النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ويذهبُ إلى كلامٍ جهم، ويكذبُ في الحديثِ)) إلى أنْ قالَ: ((وأما الشافعيُّ فإِنَّهُ
كانَ يجالسُ إبراهيمَ في حداثتِهِ ويحفظُ عنهُ، فلما دخلَ مصر في آخرِ عمرٍه وأخذ
يصنفُ الکتب احتاج إلى الأخبار ولم تکن کتبه معهُ، فأکتُ(١) ما أُودِعَ في الکتبِ
فمن حفظِهِ، وربما كنّى عن اسمِه))، وقالَ العقيليُّ(٢): ((قالَ إبراهيمُ بنُ سعدٍ: كُنا
نُسمّي إبراهيمَ بنَ أبي يحيى ونحنُ نطلبُ الحديثَ خرافةً))، وقالَ عبدُ الغني بنُ
سعيد المصريُّ: ((هو إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ أبي عطاء الذي حدّثَ عنهُ ابنُ جريجٍ،
وهو عبدُ الوهابِ الذي يحدّثُ عنهُ مروانُ بنُ معاوية، وهو أبو الذئبِ الذي يحدثُ
عنهُ ابنُ جريج))(٣) (٤)، وقال العجليُّ: ((كانَ قدريًّا معتزليًّا رافضيًّا، وكانَ منْ أحفظٍ
الناسِ، وكانَ قد سمعَ علمًا كثيرًا))(٥)، وقالَ البزارُ: ((كانَ يضعُ الحديثَ، وكانَ
توضعُ لهُ مسائلُ فيضعُ لها إسنادًا، وكانَ قدرًّا (٦)، وهو منْ أستاذِيّ الشافعيّ وعزَّ
علينا))، وقالَ الشافعيُّ في كتابٍ ((اختلافِ الحديثِ)): ابنُ أبي يحيى أحفظُ من
الدراورديِّ(٧)، وقال إسحاقُ بنُ راهويه: (( ما رأيت أحدًا يحتجُ بابنٍ أبي يحيى مثلَ
الشافعيّ، قلتُ للشافعيِّ: وفي الدنيا أحدٌ يحتجُّ بإبراهيمَ / ١٢٠٧/ بنِ أبي
يحيى!))(٨)، ورأيتُ بخطّ بعضِ الآخذينَ عن شيخِنا منْ أصحابِنا: أنَّ في (( مسندٍ
الشافعيّ)) إذا قالَ أخبرني الثقةُ فهو يحيى بنُ حسانَ(٩)، وإذا قالَ: أخبرني منْ لا
(١) في (ب): ((قلما كثر)).
(٢) الضعفاء الكبير ١ / ٦٢.
(٣) تهذيب التهذيب ١ / ١٤٤.
(٤) من قوله: ((وهو عبد الوهاب ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٥) تهذيب التهذيب ١ / ١٤٤.
(٦) من قوله: ((رافضيًّا، وكان من أحفظ ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٧) اختلاف الحديث : ١٧٨.
(٨) تهذيب التهذيب ١ / ١٤٤ - ١٤٥.
(٩) في جميع النسخ: ((يحيى بن أبي حسان)) وهذا خطأ .

٦٢٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أتهمُ، فهو إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، وقالَ: قالَ شيخُنا: يوجدُ في كلامِ الشافعيِّ،
أخبرني الثقةُ، عن يحيى بنِ كثيرٍ، والشافعيّ لم يأخذْ عنْ أحدٍ ممنْ أدركَ يحيى بنَ
كثيرٍ فيحتملُ أَنَّهُ أرادَ بسندِه إلى يحيى، قالَ: وذكرَ عبدُ اللَّهِ بن أحمدَ(١): أنَّ
الشافعيّ إذا قالَ: أخبرنا الثقةُ، وذكرَ أحدًا منَ العراقيينَ فهو يعني: أباه(٢). انتهى.
قالَ: ثمّ رأيتُ في ((منتخبٍ تاريخِ ابنِ عساكرَ)) للذهبيِّ بخطّهِ: قالَ عبدُ اللهِ :
كلَّ شيءٍ في كتابٍ الشافعيّ : أخبرنا الثقةُ، فهو عن أبي، رواها ابنُ أبي حاتمٍ عنْ
عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ كتابةً. انتهى ما وجدتُ بخطّ صاحبِنا .
قولُه: (ولم يروا فتياهُ)(٣).
قولُه : (ولم يَرَوا فتيا العالمِ على وفقِ حديثٍ، حكمًا منهُ بصحةٍ ذلكَ
الحديثِ)(٤) قالَ ابنُّ كثيرٍ في ((مختصرِ ابنِ الصلاحِ)): ((فيهِ نظرّ إذا لم يكن في
البابِ غيرُ ذلكَ الحديثِ إذا(٥) تعرّضَ للاحتجاج بهِ في فتياه أو حكمِه و(٦) استشهدَ
بهِ عندَ العملِ بمقتضاهُ))(٧). انتهى.
وهو ظاهرٌ في أنَّ ذلكَ حكمٌ منه بكونِه محتجًا بهِ أعمُ منْ أن يكون صحيحًا أو
حسنًا، ولا يقدحُ في ذلكَ احتمالُ أنْ يكونَ لذلكَ دليلٌ آخرُ منْ قياسٍ أو إجماع تركَ
ذكره وذكرَ هذا على سبيلِ الاستئناسِ بهِ؛ لأنَّ ذلكَ احتمالٌ ضعيفٌ، فإن المسألةَ
مفروضةٌ فيما إذا صرّحَ باحتجاجِه بالحديثِ، لكنْ لا بدَّ أنْ يكونَ ذلكَ العالمُ
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: أحمد بن حنبل)).
(٢) تدريب الراوي ١ / ٣١٤.
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٨٤).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٤٩.
(٥) في اختصار علوم الحديث: ((أو)).
(٦) في اختصار علوم الحديث ((أو)).
(٧) اختصار علوم الحديث ١ / ٢٩١ وبتحقيقي: ١٦٦.

٦٢٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
/٢٠٧ب/ ممنْ لا يَرى العملَ بالحديثِ الضعيفِ مقدّمًا على القياسِ، كما تقدّمَ
حكايةُ ذلكَ(١) عنْ أبي داود تبعًا للإِمامِ أحمدَ، قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((وحملَ
بعضُهم هذا على أنَّهُ أريدَ بالضعيفِ هنا - أي: في قولِ أحمدَ وأبي داودَ أنّهُ مقدّمٌ
على رأي الرجالٍ - الحديثُ الحسنُ))(٢) أي: فإِنَّهُ دونَ الصحيح فهوَ ضعيفٌ بالنسبةِ
إليه ضعفًا لغويًّا قالَ ابنُ الصلاح: ((وليست مخالفتُه - أي: مخالفةُ العالم -
للحديثِ ليستْ قدحًا في صحته، ولا في راويهِ »(٣).
قالَ بعضُ أصحابِنا: ونقلَ ابنُ كثيرٍ عبارةَ ابنِ الحاجبِ(٤): ((أنَّ حكمَ الحاكم
المشترطِ العدالةَ بالشهادةِ(٥) تعديلٌ باتفاقٍ، وأما إعراضُ العالمِ عنِ الحديثِ المعينِ
بعدَ العلمِ بهِ فليسَ قادحًا في الحديثِ باتفاقٍ ؛ لأَنَّهُ قد يعدلُ عنهُ لمعارضٍ أرجحَ عندَهُ
من(٦) اعتقادِهِ صحَتُه))(٧).
قولُهُ : (الثاني: أنه تعديلٌ)(٨) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وقالَ بعضُ أهلِ الحديثِ،
وبعضُ أصحابِ الشافعيّ: يجعلُ ذلكَ تعديلاً منهُ؛ لأنّ ذلكَ يتضمنُ التعديلَ))(٩). انتهى.
(١) ((ذلك)) من (ف) فقط .
(٢) التقييد والإيضاح: ١٤٥.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٢٣.
(٤) منتهى الوصول والأمل ٢ / ٦٦.
(٥) عبارة: (( بالشهادة)) لم ترد في (ف)، وهي غير واردة في منتهى الوصول ولا في اختصار علوم الحديث.
(٦) في اختصار علوم الحديث: ((مع)).
(٧) اختصار علوم الحديث ١ / ٢٩٢ وبتحقيقي: ١٦٦.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٤٩.
(٩) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٢٢، أقول : هذا مذهب الحنفية ، وإحدى الروايتين عن أحمد، وفي النقل عن
الشافعيّ خلاف ، ونسبه الشيرازي إلى بعض أصحاب الشافعيّ، وهو اختيار الآمدي، ونقلُ الإسنوي عن
ابن الحاجب. انظر: الكفاية (١٥٠ت، ٨٩هـ)، واللمع: ٤٧، والتبصرة في أصول الفقهِ: ٣٣٩،
وإحكام الأحكام ٢ / ٨٠، ونهاية السول ٣ / ٤٨، ودراسات في الجرح والتعديل: ٢٠٩.

٦٢٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعبارةُ ابنٍ حبانَ تنطبقُ على هذا بلْ على أعمّ منهُ، فإنَّهُ قال - فيما نقلَ عنْ
خطِّ شيخِنا - : ((العدلُ منْ لمْ يتقدّمهُ الجرح إذ الجرحُ ضدُّ التعديلِ، فمَنْ لم يُعرفْ
بجرحٍ فهو عدلٌ حتى يتبيّنَ ضدُّهُ))(١).
قولُه : (تعريفٌ لهُ)(٢)، أي: مطلقُ تعريفٍ حتى كأنّهُ قالَ: في الناسِ شخصّ
يُسمّى بكذا حدّثني بكذا، وأمّا التعديلُ فلا بدّ أنْ يُعرفَ فيهِ أَنّهُ اختبرَ حالَه اختبارًا
/١٢٠٨/ يكونُ مثلُه صالحًا لأنْ يعرفَ بهِ(٣) بواطنَ أمورِهِ، ولم يرَ منها إلّ حسنًا
جميلًا .
قولُه : (بل ولو عدلهُ) (٤) إلى آخرِهِ، غيرُ منتظم معَ ما قبلَهُ، فإنَّ الأولَ: في أنَّ
مجرّدَ الروايةِ عنِ المبهم لا يكونُ تعديلاً، والثاني: في أنَّ تعديلَ المبهم لا يقبلُ؛
فالمحكومُ عليهِ وبهِ في كلٌّ منهما غيرُ ما في الآخرِ، وهو واضحٌ، ومرادُ الشيخِ -
رحمهُ اللَّهِ - أَنَّهُ إذا كان التصريحُ بتعديله لم ينفعْهُ كانَ الاقتصارُ على الروايةِ عنهُ أولى
بأنْ ينفعَهُ: واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (واختلفوا هل يقبلُ المجهولُ)(٥).
قولُه : ( خبرةُ بعضٍ)(٦) هو مبتدأُ ضميرُه(٧) فاعلُ ((تعذرت))، التقدير: في كتبٍ
من الحديثِ مشهورةٍ تعذرتْ خبرةُ بعضٍ منْ ذكرَ فيها من الرواةِ في باطنِ الأمرِ .
(١) الثقات ١ / ١٣، بتصرف يسير.
-
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٤٩.
(٣) (( به)) لم ترد في (ف).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٠.
(٥) التبصرة والتذكرة (٢٨٦).
(٦) التبصرة والتذكرة (٢٩٢).
(٧) عبارة: ((مبتدأ ضميره)) لم ترد في (ف).

٦٢٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (مستورًا)(١) منصوبٌ بنزع الخافضِ أو يُضمنُ(٢) ((يُشْهَرُ)) معنى يُسمّي
ويكونُ مفعولًا ثانيًا لهُ.
قولُه: (منْ لم يرو عنه إلّ راوٍ واحدٌ)(٣)، أي: وسماهُ ذلكَ الراوي، وحكمُه
حكمُ المبهمِ الذي لم يسمَّ، وإنما جعلَ مثلَ هذا مجهولَ العينِ؛ لأنَّهُ لما كانَ مبنى
الدّينِ على الاحتياطِ والتحرّي، عدَّ تعريفَ الواحدِ الذي لم يتأيِّدْ بغيرِه عدمًا؛ لأنَّ
الشياطينَ أعداءُ الدين، ولهم قوةُ التشكّلِ، فيحتملُ أنْ يكونَ هذا الذي حدّثُهُ
شيطانًا .
قولُه : (إِنَّهُ لا يقبلُ)(٤)، أي: ولو كانَ الراوي عنه لا يروي إلّا عنْ ثقةٍ لتلكَ
الاحتمالاتِ التي تخصُّ منْ يقولُ: كلُّ منْ أروي عنهُ ثقةٌ .
قولُه: (على الإسلام)(٥) هذا مُسلّمٌ فيمن ثبتَ إسلامُه وأمّا /٢٠٨ب/ هذا
فَنَّى لهُ بذلكَ؛ لأَنَّهُ عُدَّ(٦) مجهولَ العينِ، والإسلامُ حالٌ من أحوالِهِ، ومعرفةُ الحالِ
معرفةُ العينِ .
قولُه : ( واكتفينا(٧) في التعديلِ بواحدٍ)(٨)، أي: كما سبقَ أنّهُ الصحيحُ لكنَّ
الصحيحَ: أنَّ هذا ليسَ بتعديلِ؛ لأَنَّهُ ليسَ صريحًا فيهِ؛ لما يطرقُه منَ الاحتمالاتِ
التي قدّمتها .
(١) التبصرة والتذكرة (٢٩٣).
(٢) في (ف): ((تضمن)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٠.
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر السابق .
(٦) في (ب): ((هذا عدل))، وفي (أ) بياض قبل ((عدّ)).
(٧) هكذا هي في (ف)، وشرح التبصرة والتذكرة، وفي باقي النسخ: ((اكتفينا)).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.

٦٢٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (مشهورًا في غيرِ (١) العلم بالزهدِ والنجدةِ)(٢) أي: ونحو ذلكَ،
فإدخالُ (٣) هذا القولِ في هذه المسألةِ عجيبٌ؛ فإنَّهُا مفروضةٌ فيمن لم يرو عنهُ مطلقًا
إلّا راوٍ واحد، والمشهورُ بحالٍ من الأحوالِ لابدَّ منْ(٤) أنْ يكونَ رَوَى عنهُ تلكَ
الحالَ مِنْ بلغوا الكثرةَ التي تصيّرُهُ في عدادِ المشهورينَ فلا يكونُ حينئذٍ مجهولَ
العينِ، ثمّ نقولُ: إنْ كانَ في حالهِ التي اشتهرَ بها ما يتضمنُ العدالةَ فقد زالتْ عنهُ
جهالةُ الحالِ أيضًا، وانطبقَ عليهِ قولُه فيما تقدّمَ: ((وصحّحوا استغناءً ذي الشهرةِ عن
تزكيةٍ)) وإلَّ فهوَ مجهولُ الحالِ، وسيأتي في ردّه لمنْ قالَ: إِنَّ مرداسًا وربيعةً
الأسلميينِ مجهولانِ ما يؤيدُ هذا من أنَّ الشهرةَ تزيلُ الجهالةَ .
قولُه: (وهو اختيارُ أبي الحسنِ بن القطانِ)(٥) وهو الذي صحّحهُ شيخُنا (٦)
تلميذُ المصنّفِ ، بل وصحّحَ قبولَهُ أيضًا إذا كانَ الراوي عنهُ هو المعدّلَ له، وهو الحقُّ ؛
لأنَّهُ تقدّمَ أَنَّ الصحيحَ الاكتفاءُ في التعديلِ بواحدٍ، ولم يفرّقوا هناك بينَ المجهولِ وغيرِه .
قولُه: (ومَنْ لم يُعرفْ)(٧) عبارتُه في النكتِ ((نقلًا عن الخطيبِ))(٨): ((ولا
عَرَفُهُ العلماءُ بهِ ولم يعرفْ حديثُه))(٩) فَأَسقطَ ((مَن)) وهو أحسنُ.
(١) سقطت من (أ).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.
(٣) في (ب) و(ف): ((وإدخال)).
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١، وانظر: بيان الوهم والإيهام ٤ / ٢٠ عقب (١٤٣٨).
(٦) في نزهة النظر: ١٣٥ (طبعة الحلبي): ((فإن سمي الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه فهو مجهول
العين كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا
كان متأهلاً لذلك ».
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.
(٨) الكفاية (١٤٩ - ١٥٠ ت، ٨٨هـ)، و((من)) موجودة.
(٩) التقييد والإيضاح: ١٤٦.

٦٢٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (عمرو ذي مرّ)(١) ذُو مٍُ /٢٠٩أ /: كأنَّهُ لقبٌّ لهُ، وهوَ ((ذو)) الذي
بمعنى صاحبٍ، و((مُرّ)) بضمِّ الميمِ وتشديد الراءِ.
قالَ شيخُنا في ((التقريبٍ)): ((عمرو ذو مُرِّ الهمدانيُّ، مجهولٌ، من الطبقةِ
الثالثةِ))(٢). وقالَ في أصلِه ((تهذيب التهذيب)) عنْ عليٍّ في قصةٍ غديرٍ خمّ(٣):
((وعنهُ أبو إسحاقَ السبيعيُّ وحدَهُ، قالَ البخاريُّ: لا يعرفُ ، وقالَ ابنُ عديٍّ: هو في
جملةِ مشايخ أبي إسحاقَ المجهولينَ الذينَ لا يحدِّثُ عنهم غيرُهُ، قالَ شيخُنا : وقال
البخاريُّ : فيهِ نظرٌ، وقال مسلمٌ، وأبو حاتمٍ: لم يروِ عنهُ غيرُ أبي إسحاقَ ، وقالَ ابنُ
حبانَ: في حديثه مناكيرُ، وقالَ العجليُّ: تابعيٍّ ثقةٌ)) (٤).
قولُه: (وجَبَارٌ الطائيُّ)(٥) قال شيخُنا في ((لسانِ الميزانِ)): ((جبارُ بنُ فلانٍ
الطائيُّ، عنْ أبي موسى(٦)، ضعّفهُ الأزديّ، انتهى، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ : جبارُ بنُ
القاسم الطائيُّ، رَوَی عن ابنِ عباسٍ، رَوَی عنهُ أبو إسحاق ، ولم یذ کر فیهِ جرحًا،
وكذا ذَكّرهُ ابنُ حبانَ في ((الثقاتٍ )) بروايته عن ابنِ عباسٍ، وكذا ذَكرَهُ البخاريُّ في
التاريخِ؛ فينظرُ من أينَ للمؤلفِ أنهُ يروي عن أبي موسى الأشعريِّ، ثم وجدتُه(٧) تَبِعَ
في ذَلكَ ابنَ الجوزيِّ، وابنُ الجوزيِّ تبِعَ الأزديَّ، والأزديَّ صحّفهُ، فقالَ: جَنَان
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.
(٢) تقريب التهذيب (٥١٤٢).
(٣) هو بين مكة والمدينة، على ثلاثة أميال من الجحفة، وقيل: على ميل، وهناك مسجد للنبي وَله .
مراصد الاطلاع ١ / ٤٨٢.
(٤) تهذيب التهذيب ٨ / ١٢٠ - ١٢١، وانظر: المجروحين ٢ / ٣٣.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.
(٦) عبارة: ((عن أبي موسى)) تحرفت في (ف) إلى ((عن أبي إسحاق رضي اللّه عنه)).
(٧) جاء في حاشية (أ): ((ابن حجر)).

٦٢٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بنونينٍ، وقد ذَكرهُ الذهبيُّ في ((المشتبهِ)) في جبّار، بموحدةٍ ثقيلةٍ وآخرُه راءٌ وهذا
هوَ الصوابُ -(١) وذكرهُ النَباتِيُّ(٢) في ((الحافلِ)) تبعًا للأزديِّ، ولم ينبة على
تصحيفِه، وأوردَ لهُ من طريقِ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي موسى، رفعهُ: ((إذا
كانَ يومُ القيامةِ كنتُ أنا/٢٠٩ب/ وعليّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ في قبةٍ تحتّ
العرشِ))(٣)(٤). انتهى .
ورأيتُ بخطّ بعضٍ أصحابِنا ما صورتُهُ: حبارٌ الطائيُّ، وعلّم تحتَ أولِه علامةً
الحاءِ المهملةِ، ثم قالَ: بالجيمِ عند الدارقطنيّ(٥).
قولُه: (وعبد الله بن أعزّ)(٦) قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((فرقَ الخطيبُ بينهُ
وبين مالكِ بنِ أعزّ، أي: الآتي، وكلاهما بالعينِ المهملةِ والزايٍ، وجعلهما ابنُ
ماكولا في ((الإكمالِ))(٧) واحدًا، وأنهُ اختلف اسمُه على أبي إسحاق، فاللَّهُ
أعلمُ))(٨) .
(١) مابين الشارحتين جملة اعتراضية توضيحية من البقاعي .
(٢) هو الإمام الفقيه الحافظ الطبيب أبو العباس، أحمد بن محمد بن مُفرج الإشبيلي الأموي، مولاهم،
الحزمي الظاهري، كان بصيرًا بالحديث ورجاله، توفي سنة (٦٣٧هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٥٨ - ٥٩.
(٣) هذا الحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩ / ١٧٤، وقال عنه: ((رواه الطبراني، وفيه
جبار الطائي، ولم أعرفه)) وقد تحرف ((جبار)) في طبعة دار الكتاب العربي إلى: ((حيان))، وفي
طبعة دار الريان للتراث تحرف إلى: ((حبان)).
(٤) لسان الميزان ٢ / ٩٤.
(٥) المؤتلف والمختلف ١ / ٤٠٢.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١.
(٧) الإكمال ١ / ١٠١.
(٨) التقييد والإيضاح: ١٤٧.

٦٢٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (والهيثمُ بن حنشٍ)(١) يعني: بمهملةٍ، ثمَّ نونٍ، ثم معجمةٍ، قال
شيخُنا في ((لسانِ الميزانِ)): ((قال الخطيبُ في ((الكفايةِ))(٢): لم يروِ عنه غيرُ أبي
إسحاقَ السبيعيّ))(٣). انتهى. وغَفلَ عما ذَكرَ الشيخُ هنا أنَّهُ رَوَى عنه أيضًا سلمةُ بنُ
كهيلٍ(٤) كما قالَ أبو حاتمٍ (٥).
قولُه: (ومالك بن أعزّ)(٦) قالَ في ((لسان الميزانِ)): ((عنهُ أبو إسحاقَ
السبيعيُّ قالهُ في ((الكفاية))(٧)، قالَ: وذَكرَهُ عليّ بنُ المدينيّ في شيوخِ أبي إسحاقَ
الذين لا يُعرفونَ))(٨) .
قولُه: (وسعيد بن ذي حُدّانَ)(٩) قال شيخُنا في ((التقريبٍ)): ((بضمٌ
المهملةِ، وتشديدِ الدالٍ - أي: المهملةِ - كوفيٌّ مجهولٌ منَ الثالثةِ))(١٠)، أي(١١):
ممن تُوفي بعدَ المائةِ من الهجرةِ وهوَ من الطبقةِ الوسطَى من التابعينَ، وقالَ في
(التهذيبٍ)): ((كوفيٍّ رَوَى عن سهلٍ بن حنيفٍ، وعليّ، وقيلَ عمن سمعَ عليًّا،
وعنْ علقمةً، وعنهُ أبو إسحاق السبيعيّ ذكرَهُ ابنُّ حبانَ في ((الثقاتِ))(١٢) وقالَ: ربما
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥١ - ٣٥٢.
(٢) الكفاية (١٤٩ ت، ٨٨هـ).
(٣) لسان الميزان ٦ / ٢٠٥.
(٤) في (ب): ((سهيل)) خطأ.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢، وانظر: الجرح والتعديل ٩ / ٧٩.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٧) الكفاية (١٤٩ ت، ٨٨هـ).
(٨) لسان الميزان ٥ / ٣.
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(١٠) تقريب التهذيب (٢٣٠٠).
(١١) في (ب): ((أو)).
(١٢) الثقات ٤/ ٢٨٢.

٦٣٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أَخطأَ، قالَ(١) وقالَ ابنُ المدينيّ في حديثه عن سهلِ بنِ حُنيفٍ في جَعلِ الحجّ
عمرةً: لا أدري سمعَ منْ سهلٍ بن محُنيفٍ أم لا؟/٢١٠أ/ وهو رجلٌ مجهولٌ، لا
أعلمُ أحدًا رَوَى عنهُ إلا أبا إسحاقَ))(٢).
قولُهُ : (وقَيسُ بن كُرْكُم)(٣)، قالَ في (٤) لسان الميزانِ (( الأحدبُ المخزوميُّ
الكوفيُّ، قالَ الخطيبُ(٥): تفرّدَ عنهُ أبو إسحاقَ، انتهى، وقالَ الأزديُّ: ليسَ بذاكَ
لا أحفظُ لهُ حديثًا مسندًا))(٦).
قولُه: (خَمْر بن مَالكِ)(٧)، قالَ شيخُنا في ((رجالِ الأئمةِ الأربعةِ)) ممن (٨)
رُقمَ لهُ علامةُ إلامام أحمد: ((خُمير بن مالكِ - يعني: بمعجمةٍ مصغرٌ - ويقال :
خَمرُ الهمدانيُّ الكوفيُّ، عنْ عليّ وابنٍ مسعودٍ - رضي اللَّه عنهما - (٩) وعنهُ أبو
إسحاقَ السبيعيُّ وعبدُ اللَّه بنُ قيسٍ (١٠) وثّقهُ ابنُ حبان(١١)، وقالَ ابنُ سعدٍ: ((لهُ
حديثانٍ))(١٢) ◌ُميُ بنُ مالكِ الكلاعيُّ الحميريُّ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي اللَّه
(١) أي: ابن حجر.
(٢) تهذيب التهذيب ٤ / ٢٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) الكفاية (١٤٩ ت، ٨٨هـ).
(٦) لسان الميزان ٤ / ٤٧٩.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٨) في (ف): ((فيمن)).
(٩) ((رضي اللَّه عنهما)) لم ترد في (ب).
(١٠) عند البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣ / ١٩٤، وعند ابن حبان في ((الثقات)) ٤ / ٢١٤:
((عبد اللَّه بن عيسى))، وعند ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)): ١١٨: ((عبد اللَّه بن قيس)).
(١١) الثقات ٤ / ٢١٤.
(١٢) الطبقات ٦ / ٢١٦.

٦٣١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عنهما - (١) عِدادُهُ في المصريينَ قالَهُ الدار قطنيُّ(٢)، قالَ شيخُنا: ولا يبعدُ أنْ يكونَ
هو الذي قبلَهُ))(٣). ورَقَمَ لهذا تمييزًا .
قولُه : ( و(٤) مثلُ سمعانَ بنِ مُشنَّجٍ)(٥)، قالَ في ((التقريبٍ)): (( بمعجمةٍ ونونٍ
ثقيلةٍ))(٦) قالَ الشيخُ في ((النكتِ ))(٧): ((مفتوحةٍ ثم جيم))، وقيلَ: مُشَمرِج كوفيٌّ
صدوقٌ من الثالثةِ(٨)، أي: ممنْ تُوفيَ بعدَ المائةِ وهوَ منْ أوساطِ التابعينَ، وقالَ في
((التهذيبٍ)): ((العمريُّ، ويقالُ: العبديُّ الكوفيُّ، رَوَی عن سمرةً بن جندب رضي
الله عنه(٩)، وعنهُ الشعبيُّ، قالَ البخاريُّ: ((لا نعرفُ لسمعانَ سماعًا منْ سمرةً، ولا
للشعبيّ سماعًا منهُ))(١٠) وذَكرَهُ ابنُ حبانَ في ((الثقاتِ))(١١)، وقالَ ابنُ مَاكُولا: ثقةٌ
ليسَ لهُ غيرُ/ ٢١٠ب/ حديثٍ واحدٍ رواه أبو داودَ(١٢) والنسائي(١٣)، وهوَ: ((إنَّ
(١) لم ترد في (ب).
(٢) المؤتلف والمختلف: ٢ / ٦٧٢.
(٣) تعجيل المنفعة: ١١٨.
(٤) الواو لم ترد في (أ) و(ب).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٦) ((التقريب)) (٢٦٣٢).
(٧) انظر: التقييد والإيضاح: ١٤٧.
(٨) (التقريب)) (٢٦٣٢).
(٩) لم ترد في (ب).
(١٠) ((التاريخ الكبير)) ٤ / ١٧٥.
(١١) ((الثقات)) ٤ / ٣٤٥.
(١٢) في ((سننه)) (٣٣٤١).
(١٣) في ((المجتبى)) ٧ / ٣١٥.

٦٣٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الميتَ مأسورٌ بِدَئِنِهِ)) (١)، قالَ شيخُنا: وقالَ العجليُّ : كوفيٌّ تابعيّ ثقةٌ، وقالَ الخطيبُ
في ((رافعِ الارتياب)): وَهَم فيهِ الجرامُ بن مليحٍ فقالَ: المشتّجُ بنُ سمعانَ))(٢).
قولُهُ: (والهَزْهَازُ بنُ مَيزن)(٣) لم أجدهُ، وقولُ الشيخِ بعدَ ذلكَ: ((ولعلَ
بعضُهم أمالَهُ))(٤) ذَكرَ في ((النكتِ على ابنِ الصلاحِ)): أنَّ ابنَ الصلاحِ تَبعَ الخطيبَ
في تسميةٍ أبيهِ مَيزنًا بالياءِ التحتانيةِ، ثم قالَ: ((والذي ذَكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في كتابٍ
((الجرحِ والتعديلِ))(٥) أَنَّهُ مازِنٌ - بالألفِ - وفي بعضِ النسخ بالياءِ، ولعلَ بعضَهم
أمالَهُ في اللفظِ فكتبَ بالياءِ، واللَّهُ أعلمُ))(٦) .
قولُه: ( ومثلُ: بَكرِ بنِ قِرِوَاشِ)(٧)، قالَ في ((اللسانِ)): ((عنْ سعدِ بنِ مالكٍ
رضي الله عنه(٨)، لا يعرفُ، والحديثُ منكرٌ، رَوَى عنهُ أبو الطفيلِ رضي اللَّه
عنه(٩)، قالَ ابنُّ المدينيّ: لم أسمع بذكرِه إلا في هذا الحديثِ يعني: في
(١) لفظ الحديث كما عند أبي داود في ((السنن)) (٣٣٤١): ((عن الشعبي، عن سمعان، عن سمرة،
قال: خطبنا رسول اللَّه وَّهِ، فقال: هاهنا أحدٌ من بني فلان؟ فلم يُجبه أحد، ثم قال: هاهنا أحدٌ
من بني فُلان؟ فلم يجبه أحدٌ، ثم قال: هاهنا أحدٌ من بني فلان؟ فقام رجلٌ، فقال: أنا يا رسول
الله، فقال وَجٍ: (( ما منعك أن تجيبني في المرتين الأوليين، أما إني لم أنَوّه بكم إلا خيرًا، إن
صاحبكم مأسور بدينه))، فلقد رأيته أدى عنه حتى ما بقي أحد يطلبه بشيء)).
والحديث صححه العلامة الألباني في «أحكام الجنائز)»: ١٥.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤ / ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٩ / ١٢٢.
(٦) ((التقييد والإيضاح: ١٤٦.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٣.
(٨) لم ترد في (ب).
(٩) لم ترد في (ب).

٦٣٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
[ ذكرٍ )(١) ذي الثُّديَّةِ(٢)، انتهى، قالَ: وكنتُ أظنّ أن أبا الطفيلِ شيخُه، وهو بينهُ
وبينَ سعدٍ ، وأما الذي يروي ذلكَ الحديثَ فقتادةُ، كذا ذكرهُ ابن حبانَ في
((الثقاتِ))(٣) ثم تبينَ أن الذي في كتابٍ ابنٍ حبانَ خطأً، والصوابُ ما في الأصلِ
فقد ذكرَ ابنُ المديني أنَّهُ لا راويَ له سوى أبي الطفيلِ، وقالَ ابنُ عديٍّ: (( ما أقلَّ مَا
لهُ من الرواياتِ!))(٤) وروايةُ أبي الطفيلِ عنهُ منْ روايةِ الصحابةِ عن التابعينَ/ ١٢١١/
وقد ذَكَرهُ بعضُهم في الصحابةِ، فإِنْ صحَّ فهي مِنَ الأقرانِ))(٥). انتهى .
وأغفلَ ما قالَ الشيخُ في هذا الشرح أنَّهُ رَوَى عنهُ أيضًا قتادةُ(٦)، وقالَ(٧) فى
((النكتِ))(٨) كما ذَكَرَهُ البخاريُّ في ((التاريخ الكبيرِ))(٩).
(١) ما بين المعكوفين من ((لسان الميزان)).
(٢) الحديث هو: عن بكر بن قرواش، عن سعد بن أبي وقاص، قال: ((ذكر رسول اللَّه وَلهذا النَّدَيَّةِ،
فقال: شيطان الرَّذْهَةِ، راعي الجبل - أو راعي للجبل - يحتدره رجلٌ من بَجيلة، يُقال له:
الأشهب - أو ابن الأشهب - علامةٌ في قومٍ ظَلَمةٍ» .
أخرجه: الحميدي (٧٤)، وأحمد ١ / ١٧٩ من طريق أبي الطفيل، عن بكر بن قرواش، به .
والحديث ضعَّفه العلامة الألباني في ((ضعيف الجامع الصغير)) (٣٤٢٢).
(٣) ((الثقات)) ٤ / ٧٥.
(٤) ((الكامل)) ٢ / ١٩٥.
(٥) (( لسان الميزان)) ٢ / ٥٦.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٣.
(٧) في (ف): ((قال)).
(٨) ((التقييد والإيضاح)): ١٤٧.
(٩) ((التاريخ الكبير)) ٢ / ٩٤.

٦٣٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وحَلّام بن جَزْلٍ)(١) قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((بفتح الحاءِ المهملةِ
وتشديد اللامٍ وآخرُهُ ميمٌ))(٢)(٣).
قولُه: (عامرُ بن واثلة)(٤) قالَ ابنُ عبدِ البرّ في أبي الطفيلٍ من الكنى:
((الكنانيُّ، وقيلَ: عَمرُو بنُّ واثلةَ، قالهُ معمرٌ، والأولُ أكثرُ وأشهرُ وهوَ عامرُ بنُ واثلةً
بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنٍ ◌َحشٍ بنٍ بجريٍّ بنِ سِعَدٍ بن ليثِ بنِ بَكرٍ بنِ عَبدِ مناةَ بنِ(٥)
عليّ بنِ كنانةَ، وقالَ: الليثِيُّ المكيُّ وُلِدَ عامَ أُحُدٍ، وأدركَ منْ حياةِ رسولِ اللَّه وَيُّ
ثمان سنينَ، نَزِلَ الكوفةً وصَحِبَ عليًّا رضي اللَّه عنه في مشاهدِه كلِّها، فلمَّا قُلَ
عليٍّ رضي اللَّه عنه انصرفَ إلى مكةً، فأقامَ بها حتى ماتَ سنةً مائةٍ ، ويقالُ: إِنَّهُ آخرُ
مَن ماتَ ممن رَأَى النبيَّ بَهِ، ثم قالَ: وكانَ شاعرًا محسنًا وهو القائلُ:
أيدعونَني شيخًا وقد عشتُ حقبةً وهنَّ منَ الأزواجِ نحوي نَوازعُ
وما شابَ رأسي منْ سنينَ تتابعَتْ عليَّ ولكِنْ شَيَّبتْني الوَقائعُ
ثمّ قالَ: وكانَ فاضلاً عاقلاً حاضرَ الجوابِ فصيحًا، قدمَ يومًا على معاويةً
بالمدينةِ ، فقالَ لهُ: كيفَ وجْدُكَ على خليلِكَ/٢١١ب/ أبي الحسنِ؟ قالَ: كَوَجْدٍ
أُمّ موسَى على موسَى، وأشكو إلى اللَّهِ التقصيرَ، فقالَ لهُ معاويةُ: كنتَ فيمن حَصرَ
عثمانَ؟ قالَ: لا، ولكنّي كنتُ فيمنْ حَضَرَهُ، قَالَ: ما مَنَعكَ منْ نَصرِهِ؟ قالَ :
وأنتَ ما منعكَ منْ نصرِهِ إِذْ تربصتَ بهِ ريبَ المنونِ، وأنتَ في أهلِ الشامِ، وكلُّهم
تابعٌ لكَ فيما تريدُ؟ فقالَ معاويةُ: أَوَ ما تَرِى طَلبي لدمِهِ نصرةً لهُ؟ قالَ: بَلَى،
ولكنّكَ كما قالَ أخو بني بجعفٍ :
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٣.
(٢) أشار ناسخ (ف) في هذا الموضع إلى وجود بياض إذ كتب في الحاشية عبارة: ((هنا بياض متوسط)).
(٣) ((التقييد والإيضاح)): ١٤٧.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٥) في جميع النسخ الخطية: ((وهو))، والمثبت من ((الاستيعاب)).

٦٣٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لا أُلغيتّكَ بعدَ الموتِ تندبُني وفي حياتيَ ما زوّدتني زادي))(١)
قولُه : (ومثلُه: یزید بن سحيم)(٢).
قولُه: (ومثلُ: مُجُرَي)(٣) قالَ شيخُنا في ((التقريبٍ)): ((تَصغيرُ جروٍ، ابنُ
كليب السدوسيُّ البصريُّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه(٤): مقبولٌ مِن
الثالثةِ))(٥) ، أي: من الطبقة الوسطى من التابعينَ ممنْ ماتَ بعدَ المائةِ، وقالَ في
((التهذيبٍ)): ((حديثُهُ في أهلِ المدينةِ ، رَوَى عن عليّ رضي الله عنه(٦) وبشيرٍ(٧) بنِ
الخصاصيةِ ، وعنهُ قتادةُ وكانَ يثني عليهِ خيرًا، وقالَ همامٌ ، عنْ قتادةً : حدثني جريُّ
ابنُ كليبٍ وكانَ منَ الأزارقةِ(٨)، وقالَ ابنُ المدينيّ: مجهولٌ، ما رَوَى عنهُ غيرُ قتادةَ ،
وقالَ العجليُّ: بصريٍّ تابعيٍّ ثقةٌ، وصحّحَ الترمذيُّ حديثَهُ))(٩) (١٠)، وقالَ البزارُ:
(١) الاستيعاب ٤ / ١١٥ - ١١٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) التقريب (٩٢٠).
(٦) لم ترد في (ب).
(٧) في جميع النسخ الخطية: ((كثير))، والتصويب من ((تهذيب التهذيب)).
(٨) جاء في حاشية (أ): ((من الخوارج)).
(٩) حديثه هو: ((عن قتادة، عن مجرى بن كليب السدوسي، عن علي، قال: نهى رسول اللَّه وَّل أن
يُضحى بأعضب القرن والأذن، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: العَضبُ ما
بلغ النصف فما فوق ذلك)).
أخرجه: أحمد (١٥٠٤) وقال عنه: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه: الترمذي ١ / ٨٣
و١٠١ و١٢٧ و١٢٩ و١٣٧، وأبو داود (٢٨٠٥)، وابن ماجه (٣١٤٥)، وعبد الله بن أحمد في
((زياداته)) ١ / ١٥٠، والبزار (٨٧٥)، و(٨٧٦)، والنسائي ٧ / ٢١٧ - ٢١٨، وأبو يعلى
(٢٧٠)، والطحاوي في ((شرح المعانى)) ٤ / ١٦٩، والبيهقى ٩ / ٢٧٥.
والحديث إسناده ضعيف؛ فإن مجري بن كليب مقبول حيث يُتابع، ولم يُتابع.
(١٠) تهذيب التهذيب ٢ / ٧٨.

٦٣٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
(( لا أعلمُ قتادةَ رَوَى عن بجريٍّ إلَّا حديثينٍ))(١) يعني: حديثَ العضباءِ، أي:
الأضحيةُ بعضباءِ الأُذنِ ، وحديثَ المتعةِ(٢)/٢١٢أ /، ثم ذكرَ عنْ أبي داودَ في
ترجمةِ مجريٍّ بنِ كليبِ النهديِّ الكوفيّ أَنَّهُ قالَ: (( بجريُّ بنُ كُلیبٍ صاحبُ قتادةً
سدوسيٌّ بصريٌّ لم يروِ عنهُ غيرُ قتادةَ))(٣) .
قولُه: (ومثلُ: عُمَير بن إسحاقَ)(٤) قالَ في ((التقريبٍ)): ((أبو محمدٍ مولی
بني هاشم: مقبولٌ منَ الثالثةِ))(٥)، وقالَ في ((التهذيبٍ)): ((رَوَى عن المقداد بنِ
الأسودِ وعمرو بنِ العاصِ والحسنِ بنِ عليٍّ رضي اللَّه عنه(٦) - وَعَدَّ جماعةٌ - وعنهُ
عبدُ اللَّهِ بنُ عونٍ، قالَ أبو حاتم، والنسائيُّ: لا نعلمُ رَوَى عنهُ غيرُهُ، وقالَ ابنُّ
معينٍ : لا يُساوي شيئًا ولكنْ يُكتبُ حديثُهُ، وقالَ ابنُ عديٍّ: لا أعلمُ رَوَى عنهُ غيرَ
ابنِ عونٍ ولهُ منَ الحديثِ شيءٌ يسيرٌ وَيُكتبُ حديثُهُ))(٧) .
قولُه: (رَوَى عنهُ الثوريُّ)(٨) قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((اعترضَ على
المصنّفِ بأنَّ الثوريَّ لم يروِ عن الشعبيّ نفسِهِ، فكيفَ يروي عن شيوخِه؟ وقد
(١) البحر الزخار ٣ / ٩٧ عقب (٨٧٧)، وفي النقل تصرف يسير.
(٢) الحديث هو: « عن قتادة، عن جري بن کلیب السدوسي، قال: رأيت عثمان بن عفان ینھی عن
المتعة، وعلي بن أبي طالب يأمر بها، فأتيت عليًّا، فقلت: إن بينكما لشرًا، أنت تأمر بها وعثمان
ينهى عنها، فقال: ما بيننا إلا خيرًا، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين)).
أخرجه: البزار في «مسنده» ٣ / ٩٧ (٨٧٧).
(٣) سنن أبي داود عقب الحديث (٢٨٠٥).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.
(٥) تقريب التهذيب (٥١٧٩).
(٦) لم ترد في (ب).
(٧) تهذيب التهذيب ٨ / ١٤٣.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٢.

٦٣٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يقالُ: لا يلزمُ منْ عدمٍ روايته عن الشعبيّ عدمُ روايتهِ عن الهزهازِ، ولعلَّ الهزهازَ تأخّرَ
بعدَ الشعبيّ، ويقوِّي ذلكَ أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكرَ في ((الجرحِ والتعديلِ)) أَنَّهُ رَوَى عن
الهزهازِ هذا: الجرائمحُ بنُ مليحٍ، والجرامحُ أصغرُ منَ الثوريِّ وتأخّرَ بعدَهُ مدةً سنينَ،
واللَّهُ أعلمُ))(١) .
قولُه: (منهم: مرداسّ الأسلميُّ)(٢) قالَ شيخُنا في ((تهذيب التهذيبِ)):
((مرداسُ بنُ مالكِ الأسلميُّ كانَ منْ أصحاب الشجرةِ(٣) رضي اللَّه عنه(٤)))، وقالَ
ابنُ عبد البرّ: ((كانَ ممنْ بايعَ تحتَ الشجرةِ، ثم سكنَ الكوفةً وهو معدودٌ في
أهلها))(٥). انتهى . (رَوَى(٦) عن النبيِّ ◌َرِ حديثَ: ((يذهبُ الصالحونَ))(٧)، وعنهُ
قيسُ بنُ أبي حازمٍ وزيادُ بنُ علاقةً، قالَ شيخُنا: مرداسٌ الذي رَوَى عنهُ زيادُ بنُ
(١) التقييد والإيضاح: ١٤٦، وانظر: التاريخ الكبير ٨ /٢٥٠ - ٢٥١، والجرح والتعديل ٩ / ١٢٢.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٣.
(٣) تهذيب التهذيب ١٠ / ٨٥.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) الاستيعاب ٣ / ٤٣٨ (هامش الإصابة).
(٦) تهذيب التهذيب ١٠ / ٨٥ - ٨٦. عاد البقاعي إلى كلام ابن حجر بعد أن أقحم فيه كلام ابن
عبد البر .
(٧) الحديث هو: ((عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي، قال: قال النبي وَل ير: يذهب
الصالحون الأول فالأول، ويبقى حُفالةٌ كحُفالةِ الشعير أو التمر لا يُياليهم اللَّه بالةً)).
أخرجه: أحمد ٤ / ١٩٣، والدارمي (٢٧٢٢)، والبخاري ٨ / ١١٤ (٦٤٣٤)، مرفوعًا .
وأخرجه: البخاري ٥ / ١٥٧ (٤١٥٦) من طريق قيس، عن مرداس الأسلمي، موقوفًا.
قال ابن بطال: ((في الحديث أنَّ موت الصالحين من أشراط الساعة، وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل
الخير، والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ اللَّه به ، وفيه أنَّه يجوز انقراض أهل
الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى إلا أهل الشر». فتح الباري عقب الحديث (٦٤٣٤).

٦٣٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
علاقةَ إنما هو مرداسُ بنُّ عروةَ صحابيٌّ آخرُ ذكرهُ البخاريُّ(١) وأبو حاتم(٢) وابنُ
حبانَ(٣)/٢١٢ ب/ وابنُ منده وغيرُ واحدٍ، وصرّحَ مُسلمٌ وأبو الفتح الأزديُّ وجماعةٌ
أنَّ قيسَ بنَ أبي حازمِ تفرّدَ بالروايةِ عنْ مرداسٍ بنِ مالكِ الأسلميِّ ، وهو الصوابُ،
لكنْ قالَ ابنُ السكنِ: إِنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ زعمَ أنَّ مرداسَ بنَ عروةَ هو مرداسٌ
الأسلميُّ الذي رَوَى عنهُ قيسُ بنُ أبي حازمٍ، قال: والصحيحُ أنَّهما اثنانٍ(٤)))(٥).
انتهى . وقد تبيّنَ منْ ذلكَ وجهُ نظرِ الشيخِ في قولِ المزيِّ: إنَّ زيادَ بنَ علاقةَ رَوَى
عنهُ(٦) .
قولُه: (منهم: ربيعةٌ)(٧) قالَ شيخُنا: ((ابنُ كعبِ بنِ مالكِ الأسلميُّ، أبو
فراس المدنيُّ: كانَ منْ أصحاب الصُّفَّةِ رضي الله عنهم(٨) حَدَمَ النبيَّ وَّهِ ورَوَى(٩)
عنهُ))(١٠). قالَ ابنُ عبدِ البرّ(١١): ((وكانَ يلزمُ رسولَ اللَّهِ فَ لّهِ فِي السفرِ والحضرِ،
وصَحِبَهُ قديمًا وعمِّرَ بعدَهُ، وهو الذي سأل النبيَّ وَلِّ مرافقتَهُ في الجنةِ، فقالَ: أَعتّي
(١) التاريخ الكبير ٧ / ٣٠٨.
(٢) الجرح والتعديل ٨ / ٤٠١.
(٣) الثقات ٣ / ٣٩٨.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) تهذيب التهذيب ١٠ / ٨٦.
(٦) تهذيب الكمال ٧ / ٦٧.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٣.
(٨) لم ترد في (ب).
(٩) في (ب): (روی)).
(١٠) تهذيب التهذيب ٣ / ٢٣٤.
(١١) الاستيعاب ١ / ٥٠٦ (هامش الإصابة).

٦٣٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
على نفسِكَ بكثرة السجودِ))(١). انتهى. قالَ(٢) شيخنا: ((وعنهُ أبو سلمةً بن
عبدِ الرحمانِ ، ومحمدُ بنُ عمرو بنٍ عطاءٍ، وحنظلةُ بنُ عليٍّ الأسلميُّ ، ونعيمُ المُجمِرُ،
ويقالُ : إِنَّهُ أبو فراسٍ الذي رَوَى عنهُ أبو عمرانَ الجونيُّ، وقد رَوَى عن أبي عمرانَ، عنْ
ربيعةَ الأسلميِّ، ذكرَ غيرُ واحدٍ أَنَّهُ ماتَ سنةً ثلاثٍ وستينَ بعد الحرَّةِ(٣)، لهُ في الكتبِ
حديثٌ واحدٌ فيهِ: ((أعنّي على نفسِكَ بكثرةِ السجودِ))/٢١٣أ /- قالَ شيخُنا -:
وصوَّبَ الحاكم أبو أحمدَ وابنُ عبدِ البرّ تبعًا للبخاريِّ أنَّ ربيعةً بنَ كعبٍ غيرُ أبي فراسٍ
الذي رَوَى عنهُ أبو عمرانَ، وذكرَ مُسلمٌ والحاكم في ((علومِ الحديثِ)) أنَّ ربيعةً تفرّدَ
بالروايةِ عنهُ أبو سلمةً، وليسَ ذلكَ بجيدٍ لما تراهُ منْ ذكرٍ روايةٍ هؤلاءٍ عنهُ، لكنَّ قولَ
المزيّ(٤): إنَّ محمدَ بنَ عمرو بنِ عطاءٍ رَوَى عنه، ليس بجيدٍ ؛ لأنَّهُ لم يأخذْ عنه،
وإنما رَوَى عن نُعيم المُجْمِرِ عنهُ(٥) كما هو في ((مسند أحمدَ))(٦) وغيرِهِ)).
هكذا تعقّبهُ شيخُنا في ((النكتِ )) على ابنِ الصلاحِ، وقد وردتْ روايةُ محمدٍ
ابنِ عمرو بنِ عطاءٍ، عن أبي فراسٍ الأسلميِّ عندَ ابنِ منده في «المعرفةِ)) وغيره،
فمَنْ قالَ: إِنَّ أبا فراسٍ(٧) هو ربيعةُ فَوَخَّدهما، أثبتَ روايةً محمدِ بنِ عمرو بن عطاءٍ
(١) الحديث هو: ((عن أبي سلمة، قال: حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول
اللَّهِ وَّهِ، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: سَلْ، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال : أو غير
ذلك، قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود)) .
أخرجه: مسلم ٢ /٥٢ (٤٨٩)، وأبو داود (١٣٢٠)، والنسائي ٢٧٧/٢ وفي ((الكبرى))، له (٦٣٧).
(٢) في (ف): ((وقال)).
(٣) في جميع النسخ الخطية: ((الهجرة))، والتصويب من ((تهذيب التهذيب)).
(٤) تهذيب الكمال ٢ / ٤٧٣، وانظر تعليق الدكتور بشار عواد عليه .
(٥) لم ترد في (ب).
(٦) انظر: مسند الإمام أحمد ٤ / ٥٩.
(٧) في (ب): ((أبا فراس الأسلمي)).

٦٤٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عنهُ بهذا، ومَنْ زعمَ أنهما اثنانٍ أنكرَ كما قالَ الشيخُ.
لكن الحديثَ الذي أوردهُ ابنُ منده هو متنُ الحديثِ الذي أوردهُ مسلمٌ لربيعةً
ابنِ كعبٍ، وإنْ كان في ألفاظِهِ اختلافٌ فيقوِّي أَنَّهُ واحدٌ .
وكذلك رَوَى الحاكمُ في ((المستدركِ ))(١) من طريقِ المباركِ بنِ فضالةً، قالَ :
حدثني أبو عمرانَ الجونيُّ، قَالَ: حدثني ربيعةُ بنُ كعبِ الأسلميُّ، قالَ: كنتُ
أخدمُ النبيَّ نَّهِ، فقالَ لي: ((يا ربيعةُ، أَلا تَزوَّجُ)). وهذا هو الحديثُ الذي رُوِيَ
عن أبي عمرانَ، عن أبي فراسٍ، فيتجهُ أنَّهُ هو، واللَّهُ أَعلمُ(٢). انتهى .
وقد تبيّنَ بهذا أنَّ الشيخينِ ما رَوَيا عن مثلٍ هذينٍ/٢١٣ب/ مصيرًا منهما إلى
الاكتفاءِ في نفي الجهالةِ بروايةٍ واحدٍ، فقد تبيّنَ أنَّ كلَّ منْ هذين صُحبتُهُ مشهورةٌ ،
وهذا مرادُ الشيخ محبي الدينِ - رحمهُ اللَّه - في اعتراضِه على ابنِ الصلاحِ بأنَّ
مرداسًا وربيعةً صحابيانٍ ، والصحابةُ كلُّهم عدولٌ ؛ أي صحبةُ هذين عندَ أهلِ الفنِّ
مشهورةٌ لا كلامَ فيها، ولم يَشرِطْ أحدٌ وجهًا معينًا في شهرتِه .
قالَ الشيخُ في ((النكتِ )): ((والحقُّ أنَّهُ إنْ كانَ معروفًا بذكره في الغزواتِ أو
فيمَنْ وفدَ من الصحابةِ أو نحوِ ذلكَ فإِنَّهُ تثبتُ صحبتُه وإنْ لم يروِ عنهُ إلا راوٍ
واحدٌ))(٣). انتهى .
قولُه: (غير أبي هانئ)(٤) بل رَوَى عنهُ غيرُهُ، قال شيخُنا في ((تهذيبِه)):
((عمرُو بنُ مالكِ الهمدانيُّ المراديُّ، أبو عليَّ الجَنْبِيُّ المصريُّ، رَوَى عنْ فضالةَ بنِ
عبيدٍ وأبي سعيد الخدريِّ وأبي ريحانةَ على خلافٍ فيهِ، رَوَى عنهُ أبو هانئٌّ حميدُ بنُ
(١) المستدرك ٢ / ١٧٢ و٣ / ٥٢١، وأخرجه أيضًا: أحمد ٤ / ٥٨.
(٢) تهذيب التهذيب ٣ / ٢٦٢ - ٢٦٣.
(٣) التقييد والإيضاح: ١٤٨، وقد سقط غالب هذا النص من المطبوع.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٥٤.