النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
واختير الضمُّ للبناءِ؛ لأنَّها حركةٌ لا تكونُ له في حالةِ إعرابِهِ فلا تلبسُ.
قولُه: (صَفًّا)(١) هو منصوبٌ على الحالِ منْ ضميرٍ خبر المبتدأ، أي:
والبعضُ قالوا: نقطُ السينِ تحتها ((صفًّا))، أو يكونُ مصدرًا دالاً على خبر العاملِ
فيه، وسادًّا مَسَدَّهُ، تقديرُهُ: يصفُّ تحتَها صفًّا.
قولُه: (كالأثافي)(٢) هو جمعُ أَنْفِيَّةٍ بضمٌّ الهمزةِ وبكسرِها وتشديدِ الیاءِ
التحتانيةِ ، الحجرُ توضعُ عليه القدرُ، جمعُهُ: أثافيّ بتشديد الياءِ، وآثافٍ منقوصًا(٣).
قولُه عنِ الحاءِ (٤): (ولم يستثنِها ابنُ الصلاحِ)(٥) إن كان مَعناهُ: لم يُصرِّغ
باستثنائِها . فمسلمٌ وإلا فَلا، فإنّهُ قال: ((فَيَنقطُ تحتَ الرَّاءِ والصَّادِ والطَّاءِ والعينِ
ونحوها منَ المهملاتِ))(٦)، أي: مما له مثلٌ واحد، ثم ذكرَ بعدُ: أنه يجعلُ تحتَ
الحاءِ حاءًّ صغيرةً تحتها(٧) . فالذي تحصَّل من كلامِهِ استثناؤها .
قال البلقينيُّ: ((وقد أسندَ المَرْزُبانيُّ، عن محمدِ بنِ عبيدِ الغَسانيّ، قال :
حدَّثني أبي، قال: كتبتُ بينَ يدي معاويةً كتابًا ، فقال لي: يا عبيدُ ، ارقشْ كتابَكَ،
قلتُ : وما رقشُهُ يا أميرَ المؤمنينَ؟ قال: أعطِ كلَّ حرفٍ ما ينوبُهُ منَ النقطِ. وهذا
عامٌ في كلِّ حرفٍ(٨) كما قدمناه(٩)، ويستدلَّ بهِ لهذا الطريقِ)). انتهى.
(١) التبصرة والتذكرة (٥٦٧).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٦٩).
(٣) انظر: لسان العرب مادة (أثف)، وتاج العروس مادة (أثف).
(٤) عبارة: ((عن الحاء)) لم ترد في (ف).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٠).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : (٢٩٦).
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : (٢٩٧).
(٨) تدريب الراوي (٢ / ٧١)، مع تصرف بسيط فى النقل.
(٩) في (ف): ((قدمنا)).

١٤٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (مُصْجَعةً على قَفَاها)(١) ما ألطفَ قولَ شيخِنا: ((إذا اضجعت
/٢٨٠أ/ على قفاها اشتالت رجلاها)).
قولُه : (القديمة)(٢) في الموضعين، وجعلَهُ منَ الخفيِّ الذي ليسَ بشائعٍ في
الخطِّ الصغيرِ، والذي يُشبهُ الهمزةَ.
قولُه: (يفطن له)(٣) هو بضمٌّ العينِ وكسرِها .
قال في ((القاموس)) (٤): ((الفِطنةُ بالكسرِ: الحذقُ، فطنَ به وإليه ولهُ، کفرع
ونصَرَ وكثُمَ)).
وذكرَ الشيخُ في ((النكت)) أنَّ ابنَ الصلاح إنَّما أخذَ هذا الضبطَ بهذهٍ
العلامات منَ ((الإلماع)) (٥) للقاضي عياضٍ، وأنَّهُ قيدَ العلامةَ بخطٍ صغيرٍ بقوله:
(( يشبهُ النَّبْرَةَ))، وأنَّ حَذْفَ ابنِ الصلاحِ لها ليس بجيدٍ؛ لأنَّهُ يقتضي أنْ يكونَ
كالنصبةِ، وكلامُ القاضي يقتضي أن يكونَ كالهمزةٍ(٦).
والذي ظهرَ من حكاية الشيخ في ((رضوان)) أنَّهما علامتان: إحداهما
كالفتحةِ، والأخرى کالهمزة، وأخذُ ابنِ الصلاحِ منَ «الإلماعِ)» لا يستلزمُ ألَّ ينظرَ
غيرَهُ، واللَّهُ أعلم .
قولُه: (وذكرَ القاضي عياضّ)(٧) هو إسنادٌ لقول ابن الصلاح لا مُغايرٌ له .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٠).
(٢) المصدر السابق .
(٣) المصدر السابق .
(٤) القاموس المحيط مادة (فطن).
(٥) الإلماع: (١٥٧).
(٦) التقييد والإيضاح: (٢٠٧).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧١).

١٤٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه :
٥٦٩- وَإِنْ أَتَى بِرَمْزِ رَارٍ مَيَّزًا مُرَادَهُ واخْتِيرَ أَلَّا يَرْمِزًا
إنَّما اختيرَ عدمُ الرمزِ مُطلقًا؛ لأنَّ بيانَ الرمزِ إمّا أنْ يكونَ في أوَّلِ الكتابِ أو
آخرِهِ، وقد تسقطُ الورقةُ التي هوَ فيها، فيرجعُ إلى الوقوعِ في الحيرةِ، وأيضًا إنْ كانَ
ذَلِكَ في تصنيفٍ، وهو أكثرُ منْ مجلدٍ فإنَّما يكون بيانُ الرمزِ في خطبَّتِه فإذا وقعَ
المجلدُ الثاني فقطْ في يدِ أحدٍ لم يعرفِ المرادَ من الرمزِ.
قولُه : (يُبيِّنوا (١))(٢) في نُسخةٍ مُعتمدةٍ بالثاء المثلثةِ، ثم موحدةٍ، ثم مثناةٍ
منْ / ٢٨٠ب/ فوق، منَ الثباتِ، وفي بعضٍ ما قُرىً على ابنِ المصنفِ الشيخِ ولي
الدينِ أحمدَ، بالباءِ الموحدةِ ، ثم ياء مثناةٍ منْ تحتُ ، ثمَّ نونٌ، منَ البيانِ، وكلاهما
حسنٌ كالقراءتينٍ في السبعِ في : ﴿فَتَبِيِّنُواْ﴾(٣).
قولُه: (كما فَعَلَ اليونينيُّ)(٤) إِنَّما مثلَ بهِ لقربٍ عهدِهِ وشُهرتِهِ في هذا
الزمانٍ، وإلا فأبو ذرٌ قد سبقَ إلى ذلك فرمزَ لشيوخِهِ الثلاثةِ، وأيضًا فرمز أبي ذرِّ داخلٌ
في رموز اليونينيّ .
قولُه في شرح قوله: (وتَنْبغي(٥) الدَّارةُ) (٦): (وحُكَيَّ ذلك أيضًا))(٧) نُقلَ
عنٍ ابنٍ كثيرٍ، أَنَّهُ قال: ((إنَّهُ رَآهُ كذلك في خَطِّ الإمامِ أحمدَ))(٨).
(١) في (ف): ((ويبينوا)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧١).
(٣) الحجرات: ٦، وانظر: معجم القراءات القرآنية (٦/ ٢٢٠).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧١).
(٥) في (ف): ((وينبغي)).
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٧٠).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٢).
(٨) اختصار علوم الحديث (٢/ ٣٨٦) وبتحقيقي: (٢٠٠).
،

١٤٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (فإذا عارضَ)(١) ، أي: قابلَ أصلَهُ بأصلٍ آخرَ، أي: عرضَهُ عليهِ ، أي:
قايسَ بينَهُما في الصحةِ، وكأنَّ أصلهُ أنْ يَضَعَ عرض شيءٍ على عرضٍ شيءٍ آخرَ
لينظرَ هل هما مُتساويانٍ .
قولُه :
٥٧١- وَكَرِهُوْا فَصْلَ مُضَافٍ اسْم اللـه مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنافِ مَا تَلَاءْ
حصلَ في هذا البيتِ أمران :
الأول : الإذالةُ .
والثاني : قطعُ عروضِهِ دونَ ضربهِ .
فأما القطعُ فالكلامُ فيه مثلُ الكلام في قوله(٢):
ويكرهُ الخطُّ الدَّقيقُ إِلَّ لِضِيْقٍ رَقِّ أَوْ لِرِحَالٍ فَلا(٣)
ويمكنُ انفصالُهُ عن قَطعِها، بأنْ يقولَ: اسمُ الإلهِ. وأمّا الإذالةُ وهي زيادةُ
ساكنٍ في مستفعلنْ فيبقى مستفعلانِ فهي ممتنعةٌ في هذا البحرِ، وإنَّما يدخلُ
مستفعلن في مسدس(٤) البسيطِ، ومتفاعلنْ في مُربَّعِ الكاملِ، وذلك عندَ جَزْءٍ كلّ
منهما، ويمكنُ انفصالُهُ عنه بأنْ يقولَ :
وكرِهوا فصلَ مضاف اسمِ العلي منه بسطرٍ إِنْ يُنافِ ما يلي
قولُه: (عن أبي عبد اللَّهِ بنِ بَطَّة)(٥) هو عبيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بن حمدانَ
/٢٨١أ/ العكبريُّ الحنبليُّ، وبطةُ بفتح الموحدةِ، قال ابنُ كثيرٍ في
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٤٧٢).
(٢) ((في قوله)) لم ترد في (ف).
(٣) التبصرة والتذكرة (٥٦٤).
(٤) في (ف): ((مستدير).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٣).

١٤٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
((تاريخِهِ))(١): ((أحدُ علماء الحنابلةِ، ومَنْ له التصانيفُ الكثيرةُ الحافلةُ في فنونٍ منَ
العلمِ، سمعَ منَ البغويِّ وأبي بكرٍ النيسابوريِّ وابنٍ صاعدٍ وخلقٍ)). انتهى.
وقد ذكرهُ الذهبيُّ في ((الميزانِ))(٢) بالضعف ، ونقلَ عنه شيخُنا ابنُ حجرٍ في
((لسانهِ)) أنه زوَّرَ سماعَه لـ ((معجم الصحابةِ))(٣) للبغويِّ، وأنَّهُ نسبُ إلى غيرِهِ سماعَ
ما لم يسمع، وغير ذلك(٤)، وماتَ سنةً سبع وثمانينَ وثلاثمائةٍ .
قولُه : (غَلَطّ)(٥) هو (٦) مصدرُ غَلَطَ غَلَطًا، ومعناهُ: أخطأ الصوابَ في
كلامِهِ، قال ابنُ القطاع: وقال القزازُ: ((الغلطُ كلُّ شيءٍ يَعيا الإنسانُ عن وجهِهِ
وإصابة صوابِهِ غيرُ مُتعمدٍ))(٧).
وفي ((القاموس))(٨): ((الغَلَطُ- مُحركةٌ- أنْ تعيا بالشيء فلا تعرفَ وَجهَ
الصواب فيه» .
قولُه: (فعلى هذا تحملُ الكراهةُ)(٩) قال شيخُنا: ((هذا ليس ظاهرًا ، وليسَ
الواجبُ (١٠) في كلامٍ ابنٍ بَطَّةً والخطيبِ على بابِهِ، بلِ المرادُ به تأكيدُ المنعِ،
(١) البداية والنهاية (١١ / ٢٧٥).
(٢) ميزان الاعتدال ٣/ ١٥ نقل تضعيفه عن أبي القاسم الأزهري، ثم قال: ((ومع قلة إتقان ابن بطة في
الرواية، فكان إمامًا في السنة، وإمامًا في الفقه)).
(٣) في (ف): (( بمعجم الصحابة)).
(٤) لسان الميزان: (٤/ ١١٢ - ١١٥).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٣).
(٦) في (ف): ((معناه هو)).
(٧) في (ف): ((متعبد).
(٨) القاموس المحيط مادة ((غلط)).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٣).
(١٠) في (ف): ((الوجوب)).

١٤٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
نَعَم ، يمكنُ الوجوبُ فيما إذا كانَ شيءٌ من هذه الكلماتِ آخرَ الصفحةِ الیسری ،
والكلمةُ الأخرى وما ينافي معناها في أول اليمنى، فإنّ الناظرَ إذا رآهُ ربَّما لم يقلبٍ
الورقةً وظنَّ أنَّ ذلك أول الكلام، وأمّا ما هو أولُ الصفحةِ اليسرى فليسَ كذلك،
إذ آخِرُ الصفحة اليمنى قريبٌ منه وكلَّهُ تجاهُ وجهِهِ، لا يحتاجُ إلى قلبٍ شيءٍ منَ
الورقٍ)).
قلت: هذا إذا كانَ الكتابُ محبوكًا، أمّا (١) إذا كان مفرطًا فربّما تقلبُ
الأوراقُ، وربمًا سقطَ الكراسُ الأولُ أو الورقةُ الأولى / ٢٨١ب/ فيَصيرُ أشدَّ مما
تقدمَ، ومع ذلك كلهِ فينبغي أنْ يخرَّج على ما قالَهُ القراءُ في مسألةٍ الوقفِ القبيحِ،
حتى لا يحرمَ منه إلا ما له سببٌ من قصد(٢) فاسدٍ، ويكونُ الأدبُ عدمَ فعلهِ مطلقًا
كما قالَّهُ الشيخُ تقيُّ الدينِ في ((الاقتراح))(٣)، لكنَّ الكراهةَ والقبحَ في الكتابةِ أُشد
مما لا يخفى .
قولُه :
٥٧٢- وَاكْتُبْ ثَنَاءَ (اللهِ) وَالتَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلَاة للِنَّبِي تَعْظِيمًا
خُولِفَ فِي سَقْطِ الصَّلَاةِ (أَحْمَدْ)
٥٧٣- وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ وَقَدْ
مَعْ نُطْقِهِ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَهْ
٥٧٤- وَعَلَّهُ قُيِّدَ بِالرِّوَايَهْ
لَهَا لِعْجَالٍ وَعَادَا عَوَّضًا
٥٧٥- وَالْعَنْبَرِيْ وَابْنُ الْمَدِينِي بَيِّضًا
٥٧٦- وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا مِنْهَا صَلَاةً أَوْ سَلَامًا تُكْفَى
(١) في (ف): ((فأما)).
(٢) في (أ): ((قاصد)).
(٣) الاقتراح: (٢٨٩).

١٤٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وإنْ يكنْ أُسقِطَ)(١) البيت ((أسقطَ))(٢) عروضُهُ تامةٌ، وكانَ(٣) يلزمُ
في الضربِ أنْ يكونَ مثلها؛ لأنَّهُ مُقَفَّى، وقد قطعَ الضربَ فصارتْ قافيتُهُ منَ
المتواترِ، وقافيةُ العروضِ منَ المتداركِ ، هذا على تقديرٍ كونِ الشطرينِ بيتًا كما تقدَّمَ
غيرَ مرةٍ، وإن كانا بيتينٍ في حكم قصيدةٍ واحدةٍ ، فالقافيةُ مختلفةٌ، وإنْ كانَ كلِّ
منهما منفردًا بحكم فلا حجرَ، ولم أرَ ل((سقط)) منَ المصادرِ إلّا (سقوطًا)) فكانَ
ينبغي أنْ يقولَ :
وإنْ يكُنْ في الأصلِ ليسَ يوجَدُ وشَذَّ في تركِ الصلاةِ أحمدُ
قولُه: (وعَلَّهُ قُيْدَ)(٤) ((علَّ)) لغةً في ((لعلَّ)(٥)، و((قيّدَ)) مبنيٌّ للمفعولِ،
أي: ولعلَّهُ إِنَّما تركَ كتابتها لأَنَّهُ تُقَيِّدَ في ذلكَ بالروايةِ ، أي: بوجودها مرويةً، فلم
يجدْ ذَلِكَ فتورعَ؛ لأَنَّهُ إذا دارَ الأمرُ معَ الشكُّ بينَ الزيادةِ والنقصِ، استعملَ النقصَ
احتياطًا؛ لأنَّ غايتَهُ أنْ يكونَ اقتصرَ على بعضِ الحديثِ وذلك جائزٌ. بخلافٍ
الزيادةِ؛ فإنَّها ربما كانتْ غيرَ مقولةٍ في نفسٍ الأمر، فيقع بسببها /٢٨٢أ/ في
نسبةٍ قولٍ إلى منْ لم يقلْهُ، ويجوزُ أنْ يكونَ ((قَيَّدَ)) مبنيًّا للفاعل، أي: قَيِّدَ أحمد
الجوازَ بوجودها في الروايةِ، وهو أوفقُ لقولِهِ في الشرحِ: ((يرى التقييدَ)) بصيغةٍ
التفعيلِ وسيأتي لذلكَ مزيدُ بيانٍ، وإنما احتاج إلى اتصالها في جميع من فوقه منَ
الرواةِ، ولم يكتفِ بذكرٍ شيخهِ لها مثلاً، بخلاف بقية ألفاظِ الحديثِ؛ لأنَّ
الصلاةَ ونحوها في مظنةٍ أنْ يزيدَ(٦) الراوي من قبل نفسهِ، بخلافٍ غير ذلك؛
(١) التبصرة والتذكرة (٥٧٣).
(٢) في (ف): ((استعمل)).
(٣) في (ف): ((فكان )) .
(٤) التبصرة والتذكرة (٥٧٤).
(٥) انظر: الصحاح مادة (علل).
(٦) في (ف): (یزیده)).

١٤٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فإِنَّ زيادتَه محضُ كذبٍ .
قولُه: (مع نطقه)(١) متعلقٌ بمحذوفٍ، أي: ولعله تَقِيَّدَ في ذكرِها بالروايةِ
فلم يجدْ فحذفها كتابةً، حالَ كونِ حذفِهِ لها مصاحبًا لنطقِهِ بها إذا قرأ، كما رووا
ذلك عنه حالَ كونِه حكايةً، أي: محكيًّا عن صريحِ نطقِهِ .
قولُه: (وعادا عَوّضا)(٢)، أي: ورجعا إلى التعويضِ، أي: ورجعا بعد
انقضاءِ سببِ العجلةِ إلى التداركِ، فكتبا عوضَ الذي حذفاهُ وفوتاهُ في ذلك
الوقتٍ .
قولُه: (تُكفى)(٣)، أي: تُكفى(٤) همَّكَ، إشارةٌ إلى حديثٍ أُبي بن كعب(٥)
رضي اللّه عنه في ((الصحيح)) حيثُ قال(٦) للنبيِّ وَلّ: أجعلُ لكَ صَلاتي كلَّها؟
قال(٧): ((إذنْ تُكفى هَمَّكَ ويُغفرَ ذْئُكَ))(٨) و((تُكفى)) في النَّظم (٩) مجزومٌ على
الجوابٍ للأمرِ في ((اجتنبْ))، فألفُّهُ حينئذٍ للإطلاقِ، وليستْ بلامِ الكلمةِ .
(١) التبصرة والتذكرة (٥٧٤).
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٧٥).
(٣) التبصرة والتذكرة (٥٧٦).
(٤) (( تكفى)) من (ف) فقط .
(٥) في جميع النسخ الخطية: (( كعب بن عجرة))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) عبارة: ((حيث قال)) لم ترد في (ف) ومكانها كلمة ضرب عليها.
(٧) في (ب): ((فقال)).
(٨) أخرجه: أحمد (٥/ ١٣٦)، وعبد بن حميد (١٧٠)، والترمذي (٢٤٥٧)، والحاكم (٢/
٤٢١)، و(٥١٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ٢٥٦، ٣٧٧/٨)، وقد حسّنه الترمذي، وانظر
سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني (٩٥٤).
(٩) في (ف): ((النجم)) خطأ .

١٤٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (ولا يسأم)(١) عبارة ابنِ الصلاح: ((من تكريرِ ذلكَ عندَ تكثُّرِهِ، فإنَّ
ذلك منْ أكبرِ الفوائدِ التي يتعجلها /٢٨٢ب/ طَلَبةُ الحديثِ وكَتَبَتُهُ، ومنْ أغفلَ ذلك
حُرِمَ حظًا عظيمًا، وقد رُوِّينا لأهلِ ذلك مناماتٍ صالحةٌ))(٢).
قولُه: (إِنَّهم أهلُ الحديثِ)(٣) قال شيخُنا: بَوَّبَ له أبو نُعيم بقوله: ((بابٌ :
إِنَّ أقربّ الناسِ منَ النبيِّ بَّهِ مْزِلةٌ يومَ القيامةِ هم أهلُ الحديث)). وقال البلقينيُّ في
((محاسن الاصطلاح)) (٤): ((فائدة: في كتابٍ ((أنوار الآثار المختصة في فضلٍ
الصلاة على النبيِّ المختار ((للحافطِ التُّجييِيِّ: وكما تُصلي على نبيِّكَ وَّلِ بلسانِك،
فكذلكَ تخطُّ الصلاةَ عليهِ بينانِكَ مهما كتبتَ اسمهُ المبارك وَيَ(٥) في كتابٍ ؛ فإنَّ
لك في ذلك أعظمَ الثوابٍ، فقد رُوِيّ عن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ رضي اللَّه عنه، قال: قال
رسولُ اللَّهُ وَلِهِ: ((منْ كتبَ عني عِلمًا، وكتبَ معهُ صلاتَهُ علي لم يزلْ في أجرٍ ما
قُرئَ ذلك الكتابُ))(٦)، ورُوِيَ عن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه، عن رسول اللَّه ◌ِ،
قال: ((مَنْ صَلَّى عَليَّ في كتابٍ لم تزلِ الملائكةُ تستغفِر له ما دامَ اسمي في ذلك
الكتابِ))(٧)، ولذلك قال سفيانُ الثوريُّ: ((لو لم يكنْ لصاحبِ الحديثِ فائدةٌ إلا
الصلاةُ على النبيِّ نَِّ فإِنَّهُ يُصلَّى عليه ما دامَ في ذلكَ الكتابِ))(٨).
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٥).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٩٨)، وانظر بعض تلك المنامات في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١/
٢٧١)، (٥٦٥)، (٥٦٦)، (٥٦٧).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٤) محاسن الاصطلاح: (٣٠٧ - ٣٠٨).
(٥) لم ترد في (ب).
(٦) أخرجه: ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ٢٢٨)، وحكم عليه بالوضع.
(٧) أخرجه: ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١/ ٢٢٨)، وحكم عليه بالوضع.
(٨) شرف أصحاب الحديث: (٣٦).

١٥٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثم حَكَى(١) مناماتٍ في ذلك عن محمدِ بنِ أبي سليمانَ، وعن عبيد اللَّه
الفزاريٌّ، وعن سفيان بن عيينةً، وعن عبد الله بن / ٢٨٣أ/ عبد(٢) الحكم لما رأى
الشافعيَّ في المنامِ، وإنَّما لم يذكرها (٣) لأَنَّ ابنَ الصلاح قد أشارَ إليها، ثم إنما
يُستدلُّ بما رُويَ عنِ النبيِّ وَّهِ كما تقدمَ، وقد جاء بإسنادٍ صَحيحٍ منْ طريقٍ عبدٍ
الرزاقِ، عن معمر، عن ابن شهابٍ، عن أنس يرفعُهُ: ((إذا كانَ يومُ القيامةِ جاءً
أصحابُ الحديثِ وبأيديهم المحابرُ ، فيرسلُ اللَّه عز وجل إليهم جبريلُ عليه السلام
فيسألُهم من أنتم؟- وهو أعلمُ- فيقولون: أصحابُ الحديثِ فيقولُ الربُّ جل وعلا:
ادخلوا الجنةً فطالما كُنتُمْ تُصلُّونَ على نبي في دارِ الدنيا وَلِّ))(٤)، وهذا يَعُمّ
صلاتَهم بلسانِهم وبكتابِهم(٥)، وفي ((تاريخ أصبهانَ))(٦) للحافظِ أبي نعيم الأصبهانيّ
في ترجمةِ جعفرِ بنِ(٧) محمدِ الخَشابِ(٨)، أسندَ إلى أبي ضمرة أنس بن عياضٍ،
عن هشامِ بنِ عروةً، عن أبيهِ، عن عائشةَ رضي اللَّه عنها: أنها قالتْ: قالَ النبيُّ
وَلَّه : ((ما منْ كتابٍ يُكتبُ فيه: صلى اللَّه على محمدٍ، إلا صلى اللَّه وملائكتُهُ
على مَنْ كتبَ ذَلِكَ ما دام اسمي في ذَلِكَ الكتابِ))، صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّم أفضلَ
الصلاة والسلام. انتهى .
(١) أي: التجيبي .
(٢) لفظة ((عبد)) لم ترد في ((محاسن الاصطلاح)).
(٣) في ((محاسن الاصطلاح)): ((نذكرها)).
(٤) أخرجه: الخطيب في ((تاريخه)) (٤٠٩/٣ - ٤١٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(١/ ٢٦٠)، وقال عنه الخطيب: ((هذا حديث موضوع)).
(٥) في ((محاسن الاصطلاح)): ((وبكتابهم)).
(٦) تاريخ أصبهان (٣٦/٢).
(٧) ((جعفر بن)) لم ترد في (ف).
(٨) هو في ترجمة عبد اللَّه بن جعفر بن محمد الخشاب.

١٥١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأمّا الحديثُ الذي ذكرهُ الشيخُ فأخرجَهُ الحافظُ أبو عليٍّ الحسينُ بنُ محمدٍ
الغسانيُّ في أوائلِ كتابِهِ ((شرفٍ أصحابِ الحديثِ)): ((أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ،
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم الحافظُ، حدَّثنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ المفسّرِ الدِّمشقيُّ،
حدَّثنا أحمدُ بنُ عليُّ القاضي، /٢٨٣ب/ حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ، أخبرنا خالدُ بنُ
مخلدٍ، حدَّثنا موسى بنُ يعقوبَ الزمعيُّ، حدثنا عبدُ اللَّه بنُ كيسانَ(١)، أخبرنا
عبد الله بن شداد بن الهاد(٢)، عن عبد اللَّهِ بن مسعودٍ رضي اللَّه عنه، قالَ: قالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أولى الناسِ بي يومَ القيامةِ أكثرُهم صلاةً عليَّ))(٣).
وأخرجهُ الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في كتابِهِ (( شرفٍ أصحاب الحديث)»(٤) عن
شيخه الحافظ أبي نعيم بسندِهِ إلی أبي بکرِ بنِ شیبةً، ومن وجهٍ آخرَ منَ طریق یحیی
ابنِ معينٍ، قالا: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلدٍ، بهِ. قال أبو نُعيم، وكذا أبو عليّ: ((وهذه(٥)
منقبةٌ شريفةٌ يختصّ بها رواةُ الآثارِ ونقلتُها؛ لأَنَّهُ لا يُعرفُ لعصابةٍ منَ العلماءِ منَ
الصلاة على رسولِ اللَّه وَ ليهِ أكثر مما يُعرفُ لهذه العصابةِ نسخًا وذكرًا))(٦).
قولُه : (يرى التقييدَ في ذلك بالرِّواية)(٧) رأيتُهُ في عدةٍ نسخِ هكذا، فإنْ
صحت فهو بمعنى : التقيدِ ، من بابٍ تفعّلَ، لا منْ بابٍ فَعَّلَ، ويمكنُ جعلُهُ على بابِهِ
(١) في جميع النسخ الخطية: ((عبيد بن كيسان))، والتصويب من تهذيب الكمال (٤/ ٢٥١)
(٣٤٩٧) .
(٢) بعدها في (ف): ((عن أبيه)).
(٣) تخريج الحديث وعلله في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٥).
(٤) شرف أصحاب الحديث: (٣٤ - ٣٥).
(٥) في (ب): ((هذه)).
(٦) شرف أصحاب الحديث: (٣٥).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٦).

١٥٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بمعنى : تقييدِ الراوي بما وصلَ إليهِ منَ الروايةِ، فحينئذٍ يقيدُ نفسهُ بذلكَ؛ لأَنَّهُ راوٍ ،
لكنَّهُ في كتابٍ ابنِ الصلاحِ: التقيُّدُ، منْ بابِ التفعُّلِ.
قولُه: (وعزَّ عليه اتصالُها في جميع من فوقَهُ منَ الرواةِ)(١) قال البلقينيُّ:
(( لا يقالُ: لعل سبّبَهُ أنَّهُ كانَ يكتبُ عَجِلًا لأمرِ اعتادهُ، فتركَ(٢) ذلك للعجلةِ لا
للتقيُّدِ بالروايةِ وشبهِها؛ لأنَّا نقولُ: /٢٨٤أ / تركُ مِثل هذا النَّالِ(٣) بسببٍ
الاستعجالِ لا ينبغي أنْ يُنْسبَ للعلماءِ الجبال)) (٤). انتهى .
وقد تقدَّمَ بيانُ وجهِ الاحتياج(٥) في ثبوتِ اتصالِها بكلٌ واحدٍ منْ رجالِ السندِ
دونَ غيرِها .
قولُه: (فقالَ في ((الاقتراح)))(١) قال شيخُنا: ((لا شكَّ أنَّ ذلك أحوطُ كما
تَقدَّمَ، وإن كانتِ الكتابةُ جائزةً؛ لأنَّ غايتَها أنْ تكونَ روايةً بالمعنى)).
قلت: وقد كانَ نَقَلَ شخصٌ بحضرةٍ شيخِنا أنَّ في خيالِهِ أَنَّ الشافعيَّ نصَّ في
((الرسالةِ)) على كراهةٍ إفرادِ الصلاةِ عنِ السلامِ، فقالَ شيخُنا: ((ليسَ كذلكَ، فإِنَّ
الشافعيَّ أفردَ في خطبةِ ((الرسالةِ)) الصلاةَ عنِ السلامِ))(٧)، فلما أيَّدَ شيخُنا كلامَ ابنٍ
دقيقِ العيدِ ، قلتُ له: ومما يُظهرُ ثمرةَ ذلك ما تقدَّمَ منَ النقْلِ عن خطبةٍ ((الرسالةِ))
فإنَّ المحافظةَ على الروايةِ أفادتنا حكمًا منَ الأحكام عنْ إمامنا، وهو عدمُ كَراهةٍ
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٦).
(٢) في ((محاسن الاصطلاح)): ((فيترك)).
(٣) في المحاسن: ((الثواب)).
(٤) محاسن الاصطلاح: (٣٠٨).
(٥) في (ب): ((الاحتجاج)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٧٦).
(٧) الرسالة (٣٩).

١٥٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الإفرادِ لكراهةٍ (١) المصطلح عليها، ولو تصرّفَ النُّساخُ في كلامِهِ لفاتَ ذلك.
فاستحسنَهُ، وكذا صنعَ الحافظُ أبو الحسينِ اليونينيُّ في نسختِهِ بالبخاريِّ لما رمزً
عليها لرواياتٍ(٢) شيوخهِ، فإنَّه يرمزُ على الثناءِ والصلاةِ لمنْ هو في روايتهِ، وربما
كتبَ: لا ... إلى، على أولِهِ وآخرِهِ إشارةً إلى أنَّ ذلك محذوفٌ في روايةٍ منْ رمزً
له .
قولُه: (أنْ يُصحَبَها)(٣) مضمومُ الياءِ منْ أُصحَبَ المعدّى بالهمزةِ، قال
الفارابيُّ في ((ديوانِ الأدبِ))(٤) في بابِ الأفعالِ /٢٨٤ب/: ((وأصحبتُهُ الشيءَ،
أي: جعلتُهُ له صاحبًا))، وما ذكرتُ ذلك مع وضوحِهِ(٥) إلا لأمرٍ.
قولُه : (في كلِّ حديثٍ سمعناهُ)(٦) المرادُ به عمومُ السلبِ، لا سلبُ العمومِ،
وطريقُهُ أَنَّك في الأول تعتبرُ النفيَ أولًا ثم تَنسبهُ إلى الكل، فيعمُّ النفيُ كلَّ فردٍ ،
فالمعنى هنا : انتفى تَوْكُنا للصلاةِ في كل حديثٍ، فإن اعتبرتَ النسبةَ إلى الكلِّ أولًا
ثم نفيتَ كانَ لسلب العموم، فلا ينصبُ إلا إلى المجموع، حرَّرَ ذلكَ العلامةُ سعدُ
الدينِ التفتازانيُّ في (( شرحِ المقاصدِ)) في بحثِ الرؤيةِ.
قولُه: (ويكرهُ أنْ يرمزَ)(٧) ليستْ هذه الكراهةُ على بابِها، إنما المرادُ أنَّ
ذلك خلافُ الأُولى بالمعنى اللغوي، فإنَّ الإتيانَ بها فيه أجرٌ، وحذفها مخل بذلكَ
(١) في (ف): ((الكراهة)).
(٢) في (ف): ((الروايات)) خطأ .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٦).
(٤) ديوان الأدب (٢/ ٢٨٢).
(٥) في (ب): ((لوضوحه)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٧).

١٥٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الأجرِ ، وتارِكُهُ تاركٌ للأولى بهذا المعنى، لا بمعنى اندراجِهِ تحتَ عمومٍ نهي، وكذا
قولُه: (ويكرهُ حذفُ واحدٍ)(١) إلى آخرِهِ، قال شيخُنا: ((ويحتاج النوويُّ في إثباتٍ
الكراهةِ إلى دليلٍ ؛ لأنَّهُ يُفرّقُ بينَ الكَراهةِ وخلافٍ الأولى، فحيثُ أطلقَ أحدَهما لم
يحسنْ حملُهُ على الآخرِ، ولا يصحُ الاستدلالُ بقوله تعالى(٢): ﴿صَلُّواْ عَلَيْهِ
وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(٣)؛ لأنَّ أكثرَ ما في الواوِ التشريكُ في الحكم، فمنْ صلى ثم
مكثَ مدةً طالتْ أو قصرتْ ثم سلمَ فقد امتثلَ))، وقالَ شيخُنا محققُ الزمانِ شمسُ
الدين القاياتيُّ: ((دليل النوويِّ نقلَهُ عنِ العلماءِ، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في الإجماع))، واللَّهُ
أعلمُ .
قولُه: / ٢٨٥أ / (وليسَ بمرضيٍّ فقد قال حمزةُ الكنانيُّ)(٤) غيرُ مَرضيٍّ، فإِنَّ
المناماتِ لا تصلحُ أنْ تكونَ أدلةً لحكم شرعيٌّ، وما أحسنَ تعبيرَ ابنِ الصلاحِ عنْ
ذلكَ كُلِّهِ بقولُه: ((ثم ليجتنبْ في إثباتها نقصينٍ:
أحدهما : أنْ يكتُبَها مَنقوصةً صُورةً رامِزًا إليها بحرفينٍ، أو نحوِ ذلكَ.
والثاني: أنْ يَكتُّبُها مَنقوصةً معنًى بألا يكتبَ ((وسلمَ ))، وإن وُجدَ ذلك في
خطِّ بعضِ المتقدمينَ(٥)، سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ عبد المنعمِ)) (٦) ثم ذكرَ مَنَامَ
حمزةَ الكنانيّ، فساق ذلك سياقًا يُفهمُ أنَّهُ من المرغبات في إثباتِ ذلك، لا أَنَّهُ دليلٌ
على الكراهةِ أو خلافٍ الأولى، واللَّهُ أعلم .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٧).
(٢) ((تعالى)) لم ترد في (أ).
(٣) الأحزاب : ٥٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٧).
(٥) المقصود به : الخطيب البغدادي .
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : (٢٩٩).

١٥٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه :
إِجَازَةً أَوْ أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ
٥٧٧- ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ
أُسْتَاذِهِ بِتَفْسِهِ إِذْ بَسْمَعْ
٥٧٨- فَرْعِ مُقَابَلٍ ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ
بَعْضُهُمُ (١) هَذَا، وَفِيهِ غُلِّطَا
٥٧٩- وَقِيلَ: بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا
٥٨٠- وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِينَ يَطْلُبُ فِي نُسْخَةٍ وَقَالَ (يَخْتِى) : يَجِبُ
قولُه: (إِذْ يَسْمَعْ)(٢) مقطوع مع تمام العروض، وقد تقدم ما فيه، فلو قال :
إذا استمع، كان أحسن.
قولُه: (المشروطة)(٣) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((وجائزٌ أنْ تكونَ مقابلتُهُ بفَرْعِ
قد قُوبلَ المقابلةَ المشروطةَ بأصلٍ شيخِهِ أصْلِ السَّماعِ، وكذلكَ إذا قابلَ بأصلٍ
أصْلِ الشيخ (٤) المقابل به أصلُ الشيخ(٥)؛ لأنَّ الغرضَ المطلوبَ أنْ يكونَ كتابُ
الطالبِ مُطابقًا لأُصلِ سَماعِهِ وكتابٍ شيخِهِ، فَسَواءٌ حَصَلَ ذلك بواسطةٍ أو بغيرٍ
واسطةٍ))(٦) .
قولُه: (لم تكتُبْ)(٧) يحتملُ- وهو أظهرُ- أنْ تكونَ ((لم)) حرفَ جزمٍ؛
فيكونُ المعنى: إنَّ ما كتبَهُ عدمٌ؛ لعدمِ نفعِهِ، ويحتملُ أنْ تكونَ استفهاميةٌ، وهو
قريبٌ منَ الأولِ .
(١) بضم الميم؛ لضرورة الوزن .
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٧٨).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٧٨).
(٤) انظر: الاقتراح: (٢٩٧ - ٢٩٨)، ونكت الزركشي (٣/ ٥٨٥).
(٥) تكررت عبارة: ((المقابل به أصل الشيخ)) في (أ).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٢).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٨).

١٥٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
/٢٨٥ ب / قولُه: (وقال الأوزاعيُّ)(١) عندَ ابنِ الصلاحِ ((الشافعيّ)) بدل
((الأوزاعيّ))، فإنَّهُ قال: ((رُوِّينا عنِ الشافعيّ الإمامِ، وعن يحيى بن أبي كثيرٍ، قالا:
مِنْ كَتَبَ ولم يُعارضْ كمنْ دخلَ الخلاءَ ولم يَسْتَنْجٍ))(٢).
قال الشيخُ في ((النكتِ)): ((هكذا ذكرهُ المصنفُ عنِ الشافعيّ، وإنَّما هو
معروفٌ عنِ الأوزاعيّ، وعن يحيى بن أبي كثيرٍ، وقد رواهُ عنِ الأوزاعيّ أبو عمر ابنُ
عبد البر في كتابٍ ((جامع بيان العلمِ)) (٣) من روايةٍ بقيةً، عنِ الأوزاعيّ، ومنْ (٤)
طريقٍ ابنٍ عبد البرِ رواه القاضي عياضٍّ في كتابٍ ((الإلماعِ))(٥) بإسنادِهِ، ومنه يأخذُ
المصنفُ كثيرًا، وكانَّهُ سَبَقَ قلمُهُ من الأوزاعيّ إلى الشافعيّ، وأما قولُ يحيى بن
أبي(٦) كثيرٍ، فرواهُ ابنُ عبدِ البرّ أيضًا (٧)، والخطيبُ في كتابٍ ((الكفايةِ))(٨)، وفي
كتابٍ ((الجامع))(٩) من روايةٍ أبان بنٍ يزيدَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، ولم أرَ لهذا
ذِكرًا عن الشافعيِّ في شيءٍ منَ الكتبِ المصنفةِ في علومِ الحديثِ، ولا في شيءٍ منْ
مناقبِ الشافعيّ، واللَّهُ أعلم))(١٠) انتهى.
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١ / ٤٧٨).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠١).
(٣) جامع بيان العلم (١ / ٧٨).
(٤) في (ف): ((من).
(٥) الإلماع: (١٦٠).
(٦) لم ترد في (ف).
(٧) جامع بيان العلم (١/ ٧٧).
(٨) الكفاية (٣٥٠ت، ٢٣٧هـ).
(٩) الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٧٥).
(١٠) التقييد والإيضاح: (٢١٠).

١٥٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ووجهُ الشَّبهِ أنَّ كُلَّ منهما تُركَ فيه التمام، ولا يستنكرُ هذا بكونِهِ شَبَّه
المكتوب معَ شرفه بالخارج مع قَذَرِهِ؛ لأنّ العربَ إذا شَبَّهتْ شيئًا بشيءٍ لا ينظرُ إلا
إلى وجهِ الشبهِ معَ قطعِ النظرِ عن عوارضٍ كُلِّ منَ الشيئينٍ، ألا ترى إلى تشبيهِ الوحي
بصَلصَلِةِ الجرسِ(١).
قال البلقينيُّ: ((فائدةٌ: أقدمُ من نُقلَ ذلك عنه عروةُ، وقد أسندَ كلامَهُ
/٢٨٦أ/ وكلامَ يحيى بن أبي كثيرٍ الرامهرمزيُّ في كتابِهِ ((الفاصلِ))(٢) في بابٍ
المعارضةِ، وفي المسألةِ حديثانٍ مرويانٍ عنِ النبيِّ وَلَّه:
أحدهما : من طريقٍ عُقیل، عن ابن شهاب ، عن سلیمانَ بن زيد بن ثابت ، عن
أبيه، عن جدِّه(٣) رضي اللَّه عنه، قال: ((كنتُ أُكتبُ الوحيّ عندَ النبيِّ بَّهِ، فإذا
فرغتُ قال: اقرأهُ. فأقرؤهُ، فإنْ كانَ فيه سَقطٌ أقامَهُ))، ذكره المرزبانيُّ في كتابهِ .
الحديث الثاني: ذكرهُ السمعانيُّ في كتاب ((أدب (٤) الإملاءِ))(٥) من حديث
عطاء بن يسارٍ، قال: ((كتبَ رجلٌ عندَ النبيِّ وَلَيهِ، فقال له: ((كتبتَ))؟ قالَ:
نعم، قالَ: ((عرضتَ))؟ قال: لا، قال: ((لم تكتُّبْ حتى تَعرضهُ فيصحَّ))، وهذا
أُصرّحُ في المقصودِ إلا أنَّهُ مرسلٌ))(٦). انتهى.
(١) إشارة إلى ما رواه البخاري في «صحيحه)) (١/ ٢) (٢) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أن
الحارث بن هشام رضي اللَّه عنه سأل رسول اللَّه ◌َّر، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟
فقال رسول اللَّه وَله: ((أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ، فيفصمُ عني وقد
وعيتُ عنه ما قال ... ».
(٢) المحدّث الفاصل: (٥٤٤).
(٣) عبارة: ((بن ثابت، عن أبيه)) لم ترد في (أ).
(٤) في (أ)، (ب): ((آداب))، وهو خطأ .
(٥) أدب الإملاء: (٧٧).
(٦) محاسن الاصطلاح: (٣١٠).

١٥٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والحديثُ الذي ذكّرَهُ عن المرزبانيّ ذكرَهُ الحافظُ نورُ الدينِ الهيثميُّ(١) في
زوائد(٢) المعجمينِ الأصغر والأوسط (٣) للطبراني، فقال: ((حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ
ابن نافعٍ، حدَّثنا أبو الطاهرِ بنُ السرحِ، قال: وجدتُ في كتابٍ خالي، حدَّثني
عُقیل بنُ خالدٍ، عنِ ابنِ شهابٍ، حدَّثنی سعیدُ بنُ سلیمانَ، عن أبيه، عن زيد بنِ
ثابتٍ رضي الله عنه، قال: كنتُ أكتبُ الوحيّ لرسولِ اللَّهِ وَهِ، وكانَ إذا نزلَ
عليه أخذتهُ بُرْحَاءُ شديدةٌ، وعرقَ عرقًا شديدًا مثل الجمان(٤)، ثم سُريَ عنه،
/٢٨٦ ب/ فكنتُ أدخلُ عليهِ بقطعةٍ الكتفِ أو كسرةٍ فأكتبُ وهو يملي عليَّ، فما
أفرغُ حتى تكادَّ رجلي تنكسرُ من ثقل القرآنِ، وحتى أقولَ: لا أمشي على رجلي
أبدًا، فإذا فرغتُ ، قال: اقرأهُ، فأقرؤُهُ. فإنْ كانَ فيه سَقطٌ أقامهُ، ثم أخرجُ به إلى
الناس)» .
فعُلمَ من هذا أنَّهُ سقطَ من روايةِ المرزبانيّ: سعيد(٥)، والله الموفقُ.
قولُه : (مع شيخِهِ بكتابهِ)(٦) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((بكتابٍ(٧) الشيخٍ معَ الشيخِ
في حالٍ تحديثهِ إِيَّهُ من كتابهِ، لما يجمعُ ذلك من وجوهِ الاحتياطِ والإتقانِ منَ
(١) مجمع البحرين (٢٣٣)، وانظر: مجمع الزوائد (١/ ١٥٢، ٢/ ٢٥٧) قال الهيثمي: ((رواه
الطبراني ورجاله موثقون، إلا أن فيه: وجدت في كتاب خالي، فهو وجادة)) وقال مرة أخرى:
((رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات)).
(٢) في (أ): ((رواية)).
(٣) المعجم الأوسط (١٩٣٤).
(٤) هو اللؤلؤ الصغار، وقيل: حبُّ يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ. النهاية (١/ ٣٠١).
(٥) بعدها في (ف): ((ابن)) ويأتي بعدها بياض.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٩).
(٧) انظر: محاسن الاصطلاح: (٣١٠).

١٥٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الجانبينِ، وما لم تجتمع فيه هذه الأوصافُ نَقَصَ من مرتبتِهِ بقدرِ ما فاتهُ منها . وما
ذكرناهُ أولى من إطلاقٍ أبي الفضلِ الجاروديِّ(١) الحافظ الهرويِّ))(٢) إلى آخره.
قولُه: (أصدقُ المعارضةِ)(٣) لا يقالُ: ليسَ بينَ ((أصدقَ)) و((أفضلَ))
معارضةٌ؛ لأنَّا نقولُ للكلام(٤) في أفضلية المقابلةِ إنَّما هو فيما يصيرُ الكتابُ موثوقًا
به، وهذا معنى «أصدقُ))، وإنما كانتِ الطريقُ الأولى أفضلَ؛ لأنّ المقابلةَ معَ
النفس تتفرقُ فيها الفكرةُ الواحدةُ في كتابينَ، فأعلى أحوالها أنْ تكونَ کالنسخِ، وهو
يحصلُ فيه السقطُ الكثيرُ وغيرُهُ، بخلافٍ الأولى ، فإِنَّ كل الفكرةِ مجتمعةٌ في كتابٍ
واحدٍ .
قولُه: ( ويُستحبُّ للطالبٍ)(٥) إلى آخره، عبارةُ ابنِ الصلاح: (( ويستحبُّ أنْ
ينظرَ معه في نُسختهٍ من حضَرَ منَ السَّامعينَ ممَّنْ ليس معهُ نُسخَةٌ، لا سيما إنْ أرادَ
النَّقْلَ مِنْها)) (٦) /٢٨٧أ /. انتهى .
وعلةُ ذلكَ أنَّهُ أجدرُ أنْ يُفهمَ معهُ جميعُ ما يسمعُ، وحتى يصلَ ذلك المسموعُ
إلى قلبِهِ منْ طريقين: السمع والبصر، كما قالَ الزبيرُ بنُ بكارٍ لولدهِ ورآه ينظرُ في
كتابٍ: ((يا بُني ، إذا نظرتَ في كتابٍ فتكلم بهِ، ليكونَ أثبتَ في قلبكَ ، فإنَّه يصلُ
إليكَ مِنْ طريقين))(٧) أو كما قال.
(١) في (ف): ((الجاروزدي)) خطأ .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠١).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٩).
(٤) في (ف): ((الكلام)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٩).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠١).
(٧) من قوله: ((السمع والبصر)) إلى هنا لم يرد في (أ).

١٦٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأما من اشترطَ ذلك ونحوهُ فإنما كان ذلك قبلَ حدوثٍ الإجازةِ عقبَ كلِّ
مجلسٍ، وأمّا بعدَ وجودِها فإنَّ الأمرَ هان باعتبارِ انجبارِ ما عساهُ أنْ يفوتَ سماعُهُ
بالإجازةِ، وهكذا القولُ في قوله : ((ولا يَكونَنَّ كمن إذا رأى سماعَ شيخ لكتابٍ قرأهُ
عليه منْ أيِّ نسخةٍ اتفقت ))، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (التشديد في الرواية)(١) قال ابنُ الصلاح: (( وسيأتي ذكرُ مذهبهم(٢)
إنْ شاءَ اللَّه تعالى))(٣).
قولُه: (على يَدَي غيرِهِ) كأَنّهُ ثنى اليدَ إشارة إلى الاعتناءِ بالمقابلةِ.
قولُه: (ثقةً موثوقًا بضبطِهِ)(٥)، أي: قد يكون الإنسانُ ثقةً، أي: عدلًا
ضابطًا لما يرويه وهو ضعيفٌ في الكتابةِ، أو لا يعلمها أصلاً، فلابدَّ معَ ذلك منْ
كونِه موثوقًا بضبطِهِ في المقابلةِ، أي: قد جُرِّبَ أمرهُ فيها فوجدَ سديدًا .
قولُه: (على ما ينظرُ فيه)(٦) متعلقٌ بـ ((المأمون))، أي: يكونُ مأمونًا على
الكتابِ الذي ينظرُ فيه، بسببٍ صحةِ المقابلةِ .
قولُه: (وأجازهُ الخطيبُ بشرط)(٧) إلى آخره، قال ابنُ الصلاحِ:
(( وحكى - أي: الخطيبُ- عن شيخِهِ أبي بكر البرقانيّ أنَّهُ سألَ أبا بكر الإسماعيليَّ،
فذكرهُ .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٩).
(٢) في (ف): ((مذاهبهم)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٠٢).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٧٩).
(٥) المصدر السابق .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٤٨٠).
(٧) المصدر السابق .