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٠).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٧).

١٧٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (يخطُّ من فوقِهِ)(١)، أي : بحيثُ يشقُّ الكلماتِ نصفينٍ ، بدليلٍ قولِه :
((ويقرأُ منْ تحتهٍ)) كما سيأتي.
قولُهُ : ( سفيانُ بنُ العاصِ)(٢) قالَ: هذا الاسمُ تارةً یکونُ من عصی یعصي ،
وتارةً منْ عصا يعصو، وبنو أميَّةً أسماؤهم منَ الثاني وكتابتهُ بغيرِ ياءٍ .
قلت : أمّا عَصَى يَعصي فمن العصيانِ الذي هوَ خلافُ الطاعةِ، وأمّا عصا
یعصو فمن معانٍ شتى .
قالَ في ((القاموسِ))(٣) ما حاصلةُ: ((عصيَ بالعصا كَرَضِيَ: أخذها، وبسيفهِ
أَخَذَهُ أُخْذَها، أو ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَهُ بها كعصا كدعا، أو عصوتُ بالسيفِ، وعصيتُ
بالعصا، أو عكسهُ، وكلاهما (٤) في كليهما، وعصاني فعَصوتهُ: ضاربني بها فغلبتهُ،
وعَصوتُ الجُرعَ: شددتهُ، والقومَ جمعتُهم على خيرٍ أو شرٌّ))، ولا يظهرُ عندي فرقٌ
في الكتابةِ ، فإنَّ الواويَّ واوهُ متطرفةٌ قبلها كسرةٌ، فيجبُ أن تُقلبَ ياءً، وإذا صارتْ
ياءً جازَ فيها ما جَازَ في الذي منَ العصيانِ منَ الحذفِ ، إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ التي أصلُها
الواو أولى بالحذفٍ؛ لعدمٍ أصالتها .
قولُه: (حتى لا يُنْشَرَ)(٥) البَشرُ القشْرُ، وهو أخذُ وجهٍ /٢٩٣أ/ البشرةِ وهو
حقيقةُ الكشْطِ ، وما فتروهُ بالحكِّ إلَّا حقًّا على الرفقِ بالورقِ كما مضى، وقدْ مضى
بيانُ أنَّهُ يكونُ في الغالبِ أجود منَ الحكِّ.
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٠).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٠).
(٣) القاموس المحيط مادة (عصا).
(٤) في (ف): ((أو كلاهما)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٠).

١٧٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (لكن يكونُ الخطُّ مختلطًا)(١) هذا الاستدراكُ غيرُ جيّدٍ؛ لأنَّهُ يفهم أنَّه
زائدٌ على ما قالَ الرامهرمزيُّ، وليسَ كذلكَ كما مضى، ويأتي، عبارةُ ابنِ الصلاحِ
تُفهمُ أنَّ كلامَ القاضي موافقٌ لكلامِ الرامُرمزيِّ، فإِنَّهُ بعدَ أنْ حَكى عبارةَ
الرامهرمزيّ، قالَ: ((وَرُوِّينا عنِ القاضي عياضٍ ما معناهُ: أَنَّ اختيارات الضابطينَ
اختلفتْ في الضربٍ، فأكثرُهم على مَدِّ الخطِّ على المضروبِ عليهِ مختلطًا
بالكلماتِ المضروبٍ عليها، ويُسمى ذَلِكَ ((الشَّق)) أيضًا، ومنهم منْ لا يخلطُهُ))(٢)
فلمْ يَسُقْهُ على وجهِ الاستدراكِ، فإنْ كانتْ عبارةُ القاضي في ((الإلماع)) خاليةً عنهُ
فهوَ وجةٌ آخرُ في مؤاخذةِ الشيخ، وإنْ كانتْ مستدركةً فحذفهُ لها يكادُ أنْ يكونَ
مصرِّحًا بأنَّهُ يرى أنَّهُ لا اختلافَ بينَ قولِه وقولِ ابنِ خَلَّادٍ .
قولُه: (وهو الذي يُسمَّى: الضَّربَ والشَّقَّ)(٣) قالَ المصنفُ في ((نكتهِ))
على ابن الصلاحِ: ((الشَّقُّ: بفتحِ الشينِ المعجمةِ، وتشديد القافٍ، وهذا الاصطلاح
لا يعرفهُ أهل المشرقِ(٤)، ولم يذكرهُ الخطيبُ في ((الجامع))، ولا في ((الكفايةِ))،
وهو اصطلاح لأهلِ المغربِ، وذكرهُ القاضي عياضٌّ في ((الإلماعِ))(٥) ومنهُ أخذهُ
المصنفُ، وكأنَّهُ مأخوذٌ منَ الشقِّ وهو الصدعُ (٦)، أو منْ شقِّ /٢٩٣ب/ العصا،
وهو التفريقُ، فَكأَنَّهُ فرَّقَ بينَ الكلمةِ الزائدةِ وبينَ ما قبلها وبعدها منَ الصحيحِ الثابتِ
بالضربِ عليها، واللَّهُ أعلمُ))(٧). انتهى.
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩١).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٨ - ٣٠٩).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩١).
(٤) في (ف): ((الشرق)).
(٥) الإلماع: (١٧٠ - ١٧١).
(٦) في (ف): ((الصداع)).
(٧) التقييد والإيضاح: (٢١٦).

١٧٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قلتُ: أو يكونُ كأنَّهُ فَصلَ كلَّ حرفٍ وقعَ عليهِ الضربُ فشقَّهُ باثنينٍ، وإنَّما لَم
يعرِّج المنصفُ على هذا؛ لأنَّهُ فهمَ منْ قولِ ابنِ خلادٍ: ((يخطَّ منْ فوقهِ)) أنّ الضربَ
يكونُ على رأسِ الحروفِ لا على وسطها ؛ بدليلٍ قولِه في القول الثاني: ((ألا يخلطَ
الضرب بأوائلِ الكلماتِ))، وظاهرُ كلامِه إنَّما هوَ الثاني، وإلّا لم يكنْ لقوله: ((ويقرأ
منْ تحتهِ)) كبيرُ فائدةٍ .
قالَ المصنفُ: ( ویوجدُ في بعض نسخ (( علوم الحديث)): النشقُ ، بزيادةٍ نوٍ
مفتوحةٍ في أولهِ، وسكونِ الشينِ، فإِنْ لَمْ يكنْ تَصحيفًا وتغييرًا منَ النساخ، فكأنَّهُ
مأخوذٌ منْ: نشقَ الظبيُ في حبالته إذا علقَ فيها، فكأنَّهُ إبطالٌ لحركةِ الكلمةِ وإهمالها
بجعلها في صورةٍ وثاقٍ يمنعها منَ التصرفِ، واللَّهُ أعلمُ))(١).
قولُه : (يعطفُ طرفي الخطّ)(٢)، أي: حتى يكونَ كالباءِ المقلوبةِ.
قولُه: (ومثلُ هذا يصلحُ فيما صحّ)(١) إلى آخرِهِ، کذا فعلَ الیونینيُّ في
نسختهٍ منَ البخاريِّ، فإِنَّهُ يكتبُ على أول بعضِ الجملِ ((لا)) وعلى آخرِها ((إلى))،
ويكتبُ عليها فيما بينَ ذَلِك رمزَ(٤) بعضِ الرُّواةِ، فيفهمُ أنَّ هذا الكلامَ ساقطٌ في
روايةٍ صاحبِ الرمزِ، ثابتٌّ في روايةٍ منْ سواهُ .
قولُه: (قالَ: وقد يكتفي)(٥) إلى آخرِه /٢٩٤أ/، أي: بأنْ تُمدَّ العلامةُ إلى
آخر ما اختصَّ صاحبُ العلامةِ بروايتهِ .
(١) التقييد والإيضاح: (٢١٦).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩١).
(٣) المصدر السابق .
(٤) في (ف): ((من)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩١).

١٧٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: ( وآخرهُ منصوبٌ)(١)، أي : آخر حروف كلمة (( گُتب )) وهوَ الباءُ، ولو
قالَ: وهو مصدرٌ منصوبٌ على نزع الخافضِ. كانَ أحسنَ، وكذا القولُ في قولِه:
((والفاءُ منهُ منصوبةٌ)) على أنَّ الأحسنَ في ((كُتب)) الجرّ عطفًا على ((بضرب))،
أي: وإبعادُهُ بضربٍ أجودُ. أو بكتبٍ ((لا)) و((إلى))؛ لأُنَّ النصبَ بنزع الخافضِ
مذهبٌ كوفيٌّ(٢).
قولُه: (والقولُ الرابعُ)(٣) عبارةُ القاضي عياضٍ عنهُ: ((ومنهم منْ يستقبحُ
هذا - أي: الضربَ بقسميهِ - ويراهُ تسويدًا وتطليسًا [ في الكتاب ](٤) ، بل يحوِّق
على أولِ الكلامِ المضروبِ عليهِ بنصفٍ دائرةٍ، وكذلكَ في آخرِهِ))(٥).
قولُه : (والفاءُ منهُ منصوبةٌ)(٦) تقدمَ أنَّهُ لو قالَ: وهو منصوبٌ، كانَ أولی،
و((المضافُ إليهِ)) ((لا))، أي: أو بأنْ يكتبَ ((لا))، أو نصف دارةٍ.
قولُه: (ويسمِّيها صفرًا)(٧) فينبغي كتابةُ الصفرينِ فوقَ أُولِ الزائدِ وآخرِهِ،
ككتابةٍ ((لا)) و((إلى))، فإنَّ في كتابتهِ إلباسًا بإرادةِ الفصلِ بينَ رءوسِ المسائلِ،
ويقوّى الإلباسُ بجعلهِ بينَ الكلماتِ معَ اختلاطهِ ببعضِ الأحرفِ غالبًا، بخلافٍ
نصفٍ الدائرةِ، فإنَّ الخطَّ لا يعسر غالبًا إدخالهُ بينَ الحروفِ ثمَّ يقوسُ فوقها.
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩١).
(٢) انظر: شرح قطر الندى: (١٩٧).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٢).
(٤) ما بين المعكوفين زيادة من ((الإلماع)).
(٥) الإلماع: (١٧١).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٢).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٢).

١٧٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (إِنَّهُ رُبَّما اكتفى)(١) هوَ بيانٌ للضميرِ البارز في قوله: ((حكاهُ))(٢).
قولُه: (وقدْ أطلقَ ابنُ خلَّادٍ)(٣) هذا تكريرٌ، كانَ يغني عنهُ أنْ يقولَ: ولم
يراعِ ابنُّ خلَّادٍ أيضًا المضافَ ونحوَهُ، وأنْ يقولَ: وقالَ القاضي . /٢٩٤ب/ بالواوِ ؛
فإنَّ حذفَها غيرُ جيّدٍ .
قولُه: (ويضرب بعدُ) معطوفٌ على ((ألا يفصلَ))(٥) أي: فينبغي ألا يفصلَ
بينَ المتلائمين في الخطّ، وألا يضربَ بعدَ الانتقالِ عنِ الكلمةِ الأولى على الكلمةِ
الثانيةِ، وهي المتكررةُ، بل يضربُ على الأولى إنْ كانتْ هي المتكررةَ، وكذا على
الثانيةِ لئلا يفرقَ بينَ المتضايفين المتواصفينِ، سواءٌ كانتِ الكلمةُ المكررةُ أولَ
السطرٍ أو آخرهُ.
قولُه في قوله: (العملُ في اختلافِ الرواياتِ)(٦): (وَلْيَيْنِ)(٧)، أي:
يجعلُ. كما عَبْرَ بِهِ ابنُّ الصلاحِ شبّهَ كتابةَ سطورهِ وجمعَ حروفِهِ بالبناءِ .
قولُه: (أولاً)(٨) ظرفٌ منصوبٌ(٩)، أي: في أوّلٍ كتابته للكتاب، أو أوّلِ
مقابلتهِ لهُ على الأُصلِ المعتمدِ، ولا يجعلهُ ملفقًا من روايتين فأكثر؛ فإنَّ ذَلِكَ يكون
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٢).
(٢) المصدر السابق .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٣).
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر السابق .
(٦) المصدر السابق .
(٧) التبصرة والتذكرة (٦٠١).
(٨) المصدر السابق .
(٩) ((منصوب)) من (ف) فقط.

١٧٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مُلبسًا، وقد تقدّمَ غير بعيدٍ أنَّ مثل هَذَا الظرفِ إِذَا قُطِعَ عَن الإضافة ولم يُنو معناها فِيهِ
يكونُ معربًا، فإِنْ لَمْ يُنوَ معناها(١) ولا لفظها كَانَ الظرفُ نكرةً منونةً.
قولُه : (بكتبٍ راوٍ)(٢)، أي: ليُحسن العناية بغير الرواية التي بنى عَلَيْهَا كتابَهُ،
وإحسانهُ للعناية يكونُ بكتب مَا خالف رِوَايَة الأُصلِ عَلَى الهامش، مع کتب راوي
ذَلِكَ عَليهِ حالَ کونه سمي في الكتابةِ باسمه صريحًا .
قولُه: (أَوْ رَمِزًا)(٣) عطفٌ عَلَى محل ((راوٍ)) أَو على صفةِ المصدرِ المعلوم
مِنْ سمي، أي: تسميةً صريحةً، أَوْ رمزًا، أي: ذاتَ رمزٍ إلى الرَّاوي بكتابة
حرف من اسمه أَوْ أكثر، يفعلُ هكذا(٤) أَوْ يكتبها في الأصل بحمرةٍ معَ كتابةٍ اسمٍ
/١٢٩٥/ راويها فوقَها صريحًا أَوْ رمزًا، هَذَا إنْ كَانَت الرواية التي بنى عَلَيْهَا الكتابَ
ناقصةً، وأمّا إنْ كانتْ هِيَ الزائدةَ، فإِنَّهُ يجعل عَلَى أول الزيادةِ دارةً وعلى آخرها
دارةً ، ويكتب فيها بَيْن الدارتينِ اسمَ الراوي الذي بُني الأُصلُ عَلَى روايته .
والدارةُ هِيَ المرادُ بـ(( حرَّق))، وَهُوَ فعلٌ ماضٍ بمعنى حلَّقَ، أي: جعلَ حلقةً
منْ قولهم: ((حَوَّقَ عَليهِ تحويقًا)) عرّجَ(٥) عَليهِ الكَلامَ، ومنْ حَاقَ بِهِ أَوْ أحاقَ ، أي:
أحاطَ .
قولُه: (ويقعُ الاختلافُ)(٦) المرادُ حصولُ الوقوع، لا يفيدُ استقبالاً ولا
غيرَةُ، فإِنَّ المضارعَ قَدْ يرادُ بِهِ ذَلِكَ كما ذكرهُ أبو حَيَّان فِي تَفسيرٍ(٧) سورة ((الحجّ))
(١) عبارة: ((فإن لم ينو معناها)) لم ترد في (ف).
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٠٢).
(٣) المصدر السابق .
(٤) في (ف): ((هذا)).
(٥) في (ف): (عوج).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (٤٩٤/١).
(٧) البحر المحيط (٦ / ٣٦٢).

١٧٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عندَ قولِه تعالى: ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾(١).
قولُه: (وإنْ كَانَ الاختلافُ بالنقصِ)(٢)، أي: بأنْ كانتِ الزيادةُ فِي روايةٍ
الأصل أعلم عَلَى تلك الزيادة التي في أصلهِ، إمّا بأن یکتب أول اسمٍ راویھا صريحًا،
أَوْ رمزًا عَلَى أولها، ويمدَّهُ حَتَّى يكونَ آخرُهُ عَلَى آخرِها، أَوْ بأن يحوِّق عَلَى أولها
وآخرها، وَيكتُبَ اسم الراوي بَيْنِ الدّارتينٍ، أَوْ بغيرٍ ذَلِكَ .
وكانَ ينبغي أنْ يَقُولَ: وإنْ كانتْ نقصًا أعلم. أي: ذاتَ نقصٍ كما قَالَ
((زيادةً))، ولو قَالَ: وإنْ كانتْ ناقصةً. لكانَ أحسنَ منْ جهةِ الوضوحِ والاختصارِ ،
وإنْ كانتْ عبارتُهُ وافيةً بالمعنى؛ لأنَّ الاختلافَ بالنقصِ يشملُ مَا إِذَا كانتْ روايةٌ
الأصلِ ناقصةً، وقد تقدمَ في قوله: ((إن /٢٩٥ب/ كانتْ زيادةً))(٣) فتعيّنَ مَا إِذَا
كانتْ زائدةً .
قولُه: (وما نقص مِنْهَا)(٤)، أي: منَ الروايةِ الَّتِي يقابلُ كتابه عَلَيْهَا عنِ الروايةِ
التي بنى كتابهُ عَلَيْهَا: ((حوّقَ عَليهِ))، أي: حلَّقَ وأَحاطَ بحلقةٍ ودائرةٍ ((عَليهِ))، أي:
فوقهُ .
قولُه : (فَقَدْ حكاهُ)(٥)، أي: كتابةَ الزائدِ بالحمرةِ كأبي ذَرِّ الهرويِّ ، قَالَ ابنُ
الصَّلاحِ: ((من المشارقةِ)) والقابسيّ(٦)، قَالَ: ((منَ المغاربةِ))(٧).
(١) الحج: ٢٥.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٤).
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر السابق .
(٦) هو الإمام الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري توفي سنة (٤٠٣هـ) انظر:
تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٩)، (٩٨٢).
(٧) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١١).

١٨٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وذِكْرِهِ)(١) هُوَ بالكسرِ: الحفظُ للشيءٍ، وبالضمّ وبكسر (٢) أَيْضًا
التذكر .
قولُه: (الإشارةُ بالرمزٍ)(٣) هُوَ بالفتح، قَالَ فِي ((القاموس)): ((ويضم
ويحركُ: الإشارة والإيماءِ بالشفتينٍ أَوِ العينينِ أَوِ الحاجبينِ أَوِ الفمِ أَوِ اليدِ أَوِ
اللسان )). انتهى .
وأصلهُ الاضطرابُ منَ الثقلِ منَ الراموزِ، وَهُوَ البحرُ، وهذهِ ناقةٌ ترمزُ، أي : لا
تكادُ تمشي منْ ثقلها، وذلكَ لأنّ الإنسانَ إِذَا أشارَ إلى الشيءٍ بشيءٍ لا يدلُّ عَليهِ
دلالةٌ واضحةً وجبَ(٤) للمطّلع عَلَى تلكَ الإشارة نقلًا أوجبَ لَّهُ اضطرابًا فِي فهم
المعنى ، واللَّهُ أعلم .
قولُه: (جرت)(٥) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((غلبَ عَلَى كَتَبَةِ الحَدِيث الاقتصارُ
عَلَى الرَّمزِ فِي ((حدثَنَا)) و((أخبرنا))، غيرَ أَنَّهُ شاعَ ذَلِكَ وظهرَ حَتَّى لا يكادَ
يلتبسُ))(٦).
قولُه: (فقالوا: ((نا)))(٧) ضمّنَ القول معنى الفعل، أي: فكتبوا ((نا))، وأمّا
القولُ الحقيقيُّ الَّذِي هُوَ النطقَ فَقَدْ تقدمَ أَنَّهم لا يختصرونَ فِيهِ شيئًا منَ
الحروف .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٤).
(٢) في (ف): ((ويكسر)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٥).
(٤) في (ف): ((أوجب)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٥).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: (٣١١).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٩٥).