النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية /١٨٢ ١/ أو منْ مالِ الغيرِ؟ قالوا: مِنْ مالِكَ، قالَ: رغيفينٍ، قيلَ: فمِنْ مالِ الغيرِ؟ قالَ: اخبزْ واطرخ)). قالَ شيخُنَا: ((والذي يتبادر إلى ذهني أنَّ الأَّالَ غيرُهُ، فإنَّ ابنَ عبدِ ربِّهِ قدْ وصفهُ جماعةٌ بالزهدِ ، وضعّفوهُ، وأمّا الأَّالُ فكانَ ماجنًا، وقالَ مسلمةٌ ابنُ قاسمٍ - يعني : عن ابن عبدِ ربِّهِ -: كذابٌ رَوَى أحاديثَ منكرةً، وكانَ ينتحلُ الزهدَ، والعبادةَ، فإذا جاء الحديثُ جاءً شيء آخر))(١). قالَ الذهبيُّ: ((رَوَى عنْ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وابن جريجٍ، وموسى بن عبيدً، والأوزاعيّ، ثمّ قالَ: وأمّا الأّالُ، فإن كانَ ابنَ عبدِ ربِّهِ المذكورَ، فيروي عنْ غلام خليلٍ، وهو متهمّ، قالَ: وذكرتُ في ((تاريخي الكبيرِ)) أنَّ بعضَ المُجّانِ(٢) أنزلوهُ عنْ حمارِه ثمَّ ذبحوهُ، وشوَوهُ وأطعموهُ إِياهُ على أنَّهُ كبشٌ، ثمَّ جمعوا لهُ ثمنَ الحمار))(٣). قولُه: (المؤمل بن إسماعيلَ)(٤) العدوي، مولى آلِ الخطابِ، وقيلَ: مولى بني بكرٍ، ونقلَ البخاريُّ عنْ أبيه أنَّهُ قالَ: نحن منْ صليبةٍ كنانةَ، أبو عبدِ الرحمانِ البصريُّ، نزيلٌ(٥) بمكةً، رَوَى عنْ: عكرمةَ بنِ عمّارٍ، وشعبةَ، والحمادينِ، والسفيانين، وغيرهم. وعنهُ: أحمدُ بنُ حنبلٍ، وعليّ بنُ المدينيّ، وغيرُهما. قالَ ابنُ معينٍ: ((ثقةٌ))(٦). وقالَ أبو حاتم: ((صدوقٌ، شديدٌ في السنةِ، كثيرُ الخطأً))(٧). وقالَ (١) لسان الميزان ٨ / ٢٣٦ - ٢٣٧. (٢) في (أ) و(ب) و(ف): ((الجان)) وهو تحريف: والتصويب من ميزان الاعتدال ٤ / ٢٣١ . (٣) ميزان الاعتدال ٤ / ٢٣٠ - ٢٣١، وفي النقل تصرف واختصار. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٢. (٥) في (ب): ((نزل)). (٦) انظر: الجرح والتعديل ٨ / ٤٢٨. (٧) الجرح والتعديل ٨ / ٤٢٨. ٥٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية البخاريُّ: ((منكرُ الحديثِ))(١). وقالَ محمدُ بنُ نصرِ المروزيُّ: ((إذا انفردَ بحديثٍ / ١٨٢ ب/ يجبُ أنْ يُتوقَّفَ ويُتَبَتَ فيهِ؛ لأَنَّهُ كانَ سَيِّىَّ الحفظِ كثيرَ الغلطِ)). وقالَ ابنُ حبانَ في ((الثقاتِ)): ((ربما أخطأَ))(٢)، ماتَ يومَ الأحدِ لسبعَ عشرةَ ليلةً خلتْ منْ شهرِ رمضانَ سنةً ستِّ ومائتينٍ(٣). قولُه : ٢٣٥ - وَجَوَّزَ الوَضْعَ - عَلَى التَّرْغِيبِ - قَوْمُ ابنِ كَرَّامٍ، وَفي التَّرْهِیبِ قولُه: (الكرّامية)(٤) - بتشديدِ المهملةِ - نسبةً إلى أبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ. كرّامِ السجستانيّ العابدِ المتكلّم، وبالتثقيلِ قَيّدَهُ(٥) ابنُ ماكولا(٦)، والسمعانيُّ(٧)، وغيرُ واحدٍ. قالَ الذهبيُّ: ((وهوَ الجاري على الألسنةِ))(٨)، وقالَ (٩) ابنُ الصلاحِ: (١) ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧ / ٣٥٦، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. وانظر: ميزان الاعتدال ٤ / ٢٢٨. (٢) الثقات ٩ / ١٨٧. (٣) انظر في تفصيل ترجمته: التاريخ الكبير ٨ / ٤٩، والتاريخ الصغير ٢ / ٣٠٦ - ٣٠٧، وتهذيب الكمال ٧ /٢٨٤ (٦٩١٤)، والكاشف ٢ / ٣٠٩ (٥٧٤٧)، وميزان الاعتدال ٤ / ٢٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ١١٠ - ١١١، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٣٩٣، وانظر بلا بد كتابي ((أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء)): ٤٢٩ وما بعدها. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٣. (٥) في (ب): ((حكاه)). (٦) الإكمال ٧ / ١٢٨. (٧) الأنساب ٤ / ١٣٢. (٨) ميزان الاعتدال ٤ / ٢١. (٩) في (ب): (قال)) من غير واو. ٥٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((إِنَّهُ لا يعدل عنهُ))(١)، قالَ الذهبيُ: ((وقد أنكرَ ذلكَ مُتَكلِّمُهُمْ محمدُ بنُ الهيصمِ وغيرُهُ منَ الكرّاميةِ، فحَكَى فيهِ ابنُ الهيصمِ وجهين. أحدهما: كَرَام - بالتخفيفِ والفتح - وذكرَ أنَّهُ المعروفُ في ألسنةٍ مشايخِهمْ، وزعَمَّ أَنَّهُ بمعنى كَرُم، أو بمعنى: كرامةً . والثاني: أنَّهُ كِرَام - بالكسرِ - على لفظٍ جمع كريم، وحَكَى هذا عنْ أهلِ سجستانَ، وأطالَ في ذلكَ))(٢). قالَ شيخُنا: ((وقرأت بخطّ الشيخ تقيّ الدّينِ السبكيّ: أنّ(٣) ابنَ الوكيلِ اختلفَ معَ جماعةٍ في ضبطِ ابنِ كرّامٍ، فصمّمَ ابنُ الوكيلِ على أنَّهُ بكسرٍ أولِه والتخفيف، واتفقَ الآخرونَ على المشهورِ، فأنشدَهُم ابنُّ الوكيلِ مستشهِدًا على صحةٍ دعواهُ قولَ الشاعرِ : الفقهُ فقهُ أبي حنيفةً وحده والدينُ دينُ محمدِ بنِ كِرَامٍ /١٨٣ أ / قالَ: فظنّوا كلُّهمْ أنَّهُ اخترعهُ في الحالِ، وأنَّ البيتَ من نظمِه، قالَ : ولما كانَ بعدَ دهرٍ طويلٍ رأيتُ الشعرَ لأبي الفتحِ البستيّ، الشاعرِ المشهورِ، الذي يكثرُ التوليعَ (٤) بالجناسِ وقبله : إِنَّ الذينَ بجهلِهم لم يقتدوا في الدينِ بابنِ كِرَامَ غيرُ كِرَامٍ قالَ : فعرفتُ جودةَ استحضارِ ابنِ الوكيل)»(٥). انتهى. (١) ميزان الاعتدال ٤ / ٢٢. (٢) ميزان الاعتدال ٤ / ٢١ - ٢٢. (٣) كلمة: ((أن)) لم ترد في (أ). (٤) في (ف): ((التوابع)). (٥) حكى هذه الحكاية الحافظ ابن حجر، عن الصفدي في نكته ٢ / ٨٦٠ وبتحقيقي: ٦١٢، وانظر: الوافي بالوفيات ٤ / ٢٧٦. ٥٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقالَ الذهبيُّ: ((إنَّ (١) ابنَ كرّام ساقطُ الحديثِ على بدعتِهِ))(٢)، وقالَ ابنُ حبّانَ: ((خُذِلَ حتى التقطّ منَ البراهينِ ومنَ الأحاديثِ أوهاها))(٣)، وقالَ أبو العباسِ السّرائجُ: ((شهدتُ البخاريَّ، ودُفِعَ إليهِ كتابٌ من ابنِ كرّامٍ يسألهُ عنْ أحاديثَ، منها: الزهريُّ، عنْ سالم، عن أبيهِ مرفوعًا: ((الإيمانُ لا يزيدُ ولا ينقصُ)). فكتبَ أبو عبدِ اللَّهِ على ظهرٍ كتابِهِ: منْ حدّثَ بهذا استوجبَ الضربَ الشديدَ، والحبسَ الطويلَ))، وقالَ(٤) ابنُ حبانَ: ((جعلَ ابنُ كرَّامِ الإيمانَ قولًا بلا معرفةٍ))، وقالَ ابنُ حزمٍ: ((قالَ ابنُ كرَّامٍ: الإيمانُ قولٌ باللسانِ ، وإن اعتقدَ الكفرَ بقلبهِ فهوَ مؤمنٌ))، قالَ الذهبيُّ: قلتُ: هذا منافقٌ مخْضّ في الدركِ الأسفلِ منَ النَّارِ قطعًا، فَإِيش ينفعُ ابنَ كرّامٍ أَنْ يسمِّيَه مؤمنًا. ومنْ بدع الكرّاميّةِ قولُهمْ في المعبودِ تعالى: إِنَّهُ جسمٌ لا كالأجسامِ، وقدْ سُجنَ بنيسابورَ لأجلِ بدعتِه ثمانيةَ أعوامٍ))(٥). قالَ شيخُنَا: ((وقالَ الحاكمُ: قيلَ: إِنَّ/١٨٣ ب/ أصلَهُ منْ زَرَنْجَ (٦)، ونشأ بسجستانَ ، ثمَّ دخلَ بلادَ خراسانَ، وجاورَ بمكةً خمسَ سنينَ، ولما شاعتْ بدعتُهُ، حَبسَهُ طاهرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ طاهرٍ، فلما أطلقوهُ توجّه إلى الشامٍ، ثمَّ رجعَ إلى نيسابورَ، فحَبسَهُ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن طاهرٍ، وطالَ حبسُهُ، فكان يتأهّبُ يومَ الجمعةِ، ويقولُ للسّانِ: أتأذنُ؟ فيقولُ: لا. فيقولُ: اللهمَّ إِنَّكَ تعلمُ أنَّ المنعَ منْ (١) لم ترد في (ب). (٢) ميزان الاعتدال ٤ / ٢١. (٣) المجروحين ٢ / ٣٠١. (٤) في (ب): (قال)» بدون واو. (٥) ميزان الاعتدال ٤ / ٢١. (٦) بفتح أوله وثانيه، ونون ساكنة، وجيم: مدينة هي قصبة سجستان الكورة المعروفة . مراصد الاطلاع ٢ / ٦٦٣. ٥٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية غيري، ثمّ لما أُطلقَ تحوّلَ فسكنَ بيتَ المقدسِ، وقالَ ابنُ عساكرَ: كانَ للكراميةِ رباطٌ ببيتِ المقدسِ، وكانَ هناكَ رجلٌ يقالُ لهُ: هجَامٌ، يحسنُ الظنّ(١) بهم، فنهاهُ الفقيهُ نصرٌ(٢)، فقالَ: إنَّما لي الظاهرُ. فرأى(٣) هجّامٌ بعدَ ذَلِكَ أنَّ في رباطِهِمْ حائطًا فيهِ نباتُ النرجس، فاستحسنَهُ، فمدَّ يدَهُ فأخذَ منهُ شيئًا، فوجدَ أصولَهُ في العِذِرةِ، فقالَ لهُ الفقيهُ نصرٌ: الذي قلتُ لكَ تعبيرُ رؤياكَ ، ظاهرُهم حسنٌ، وباطنُهِمْ خبيثٌ ، قالَ ابنُّ عساكرَ: ولما دخلَ القدسَ، سمعَ النَّاسُ منهُ حديثًا كثيرًا، فجاءهُ إنسانٌ فسألهُ عن الإيمانِ، فلمْ يجبْهُ ثلاثًا، ثمّ قالَ: الإيمانُ قولٌ. فلما سمعوا ذَلِكَ حَرَّقوا (٤) الكتبَ التي كتبوا عنهُ، ونفاهُ والي الرملةِ إلى زُغَرَ(٥) فماتَ بها))(٦). قالَ الذهبيُّ: ((سنةً خمسٍ ومائتينٍ، وعكف أصحابُهُ على قبرِهِ مدةً))(٧). وقال القاضي عضدُ الدينِ في ((المواقفِ))(٨) والسيدُ في/١٨٤ أ/ ((شرحِه)): ((وقالوا - أي الكراميةُ -: الإِيمانُ قولُ الذَّرِّ في الأزلِ: بلى. أي: الإيمانُ هوَ الإقرارُ الذي ◌ُجِدَ مِنَ الذَّرِّ حينَ قالَ تعالى لهمْ: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(٩)، وهو باقٍ في الكلِّ على السويةِ ، (١) كلمة: ((الظن)) لم ترد في (أ) و(ب) وهي في (ف)، واللسان، وجاءت هذه الكلمة في تاريخ دمشق: «ظنه) . (٢) جاء في حاشية (أ): ((أي: المقدسي)). (٣) أي في المنام، كما في تاريخ دمشق. (٤) هكذا في (أ) و(ب) وتاريخ دمشق، وفي (ف) واللسان: ((خَرَّقوا)). (٥) بوزن زُفَر، وآخره راء مهملة: قرية بمشارف الشام، في طرف البحيرة المنتنة، وتسمّى البحيرة بها، وهي قرب الكرك. مراصد الإطلاع ٢ / ٦٧٧. (٦) لسان الميزان ٧ / ٤٦٤ - ٤٦٥، وانظر: تاريخ دمشق ٥٨ / ٩٧ - ٩٨. (٧) ميزان الاعتدال ٤ / ٢١. (٨) المواقف : ٤٢٨. (٩) الأعراف : ١٧٢. ٥٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية إلَّا المرتدينَ، وإيمانُ المنافقِ مع كفرِهِ كإيمانِ الأنبياءِ؛ لاستواءِ الجميع في ذَلِكَ الإيمانِ، والكلمتانٍ ليستا بإيمانٍ إلَّ بعدَ الردّةِ، نسألُ اللَّه العافيةَ آمينَ)). قولُه: (منَ الثوابٍ)(١) ((منْ)) بيانية، أي: في المعنى الذي هوَ منَ الثوابِ والعقابِ الذي انتفى عنهُ حكمٌ، وقدْ جهلَ هؤلاءِ أنَّ الثوابَ والعقابَ حكمانٍ منْ أحكامِ الشرع؛ فإنَّ الثوابَ إمّا أنْ يترتبَ على مُستَحَبٌّ، أو واجبٍ(٢)، والعقاب إنّما يترتبُ على الحرامِ، فهذهِ ثلاثةُ أحكامٍ منَ الخمسةِ . قولُه: (محمدُ بنُ سعيدٍ)(٣) بنِ حسانَ بنٍ قيسٍ الأسديُّ، ويقالُ: محمدُ بنُ سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، ويقالُ: ابنُ عتبةَ، ويقالُ: ابنُ أبي قيسٍ، ويقالُ : ابنُ أبي حسانَ، ويقالُ: ابنُ الطبريِّ أبو عبدِ الرحمانِ، ويقالُ: أبو عبدِ اللهِ ، ويقالُ: أبو قيس الملائيُّ الدمشقيُّ، ويقالُ: الأزديُّ، ويقالُ: محمدُ بنُ أبي(٤) زينبَ، وابنُ زكريا، وابنُّ أبي الحسنِ. وبعضُهمْ يقولُ: عن أبي عبدِ الرحمانِ الشاميِّ ، ويقولونَ : محمدُ بنُ حسانَ الطبريُّ، وربما قالوا: عبدُ اللهِ، وعبدُ/١٨٤ ب/ الرحمانِ، وعبدُ الكريمِ وغيرُ ذَلِكَ، على معنى التعبيدِ(٥) فيهِ، وينسبُونه إلى جدّهِ، ويَكْنونَ الجدَّ حتى يتَّسعَ جدًّا في هذا، قالهُ العقيليُّ(٦)، وقالَ عبدُ الغنيّ بنُّ سعيدِ المصريُّ نحوَ ذَلِكَ، وزاد: وهوَ محمدٌ الذي نسبهُ المحاربيُّ إلى ولاءِ هاشم، وهوَ الطبريُّ، ومحمدٌ الأزديُّ، وهوَ محمدُ بنُّ سعيدِ الأسديُّ، الذي رَوَى عنهُ سعيدُ بنُ هلالٍ، (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٣. (٢) في (ب) و(ف): ((واجب أو مستحب)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٤. (٤) لم ترد في (ف). (٥) في (أ) و(ب) و(ف): ((التبعيد))، وهو تصحيف، والتصويب من كتاب الضعفاء وتهذيب التهذيب. (٦) الضعفاء الكبير ٤ / ٧٢. ٥٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية ولو قالَ قائلٌ: إِنَّهُ أبو عبدِ اللَّه محمدٌ الأسديُّ الذي يروي عن (١): وابصةَ بنِ معبدٍ ، وعنهُ: محمدُ بنُ صالح - لَمَا دفعتُ ذَلِكَ، وقالَ ابنُ عقدةَ: ((سمعتُ أبا طالبٍ عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ بنِ سوادةً يقولُ: قَلَبَ أهلُ الشامِ اسمَ محمدِ بنِ سعيدٍ، على مائةٍ اسم، وكذا وكذا اسمًا قدْ جمعتُها في كتابٍ))، وقالَ ابنُّ القطانِ: ((منْ جملةٍ ما قلبوهُ: محمدُ بنُ أبي سهْلٍ))، حَكَى ذَلِكَ شيخُنَا في ((تهذيبِهِ))(٢)، وقالَ: ((رَوَی عنْ: نافعٍ مولى ابنٍ عمرَ، والزهريٍّ ومكحولٍ(٣). رَوَى عنهُ: ابنُ عجلانَ، والثوريُّ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وغيرُهمْ، وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ ، عن أبيهِ: ((قتله أبو جعفرٍ في الزندقةِ، حديثُه حديثٌ موضوعٌ))، وقالَ دحيمٌ: ((سمعتُ خالدَ بنَ يزيدَ الأزرقَ، يقولُ: سمعتُ محمدَ بنَ سعيد الأزديَّ، يقولُ: إذا كانَ الكلامُ حسنًا لم أَبالِ أن أجعلَ (٤) لهُ إسنادًا))، وقالَ أبو مسهرٍ: ((هوَ منْ كذابي الأردُنِّ)). وقالَ ابنُ رشدينٍ/١٨٥أ /: ((سألتُ أحمدَ بنَ صالحِ المصريَّ، فقالَ: زنديقٌ، ضُربتْ عُنقُه، وضعَ أربعةَ آلافٍ حديثٍ عندَ هؤلاءِ الحمقَى، فاحذروها)). وقالَ ابنُ حبانَ: (( كانَ يضعُ الحديثَ، لا يحلُّ ذكرُهُ إِلَّا على وجهِ القدحِ فيهِ))(٥). قالَ أبو أحمدَ الحاكمُ: ((كانَ يضعُ الحديثَ، صُلِبَ على الزندقةِ)). وقالَ الجوزجانيُ: ((هوَ مكشوفُ الأمرِ هالكٌ))، وقالَ الحاكمُ: ((هوَ ساقطّ لا خلافَ بينَ أئمةِ النقلِ فيهِ))(٦). (١) في (أ) و(ب): ((عنه)) والتصويب من تهذيب التهذيب، وهو الذي يقتضيه السياق . (٢) تهذيب التهذيب ٩ / ١٥٨ - ١٥٩. (٣) من قوله: ((روى عن ... )) إلى هنا لم يرد في (ف). (٤) في (أ): ((أجعله)). (٥) لم ترد في (ف). (٦) انظر: تهذيب التهذيب ٩ / ١٥٨ - ١٥٩. ٥٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : ٢٣٦ - وَالوَاضِعُونَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِه، وَبَعْضٌ وَضَعَا وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ ٢٣٧ - كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا فِي المُسْنَدِ ٢٣٨- نَحْوِ حَدِيثٍ ثَابِتٍ (مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ) الحَدِيثَ، وَهْلَةٌ سَرَتْ قولُه: (ولا أصلَ لهُ)(١)، أي: بإسنادٍ إلّ منْ مراسيلٍ الحسنِ، ونقلَ بعضُ أصحابِنا عنْ خطِّ شيخِنا: أنَّ إِسنادَهُ إلى الحسنِ حسنٌ، وقدْ أثنَى أبو زرعةً، وابنُ المدينيّ على مراسيلِ الحسنِ، فلا دليلَ على وضعِه، كذا نُقِلَ هذا عنْ خطّ شيخِنا . ثمّ رأيتُ في ترجمةِ الحسنِ منْ («عمدةِ الأندرشيّ)): قالَ عليّ بنُ المدينيّ: (( مرسلاتُ يحيى بن أبي كثيرٍ شبهُ الريحِ، ومرسلاتُ الحسنِ التي رواها عنهُ الثقاتُ صحاحٌ، ما أقلَّ ما يسقطُ منها))(٢)، وقالَ ابنُّ عديٍّ: ((سمعتُ الحسنَ بنَ عثمانَ يقولُ: كلُّ شيءٍ، قالَ الحسنُ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وجدتُ لهُ أصلًا يرجعُ إليهِ إلَّا أربعةً أحاديثَ)). وقالَ لهُ رجلٌ: إِنَّكَ تقولُ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ فِلو كنتَ(٣) تُسندُهُ لنا؟ فقالَ: ((ما كَذَبْنا ولا كُذِبْنَا)»، ثمَّ ذكرَ أنَّهُ اعتذرَ لیونسَ بنِ عبيدٍ بأنّهُ یروي عنْ علىّ بنِ أبي طالبٍ، وهو يخشَى منْ تسميته في زمنٍ الحجاج. ثمّ قالَ: ((وقالَ ابنُ سعيدٍ: كلُ ما أُسندَ منْ/١٨٥ب/ حديثه، ورَوَى عمَّنْ سَمِعَ منهُ، فحسنٌّ حجةٌ، وما أرسلَ فليسَ بحجةٍ))(٤) وكذا هوَ في ترجمتِهِ منْ ((تهذيبٍ))(٥) شيخِنا، وقالَ : ((قالَ أبو زرعةَ: ((كلُّ شيءٍ يقولُ الحسنُ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّةِ، وجدتُ لهُ أصلًا (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٥. (٢) انظر: تهذيب الكمال ٢ / ١٢١. (٣) في (ب): ((أنك)). (٤) الطبقات الكبرى ٧ / ١٥٧. (٥) تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٥. ٥٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية ثابتًا، ما خلا أربعةً أحاديثَ))، وقالَ أبو زرعةَ: ((إِنَّهُ لم يسمعْ منْ عليّ))، وقالَ الترمذيُّ: ((لا يُعرفُ لهُ سماعٌ من عليٍّ رضي الله عنه)»(١)، وقالَ الدار قطنيُّ: مراسيلُه فيها ضعفٌ))(٢). وقالَ في ترجمةٍ يحيى بن أبي كثيرٍ: ((عنْ يحيى بنٍ سعيدٍ: مرسلاتُ يحيى بن أبي كثيرٍ(٣) شبهُ الريح))(٤). وكذا نقلَ الأندرشيُّ في ترجمتِه. هذا ما وجدتُهُ ولم أجدْ هذهِ العبارةَ عنِ الحسنِ إلَّ في ((شرح الألفيةِ))، وما أدري عمنْ نقلَها، وقدْ عُرفَ منْ مجموع هذا الكلامِ أنَّ المرادَ بها الضعفُ، وأصرح مِنْ ذَلِكَ ما في مقدمةِ (صحيحِ مسلمٍ)) في آخرِ بابٍ بيانِ أنَّ الإسنادَ من الدِّينِ: ((سمعتُ يحيى بنَ سعيد القطانَ ضعْفَ حكيمَ بنَ جبيرٍ، وعبد الأعلى، وضعفَ يحيى بنَ موسى بن دينارٍ، وقالَ: حديثُهُ ريح))(٥) انتهى . وقالَ الأندرشيُّ في ((مختصرِه للتهذيبٍ)) المسمى بـ((العمدةِ)) في ترجمةٍ سعيدِ بنِ المسيّبِ : ((عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، أنَّهُ قالَ: عنْ سعيدٍ: لا يُرى أصحُ منْ مرسلاتِهِ، قالَ : وأمّا مرسلاتُ الحسنِ وعطاءٍ فأضعفُ المرسلاتِ، كأنهما كانا يأخذانِ منْ كلِّ))(٦). قولهُ: (وقالَ ابنُ الصلاحِ: إِنَّهُ شبهُ الوضعِ)(٧)، قالَ/١١٨٦/ المصنفُ في ((النكتِ))(٨): ((إنَّهُ حسنٌ إذا لم يضعْهُ ثابتُ بنُ موسى، وإنْ كانَ ابنُ (١) انظر: جامع التحصيل: ١٦٣. (٢) تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٨. (٣) من قوله: ((عن يحيى ... )) إلى هنا لم يرد في (ف). (٤) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٣٥. (٥) مقدمة صحيح مسلم: ١ / ٢٠. (٦) انظر: جامع التحصيل: ٨٧. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٦، وعبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٦. (٨) التقييد والإيضاح: ١٣٣. ٥٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية معين(١) قالَ فيهِ(٢): إِنَّهُ كذابٌ. نعَمْ، بقيةُ الطرقِ التي سرقَها مَنْ سرقَهَا موضوعةٌ ، ولذلكَ جَزَمَ أبو حاتم الرّازيُّ: بأنّهُ موضوعٌ فيما حكاهُ عنه ابنُّهُ أبو محمدٍ في ((العللِ))(٣)، واللَّهُ أعلمُ)). قولُه: (عنِ الأعمشِ)(٤) هوَ سليمانُ بنُ مهرانَ. وشيخُه ((أبو سفيانَ)) هوَ طلحةُ بنُّ نافعِ القرشيُّ مولاهمُ الواسطيُّ، والأعمشُ رَاوِيتُهُ(٥)، وهو صدوقٌ، رَوَى لهُ البخاريُّ مقرونًا بغيرِه، وقالَ عليّ بنُ المدينيّ: ((لم يسمع منْ جابرٍ إلَّا أربعةً أحاديثَ))، وكذا قالَ أبو حاتم، عنْ شعبةً(٦). قالَ شيخُنا: ((لم يخرِّجْ لهُ البخاريُّ إلَّ أربعةَ أحاديثَ عنْ جابٍ، وأظنُّها التي عناها شيخُهُ عليّ بنُ المدينيّ، منها حديثانٍ في الأشربةِ(٧)، قَرَنَهُ بأبي صالحٍ، وفي الفضائلِ(٨) حديثُ: ((اهتَزَّ العرشُ)) كذلكَ، والرابعُ في تفسيرِ سورة الجمعةِ(٩)، قَرَنَهُ بسالم بنِ أبي الجعدِ))(١٠) انتهى. فتحرّرَ أَنَّ هذا الحديثَ، وهو ((يعقدُ الشيطانُ)) ليسَ منها وهو متَّفقٌ عليهِ منْ (١) زاد بعدها في (ف): ((قد)). (٢) لم ترد في (ب)، وهي من (أ) والتقييد. (٣) علل الحديث ١ / ١٧٤ (١٩٦). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٦. (٥) جاء في حاشية (أ): ((رواية أبي سفيان)) وفي (ف): ((روايته)). (٦) انظر: تهذيب التهذيب ٥ / ٢٦. (٧) صحيح البخاري ٧ / ١٤٠ (٥٦٠٥) و١٤١ (٥٦٠٦). (٨) صحيح البخاري ٥ / ٤٤ (٣٨٠٣). (٩) صحيح البخاري ٦ / ١٨٩ (٤٨٩٩). (١٠) تهذيب التهذيب ٥ / ٢٦. ٥٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية حديثٍ أبي هريرةً(١)، فلعلّ الوهمَ في هذا الحديثِ منْ شيخ ابن ماجه، فإنّهُ صدوقٌ يَهِمُ، أو منْ شيخِه ثابتٍ؛ فإنّهُ ضعيفٌ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه : (منْ كثرتْ صلاُه بالليلِ)(٢) مثلُهُ ما رويناهُ في ((جزءٍ لوين))، وهو أبو جعفر محمدُ بنُ سلیمان المصیصیُّ : حدّثنا ابنُ أبي الزنادٍ ، حدثنا هشام/١٨٦ب/ ابنُ عروةَ، عن أبيهِ، قالَ: كانَ الزبيرُ رضي اللَّهُ عنه قاعدًا ، ورجلٌ يقولُ: قالَ رسولُ اللَّهِ،فَرِِّ عامَّةً مجلسِه. قالَ: فسكتَ الزبيرُ رضي اللَّهُ عنه حتى انقضتْ مقالتُه، فقالَ الزبيرُ: ما قالَ رسولُ اللّهِ فَ لَهِ شيئًا منْ هذا، قالَ: واللهِ يا أبا عبدِ اللهِ، إِنَّكَ لحاضرٌّ المجلسَ يومئذٍ، قالَ: صدقتَ، إنما قالَ رسولُ اللَّهِ،وَلِّ قبلَ أنْ تجيءَ، قالَ الرجلُ منْ أهلِ الكتابِ، فجعلَ يذكرُ عنهُ، فجئت وهو يذكرُ ذاكَ، فذاكَ الذي يمنعُني من الحديثِ، عن رسولِ اللَّهِ اَلِهِ. قولُه : (عبدُ الحميدِ بنُ بحرٍ)(٣)، قالَ في ((لسانِ الميزانِ)) (٤): ((هو بصريّ روى عنْ مالكِ، وقالَ ابنُ حبانَ: كانَ يسرقُ الحديثَ(٥)، وكذا قالَ ابنُ عدي))(٦) . قولُه: (وعبدُ اللَّهِ بنُ شُبرمةَ الشريكيُّ)(٧) لم أرَ لهُ ذكرًا معَ الفحصِ عنهُ، وأظنُّهُ عبدَ اللهِ بنَ شبيبٍ الرّبعيَّ، تصحّفَ على بعضِ النقلةِ، وكنيتُه: أبو سعيدٍ ، (١) صحيح البخاري ٢ / ٦٥ (١١٤٢)، وصحيح مسلم ٢ / ١٨٧ (٧٧٦) (٢٠٧). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٦. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٧. (٤) لسان الميزان ٣ / ٣٩٥. (٥) المجروحين ٢ / ١٣٦. (٦) الكامل ٧ / ١١. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٧. ٥٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وهو أخباريٍّ علَّامةٌ. قالَ شيخُنا في ((لسان الميزانِ))(١): ((يروي عنْ أصحابٍ مالكِ، وآخرُ منْ حدَّثَ عنهُ المحامليُّ، وأبو روق الهزانيُّ، لكنهُ واهٍ بمرةٍ، وبالغَ فَضْلَكُ(٢) الرّازِيُّ، فقالَ: ((يحلُّ ضربُ عنقِه))(٣)، وقالَ الحافظُ عبدانُ: ((قلتُ لعبدِ الرحمانِ بنِ خراشٍ: هذه الأحاديثُ التي يحدّثُ بها غلامُ خليلٍ منْ أينَ لهُ؟ قالَ: /١١٨٧/ سرقها منْ عبدِ اللهِ بنِ شبيبٍ، وسَرقَها ابنُ شبيبٍ من النضرِ بنِ سلمةً شاذانَ، ووضعها شاذانُ))، وقالَ ابنُ حبانَ: ((يقلبُ الأخبارَ ويسرقُهَا))(٤) . لكنَّ هذا أصغرُ منْ عبد الحميدِ، ومنْ عدَّ معهُ، ثمَّ رأيتُ عنْ خطّ شيخنا على حاشيةِ ((شرح الألفيةِ)) ما صورتُه: ((وَهَمَ بعضُ النَّاسِ فظنَّ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ شُبرمةَ الشريكيَّ، هو عبدُ اللَّهِ بنُ شبرمةَ القاضي، وليسَ بهِ؛ لأَنَّهُ أكبرُ منْ شريكٍ، ولم يلحقهُ الراوي عن الشريكيّ)) انتهى. قولُه: (وإسحاق بن بشرٍ)(٥) هوَ ابنُ مقاتلٍ، أبو يعقوبَ الكاهليُّ الكوفيّ . قالَ في ((لسانِ الميزانِ))(٦): ((عنْ: كاملٍ أبي العلاءِ، وأبي معشرٍ السنديِّ، ومالكِ، وغيرِهم، وعنهُ: عمرُ بنُ حفصٍ السدوسيُّ، وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ السجستانيُّ، قَالَ مُطَيِّنٌ(٧): ((ما سمعتُ أبا بكرٍ بنَ أبي شيبةً كذَّب أحدًا، إِلَّا إسحاقَ بنَ بشرِ الكاهليَّ )). وكذا كذّبهُ موسى بنُ هارونَ، وأبو زرعةً، وقالَ (١) لسان الميزان ٤ / ٤٩٩ - ٥٠٠. (٢) جاء في حاشية (أ): ((اسم رجل)). وهو الفضل بن العباس الرازي: سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٣٠. (٣) انظر: تاريخ بغداد ٩ / ٤٧٥. (٤) المجروحين ٢ / ٥٠. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٧. (٦) لسان الميزان ٢ / ٤٦ - ٤٧. (٧) جاء في حاشية (أ): ((اسم حافظ)). ٥٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية الدار قطنيُّ: ((هوَ في عدادٍ منْ يضعُ الحديثَ)). وأَرَّخَ موسى بنُّ هارونَ وفاتَهُ في سنةٍ ثمانٍ وعشرينَ ومائتينٍ)). قولُه: (موسى بن محمد)(١) في ((لسان الميزانِ))(٢): أنَّهُ ابنُ عطاءِ الدمياطيُّ البلقاويُّ الرمليُّ المقدسيُّ، أبو طاهرٍ، رَوى عنْ: مالكِ، وشريكٍ، وعنهُ: الربيعُ بنُ محمدٍ الأزديُّ، وعثمانُ بنُ سعيدِ الدارميُّ(٣)، وبكرُ بنُ/١٨٧ ب/ سهلٍ الدمياطيُّ، كذّبهُ أبو زرعةً، وأبو حاتم، وقالَ ابنُّ حبانَ: ((لا تحلُّ الروايةُ عنهُ، كانَ يضعُ الحديثَ))(٤)، وقالَ ابنُ عديٍّ: ((كانَ يسرقُ الحديثَ))(٥)، وقالَ منصورُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي قرةَ: (( كانَ يضعُ الحديثَ على مالكٍ والموقريِّ))، وذكرَ عن أبي زرعةً: أنَّهُ قالَ: ((لم يزلْ حديثُ الوليدِ بنِ محمدِ الموقريِّ - يعني: مقاربًا - حتى ظهرَ أبو طاهر المقدسيُّ لا مجزِيَ خيرًا)). قولُه: (عن زَحْمُويهِ)(٦) هوَ زكريا بنُ يحيى بنٍ صَبيحٍ - بالفتحِ - الواسطيُّ، أحدُ الثقاتٍ، وزَحْمُويَه لقبُه، رَوَى عنْ: أبيهِ، وهُشيمٍ، وصالحِ بنِ عمرَ، وفرجٍ بنَ فضالةَ، وزيادٍ البكائيّ، وغيرِهم. وعنهُ: الحسنُ بنُ سفيانَ، وأبو زرعةً، وأبو يعلى، وابنُ حبّانَ في ((صحيحِه))، وقالَ في الطبقةِ الرابعةِ من ((ثقاتِه))(٧): ((كانَ من (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٧. (٢) ٨ / ٢١٦ - ٢١٨. (٣) في (ف): ((الداري)). (٤) المجروحين ٢ / ٢٤١ - ٢٤٢. (٥) الكامل ٨ / ٦٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٧. (٧) الثقات ٨ / ٢٥٣. ٥٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية المتقنينَ في الرواياتِ))، قالَ أسلمُ: ((ماتَ سنةً خمسٍ وثلاثينَ ومائتينٍ)) انتهى(١). وفي الرواةِ ممنْ يقالُ لهُ: زكريا بنُ يحبى عشرةٌ فأكثرُ، متقاربو الطبقةِ، وأشدُّهم التباسًا بهذا زكريا بنُ يحيى الكسائيُّ، وممنْ روَى هذا الحديثَ منَ الضعفاءِ: يوسفُ بنُ عديٍّ، قالَ الدارقطنيُّ في ((المؤتلفِ والمختلفِ))(٢): ((وأمّا غفيرٌ - بالغينِ المعجمةِ - فهوَ الحسنُ بنُ غفيرِ المصريُّ ، منكرُ الحديثِ يروي عنْ يوسفَ بنِ عديٍّ، عنْ شريكِ، عن الأعمشِ، عنْ أبي سفيانَ، عنْ جابرٍ / ١٨٨أ / رضي اللَّه عنه، عن النَّبِيِّ وَّهِ: (( منْ كثُرتْ صلاتُه بالليلِ حسُنَ وجهُه بالنهارِ))، وهذا حديثٌ باطلٌ، منْ حديثٍ يوسفَ بنِ عديٍّ، ويأتي منْ غيرٍ يوسفَ بعجائبَ . قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(٣): ((وقد اعترضَ بعضُ المتأخرينَ على (٤) المصنفِ بأنّهُ وجَدَ الحديثَ(٥) منْ غيرِ روايةِ ثابتِ بنِ موسى، فذكرَ منْ ((معجمِ ابنِ مُجميع))(٦) قالَ: حدّثنا أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ سعيدِ الرقيُّ، حدّثنا أبو الحسنِ محمدٌ ابنُ هشامٍ بنِ الوليدِ، حدّثنا جبارةُ بنُ المغلّسِ، عنْ كثيرِ بنِ سُليمٍ، عن أنسٍ بالحديث مرفوعًا . انتهى . وهذا الاعتراضُ عجيبٌ؛ فإنَّ المصنفَ لم يقلْ إِنَّهُ لم يُرو إلّ منْ طريقٍ ثابتٍ، ومعَ ذَلِكَ فهذه الطريقُ التي اعترضَ بها هذا المعترضُ، أضعفُ منْ طريقٍ ثابتِ بنِ موسى ؛ لضعفٍ كلٍّ منْ كثيرٍ بن سُليمٍ، وجبارةَ بنِ المغلّسِ، ثمّ قالَ: ولو اعترضَ (١) انظر في ترجمته: الإكمال ٤ / ١٧٩، وتبصير المنتبه ٢ / ٥٩٥، ونزهة الألباب ١ / ٣٣٩. (٢) المؤتلف والمختلف ٣ / ١٧١٨. (٣) التقييد والإيضاح: ١٣٣. (٤) لم ترد في (ف). (٥) في (ب): ((الحدثين)). (٦) معجم ابن جميع: ١٦٩. ٥٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية هذا المعترضُ بواحدٍ منْ هؤلاءِ الذين تابعوا ثابتَ بنَ موسى عليهِ، كانَ أقلَّ خطأً من اعتراضِه بطريقٍ جبارةَ، والحديث لهُ طرقٌ كثيرةٌ، جَمَعَها أبو الفرجِ بنُ الجوزيِّ في كتابٍ ((العلل المتناهية))(١) وبيّنَ ضعفَها، واللَّهُ أعلمُ)). قولُه: (وَهلةٌ)(٢) أي: غفلةٌ، قالَ في ((القاموسِ))(٣): ((وَهِلَ كَفرِعَ: ضعفَ وفزعَ، فهوَ وَهِلٌ، ككتفٍ، ومستوهلٌ، وعنهُ: غَلِطَ فيهِ ونسِيهُ، ووهِلَ إلى الشيءِ یوهلُ - بفتحها - أي: کوچِلَ یوجلُ، وپھِلُ وهلًا: ذهب وهمُه إليه ،/١٨٨ب/ وتوهّلهُ: عرّضُهُ لأُنْ يغلطَ)). قولُه : ٢٣٩- وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالإِقْرَارِ، وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرُبَّمَا (الثََّجِيُّ) القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى ٢٤٠ - يُعْرَفُ بِالرِّكَّةِ ، قُلْتُ : اسْتَشْكَلَا ٢٤١- مَا اعْتَرَفَ الوَاضِعُ، إذْ قَدْ يَكْذِبُ بَلَى نَرُدُّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ (٤) قولُه: (بالإقرارِ وما)(٥) قافيتُه متراكبٌ، ((وربما)) إنْ شدَّدتَ فالقافيةُ متداركٌ، وإنْ خفَّفتَ فهوَ متكاوسٌ، فلو قالَ: ((بإقرارٍ وما)) لكانَ أحسنَ؛ لتوافقِهما في المتداركِ، ولو قالَ: ((يقومُ في مقامِه)) لكانَ أخفَّ منْ «نُزِّلَ مِنْزِلتَهُ))؛ لسلامتِه من الخبلِ . قولُه: (بالركةٍ)(٦)، قالَ في ((القاموسِ))(٧): ((الرّكيكُ: كأميرٍ، وَغُرابٍ، (١) لم أجده في ((العلل المتناهية))، وهو في الموضوعات ٢ / ١٠٩ - ١١١. (٢) التبصرة والتذكرة (٢٣٨). (٣) القاموس المحيط مادة (وهل). (٤) قال في فتح الباقي (١ / ٢٨٢): أي نعرض فلا نحتج به. وانظر: لسان العرب، مادة (ضرب). (٥) التبصرة والتذكرة (٢٣٩). (٦) التبصرة والتذكرة (٢٤٠). (٧) القاموس المحيط مادة (ركك). . ٥٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وغُرابةٍ ، والأَرَكُ: الفَشْلُ الضعيفُ في عقلِهِ ورأيه، أو منْ لا يغارُ، أو من لا يهابُهُ أهلُهُ، وهي(١) ركاكةٌ ورَكِيكٌ، والجمعُ رِكاٌ. رََّ تَرِكُ رَكاكةً: ضَعُفَ، وَرَقَّ. واستَركّةُ : استضعفةُ، والمُرْتَكُ: منْ تراهُ بليغًا، وإذا خاصمَ عبيَ، وقد ارْتَكَّ، ومن الجمالِ: الرّحْوُ المدقوقُ(٢)، وازْتَكَّ: ارتجَّ، وفي أمرِهِ: شكَّ))، وقالَ في اللامِ(٣): ((الفَسْلُ: الرّذلُ الذي لا مروءةَ لهُ))(٤) انتهى. فمادةُ ركك كما ترى تدورُ على الضعيف . قولُه : (الَّتَجِيُّ)(٥) قالَ في ((القاموسِ))(٦): ((النَّبَجُ - مُحرّكةً - ما بينَ الكاهلِ إلى الظهرِ، ووسطُ الشيءٍ، ومُعظمُه وصدرُ القطا)). ومادتُه تدورُ على المعظم والوسطِ . قولُه: (وعنهُ نُضربُ)(٧) أي: نُعرضُ، منْ أضربَ. قالَ الإمامُ عبدُ الحقِّ في كتابِهِ ((الواعي)): ((وأضربَ فلانٌ عن هذا الأمرِ، إذا كفَّ عنهُ، وقدْ ضربَ فلانٌ في عملِه، أي: أخذَ فيهِ، وضرَب يدَهُ إلى كذا، وَضربَ على يدِ فلانٍ، إذا أفسدَ /١٨٩ أ/ عليهِ أمرًا أخَذ فيهِ(٨)، أو أرادهُ))، وقولُه: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَ ءَاذَانِهِمْ﴾(٩) أي: (١) جاء في حاشية (أ): ((أي المرأة)). (٢) في القاموس: ((الممذوق)). (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي في باب اللام)). (٤) القاموس المحيط مادة (فسل). (٥) التبصرة والتذكرة (٢٤٠). (٦) القاموس المحيط مادة (ثبج). (٧) التبصرة والتذكرة (٢٤١). (٨) من قوله: ((وضرب يده إلى كذا ... )) إلى هنا لم يرد في (ب). (٩) الكهف : ١١. ٥٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية منعناهم السمعَ أنْ يسمعوا ، أو المعنى: أنمناهمْ فمنعناهم السمعَ(١)، وقولُه: ﴿أَفَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾(٢) أي: نهملُكم فلا نُعرّفُكم ما يجبُ عليكم(٣). قولُه: (أو ما يتنزَّلُ منزلةً إقرارهٍ)(٤) قال الشيخُ في ((النكتِ))(٥): ((هوَ كأنْ يحدّثَ بحديثٍ عن شيخ، ثمَّ يُسألَ عنْ مولدِهِ، فيذكرَ تاريخًا، يُعلمُ وفاةُ ذلكَ الشيخ قبلَهُ ، ولا يوجدُ ذَلِكَ الحديثُ إلّا عنده(٦)، فهذا لم يعترفْ بوضعِه، ولكنَّ(٧) اعترافَةُ بوقتٍ مولدِه يتنزلُ منزلةً إقرارِهِ بالوضع؛ لأنَّ ذَلِكَ الحديثَ لا يُعرفُ إِلَّ عندَ ذَلِكَ الشيخِ، ولا يُعرفُ إلَّا بروايةِ هذا الذي حدّثَ بهِ، واللَّهُ أعلمُ)). قولُه: (ركاكةُ ألفاظِها ومعانيها)(٨) قالَ شيخُنا: ((إنما المدارُ على المعنى، فحيثُ ما ؤُجِدَتْ ركاكتُهُ، دلَّ على الوضع، سواءٌ كانَ وحدَهُ، أو انضمتْ إليهِ ركاكةُ اللفظِ؛ فإنَّ هذا الدينَ كلُّهُ محاسنُ، والركةُ ترجعُ إلى الرداءةِ ؛ فإذنْ بينها وبينَ مقاصدِ الدّينِ مباينةٌ، قالَ: وركاكةُ اللفظِ لا تدلُّ على ذلكَ؛ لاحتمالٍ أنْ يكونَ الراوي رواهُ بالمعنى، فغيَّر ألفاظَهُ بألفاظِ غيرِ فصيحةٍ، منْ غيرٍ أنْ يُخلِّ بالمعنى، نَعَم. إنْ صرَّحَ بأنَّ هذا لفظُ النّبيِّ نَِّ فهوَ كاذبٌ، واللَّهُ أعلمُ)). قولُه : (تعرفُهُ)(٩) الضميرُ المستترُ فيهِ/١٨٩ ب/ يعودُ على الضوءِ، وهو مُشدّدٌ (١) انظر: تفسير البغوي ٣ / ١٨٢. (٢) الزخرف : ٥. (٣) انظر: تفسير البغوي ٤ / ١٥٤. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٨. (٥) التقييد والإيضاح: ١٣٢. (٦) عبارة: ((إلا عنده)) لم ترد في (أ) و(ب)، وهي من (ف). (٧) في (ب): ((لكن) بدون واو . (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٨. (٩) المصدر السابق . ٥٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية من التعريفِ، أي: يجعلُه ذَلِكَ الضوءُ معروفًا، وكذا ضميرُ ((تُنْكِرُهُ)) يعودُ إلى الظلمةِ ، أي: تجعلُه تلكَ الظلمةُ نكرةً لا يُعرفُ. قولُه: (الطالب للعلم) (١) أي: الكثيرُ المخالطةِ(٢) لأنفاسِ الرسولِ وَله، المتمكنُ منَ السندِ ، الشديدُ الممارسةِ للشريعةِ ، العارفُ بالمقبولِ منَ المردودِ، لا كلُّ طالبٍ، عنْ خطّ شيخِنا: مما يدخلُ في قرينةٍ حالِ المرويِّ ما نقلَ عنٍ الخطيبٍ، عن أبي بكرِ بنِ الطيبِ: أنَّ من جملةٍ دلائلِ الوضعِ أنْ يكونَ مخالفًا لقضيةِ العقلِ، بحيثُ لا يقبلُ التأويلَ، ويلتحقُ بهِ: ما يدفعُه الحسُّ والمشاهدةُ، أو يكونَ منافيًا لدلالةِ الكتابِ القطعيةِ، أو السنةِ المتواترةٍ، أو الإجماع القطعيّ. أمّا المعارضةُ الظاهرةُ معَ إمكانِ الجمعِ فلا، ومنها: ما يُصرِّحُ بتكذيبٍ روايةِ جمعِ التواترٍ، ومنها: أنْ يكونَ خبرًا عنْ أمرٍ جسيمٍ، تتوفرُ الدواعي على نقلِه، لمحضرٍ العددِ الجمّ، ثمَّ لا ينقُلُه منهمْ إلَّا واحدٌ، ومنها: الإفراطُ بالوعيدِ الشديدِ على الأمرِ الصغيرِ، أو الوعدِ العظيمِ على الفعلِ الحقيرِ، وهذا كثيرٌ في حديثِ القُصَّاصِ، انتھی . وهو یرجُ إلى ركاكةِ المعنى. قولُه: (وقد استشكلَ .. )(٣) إلى آخرِهِ، لم يستشكلِ ابنُّ دقيقِ العيد الاعتمادَ؛ لأنَّ القطعياتِ لا تُشترطُ في الحكمِ، وإنما بينَ الواقعِ في نفسِ الأمرِ، وهو أَنَّهُ لا ملازمةَ بينَ الوضع في نفسِ الأمرِ والإخبارِ بهِ، بلْ قدْ يكونُ موضوعًا/ ١١٩٠/ ولا يُخبرُ بهِ، وقدْ يُخبرُ بهِ ولا يكونُ موضوعًا. فهوَ (٤) إنّما نَفَى القطعَ بإقرارِه بكونِه موضوعًا، وهو كذلكَ، واعترافُه بذلكَ يوجبُ فسقَهُ، وفسقُهُ لا يمنعُ العملَ بموجبٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٨. (٢) في (ب): ((المحافظة)). (٣) التبصرة والتذكرة (٢٤٠). (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن دقيق العيد)). ٥٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية إقرارِهِ كالقاتلِ عمدًا، فإِنَّهُ يفسقُ، إمّا لقتلِه الثابتِ بإقرارِه إنْ كانَ صادقًا، وإمّا بكذبِه في إقراره . وأمّا الردُّ (١)، فقد صرّحَ ابنُ دقيقِ العيدِ بأَنَّهُ لابدَّ منهُ، وهذا كما تقدَّم في الصحيحِ، في شرحٍ قوله: ((وبالصحيحِ والضعيفِ قصدوا في ظاهر)) منْ(٢) أنَّهُ يحكمُ عليهِ بالصحةِ، ويجبُ قبولُه والعملُ بهِ، ولا يفيدُ الحكمُ بذلكَ القطعَ بصحتِه، هذا معَ التجرّدِ عن القرائنِ، أمّا إذا انضمَّ إلى ذلكَ قرائنُ تدلَّ على ما أقرَّ بهِ قطعَ، كقصةِ الجويباري(٣) في سماعِ الحسنِ منْ أبي هريرةً. قالَ شيخُنا: ((وقدْ كانَ الشيخُ عَبَّرَ في النظمِ أولًا ((بالحكم))، فلما قرأنا ذَلِكَ عليهِ غيّرَ ((الحكمَ )) ((بالقطع))، فكأنَّهُ غيّر النظمَ ولم يُغيّرِ الشرحَ. قلتُ: وكانَ ينبغي أيضًا تغييرُ قولِه في النظمِ ((استشكل))، فإنَّهُ لم يستشكلْ بل أوضحَ موضعَ الحكم، فلو قالَ بدلها: ((استرذلا)) لزال المحذورُ. (١) جاء في حاشية (أ): ((أي: رد الحديث)). (٢) في (ب): ((أي)). (٣) هو أحمد بن عبد اللَّه بن خالد بن موسى، أبو علي الجويباري، من أهل هراة ، قال فيه ابن حبان: ((دجال من الدجاجلة كذاب)). انظر: المجروحين ١ / ١٤٢، وميزان الاعتدال ١ / ١٠٦ (٤٢١). ٥٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية المقلوبُ(١). قولُه: (المقلوبُ)(٢) هوَ مِنْ قَلَبَهُ إذا حَوّلَهُ منْ حالٍ إلى حالٍ آخرَ. قولُه: (أبدلا)(٣) الضميرُ فيهِ يعودُ على ((راوٍ))، أي: أتى لهُ ببدلٍ، وذلك البدلُ راوٍ آخرُ نظيرُه في الطبقةِ، كما فترهُ في ((الشرحِ))(٤) قالَ في ((المجملِ))(٥): ((البدلُ: بدلُ الشيءٍ وبديلُهُ، يقالُ: بدَّلتُ الشيءَ، أي: غيّرتُهُ، وإنْ لم تأتِ لهُ ببدلٍ، وأبدلتُهُ إذا أتيتَ ببدلِهِ)) انتهى. فعُلِمَ أنَّ الباءَ داخلةٌ على المأخوذِ؛ لأنَّ الأولَ غيّرَ، أي: أتى/ ١٩٠ب/ بغيرِهِ فمدخولُ الباءِ هوَ ذَلِكَ الغيرُ. قولُه : (حمادُ بنُ عمرٍو النصيبيُّ)(٦) روى عنْ: زيدِ بنِ رُفيعٍ، والأعمشِ، وسفيانَ، رَوَى عنهُ: يعقوبُ بنُ حميدٍ بن كاسبٍ، وإبراهيمُ بنُ موسى الفرّاءُ، وإسماعيلُ بنُ عيسى العطارُ، وعليُّ بنُ حربٍ، وغيرهم. قالَ الجوزجانيُ: ((كانَ (١) انظر في المقلوب : معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٨، والإرشاد ١ / ٢٦٦ - ٢٧٢، والتقريب : ٨٦ - ٨٧، والاقتراح: ٢٣٠، ورسوم التحديث: ٩١، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٦٠، واختصار علوم الحديث ١ / ٢٦٦ وبتحقيقي: ١٥٩، والشذا الفياح ١ / ٢٣٠، ومحاسن الاصطلاح: ١١٦، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٩، وتنقيح الأنظار: ١٨٢، ونزهة النظر: ٧٥، والمختصر: ١٣٦، وفتح المغيث ١ / ٢٥٣، وألفية السيوطي: ٦٩ - ٧٢، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٢٢، وفتح الباقي ١ / ٢٩٧، وتوضيح الأفكار ٢ / ٩٨، وظفر الأماني: ٤٠٥، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٧٥، واليواقيت والدرر ٢ / ٨٦، وقواعد التحديث: ١٣٠، ولمحات فى أصول الحديث: ٢٤٩. (٢) التبصرة والتذكرة (٢٤٢). (٣) المصدر السابق . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣١٩. (٥) المجمل مادة (بدل). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٢٠.