النص المفهرس

صفحات 1-20

النَّكَتِ التَّوَفِيَّة
بِعَمَا فِي شَرَعُ الْأَلِفِيَّة
لِمَّامِّر
بَّهِثَانِ الذِيْنِ إِبْرَاهٌِيم بْ عُمَرَ البَقَاعِي
المتوفي ٨٨٥ منه
حقّقَ نصُوصَه وَخَرَّحِ أُحَادِيْنِه وَعَلّقَ عَلَيْه
الدكتورْ وَمَاهِ يَاسِ محَيُ اَلَتْلُ
الجزء الثاني
مَكَتَبَةُ المُشَد
ناشرون

3 -
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧م
مكتبة الرشد - ناشرون
المملكة العربية السعودية - الرياض
شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)
ص.ب .: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٢٢٨١
E-mail: alrushd@alrushdryh.com
Website: www.rushd.com
فروع المكتبة داخل المملكة
الرياض: فرع طريق الملك فهد - هاتف: ٢٠٥١٥٠٠ - فاكس: ٢٠٥٣٣٠١
فرع مكة المكرمة - شارع الطائف - هاتف: ٥٥٨٤٠١ - فاكس: ٥٥٨٣٥٠٦
فرغ المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف: ٨٣٤٠٦٠٠ - فاكس: ٨٣٨٣٤٢٧
فرع جدة - مقابل ميدان الطائرة - هاتف: ٦٧٧٦٣٣١ - فاكس: ٦٧٧٦٣٥٤
فرع القصيم بريدة - طريق المدينة - هاتف: ٣٢٤٢٢١٤ - فاكس: ٣٢٤١٣٥٨
فـرع أبها - شارع الملك فيـصـل ـ تلفـاكس: ٢٣١٧٣٠٧
فرع الدمام - شارع الخزان - هــاتف: ٨١٥٠٥٦٦ - فاكس: ٤٨١٨٤٧٣
فرع حائل - هاتف: ٥٢٢٣٢٤٦ - فاكس: ٥٦٦٢٢٤٦
فـرع الاحساء - هاتف: ٥٨١٣٠٢٨ - فاكس: ٥٨١٣٠١٥
مكاتبنا بالخارج
القاهرة - مدينة نصر - هاتف: ٢٧٤٤٦٠٥ - موبايل: ١٦٢٢٦٥٣-٠١
بيروت - هاتف: ٠١/٨٥٨٥٠١ - موبايل: ٠٣/٥٥٤٣٥٢ - فاكس: ٠١/٨٥٨٥٠٣

التَّكَتِ المُوَفِيَّةُ
ربَمَا فِي شَرَةُ الأَلِفِيَّة

1111

٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه :
٣٠٤- وَمَنْ رَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَكَذَّبَهْ فَقَد تَعَارَضَا، وَلَكِنْ كَذِبَهْ
كَذَّبَهُ الآخَرُ، وَارْدُدْ مَا جَحَدْ
٣٠٥- لَا تُقْبِتَنْ بِقَوْلِ شَيْخِهِ، فَقَدْ
٣٠٦- وَإِنْ يرُدَّهُ بِـ (لَا أَذْكُرُ) أوْ
مَا يَقْتَضِي نِسْيَانَهُ، فَقَدْ رَأوْا
وَحُكِيَ الإسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهم
٣٠٧- الحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عِنْدَ المُعْظَمِ
نَسِيَهُ (سُهَيْلٌ) الَّذِي أُخِذَّ
٣٠٨- كَقِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمِينِ إِذْ
عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيهِ لَنْ يُضِيعَهْ
٣٠٩- عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ عَنْ (رَبِيعَهْ)
٣١٠- وَ(الشَّافِعِي) نَهَى (ابْنَ عَبْدِ الحَكْم) يَرْوِي عَنِ الحَيِّ لخَوْفِ التُّهَم
قولُهُ: (وليسَ قَبُولُ جرح كلٌّ منهما)(١) لو قالَ: وليس قبولُ جرحٍ واحدٍ
منهما. كانَ أُحسنَ، وهو مرادُهُ.
وأمّا ظاهرُ العبارةِ فليس قبولُ جرح الاثنينِ بأولى منْ قَبولِ جرح الآخر؛ لأنَّ
(كلَّا)) سورٌ محيطٌ بأفرادِ ما دَخلَ عليهِ، وتارةً ينظر إلى مدخولهِ من حيثُ الإفرادُ ،
وتارةً منْ حيثُ الاجتماعُ، وهو مشكلٌ على كلٍّ منهما، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ:
(((وليسَ قَبولُ جرح شيخهِ لهُ بأولى منْ قَبولِ جرحهِ لشيخهِ فتساقطا)»(٢)، وهي عبارةٌ
حسنةٌ .
قولُه : (ارددهُ منْ حيث الفرع)(٣) قال شيخنا فيما نقلَ عنْ خطّهِ: يمكنُ أنْ
يقالَ : يجبُ على الفرعِ العملُ بهِ.
قولُه: (وهو الصحيحُ)(٤) عبارةُ ابن الصلاح: ((والصحيح ما عليهِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٢/١).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٣٤).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٢/١).
(٤) المصدر السابق .

٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الجمهورُ؛ لأنَّ المرويَّ عنهُ بصددِ السهوِ والنسيانِ ، والراوي عنهُ ثقةٌ جازمٌ فلا تردُ
بالاحتمالِ روايتهُ، ولهذا كانَ سهيلٌ بعد ذلكَ يقولُ/ ٢٢٧أ/: حدثني ربيعةٌ
عني))(١) .
قال الشيخُ في ((النكت)): ((وقد اعتُرضَ عليهِ بأنَّ الراويَ أيضًا معرضٌ للسهوِ
والنسيانِ، فينبغي أنْ يتهاترا(٢) ويُنظرَ في ترجيحِ أحدِهما منْ خارجٍ. والجواب: أنَّ
الراويَ مثبتٌ جازمٌ، والمروي عنهُ ليس بنافٍ وقوعَهُ بلْ غيرُ ذاكرٍ، فَقُدِّمَ المثبتُ
عليهِ، واللهُ أعلم))(٣).
قولُه : (تركتُ التمثيلَ بهِ لما سأذكرهُ)(٤) كانَ أحسن من ذلكَ أنْ يذكرَها
بعبارةِ ابنِ الصلاحِ ثمّ ينبه على أنَّ التمثيلَ بحديثِ النكاحِ غيرُ صحيحٍ لما ذكرَ؛
وذلكَ لأُنَّ عبارةَ ابنِ الصلاحِ يُفهمُ منها: أنَّ ردَّ الحنفيةِ للحديثِ مبنيٌّ على ما أصَّلوه
منْ أنَّ نسيانَ الأُصلِ قادخٌ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((ومنْ رَوَى حديثًا ثم نسيهُ لم يكنْ
ذلك مُسقِطًا للعملِ بهِ. ثم قالَ: خلافًا لقومٍ منْ أصحابٍ أبي حنيفةً(٥) صاروا إلى
إسقاطهِ بذلكَ، وبنوا عليهِ ردَّهم حديثَ سليمانَ بنِ موسى(٦). فذكره إلى أنْ قالَ:
(١) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٣٧).
(٢) من الهتر: بالكسر، وهو الباطل والسقط من الكلام، لسان العرب مادة ((هتر)).
(٣) التقييد والإيضاح: (١٥٣-١٥٤).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٣/١).
(٥) بل هو مذهب أكثر الحنفية، منهم: الكرخي والدبوسي والبزدوي، وصوبه النسفي منهم، وهو
رواية عن الإمام أحمد، ونقل الرافعي عن القاضي ابن كج حكايته وجهًا لبعض الشافعيَّة، وعينه
شارح اللمع بأنه القاضي أبو حامد المروزي، انظر: اللمع: (٤٨)، وإحكام الأحكام (٩٢/٢)،
وكشف الأسرار للبخاري (٦٠/٣)، وفواتح الرحموت (١٧٠/٢)، ونهاية السول (١٥٦/٣)،
والبحر المحيط (٣٢٥/٤).
(٦) تخريجه مفصلًا في تعليقنا على ((معرفة أنواع علم الحديث)) (٢٣٥).

٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مِنْ أجلٍ أنَّ ابنَ بجريج قالَ: لقيتُ الزهريَّ فسألتُه عنْ هذا الحديثِ فلمْ يعرفُْ(١) . ثم
قالَ: وكذا حديثُ ربيعةً الرأي، عنْ سهيلٍ))(٢)، فذكرهُ، قالَ الشيخُ في
((النكت)): (( وقد اعترض عليهِ بأنَّ في رواية الترمذيّ - أي في الحديث الأول -
فسألته عنهُ فأنكره. والجوابُ عنهُ أنَّ الترمذيَّ لم يروِه وإنما ذَكرهُ بغيرِ إسنادٍ ،
والمعروف في الكتبِ /٢٢٧ب/ المصنفة في العللِ: فلم يعرفهُ. كما ذكرهُ
المصنفُ، ومع هذا فلا يصح هذا عن ابنٍ نجريج لا بهذا اللفظِ، ولا بذاكَ(٣)، فبطلَ
تعلَّقُ منْ تعلَقَ بذلكَ في ردِّ الحديثِ .
وأمَّا كونُ الترمذيّ لم يوصلْ إسنادَهُ فإِنَّه رواهُ متصلاً عن ابنٍ أبي عمرَ، عنْ
سفيان بن عيينةَ، عن ابنٍ مجريج، عنْ سليمانَ بنِ موسى، ثمّ قال: وقد تكلّمَ بعضُ
أهلِ الحديثِ في حديثِ الزهري، عنْ عروةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها، عن النبيّ
وَلُّ. قال ابنُ جريج: ثم لقيتُ الزهريَّ فسألتهُ فأنكرهُ . فضعفوا هذا الحديثَ منْ
أجل هذا .
وأمَّا كونهُ معروفًا في كتبٍ العللِ باللفظِ الذي ذكرهُ المصنّفُ فهكذا هو في
((سؤالاتٍ عباسٍ الدوريِّ))، عن ابنٍ معينٍ وفي ((العللِ)) لأحمد.
وأمّا كونهُ لا يصحُ عن ابنٍ بجريج فروينا في ((السنن الكبرى)) للبيهقي بالسندٍ
الصحيحِ إلى أبي حاتم الرازيٍّ، قالَ: ((سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ، وذُكرَ عندَهُ أنَّ
ابنّ عليةً يذكرُ حديثَ ابنِ نجريج: ((لا نكاح إلا بوليٌّ)) قالَ ابنُّ جريجٍ: فلقيتُ
الزهريَّ فسألته عنهُ فلم يعرفْهُ، وأثنى على سليمانَ بنِ موسى، فقالَ أحمدُ بنُ
حنبلٍ : إنَّ ابنَ جريج لهُ كتبٌ مدونةٌ وليسَ هذا في كتبهِ. يعني : حكايةَ ابٍ عليةً،
(١) انظر تعليقنا على ((معرفة أنواع علم الحديث)): (٢٣٥).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٣٤-٢٣٥).
(٣) في ((التقييد والإيضاح)): (ولا بهذا اللفظ).

٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عن ابن جريجٍ))(١).
وروينا في ((سنن البيهقيّ)) أيضًا بإسنادهِ الصحيحِ إلى عباسٍ الدوريِّ:
((سمعتُ يحيى بنَ معينٍ/٢٢٨أ/ يقولُ في حديثٍ: ((لا نكاح إلا بوليٌّ)» الذي يرويهِ
ابنُ جريجٍ، قلت : إنَّ ابنَ عليةً يقولُ: قالَ ابنُ جريج، فسألتُ عنهُ الزهريَّ، فقالَ :
لستُ أحفظُهُ. فقالَ يحيى بنُ معينٍ: ليسَ يقولُ هذا إلا ابنُ عليةً، وإنَّما عرضَ ابنُ
عليةَ كتبَ ابنِ جريج على عبد المجيدِ(٢) بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روادٍ فأصلحها
لهُ))(٣).
وروينا في ((السننِ)) للبيهقيّ أيضًا بسندهِ الصحيحِ إلى جعفرٍ الطيالسيّ:
(( سمعتُ يحيى بنَ معينٍ يقولُ: روايةُ ابنٍ مجريج عن الزهريِّ أَنَّهُ أنكرَ معرفةً حديثٍ
سليمانَ بنِ موسى فقالَ: لم يذكرهُ عن ابن جريجٍ غيرُ ابنٍ عليةً، إنما سمعَ ابنُ عليةً
من ابنٍ جريج سماعًا ليس بذاك ، إنما صحّحَ كتبَهُ على كتبٍ عبد المجيدِ بنِ
عبدِ العزيزِ. وضعفَ يحيى بنُ معينٍ روايةَ إسماعيلَ، عن ابن جريجٍ جدًّا)) (٤) وقد
ذكرَ الترمذيُّ في ((جامعهِ))(٥) كلامَ يحيى هذا الأخيرَ غيرَ موصلِ الإسنادِ ، فقالَ:
((وذُكر عنْ يحيى بن معينٍ)) إلى آخرِهِ، وهو متصلُ الإسنادِ عندَ البيهقيّ، وهذا
يدلُّكَ على أنَّ المراد بقوله: فأنكرهُ. أي: إنَّهُ قال: ما أعرفهُ، كما حكاهُ المصنفُ ،
فإنَّهُ قال في هذه الروايةِ الأخيرةِ : إِنَّهُ أنكرَ معرفةَ حديثٍ سليمانَ بنِ موسى. فليسَ بينَ
العبارتينٍ إذن اختلافٌ كما أنكرهُ من اعترضَ بذلكَ على المصنفِ، واللَّهُ أعلم))(٦).
(١) السنن الكبرى (١٠٥/٧-١٠٦)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (٤٠٨/١).
(٢) في (ب): ((عبد الحميد)) خطأ .
(٣) السنن الكبرى (١٠٦/٧).
(٤) السنن الكبرى (١٠٦/٧)، وفي النقل تصرف يسير.
(٥) جامع الترمذي (٣٩٥/٢) عقب (١١٠٢م).
(٦) التقييد والإيضاح: (١٥٢- ١٥٣).

٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قوله: (ما سمعَ من ابن جريجٍ)(١) كلامٌ مبتدأً ينفي سماعَ إسماعيلَ
/٢٢٨ ب/ ابنِ إبراهيمَ بن عليةً من ابن جريجٍ.
قولُه : (وعن الشافعيّ)(٢) قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): (( وقد اعترضَ عليهِ بأنَّ
الشافعيَّ إنَّما نَهَى عن الروايةِ عن الأحياءِ؛ لاحتمالٍ أنْ يتغيرَ المرويُّ عنهُ عن الثقةِ
والعدالةِ بطارئً يطرأ عليهِ يقتضي ردًّ حديثه المتقدّمِ، كما تقدمَ في ذكرٍ مَنْ كَذَبَ
في الحديثِ أنَّهُ يُسقَطُ حديثُهُ المتقدّمُ، ويكونُ ذلكَ الراوي قد رَوَى عنهُ في تصنيفٍ
له فتكونُ روايتُه عنْ غيرٍ ثقةٍ، وإنَّما يؤمَنُ ذلكَ بموتِه على ثقتِه وعدالتهِ ؛ فلذلكَ كرة
الشافعيُّ الروايةَ عن الحيّ. والجواب: أنَّ هذا حدسٌ وظنٌّ غيرُ موافقٍ لما أرادهُ
الشافعيّ، وقد فهمَ الخطيبُ منْ ذلكَ ما فهمهُ المصنفُ فقالَ في ((الكفايةِ))(٣):
((ولأجلٍ أَنَّ النسيانَ غيرُ مأمونٍ على الإنسانِ، فيبادرُ إلى جحودٍ ما رُوِيَ عنهُ
وتكذيبٍ الراوي لهُ، كرهَ منْ كره من العلماءِ التحديثَ عنِ الأحياءِ))
وقد بيَّنَ الشافعيُّ مرادَهُ بذلك كما رواهُ البيهقيُّ في ((المدخلِ)) (٤) بإسنادهِ إليه
أنَّه قالَ: ((لا تُحدّثْ عنْ حِيٍّ؛ فإنَّ الحيَّ لا يؤمنُ عليهِ النسيانُ)) قالهُ لابنِ عبدِ
الحكم(٥)، وقد رَوَى عنهُ حكايةً فأنكرّها ثمَّ ذَكرَها، وما قالهُ سَبَقْهُ إليه الشعبي
ومعمرٌ فَرَوَى الخطيبُ في ((الكفايةِ))(٦) بإسنادهِ إلى الشعبيّ، أَنْهُ قالَ لابنٍ عونٍ:
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٤/١).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٤/١).
(٣) الكفاية (٢٢٢ ت، ١٣٩هـ).
(٤) المدخل: (١٦٦)، وهو في الكفاية أيضًا (٢٢٢ت، ١٤٠ هـ).
(٥) هو محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم بن أعين بن ليث، أبو عبد اللَّه الفقيه المصري، ولد سنة
(١٨٢هـ)، كان عالم الديار المصرية في عصره مع المزني، توفي سنة (٢٦٨هـ). انظر سير أعلام
النبلاء (١٢/ ٤٩٧ - ٥٠١).
(٦) الكفاية (٢٢٢ت، ١٤٠هـ).

١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
((لا تحدّثني عن الأحياءِ)) وبإسنادهِ إلى معمرِ (١) أنهُ قالَ لعبد الرزاقِ: إن قدرتَ ألا
تحدِّثَ عنْ رجلٍ حيٍّ فافعلْ))(٢). /٢٢٩أ/ انتهى. وفيه تلخيصٌ(٣).
قولُه: (يخرم من)(٤) لو قال :
لكنهُ مروءة الإنسانِ تخرمْ مع أنَّ الدكيني أخذ
الزالَ الإِيهامُ الذي سيأتي احترازةُ عنهُ في الشرحِ .
قولُه: (أبو نعيم الفضلُ بنُ دكينٍ)(٥) قال شيخُنا في ((تهذيبهِ)): ((وهوَ لقبٌ
واسمهُ عمرُو بن حماد بنٍ زهيرٍ بنٍ درهم التيميُّ مولى آل طلحةَ الملائيُّ الكوفيُّ
الأحولُ. وعدَّ خَلقًا من مشايخهِ كالأعمشِ، والثوريٍّ، ثمّ قال: رَوَى عنهُ البخاريُّ
فأكثر - وذَكرَ خَلقًا منَ الرواةِ عنهُ كالإمام أحمد ، وإسحاقَ بنِ راهويه، وعبدِ اللَّهِ بنِ
المباركِ ، وعليّ بنِ عبدِ العزيزِ البغويِّ - قال المروذيُّ عن الإمام أحمد: ((یحیی،
وعبدُ الرحمانِ ، وأبو نعيم الحجةُ الثبتُ، كانَ أبو نعيم ثبتًا)) وقالَ عبدُ الصمدِ بنُ
سليمانَ البلخيُّ: ((سمعتُ أحمدَ يقولُ: ما رأيتُ أحفظَ من وكيع، وكفاكَ
بعبدِ الرحمانِ إتقانًا، وما رأيتُ أشدَّ تثبتًا في الرجالِ منْ يحيى وأبي نعيم(٦)، وأبو
نعيم أقلُّ الأربعةِ خطأً . قلتُ: يا أبا عبد اللَّه يعطى فيأخذ، فقالَ: أبو نعيمٍ صدوقٌ
موضعٌ للحجةِ في الحديثِ)) وقالَ الحسينُ بنُ إدريسَ: ((خرجَ علينا عثمان بنُ
أبي شيبةً، فقالَ: حدّثنا الأسدُ، فقلنا: مَنْ هو؟ فقالَ: الفضلُ بنُ دكينٍ))(٧). وقال
(١) الكفاية (٢٢٣ت، ١٤١هـ).
(٢) التقييد والإيضاح: (١٥٤-١٥٥).
(٣) وكذلك فيه تقديم وتأخير.
(٤) التبصرة والتذكرة (٣١٢).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٥/١).
(٦) ((وأبي نعيم)) لم ترد في تهذيب التهذيب.
(٧) تاريخ بغداد: (٣٥٤/١٢).

١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الآجري: ((قلتُ لأبي داودَ: كانَ أبو نعيم حافظًا؟ قالَ: جدًّا)) وقالَ حنبلُ بنُ
إسحاقَ : (( سمعتُ أبا عبدِ اللَّهِ يقولُ: شيخانٍ /٢٢٩ب/ كانَ الناسُ يتكلمونَ فيهما
ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما اللَّهُ بهِ عليمٌ، قاما للهِ بأمرٍ لم يقمْ بهِ
أحدٌ، أو كبيرُ أحدٍ، مثلَ ما قاما به عفانُ وأبو نعيمٍ)) يعني: في الكلامِ(١) فيهما؛
لأَنَّهما(٢) كانا يأخذانِ الأجرةَ على التحديثِ ، وبقيامِهما عدم الإجابةِ في المحنةِ .
قال عليّ بنُ خَشرمٍ: (( سمعتُ أبا نعيمٍ يقولُ: يلومونني على الأخذِ(٣)، وفي
بيتي ثلاثةَ عشرَ وما في بيتي رغيفٌ))(٤)، ورَوَى الحاكمُ في ((تاريخهِ)) أنَّ أبا أحمدَ
الفراءَ، قالَ: سمعتُهم يقولونَ بالكوفةِ : قالَ أميرُ المؤمنينَ، وإنما يعنونَ الفضلَ بنَ
دكينٍ، وقالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ: ((أجمعَ أصحابنا أنَّ أبا نعيم كانَ في غايةٍ
الإتقانِ ))(٥)، وقالَ أحمدُ بنُ منصورٍ الرماديُّ: ((خرجتُ مع أحمدَ ويحيى بنٍ
معينٍ(٦) إلى عبد الرزاقٍ أخدمُهما، فلما عُدنا إلى الكوفةِ قالَ يحيى لأحمدَ: أُريدُ
أختبرُ أبا نعيم، قالَ له أحمدُ : لا. يريدُ: الرجلُ ثقةٌ، فقالَ يحيى: لابدَّ لي. فأخذَ
ورقةً فكتبَ فيها ثلاثينَ حديثًا منْ حديث أبي نعيمٍ وجعلَ على رأسٍ كلٌّ عشرةٍ منها
حديثًا ليسَ منْ حديثه، ثمَّ جاءوا إلى أبي نعيمٍ، فخرجَ فجلسَ علی دکانٍ(٧)، فأخرج
(١) في (ف): ((بالكلام)).
(٢) في (ف): ((أنهما)).
(٣) في التهذيب ((الأجر)) وكلاهما بمعنى.
(٤) تهذيب الكمال (٣٥/٦).
(٥) المعرفة والتاريخ (٦٣٣/٢).
(٦)(ابن معين)) لم ترد في (ب)، و(ف).
(٧) الدكان: الدكة المبنية للجلوس عليها، والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلًا، ومنهم من
يجعلها زائدة. لسان العرب مادة (دكن).

١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يحبى الطبقةً(١) فقرأَ عليهِ عشرةً، ثمّ قرأَ الحادي عشرَ، فقالَ لهُ(٢) أبو نعيمٍ: ليسَ منْ
حديثي اضربْ عليهِ. ثمّ قرأ العشرَ الثاني، وأبو نعيم ساكتٌ ، فقرأ الحديثَ الثاني،
فقالَ: ليسَ منْ حديثي اضربْ عليهِ ثم قرأْ العشرَ الثالثَ وقرأ الحديثَ الثالثَ
/ ٢٣٠أ/ فانقلبتْ عيناهُ وأقبلَ على يحيى، فقالَ: أمّا هذا - وذراعُ أحمدَ في يدهِ -
فأورعُ منْ أنْ يعملَ هذا، وأما هذا - يريدني - فأقلُّ منْ أنْ يعملَ هذا، ولكنّ هذا منْ
فعلِكَ يا فاعلُ. ثمّ أُخرجَ رجلَهُ فرفسَهُ فرمَى بِهِ، وقامَ فدخلَ دارَهُ، فقالَ أحمدُ
ليحيى: ألمْ أقلْ لكَ: إِنَّه ثبتٌ، قالَ: واللهِ لرفستُهُ أُحبُّ إلىّ منْ سفرتي))(٣)، وقالَ
الخطيبُ في ((تاريخهِ)): ((كانَ أبو نعيم مزاحًا ذا دعابةٍ مع تدينهِ وثقتهِ وأمانتهِ))(٤)،
وقال يعقوبُ بنُّ سفيانَ : ((ماتَ أبو نعيم سنةً ثمانٍ عشرةً ومائتينٍ، وكانَ مولدُهُ سنةً
ثلاثينَ ومائةٍ))(٥)، وقالَ حنبلُ بنُ إسحاقَ وغيرُ واحدٍ: ((ماتَ سنةً تسعَ(٦) عشرةً
ومائتينٍ))(٧)، قالَ بعضُهم: ((في سلخ شعبانَ))(٨) - رحمه الله(٩) - .
قولُه: (وعلىُ بنُ عبد العزيز البغوي)(١٠) قال في ((لسان الميزانٍ))(١١):
(١) في (ف): ((الطبق)).
(٢) لم ترد في (ب)، و(ف).
(٣) تاريخ بغداد: (٣٥٣/١٢-٣٥٤).
(٤) تاريخ بغداد: (٣٤٧/١٢).
(٥) المعرفة والتاريخ (٢٠٢/١).
(٦) لم ترد في (ف).
(٧) تاريخ بغداد: (٣٥٦/١٢).
(٨) المصدر السابق .
(٩) تهذيب التهذيب (٢٧٠/٨-٢٧٦).
(١٠) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٥/١).
(١١) عبارة: ((قال في لسان الميزان)) لم ترد في (ب).

١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
((الحافظُ المجاورُ بمكةً، ثقةُ ولكنّهُ (١) كانَ يطلبُ على التحديثِ ويعتذرُ بأنه
محتاجٌ، قالَ الدارقطنيُّ: ثقةُ مأمونٌ. ثم حَكَى عن عبدِ الملكِ بنِ أيمنّ أنهُ سألَ :
هل كنتُم تعيبونَ هذا؟ - يعني: أُخذَهُ الأجرةَ - قال: لا، إنما العيبُ عندهم
الكذبُ، وهذا كانَ ثقةً. قالَ: وكانَ أهلُ خراسانَ إذا تناومَ رشّوا في وجههِ
الماءَ))(٢) .
قولُه : (بأخذ الأجرةِ على تعليم القرآنِ ونحوهٍ)(٣)، أي: أنَّ آخذَ الأجرةِ على
التحديثِ منْ هذا الوادي، فإنَّهُم لما ذَكروا أنَّ منْ شروطِ الإجارةِ حصولَ المنفعةِ
للمستأجرٍ ذَكروا القربَ / ٢٣٠ب/ وذكروا أنَّ إمامَ الحرمينِ ضَبطَها بأنها قسمانٍ:
أحدُهما : تتوقفُ صحتُهُ على النيةِ فتجوزُ الإجارةُ على ما يُستنابُ فيهِ كالحجّ
وتفرقةِ الزكاةِ دونَ غيرهٍ .
والثاني: لا يتوقفُ، وهذا الثاني: نوعان: فرضُ كفايةٍ، وشعارٌ غيرُ فرضٍ.
والأُولُ منَ الثاني ضربانٍ :
أحدُهما : يختصُّ افتراضةُ بشخصٍ، وموضع معينٍ، ثمَّ يُؤْمِرُ به غيرُهُ إِنْ عجزَ،
كتجهيزِ الميتِ ، فإِنَّهُ يلزمُ منَ التركةِ، فإنْ لم يكنْ فَعَلَى الناسِ، فمثلُ هذا لا(٤)
يجوزُ الاستئجارُ عليهِ؛ لأنَّ الأجيرَ غيرُ مقصودٍ بفعلهِ حتى يقعَ عليهِ .
الضربُ الثاني: ما ثبتَ فرضُهُ في الأُصلِ شائعًا غيرَ مختصِّ كالجهادِ ، فلا
يجوزُ استئجارُ المسلم عليهِ؛ لأَنَّهُ مأمورٌ بهِ فيقعُ عنهُ، ويجوزُ استئجارُ الذميّ عليهِ ؛
لأَنَّهُ لا يقعُ عنهُ(٥) .
(١) في ((لسان الميزان)): ((لكنه)).
(٢) لسان الميزان (٢٤١/٤).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٥/١).
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) في (ف): ((عليه)).

١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
النوع الثاني من القسم الثاني : شعارٌ غيرُ فرضٍ كالأذانِ ، تفريعًا على الأصحُ أنَّه
سُنةٌ، فيجوزُ أخذُ الأجرةِ عليهِ؛ لأنَّهُ عملٌ معلومٌ يجوزُ أخذُ الرزقِ من بيتِ المالِ
عليهِ، ومنفعةٌ تحصلُ للناسِ في طلبٍ وقتِ الصلاةِ، فيجوزُ أخذُ الأجرةِ عليهِ ككَتَبَةٍ
المصاحفٍ .
وأمَّا تعليمُ القرآنِ فمترددٌ بينَ الجهادِ - لأَنَّهُ منْ فروضِ الكفاياتِ - وبينَ
الأذانِ ؛ لأَنَّ فائدَتهُ تختصُّ بالآحادِ ، وأيضًا فهوَ منْ بابٍ تجهيزِ الميتِ ؛ لأنَّ وجوبَ
تعليم كلِّ أحدٍ يكونُ أولًا على وليّهِ /٢٣١/ مثلاً، فإذا فُقِدَ انتقلَ إلى الكافةِ، هذا
كلُّهُ إذا لم يتعينْ واحدٌ لمباشرةٍ مثلِ هذا العملِ.
قالَ الشيخُ محيي الدين في ((الروضةِ)): ((فإِنْ تعيّنَ واحدٌ لتجهيزِ الميتِ ، أو
لتعليم الفاتحةِ، جازَ استئجارُهُ أيضًا على الأصحِ، كالمضطرّ(١) يجبُ إطعامُهُ ببدلِه،
وقيلَ: لا كفرضِ العينِ ابتداءً))(٢).
وقالَ في ((الوسيطِ )): ((أمّا الاستئجارُ على تعليم مسألةٍ معينةٍ في شخصٍ معينٍ
فلا خلافَ في جوازهِ إلا إذا تعيّنَ، كامرأةٍ أسلمَتْ ولَزمَها تعلّمُ الفاتحةِ فَكحَها رجلٌ
على التعليم، ولم يحضر سوى ذَلك الرجلِ ففيهِ خلافٌ، والأصحُ: الصحةُ، إذ ليسَ
يتعيّنُ عليهِ التعبُ مجانًا بل يجبُ ببذلٍ، كما في بذلِ المالِ في ضرورةِ المخمصةِ .
قالَ : وبالجملةِ فكلَّ عملٍ معلومٍ مباحٍ يلحقُ العاملَ فيهِ كلفةٌ ويتطوُ بهِ الغيرُ عن
الغيرِ يجوزُ الاستئجارُ عليهِ، ويجوزُ جعلهُ صداقًا))(٣).
وقالَ في ((البسيطِ)): ((أسلَمتِ امرأةٌ وتعيّنَ عليها تعلّمُ الفاتحةٍ ولا معلم
بالحضرةِ إلا رجلٌ، فأصدقَها تعليم الفاتحةِ ، فهوَ صحيحٌ، وحقّقَ بعضُ الأصحابِ (٤)،
(١) في (ب): ((المضطرب))، وهو تحريف.
(٢) الروضة (١٨٧/٥).
(٣) الوسيط (١٦٥/٤)، (ط دار السلام).
(٤) في (ب): ((الصحابة)).

١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ: لا يصحُ، لأَنَّهُ وَجبَ عليهِ التعليمُ وتعيّنَ بحكم الحالِ. وهذا فاسدٌ؛ فإِنَّهُ
يجبُّ عليه التعليمُ بعوضٍ لا مجانًا، فهوَ كما لو وجدَ مالكُ الطعامِ مضطرًّا في
مخمصةٍ يجبُ عليهِ تسليمُ الطعامِ إليه، ولكنْ / ٢٣١ب/ بعوضٍ، حتى لو باعَ صحَّ.
وهذا النظرُ يجري في الإجارةِ كما يجري في الصداقِ )). انتهى.
فعُلِمَ من هذا أنَّ التحديثَ شبية بتعليم القرآنِ ؛ لأَنَّهُ منْ نشرِ العلمِ وهو فرضُ
كفايةٍ، وتارةً يشاركهُ فيما يحدثُ به غيرُهُ، كمنْ سمعَ معهُ فلا يتعيّنُ عليه، وتارةً لا
يوجدُ ذلكَ إلا عندَهُ فيتعيّنُ، ويجوزُ أخذُ الأجرِ عليهِ على كلِّ حالٍ ؛ لأنَّهُ داخلٌ في
الضابطِ الماضي ، ونقلَ الحافظُ عمادُ الدينِ إسماعيلُ بنُ كثيرٍ الدمشقيُّ الشافعيّ في
((تاريخهِ)) في سنةٍ سبعينَ وأربعمائةٍ أنَّ الشيخَ أبا إسحاقَ الشيرازيَّ أفتى أبا الحسينِ
أحمدَ بنَ محمدٍ بنِ النَّقُور بجوازٍ أخذِها؛ لاشتغالِهِ بالإسماعِ عن التكسبِ(١).
وقولُه: (ونحوهُ)(٢)، أي: مثل التدريس والأذانِ وتجهيزِ الموتى. هذا بيانُ
إلحاقٍ التحديثِ بما يجوزُ أخذُ الأجرةِ عليهِ، وأمّا بيانُ كونِهِ مفارقًا لهُ منْ جهةٍ أَنَّهُ
يخرمُ المروءةَ دونَ ما أُلحقَ بِهِ، فلأنَّ ما أُلْحِقَ بِهِ جَرتِ العادةُ فيهِ(٣) بأخذ العوضِ
عليهِ وشاعَ، بحيثُ إِنَّهُ صارَ لا يعدُّ خارمًا للمروءةِ .
(١) من قوله: ((ونقل الحافظ عماد الدين ... )) إلى هنا من (ف) فقط، ونص الترجمة من كتاب البداية
والنهاية لابن كثير (٦٧/١٦) طبعة التركي: ((أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسين
ابن النَّقور البزاز، أحد المسندِين المعمرين، تفرّد بنسخ كثيرة عن ابن حبابة، عن البغوي، عن
أشياخه؛ كنسخة هدبة، وكامل بن طلحة، وعمر بن زرارة، وأبي السكن البلدي، وكان مكترًا
متحرِّيًا، وكان يأخُذُ على إسماع حديث طالوت بن عبَّاد دينارًا، وقد أفتاه الشيخ أبو إسحاق
الشيرازي بجواز أخذ الأجرة على إسماع الحديث؛ لاشتغاله به عن الكسب. توفي عن تسع
وثمانين سنة، رحمه اللَّه تعالى))، وانظر في ترجمة ابن النقور: تاريخ بغداد (٣٨١/٤)، والمنتظم
(١٩٣/١٦)، وسير أعلام النبلاء (٣٧٢/١٨)، والوافي بالوفيات (٣٥/٨).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٥/١).
(٣) لم ترد في (ف).

١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأمَّا التحديثُ: فالشائعُ بينَ أهلهِ علوُّ الهِمَمِ، وطهارةُ الشِّيَمِ، وتنزيهُ
العرضِ، عنْ مدِّ العينِ إلى شيءٍ منْ أعراضِ الدنيا، فمن خرجَ عنهم بمثلٍ ذلكَ
بغيرِ عذرٍ دَلّ حالهُ على دناءةٍ ، وذلك هَو خرمُ المروءةِ، فإنَّ المروءةَ ملكةُ تحمل
على مُلازمةِ الشخصِ لما عليهِ أمثالهُ من المحاسنِ، وخَرمُها بالخروجِ عنْ ذلكَ،
كأنْ يخرجَ عنْ حسنِ العشرةِ للأهلِ والجيرانِ والمعاملينَ، ويضايق في اليسيرِ الذي
لا يستقصَى فيهِ، وأن يبتذلَ الرجلُ المعتبرُ نفسَهُ بنقلِ الماءِ والأطعمةِ إلى بيتهِ إذا
كانَ ذلكَ عنْ شحّ، فإنْ/٢٣٢أ/ فَعَلَهُ استكانةً (١) واقتداءً بالسلفِ التاركينَ للتكلف
لم يَقدعْ في المروءةِ، وكذا لو كانَ يلبسُ ما يجدُ ويأكلُ، وهذا يُعرفُ بحالٍ
الشخصِ في الأعمال والأخلاقِ، وظهورُ مخايل الصدقِ فيما يُيديهِ، ذَكرَهُ في
((الروضةِ))(٢).
قولُه: ( كالنومٍ)(٣)، أي: كالمحتملِ حالَ النومِ الحاصلِ منهُ أو منْ شيخهِ .
قولُه: (كَلا من أصل)(٤)، أي: وَرُدَّ ذو تَساهلِ في الأداءِ، كالمؤدي أداءً لا
یکونُ من أصلٍ صحيحٍ .
قولُه: (أو قبلَ)(٥) عطفٌ على شَرطِ مَحذوفٍ دَلَّ عليهِ الكلامُ السابقُ،
تقديرهُ: وَرُدّ(٦) ذو تَساهلِ في كذا وكذا إنْ فعلهُ، وَرُدَّ المتساهل بالتلقينِ إِنْ قبلهُ.
والتلقينُ في اللغةِ : التفهيمُ.
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: خشوع)).
(٢) روضة الطالبين (٢٣٣/١).
(٣) التبصرة والتذكرة (٣١٥).
(٤) المصدر السابق .
(٥) التبصرة والتذكرة (٣١٦).
(٦) في (ف): ((رد)).

١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وفي العرفِ: إلقاءُ كلامٍ إلى الغيرِ (١) ابتداءً، كما تراهُ في ترجمةِ ابنِ دينارٍ ، أو
يكونُ ذلكَ عندَ غيابٍ شيءٍ مما يحدثُ بهِ عنهُ فيتوقفُ، يدّعي منْ يلقنهُ أنَّ ذلك
الذي لقنهُ له هو الذي غاب عنهُ، فقبولُ كل ما يلقى منْ ذلكَ قادحٌ(٢) في الراوي.
قولُه : (كثرةٌ)(٤) يجوز أن يكون حالًا ، أي: ذات كثرة، وأنْ يكونَ تمييزًا،
أي : منْ جهةٍ كثرةٍ وقوعها منهُ.
قولُه : (فهو ردِّ)(٤) جزاء لذلكَ الشرطِ المقدرِ، أي: إنْ فعل شيئًا من ذلك(٥)
فهوَ مردودٌ. وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( ولا يُقبلُ منْ عُرِفَ(٦) بكثرةِ السهوِ في رواياتِهِ إِذا
لم يُحدّثْ مِن أصلٍ صحيحٍ(٧)، وكل هذا يخرمُ الثقةَ بالراوي وبضبطهِ))(٨) يشير إلى
ما في هذه المسألة وما قبلها .
قولُه: (بُيِّن / ٢٣٢أ/ لهُ)(٩) هو فعلٌ ماضٍ مبنىٌّ للمجهولِ، سُكّنتْ نونُهُ
وأدغمتْ في اللامِ للمجانسةِ في المخرجِ، والمقاربةِ فيهِ وفي الصفات، كما فعلَ أبو
عمرُو بنُ العلاءِ في كلِّ نون متطرفةٍ تحرّكَ ما قبلَها ولقيها لام (١٠)، نحو: ﴿لَنْ تُّؤْمِنَ
١).
لَكَ﴾ (١١)، ﴿مِّنْ بَعْدٍ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ﴾(
(١) توضيح الأفكار (٢٥٧/٢).
(٢) لم ترد في (ف).
(٣) التبصرة والتذكرة (٣١٦).
(٤) التبصرة والتذكرة (٣١٧).
(٥) عبارة: ((من ذلك)) من (ف) فقط.
(٦) الذي في معرفة أنواع علم الحديث: ((ولا تقبل رواية من عرف)).
(٧) انظر بلا بد تعليقنا على ((معرفة أنواع علم الحديث)): (٢٣٩- ٢٤٠).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٣٩).
(٩) التبصرة والتذكرة (٣١٨).
(١٠) النشر في القراءات العشر (٢٩٤/١).
(١١) البقرة: (٥٥).
(١٢) البقرة: (١٠٩).

١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (جُمَعْ)(١) بوزنِ صُرَدٍ، وهو تأكيدُ جمع المؤنثِ، وحَسُنَ إيرادُهُ هنا؛
لأنَّ الحديثَ المرادَ بهِ الجنسُ، فهو بمعنى أحاديثهِ .
قولُه : ( كانَ عنادًا)(٢)، أي: كانَ ذلكَ منه، أي: عدم رجوعهِ، وهوَ يرجعُ
إلى تقييدٍ بعضٍ المتأخرينَ لهُ بأنْ يكونَ ذلك الذي بَيَّنَ لهُ غلطَهُ عالمًا يَعتقِدُ المُبيَّنُ لهُ
علمةُ، أما إذا كانَ ليسَ بهذه المثابةِ عندَهُ فلا حرجَ إذن، نقلهُ المؤلف في ((نكتهِ))(٣)
وهو ظاهرٌ.
قولُه: (كموسى بنٍ دينار)(٤) قال في ((لسانِ الميزانِ)): ((مكيٍّ، عنْ سعيد
ابنِ جُبيرٍ وجَماعةٍ، قال البخاريُّ: ((ضعيفٌ)) كانَ حفصُ بنُ غياثٍ يكذبهُ(٥) ، وأسند
العقيليُّ عن عمرو بنٍ عليٍّ، عنْ يحيى القطانِ، قال: ((كتبنا عنْ شيخ من أهلِ مكةً
أنا وحفصُ بنُّ غياثٍ، وأبو شيخ(٦) يكتبُ عنهُ، فجعلَ حفصٌ يضعُ لهُ الحديثَ،
فيقول: حدَّثْكَ عائشةُ بنتُ طلحةً، عن عائشةَ بكذا وكذا؟ فيقول: حدَّثتني عائشةُ
به . وحدَّثكَ القاسمُ بنُ محمدٍ عنْ عائشةَ بمثلهِ؟ فيقولُ: حدّثني القاسمُ بنُ محمدٍ ،
عن عائشةَ بمثلهِ . ويقولُ: حدَّثكَ سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ بمثلهِ؟ فيقولُ:
حدَّثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنٍ /٢٣٣أ/ عباسٍ، بمثلهِ .
فلما فرغَ مدَّ حفصٌ بيده إلى ألواح أبي شيخ فمحا ما فيها ، فقال : تحسدوني بهِ ،
فقالَ حفصٌ: لا ، ولكنَّ هذا يكذبُ، قيل ليحيى: مَنِ الرجلُ؟ فلم يسمّهِ، فقلتُ :
(١) التبصرة والتذكرة (٣١٨).
(٢) التبصرة والتذكرة (٣٢٠).
(٣) التقييد والإيضاح: ١٥٧.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٦/١).
(٥) الجرح والتعديل (١٦٣/٨).
(٦) جارية بن هرم، أبو شيخ الفُقَيمي، بصري، قال عنه النسائي: ليس بالقوي، وقال عنه الدارقطني :
متروك. ميزان الاعتدال (٣٨٥/١).

١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يا أبا سعيدٍ، لعلَّ عندي عن هذا الشيخ شيئًا ولا أعرفهُ، فقالَ: هو موسى بنُّ دينارٍ))(١).
وأخرجَ الحكايةَ بطولها الخطيبُ في ((المؤتلفِ)) من طريقِ الحاكمِ بسندٍ
آخرَ، عن عمرو بنِ عليٍّ(٢) .
قولُه: (أصل كتابٍ صحيح)(٣) هُو بالإضافةِ، وهو من بابِ إضافةِ العامِ إلى
الخاصِّ؛ لأنَّ الأصلَ أعمُّ من أنْ يكونَ كتابًا أو غيرَهُ فهو مثلُ يوم الأحدِ ، ويجوزُ أن
يكونَ ((أصلٌ)) منونًا، و(( كتابٌ صحيحٌ)) بيانًا لهُ، واللهُ أعلم .
قولُه: (بعلمٍ صحيحٍ)(٤) مُرادُ الشيخِ بسوقِ(٥) ذلك عن ابنٍ حبانَ وغيرهِ، أنَّ
الذي بحثَهُ ابنُّ الصلاح صادفَ المنقولَ عنْ أهل الفنِّ، قال في ((النكتِ)): ((وقيّدَ
أيضًا بعضُ المتأخرينَ ذلكَ بأنْ يكونَ الذي بَيَّنَ لهُ غلطهُ عالمًا عندَ المبيَّنِ لهُ، أمّا إذا
كانَ ليس بهذه المثابةِ عندهُ فلا حرجَ إذن))(٦). انتهى كلامُ ((النكتِ)).
وهذا لا يحتاجُ إليهِ بعدَ التقييدِ بأنْ يعلمَ الغلطَ . وقولُ ابنٍ حبانَ: ((إِنَّهُ كذابٌ))
وجههُ: أَنَّ الكذبَ هو الإخبارُ بما لا يطابقُ الواقعَ، وهذا إذا عَلِمَ الخطأ ثم ذَكرَهُ بعدَ
ذلك فقد تعمّدَ حكايةً ما لا يطابقُ الواقعَ(٧)، وهذا هوَ الكذِبُ بعينهِ .
قولُه : (هذه الشروطُ)(٨) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((عن /٢٣٣ ب / اعتبارٍ مجموع
ما بيّنا مِن الشروطِ في رواةِ الحديثِ ومشايخهٍ فلمْ يتقيدوا بها في رواياتِهم لتعذّرِ
(١) الضعفاء (١٥٦/٤-١٥٧)، وانظر: ميزان الاعتدال (٣٨٥/١-٣٨٦).
(٢) لسان الميزان (١١٦/٦-١١٧).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٧/١).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٧/١).
(٥) في (ف): (يسوق )).
(٦) التقييد والإيضاح: (١٥٧).
(٧) من قوله: ((وهذا إذا علم الخطأ ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٨/١).

٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الوفاءِ بذلكَ على نحو ما تقدّمَ، وكانَ عليهِ منْ تقدّمَ ، ووجهُ ذلكَ ما قدّمناهُ في أولٍ
كتابنا هذا منْ كونِ المقصودِ آل آخرًا إلى المحافظةِ على خصيصيةٍ هذه الأمةِ في
الأسانيدِ والمحاذرةِ من انقطاع سلسلتِها، فليعتبر منَ الشروطِ المذكورةِ ما يليقُ بهذا
الغرضِ على تجرّدهِ، وليكتفِ في أهليةِ الشيخِ))(١) إلى آخرِه.
قولُه: (على ما تقدمَ)(٢)، أي: في ضبطِ العدالةِ في أولِ هذا النوعِ.
قولُه: (التي جمعها أئمة الحديثِ)(٣) عبارةُ ابن الصلاح: (( وَوَجَّهَ ذلكَ -
يعني : البيهقي - بأنَّ الأحاديثَ التي قدْ صَحَّتْ أو وقفتْ بينَ الصحةِ والسقمِ قدْ
دُوِّنتْ في الجوامع التي جَمعَها أئمةُ الحديثِ، ولا يجوزُ أنْ يذهبَ شيءٌ منها على
جَميعِهم، وإن جازَ أنْ يذهبَ على بعضِهم لضمانِ صاحبِ الشريعةِ حِفظَها))(٤).
قولُه : (إلّا على وجهِ المتابعةِ)(٥) أرادَ بهذا أنَّ الشيخينِ يروونَ عنْ جماعةٍ
ليسوا منْ شَرطهما في الاحتجاجِ، تارةً مقرونينَ بغيرهم منَ الثقاتِ، وتكونُ العمدةُ
على منْ قرنوا بهِ، وتارةً يذكرُ مسلمٌ حديثًا هو مُرادهُ بالذاتِ ثم يذكرُ لهُ طرقًا أخرى
يكونُ فيها مَنْ ليسَ منْ شرطهِ في الاحتجاجِ، ولكنهما لا يريانِ كلَّ أحدٍ صالحًا
للمتابعةِ /١٢٣٤/ كما ذكر ذلك في الكلام على شرطِهما فيما مضى، وهؤلاءِ الذينَ
اختلّ فيهم شيءٌ منْ شروطِ الثقةٍ كأولئكَ لو خُلُّوا وأنفسَهم لما جازَ ذِكرُهم إلّا على
وجهِ المتابعةِ ، وشهادةُ المفيدِ الثقةِ لهم رَقَّى رواياتِهِمْ إلى درجةِ الاحتجاج، واللَّهُ
أعلم .
(١) معرفة أنواع علم الحديث: (٢٤١).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٨/١).
(٣) المصدر السابق .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : (٢٤١).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (٣٦٨/١).